البارثينون
المعبد الذي حدّد التناسب الكلاسيكي — ونجا من انفجار.

نظرة عامة

البارثينون معبد سابق على أكروبوليس أثينا في اليونان، كان مكرساً للإلهة أثينا 1Parthenon · Wikipedia ↗. ويقع ضمن قلعة قديمة تشرف على مدينة أثينا من نتوء صخري، وتحتوي على بقايا عدة مبانٍ قديمة ذات أهمية معمارية وتاريخية كبيرة، وأشهرها البارثينون نفسه 2Acropolis of Athens · Wikipedia ↗. وتُعد منحوتاته الزخرفية من بين القمم العالية للفن اليوناني الكلاسيكي، ويُعتبر المبنى رمزاً خالداً لليونان القديمة والحضارة الغربية والديمقراطية 1.
على الرغم من أن البارثينون معبد من الناحية المعمارية ويُسمى عادة كذلك، فقد جادل بعض العلماء بأنه ليس في الحقيقة معبداً بالمعنى التقليدي للكلمة 3Parthenon · Wikipedia ↗. ويبدو أنه لم يستضف قط العبادة الرسمية لأثينا بولياس، راعية أثينا، وإن كان قد جرى التنقيب عن مزار صغير داخل المبنى في موقع مقدس أقدم مكرس على الأرجح لأثينا كوسيلة للاقتراب من الإلهة 3. وكانت صورة عبادة أثينا بولياس، وهي زانون من خشب الزيتون تُغسل في البحر ويُقدَّم إليها البيبلوس، موجودة في معبد آخر على الجانب الشمالي من الأكروبوليس، أكثر ارتباطاً بمذبح أثينا الكبير 3.
يؤكد كريستوفر بيلينغ أن اسم «البارثينون» يعني «معبد العذراء الإلهة»، في إشارة إلى عبادة أثينا بارثينوس التي كانت مرتبطة بالمعبد 4Parthenon · Wikipedia ↗. وقد صُمم ناووس البارثينون على أكروبوليس أثينا حصرياً لاستيعابها 5Athena Parthenos · Wikipedia ↗. وفي منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، حين أصبح أكروبوليس أثينا مقراً للرابطة الديلية، بدأ بريكليس مشروع البناء الذي استمر طوال النصف الثاني من القرن 6Parthenon · Wikipedia ↗.
كان للمبنى سلفٌ لم يكتمل: فالبارثينون الأقدم، كما يُسمى كثيراً، كان لا يزال قيد الإنشاء عندما نهب الفرس المدينة في 480 قبل الميلاد وسوّوا الأكروبوليس بالأرض 1. وفي 480 قبل الميلاد نهب الفرس أكروبوليس أثينا، بما في ذلك البارثينون السابق الذي كان قيد الإنشاء في ذلك الوقت 7Parthenon · Wikipedia ↗. وقد دُمّر ذلك البارثينون الأقدم على يد الأخمينيين خلال تدمير أثينا في 480–479 ق.م، ثم أعاد بريكليس بناءه 3. واستبدل المبنى معبد هيكاتومبيدون («ذا المئة قدم») وكان سيقف بجانب المعبد العتيق المكرس لأثينا بولياس («الخاصة بالمدينة») 8Parthenon · Wikipedia ↗.
شُيدت أهم المباني المرئية على الأكروبوليس اليوم — البارثينون والبروبيليا والإريخثيون ومعبد أثينا نيكي — خلال هذه الفترة 6. وتُعرف العمارة اليونانية القديمة أفضل ما تُعرف بمعابدها، وكثير منها موجود في أنحاء المنطقة، ويُعد البارثينون، الآن كما في العصور القديمة، المثال الأبرز 9Ancient Greek architecture · Wikipedia ↗. وكان لهذا التطور تأثير مباشر على الزخرفة النحتية للمعابد، حيث أن العديد من أعظم الأعمال الباقية من النحت اليوناني القديم كانت تزين المعابد ذات يوم، والعديد من أكبر التماثيل المسجلة في العصر، مثل التماثيل الذهبية العاجية المفقودة لزيوس في معبد زيوس في أولمبيا وأثينا في البارثينون، أثينا، وكلاهما يزيد ارتفاعه عن 40 قدماً، كانت تُحفظ ذات يوم فيها 9.
