الحاجز المرجاني العظيم

أكبر نظام شعاب مرجانية في العالم: 2,300 كيلومتر من الشعاب والجزر والحياة البحرية قبالة كوينزلاند الأسترالية — أيقونة تراث عالمي تحت ضغط محيط يزداد حرارة.

منظر فضائي للحاجز المرجاني العظيم قبالة ساحل كوينزلاند
الحاجز المرجاني العظيم كما يراه مستشعر MODIS التابع لناسا من الفضاء: سلسلة من آلاف الشعاب والجزر تمتد 2,300 كيلومتر على طول ساحل كوينزلاند. · MODIS Land Rapid Response Team, NASA GSFC · Public domain

الحاجز المرجاني العظيم هو أكبر نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم، يمتد نحو 2,300 كيلومتر على طول ساحل كوينزلاند شمال شرقي أستراليا. يتألف من نحو 3,000 شعبة مرجانية فردية وأكثر من ألف جزيرة وكاي، وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1981، ويؤوي تركيزاً استثنائياً من الحياة البحرية، من 450 نوعاً من المرجان الصلب إلى الأطوم وستة من أنواع السلاحف البحرية السبعة في العالم. تعرض الحاجز منذ عام 1998 لثمانية أحداث ابيضاض مرجاني جماعي تسبب فيها ارتفاع حرارة البحار، وتُصنف آفاقه الطويلة الأمد بأنها «ضعيفة جداً» — حتى بعد قرار اليونسكو عام 2026 إبقاءه خارج قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

نظرة عامة

الحاجز المرجاني العظيم هو أوسع نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم.1 وهو مركّب من شعاب مرجانية وضفاف رملية وجزر صغيرة في المحيط الهادئ قبالة الساحل الشمالي الشرقي لأستراليا، ويُعد أطول وأكبر مركّب شعابي في العالم.2 ويقع في بحر المرجان قبالة ساحل كوينزلاند شمال شرقي أستراليا.3 وقد أُدرج النظام البيئي للحاجز بأكمله تقريباً في قائمة التراث العالمي عام 1981، وفق المعايير الطبيعية الأربعة: السابع والثامن والتاسع والعاشر.1

تمتد الحديقة البحرية نحو 2,300 كيلومتر على طول ساحل كوينزلاند في شمال شرق أستراليا.3 وتغطي مساحة 344,400 كيلومتر مربع.3 أما منطقة التراث العالمي فتُغطي 348,000 كيلومتر مربع وتمتد على نطاق عرضي متصل يبلغ 14 درجة، من خط عرض 10 درجات إلى 24 درجة جنوباً.1 وهذه المساحة أكبر من مساحة المملكة المتحدة وهولندا وسويسرا مجتمعة، وتعادل 70 مليون ملعب كرة قدم.4 ويشكل الحاجز نحو 10 في المئة من النظم البيئية للشعاب المرجانية في العالم.3 وهو واحد من البنى الحية القليلة التي تُرى من الفضاء.4

يحتوي الحاجز على أكبر مجموعة شعاب مرجانية في العالم، ويضم 400 نوع من المرجان و1,500 نوع من الأسماك و4,000 نوع من الرخويات.1 وتُحصي هيئة الحديقة البحرية بدورها 450 نوعاً من المرجان الصلب و1,625 نوعاً من الأسماك و136 نوعاً من أسماك القرش والشفنين وأكثر من 30 نوعاً من الحيتان والدلافين.3 ويُعد الحاجز «بلداً بحرياً» لكثير من أبناء الأمم الأولى في أستراليا، وترتبط به أكثر من 70 مجموعة من الملاك التقليديين يعود ارتباطها بالبيئة البحرية إلى أكثر من 60,000 عام.3 وهو في الوقت ذاته قوة اقتصادية تساهم بأكثر من 9 مليارات دولار سنوياً في الاقتصاد الأسترالي وتوفر نحو 77,000 وظيفة بدوام كامل.3

