المواي
تماثيل رابا نوي: كيف نُحتت ونُقلت، ولماذا عادت عيونها من المرجان.
المواي تماثيل بشرية نصبية نحتها سكان رابا نوي (جزيرة الفصح) أساساً بين 1250 و1500، وعددها المسجّل 887 ويقف نصفها تقريباً ما زال في محجر رانو راراكو. متوسط التمثال نحو 4 أمتار و12.5 طناً، وأطولها المنصوب «بارو» بلغ عشرة أمتار. نُحتت 95 بالمئة منها من طف رانو راراكو البركاني، وكانت عيونها قطعاً من المرجان الأبيض ببؤبؤ من الأوبسيديان تُثبَّت في النهاية فقط، وهو ما كشفته حفريات آهو ناو-ناو عام 1978. أُسقطت كل التماثيل المنصوبة بين 1722 و1868، ويعود نقشها اليوم إلى الترميم لا إلى الاستمرارية.

في هذا المقال
- 1نظرة عامة
- 2الخصائص المادية والقياسات
- 3المحجر الرئيسي: رانو راراكو
- 4المواد والتقنيات
- 5البوكاو: عمائم الرؤوس
- 6العيون والمرجان
- 7الآهو والتنظيم الطقسي
- 8النقل والرفع: الفرضيات والتجارب
- 9التاريخ والتطور
- 10الحفظ والتراث العالمي
- 11المواي في المتاحف: هوا هاكاناناي آ
- 12الأسئلة الشائعة
- 13الخط الزمني: من نحت المحجر إلى إعادة العيون
- 14الأسئلة الشائعة
- 15خريطة المعرفة
نظرة عامة
المواي تماثيل بشرية نصبية نحتها سكان رابا نوي، وقد نحتوها أساساً بين عامي 1250 و1500 1Moai · Wikipedia ↗. وقد فهمها أهل الجزيرة لا كأحجار صامتة، بل كوجوه حيّة لأسلاف مؤلَّهين تُسمى «أرينغا أورا» 1. وإلى جانب هذه التماثيل الضخمة، نحت السكان تماثيل خشبية صغيرة، منها «موي كافاكافا» الذكر و«موي بايباي» الأنثى 1.
وثّق مشروع تماثيل جزيرة الفصح 887 تمثالاً نصبياً، ولا يزال نحو نصفها في مواقعها الأصلية 2What is the Easter Island Statue Project? · Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology ↗. وقد دُعمت قاعدة البيانات المترية لهذه التماثيل الـ887 بـ24,000 صورة أصلية وأرشيفية 3Hoa Hakananai'a Laser Scan Project and the EISP statue inventory · Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology ↗. ويأتي هذا الجرد تتويجاً لمسح فان تيلبرغ الذي فهرس نحو 900 مواي، فغدا أشمل مسح أثري أُجري للتماثيل 4Written in Stone: Jo Anne Van Tilburg and the archaeology of Rapa Nui · UCLA Magazine / UCLA Newsroom ↗.
تنتمي الغالبية الساحقة من هذه التماثيل إلى محجر واحد؛ فكل المواي المعروفة إلا 53 نُحتت من طف رانو راراكو 1. وكان رانو راراكو، وهو فوهة بركانية في السهل الشرقي، مصدر الطف البركاني البازلتي الذي نُحتت منه التماثيل 3. ويُعدّ هذا المحجر سجلاً بصرياً لمفردات تصميم المواي والابتكار التقني 5Rano Raraku · Wikipedia ↗.
لم تكن التماثيل كلها من صخر واحد؛ فالتماثيل البازلتية نادرة للغاية، إذ لا يضمّ قاعدة بيانات المشروع منها سوى 20 تمثالاً، بين المنقول وغير المنقول 3. ويحتفظ المتحف البريطاني بتمثالين بازلتيين بالغَي الأهمية لتاريخ رابا نوي 3. أما البوكاو، وهي عمائم شبيهة بالقبعة وُضعت على رؤوس بعض المواي، فكلها منحوتة من صخر بركاني أحمر خفيف جداً 6Pukao · Wikipedia ↗.
