مروي
أهرامات أكثر من مصر، بناها ملوك كوش.

نظرة عامة
مروي مدينة قديمة قامت على الضفة الشرقية للنيل، وموقعها محدد بدقة بالنسبة إلى معالم السودان الحديث: فهي تبعد نحو 6 كم (3.7 mi) شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد بدورها 35 كم (22 mi) شمال شرق شندي، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1Meroë — mero · Reference ↗. وعلى المستوى الأوسع، تقع على بعد نحو 400 كم شمال الخرطوم قرب كريمة، عند انحناءة كبيرة لنهر النيل، في المنطقة التي كانت تُسمى النوبة في العصور القديمة 2Meroë — kush · Reference ↗.
وكانت مروي عاصمة مملكة كوش لعدة قرون، منذ حوالي 590 قبل الميلاد حتى انهيارها في القرن 4 الميلادي 3Meroë — makuria · Reference ↗. ومملكة كوش هذه، المعروفة أيضًا بالإمبراطورية الكوشية، كانت مملكة قديمة في النوبة تمركزت على طول وادي النيل فيما يعرف الآن بشمال السودان وجنوب مصر 4Meroë — mero · Reference ↗. وقد كانت النوبة موطنًا لعدة إمبراطوريات، أبرزها مملكة كوش 4.
وتمثل مروي المرحلة الثالثة في تعاقب عواصم كوش، إذ كانت العاصمة الأولى في كرمة (2500–1500 قبل الميلاد)، والثانية تمركزت في نبتة (1000–300 قبل الميلاد)، والثالثة تمركزت في مروي (300 قبل الميلاد – 300 الميلادي) 2. وقد أعطت مملكة مروي الكوشية اسمها لـ«جزيرة مروي»، التي كانت منطقة البطانة الحديثة، وهي منطقة تحدها النيل من نهر عطبرة إلى الخرطوم، وعطبرة والنيل الأزرق 5Meroë — pyramids · Reference ↗.
وتشهد آثار مروي على مكانتها الملكية، فأهراماتها تعود إلى المرحلة المتأخرة من مملكة كوش (القرن 3 قبل الميلاد–القرن 4 الميلادي)، وكانت أماكن دفن لملوك كوش وأفراد آخرين من العائلة الملكية ومسؤولين وشخصيات بارزة مهمة 6Meroë — kush · Reference ↗. وهي عدد كبير من الأهرامات النوبية، تشمل ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة 7Meroë — sec1 · Wikipedia ↗.
والنوبة، بهذا المفهوم الجغرافي، منطقة على طول نهر النيل تمتد بين ملتقى النيلين الأزرق والأبيض قرب الخرطوم في وسط السودان، والشلال الأول جنوب أسوان في جنوب مصر 2. وكانت مهدًا مبكرًا للحضارة، أنتجت عدة مجتمعات معقدة انخرطت في التجارة والصناعة 8Meroë — wiki · Wikipedia ↗. وقد أسس الكوشيون القدماء مملكتهم في أرض النوبة، المعروفة أيضًا باسم تا-ستي، في السودان الحالي، وارتبط بهم نظام معتقدات تقليدي وبانثيون آلهة عُرف بالدين الكوشي 3.
وقد نشأت في مملكة كوش، الواقعة في شمال السودان الحالي ومصر العليا، الأسرة الخامسة والعشرون، وهي سلالة من الفراعنة حكمت مصر 9Meroë — sec4 · Wikipedia ↗. وكان ملوك كوش حكامًا لتلك المملكة القديمة التي قامت حضارتها في النوبة القديمة، وهي تقابل تقريبًا السودان الحالي، بين القرن 8 قبل الميلاد والقرن 4 الميلادي 10Meroë — egypt · Reference ↗. ويُشار إلى تاريخ مروي بالهيروغليفية mjrwjwꜣt، وتندرج مملكة كوش في نطاق الفترة الممتدة من 780 قبل الميلاد إلى 350 ميلاديًا 11Meroë — religion · Reference ↗.
وتوزعت فترات حكم مروي على مراحل: ففي الفترة المروية الأولى (542–315 قبل الميلاد) حكم الملوك على نبتة ومروي معًا 12Meroë — sec6 · Wikipedia ↗، وفي الفترة المروية الثالثة (270 قبل الميلاد – القرن الأول الميلادي) استقر مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي نفسها 13Meroë — sec8 · Wikipedia ↗. وكانت مروي قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية 14Meroë — shendi · Reference ↗. وقد دُفن الملوك في المقبرة الشمالية بمروي، بينما دُفنت الملكات في المقبرة الغربية 15Meroë — nubia · Reference ↗.
ولم تخلُ علاقة مروي بالعالم المتوسطي من صدام؛ إذ أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية 16Meroë — sec2 · Wikipedia ↗. وبعد انهيار مملكة كوش في القرن الرابع نشأت مملكة غطت في الأصل وادي النيل من الشلال الثالث إلى مكان جنوب أبو حامد في جزيرة مقرات 17Meroë — sec5 · Wikipedia ↗، كما حكم ورثة مصريون بعد ذلك جزءًا كبيرًا من النوبة على مدى القرون الأربعة التالية 4.
وإلى جانب مروي، قامت في مملكة كوش المروية مدن أخرى، منها النقعة (بالمروية: Tolakate؛ وبالعربية: النقعة)، وهي مدينة قديمة متهدمة في السودان الحديث 18Meroë — barkal · Reference ↗. وتذهب نظرية إلى أن اسم المكان جاء من كلمة في اللغة المروية تعني «الكبش»، لأن الموقع كان مرعى للأغنام التي كانت تُقدَّس في مملكة كوش خلال الفترة المروية، وهو ما تُظهره بقايا التماثيل داخل قاعة الأغنام عند مدخل قصر النقعة ومنطقة البجراوية 19Meroë — sec7 · Wikipedia ↗. وفي الأسطورة اليهودية، يؤكد التقليد الشفهي أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش) حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20Meroë — nubia · Reference ↗.