الجغرافيا والامتداد

يمتد الحاجز المرجاني العظيم باتجاه شمالي غربي–جنوبي شرقي لأكثر من 1,250 ميلاً (2,000 كيلومتر)، على بعد يتراوح بين 10 و100 ميل (16 و160 كيلومتراً) من الشاطئ.2 ويتراوح عرضه بين 60 و250 كيلومتراً، ويبلغ متوسط عمق مياهه الساحلية 35 متراً.3 أما المنحدرات القارية عند الشعاب الخارجية فتنحدر إلى أعماق تتجاوز 2,000 متر.3

تضم الحديقة البحرية نحو 3,000 شعبة مرجانية و600 جزيرة قارية و300 جزيرة مرجانية رملية (كايز) ونحو 150 جزيرة منغروف ساحلية.3 وتضم منطقة التراث العالمي أكثر من 3,000 شعبة مرجانية منفصلة و1,050 جزيرة وكاي.4 وحتى عام 2017 كان العدد الرسمي للشعب الفردية 3,000 شعبة، لكن المسح السوناري المفصل كشف لاحقاً أن العدد الفعلي نحو 3,800 شعبة.4

منظر جوي لشعبة هارت ريف (الشعبة القلبية) قرب جزر وايتصنداي
شعبة «هارت ريف» (الشعبة القلبية) — تكوين مرجاني على شكل قلب قرب إيرلي بيتش في جزر وايتصنداي، وهي من أكثر شعاب الحاجز المرجاني العظيم تصويراً. · Ayanadak123 (Wikimedia Commons) · CC BY-SA 4.0

يُعد حاجز بليز قبالة سواحل بليز الكاريبية ثاني أطول حاجز مرجاني في العالم بطول 290 كيلومتراً، بينما يبلغ طول شعاب نينغالو قبالة ساحل غرب أستراليا 280 كيلومتراً.3 ومع هذه الأبعاد الهائلة لا تشكل الشعاب المرجانية سوى نحو 7 في المئة من مساحة الحديقة البحرية ومنطقة التراث العالمي.3 وقد وُصف الحاجز — بشيء من عدم الدقة — بأنه أكبر بنية بناها كائنات حية على الإطلاق.2 وحُددت فيه 70 منطقة أحيائية (موائل واسعة النطاق)، منها 30 منطقة أحيائية للشعاب و40 منطقة غير شعابية.4

كيف بُني الحاجز

على عكس مظهره النباتي، المرجان حيوان بحري قريب الصلة بقناديل البحر، وينتمي إلى مجموعة كبيرة من اللافقاريات تُسمى اللاسعات (Cnidaria).5 ويعيش في الحاجز المرجاني العظيم نحو 450 نوعاً من المرجان الصلب وأكثر من ألف نوع من المرجان اللين.5 والمرجان الصلب هو «باني» الشعاب؛ فهو يستخلص الكالسيوم من ماء البحر ليصنع هياكل خارجية من الحجر الجيري تشكل الشعاب المرجانية.5

يستمد المرجان ألوانه من ملايين الطحالب المجهرية المسماة الزوزانثيلي (zooxanthellae) التي تنمو داخل سليلة المرجان وتربطها به علاقة تكافلية، إذ يوفر المرجان المضيف للطحالب المأوى والحماية وما يلزمها من مكونات لعملية البناء الضوئي.5 وتحوي الزوزانثيلي صبغة الكلوروفيل التي تحول عند تعرضها لضوء الشمس ثاني أكسيد الكربون والماء إلى سكر الغلوكوز، فتمد الطحالب والمرجان معاً بالطاقة.5 أما ابيضاض المرجان فهو «تبييض» الهيكل المرجاني الناجم عن انهيار علاقة التكافل بين المرجان وطحالب الزوزانثيلي.2

قبل نحو 25 مليون سنة، ومع استمرار انجراف أستراليا شمالاً نحو المناطق المدارية، تشكلت شعاب مرجانية صغيرة بعيدة عن الشاطئ، ونشأت شعاب قليلة على حافة الجرف القاري في أقصى الشمال.4 وبدأ أقصى الجزء الشمالي من الحاجز في التشكل قبل نحو نصف مليون سنة، وهو اليوم أقدم أجزائه.4 وقد تعرضت المنطقة للانكشاف والغمر في أربع دورات جليدية وبينجليدية على الأقل، ونمت الشعاب على الجرف القاري خلال الخمسة عشر ألف عام الماضية.1 وفي كل شعبة تشكلت على مدى ملايين السنين، تكون «قوالب» البناء من البقايا الكلسية لسليلات المرجان والمرجانيات المائية، بينما يتكون «الأسمنت» الرابط إلى حد كبير من الطحالب المرجانية والحيزومات.2