ارتبطت التماثيل بمنصات طقسية تُسمى «آهو»، إذ نُقل بقية التماثيل الموثقة إلى هذه المنصات وأُقيمت عليها منتصبة 2. ويقف نحو 35 بالمئة من التماثيل المعروفة على آهو طقسية أو مرتبطة بها مباشرة، وعدد هذه المنصات 164 3. وقد سجّلت اليونسكو أن مجتمع رابا نوي بنى بين القرنين العاشر والسادس عشر مزارات وأقام تماثيل 7Rapa Nui National Park · UNESCO World Heritage Centre ↗.
تتفاوت أحجام المواي، لكن التمثال المتوسط يبلغ نحو 4 أمتار ارتفاعاً و1.6 متر عرضاً ونحو 12.5 طناً 1. وقد سقطت التماثيل المنصوبة كلها في نافذة زمنية محددة: بعد 1722 وقبل 1868 1. وبعضها سقط للأمام فاختفت وجوهه وكثيراً ما كُسرت أعناقه، وأخرى سقطت للخلف 1. ولم يبقَ منصوباً اليوم سوى نحو 50 تمثالاً على آهو أو في المتاحف 1.
887 تمثالاً وثّقها مشروع تماثيل جزيرة الفصح 2.
نحو 4 أمتار ارتفاعاً و1.6 متر عرضاً ونحو 12.5 طناً للتمثال المتوسط 1.
164 آهو صورية، ونحو 35 بالمئة من التماثيل مرتبطة بواحدة منها 3.
كل التماثيل المنصوبة سقطت بعد 1722 وقبل 1868 1.

1. الخصائص المادية والقياسات
يبلغ متوسط المواي نحو 4 أمتار ارتفاعاً، ونحو 1.6 متر عرضاً عند القاعدة، ويزن نحو 12.5 طن 1. ويتجاوز أطول التماثيل المنصوبة هذا المتوسط تجاوزاً كبيراً، إذ يبلغ «بارو» نحو 10 أمتار ويزن نحو 82 طناً 1. أما أثقل مواي منصوب فيبلغ وزنه 86 طناً، وهو قائم في آهو تونغاريكي 1. وتتجاوز التماثيل غير المكتملة في المحجر هذه الأرقام جميعاً، فأكبره يبلغ نحو 21.6 متراً ويُقدَّر وزنه بـ270 طناً 5.
تتميز التماثيل غير المكتملة في المحجر بكثرتها وصعوبة الوصول إليها، وأكبرها هائل الحجم 5. وقد أُنتج أكثر من 900 تمثال، وكان أطولها المنصوب هو «بارو» الذي بلغ نحو 10 أمتار 1. وتُعدّ الرؤوس المفرطة الحجم سمة نحتية مقصودة، تتوافق مع الاعتقاد البولينيزي في قدسية الرأس 1.
في نهاية النحت كان التمثال يُفرك بالخفاف، والتماثيل الأقل تآكلاً تحمل نقوشاً منقوشة 1. ويبدو المواي ذو محاجر العيون المنحوتة مخصصاً للآهو والمواقع الطقسية، ما يدل على رتبة أعلى 1.
| الصنف | القياس |
|---|---|
| متوسط المواي | نحو 4 أمتار ارتفاعاً، ونحو 1.6 متر عرضاً عند القاعدة، ووزن نحو 12.5 طن |
| أطول مواي منصوب (بارو) | نحو 10 أمتار و82 طناً |
| أثقل مواي منصوب | 86 طناً في آهو تونغاريكي |
| أكبر مواي غير مكتمل | نحو 21.6 متراً ووزن يُقدَّر بـ270 طناً |

2. المحجر الرئيسي: رانو راراكو
رانو راراكو فوهة بركانية وقطاع في الحديقة الوطنية، وهو المحجر الرئيسي الذي خرجت منه تماثيل المواي 5. أكثر من نصف مواي جزيرة الفصح ما زال في رانو راراكو، وهو جبل من رماد بركاني متصلب 8NOVA: Secrets of Lost Empires II — Easter Island (program transcript) · PBS / WGBH NOVA ↗. استُخدم محجراً لنحو 500 سنة حتى أوائل القرن الثامن عشر 5. ويؤرّخ الأثري كلاوديو كريستينو تأسيس المحجر بنحو 900 أو 1000 ميلادي 8. وتقدّر نوفا أن نحو 900 مواي نُحتت على نحو 500 سنة بأدوات حجرية 8.