1. الموقع الجغرافي
تقع منطقة النوبة على طول نهر النيل، وتمتد بين ملتقى النيلين الأزرق والأبيض قرب الخرطوم في وسط السودان والشلال الأول جنوب أسوان في جنوب مصر 2. وفي هذا الإطار الجغرافي الواسع نشأت ممالك كوشية قديمة، منها مروي، وارتبطت الأهرامات النوبية بحكام تلك الممالك في وادي النيل المعروف باسم النوبة، الواقعة في شمال السودان الحالي 6. وكانت هذه المنطقة مهدًا مبكرًا للحضارة، أنتجت عدة مجتمعات معقدة انخرطت في التجارة والصناعة 8. وقد أسس الكوشيون القدماء مملكة كوش في أرض النوبة، المعروفة أيضًا باسم تا-ستي، في السودان الحالي 3.
وقد شهد وادي النيل في عهد الأسرة الخامسة والعشرين أول بناء واسع النطاق للأهرامات منذ المملكة الوسطى، وكثير منها في ما يعرف الآن بشمال السودان 17. وتُبنى هذه الأهرامات في الغالب من الحجر الرملي المحلي، وفي فترات لاحقة من الطوب، ويقل ارتفاعها عن 30 متراً (98 قدماً)، وهي أصغر بكثير من الأهرامات المصرية القديمة المعروفة 6. وعلى صعيد التحولات السياسية في المنطقة، احتل العثمانيون النوبة السفلى في ستينيات القرن 16، بينما كانت الأراضي المكورية السابقة جنوب الشلال 3، بما في ذلك دنقلا، قد ضُمت إلى سلطنة الفونج الإسلامية بحلول أوائل القرن 16 13.
وقد أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية 16. وفي 23 قبل الميلاد، ردًا على هجوم نوبي على جنوب مصر، غزا الحاكم الروماني لمصر، بوبليوس بيترونيوس، النوبة لإنهاء الغارات المروية 21Meroë — naqa · Reference ↗. وحكم ورثة مصريون بعد ذلك جزءًا كبيرًا من النوبة على مدى القرون الأربعة التالية 4. وفي سياق أوسع، نقل الملك أسبالتا العاصمة إلى مروي، أبعد إلى الجنوب بكثير من نبتة، ربما حوالي 10.
ويُعد السوق الأسبوعي في شندي الأكبر من نوعه في النوبة، ويقع عند تقاطع طريقين تجاريين بريين، مع وصول الماشية والخيول والصمغ العربي والتبغ والعسل والقهوة والأغنام وسلع أخرى من وسط وجنوب السودان والسهول الغربية للحبشة عبر سنار، والسكر والقطن الأبيض والنحاس الأصفر من مصر عبر بربر 2. وفي ما يتصل بمصادر تاريخ المنطقة، فإن أهم مصدر لتاريخها هو مختلف الرحالة والمؤرخين العرب الذين مروا عبر النوبة خلال هذه الفترة 13.
تقع مدينة مروي القديمة على الضفة الشرقية للنيل، على مسافة تقارب 6 كم (3.7 mi) شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد بدورها 35 كم (22 mi) شمال شرق شندي في السودان، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. ويجعل هذا الموضع من مروي نقطة وسطى بين قلب وادي النيل ومسالك السودان الداخلية، وهو ما يفسر اقتران اسمها بعدد كبير من الأهرامات النوبية تشمل ثلاث مقابر قرب المدينة القديمة 7. وقد دُفن الملوك في المقبرة الشمالية، بينما خُصّت الملكات بالمقبرة الغربية 15.
وتشير الروايات إلى أن مروي كانت قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية 14. وقد عرفت المدينة في مراحلها باسم مروي، ووردت في النصوص المروية بصيغة mjrwjwꜣt في سياق الحديث عن مملكة كوش التي امتدت بين 780 BC و350 AD 11. وفي الفترة المروية الأولى (542–315 ق.م) حكم الملوك على نبتة ومروي معًا 12، ثم انتقل مقر الحكومة والقصر الملكي في الفترة المروية الثالثة (270 ق.م – القرن الأول الميلادي) إلى مروي نفسها 13.
وإلى الشمال من مروي، تقع النقعة (بالمروية: 𐦶𐦬𐦲𐦵، وبالحروف اللاتينية: Tolakate؛ وبالعربية: ٱلـنَّـقْـعَـة) وهي مدينة قديمة متهدمة من مملكة كوش المروية في السودان الحديث 18. وتربط إحدى النظريات اسم المكان بكلمة في اللغة المروية تعني «الكبش»، لأن الموقع كان مرعى للأغنام التي كانت تُقدَّس في مملكة كوش خلال الفترة المروية، وهو ما تُظهره بقايا التماثيل داخل قاعة الأغنام عند مدخل قصر النقعة ومنطقة البجراوية 19.
أما في التقليد الشفهي اليهودي، فيُؤكد أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش)، حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20. وتقع مروي أيضًا على بعد نحو 400 كم شمال الخرطوم قرب كريمة، عند انحناءة كبيرة لنهر النيل، في المنطقة التي كانت تُسمى النوبة في العصور القديمة 2.
2. مملكة كوش وعواصمها الثلاث
لم تعرف مملكة كوش عاصمة واحدة ثابتة عبر تاريخها الطويل، بل توزّعت مراكز حكمها على ثلاث مدن كبرى تعاقبت في الصدارة. كانت العاصمة الأولى في كرمة بين 2500 و1500 قبل الميلاد، ثم انتقل الثقل إلى نبتة في الفترة الممتدة من 1000 إلى 300 قبل الميلاد، قبل أن تستقر العاصمة الثالثة في مروي بين 300 قبل الميلاد و300 الميلادي 11. وعلى هذا النحو جسّدت مروي آخر أطوار المملكة وأكثرها ازدهاراً 11.