من سمات البناء الدقيقة أن الأعمدة تُظهر انتفاخاً (entasis)، أي تورماً يتناقص نحو الأعلى، وهي ممارسة كانت مستخدمة بحلول منتصف القرن السادس لكن التأثير في البارثينون أكثر وضوحاً 1. وقد بُني المبنى على الأوثينتيريا والكريبيس الخاصين بمبناه السابق، البارثينون الأقدم 10Parthenon · Wikipedia ↗.
ارتبطت بالمعبد على مرّ العصور مسألة حفظ وانتزاع: فرخام إلجين مجموعة من المنحوتات اليونانية القديمة من البارثينون ومبانٍ أخرى من أكروبوليس أثينا، أُزيلت من اليونان العثمانية في أوائل القرن التاسع عشر ونُقلت إلى بريطانيا بواسطة وكلاء توماس بروس، الإيرل السابع لإلجين، وهي الآن محفوظة في المتحف البريطاني في لندن 11Elgin Marbles · Wikipedia ↗. ومن 1801 إلى 1812، أزال وكلاء إلجين حوالي نصف منحوتات البارثينون الباقية، بالإضافة إلى منحوتات من الإريخثيون ومعبد أثينا نيكي والبروبيليا، وأرسلوها إلى بريطانيا في جهود لإنشاء متحف خاص 2. ويشير مصطلح رخام البارثينون أو منحوتات البارثينون إلى المنحوتات — الإفريز والميتوبات والجملونات — من البارثينون المحفوظة في مجموعات متنوعة، وأبرزها المتحف البريطاني ومتحف الأكروبوليس في أثينا 11. وقد جادلت الحكومة اليونانية ومؤيدو عودة الرخام إلى اليونان بأنه حُصِّل عليه بصورة غير قانونية أو غير أخلاقية، وأنه ذو أهمية ثقافية استثنائية لليونان، وأن قيمته الثقافية ستُقدَّر على أفضل وجه في عرض عام موحَّد مع بقية آثار البارثينون الرئيسية في متحف الأكروبوليس 11.
1. التسمية والمعنى
تأتي كلمة «Parthenon» من اليونانية parthénos (παρθένος) بمعنى «عذراء، فتاة»، وكذلك «عذراء، امرأة غير متزوجة» 4. ويذكر معجم ليدل–سكوت–جونز اليوناني–الإنجليزي أن اللفظ ربما أشار إلى «شقق النساء غير المتزوجات» في منزل، لكنه في البارثينون يبدو أنه استُخدم لغرفة معينة من المعبد 4. ويحدد المعجم هذه الغرفة بأنها السيلا الغربية للبارثينون 4.
وإلى جانب هذا التفسير المعجمي، ثمة نظرية تربط الاسم بوظيفة دينية داخل المعبد، إذ يُرجَّح أن البارثينون كان الغرفة التي نسجت فيها الأريفروروي بيبلوس قُدّم لأثينا خلال مهرجانات الباناتينايك 4. والأريفروروي مجموعة من أربع فتيات صغيرات يُخترن لخدمة أثينا كل عام 4. وبهذا يلتقي الدلالة اللغوية للعذراء بالدور الطقوسي الذي نهضت به الفتيات المختارات في خدمة الإلهة.
ويكتسب هذا الربط بين الاسم والوظيفة سياقه المعماري حين نعلم أن البارثينون معبد دوري محيطي ثماني الأعمدة ذو سيلا ذات حجرتين معمد أمامي وخلفي أيوني سداسي الأعمدة 10. وتتكرر هذه الصفة نفسها في وصف المعبد عند الحديث عن حجمه وواجهته الخارجية 7. فوجود سيلا غربية محددة ضمن بنية ذات حجرتين يمنح التفسير المعجمي موضعاً مادياً داخل التصميم.
وليس غريباً أن يرتبط اسم المعبد بمنطقة دينية أوسع، فقد كان المعبد عمومًا جزءًا من منطقة دينية تُعرف باسم الأكروبوليس 9. وكلمة أكروبوليس مشتقة من اليونانية ἄκρον (akron) بمعنى «أعلى نقطة، طرف» وπόλις (polis) بمعنى «مدينة» 2. وعلى الرغم من أن المعابد ذات الأعمدة الثمانية لم تكن مجهولة تمامًا، فإن وجودها في العمارة الدورية في البر الرئيسي، إلى جانب البنية الداخلية الأوسع من البناء بالحجر، أي السيلا، يجعل البارثينون فريدًا في تصميمه 10.