يبدو أن طبقات الطف البركاني تفسّر الزاوية التي نُحتت بها التماثيل 9Lessons from the Field: Sustainable Archaeology on Easter Island · Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology ↗. وتبلغ مساحة منطقة رانو راراكو الأثرية 1.2 في 1.1 كيلومتر، وطفها في طبقات مائلة خشنة 9. وستة وأربعون تمثالاً آخر على السفوح الداخلية، مع المجموعة الخارجية، محور أعمال البحث والحفظ 9. ويُقدَّر أن سطح أكثر من 400 تمثال في رانو راراكو في حالة سيئة 9. وأطول تمثال في المحجر منحوتة بطول 20.56 متراً ووزن لا يقل عن 200 طن 9.
يبدو أن محجر رانو راراكو هُجر فجأة، مع بقاء أدواته الحجرية في مواضعها 1. وظُنّ طويلاً أن التماثيل القائمة على سفوح رانو راراكو تنتظر النقل، لكن الحفريات أظهرت غير ذلك 4. وأُقيمت المواي في حفر مهيأة عند أسفل منحدر المحجر بحيث تبقى أقسامها السفلى مغروسة 8. وتذكر إدارة المشروع أن هذه كانت أول حفريات مواي يُصرَّح بها رسمياً في المحجر منذ عقود 4. وتتمثل أهداف المشروع المعلنة في تحديد سياق كل تمثال واستخدامه الأصلي وفهمهما 2.
«توكوتوري» في رانو راراكو هو المواي الراكع الوحيد وأحد القلائل المنحوتين من السكوريا الحمراء 1. والتمثال المكتشف حديثاً، مستلقٍ على ظهره بقاعدته نحو الجنوب وبطول يُقدَّر بـ1.6 متر 10New Moai Statue Discovered (Letter from the Director, February 2023) · Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology ↗. واجتاح حريق عشبي شديد الرياح رانو راراكو، وجفّت بحيرة الفوهة، ورصد مراقبو الموقع الأثر 10. وأظهرت عينات تربة من رانو راراكو نسبة عالية من الكالسيوم والفوسفور، سماد أنتجته أجيال 4.
المادة الأصلية طف بركاني من رانو راراكو؛ وأيضاً البازلت والتراكيت والسكوريا الحمراء 1. ومحجر البوكاو سكوريا حمراء في بونا باو؛ نحو 100 موثق، حتى 10 أطنان 6. ووُجد أكثر من 70 بوكاو مهجوراً على الطريق الذي حملها نحو التماثيل 6. وفي تجربة المزلقة سحب 40 شخصاً نسخة مزلقة من 10 أطنان على أسطوانات فوق قضبان 11Megaliths and Mariners: Experimental Archaeology on Easter Island · Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology ↗.
تقع جزيرة الفصح على نحو 2,480 ميلاً غرب سانتياغو، وضمّتها تشيلي في أواخر القرن التاسع عشر 12Rapa Nui Representatives Visit British Museum to Discuss Repatriation of Moai Statue · Smithsonian Magazine ↗. وحديقة رابا نوي الوطنية أُدرجت في التراث العالمي سنة 1995 1. وتغطي الحديقة الوطنية نحو 40 بالمئة من الجزيرة، وحفظ موادها مسألة بالغة الأثر 7. ورانو راراكو أحد موقعين فقط يزورهما كل السياح تقريباً وعددهم 54,000 سنوياً 9.

3. المواد والتقنيات
قامت صناعة المواي على الطف البركاني المستخرج من رانو راراكو، فكان المادة الأساسية التي نُحتت منها التماثيل الكبرى. وإلى جانبه استُخدمت مواد أخرى أندر حضوراً، إذ بلغ عدد التماثيل المنحوتة من البازلت 13 تمثالاً، ومن التراكيت 22، ومن السكوريا الأحمر الهش 17 1. وقد وُظّف السكوريا الأحمر أيضاً في صنع عمائم «البوكاو» التي وُضعت على رؤوس ما بين 75 و100 تمثال 3. أما العيون فكانت تُرصَّع بمرجان أبيض وبؤبؤ من الأوبسيديان أو من السكوريا الحمراء، وقد جرى أول تحديد لهذه التقنية في 1978 13Mata Moai (Moai Eye) · Servicio Nacional del Patrimonio Cultural, Chile — Museo Antropológico P. Sebastián Englert ↗. ومن الشواهد الباقية على هذه الصناعة تمثال «هوا هاكاناناي آ» المنحوت من البازلت بوزن 4.2 طن، المأخوذ من أورونغو في 1868 والمحفوظ اليوم في المتحف البريطاني 12.