شهدت الفترة المروية الأولى، الممتدة بين 542 و315 قبل الميلاد، حكماً مزدوجاً حيث كان الملوك يحكمون على نبتة ومروي في آن واحد 11. وقد دلّت آثار تلك المرحلة على أن مروي لم تكن مجرد موقع ثانوي في ظل نبتة، بل مركزاً ملكياً موازياً 11. ثم آلت إليها الريادة الكاملة في الفترة المروية الثالثة، الممتدة من 270 قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي، حين صار مقر الحكومة والقصر الملكي فيها 1.
بلغت مروي مكانتها بوصفها قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية 14. ويُعتقد أن تشغيل المعادن كان يحدث في مروي نفسها، ربما من خلال أفران الفحم وأفران الصهر 14. ولم تكن هذه الصناعة معزولة عن محيطها، فقد عملت مروي جسراً بين عالم البحر المتوسط وأفريقيا 15.
عُرفت المملكة في النصوص الهيروغليفية باسم mjrwjwꜣt، ويرد هذا الاسم مقترناً بالعصر الممتد من 780 قبل الميلاد إلى 350 ميلادية 5. وقد صُوّرت مملكة مروي وجيرانها في خرائط الشرق الأدنى في حدود 200 قبل الميلاد، مما يعكس حضورها في التصورات الجغرافية للمنطقة 5. ويشير هذا التدوين إلى أن مروي كانت اسماً سياسياً معترفاً به لا مجرد موضع على الخريطة 5.
ارتبطت مروي بممارسات جنائزية ملكية واضحة، إذ دُفن الملوك في المقبرة الشمالية، بينما خُصّصت المقبرة الغربية لدفن الملكات 15. ويؤكد هذا التوزيع المكاني أن التنظيم الجنائزي كان يعكس تمييزاً بين مقام الملك ومقام الملكة في المملكة 15. ومن شواهد تلك المقابر قلادة عُثر عليها في المقبرة الشمالية للملكة شاناكداخيتي، التي حكمت في الفترة بين 170 و150 قبل الميلاد، وهي مصنوعة من 54 قلادة ذهبية مركبة لرأس بشري ورأس كبش مع خرزة صغيرة من العقيق بين كل منها 7.
لم يكن انتقال العاصمة إلى مروي حدثاً منفصلاً عن مسار المملكة السياسي، بل جاء في سياق اتساع كوش الذي بلغ ذروته في عهد الأسرة 25، حين أدى توحيد مصر السفلى ومصر العليا وكوش إلى قيام أكبر إمبراطورية مصرية منذ المملكة الحديثة 17. غير أن نظام الخلافة الملكية في مملكة كوش ظل غير مفهوم جيداً، مما يحدّ من قدرتنا على تتبع مسار السلطة بين نبتة ومروي بدقة 3.
كانت مروي عاصمة مملكة كوش لقرون عدة انطلاقاً من نحو 590 قبل الميلاد، وظلّت في هذا المقام حتى انهيار المملكة في القرن 4 الميلادي 3. وقد أعطت المملكة المروية اسمها لـ«جزيرة مروي»، وهي منطقة البطانة الحديثة التي يحدّها النيل من نهر عطبرة إلى الخرطوم، وعطبرة، والنيل الأزرق 5.
وكانت كوش نفسها مملكة قديمة في النوبة تمركزت على طول وادي النيل فيما يعرف الآن بشمال السودان وجنوب مصر 4، وكانت النوبة موطناً لعدة إمبراطوريات أبرزها مملكة كوش 1. وقد وقعت النوبة في فترة المملكة الحديثة تحت السيطرة المصرية، ثم توحّدت لاحقاً تحت قادة مثل الملك ألارا والملك كاشتا، وهو ما أدى إلى تأسيس مملكة كوش الثانية 9، على أن التأسيس النهائي للمملكة في عهد ألارا يعود إلى نحو 1069 قبل الميلاد 3.
وفي الجانب الجنائزي، كانت الأهرامات في الثقافة النوبية جزءاً لا يتجزأ من عادات الدفن للعائلة المالكة وغيرهم من الشخصيات الثرية في المملكة الكوشية، وقد بدأت هذه الممارسة في وقت مبكر من القرن 7 قبل الميلاد 11. وتعود أهرامات مروي إلى المرحلة المتأخرة من مملكة كوش، بين القرن 3 قبل الميلاد والقرن 4 الميلادي، وكانت أماكن دفن لملوك كوش وأفراد آخرين من العائلة الملكية ومسؤولين وشخصيات بارزة مهمة 6. وقد بُنيت الأهرامات النوبية على يد حكام الممالك الكوشية القديمة في منطقة وادي النيل المعروفة باسم النوبة، الواقعة في شمال السودان الحالي 6.
أما في التصورات الأسطورية، فيؤكد التقليد الشفهي اليهودي أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش) حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20. وعلى صعيد آخر، كانت النقعة مدينة قديمة متهدمة من مملكة كوش المروية في السودان الحديث 18، وترى نظرية أن الاسم جاء من كلمة في اللغة المروية تعني «الكبش»، لأن المكان كان مرعى للأغنام التي كانت تُقدَّس في مملكة كوش خلال الفترة المروية، وهو ما تُظهره بقايا التماثيل داخل قاعة الأغنام عند مدخل قصر النقعة ومنطقة البجراوية 19.
3. انتقال العاصمة إلى مروي
كان انتقال مركز الثقل السياسي في مملكة كوش نحو الجنوب منعطفاً حاسماً في تاريخها، إذ نقل الملك أسبالتا العاصمة إلى مروي، وهي أبعد إلى الجنوب بكثير من نبتة، ربما حوالي 10. وقد جاء هذا الاختيار ثمرة تقدير دقيق للظروف الجغرافية والاقتصادية التي تحكم المنطقة، لا مجرد تحوّل عسكري أو سلالي عابر. فبهذا الانتقال انتقلت مقاليد الحكم إلى موقع جديد أتاح للمملكة موارد لم تكن متاحة في عاصمتها السابقة.