التنوع الحيوي

المجموعةالعدد المسجلالمصدر
المرجان الصلب450 نوعاًهيئة الحديقة3
المرجان اللين وأقلام البحر1,000 نوع على الأقلهيئة الحديقة3
الأسماك1,625 نوعاًهيئة الحديقة3
الرخوياتأكثر من 6,000 نوعهيئة الحديقة3
أسماك القرش والشفنين136 نوعاًهيئة الحديقة3
السلاحف البحرية6 من أصل 7 أنواع في العالماليونسكو4
الطيور البحرية20 نوعاً معششاً و41 نوعاً ساحلياًهيئة الحديقة3
الحيتان والدلافينأكثر من 30 نوعاًهيئة الحديقة3
المجموعات الرئيسية للحياة البحرية المسجلة في الحاجز المرجاني العظيم، وفق هيئة حديقة الحاجز المرجاني العظيم واليونسكو.34

يضم الحاجز موطناً لواحدة من أهم جماعات الأطوم في العالم، وستة من أنواع السلاحف البحرية السبعة المعروفة في العالم.4 وتُعد جزيرة رين (Raine Island) أكبر منطقة تعشيش للسلحفاة البحرية الخضراء في العالم.4 ويضم الحاجز نحو 39 نوعاً من أشجار المانغروف تمثل 54 في المئة من تنوع المانغروف في العالم.4 فضلاً عن مروج أعشاب بحرية تمتد على 43,000 كيلومتر مربع في المياه الضحلة والعميقة، وتشمل 23 في المئة من التنوع العالمي المعروف للأنواع.4

حُرّاس الأمم الأولى

يروي فنانو مجموعة «بانا يريجي» من ووجال ووجال أن سفينة كوك تحطمت على الشعبة قبالة خليج ويري، وأن الطاقم ألقى براميل الشراب والطعام والأسلحة والمدافع والملابس في البحر.6 ويضيفون أن بعض هذه الأشياء غرق في قاع الشعبة، بينما جرفت الأمواج بعضها الآخر إلى شاطئ خليج ويري.6

الاكتشاف والعلم المبكر

بدأ الاستكشاف الأوروبي للحاجز عام 1770 حين جنحت سفينة المستكشف البريطاني الكابتن جيمس كوك على الشعاب المرجانية.2 وفي أوائل يونيو 1770 كانت سفينة إنديفور تبحر عبر مياه الحاجز المرجاني العظيم الوعرة، وقبل منتصف ليلة 11 يونيو 1770 بقليل ارتطمت السفينة بشعبة مرجانية وعلقت فيها.6 ولتخفيف حمولة السفينة ألقى طاقم كوك ما فيها في البحر، ومن ذلك الصابورة وستة من مدافعها الحديدية المصبوبة، وعمل الطاقم بلا توقف طوال 24 ساعة لإبقاء السفينة طافية.6 ولسد الثقب استخدم كوك تقنية «الفذرينغ» (fothering)، إذ سحب شراعاً محشواً بالصوف والقطران تحت قاع السفينة حتى تنجرف الحشوة مع الماء المتدفق إلى موضع التسرب فتسدّه.6 وبعد تخليص السفينة من الشعبة، مضت إنديفور على طول الساحل ببطء باحثة عن مرفأ آمن لإجراء الإصلاحات.6

وفي عامي 1928 و1929 أسهمت بعثة الحاجز المرجاني العظيم بمعارف مهمة عن فيزيولوجيا المرجان وبيئة الشعاب المرجانية.2 ويُعد الحاجز موطناً لأجناس مهددة بالانقراض مثل الأطوم («بقرة البحر») والسلحفاة البحرية الخضراء الكبيرة.1

