حجر رشيد
لوح من 196 ق.م بثلاث كتابات، منحت نصوصه المتوازية بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية العلماء مفتاح قراءة اللغة المصرية القديمة.
حجر رشيد جزء من مرسوم كهنوتي صدر في منف عام 196 ق.م ونُقش بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية. عُثر عليه في قلعة جوليان قرب رشيد في يوليو 1799 على يد جنود من حملة نابليون المصرية، فآل إلى البريطانيين بموجب معاهدة الإسكندرية ووصل إلى المتحف البريطاني في 1802، حيث أتاح نصه اليوناني الموازي لتوماس يونغ، ثم لجان فرانسوا شامبليون على نحو حاسم، فك رموز الكتابة الهيروغليفية، وقد أعلن شامبليون فك الرموز في باريس في 27 سبتمبر 1822؛ ولا يزال الحجر من أشهر مقتنيات المتحف البريطاني، وقد طالبت مصر مراراً بإعادته.

نظرة عامة
حجر رشيد لوح من الجرانوديوريت نُقش بمرسوم، عُثر عليه في مصر في يوليو 1799، ويُعرض اليوم في المتحف البريطاني بلندن 1Two Hundred Years Ago, the Rosetta Stone Unlocked the Secrets of Ancient Egypt · Smithsonian Magazine ↗2Rosetta Stone · Encyclopaedia Britannica ↗.
عُثر عليه بين أطلال قلعة سان جوليان قرب مصب النيل عند رشيد في 1799، ثم آل إلى الحكومة البريطانية عند استسلام الإسكندرية 3The Rosetta Stone and the Stele of Canopus (The Rosetta Stone, ch. 1) · Internet Sacred Text Archive (E. A. Wallis Budge, 1893) ↗.
حجر رشيد جزء من لوح أكبر من الجرانوديوريت نُقش عليه مرسوم، وكان قائماً في معبد بمدينة صايس في دلتا النيل، ثم نُقل في وقت ما إلى مدينة رشيد على بعد نحو أربعين ميلاً.14A History of the World in 100 Objects, Episode 33: Rosetta Stone (transcript) · BBC Radio 4 ↗
1. المادة والقياسات
حجر رشيد لوح من الجرانوديوريت، أبعاده موثّقة بدقة: طوله 112.3 سم، وعرضه 75.7 سم، وسماكته 28.4 سم5Rosetta Stone · World History Encyclopedia ↗. وعلى الرغم من هذه الأبعاد المتواضعة، فإن اللوح يحمل نصاً بثلاث كتابات: هيروغليفية من 14 سطراً، وديموطيقية من 32 سطراً، ويونانية من 54 سطراً5. غير أن أجزاء من اللوح مفقودة، ولا سيما الزاويتان العلويتان والزاوية السفلى اليمنى، فليس أي من النصوص الثلاثة كاملاً5. وعلى جانبه المكسور عبارة محفورة بالإنجليزية تعلن أن الجيش البريطاني أخذه في 1801 وأن الملك جورج الثالث أهداه4.
| الخاصية | القيمة |
|---|---|
| المادة | الجرانوديوريت |
| الطول | 112.3 سم |
| العرض | 75.7 سم |
| السماكة | 28.4 سم |

2. الاكتشاف في قلعة جوليان
عثر الجندي بيير بوشار (Pierre Bouchard) على الحجر في قلعة قرب رشيد، وكان على علم بأمر نابليون لعلمائه بالاستيلاء على القطع الثقافية المهمة لصالح فرنسا عندما غزا مصر في 1798. 6Rosetta Stone found · HISTORY.com (A&E Television Networks) ↗ ووصفت دورية «كورير دي ليجيبت» (Courier de l'Egypte) حجراً أسود جميلاً من الجرانيت دقيق الحبيبات بين أعمال التحصين الجارية في قلعة رشيد القديمة، المسماة الآن قلعة جوليان (Fort Julien). 7The Rosetta Stone: A Journey from Alexandria to London · Fondation Napoléon ↗
لاحظت الدورية أن هذا الحجر ذو أهمية كبيرة لدراسة الحروف الهيروغليفية، وأنه ربما يثبت أنه المفتاح لفهمها. 7
حاول مينو ادعاء أن الحجر ملكية خاصة له، لكنه أُجبر على تسليمه للبريطانيين. 7
3. النقوش الثلاثة وبُنية النص
يحمل الحجر ثلاثة نصوص متجاورة كُتبت بثلاث كتابات مختلفة: نص هيروغليفي، ونص ديموطيقي، ونص يوناني قديم. والديموطيقية هي الكتابة المصرية المتصلة التي كانت تُستعمل في الشؤون اليومية، أما اليونانية فقد كانت معروفة للعلماء، فشكّلت مدخلاً لفهم النصين الآخرين.

