غابة الأمازون المطيرة
تُعدّ غابة الأمازون المطيرة أكبر غابة مطيرة استوائية في العالم، وهي بذلك أكبر غابة استوائية متبقية على سطح الأرض . ويضم حوض الأمازون أكبر غابة استوائية متصلة على الأرض، ما يجعلها وحدة بيئية متماسكة لا نظير لها في اتساعه…
تُعدّ غابة الأمازون المطيرة أكبر غابة مطيرة استوائية في العالم، وهي بذلك أكبر غابة استوائية متبقية على سطح الأرض . ويضم حوض الأمازون أكبر غابة استوائية متصلة على الأرض، ما يجعلها وحدة بيئية متماسكة لا نظير لها في اتساعها . وإلى جانب مكانتها كأكبر غابة مطيرة استوائية، تُوصف بأنها أكبر غابة استوائية متبقية، وهو ما يمنحها موقعاً مركزياً في خريطة الغابات العالمية . وتُعدّ كذلك من أكبر مناطق البرية المتبقية على الأرض، إذ تحتفظ بمساحات واسعة لم تخضع للتجزئة أو التحويل الزراعي .
مقدمة: تعريف الغابة وموقعها
تُعدّ غابة الأمازون المطيرة أكبر غابة مطيرة استوائية في العالم، وهي بذلك أكبر غابة استوائية متبقية على سطح الأرض 1. ويضم حوض الأمازون أكبر غابة استوائية متصلة على الأرض، ما يجعلها وحدة بيئية متماسكة لا نظير لها في اتساعها 2. وإلى جانب مكانتها كأكبر غابة مطيرة استوائية، تُوصف بأنها أكبر غابة استوائية متبقية، وهو ما يمنحها موقعاً مركزياً في خريطة الغابات العالمية 1. وتُعدّ كذلك من أكبر مناطق البرية المتبقية على الأرض، إذ تحتفظ بمساحات واسعة لم تخضع للتجزئة أو التحويل الزراعي . وهذا الاجتماع بين الاتصال والاتساع والبقاء هو ما يحدد هويتها الجغرافية في الدرس البيئي المعاصر.2
تمتد غابة الأمازون المطيرة لتغطي نحو 40% من أمريكا الجنوبية، وتضم أجزاءً من تسع دول، ما يجعلها ظاهرة عابرة للحدود الوطنية 1. وتقع معظم هذه الغابة داخل البرازيل، التي تحتضن القسم الأكبر من رقعتها الحرجية 1. ويُقدَّر عمر غابة الأمازون المطيرة بنحو 55 مليون سنة، وهو زمن عميق يفسّر ما بلغته من تعقيد بيئي وتراكم حيوي 1. وتتوزع هذه المساحة الشاسعة بين دول متعددة، وتظل البرازيل صاحبة النصيب الأوفر منها، بينما تشترك ثماني دول أخرى في الأجزاء المتبقية . وهذا التمدد القاري هو ما يمنح الغابة ثقلها الجغرافي وموقعها المتميز في نصف الكرة الغربي.1
تتميز غابة الأمازون المطيرة بأنها أكبر غابة استوائية متبقية، وأكبر غابة مطيرة استوائية على وجه الأرض، وهي صفات تتكرر في الأدبيات المرجعية لتأكيد فردانيتها 1. ويضم حوض الأمازون أكبر غابة استوائية متصلة على الأرض، ما يعني أن اتصالها الجغرافي لم ينقطع على نطاق يقارن بغابات أخرى 2. ويُصنَّف الأمازون أيضاً ضمن أكبر مناطق البرية المتبقية على الأرض، وهي صفة تعزز قيمته في الحفاظ على النظم البيئية . ويظل هذا الموقع الجغرافي المتفرد أساساً لفهم الدور البيئي الذي تضطلع به الغابة في سياق قاري وعالمي.2
المناخ والظروف البيئية
تتمتع غابة الأمازون المطيرة بمناخ حار ورطب يتميز بوفرة الأمطار على مدار العام 1. وقد يتجاوز معدل الأمطار في الأمازون 2000 مليمتر سنوياً، ما يجعلها من أكثر مناطق العالم رطوبة 1. ويرتبط هذا الغزارة المطرية بدور نهر الأمازون بوصفه مصدراً رئيسياً لبخار الماء في الغلاف الجوي 3، إذ يغذي هذا البخار دورة هيدرولوجية واسعة تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد من حدود الغابة ذاتها. ويؤثر حوض الأمازون في أنماط سقوط الأمطار في أمريكا الجنوبية ، ما يجعله عنصراً محورياً في المناخ الإقليمي. ويسهم هذا التفاعل بين النهر والغلاف الجوي في تشكيل الظروف البيئية التي تعتمد عليها الغابة. وتُعد هذه الديناميكية المناخية أساساً لفهم النظام البيئي للأمازون.3