ويوضح مارتن ميريديث أن الحكام الكوشيين اختاروا مروي، الواقعة بين الشلالين الخامس والسادس، لأنها كانت على حافة حزام الأمطار الصيفية 10. وهذا الموقع المناخي لم يكن تفصيلاً هامشياً، بل شرطاً لقيام اقتصاد زراعي ورعوي مستقر في محيط صحراوي قاسٍ. فحافة حزام الأمطار تعني قدراً من التساقط يسمح بالاستقرار، دون أن يغرق الموقع في رطوبة خانقة أو فيضانات مدمرة.
ولم تكن ميزة الموقع مناخية فحسب، فقد كانت المنطقة غنية بخام الحديد والخشب الصلب اللازمين لأعمال الحديد 10. وهذا الجمع بين خام الحديد والوقود النباتي الكثيف هو ما يجعل من مروي مركزاً صناعياً قادراً على إنتاج الأدوات والسلاح بأعداد كبيرة. وهكذا يربط ميريديث بين الاختيار السياسي للعاصمة وبين توافر مقومات الصناعة الحديدية في آن واحد.
وقد ترك هذا الانتقال أثراً عمرانياً دالاً في المشهد الأثري، إذ تعود أهرامات مروي إلى المرحلة المتأخرة من مملكة كوش، وهي المرحلة الممتدة من القرن 3 قبل الميلاد إلى القرن 4 الميلادي 6. وكانت هذه الأهرامات أماكن دفن لملوك كوش وأفراد آخرين من العائلة الملكية ومسؤولين وشخصيات بارزة مهمة 6. فبهذا المعنى صارت مروي، بعد انتقال العاصمة إليها، المقر الأخير لطبقة حاكمة كاملة لا لملوك أفراد فحسب.
تقع مروي القديمة على الضفة الشرقية للنيل، على بعد نحو 6 كم (3.7 mi) شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد بدورها 35 كم (22 mi) شمال شرق شندي في السودان، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. وقد أعطت مملكة مروي الكوشية اسمها لـ«جزيرة مروي»، وهي منطقة البطانة الحديثة التي يحدها النيل من نهر عطبرة إلى الخرطوم، وعطبرة والنيل الأزرق 5.
وكانت مروي ثالثة العواصم الكوشية: فقد كانت الأولى في كرمة (2500–1500 قبل الميلاد)، والثانية تمركزت في نبتة (1000–300 قبل الميلاد)، والثالثة تمركزت في مروي (300 قبل الميلاد – 300 الميلادي) 2. وفي الفترة المروية الأولى (542–315 ق.م) حكم الملوك على نبتة ومروي معاً 12، ثم صار مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي خلال الفترة المروية الثالثة (270 ق.م – القرن الأول الميلادي) 1.
وكانت مروي قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية 14، ويُعتقد أن تشغيل المعادن كان يحدث فيها، ربما من خلال أفران الفحم وأفران الصهر 14. وقد دُفن الملوك في مروي في المقبرة الشمالية، والملكات في المقبرة الغربية 15، وتشمل أهرامات مروي، وهي عدد كبير من الأهرامات النوبية، ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة 7.
ولم يخلُ تاريخ مروي من الاحتكاك الخارجي: ففي 23 قبل الميلاد، رداً على هجوم نوبي على جنوب مصر، غزا الحاكم الروماني لمصر بوبليوس بيترونيوس النوبة لإنهاء الغارات المروية 21. ويؤكد التقليد الشفهي اليهودي أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش)، حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20.
4. الفترات المروية
تُقسم الفترات المروية في هذه المادة إلى ثلاث مراحل متعاقبة، لكل منها مركز حكمها الخاص. فالأولى امتدت بين 542 و315 قبل الميلاد، وقد حكم الملوك فيها على نبتة ومروي معاً 12. أما الثالثة فقد امتدت من 270 قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي، وفيها يقع مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي 13.
وإذا جُعلت هذه المراحل في سياقها الأوسع، تتبيّن ثلاثة مقارّ للعاصمة تتابعت على النحو الآتي: كانت عاصمة الفترة الأولى في كرمة بين 2500 و1500 قبل الميلاد، ثم تمركزت الثانية في نبتة بين 1000 و300 قبل الميلاد، ثم تمركزت الثالثة في مروي بين 300 قبل الميلاد و300 الميلادي 11.
وكانت مروي في طورها الثالث، الممتد من 270 قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي، مقراً للحكومة والقصر الملكي، وهو ما يحدد مركز الثقل السياسي في تلك المرحلة 1.
أما المرحلة الأولى، الممتدة بين 542 و315 قبل الميلاد، فقد حكم فيها الملوك على نبتة ومروي معاً، فجمعت بين مركزين في آن واحد 11.
وكانت مروي قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية، وهي صلة تفسر مكانتها الاقتصادية إلى جانب موقعها السياسي 14.
وفي سياق الصدام مع القوى المجاورة، رداً على هجوم نوبي على جنوب مصر في 23 قبل الميلاد، غزا الحاكم الروماني لمصر بوبليوس بيترونيوس النوبة لإنهاء الغارات المروية 21.