4. مضمون المرسوم
المرسوم الذي نُقش على حجر رشيد صدر عن مجلس كهنوتي اجتمع في منف، وهو يثبّت العبادة الملكية لبطليموس الخامس إبيفانيس ملك مصر.5 ويعود تاريخه إلى سنة 196 ق.م.8Everything you ever wanted to know about the Rosetta Stone · The British Museum ↗ وقد صدر في الذكرى الأولى لتتويج الملك، وكان في الثالثة عشرة من عمره حينذاك.5
يستعرض المرسوم جملة من أعمال الملك التي استوجبت التكريم، منها جلبه الازدهار لمصر وإنفاقه مبالغ ضخمة على المعابد.5 كما يشير إلى توفيره الحبوب للشعب، وإلى خفضه الضرائب أو إلغائها.5 ويذكر المرسوم إفراجه عن سجناء كانوا يُعدّون أعداء للدولة، وقضائه على أعداء مصر بما في ذلك حملة على قلعة معادية سقطت بعد قطع إمدادها بالمياه.5
وينصّ المرسوم على نصب تمثال للملك في كل معبد يضع عشرة تيجان ذهبية بعنوان «بطليموس حامي مصر»، يتعهده الكهنة ثلاث مرات في اليوم.5 ويُختم المرسوم بالأمر بنقشه على الحجر بالكتابات الثلاث وإقامة الألواح في المعابد بجوار تمثال الملك الأعظم.5
صدر مرسوم كهنة منف في السنة التاسعة من حكم بطلميوس الخامس، وكان واحداً من سلسلة مراسيم تؤكد عبادته الملكية.9Translation of the Rosetta Stone · Internet Sacred Text Archive (E. A. Wallis Budge, The Nile: Notes for Travellers in Egypt) ↗5
5. نسخ أخرى من المرسوم
لم يكن حجر رشيد لوحاً فريداً في بابه، بل واحداً من ألواح كثيرة أُنتجت بكميات لنشر اتفاق أصدره مجلس من الكهنة في سنة 196 قبل الميلاد على نطاق واسع8. وقد عُثر على نسخ أخرى من المرسوم نفسه ثنائية اللغة وثلاثية الكتابة، ويمكن رؤيتها في متاحف أخرى8. ويشير أمين المتحف إلى أنه لو كان لكل معبد نسخة من المرسوم فإن حجر رشيد ليس سوى واحدة من تلك النسخ1. وقد اكتشف علماء الآثار أكثر من أربعة وعشرين نقشاً مجزأً من هذا القبيل1.
6. سباق فك الرموز: يونغ وشامبليون
يحتوي النص الهيروغليفي على حجر رشيد ست خراطيش متطابقة، وقد فك يونغ الخرطوش بوصفه اسم بطليموس وأثبت الافتراض القديم بأن الخراطيش تحمل أسماء الملوك.2 كما اكتشف، بفحص الاتجاه الذي تواجه إليه رموز الطيور والحيوانات، الطريقة التي تُقرأ بها العلامات الهيروغليفية.2 وبعد أن صار مهتماً بعلم المصريات، بدأ يونغ دراسة نصوص حجر رشيد في 1814، وبعد حصوله على كتابات هيروغليفية إضافية من مصادر أخرى نجح خلال سنوات قليلة في تقديم ترجمة شبه دقيقة10Thomas Young · Encyclopaedia Britannica ↗. وركّز يونغ على الكتابة الديموطيقية على الحجر، إذ أدرك أنها قد توفّر المفتاح لفهم الهيروغليفية، وكان نجاحه في فك رموز الديموطيقية بالغ القيمة لشامبليون11The Rosetta Stone: The real ancient codebreakers · BBC Culture ↗.