الإدارة والحماية

أُنشئت حديقة الحاجز المرجاني العظيم البحرية عام 1975 بموجب قانون حديقة الحاجز المرجاني العظيم البحرية.3 وتضم الحديقة أكبر نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم.3 ويقع نحو 99 في المئة من منطقة التراث العالمي داخل هذه الحديقة متعددة الاستخدامات، ويخضع الجزء المتبقي البالغ 3,600 كيلومتر مربع لولاية كوينزلاند.4 وتتولى الإشراف على الحاجز إلى حد كبير الحديقة البحرية.2

وتُقيَّم حالة الحاجز دورياً؛ فقد أعربت لجنة التراث العالمي عام 2021 عن بالغ قلقها لاستنتاجات تقرير الآفاق 2019 بأن الآفاق طويلة الأمد للنظام البيئي للموقع تدهورت من «ضعيفة» إلى «ضعيفة جداً»، وأن الموقع تضرر بشدة من أحداث الابيضاض الجماعي في 2016 و2017 و2020.7 ولاحظت اللجنة عام 2025 استنتاجات تقرير الآفاق 2024 بأن الآفاق طويلة الأمد للموقع ما زالت في تدهور مستمر، وأن آفاق نظامه البيئي تظل «ضعيفة جداً».8 ورغم حدوث تعافٍ جيد عموماً لموائل الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية خلال فترة تقييم تقرير الآفاق (2019–2023)، فإن قدرة الحاجز على التعافي ستظل مقيدة بمناخ يتغير بسرعة.9

ابيضاض المرجان وتغير المناخ

تغير المناخ هو التهديد الأكبر للشعاب المرجانية في العالم؛ فمعظم الشعاب المرجانية تراجعت أصلاً وتواجه تغيراً لا رجعة فيه.10 والسبب الرئيسي للابيضاض الإقليمي أو «الجماعي» هو ارتفاع درجات حرارة مياه البحر.11 وقد ارتفع متوسط درجة حرارة سطح البحر في الحاجز بمقدار 0.94 درجة مئوية منذ عام 1900، وفق مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي في 2023.10 وقتلت درجات الحرارة القصوى عام 2016 نحو 30 في المئة من مرجان المياه الضحلة في الحاجز (هيوز وآخرون 2018).10 وأشعلت موجات الحر البحرية أربعة أحداث ابيضاض جماعي في الحاجز بين عامي 2016 و2022، وهو أمر غير مسبوق منذ بدء السجلات.10

ترصد هيئة AIMS الابيضاض الجماعي في الحاجز منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين، وقد وثقت مسوح شاملة أحداث ابيضاض جماعي في أعوام 1998 و2002 و2016 و2017 و2020 و2022 و2024 و2025.11 ففي صيف 1997–1998 أظهرت المسوح الجوية لـ 654 شعبة أن 74% من الشعاب القريبة من الشاطئ و21% من الشعاب البعيدة شهدت درجة ما من الابيضاض، ونفق حتى 70% من المرجان في منطقة جزر بالم الأشد تضرراً.11 وفي صيف 2001–2002 رصدت المسوح الجوية ابيضاضاً في 54% من 641 شعبة خضعت للمراقبة، وفقدت منطقة بوين، الأشد تضرراً، نحو 70% من مرجانها.11 وفي عام 2016 سجلت درجات حرارة المحيط أرقاماً قياسية، وبلغت شدة الابيضاض في 38% من الشعاب الممسوحة أكثر من 60% من الغطاء المرجاني، وبلغ النفوق المرجاني الكلي الموثق حتى يونيو 2016 نحو 22% لكامل الحاجز، وكان حدثا 2016 و2017 المتتابعان غير مسبوقين وأثرا مجتمعين على ثلثي الحاجز المرجاني العظيم، بينما نجا القطاع الجنوبي من الإجهاد الحراري الشديد في العامين.11 وفي عام 2020 شهدت 25% من الشعاب الممسوحة ابيضاضاً شديداً وتعرض نحو 80% من الشعاب لمستويات إجهاد حراري تسبب الابيضاض، ثم أكدت المسوح الجوية عام 2022 رابع حدث ابيضاض جماعي في سبع سنوات — وهو أول حدث ينجم عن الإجهاد الحراري أثناء ظروف «لا نينيا» — حيث أصاب الابيضاض الشديد 43% من الشعاب الممسوحة.11

