العقعق
اللون والذيل والذكاء، كما وصفها مراقب فكتوري متأنٍّ.
يعدّ سميث العقعق ثاني الغربان بعد أبو زريق لوناً وهيئة، ويصف جناحه المخطّط وذيله الأطول من جسده، ويعترض على حبسه، ويرى في مجاراته للتغيّر علامة ذكاء عالٍ.

نظرة عامة
يقع العقعق في مرتبة رفيعة بين أبناء قبيلته من الغربان، فباستثناء الزريقاء لا يضارعه عضو آخر في تلك الجماعة لوناً ولا رشاقة هيئة. غير أنّ هذه المكانة الرفيعة لا تعني شيوعاً في المشهد الإنجليزي، فهو ليس طائراً مألوفاً في أي بقعة من إنجلترا على وجه التحديد. وهنا يكمن طرفا حاله: طائر بارز الحضور بحسن صورته، نادر اللقاء بحسبانه. 1Bird Life and Bird Lore · J. M. Dent, London (via Internet Archive) ↗
ويزيد في إغلاقه على المراقب أنّ الاقتراب منه عسير خارج موسم التزاوج، إذ يتعذّر الوصول إلى مسافة أقل من ثمانين إلى مئة ياردة. فمن أراد أن يمعن النظر في هيئته وجد نفسه يقف على تخوم مداه، يرقبه من بعيد ولا يدنو. ولعلّ هذا التحفّظ هو ما جعل معرفة الناس به سطحية، على الرغم من أنّ دماغه شديد التطوّر شأن سائر الغربان. 1
وقد وقف المؤلف على أثر هذا التطوّر الذهني في سلوك الطائر حين يُحبس، إذ يقضي العمر محصوراً في بضعة أقدام مربعة. فالقدرة العقلية عنده لا تخفى على من تأمّلها، وهي التي تفسّر ما لاحظه المؤلف من أنه تعلّم مجاراة غيره من الكائنات، وهو في تقديره علامة أكيدة على ذكاء عالٍ. بيد أنّ المؤلف لا يذهب إلى أن هذا الذكاء مطواع دائماً، فقد شبّه العقعق في موضع آخر بكثير من الناس: كان كبيراً في السن، أكبر من أن يتعلّم. 1
أمّا تكوينه الجسمي فيحمل ما يفسّر بعض خصاله، فذيله أطول بكثير من مجموع ما بقي من جسده مع منقاره. ولهذا المنقار قوة تمكّنه من كسر أمتن صدفة حلزون، ومن إخراج بيضة وحملها ببراعة. وإذا مشى على الأرض تحرّك وثباً ووثبات ذات طول مفاجئ. فالعقعق، بهذه الصفات مجتمعة، طائر يعرفه من رآه ولا يكاد يدنو منه، ويحسن الظنّ بذكائه من تأمّل سلوكه، دون أن يصير بذلك طائراً شائعاً في الريف الإنجليزي. 1
1. الهيئة والريش
من ذلك المدى البعيد يظهر العقعق خليطاً بسيطاً من أسود وأبيض، فلا يُدرك الناظر أول الأمر غير هذين اللونين اللذين يجمعان هيئته كلها. لكن الريش الثانوي في الجناح والظهر أسود كذلك، إلا أنه متوهّج بأشرطة خضراء زاهية تتدرّج إلى بنفسجي وأزرق ثم أخضر أعمق، فتلك الأشرطة هي ما يمنح الجناح قدرته على تغيير لونه مع تغيّر الضوء. 1

وليس أدلّ على مكانته البصرية من أن المؤلف يضعه في المرتبة الثانية بعد الزريقاء بين أبناء قبيلته، لوناً ورشاقةً، مع أن هذا التميّز لا يستتبعه حضور كثيف في المشهد الإنجليزي، فهو ليس طائراً مألوفاً في أي بقعة من إنجلترا على وجه التحديد. 1