اشتغل نحاتو رابا نوي على الصخر الأم بأداة حجرية تُسمى «توكي»، وقد أتقنها النحات الماهر رافاييل رابو 8. ولم تقتصر العناية على الوجوه، فجذوع تماثيل رانو راراكو المدفونة نُحتت بالدقة نفسها التي نُحتت بها الوجوه 4. وتصف اليونسكو النحت والعمارة النصبية في الجزيرة تقليداً خالياً من أي تأثير خارجي 7. وقد حسبت كاثرين راتليدج في بعثة 1913-1915 أن نحاتاً ماهراً و54 رجلاً يستطيعون إنجاز العمل 11. وأكد رسم المشروع بالأقمار الصناعية طريقة راتليدج في القطع الكتلي، لكنه وجد فروقاً في الداخل 11.
اختبر المشروع فرضيات النقل والنحت بمحاكاة عملية، فوُضعت النسخة على مزلقة فوق قضبان أوكالبتوس مع أسطوانات خشبية، سحبها أربعون رجلاً 11. واستُبدلت الأسطوانات على المنحدر بدرجات فردية من «سلّم زورق» مزيت 11. ويقابل هذا ما فعلته تجربة هايردال 1956 التي احتاجت 180 شخصاً يسحبون تمثالاً على ظهره 14Czech who made Moai statues walk returns to Easter Island · Radio Prague International (Czech Radio) ↗، قبل أن يعود هايردال إلى جزيرة الفصح في 1986 لتجربة سير المواي بمساعدة المهندس التشيكي بافل بافل 15Easter Island, 1986-1988: the Moai Walking Experiment · Kon-Tiki Museum, Oslo ↗.
العيون على مواي تاهاي حديثة، ثُبّتت بين 1985 و1986 لتُظهر كيف كانت المواي تبدو أصلاً 13.
4. البوكاو: عمائم الرؤوس
البوكاو عمائم أسطوانية تُصنع من سكوريا حمراء خفيفة جداً، وتُوضع على رؤوس التماثيل. ولها تجويف سفلي وعقدة علوية، وقد يبلغ ارتفاعها عشرة أمتار. وترى نظرية أن البوكاو كان يعترف بقوة الشخص الممثَّل، وهو عمل مكلف 6.
تُوثَّق نحو 100 بوكاو، ويوجد أكثر من 70 مهجوراً على طريق النقل. ورفعت هذه العمائم التماثيل إلى متوسط ارتفاع 11 متراً. ويُعتقد أن العمائم كانت تُلبَّس بعد النقل، إذ يبدو أن العيون كانت تُثبَّت فقط في نهاية النقل أو بعد انتصاب التمثال على آهو 13.
5. العيون والمرجان
كانت عيون المواي تُرصَّع بالمرجان الأبيض، وتُزوَّد بؤبؤاً من الأوبسيديان أو من السكوريا الحمراء، على ما تجمع عليه المادة المتاحة عن هذه القطع. ويعود أول تحديد موثَّق لهذه العيون إلى سنة 1978 في أناكينا، حيث بدأ الاكتشاف بقطعتَي مرجان13. وفي السنة نفسها عثر فريق سونيا هاو في آهو ناو-ناو على قطعة مرجانية بيضاوية تحمل فتحة بمثابة بؤبؤ16The Eyes of the Moai: From Mystery to Archaeological Discovery · Moe Varua Rapa Nui ↗. وقد كشف هذا الاكتشافان معاً أن العيون لم تكن نقشاً محفوراً في الحجر فحسب، بل قطعاً مستقلة رُكِّبت على التماثيل.
لم يكن اكتشاف آهو ناو-ناو وحيداً في موضعه؛ فقد وُجدت ست عيون أخرى في الموقع نفسه16. وفي أوائل الثمانينيات تلقت تماثيل آهو كو تي ريكو في تاهاي عيوناً مماثلة16. ومع ذلك يظل اكتشاف آهو ناو-ناو هو العين الكاملة الوحيدة المسترجعة، إلى جانب شظايا وعين أصغر عُثر عليها في موقع آخر13. وتدل هذه الندرة على أن ما وصل إلينا من عيون المواي أقل بكثير مما كان قائماً في الأصل.