يضم حوض الأمازون أراضٍ رطبة وسهولاً فيضية واسعة 2، وهي سمات طبيعية تسهم في تخزين المياه وتوزيعها داخل الحوض. وتؤثر هذه البيئات المائية في أنماط سقوط الأمطار في أمريكا الجنوبية 3، إذ تعمل إلى جانب نهر الأمازون على ضخ بخار الماء في الغلاف الجوي 3، ما يعزز الدورة الهيدرولوجية الإقليمية. ويؤثر حوض الأمازون كذلك في الأنماط المناخية الإقليمية والعالمية ، ما يبرز ترابط الظروف المناخية في الحوض مع أنظمة أوسع نطاقاً. وتشكل هذه العناصر مجتمعةً بيئة متكاملة تجمع بين الرطوبة العالية والفيضانات الموسمية والتأثير المناخي المتبادل. وهكذا يتضح أن الظروف البيئية للأمازون نتاج تفاعل معقد بين مكوناته المائية والجوية.4
حوض الأمازون ونهره
يُعدّ نهر الأمازون أكبر نهر في العالم من حيث التصريف5، ويغطي حوض تصريفه نحو 7 ملايين كيلومتر مربع5. ويمثل هذا النهر نحو خُمس تدفق الأنهار في العالم5، كما يصرف نحو 20% من المياه العذبة في العالم إلى المحيط6. ويضم هذا الحوض أكثر من 1100 رافد5، إضافةً إلى أراضٍ رطبة وسهول فيضية واسعة2. ويندرج هذا الحوض ضمن النظام البيئي الذي يُعدّ أكبر غابة استوائية متصلة على الأرض2، ويؤثر في أنماط سقوط الأمطار في أمريكا الجنوبية..3
يشكّل نهر الأمازون وحوضه مكوّناً رئيسياً في نظام مناخ الأرض3، إذ يؤدي النهر دوراً في التوازن الكربوني العالمي7، ويمثل نحو خُمس تدفق الأنهار في العالم5. ويُعدّ النهر مصدراً رئيسياً لبخار الماء في الغلاف الجوي3، مما يعزز دور الغابة المطيرة بوصفها منظّماً رئيسياً لدورة المياه العالمية8. ويرتبط هذا الدور بتأثير حوض الأمازون في الدوران الجوي العالمي3، وتأثير الغابة في الأنماط المناخية الإقليمية والعالمية4. وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية تغيرات في الغطاء الحرجي بمرور الوقت..7
يُعدّ حوض الأمازون من أهم مناطق الغابات في العالم9، ويضم أكبر غابة استوائية متصلة على الأرض2. وتستضيف المنطقة نحو 10% من الأنواع المعروفة في العالم6، ويوجد فيها أكثر من 1300 نوع من الطيور6، وأكثر من 2000 نوع من الأسماك6. كما تضم المنطقة أكثر من 40 ألف نوع نباتي10. ويحتضن الأمازون قيماً طبيعية استثنائية11، وتدعم المنطقة مجتمعات تقليدية تعتمد على الغابة11. ويُعدّ نهر الأمازون أكبر نهر في العالم من حيث التصريف5، ويغطي حوض تصريفه نحو 7 ملايين كيلومتر مربع..5
التنوع الحيوي
تُعدّ غابة الأمازون المطيرة من أكثر المناطق تنوعاً حيوياً على الكوكب، إذ تجتمع فيها ظروف بيئية فريدة جعلتها موطناً لأنواع لا حصر لها من الكائنات الحية 10. وتشير التقديرات إلى أن المنطقة تستضيف نحو 10% من الأنواع المعروفة في العالم، أي ما يعادل نوعاً واحداً من كل عشرة أنواع معروفة على الأرض 6. وقد أكسبها هذا الثراء الطبيعي مكانة مخزن رئيسي للتنوع الحيوي على مستوى العالم 1، كما جعلها واحدة من أغنى مناطق العالم بالتنوع الحيوي ، مما يمنحها أهمية استثنائية في الحفاظ على التوازن البيئي العالمي.11