2. البارثينون الأقدم والدمار الفارسي
كان البارثينون الأقدم قيد الإنشاء حين نهب الفرس أكروبوليس أثينا سنة 480 قبل الميلاد وسوّوا الأرض، ثم دمّره الأخمينيون في 480–479 ق.م. وبعد ذلك أعاد بريكليس بناءه، فاستبدل الهيكاتومبيدون وجواره بالمعبد العتيق المكرس لأثينا بولياس. وقد أتاحت حفريات لاحقة لمدير المعهد الأثري الألماني آنذاك فيلهلم دوربفيلد أن يؤكد وجود بنية تحتية متميزة للبارثينون الأصلي، أطلق عليها اسم البارثينون الأول، وهي ليست مباشرة تحت المبنى الحالي كما كان مفترضًا سابقًا 8.

لاحظ دوربفيلد أن الدرجات الثلاث للبارثينون الأول تألفت من درجتين من الحجر الجيري البوروسي، وهما نفس الأساسات، ودرجة عليا من الحجر الجيري الكارّياني كانت مغطاة بأدنى درجة من البارثينون البيريكلي 8. وعلى هذا النحو تتصل البنية الأقدم بالصرح اللاحق اتصالًا ماديًا مباشرًا في مستوى الأساس، لا مجرد تشابه في الموقع.
وكان البارثينون قد بُني في القرن الخامس قبل الميلاد شكراً للانتصار اليوناني على الغزاة الفرس خلال الحروب الفارسية اليونانية 1. وفي السنوات اللاحقة نمت أثينا لتسيطر على جزء كبير من المنطقة من خلال هيمنتها على الرابطة الديلية، وهو اتحاد للدول اليونانية صُمم أصلاً لحماية أنفسهم ضد الفرس 5. وبحلول عام 454 قبل الميلاد، كان قد نُقل خزان ديلوس إلى أثينا، حيث وُجِّه المال نحو خطة طموحة لإعادة بناء المدينة ومعابدها المدمَّرة، بما في ذلك البارثينون 9.
ويُعزى الإشراف العام على البناء إلى فيدياس، الذي كان أيضاً مسؤولاً عن الزخرفة النحتية 6. وقد جذب مشروع كبير مثل البارثينون نحاتي حجر من بعيد وقريب سافروا إلى أثينا للمساعدة في المشروع 6. وكان لهذا التطور تأثير مباشر على الزخرفة النحتية للمعابد، حيث أن العديد من أعظم الأعمال الباقية من النحت اليوناني القديم كانت تزين المعابد ذات يوم 12Parthenon · Wikipedia ↗.
ومثل معظم المعابد اليونانية، كان البارثينون أيضًا بمثابة خزانة المدينة 1. وقد بُني مثل المعابد اليونانية الأخرى باستخدام إنشاء العارضة والدعامة، محاطاً بأعمدة («محيطي») تحمل إنطابلاشور 10. وتتميز نهاية الجملون فيه بثمانية أعمدة بدلاً من الستة التقليدية الموجودة في المعابد الدورية النموذجية 10.
وفي العقد الأخير من القرن السادس الميلادي، حُوِّل البارثينون إلى كنيسة مسيحية مكرَّسة للعذراء مريم 1. ثم تضرَّر البارثينون والمباني الأخرى ضررًا بالغًا خلال حصار البنادقة عام 1687 في حرب المورة عندما أصاب قصفٌ بندقيٌّ البارودَ الذي كان الحكام الأتراك يخزِّنونه في البارثينون فانفجر 10.
3. إعادة البناء في عصر بريكليس
لم يكن تشييد البارثينون وليد لحظة واحدة، بل جاء في سياق تحوّل مالي وسياسي كبير شهده العالم اليوناني. فبحلول عام 454 قبل الميلاد كان خزان ديلوس قد نُقل إلى أثينا، حيث وُجِّه المال نحو خطة طموحة لإعادة بناء المدينة ومعابدها المدمَّرة، وكان البارثينون في صميم تلك الخطة 5. وبذلك انتقلت الموارد التي كانت تُجمَع باسم الحلف إلى مشروع عمراني شامل أعاد تشكيل صورة أثينا.
ارتبطت هذه المرحلة باسم بريكليس، الذي بدأ مشروع البناء عندما أصبح أكروبوليس أثينا مقرًا للرابطة الديلية، فاستمر العمل طوال النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد 6. وقد جعل هذا الارتباط بين موقع الأكروبوليس ومركز الحلف من البارثينون تعبيرًا عن مكانة المدينة بقدر ما كان معبدًا.