في 1822 درس شامبليون خرطوشاً منسوخاً من أبو سمبل يحتوي الاسم المصري رمسيس، فتعرّف على الهيروغليف المكرر بوصفه الصوت «s».1 وافترض أن العلامة الأولى، وهي دائرة بنقطة، تمثل الشمس.1

أثبت شامبليون أن النص الهيروغليفي على حجر رشيد ترجمة عن اليونانية لا العكس.2 وقد أرست أعمال يونغ وشامبليون الأساس لترجمة جميع النصوص الهيروغليفية المصرية في المستقبل.2
7. أثر فك الرموز على معرفة مصر القديمة
ظلّت الهيروغليفية المصرية عصيّة على القراءة قروناً طويلة، حتى أُعيد اكتشاف الدلالة الكاملة لها بعد أن كانت مفقودة 1600 عام. 5 وقد تحقّق ذلك في أوائل سنوات 1820 على يد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، الذي كشف أن الهيروغليفية مزيج من عناصر أبجدية وتحديدية ومقطعية. 5 وبذلك انفتح الطريق أمام معرفة مصر القديمة من مصادرها الأصلية لا من تخمينات المتأخرين.
وكان حجر رشيد مفتاح هذا الفتح؛ إذ كُتب أحد نقوشه باليونانية الكلاسيكية، وآخر بالهيروغليفية المصرية، والثالث بكتابة كان يُظن أنها سريانية ثم عُرفت لاحقاً بالديموطيقية، وهي كتابة مصرية أحدث استُخدمت في المراسلات اليومية. 11

8. حجر رشيد في المتحف البريطاني
يُعدّ حجر رشيد من أشهر مقتنيات المتحف البريطاني، إذ يقف إلى جانب المومياوات في مقدمة ما يحفظه المتحف من كنوز.4 وقد آلت هذه القطعة الأثرية إلى المتحف البريطاني بلندن بعد أن استولى عليها البريطانيون.5 وقبل أن يستقر الحجر في لندن، كان قائده الجنرال مينو قد أدرك أهميته فأمر بإرساله إلى الإسكندرية، حيث صُنعت له هناك قوالب ونسخ.5 وفي 13 أكتوبر 2022 افتتح المتحف البريطاني معرضاً بمناسبة مرور مئتي عام على فك الرموز، عُرض فيه الحجر إلى جانب قطع أخرى ساعدت العلماء على قراءة الهيروغليفية1. وقد طالبت مصر مراراً بإعادة الحجر إليها1.
ولم يكن مصير الحجر بعد ذلك مستقراً على الدوام، إذ قرب نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1917 نُقل إلى مكان آمن مع مقتنيات مهمة أخرى قابلة للنقل.8 وأمضى العامين التاليين في محطة على سكة البريد الأنبوبية على عمق خمسين قدماً تحت الأرض في هولبورن.8
نُقل الحجر إلى إنجلترا بعد هزيمة نابليون بموجب معاهدة الإسكندرية عام 1801، ووصل إلى بورتسموث في فبراير 1802، ثم قُدّم إلى المتحف البريطاني في العام نفسه.84
9. الخط الزمني: من مرسوم منف إلى الذكرى المئوية الثانية
- 196 ق.مصدور مرسوم منفيصدر مجلس من الكهنة مجتمعين في منف (Memphis) مرسوماً يثبّت العبادة الملكية لبطليموس الخامس الصغير ويأمر بنسخه على ألواح حجرية بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية؛ وحجر رشيد إحدى هذه النسخ.
- 1798بدء حملة نابليون على مصريغزو نابليون بونابرت (Napoleon Bonaparte) مصر بجيش ووفد من العلماء، موصياً إياهم بالاستيلاء على القطع الثقافية المهمة لصالح فرنسا.
- 15 يوليو 1799العثور على حجر رشيد في قلعة جوليانيعثر جنود من جيش نابليون على الحجر مصادفة في 15 يوليو 1799 أثناء حفر أساسات ملحق لقلعة قرب رشيد في دلتا النيل.
- يوليو 1799نشر نبأ الاكتشاف في القاهرةينشر نبأ الاكتشاف في دورية «كورير دي ليجيبت» (Courier de l'Egypte) التي كانت تصدر في القاهرة، وتصف الدورية الحجر وترجّح أن يكون مفتاحاً لفهم الحروف الهيروغليفية.
- 1801معاهدة الإسكندرية تتنازل عن الآثارتشمل شروط معاهدة الإسكندرية (Alexandria)، الموقّعة من الجنرالات الفرنسيين والبريطانيين والمصريين، تسليم الآثار، وحجر رشيد واحد منها.
- فبراير 1802وصول الحجر إلى إنجلترايشحن حجر رشيد إلى إنجلترا ويصل إلى بورتسموث (Portsmouth) في فبراير 1802، ثم يُعرض في المتحف البريطاني في وقت لاحق من العام نفسه.