تفسّر محاجر العيون العميقة هذه الظاهرة تفسيراً مادياً مباشراً؛ فقد وجد سيرجيو رابو هاو وفريقه في سنة 1979 أن تلك المحاجر صُنعت خصيصاً لتحمل عيوناً مرجانية1. فالتجويف لم يكن أثراً عارضاً ولا زخرفة سطحية، بل مقراً معمارياً معدة لإقرار قطعة العين وتثبيتها. وبهذا الربط بين شكل المحجر ومادة العين تكتمل صورة تقنية دقيقة عرفها صانعو التماثيل.
تشير القرائن إلى أن العيون كانت تُثبَّت في نهاية نقل التمثال أو بعد انتصابه، لا قبلهما، وهو ما يجعلها قطعاً طقسية قابلة للفصل والإعادة. ويؤيد ذلك أن العيون الحديثة التي وُضعت على مواي تاهاي ترجع إلى ما بين 1985 و198616. فكون العين عنصراً منفصلاً يُركَّب في مرحلة متأخرة يفسر أيضاً ندرة ما بقي منها، إذ كانت عرضة للانفصال عن التمثال مع مرور الزمن.
6. الآهو والتنظيم الطقسي
الآهو منصات طقسية حجرية تُقام عليها التماثيل، وعددها 164 منصة، ويتصل نحو 35% من التماثيل بها. وتقف نحو ثلاثمائة تمثال على منصات، ومعظم هذه المنصات على الساحل البالغ 60 كيلومتراً. وهذا الربط بين التمثال والمنصة يمنح المواي وظيفة طقسية جماعية لا مجرد نحت منفرد. 17Ahu Tongariki · Wikipedia ↗
كان آهو تونغاريكي مركزاً رئيسياً وعاصمة لعشيرة هوتو-إيتي، وقد أُسقطت تماثيله في الحروب الأهلية. وفي 1960 ضربها تسونامي ناجم عن زلزال قبالة تشيلي. ثم رُمّم في التسعينيات بقيادة كلاوديو كريستينو. 17
تتجه تماثيل آهو أكيفي السبعة الداخلية إلى البحر لا إلى الداخل، وهو ما يربط توجيه التمثال بوظيفته الطقسية في مواجهة الأفق البحري. ويبدو أن المواي ذا محاجر العيون المنحوتة كان مخصصاً للآهو والمواقع الطقسية. 17
7. النقل والرفع: الفرضيات والتجارب
من أبرز الفرضيات المطروحة لنقل المواي ورفعها فرضية السير أو الإرجاح، وقد اختبرها ليبو وهانت اعتماداً على قواعد عريضة على شكل حرف D وحافة أمامية منحنية، وعلى مسارات بعرض 4.5 متر ومقطع مقعّر. وفي تجربة عملية نقل 18 شخصاً نسخة تزن 4.35 طناً مسافة 100 متر في 40 دقيقة. وتظل هذه الفرضية إحدى المقاربات التجريبية التي تسعى إلى تفسير كيفية تحريك هذه التماثيل الضخمة عبر التضاريس.
أُجريت تجربة المزلقة بمشاركة 40 شخصاً سحبوا نسخة تزن 10 أطنان على أسطوانات فوق قضبان من أوكالبتوس، ثم استُبدلت الأسطوانات بدرجات فردية من سلّم زورق مزيت. وأظهرت النتائج أن خشب الأوكالبتوس غير مناسب لهذا الغرض. وتعكس هذه التجربة تباين المواد والوسائل التي جُرّبت في محاولات فهم آليات النقل.
قُدّرت القوة العاملة اللازمة لنقل المواي بنحو 55 إلى 70 شخصاً على مدى 5 إلى 7 أيام لقطع مسافة متوسطة تبلغ 15 كيلومتراً. وفي النمذجة الحاسوبية بلغ متوسط عدد العاملين 48 شخصاً. وتقدم هذه التقديرات صورة كمية عن الجهد البشري الذي قد يكون لازماً لمثل هذه العمليات.