وكان البارثينون في أصله شكرًا للانتصار اليوناني على الغزاة الفرس خلال الحروب الفارسية اليونانية، وقد بُني في القرن الخامس قبل الميلاد على هذا الأساس 1. فالمعبد إذن يحمل في بنائه ذكرى ذلك الانتصار، ويقف شاهدًا على مرحلة أعادت فيها أثينا ترتيب أولوياتها بين الحرب والعمارة.

4. العمارة والتصميم
البارثينون معبد دوري محيطي ثماني الأعمدة، أي أن صفًّا من الأعمدة يحيط بجسمه من كل جهة، ويقوم على ثمانية أعمدة في الواجهة بدل الستة المألوفة في الطراز الدوري 10. ويضم في داخله سيلا ذات حجرتين، لكلٍّ منهما معمد أمامي وخلفي من الطراز الأيوني سداسي الأعمدة 7. وبذلك يجمع البناء بين هيئة خارجية دورية وتنظيم داخلي أيوني، وهو اقتران يمنح تصميمه طابعه الخاص 7.
وإذا كانت المعابد ذات الأعمدة الثمانية لم تكن مجهولة تمامًا في العالم اليوناني، فإن ظهورها في العمارة الدورية بالبر الرئيسي يعدّ عنصر تميّز في البارثينون 10. ويضاف إلى ذلك اتساع البنية الداخلية، أي السيلا، مقارنةً بما أُلف في البناء بالحجر 10. ومن اجتماع هذين الأمرين تنشأ فرادة المعبد في تصميمه بين ما جاوره من المنشآت 10.
5. التحسينات البصرية
لم يُكشف انحراف البارثينون عن الاستقامة الصارمة إلا حين خضع لقياس دقيق في القرن التاسع عشر، فظهر أن المعبد لم يُبنَ على خطوط هندسية مستقيمة مطلقة، بل أدخل فيه بناةُه عدة تحسينات بصرية مقصودة 12. ومن أبرز هذه التحسينات انحناء الستايلوبات، أي انحناء القاعدة العليا التي تقوم عليها الأعمدة، وهو ما يخالف ما توحي به العين من استقامة تامة 12. وقد أثار هذا الاكتشاف سؤالاً عن سرّ هذه الانحرافات ودلالتها في العمارة الإغريقية الكلاسيكية 12.
وتُظهر الأعمدة انتفاخًا يُعرف بـ«entasis»، وهو تورم يتناقص تدريجيًا نحو الأعلى، فلا تظل أسطوانات العمود على استقامة واحدة بل تنتفخ في وسطها انتفاخًا محسوبًا 12. ولم يكن هذا الأسلوب مبتكرًا في البارثينون، فقد كانت هذه الممارسة مستخدمة بحلول منتصف القرن السادس، غير أن التأثير في البارثينون جاء أكثر دقة، إذ بلغت نسبته ما بين 1/550 و1/600 12. وهذا الضبط الدقيق هو ما يميّز معالجة البارثينون عن سابقاتها من المباني التي عرفت الانتفاخ قبله 12.
وقد تعددت التفسيرات التي قُدّمت لهذه الانحناءات، فمنها ما ردّها إلى رغبة البناة في تصحيح الأوهام البصرية التي تنشأ عن النظر إلى الخطوط المستقيمة من مسافة، ومنها ما نظر إليها بوصفها خيارًا جماليًا مقصودًا في ذاته 12. على أن الجدل حول مقصدية هذه الانحرافات لم يُحسم، وظلّ موضع نقاش بين الدارسين 12. ويبقى القاسم المشترك بين هذه التفسيرات إقرارها بأن ما يبدو انحرافًا عابرًا هو في الحقيقة جزء من تصميم محكم 12.
6. الوظيفة الدينية وتمثال أثينا
يُطلق على البارثينون عادة أنه معبد، وهو معبد من الناحية المعمارية بلا خلاف؛ غير أن بعض العلماء جادلوا بأنه ليس في الحقيقة معبداً بالمعنى التقليدي للكلمة 3. ويستند هذا الجدل إلى جملة من القرائن المتصلة بوظيفته الدينية وموضع العبادة فيه. فقد كُشف بالتنقيب عن مزار صغير داخل المبنى، في موقع مقدس أقدم، يُرجَّح أنه كان مكرساً لأثينا بوصفه وسيلة للاقتراب من الإلهة 3. ومع ذلك يبدو أن البارثينون لم يستضف قط العبادة الرسمية لأثينا بولياس، راعية أثينا 3.