- 1814توماس يونغ يدرس الحجربعد أن صار مهتماً بعلم المصريات، يبدأ الطبيب والفيزيائي الإنجليزي توماس يونغ (Thomas Young) دراسة نصوص حجر رشيد في 1814 م.
- 1819نشر مقال يونغ عن مصريحظى عمل يونغ عن حجر رشيد والكتابات المصرية، الذي أسهم به في ملحق «إنسيكلوبيديا بريتانيكا» (Encyclopaedia Britannica)، بشهرة كبيرة في أوروبا.
- 27 سبتمبر 1822شامبليون يعلن فك الرموزيعلن شامبليون (Champollion) اكتشافه، استناداً إلى تحليل حجر رشيد ونصوص أخرى، في ورقة بحثية بأكاديمية النقوش والآداب الجميلة (Académie des Inscriptions et Belles Lettres) في باريس.
- 1824صدور كتاب «الموجز»ينشر شامبليون «موجز النظام الهيروغليفي لدى قدماء المصريين» (Précis)، شارحاً فيه نظامه لفك رموز الهيروغليفية.
- 1826شامبليون أميناً لمتحف اللوفريُعيَّن شامبليون أميناً للمجموعة المصرية في متحف اللوفر.
- يوليو 1828رحلة إلى مصرينطلق شامبليون في رحلته الطويلة المزمعة إلى مصر ويعود في مارس 1830 بمجموعة رائعة من الآثار ونسخ من النقوش تملأ نحو ألفي صفحة.
- 1831كرسي الآثار المصريةيُنشأ كرسي الآثار المصرية خصيصاً لشامبليون في كوليج دو فرانس (Collège de France).
- 4 مارس 1832وفاة شامبليونيتوفى شامبليون في باريس عن عمر 41 عاماً، وقد حطّمت سنوات الإفراط في العمل صحته؛ وتستغرق شكوك منافسيه جيلاً لتتبدد، لكن نظامه يصبح أساس علم المصريات.
- 1917نقل الحجر إلى مخبأ تحت الأرضخشية القصف الكثيف على لندن خلال الحرب العالمية الأولى، ينقل المتحف حجر رشيد ومقتنيات مهمة أخرى قابلة للنقل إلى محطة على سكة البريد الأنبوبية (Postal Tube Railway) على عمق 50 قدماً تحت هولبورن (Holborn)، حيث يبقى الحجر عامين.
- 13 أكتوبر 2022افتتاح معرض الذكرى المئوية الثانية في المتحف البريطانييُعرض حجر رشيد إلى جانب قطع أخرى ساعدت العلماء على فك رموز الهيروغليفية في معرض «الهيروغليفية: فتح مصر القديمة»؛ وفي مصر تثير الذكرى المئوية الثانية احتفالات ومطالب بإعادة الحجر.
المراجع (14)
- 1Two Hundred Years Ago, the Rosetta Stone Unlocked the Secrets of Ancient Egypt — Smithsonian Magazine موقع↩عرض المصدر
- 2Rosetta Stone — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 3The Rosetta Stone and the Stele of Canopus (The Rosetta Stone, ch. 1) — Internet Sacred Text Archive (E. A. Wallis Budge, 1893) موقع↩عرض المصدر
- 4A History of the World in 100 Objects, Episode 33: Rosetta Stone (transcript) — BBC Radio 4 موقع↩عرض المصدر
- 5Rosetta Stone — World History Encyclopedia موقع↩عرض المصدر
- 6Rosetta Stone found — HISTORY.com (A&E Television Networks) موقع↩عرض المصدر
- 7The Rosetta Stone: A Journey from Alexandria to London — Fondation Napoléon موقع↩عرض المصدر
- 8Everything you ever wanted to know about the Rosetta Stone — The British Museum موقع↩عرض المصدر
- 9Translation of the Rosetta Stone — Internet Sacred Text Archive (E. A. Wallis Budge, The Nile: Notes for Travellers in Egypt) موقع↩عرض المصدر
- 10Thomas Young — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 11The Rosetta Stone: The real ancient codebreakers — BBC Culture موقع↩عرض المصدر
- 12Jean-François Champollion — Encyclopaedia Britannica موقععرض المصدر
- 13Young and Champollion (The Rosetta Stone, ch. 4) — Internet Sacred Text Archive (E. A. Wallis Budge, 1893) موقععرض المصدر
- 14Understanding the Lasting Allure of the Rosetta Stone — Smithsonian Magazine موقععرض المصدر