تعددت التجارب الميدانية التي حاولت اختبار فرضيات النقل والرفع، ففي سنة 1956 أجرى هايردال تجربة شارك فيها 180 شخصاً سحبوا نسخة تزن 10 أطنان. وفي سنة 1982 أجرى بافل بافل تجربة على نسخة خرسانية تزن 12 طناً بمشاركة 17 شخصاً. وأُجريت تجارب أخرى سنة 1986، ثم تجربة فان تيلبرغ سنة 1998. وتشكل هذه التجارب المتعاقبة سلسلة من المحاولات التجريبية لفهم الأساليب التي استُخدمت في تحريك المواي.
8. التاريخ والتطور
يؤرّخ الأثري كلاوديو كريستينو تأسيس المحجر بنحو 900 أو 1000 ميلادي، وهو ما يضع بدايات استخراج الحجر البركاني في سياق زمني مبكر يسبق ذروة النحت. وتشير موسوعة المواي إلى أن فترة النحت الرئيسية تمتد بين 1250 و1500، وهي الحقبة التي تركّز فيها إنتاج التماثيل الضخمة. أما اليونسكو فتذكر القرنين العاشر والسادس عشر كحدود زمنية أوسع لهذا النشاط، بما يعكس امتداد الظاهرة على مدى قرون لا على مدى جيل واحد. ويتقاطع هذا التعدد في التأريخ مع طبيعة الموقع الأثرية التي تتطلب قراءة طبقاتها بحذر.
بعد سنة 1722 وقبل سنة 1868 أُسقطت كل التماثيل المنصوبة، غير أن بعضها ظل قائماً عقوداً قبل أن يسقط. وتوزّعت أسباب السقوط بين الإسقاط إلى الأمام والإسقاط إلى الخلف، وهو ما انعكس على حالة التماثيل المتبقية. وقد أدى هذا السقوط في كثير من الحالات إلى كسر الأعناق، وهي سمة مادية بارزة في المشهد الأثري للجزيرة. وبهذا لم يكن الإسقاط حدثاً واحداً متزامناً بل عملية ممتدة زمنياً ومتنوعة في آلياتها.
منذ سنة 1862 فصاعداً تعرّض المجتمع في الجزيرة لغارات صائدي العبيد، وهي ضربة أثقلت كاهل السكان وأخلّت بتوازنهم. وفي أعقاب ذلك أُخرج عشرة تماثيل أصلية أو أكثر من الجزيرة إلى مجموعات عالمية، فانتقلت بذلك قطع من التراث المحلي إلى متاحف ومجموعات خارج موطنها. ويعكس هذا النزوح المادي أثراً موازياً للأثر البشري الذي خلّفته الغارات، إذ لم يقتصر النزف على السكان بل امتد إلى رموزهم الحجرية.
حلّ طقس رجل الطائر محل طقس الأسلاف، وهو تحوّل ديني عميق أعاد ترتيب العلاقة بين السكان وتماثيلهم. وفي أوج هذا الطقس هناك دليل على توقف بناء المواي، بما يربط بين التحول الطقسي وانقطاع الإنتاج الحجري. وتعتبر اليونسكو إسقاط المواي تحولاً تاريخياً لا تخريباً، وهو تأويل يصرف النظر عن قراءة الإسقاط بوصفه عملاً عدائياً. وبهذا تُقرأ مصائر التماثيل في ضوء تحولات المعتقد والتاريخ لا في ضوء الفوضى وحدها.