وإذا كان الاقتراب عسيراً، فإن ما يُرى من بعيد يحمل ما يستحق الوقوف عنده. فالذيل عنده أطول بكثير من مجموع ما بقي من جسده مع منقاره، وهو ما يمنح صورته امتداداً يسبق النظر إلى سائر أعضائه. ولم يصف المؤلف هذا الطول وصفاً عارضاً، بل جعله من أبرز ما يميز تكوينه، حتى ليبدو الجسد ملحقاً بالذيل لا العكس. ومع هذا الامتداد، يحتفظ الطائر بقوة في منقاره تمكّنه من كسر أمتن صدفة حلزون، ومن إخراج بيضة وحملها ببراعة، وهي قدرة لا تتسق مع رشاقة الهيئة إلا إذا أدرك المراقب أن الحجم الظاهر من بعيد يخفي كثافة في البنية. 1
أمّا حركته على الأرض فتحمل الطابع نفسه من المفارقة، إذ يتحرك وثباً ووثبات ذات طول مفاجئ. فالطائر الذي يصعب دنوّه هو نفسه الذي يقطع الأرض بقفزات غير متوقعة المدى، وكأنّ بعد المسافة الذي يفرضه على الناظر يعوّضه بسرعة الانتقال. ولا يفسّر المؤلف هذه الخصال تفسيراً منفصلاً عن طبيعة القبيل، بل يردّها إلى ما هو معروف عن الغربان جميعاً من تطوّر شديد في الدماغ، وهو ما يظهر عند العقعق في سلوكه حين يُحبس، إذ يقضي العمر محصوراً في بضعة أقدام مربعة. 1
غير أنّ هذا الذكاء لا يجعله مطواعاً على الدوام. فقد لاحظ المؤلف أنه تعلّم مجاراة غيره من الكائنات، وعدّ ذلك علامة أكيدة على ذكاء عالٍ، لكنه شبّهه في موضع آخر بكثير من الناس: كان كبيراً في السن، أكبر من أن يتعلّم. فهنا يخالف المؤلف ما قد يُتوقع من طائر بهذه المكانة، ويرسم صورة لا تجمع بين رشاقة الهيئة وحدّة الذكاء على نحو مطلق، بل تترك مجالاً للقصور الذي يصيب الكبير في السن. وبهذا تبقى هيئة العقعق وريشه وذيله الممتد موضوعاً يُرى من بعيد، بينما يبقى سلوكه موضع تقدير لا يخلو من تحفّظ. 1
2. المنقار والساقان
يُجمع وصف بوزورث سميث على أن منقار العقعق أداة ذات قدرة لا تُستهان بها، فهو قادر على كسر أمتن صدفة حلزون، كما يستطيع أن يخرج بيضة وينقلها ببراعة. وليست هذه القوة الظاهرة على صغر الحجم إلا وجهاً من وجوه بنية كثيفة لا تكشفها المراقبة من بعيد. فالطائر الذي يبدو رشيق الهيئة في المرتبة الثانية بعد الزريقاء بين أبناء قبيلته، لوناً وشكلاً، يحمل في منقاره ما يكفي لأعمال تحتاج إلى إحكام، ويظل هذا التباين بين الرشاقة الظاهرة والمتانة الخفية من أبرز ما يلاحظه من يتأمل صورته عن قرب. 1
أمّا انتقاله على الأرض فيجري وثباً، ووثبات ذات طول مفاجئ. فالطائر الذي يصعب دنوّه من مسافة ثمانين إلى مئة ياردة خارج موسم التزاوج هو نفسه الذي يقطع الأرض بقفزات غير متوقعة المدى، وكأنّ بعد المسافة الذي يفرضه على الناظر يعوّضه بسرعة الحركة. ولا يفصل المؤلف هذه الخصال عن طبيعة القبيل، بل يردّها إلى ما هو معروف عن الغربان جميعاً من تطوّر شديد في الدماغ، وهو ما يظهر عند العقعق في سلوكه حين يُحبس، إذ يقضي العمر محصوراً في بضعة أقدام مربعة. 1