تتضح هذه المسألة بمقارنة موضع صورة العبادة بموضع البارثينون نفسه. فصورة عبادة أثينا بولياس، التي كانت تُغسل في البحر والتي كان يُقدَّم إليها البيبلوس، كانت زانوناً من خشب الزيتون 3. وكانت هذه الصورة موجودة في معبد آخر على الجانب الشمالي من الأكروبوليس، وهو معبد أكثر ارتباطاً بمذبح أثينا الكبير 3. فإذا كانت صورة العبادة وطقوسها في معبد آخر، فإن البارثينون لم يكن مركز العبادة الرسمية للمدينة.
7. الزخرفة النحتية
كان لتطوّر بناء المعابد أثر مباشر في الزخرفة النحتية التي كُسيت بها، إذ إن كثيراً من أعظم الأعمال الباقية من النحت اليوناني القديم كان يزيّن المعابد في الأصل 9. وقد احتوت هذه المعابد أيضاً بعضاً من أكبر التماثيل المسجّلة في العصر، ومنها التماثيل الذهبية العاجية المفقودة لزيوس في معبد زيوس في أولمبيا وأثينا في البارثينون بأثينا، وكلاهما يزيد ارتفاعه عن 40 قدماً 9. ويُعدّ البارثينون نفسه معبداً سابقاً على أكروبوليس أثينا في اليونان، كان مكرّساً للإلهة أثينا 1. وتُعتبر منحوتاته الزخرفية من بين القمم العالية للفن اليوناني الكلاسيكي 1.
وقد اقترنت هذه المكانة الرفيعة للزخرفة النحتية في البارثينون بمكانة المعبد ذاته، إذ يُعتبر رمزاً خالداً لليونان القديمة والحضارة الغربية والديمقراطية 1. وعلى هذا النحو تلتقي في المعبد وظيفتان: وظيفة العبادة المكرّسة للإلهة أثينا 1، ووظيفة حضارية جعلت منحوتاته الزخرفية في مصاف القمم العالية للفن اليوناني الكلاسيكي 1.
8. تاريخ لاحق: من كنيسة إلى أطلال
في العقد الأخير من القرن السادس الميلادي، حُوِّل البارثينون إلى كنيسة مسيحية مكرَّسة للعذراء مريم1. وقد مثَّل هذا التحول نقطة انعطاف في تاريخ المعبد، إذ انتقل من وظيفته الوثنية الأصلية إلى وظيفة دينية جديدة داخل المشهد المسيحي للعصر1.
تضرَّر البارثينون والمباني الأخرى ضررًا بالغًا خلال حصار البنادقة عام 1687 في حرب المورة2. فقد أصاب قصفٌ بندقيٌّ البارودَ الذي كان الحكام الأتراك يخزِّنونه في البارثينون فانفجر2. وكان لهذا الانفجار أثر حاسم في تحويل المعبد إلى أطلال، بعد أن ظل قرونًا مبنى قائمًا يؤدي وظائفه2.
9. منحوتات البارثينون ورخام إلجين
يُطلق اسم رخام إلجين على مجموعة من المنحوتات اليونانية القديمة التي أُخذت من البارثينون ومن مبانٍ أخرى في أكروبوليس أثينا، ثم أُزيلت من اليونان في أثناء الحقبة العثمانية في أوائل القرن التاسع عشر ونُقلت إلى بريطانيا على يد وكلاء توماس بروس، الإيرل السابع لإلجين، وهي اليوم محفوظة في المتحف البريطاني في لندن 11. وقد جرى هذا النقل في المدة الممتدة من 1801 إلى 1812، حين أزال وكلاء إلجين حوالي نصف منحوتات البارثينون الباقية 11. ولم تقتصر عمليات الإزالة على منحوتات البارثينون، بل شملت أيضاً منحوتات من الإريخثيون ومعبد أثينا نيكي والبروبيليا، وأُرسلت جميعها إلى بريطانيا في إطار مسعًى إلى إنشاء متحف خاص 11.
أما مصطلح رخام البارثينون أو منحوتات البارثينون، ويُعرف باليونانية بـ Γλυπτά του Παρθενώνα، فيشير إلى المنحوتات المؤلفة من الإفريز والميتوبات والجملونات المأخوذة من البارثينون، وهي موزعة اليوم على مجموعات متنوعة، أبرزها المتحف البريطاني ومتحف الأكروبوليس في أثينا 11. وبهذا التوزيع تتباين مواضع حفظ القطع بين لندن وأثينا، على النحو الذي تجعله القاعدة المادة نفسها موضع عناية في أكثر من جهة 11.