9. الحفظ والتراث العالمي
تُعدّ حديقة رابا نوي الوطنية الوعاء الحافظ لتراث المواي، وقد أُدرجت في قائمة التراث العالمي عام 1995، وتغطي نحو 40% من مساحة الجزيرة. وتصف اليونسكو النحت والعمارة النصبية في الجزيرة كتقليد خالٍ من أي تأثير خارجي، وهو ما يمنح هذه المنشآت قيمتها الاستثنائية بوصفها تعبيراً أصيلاً عن ثقافة الجزيرة.7
غير أنّ حالة الحفظ مثار قلق، إذ يوجد أكثر من 400 تمثال في حالة سيئة. وتواجه الجهات المعنية نقصاً في الكوادر داخل وحدة الغابات (CONAF)، ما يحدّ من قدرتها على المتابعة والصيانة. ويبلغ عدد السياح الذين يزورون الجزيرة سنوياً 54,000 سائح، غير أنهم لا يتوزعون إلا على موقعين فقط، أحدهما رانو راراكو، ما يركّز الضغط على مواقع بعينها.9
وفي عام 2022 أضرّ حريق بري بمساحة تتراوح بين 150 و250 فداناً في رانو راراكو، وأصاب عدداً غير معروف من المواي. ويضاف إلى ذلك خطر الجفاف الذي يهدد بحيرة الفوهة في الموقع نفسه. ويُسجّل في هذا السياق اكتشاف تمثال حديث يبلغ ارتفاعه 1.6 متر، ما يدل على أن الجزيرة لا تزال تكشف عن مكنوناتها.1
10. المواي في المتاحف: هوا هاكاناناي آ
من أبرز التماثيل التي خرجت من جزيرة القيامة تمثال «هوا هاكاناناي آ»، وقد جمعته السفينة HMS Topaze من أورونغو عام 1868، وتتميز نقوشه الظهرية بأنها معقدة 3. ويُعدّ هذا التمثال في المشروع البحثي أفضل صلة أيقونية موثقة بين دين التماثيل وما تلاه 3.
لم تبقَ هذه الأهمية الأيقونية حبيسة التأويل الأثري، بل صار التمثال موضوعاً لطلب صريح من أهل الجزيرة أنفسهم. فقد طلب ممثلو رابا نوي من المتحف البريطاني في نوفمبر 2018 إعادة التمثال 12.
11. الأسئلة الشائعة
هل تضرر بعض المواي بحريق؟
في 2022 أضرّ حريق بري على نحو 150 إلى 250 فداناً بعدد غير معروف من المواي في رانو راراكو 1.
لماذا بقيت بعض المواي غير مكتملة؟
بعض المواي غير المكتملة هُجرت حين اصطدم النحاتون بشوائب من صخر شديد الصلابة 5.
كيف نعرف الهيئة الأصلية لعيون المواي؟
العيون على مواي تاهاي حديثة، ثُبّتت بين 1985 و1986 لتُظهر كيف كانت المواي تبدو أصلاً 13.
12. الخط الزمني: من نحت المحجر إلى إعادة العيون
- c. AD 300Polynesian settlementUNESCO dates the settlement of Rapa Nui by a society of Polynesian origin to about AD 300, with monumental sculpture free of external influence.
- نحو 900-1000تأسيس محجر رانو راراكويؤرّخ الأثري كلاوديو كريستينو تأسيس المحجر بهذه الفترة.
- نحو 1250بداية نحت الموايبدأ سكان رابا نوي نحت التماثيل النصبية، ويستمر ذلك إلى نحو 1500.
- c. AD 1400The birdman cult at OrongoFrom about AD 1400 Orongo becomes the focal point of island-wide religious practice under the birdman cult, and moai construction appears to stop.
- 1722وصول روغيفينوصل الأوروبيون، وبعد ذلك أُسقطت التماثيل المنصوبة تدريجياً.
- 1862-1863Slave raids and missionisationSlave-raider raids devastate Rapa Nui; survivors are left sick, injured and without leadership, and missionaries convert the remaining population.
- 1868أخذ هوا هاكاناناي آجمعت السفينة HMS Topaze التمثال من أورونغو إلى المتحف البريطاني.
- 1955-1956تجربة هايردالسحب 180 من سكان الجزيرة تمثالاً من 10 أطنان على مزلقة.
- 1960تسونامي تونغاريكيضرب تسونامي من زلزال قبالة تشيلي آهو تونغاريكي وبعثر تماثيله.
- 1978اكتشاف عيون المرجانوجد فريق سونيا هاو في آهو ناو-ناو عيناً كاملة من المرجان الأبيض.
- 1979Eye sockets explainedSergio Rapu Haoa and colleagues establish that the deep hemispherical eye sockets were designed to hold coral eyes with obsidian or red scoria pupils.
- 1986تجربة السيرثمانية عمال حرّكوا تمثالاً من خمسة أطنان بأسلوب الإرجاح المتعرج.
- 1995إدراج التراث العالميأُدرجت حديقة رابا نوي الوطنية في قائمة اليونسكو.
- 1999Sledge and roller testJo Anne Van Tilburg supervises an experiment in which 60 people tow a nine-tonne moai replica on a sledge over rollers, succeeding on the second attempt.