يتوزع هذا التنوع الحيوي على مجموعات واسعة من الكائنات، إذ يضم الأمازون آلاف الأنواع من الأشجار التي تشكل غطاءه الحرجي الكثيف 10. وتضم المنطقة أكثر من 40 ألف نوع نباتي، وهو رقم يعكس ثراءها النباتي غير المسبوق 10. كما يوجد فيها أكثر من 1300 نوع من الطيور، مما يجعلها ملاذاً رئيسياً للطيور في العالم 6. وإلى جانب ذلك، تضم الأمازون أكثر من 2000 نوع من الأسماك، ما يعزز مكانتها كأحد أهم النظم البيئية المائية والبرية على حد سواء ، ويجعلها موطناً لعشرات الآلاف من الأنواع التي لا توجد في أماكن أخرى.6
لا يقتصر التنوع الحيوي في الأمازون على غزارته العددية فحسب، بل يمتد ليشمل كائنات أيقونية وفريدة، إذ يضم الموقع أنواعاً أيقونية مثل اليغور الذي يُعدّ رمزاً للغابة الاستوائية 11. وتُوصف المنطقة بأنها نقطة ساخنة للتوطن، إذ تحتوي على أنواع مستوطنة لا توجد في أي مكان آخر على الأرض . وهذا التوطن المرتفع يمنح الأمازون قيمة بيئية استثنائية تتجاوز حدودها الجغرافية، ويجعل الحفاظ عليها ضرورة عالمية. وتُعدّ هذه الخصائص مجتمعةً أساساً لما يحظى به الأمازون من اهتمام علمي وبحثي متواصل لفهم تعقيداته الحيوية.2
دور الغابة في دورة الكربون والمناخ
تُعدّ غابة الأمازون المطيرة بالوعة رئيسية لثاني أكسيد الكربون، وهي كذلك بالوعة كربون رئيسية على المستوى العالمي8. وتخزّن هذه الغابة كمية كبيرة من الكربون في كتلتها الحيوية وتربتها، ما يجعلها خزاناً ضخماً يحتفظ بالكربون بعيداً عن الغلاف الجوي4. ويؤدي الأمازون دوراً في التوازن الكربوني العالمي، فهو ليس مجرد مخزون ساكن بل فاعل في تنظيم هذا التوازن7. ولأنه مكوّن حاسم في دورة الكربون العالمية، فإن أي تغيّر في حالته ينعكس على هذه الدورة بوصفها نظاماً متكاملاً9. ولهذا يوصف الأمازون بأنه بالوعة رئيسية لثاني أكسيد الكربون، وهو الوصف الذي يرسّخ مكانته في هذا السياق المناخي..7
تؤدي غابة الأمازون المطيرة دوراً محورياً في دورة المياه العالمية، فهي منظّم رئيسي لهذه الدورة8. وتساعد الغابة في تنظيم الأمطار ودرجة الحرارة على مستوى واسع، ما يمنحها وظيفة مناخية تتجاوز حدودها الجغرافية8. ويؤثر حوض الأمازون في الدوران الجوي العالمي، فهو عنصر فاعل في حركة الغلاف الجوي3، كما أنه مكوّن رئيسي في نظام مناخ الأرض3. ونتيجة لهذا الدور المزدوج، تؤثر الغابة في الأنماط المناخية الإقليمية والعالمية معاً4. وتسمى غابة الأمازون المطيرة غالباً رئة الأرض، في تعبير يختصر وظيفتها في إمداد الغلاف الجوي وتنظيفه..1
يُعدّ الأمازون حيوياً لاستقرار المناخ العالمي، فهو أحد الركائز التي يعتمد عليها هذا الاستقرار6. ويمكن أن تؤثر التغيرات في الأمازون في المناخ العالمي، بحيث لا يبقى أثرها محصوراً في نطاقها المحلي7. ولذلك فإن ما يصيب هذه الغابة من تحوّل ينعكس على النظام المناخي الأوسع، نظراً لتشابك دورها مع الدورة الكربونية ودورة المياه معاً4. ويجعل هذا التشابك من الأمازون عنصراً لا يمكن فصله عن أي نقاش جدي حول مناخ الكوكب ومستقبله9. وتبقى هذه المكانة المناخية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببقاء الغابة نفسها وبما تختزنه من كربون وتنظّمه من مناخ..6
الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية
تستضيف غابة الأمازون المطيرة العديد من الشعوب الأصلية التي تقيم في قلب هذا النطاق الحيوي الواسع، وتمثل هذه الشعوب جزءاً أصيلاً من النسيج البشري للمنطقة. وتعيش هذه الجماعات الأصلية في تفاعل ممتد مع الغابة، إذ تشكل موروثاتها الثقافية وطرائق عيشها امتداداً لبيئتها الطبيعية. وتُعد المنطقة كذلك موطناً لمجتمعات تقليدية تعتمد على الغابة في معيشتها اليومية، فتستمد منها مواردها وتنظم حياتها وفق إيقاعها الموسمي. ويجعل هذا الحضور المزدوج من الأمازون فضاءً بشرياً وبيئياً متشابكاً، لا مجرد امتداد نباتي واسع، بل مجالاً تسكنه جماعات ترتبط به ارتباطاً وجودياً ممتداً عبر الأجيال.6
وتدعم منطقة الأمازون مجتمعات تقليدية تعتمد على الغابة، إذ إن هذه المجتمعات ليست مجرد ساكنة هامشية في المشهد، بل تشكل عنصراً فاعلاً في استمرار النظام البيئي. وتعكس هذه المجتمعات نموذجاً من العلاقة المتوازنة مع البيئة، حيث يعيش الإنسان بوصفه جزءاً من المنظومة لا عاملاً خارجياً عنها. وتستفيد هذه الجماعات من تنوع الغابة الحيوي الهائل، الذي يجعلها واحدة من أكثر المناطق ثراءً في العالم. ويتجلى في استمرار هذه المجتمعات التقليدية معنى الاستدامة العملية، التي تتيح للإنسان أن يحيا داخل الغابة من دون أن يستنزف رصيدها الطبيعي.11
وتشكل الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في الأمازون معاً حاضنة للمعارف المتراكمة عن الغابة، والمعارف التي تُنقل شفاهاً من جيل إلى جيل. فوجود هذه الجماعات في الغابة ليس حضوراً عارضاً، بل هو حالة من التوافق التاريخي بين الإنسان والبيئة. ويرتبط هذا الحضور بالتحديات التي تواجه المنطقة، إذ إن استمرار هذه المجتمعات يتوقف على بقاء الغابة نفسها سالمة. ومن ثم، فإن حماية غابة الأمازون ليست قضية بيئية فحسب، بل هي أيضاً قضية إنسانية تتعلق بمصائر شعوب ومجتمعات ربطت وجودها بهذه الغابة عبر القرون.11
إزالة الغابات وأسبابها
تُعدّ إزالة الغابات من أبرز التحولات التي شهدتها غابة الأمازون المطيرة في العقود الأخيرة، إذ زادت وتيرتها بصورة ملحوظة خلال هذه الفترة7. وقد بلغت معدلات إزالة الغابات السنوية ذروتها في أوائل الألفية، ما جعلها محطة مفصلية في تاريخ الضغط البشري على الغابة12. ويعود المحرك الأساسي لهذه الإزالة إلى التوسع الزراعي، الذي يُعدّ العامل الموجّه للتحولات في الغطاء الحرجي12. ولا يقتصر أثر ذلك على المشهد المحلي، بل يمتد ليطال أنماطاً بيئية أوسع، فالغابة تمثل مكوّناً حاسماً في التوازنات الطبيعية العالمية، ما يجعل ما يجري فيها ذا دلالة تتجاوز حدودها الإقليمية..12
يعتمد تتبع هذه التحولات اليوم على أدوات رصد دقيقة، إذ تُظهر بيانات الأقمار الصناعية تغيرات في الغطاء الحرجي بمرور الوقت، ما يتيح متابعة التبدلات في مساحات الغابة بصورة منتظمة7. وفي هذا السياق، تراقب البرازيل إزالة غابات الأمازون عبر برنامج بروديس، الذي يُشكّل أداة مؤسسية لتوثيق ما يحدث على الأرض12. ويظل الرصد ضرورياً لتتبع اتجاهات إزالة الغابات، لأنه يوفّر الأساس الذي تُبنى عليه أي قراءة موضوعية للمسار الزمني لتلك الظاهرة..12