5. الاقتصاد والصناعة
كانت مروي إحدى مراكز مملكة مروي، وقد أدّت عبر موقعها دوراً محورياً بوصفها جسراً يصل عالم البحر المتوسط بأفريقيا، فانتقلت عبرها السلع والأفكار بين ضفتي هذا المجال الواسع. 15 وقد قامت هذه المملكة على قاعدة اقتصادية صلبة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية، جعلت من مروي قاعدةً لمملكة مزدهرة. 14
ويُعتقد أن تشغيل المعادن كان يحدث في مروي نفسها، ربما من خلال أفران الفحم وأفران الصهر. 14 وتشير هذه الصورة إلى أن النشاط الصناعي لم يكن هامشياً في حياة المدينة، بل كان ركيزة من ركائز اقتصادها. 14
ثروة مروي تمركزت حول صناعة حديد قوية. 14
تشغيل المعادن يُعتقد أنه كان يحدث في مروي، ربما عبر أفران الفحم وأفران الصهر. 14
مروي عملت جسراً بين عالم البحر المتوسط وأفريقيا. 15
تقع مروي في قلب النوبة، وهي المنطقة الممتدة على طول نهر النيل بين ملتقى النيلين الأزرق والأبيض قرب الخرطوم في وسط السودان والشلال الأول جنوب أسوان في جنوب مصر 2. وقد كانت النوبة مهداً مبكراً للحضارة، أنتجت مجتمعات معقدة انخرطت في التجارة والصناعة 8، وهو سياق يفسّر عمق التقليد الصناعي الذي قامت عليه مروي.
أما موقع المدينة نفسه فقد وُصف بدقة: مدينة قديمة على الضفة الشرقية للنيل، على بعد نحو 6 كم شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد 35 كم شمال شرق شندي في السودان، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. ويُضاف إلى ذلك أن مروي كانت في الفترة المروية الثالثة، الممتدة من 270 ق.م إلى القرن الأول الميلادي، مقرّ الحكومة والقصر الملكي 13، وهو ما يجعل من موقعها الجغرافي قاعدةً لسلطة سياسية لا مجرد محطة تجارية.
وقد ارتبط اسم مروي بمملكة كوش، المملكة القديمة في النوبة التي تمركزت على طول وادي النيل فيما يعرف الآن بشمال السودان وجنوب مصر 4، وحكم ملوكها تلك المملكة في الفترة الممتدة من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي 10. وقد نشأت من هذه المملكة الأسرة الخامسة والعشرون، وهي سلالة فرعونية قامت في كوش في شمال السودان الحالي ومصر العليا 9. وفي الفترة المروية الأولى، الممتدة بين 542 و315 ق.م، كان الملوك يحكمون على نبتة ومروي معاً 12، ثم انتقل مركز الثقل إلى مروي نفسها في الفترة الثالثة.
ولم تكن علاقة مروي بجيرانها الشماليين هادئة على الدوام؛ فقد أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية 16. وعلى الصعيد الثقافي، كان الدين الكوشي نظام المعتقدات التقليدي وبانثيون الآلهة المرتبط بالكوشيين القدماء الذين أسسوا مملكة كوش في أرض النوبة، المعروفة أيضاً باسم تا-ستي، في السودان الحالي 3. وقد دُفن الملوك في مروي في المقبرة الشمالية، ودُفنت الملكات في المقبرة الغربية 15، وهو ما يعكس تنظيماً جنائزياً صارماً لمواقع السلطة.
وتضمّ منطقة مروي الأثرية عدداً كبيراً من الأهرامات النوبية، تشمل ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة 7، وقد بناها حكام الممالك الكوشية القديمة في منطقة وادي النيل المعروفة باسم النوبة، الواقعة في شمال السودان الحالي 6. وإلى الشمال من ذلك تقع النقعة، وهي مدينة قديمة متهدمة من مملكة كوش المروية في السودان الحديث 18. وقد ذهبت إحدى النظريات إلى أن اسم النقعة جاء من كلمة في اللغة المروية تعني «الكبش»، لأن المكان كان مرعى للأغنام التي كانت تُقدَّس في مملكة كوش خلال الفترة المروية، وهو ما تُظهره بقايا التماثيل داخل قاعة الأغنام عند مدخل قصر النقعة ومنطقة البجراوية 19.
وبعد انهيار مملكة كوش في القرن الرابع، نشأت مملكة كان لها شأن في المنطقة، وكانت تغطي في الأصل وادي النيل من الشلال الثالث إلى مكان جنوب أبو حامد في جزيرة مقرات 17. وفي تقليد شفهي يهودي، يُؤكد أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش)، حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20. وقد حكم ورثة مصريون بعد ذلك جزءاً كبيراً من النوبة على مدى القرون الأربعة التالية 4.
6. أهرامات مروي
تضمّ مروي عدداً كبيراً من الأهرامات النوبية، تنتظم في ثلاث مقابر تقع قرب مدينة مروي القديمة 7. وقد بُنيت هذه الأهرامات في الغالب من الحجر الرملي المحلي، ثم استُخدم الطوب في فترات لاحقة 10. ويقلّ ارتفاع الواحد منها عن 30 متراً (98 قدماً)، وهي بذلك أصغر بكثير من الأهرامات المصرية 10.
تعود أهرامات مروي إلى المرحلة المتأخرة من مملكة كوش، وتحديداً إلى الفترة الممتدة من القرن 3 قبل الميلاد إلى القرن 4 الميلادي 6. وكانت هذه الأهرامات أماكن دفن لملوك كوش 6. ولم تقتصر وظيفتها على دفن الملوك، بل ضمّت أيضاً أفراداً آخرين من العائلة الملكية ومسؤولين وشخصيات بارزة مهمة 6.
تقع مروي القديمة على الضفة الشرقية للنيل، على مسافة تقارب 6 كم (3.7 mi) شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد بدورها 35 كم (22 mi) شمال شرق شندي في السودان، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. وقد أعطت مملكة مروي الكوشية اسمها لـ«جزيرة مروي»، وهي منطقة البطانة الحديثة التي يحدّها النيل من نهر عطبرة إلى الخرطوم، وعطبرة والنيل الأزرق 5.