يغطي تقرير 2023/24 مسوحاً أجراها برنامج الرصد طويل الأمد على 94 شعبة بين أغسطس 2023 ويونيو 2024، وخلال 38 عاماً من رصد AIMS تذبذب الغطاء المرجاني الصلب صعوداً وهبوطاً استجابة لدورات الاضطراب والتعافي.12 وفي مسوح عام 2024 ارتفع متوسط الغطاء المرجاني الصلب على مستوى المناطق إلى 39.5% في شمال الحاجز و34.0% في وسطه و39.1% في جنوبه، وإن كانت معظم المسوح قد أُجريت قبل الابيضاض الجماعي والإعصارين اللذين ضربا ذلك الصيف.12 وشهد عام 2024 خامس حدث ابيضاض جماعي منذ 2016 بأوسع بصمة مكانية للابيضاض سُجلت حتى الآن، بالتزامن مع إعصارين مداريين ضربا المنطقة الوسطى: إعصار جاسبر (الفئة الخامسة، ديسمبر 2023) وإعصار كيريلي (الفئة الثالثة، يناير 2024).12 وفي مارس 2024 شهد نحو نصف الشعاب (46%) مستويات قياسية من الإجهاد الحراري، وأظهرت المسوح الجوية ابيضاضاً سائداً في 73% من الشعاب الممسوحة، ورُصد لأول مرة ابيضاض متطرف (أكثر من 90% من الغطاء المرجاني) في مناطق الحاجز الثلاث كلها، بينما سجلت الشعاب القريبة من الشاطئ حول جزر كيبل أعلى مستوى إجهاد حراري قيس في تاريخ الحاجز: بين 12 و15.5 «أسبوع درجة مئوية» وفق منتج NOAA بدقة 5 كيلومترات.11 ووقع حدث ابيضاض جماعي عام 2025، وهو السادس منذ 2016 والمرة الثانية التي يشهد فيها الحاجز حدثين متتاليين (2016–2017 ثم 2024–2025)، وكان انتشار الابيضاض فيه أعلى ما يكون بين كوكتاون وكيب يورك، حيث أظهرت 41% من 162 شعبة قريبة من الشاطئ ومتوسطة البعد عنه ابيضاضاً متوسطاً إلى مرتفع.11

تهديدات أخرى

تُسبب أوبئة نجم البحر الشوكي أضراراً كبيرة للشعاب المرجانية على نطاقات مكانية واسعة، وهي من الأسباب الرئيسية لتراجع المرجان في الحاجز المرجاني العظيم خلال الأربعين عاماً الماضية.13 ونجم البحر الشوكي ثاني أكبر نجم بحر في العالم؛ فقد سُجل نموه حتى متر كامل، وله حتى 21 ذراعاً، وهو أسرع نجوم البحر حركة بسرعة تصل إلى 20 متراً في الساعة.14 ويستطيع البالغ منه التهام نصف وزن جسمه من المرجان يومياً، وتضع الأنثى الناضجة حتى 100 مليون بيضة عند التكاثر.14 وهو أصيل في الحاجز المرجاني العظيم وموجود طبيعياً في أنحاء المحيطين الهندي والهادئ، وقد حدد العلماء أربعة أنواع منه، أكثرها شيوعاً في الحاجز نوع Acanthaster cf. solaris.14 ويُظهر تقرير الرصد 2023/24 استمرار أوبئة النجم في أربع شعاب من المنطقة الجنوبية للحاجز، بينما سُجلت أعداد منخفضة منه في أربع شعاب من المنطقة الشمالية.12

وتشمل التحديات التي يواجهها النظام البيئي للحاجز، بحسب CSIRO، تدهور جودة المياه بسبب التلوث البري، وارتفاع درجات حرارة الماء بسبب تغير المناخ، ونجم البحر الشوكي، والصيد، والتنمية الساحلية، وتزايد حموضة المحيطات.15 وتشمل الضغوط الرئيسية على النظام البيئي درجات حرارة البحر فوق المتوسط، والأعاصير والعواصف، وألسنة الفيضانات، إضافة إلى أوبئة نجم البحر الشوكي بالنسبة للمرجان.9 وأعربت لجنة التراث العالمي عام 2025 عن أسفها لعدم تحقيق أهداف جودة المياه لعام 2025 الخاصة بالرواسب والنيتروجين غير العضوي الذائب، وطلبت أن يكون الموقع خالياً كلياً من الشباك الخيشومية بحلول منتصف 2027 على أبعد تقدير.8 ولاحظ علماء بحار أن الغطاء المرجاني في الحاجز انخفض بنحو 50 في المئة بين عامي 1985 و2012 جراء الابيضاض ونجم البحر الشوكي والأعاصير المدارية.2