تكمن أهمية هذا الرصد في أنه يحوّل التغيرات المتناثرة إلى مؤشرات قابلة للمقارنة عبر الزمن، ما يمنح صانعي القرار والباحثين صورة أوضح عن الاتجاه العام لإزالة الغابات12. فالزيادة التي شهدتها العقود الأخيرة7 لا يمكن فهمها بمعزل عن سلسلة القياسات المتصلة التي تكشف كيف تتبدّل المعدلات من مرحلة إلى أخرى، بما في ذلك الذروة التي سُجّلت في أوائل الألفية12. ومن دون هذا الرصد المنتظم، يظل تقييم الأثر المرتبط بالتوسع الزراعي12 وتغيّر الغطاء الحرجي ناقصاً، إذ لا يمكن قياس الظاهرة بغير أدوات تلتقط تفاصيلها المتدرجة.7
الآثار البيئية لفقدان الغابات
تُعدّ ظاهرة إزالة الغابات من أبرز التحديات البيئية المعاصرة التي تواجهها غابة الأمازون المطيرة، أكبر غابة مطيرة استوائية في العالم. وتشير المعطيات إلى أن إزالة الغابات تسهم بصورة مباشرة في انبعاثات غازات الدفيئة، مما يضيف عبئاً على النظام المناخي العالمي. وقد زادت إزالة الغابات في العقود الأخيرة، وبلغت معدلاتها السنوية ذروتها في أوائل الألفية. وتُعزى هذه الزيادة أساساً إلى التوسع الزراعي الذي يدفع إلى تحويل مساحات من الغابة إلى استخدامات أخرى، وهي عملية تراقبها البرازيل عبر برنامج بروديس. 4
لا تقتصر الآثار البيئية لفقدان الغابات على الغلاف الجوي فحسب، بل تمتد إلى التنوع الحيوي وخدمات النظام البيئي. فالأمازون مخزن رئيسي للتنوع الحيوي، وتستضيف المنطقة نحو 10% من الأنواع المعروفة في العالم، منها أكثر من 1300 نوع من الطيور وأكثر من 2000 نوع من الأسماك. ويؤثر فقدان الغابات في هذه الثروة الحيوية وفي الخدمات التي يقدمها النظام البيئي، مثل تنظيم الأمطار ودرجة الحرارة. كما أن المنطقة نقطة ساخنة للتوطن، الأمر الذي يجعل أي تراجع في الغطاء الحرجي مهدداً لأنواع لا وجود لها خارج هذا النطاق. 9
إن لهذه الآثار المتشابكة انعكاسات مباشرة على دور الأمازون بوصفه منظماً رئيسياً لدورة المياه العالمية وبالوعة كربون رئيسية. فالأمازون مكوّن حاسم في دورة الكربون العالمية، ويؤدي دوراً في التوازن الكربوني العالمي، كما أنه حيوي لاستقرار المناخ العالمي. ومن ثم فإن استمرار فقدان الغابات لا يهدد النظم البيئية المحلية فحسب، بل يمس أيضاً قدرة الغابة على أداء وظائفها المناخية والهيدرولوجية. ويظل الرصد ضرورياً لتتبع اتجاهات إزالة الغابات، في حين تمثل الإدارة المستدامة مفتاح مستقبل الأمازون. 9
المخاطر المرتبطة بتغير المناخ
يشكّل تغير المناخ ضغطاً متزايداً على غابة الأمازون المطيرة، إذ قد يزيد من الإجهاد الذي تتعرض له هذه الغابة العابرة للحدود. وتعد غابة الأمازون المطيرة أكبر غابة استوائية متبقية في العالم، وتخزن كمية كبيرة من الكربون في كتلتها الحيوية وتربتها، وهي بالوعة رئيسية لثاني أكسيد الكربون، ما يجعل أي اختلال في توازنها ذا أثر يتجاوز حدود المنطقة. ويؤثر حوض الأمازون في أنماط سقوط الأمطار في أمريكا الجنوبية، كما تعد الغابة منظّماً رئيسياً لدورة المياه العالمية، ومكوّناً رئيسياً في نظام مناخ الأرض، الأمر الذي يربط بين سلامة الغابة واستقرار الأنماط المناخية على نطاق واسع. وتُظهر بيانات الأقمار الصناعية تغيرات في الغطاء الحرجي بمرور الوقت، ما يوفّر أساساً لرصد التحولات المناخية والبيئية التي تمس هذا النظام. 4