10. أهم التواريخ
- 1687تضرَّر البارثينون والمباني الأخرى ضررًا بالغًا خلال حصار البنادقة عام 1687 في…تضرَّر البارثينون والمباني الأخرى ضررًا بالغًا خلال حصار البنادقة عام 1687 في حرب المورة عندما أصاب قصفٌ بندقيٌّ البارودَ الذي كان الحكام الأتراك يخزِّنونه في البارثينون فانفجر.
- 1801من 1801 إلى 1812، أزال وكلاء إلجين حوالي نصف منحوتات البارثينون الباقية، بالإض…من 1801 إلى 1812، أزال وكلاء إلجين حوالي نصف منحوتات البارثينون الباقية، بالإضافة إلى منحوتات من الإريخثيون ومعبد أثينا نيكي والبروبيليا، وأرسلوها إلى بريطانيا في جهود لإنشاء متحف خاص.
- 1878في عام 1878، جادل كتاب جون بينيثورن "هندسة وبصريات العمارة القديمة" بأن الطبيع…في عام 1878، جادل كتاب جون بينيثورن "هندسة وبصريات العمارة القديمة" بأن الطبيعة المنحنية للبارثينون كانت خيارًا تصميميًا متعمدًا، مما يدعم استنتاجات بينروز ويتوافق مع رواية فيتروفيوس عن سكاميلي إمباريس.
- 2011المبنى الحالي رسوم متحركة تُظهر البارثينون في 2011 وإعادة بناء لمظهره الأصلي ف…المبنى الحالي رسوم متحركة تُظهر البارثينون في 2011 وإعادة بناء لمظهره الأصلي في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، عندما أصبح أكروبوليس أثينا مقرًا للرابطة الديلية، بدأ بريكليس مشروع البناء الذي استمر طوال النصف الثاني من القرن.
- 2021العمارة الحجم والواجهة الخارجية مخطط أرضية البارثينون الواجهة الشرقية في مارس…العمارة الحجم والواجهة الخارجية مخطط أرضية البارثينون الواجهة الشرقية في مارس 2021 البارثينون معبد دوري محيطي ثماني الأعمدة ذو سيلا ذات حجرتين معمد أمامي وخلفي أيوني سداسي الأعمدة.
11. الأسئلة الشائعة
ما أصل كلمة أكروبوليس التي يُنسب إليها موقع البارثينون؟
هل كان للبارثينون اسم آخر في العصور القديمة؟
خلال العصور القديمة كانت أكروبوليس أثينا تُعرف أيضًا بشكل أكثر دقة باسم كيكروبيا (Κεκροπία)، نسبةً إلى كيكروبس الأسطوري ذي شكل الإنسان والثعبان، الذي يُفترض أنه أول ملك أثيني 2.
من كان يشرف على عبادة أثينا بولياس ومقرها الأكروبوليس؟
كانت الكاهنة العليا لأثينا بولياس تشرف على عبادة المدينة لأثينا ومقرها في الأكروبوليس، وكانت رئيسة المسؤولين الأدنى، مثل البلينتريديس والأريفروروي والكانيفوروي 3.
هل أثار تمثال أثينا العملاق حماسة دينية؟
لم يكن تمثال أثينا العملاق الذي نحته فيدياس مرتبطًا على وجه التحديد بأي عبادة أثبتها المؤلفون القدماء، وليس معروفًا أنه أثار أي حماسة دينية 3.
بأي صفة أزال إلجين المنحوتات؟
قال إلجين إنه أزال المنحوتات بإذن من المسؤولين العثمانيين الذين كانوا يمارسون السلطة في أثينا في ذلك الوقت 11.
ما الذي دفع إلى اعتبار انحناءات البارثينون خيارًا تصميميًا متعمدًا؟
في عام 1878، جادل كتاب جون بينيثورن «هندسة وبصريات العمارة القديمة» بأن الطبيعة المنحنية للبارثينون كانت خيارًا تصميميًا متعمدًا، مما يدعم استنتاجات بينروز ويتوافق مع رواية فيتروفيوس عن سكاميلي إمباريس 12.
المراجع (12)
- 1Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 2Acropolis of Athens — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 3Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 4Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 5Athena Parthenos — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 6Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 7Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 8Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 9Ancient Greek architecture — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 10Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 11Elgin Marbles — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 12Parthenon — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
برونزيات بنين