وضع التراث العالمي والاقتصاد

طلب قرار لجنة التراث العالمي عام 2021 من أستراليا دعوة بعثة رصد تفاعلية مشتركة بين مركز التراث العالمي والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وتقديم تقرير محدث عن حالة الحفظ بحلول 1 فبراير 2022.7 ولاحظت اللجنة عام 2023 ببالغ القلق أن الموقع شهد أربعة أحداث ابيضاض جماعي منذ عام 2016 بسبب تغير المناخ، منها حدث غير مسبوق عام 2022 وقع لأول مرة خلال فترة «لا نينيا» الأبرد تقليدياً.16 واعتبرت اللجنة عام 2023 أن احتياجات الحفظ الملحة للموقع تتطلب تعبئة واسعة للحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية، «بما في ذلك إمكانية إدراجه في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر»، وطلبت تقريراً مرحلياً بحلول 1 فبراير 2024.16 وفي عام 2024 لاحظت اللجنة ببالغ القلق استمرار التهديد الذي يشكله تغير المناخ، والآثار السلبية لأحداث الابيضاض الجماعي على القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، بما فيها الحدث الأحدث المستمر في 2023–2024.17 ثم قررت اللجنة في يوليو 2026 عدم وضع الحاجز المرجاني العظيم على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وستسهم هيئة الحاجز في تقرير مرحلي يحين موعده في 1 ديسمبر 2028 وتقرير عن حالة الحفظ في 1 ديسمبر 2029.18

يُعد الحاجز قوة اقتصادية تساهم بأكثر من 9 مليارات دولار أسترالي سنوياً في الاقتصاد الأسترالي.3 وتوفر هذه المنظومة نحو 77,000 وظيفة بدوام كامل.3

الخط الزمني للحاجز المرجاني العظيم

11 يونيو 1770

سفينة كوك «إنديفور» ترتطم بالحاجز

ارتطمت سفينة الكابتن جيمس كوك «إنديفور» بشعبة مرجانية قبل منتصف الليل بقليل وعلقت فيها؛ فألقى الطاقم الصابورة وستة مدافع في البحر وأبقوا السفينة طافية بتقنية «الفذرينغ».6

1928–1929

بعثة الحاجز المرجاني العظيم

أسهمت بعثة الحاجز المرجاني العظيم (1928–1929) بمعارف مهمة عن فيزيولوجيا المرجان وبيئة الشعاب المرجانية.2

1975

إنشاء الحديقة البحرية

أُنشئت حديقة الحاجز المرجاني العظيم البحرية عام 1975 بموجب قانون حديقة الحاجز المرجاني العظيم البحرية.3

1981

الإدراج في قائمة التراث العالمي

أُدرج النظام البيئي للحاجز المرجاني العظيم بأكمله تقريباً في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1981 وفق المعايير الطبيعية الأربعة.1

1998

أول ابيضاض جماعي موثق

في صيف 1997–1998 الحار، أظهرت المسوح الجوية لـ 654 شعبة ابيضاضاً في 74% من الشعاب القريبة من الشاطئ و21% من البعيدة؛ ونفق حتى 70% من المرجان في منطقة جزر بالم الأشد تضرراً.11

2016

حرارة قياسية وابيضاض شديد

سجلت درجات حرارة المحيط أرقاماً قياسية وكان الابيضاض الأشد في تاريخ الحاجز: ضرب الابيضاض الشديد 38% من الشعاب الممسوحة، معظمها في أقصى الشمال، وبلغ النفوق المرجاني الموثق حتى يونيو 2016 نحو 22% لكامل الحاجز.11