يُصنَّف الأمازون نظاماً بيئياً معرضاً لتغير المناخ، وهو في الوقت نفسه معرض لخطر إزالة الغابات وتغير المناخ على نحو متزامن. وقد زادت إزالة الغابات في العقود الأخيرة، وبلغت معدلاتها السنوية ذروتها في أوائل الألفية، وتنجم هذه الإزالة أساساً عن التوسع الزراعي. وتسهم إزالة الغابات في انبعاثات غازات الدفيئة، ويؤثر فقدان الغابات في التنوع الحيوي وخدمات النظام البيئي، ما يضاعف الهشاشة البيئية لهذه المنطقة ذات القيمة العالمية. ويُعد الأمازون من أهم مناطق الغابات في العالم، ومخزناً رئيسياً للتنوع الحيوي، ومن أكبر مناطق البرية المتبقية على الأرض، وهي خصائص تجعل تعرضه للضغوط المناخية والبشرية مسألة ذات أبعاد عالمية لا إقليمية فقط. 4
إن الجمع بين الإجهاد المناخي وخطر إزالة الغابات يضع غابة الأمازون في موقع دقيق ضمن دورة الكربون العالمية، فهي مكوّن حاسم في هذه الدورة، وبالوعة كربون رئيسية، ومنظّم رئيسي لدورة المياه العالمية، ما يعني أن أي تدهور فيها قد ينعكس على التوازن الكربوني العالمي وعلى الأنماط المناخية الإقليمية والعالمية. ويؤدي الأمازون دوراً في التوازن الكربوني العالمي، ويمكن أن تؤثر التغيرات فيه في المناخ العالمي، كما أنه حيوي لاستقرار المناخ العالمي. وفي ضوء هذا الترابط، يظل الرصد ضرورياً لتتبع اتجاهات إزالة الغابات، وتظل الإدارة المستدامة مفتاح مستقبل الأمازون، لأن الحفاظ على هذا النظام البيئي المعرض لتغير المناخ يقتضي معالجة متزامنة للضغوط المناخية وتلك الناجمة عن فقدان الغطاء الحرجي. 4
الحفظ والمواقع المحمية والعلوم
تحتل غابة الأمازون المطيرة مكانة مركزية في جهود الحفظ العالمية، إذ تعد أولوية عالمية للحفظ لما تحمله من قيم طبيعية استثنائية 6 11. ويجسد مجمع وسط الأمازون للحفظ هذا الاعتراف الدولي بصفته موقع تراث عالمي لليونسكو 11، وهو الموقع الذي يضم أنواعاً أيقونية مثل اليغور 11. ويندرج هذا الموقع ضمن ما يوصف بأنه من أهم مناطق الغابات في العالم 9، ويعد من أكبر مناطق البرية المتبقية على الأرض 2. ولا تقتصر قيمته على نطاقه الجغرافي، بل يمتد أثره ليشمل دوره الحيوي في استقرار المناخ العالمي ..6
ويظل الرصد أداة أساسية لتتبع اتجاهات إزالة الغابات، وهو ما تجسده برامج المراقبة الوطنية 12. وقد أظهرت بيانات الأقمار الصناعية تغيرات في الغطاء الحرجي بمرور الوقت 7، ما يبرز الحاجة إلى مقاربات إدارية تتجاوز الاستجابة الظرفية. وفي هذا السياق، تمثل الإدارة المستدامة مفتاح مستقبل الأمازون 9، إذ تربط بين صون التنوع الحيوي وخدمات النظام البيئي التي يعتمد عليها الإنسان والطبيعة على حد سواء 9. كما أن المنطقة تدعم مجتمعات تقليدية تعتمد على الغابة في معيشتها ، ما يجعل الاستدامة شرطاً لبقاء النظم الاجتماعية والبيئية معاً.11
وفي الوقت نفسه، يظل الأمازون مختبراً حياً للعلم 10، يحتضن قيماً طبيعية استثنائية تجعله موضع اهتمام بحثي متواصل 11. وتُظهر البيانات المستمدة من الأقمار الصناعية والدراسات الميدانية أهمية هذا النظام البيئي في التوازن الكربوني العالمي 7. ومع ذلك، فإن الأمازون معرض لخطر إزالة الغابات وتغير المناخ 4، ما يفرض على واضعي السياسات إعطاء الأولوية للحفظ بوصفه مسؤولية عالمية تشارك فيها الجهات كافة 6، ويؤكد أن استمرار هذا المختبر الحي مرهون بقرارات الحاضر لا بوعود المستقبل ..10
العلاقات
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12