كانت مروي ثالث العواصم الكوشية، إذ تمركزت الأولى في كرمة بين 2500 و1500 قبل الميلاد، والثانية في نبتة بين 1000 و300 قبل الميلاد، والثالثة في مروي بين 300 قبل الميلاد و300 الميلادي 11. وقد نقل الملك أسبالتا العاصمة إلى مروي، أبعد إلى الجنوب بكثير من نبتة 10. وفي الفترة المروية الثالثة، الممتدة من 270 ق.م إلى القرن الأول الميلادي، كان مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي 1، بينما حكم الملوك في الفترة المروية الأولى (542–315 ق.م) على نبتة ومروي معاً 11.
قام اقتصاد مروي على قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية 14، ويُعتقد أن تشغيل المعادن كان يحدث فيها، ربما من خلال أفران الفحم وأفران الصهر 14. وقد عملت مروي جسراً بين عالم البحر المتوسط وأفريقيا 15. وفي المقابر، دُفن الملوك في المقبرة الشمالية والملكات في المقبرة الغربية 15، على أن رواية أخرى تذكر أن الملوك وكثيراً من الملكات دُفنوا في نوري، وأن بعض الملكات دُفنّ في مروي في المقبرة الغربية 12.
من أبرز ما كُشف في المقبرة الشمالية قلادة تعود إلى الملكة شاناكداخيتي (170–150 ق.م)، مصنوعة من 54 قلادة ذهبية مركبة لرأس بشري ورأس كبش، مع خرزة صغيرة من العقيق بين كل منها 16. وقد جاء فتح روما لمصر بمناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية 16، وفي 23 قبل الميلاد، رداً على هجوم نوبي على جنوب مصر، غزا الحاكم الروماني لمصر بوبليوس بيترونيوس النوبة لإنهاء الغارات المروية 21. وظل الوجود الأكسومي في المنطقة قصير الأمد قبل أن تُستولى على مروي من قبل مملكة علوة 20.
7. المقابر الملكية
توزّعت مدافن مروي الملكية بين موقعين متمايزين، إذ خُصّصت المقبرة الشمالية لدفن الملوك، في حين كانت المقبرة الغربية موضع دفن الملكات 16. وقد جرى هذا التوزيع على نحو مطّرد، فدُفن الملوك في المقبرة الشمالية والملكات في المقبرة الغربية 15. ويُعدّ هذا الفصل بين مواضع الدفن من أبرز سمات التنظيم الجنائزي الملكي في مروي.
تحتفظ المقبرة الشمالية بشواهد أثرية دقيقة تصوّر مستوى الحرفية الجنائزية في مروي، ومنها ما كُشف في مقبرة الملكة شاناكداخيتي المؤرّخة بين 170 و150 ق.م 16. فقد ضمّت هذه المقبرة قلادة مركّبة من 54 قلادة ذهبية، تجمع بين رأس بشري ورأس كبش 16. وفُصل بين هذه العناصر بخرزة صغيرة من العقيق بين كل واحدة منها 16. ويدلّ هذا التفصيل على عناية صائغيّ المرويّين بالتوازن بين المعدن النفيس والحجر الكريم في القطعة الواحدة.
تندرج أهرامات مروي في سياق المرحلة المتأخرة من مملكة كوش، الممتدة من القرن 3 قبل الميلاد إلى القرن 4 الميلادي، حيث اتُّخذت أماكن دفن لملوك كوش وأفراد آخرين من العائلة الملكية ومسؤولين وشخصيات بارزة مهمة 16. وتُعدّ هذه الأهرامات عدداً كبيراً من الأهرامات النوبية، وتشمل ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة 7. وقد بناها حكام الممالك الكوشية القديمة في منطقة وادي النيل المعروفة باسم النوبة، الواقعة في شمال السودان الحالي 6.
تقع مروي على الضفة الشرقية للنيل، على بعد نحو 6 كم شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد 35 كم شمال شرق شندي في السودان، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. وكانت مروي قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية، وازدهرت فيها الحضارة والكتابة المروية 14. وفي الفترة المروية الثالثة، الممتدة من 270 ق.م إلى القرن الأول الميلادي، كان مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي 13.
على صعيد السلطة، كان ملوك كوش حكام مملكة كوش القديمة بين القرن 8 قبل الميلاد والقرن 4 الميلادي، وهي حضارة كبرى في النوبة القديمة تقابل تقريباً السودان الحالي 10. وقد نشأت الأسرة الخامسة والعشرون سلالةً من الفراعنة في مملكة كوش، الواقعة في شمال السودان الحالي ومصر العليا 9. غير أن نظام الخلافة الملكية في مملكة كوش لا يزال غير مفهوم جيداً 3، وهو ما يترك جانباً من تاريخ الحكم في مروي محلّ نظر.
وفي الفترة المروية الأولى، الممتدة بين 542 و315 ق.م، حكم الملوك على نبتة ومروي معاً 12. وقد أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية 16. وبعد انهيار مملكة كوش في القرن الرابع، نشأت مملكة كانت تغطي في الأصل وادي النيل من الشلال الثالث إلى مكان جنوب أبو حامد في جزيرة مقرات 17.