2017

ابيضاضان متتاليان

ضرب ابيضاض شديد الثلث الأوسط من الحاجز؛ وكان حدثا 2016 و2017 المتتابعان غير مسبوقين وأثرا مجتمعين على ثلثي الحاجز المرجاني العظيم.11

2022

أول ابيضاض في ظروف «لا نينيا»

أكدت المسوح الجوية رابع حدث ابيضاض جماعي في سبع سنوات — وأول حدث ينجم عن الإجهاد الحراري أثناء «لا نينيا» — حيث ضرب الابيضاض الشديد 43% من الشعاب الممسوحة، وتركز في المنطقة الوسطى.11

2024

الحدث الخامس وأوسع بصمة

سجل خامس حدث ابيضاض جماعي منذ 2016 أوسع بصمة مكانية رُصدت حتى الآن؛ إذ شهد 46% من الشعاب إجهاداً حرارياً قياسياً وظهر ابيضاض متطرف في المناطق الثلاث، بالتزامن مع إعصاري جاسبر وكيريلي في المنطقة الوسطى.12

2025

الحدث السادس منذ 2016

وقع حدث ابيضاض جماعي عام 2025 — وهو السادس منذ 2016 والمرة الثانية التي يتعرض فيها الحاجز لحدثين متتاليين (2016–2017 و2024–2025) — وكان أعلى انتشار له بين كوكتاون وكيب يورك.11

يوليو 2026

اليونسكو تقرر عدم إدراج الحاجز في قائمة الخطر

قررت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو عدم وضع الحاجز المرجاني العظيم على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، مع تقرير مرحلي يحين في 1 ديسمبر 2028 وتقرير عن حالة الحفظ في 1 ديسمبر 2029.18

أسئلة شائعة

ما هو الحاجز المرجاني العظيم؟

الحاجز المرجاني العظيم هو أوسع نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم.1 وهو مركّب من شعاب مرجانية وضفاف رملية وجزر صغيرة في المحيط الهادئ قبالة الساحل الشمالي الشرقي لأستراليا، ويُعد أطول وأكبر مركّب شعابي في العالم.2

كم يبلغ طوله ومساحته؟

تمتد الحديقة البحرية نحو 2,300 كيلومتر على طول ساحل كوينزلاند.3 وتغطي الحديقة مساحة 344,400 كيلومتر مربع.3 بينما تغطي منطقة التراث العالمي 348,000 كيلومتر مربع، وهي أكبر من مساحة المملكة المتحدة وهولندا وسويسرا مجتمعة.4

متى أُدرج في قائمة التراث العالمي ولماذا؟

أُدرج النظام البيئي للحاجز بأكمله تقريباً في قائمة التراث العالمي عام 1981، وفق المعايير الطبيعية الأربعة (السابع والثامن والتاسع والعاشر).1 وذلك بسبب «قيمته العالمية الاستثنائية».4

ما الكائنات الحية التي يعيش فيها؟

تُحصي هيئة الحديقة 450 نوعاً من المرجان الصلب و1,625 نوعاً من الأسماك وأكثر من 6,000 نوع من الرخويات و136 نوعاً من أسماك القرش والشفنين وأكثر من 30 نوعاً من الحيتان والدلافين.3 ويضم الحاجز ستة من أنواع السلاحف البحرية السبعة المعروفة في العالم، وموطناً لواحدة من أهم جماعات الأطوم في العالم.4

ما هو ابيضاض المرجان وما سببه؟

ابيضاض المرجان هو «تبييض» الهيكل المرجاني الناجم عن انهيار علاقة التكافل بين المرجان وطحالب الزوزانثيلي.2 والسبب الرئيسي للابيضاض الجماعي هو ارتفاع درجات حرارة مياه البحر.11 وقد ارتفع متوسط درجة حرارة سطح البحر في الحاجز بمقدار 0.94 درجة مئوية منذ عام 1900.10

كم حدث ابيضاض جماعي وُثّق في الحاجز؟

وثقت مسوح AIMS الشاملة أحداث ابيضاض جماعي في أعوام 1998 و2002 و2016 و2017 و2020 و2022 و2024 و2025.11 وكان حدثا 2016 و2017 المتتابعان غير مسبوقين، وأثرا مجتمعين على ثلثي الحاجز المرجاني العظيم.11