غير أنّ هذا الذكاء لا يجعله مطواعاً على الدوام. فقد لاحظ المؤلف أنه تعلّم مجاراة غيره من الكائنات، وعدّ ذلك علامة أكيدة على ذكاء عالٍ، لكنه شبّهه في موضع آخر بكثير من الناس: كان كبيراً في السن، أكبر من أن يتعلّم. فهنا يخالف المؤلف ما قد يُتوقع من طائر بهذه المكانة، ويرسم صورة لا تجمع بين رشاقة الهيئة وحدّة الذكاء على نحو مطلق، بل تترك مجالاً للقصور الذي يصيب الكبير في السن. 1
وإذا كان الذيل أطول بكثير من مجموع ما بقي من جسده مع منقاره، فإن هذا الامتداد يمنح صورته بعداً يسبق النظر إلى سائر أعضائه، حتى ليبدو الجسد ملحقاً بالذيل لا العكس. ومع هذا الطول، يحتفظ الطائر بقوة منقاره ووثباته، فتبقى هيئته موضوعاً يُرى من بعيد، بينما يبقى سلوكه موضع تقدير لا يخلو من تحفّظ. 1
3. الطائر في القفص
يرى بوزورث سميث أن القفص يدمّر العقعق لأن الطائر يُقضي عمره محصوراً في بضعة أقدام مربعة، وهو ما يتناقض مع ما وصفه به من تطوّر شديد في الدماغ، على نحو ما هو معروف عن الغربان جميعاً. فإذا كان الذكاء عنده بهذه الدرجة، فإن الحبس الدائم يسلبه المجال الذي يليق به. ولم يكن المؤلف يرى العقعق طائراً عادياً في إنجلترا، فهو لا يكاد يكون شائعاً في أي موضع منها، ومع ذلك يحتل بعد الزريقاء المرتبة الثانية في قبيلته لوناً وشكلاً، إذ يُعدّ أبرز أعضاء الغربان وأكثرها رشاقة. فالجمع بين هذه المكانة وهذا الندرة هو ما يجعل الحفظ أمراً يستحق النظر عنده. 1
وما يستحق الحفظ، في نظر المؤلف، هو الطائر في حاله الطبيعية لا في قفصه. فدنوّه صعب خارج موسم التزاوج، إذ لا يكاد يُقترب منه دون مسافة ثمانين إلى مئة ياردة، وهذه المسافة نفسها هي ما يحفظ للطائر هيبته ويجعل رؤيته من بعيد حدثاً. أمّا في القفص فيفقد هذا البعد كله، ويصبح ما كان يُرى على تخوم النظر مادة قريبة مبتذلة. ويربط المؤلف بين هذا الاقتراب الصعب وبين بنية الطائر، فذيله أطول بكثير من مجموع ما بقي من جسده مع منقاره، وهو ما يجعل صورته تُدرك قبل سائر أعضائه. 1
وفي منقاره قوة لا تُستهان بها، فهو قادر على كسر أمتن صدفة حلزون، وعلى إخراج بيضة ونقلها بإحكام. أمّا انتقاله على الأرض فيجري وثباً، ووثبات ذات طول مفاجئ. وكل ذلك يظل عند المؤلف مقياساً لما يُفقد حين يُحبس الطائر، لأن هذه القدرات لا تجد في القفص مجالاً لها. وقد لاحظ المؤلف أن العقعق تعلّم مجاراة غيره من الكائنات، وعدّ ذلك علامة أكيدة على ذكاء عالٍ، لكنه شبّهه في موضع آخر بكثير من الناس: كان كبيراً في السن، أكبر من أن يتعلّم. فهنا يخالف المؤلف ما قد يُتوقع من طائر بهذه المكانة، ولا يجعل الذكاء وحده كافياً لتفسير سلوكه. 1
فالعقعق الذي يستحق الحفظ، كما يصوّره المؤلف، هو الطائر الحرّ الذي تُدرك رشاقته من بعيد، ويحمل في منقاره قوة تكفي لأعمال تحتاج إلى إحكام، ويقطع الأرض بوثبات غير متوقعة المدى. أمّا الطائر المحصور في بضعة أقدام مربعة فقد سُلبت منه المسافة التي تحفظ صورته، وبقي ذكاؤه بلا مجال يليق به. 1