8. الصراع مع روما
لم يكن فتح روما لمصر حدثاً معزولاً عن مصائر النوبة، بل أفضى إلى احتكاك حدودي مباشر بين الدولة الرومانية ومملكة مروي، إذ تحوّل التماس بينهما إلى ساحة مناوشات وتوغلات متبادلة. وقد خرجت هذه التوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية، ما جعل الجنوب المصري عرضةً لضغط عسكري متكرر. وعلى هذا التماس نشأ صراع لم يكن في أصله حرب فتح شامل، بل سلسلة من الاضطرابات الحدودية التي فرضت على روما إعادة النظر في ترتيب دفاعاتها جنوباً. 16
وتمتد مسرح هذه الأحداث على طول نهر النيل، في منطقة النوبة التي تشمل المساحة بين ملتقى النيلين الأزرق والأبيض قرب الخرطوم في وسط السودان والشلال الأول جنوب أسوان في جنوب مصر. وهذا الموقع الجغرافي نفسه يفسّر لماذا صارت المنطقة ممراً للتوغل والردع في آن واحد. فمن يسيطر على هذا الشريط النيلي يمسك بمفتاح الاتصال بين قلب السودان وأطراف مصر الجنوبية. 2
وفي سنة 23 قبل الميلاد، ردّ الحاكم الروماني لمصر بوبليوس بيترونيوس على هجوم نوبي استهدف جنوب مصر بحملة غزا بها النوبة. وكان هدف هذه الحملة صريحاً: إنهاء الغارات المروية التي كانت تهدد الاستقرار على الحدود. وهكذا انتقل الصراع من مناوشات متفرقة إلى عمل عسكري منظم قاده ممثل السلطة الرومانية في مصر بنفسه. 21
فتح روما لمصر أدى إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية. 16
في سنة 23 قبل الميلاد غزا بوبليوس بيترونيوس النوبة رداً على هجوم نوبي على جنوب مصر. 21
وكانت مروي نفسها مدينة قديمة على الضفة الشرقية للنيل، على بعد نحو 6 كم شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد 35 كم شمال شرق شندي في السودان، ونحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. وإلى الشمال منها تقع النقعة، المدينة المتهدمة من مملكة كوش المروية في السودان الحديث 18. وقد كانت مروي قاعدة مملكة مزدهرة تمركزت ثروتها حول صناعة حديد قوية 14، وفي الفترة المروية الثالثة (270 ق.م – القرن الأول الميلادي) صار مقر الحكومة والقصر الملكي فيها 13.
وكانت هذه المدينة عاصمة مملكة كوش، المملكة القديمة في النوبة التي تمركزت على طول وادي النيل فيما يعرف الآن بشمال السودان وجنوب مصر 4. وقد حكم ملوك كوش هذه المملكة، وهي حضارة كبرى في النوبة القديمة تقابل تقريبًا السودان الحالي 10، وكانوا في الفترة المروية الأولى (542–315 ق.م) يحكمون على نبتة ومروي معًا 12. ونشأت من هذه المملكة الأسرة الخامسة والعشرون، وهي سلالة من الفراعنة قامت في كوش الواقعة في شمال السودان الحالي ومصر العليا 9. ودُفن ملوك مروي في المقبرة الشمالية، ودُفنت الملكات في المقبرة الغربية 15.
وارتبطت بمروي وضواحيها أهرامات نوبية كثيرة، تشمل ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة 7، بناها حكام الممالك الكوشية القديمة في منطقة وادي النيل المعروفة باسم النوبة، الواقعة في شمال السودان الحالي 6. وقد كانت منطقة النوبة مهدًا مبكرًا للحضارة، أنتجت عدة مجتمعات معقدة انخرطت في التجارة والصناعة 8، وارتبط بها الدين الكوشي، وهو نظام المعتقدات التقليدي وبانثيون الآلهة المرتبط بالكوشيين القدماء الذين أسسوا مملكة كوش في أرض النوبة، المعروفة أيضًا باسم تا-ستي، في السودان الحالي 3.
وبعد انهيار مملكة كوش في القرن الرابع نشأت مملكة كان مقرها في الأصل وادي النيل من الشلال الثالث إلى مكان جنوب أبو حامد في جزيرة مقرات 17، وحكم ورثة مصريون بعد ذلك جزءًا كبيرًا من النوبة على مدى القرون الأربعة التالية 4. وفي الأسطورة اليهودية يؤكد التقليد الشفهي أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش)، حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20. وتدّعي نظرية أخرى أن اسم النقعة جاء من كلمة في اللغة المروية تعني «الكبش»، لأن المكان كان مرعى للأغنام التي كانت تُقدَّس في مملكة كوش خلال الفترة المروية، وهو ما تُظهره بقايا التماثيل داخل قاعة الأغنام عند مدخل قصر النقعة ومنطقة البجراوية 19.
9. الانهيار والتحولات اللاحقة
شهدت مروي انهيار مملكة كوش في القرن الرابع، وهو تحوّل أنهى وجود المملكة القديمة وأفسح المجال لترتيبات سياسية جديدة في وادي النيل. وبعد هذا الانهيار، حكم ورثة مصريون جزءًا كبيرًا من النوبة على مدى القرون الأربعة التالية، فصار الإرث السياسي في المنطقة ينتقل إلى أيدٍ ذات صلة بمصر 4. ويعكس هذا التعاقب انقطاعًا في السلطة المركزية الكوشية واستمرارًا في التأثير المصري على أجزاء واسعة من النوبة 1.
تقع مروي في قلب هذه الجغرافيا النوبية، على الضفة الشرقية للنيل، على نحو 6 كم شمال شرق محطة كابوشيا، التي تبعد بدورها 35 كم شمال شرق شندي في السودان، وعلى نحو 200 كم شمال شرق الخرطوم 1. وتتصل هذه المواضع بمنطقة النوبة التي تمتد على طول النيل بين ملتقى النيلين الأزرق والأبيض قرب الخرطوم والشلال الأول جنوب أسوان 2.
كانت مروي مدينة قديمة نشأت في إطار مملكة كوش، وهي مملكة قديمة في النوبة تمركزت على طول وادي النيل فيما يُعرف اليوم بشمال السودان وجنوب مصر 4. وقد قامت ثروتها على صناعة حديد قوية جعلت منها قاعدة مملكة مزدهرة 14، بينما انتقل مقر الحكومة والقصر الملكي إلى مروي في الفترة المروية الثالثة (270 ق.م – القرن الأول الميلادي) 13. أما الفترة المروية الأولى (542–315 ق.م) فقد حكم فيها الملوك على نبتة ومروي معًا 12.