- January 2019Ahu locations tied to freshwaterQuantitative spatial modelling shows that the locations of ahu are explained by proximity to the island's limited freshwater sources.
- 2022حريق رانو راراكوأضرّ حريق بري على 150 إلى 250 فداناً بعدد غير معروف من التماثيل.
- February 2023A new moai surfacesAfter a grass fire burns through Rano Raraku and the crater lake dries, monitors find a small 1.6 m moai exposed among the reeds, registered as RR-0001-285.
- 2025The walking hypothesis tested at scaleLipo and Hunt publish in the Journal of Archaeological Science, backed by a 4.35-ton replica moved 100 m in 40 minutes by 18 people and by the form of the roads.
13. الأسئلة الشائعة
كم عدد التماثيل التي رسمها مشروع تماثيل جزيرة الفصح في محجر رانو راراكو، وفي أي مراحل إنجاز كانت؟
كم تمثالاً يقف مغروساً منتصباً في السفوح الخارجية لرانو راراكو؟
تقف 104 تماثيل مغروسة منتصبة في تربة السفوح الخارجية لرانو راراكو 9.
هل كانت المواي تُنحت على الصخر الأم مباشرة، وما الأداة التي استُخدمت؟
ما الذي كشفته الحفريات في رانو راراكو عن حياة سكان الجزيرة قديماً؟
لماذا ارتبطت مواضع الآهو بمصادر المياه العذبة؟
وجدت نمذجة مكانية كمية أن مواضع الآهو تُفسَّر بقربها من مصادر المياه العذبة في الجزيرة 18Solving the ancient mysteries of Easter Island (ahu locations and freshwater sources) · ScienceDaily, source Binghamton University ↗. وكانت الأماكن الخالية من آهو أو مواي بلا مياه عذبة، بينما كان للآهو الداخلية ماء 18.
المراجع (20)
- 1Moai — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 2What is the Easter Island Statue Project? — Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology موقع↩عرض المصدر
- 3Hoa Hakananai'a Laser Scan Project and the EISP statue inventory — Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology موقع↩عرض المصدر
- 4Written in Stone: Jo Anne Van Tilburg and the archaeology of Rapa Nui — UCLA Magazine / UCLA Newsroom موقع↩عرض المصدر
- 5Rano Raraku — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 6Pukao — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 7Rapa Nui National Park — UNESCO World Heritage Centre موقع↩عرض المصدر
- 8NOVA: Secrets of Lost Empires II — Easter Island (program transcript) — PBS / WGBH NOVA موقع↩عرض المصدر
- 9Lessons from the Field: Sustainable Archaeology on Easter Island — Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology موقع↩عرض المصدر
- 10New Moai Statue Discovered (Letter from the Director, February 2023) — Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology 2023 موقع↩عرض المصدر
- 11Megaliths and Mariners: Experimental Archaeology on Easter Island — Easter Island Statue Project (EISP), UCLA Cotsen Institute of Archaeology موقع↩عرض المصدر
- 12Rapa Nui Representatives Visit British Museum to Discuss Repatriation of Moai Statue — Smithsonian Magazine موقع↩عرض المصدر
- 13Mata Moai (Moai Eye) — Servicio Nacional del Patrimonio Cultural, Chile — Museo Antropológico P. Sebastián Englert موقع↩عرض المصدر
- 14Czech who made Moai statues walk returns to Easter Island — Radio Prague International (Czech Radio) موقع↩عرض المصدر
- 15Easter Island, 1986-1988: the Moai Walking Experiment — Kon-Tiki Museum, Oslo 1986 موقع↩عرض المصدر
- 16The Eyes of the Moai: From Mystery to Archaeological Discovery — Moe Varua Rapa Nui موقع↩عرض المصدر
- 17Ahu Tongariki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 18Solving the ancient mysteries of Easter Island (ahu locations and freshwater sources) — ScienceDaily, source Binghamton University 2019 موقع↩عرض المصدر
- 19The walking moai hypothesis: archaeological evidence, experimental validation, and response to critics — Sci.News, reporting Lipo & Hunt in the Journal of Archaeological Science موقععرض المصدر
- 20NOVA Online: Secrets of Easter Island — Past Attempts — PBS / WGBH NOVA موقععرض المصدر