4. الذكاء
يعدّ بوزورث سميث التعلّم أصدق دليل على العقل، وقد لاحظ أن العقعق تعلّم مجاراة غيره من الكائنات، وعدّ ذلك علامة أكيدة على ذكاء عالٍ. غير أن هذا الحكم لا يمرّ عنده دون استثناء، فقد شبّه الطائر في موضع آخر بكثير من الناس: كان كبيراً في السن، أكبر من أن يتعلّم. فهنا يخالف المؤلف ما قد يُتوقع من طائر بهذه المكانة، ولا يجعل الذكاء وحده كافياً لتفسير سلوكه. 1
وإذا كان القفص يدمّر العقعق، فذلك لأن الطائر يُقضي عمره محصوراً في بضعة أقدام مربعة، وهو ما يتناقض مع ما وصفه به من تطوّر شديد في الدماغ، على نحو ما هو معروف عن الغربان جميعاً. فإذا كان الذكاء عنده بهذه الدرجة، فإن الحبس الدائم يسلبه المجال الذي يليق به. 1
وما يستحق الحفظ، في نظر المؤلف، هو الطائر في حاله الطبيعية لا في قفصه. فدنوّه صعب خارج موسم التزاوج، إذ لا يكاد يُقترب منه دون مسافة ثمانين إلى مئة ياردة، وهذه المسافة نفسها هي ما يحفظ للطائر هيبته ويجعل رؤيته من بعيد حدثاً. أمّا في القفص فيفقد هذا البعد كله، ويصبح ما كان يُرى على تخوم النظر مادة قريبة مبتذلة. 1
وفي منقاره قوة لا تُستهان بها، فهو قادر على كسر أمتن صدفة حلزون، وعلى إخراج بيضة ونقلها بإحكام. أمّا انتقاله على الأرض فيجري وثباً، ووثبات ذات طول مفاجئ. وكل ذلك يظل عند المؤلف مقياساً لما يُفقد حين يُحبس الطائر، لأن هذه القدرات لا تجد في القفص مجالاً لها. 1
5. حقائق أساسية
| السمة | القيمة |
|---|---|
| الذيل | الذيل أطول بكثير من بقية الجسم كله 1 |
| أقرب مسافة ممكنة | difficult, except at the breeding season, to get nearer to the magpie than eighty to a hundred yards 1 |
| المنقار | قادر على كسر أمتن صدفة حلزون 1 |
| الحركة | بقفزات ووثبات بالغة الطول 1 |
| التكيّف | He has learned — a sure mark of high intelligence — how "to keep pace" with them 1 |
| في إنجلترا | ليس طائراً شائعاً في أي مكان بإنجلترا 1 |
6. أسئلة شائعة
كم يمكن الاقتراب من العقعق؟
إلا في موسم التكاثر، يصعب الاقتراب أكثر من ثمانين إلى مئة ياردة. 1
كم يبلغ طول ذيله؟
أطول بكثير من بقية الجسم كله، بما فيه المنقار. 1
ما الذي يقدر عليه منقاره؟
يكسر أمتن صدفة حلزون، وينظم بيضة ويحملها، ويعضّ يداً بشدة. 1
لماذا يعاني العقعق في القفص؟
طبيعته أن يكون دائب الحركة فضولياً؛ فحَبْسه في بضعة أقدام مربعة منظر محزن. 1
7. خط زمني
- 1905ينشر سميث «حياة الطيور وأخبارها».ينشر سميث «حياة الطيور وأخبارها».
المراجع (1)
- 1Bird Life and Bird Lore — J. M. Dent, London (via Internet Archive) أرشيف↩عرض المصدر