هل أُدرج الحاجز في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر؟

لا؛ فقد قررت لجنة التراث العالمي في يوليو 2026 عدم وضع الحاجز المرجاني العظيم على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.18 وكانت اللجنة قد اعتبرت عام 2023 أن احتياجات الحفظ الملحة للموقع تتطلب تعبئة واسعة للحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية، «بما في ذلك إمكانية إدراجه» في تلك القائمة.16

لماذا يُعد الحاجز مهماً اقتصادياً؟

يُعد الحاجز قوة اقتصادية تساهم بأكثر من 9 مليارات دولار أسترالي سنوياً في الاقتصاد الأسترالي.3 ويوفر نحو 77,000 وظيفة بدوام كامل.3

الرسم البياني للمعرفة

located_inlocated_inlocated_offlocated_offprotected_byprotected_bymanagesmanagesinscribedinscribedexploredexploreddamagesdamagesmonitorsmonitorspart_ofpart_oflocated_inlocated_inlocated_offlocated_offcontainscontainsmanagesmanagesmonitorsmonitorspart_ofpart_ofinscribedinscribedexploredexploredran_aground_onran_aground_onpart_ofpart_oflocated_inlocated_inlocated_offlocated_offprotected_byprotected_bymanagesmanagesinscribedinscribedexploredexploreddamagesdamagesmonitorsmonitorspart_ofpart_ofالمعهد الأسترالي لعلوم البحارالمعهد الأسترالي لعلوم البحاربحر المرجانبحر المرجاننجم البحر ذو تاج الأشواكنجم البحر ذو تاج الأشواكإنديفورإنديفورالحديقة البحرية للحاجز المرجاني العظيمالحديقة البحرية للحاجز المرجاني العظيمسلطة الحديقة البحرية للحاجز المرجاني العظيمسلطة الحديقة البحرية للحاجز المرجاني العظيمجيمس كوكجيمس كوككوينزلاندكوينزلاندجزيرة رينجزيرة ريناليونسكواليونسكولجنة التراث العالمي لليونسكولجنة التراث العالمي لليونسكوالحاجز المرجاني العظيمالحاجز المرجاني العظيم

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    Great Barrier Reef — UNESCO World Heritage Centre (N 154)UNESCO World Heritage Centreمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17Description CC-BY-SA IGO 3.0; © UNESCO World Heritage Centre
  2. 2
    great-barrier-reef (britannica)Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع
  3. 3
    Fascinating facts about the Great Barrier ReefGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  4. 4
    World Heritage AreaGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  5. 5
    Coral and coral coverGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  6. 6
    Endeavour ReefNational Museum of Australiaمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© National Museum of Australia
  7. 7
    Decision 44 COM 7B.90 — Great Barrier Reef (Australia)UNESCO World Heritage Committeeمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© UNESCO World Heritage Centre
  8. 8
    Decision 47 COM 7B.2 — Great Barrier Reef (Australia)UNESCO World Heritage Committeeمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© UNESCO World Heritage Centre
  9. 9
    Threats to the ReefGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  10. 10
    Climate changeGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  11. 11
    Coral bleaching eventsAustralian Institute of Marine Science (AIMS)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Australian Institute of Marine Science
  12. 12
    Long-Term Monitoring Program: Annual Summary Report of Coral Reef Condition 2023/24Australian Institute of Marine Science (AIMS)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Australian Institute of Marine Science
  13. 13
    Crown-of-thorns starfishGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  14. 14
    Coral predator outbreaksGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)
  15. 15
    The Great Barrier Reef — A Global IconCSIROمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© CSIRO Australia
  16. 16
    Decision 45 COM 7B.13 — Great Barrier Reef (Australia)UNESCO World Heritage Committeeمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© UNESCO World Heritage Centre
  17. 17
    Decision 46 COM 7B.62 — Great Barrier Reef (Australia)UNESCO World Heritage Committeeمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© UNESCO World Heritage Centre
  18. 18
    World Heritage Committee decision on the Great Barrier ReefGreat Barrier Reef Marine Park Authority (Reef Authority)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17© Commonwealth of Australia (Reef Authority)