على الصعيد الخارجي، أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية 16. وفي المشهد الجنائزي، دُفن الملوك في مروي في المقبرة الشمالية، ودُفنت الملكات في المقبرة الغربية 15، وتشمل أهرامات مروي، وهي عدد كبير من الأهرامات النوبية، ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة 7. وقد بُنيت هذه الأهرامات النوبية من قبل حكام الممالك الكوشية القديمة في منطقة وادي النيل المعروفة باسم النوبة، الواقعة في شمال السودان الحالي 6.
وفيما يخص الخلافة السياسية بعد الانهيار، نشأت بعد انهيار مملكة كوش في القرن الرابع كيانة كانت تغطي في الأصل وادي النيل من الشلال الثالث إلى مكان جنوب أبو حامد في جزيرة مقرات 17. ويُحفظ في التقليد الشفهي اليهودي أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش) حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20.
10. أهم التواريخ
- 1500 BCEكانت هذه المدينة عاصمة مملكة كوش لعدة قرون من حوالي 590 قبلكانت هذه المدينة عاصمة مملكة كوش لعدة قرون من حوالي 590 قبل الميلاد، حتى انهيارها في القرن 4 الميلادي.
- 1069 BCEتعود أهرامات مروي إلى المرحلة المتأخرة من مملكة كوش وكانت أماكن دفنتعود أهرامات مروي إلى المرحلة المتأخرة من مملكة كوش وكانت أماكن دفن لملوك كوش وأفراد آخرين من العائلة الملكية ومسؤولين وشخصيات بارزة مهمة.
- 780 BCEأهرامات مروي هي عدد كبير من الأهرامات النوبية، تشمل ثلاث مقابر قربأهرامات مروي هي عدد كبير من الأهرامات النوبية، تشمل ثلاث مقابر قرب مدينة مروي القديمة.
- 590 BCEحكم ورثة مصريون بعد ذلك جزءًا كبيرًا من النوبة على مدى القرونحكم ورثة مصريون بعد ذلك جزءًا كبيرًا من النوبة على مدى القرون الأربعة التالية.
- 315 BCEالصراع مع روما أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات منالصراع مع روما أدى فتح روما لمصر إلى مناوشات حدودية وتوغلات من مروي خارج الحدود الرومانية.
- 270 BCEكانت الأسرة الخامسة والعشرون سلالة من الفراعنة نشأت في مملكة كوش، الواقعةكانت الأسرة الخامسة والعشرون سلالة من الفراعنة نشأت في مملكة كوش، الواقعة في شمال السودان الحالي ومصر العليا.
- 150 BCEوُجدت هذه السلع أيضًا في مدافن في مقبرة المجموعة أ الطرفية Lوُجدت هذه السلع أيضًا في مدافن في مقبرة المجموعة أ الطرفية L في قسطل وتشير إلى أن النوبيين في النوبة السفلى كانت لديهم أيضًا ممارسات طقسية مستقلة عن الديانة المصرية القديمة.
11. الأسئلة الشائعة
ما اسم مروي في النصوص الهيروغليفية؟
وردت مروي في النصوص الهيروغليفية بالتدوين mjrwjwꜣt 11.
كيف نشأت مملكة كوش في صورتها الثانية؟
في فترة المملكة الحديثة وقعت النوبة تحت السيطرة المصرية، لكنها توحدت لاحقًا تحت قادة مثل الملك ألارا والملك كاشتا، مما أدى إلى تأسيس مملكة كوش الثانية 9.
ما أصل اسم كوش في الاستعمال المصري؟
كان المصريون أول من حدد كرمة باسم «كوش» على الأرجح من الاسم العرقي الأصلي «كاسو»، وعلى مدى القرون العديدة التالية انخرطت الحضارتان في حروب متقطعة وتجارة وتبادل ثقافي 8.
ما الذي آلت إليه مروي بعد الوجود الأكسومي؟
كان الوجود الأكسومي قصير الأمد قبل أن تُستولى على مروي من قبل مملكة علوة 20.
ما الصلة التي يذكرها التقليد الشفهي اليهودي بمروي؟
يؤكد التقليد الشفهي اليهودي أن موسى، في سنواته الأولى، قاد حملة عسكرية مصرية إلى السودان (كوش)، حتى مدينة مروي، التي كانت تُسمى آنذاك سبأ 20.
متى بدأت ممارسة بناء الأهرامات في الثقافة النوبية؟
كانت الأهرامات في الثقافة النوبية جزءاً لا يتجزأ من عادات الدفن للعائلة المالكة وغيرهم من الشخصيات الثرية في المملكة الكوشية، وقد بدأت هذه الممارسة في وقت مبكر من القرن 7 قبل الميلاد 11.
المراجع (21)
- 1Meroë — mero — Reference موقع↩عرض المصدر
- 2Meroë — kush — Reference موقع↩عرض المصدر
- 3Meroë — makuria — Reference موقع↩عرض المصدر
- 4Meroë — mero — Reference موقع↩عرض المصدر
- 5Meroë — pyramids — Reference موقع↩عرض المصدر
- 6Meroë — kush — Reference موقع↩عرض المصدر
- 7Meroë — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 8Meroë — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 9Meroë — sec4 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 10Meroë — egypt — Reference موقع↩عرض المصدر
- 11Meroë — religion — Reference موقع↩عرض المصدر
- 12Meroë — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 13Meroë — sec8 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 14Meroë — shendi — Reference موقع↩عرض المصدر
- 15Meroë — nubia — Reference موقع↩عرض المصدر
- 16Meroë — sec2 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 17Meroë — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 18Meroë — barkal — Reference موقع↩عرض المصدر
- 19Meroë — sec7 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 20Meroë — nubia — Reference موقع↩عرض المصدر
- 21Meroë — naqa — Reference موقع↩عرض المصدر