الحرب العالمية الأولى

حرب 1914–1918 بين دول المركز والحلفاء — أزمة يوليو وحرب الخنادق والثورة العربية وانهيار العثمانيين ودخول أمريكا وتسوية فرساي

جنود بريطانيون من الكتيبة الحادية عشرة، فوج تشيشير، في خندق ألماني مستولى عليه قرب أوفيلير-لا-بواليل خلال معركة السوم، يوليو 1916
خندق ألماني يحتلّه جنود بريطانيون قرب طريق ألبرت–بابوم في أوفيلير-لا-بواليل، يوليو 1916، خلال معركة السوم. · John Warwick Brooke, Imperial War Museums (via Wikimedia Commons) · Public domain

انطلقت الحرب العالمية الأولى (28 يوليو 1914 – 11 نوفمبر 1918) من أزمة يوليو عقب اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند في سراييفو، وانتهت بهدنة 11 نوفمبر 1918. حاربت دول المركز — ألمانيا والنمسا-المجر والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا — الحلفاء — فرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا وإيطاليا واليابان ثم الولايات المتحدة من 1917. أرغمت المدفعية والرشاشات الجيوش على الاحتماء بالخنادق من القناة الإنجليزية إلى الحدود السويسرية، واستُخدمت الغازات والدبابات والطائرات على نطاق صناعي. وفي الشرق الأوسط قاتلت الدولة العثمانية في غاليبولي وبلاد الرافدين وفلسطين وفي مواجهة الثورة العربية عام 1916؛ ومهّدت معركة مجيدو في سبتمبر 1918 الطريق إلى دمشق وهدنة مودروس. ومنح دخول أمريكا في أبريل 1917 الحلفاء ثقلًا حاسمًا في 1918، حين اخترق هجوم المئة يوم خط هيندنبورغ وأجبر ألمانيا على طلب الهدنة. تختلف أرقام الخسائر بحسب المصدر والتعريف: فبريتانيكا تذكر نحو 8,500,000 قتيل من الجنود ونحو 13,000,000 وفاة مدنية، ويبلغ جدول وزارة الحرب الأمريكية (فبراير 1924) 8,528,831 قتيلًا ومتوفى من أصل 65,038,810 معبأ، بينما تقدّر متاحف الحرب الإمبراطورية نحو 16 مليون قتيل من الجنود والمدنيين. وقد أعادت التسوية السلمية — معاهدة فرساي الموقّعة في 28 يونيو 1919، ثم معاهدات سان جيرمان ونويي وتريانون وسيفر ولوزان في 1923 — رسم أوروبا والشرق الأوسط، وأنشأت عصبة الأمم، وما زالت موضع جدل بسبب الصراعات التي ساعدت على إشعالها.

حرب أعادت رسم العالم

اندلعت الحرب العالمية الأولى بإعلان النمسا-المجر الحرب على صربيا في 28 يوليو 1914، ثم دخلت الهدنة التي أنهت قتال أوروبا الغربية حيز التنفيذ في 11 نوفمبر 19181. وقفت دول المركز — ألمانيا والنمسا-المجر والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا — في مواجهة الحلفاء: فرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا وإيطاليا واليابان، ثم الولايات المتحدة بدءًا من عام 19172. وحُشد في صفوف المتحاربين 65,038,810 رجلًا وفق ما أبلغت به وزارة الحرب الأمريكية في فبراير 19243.

وكانت الحرب أحد أخطر مفترقات القرن العشرين: فقد أسقطت أربع سلالات إمبراطورية كبرى في ألمانيا وروسيا والنمسا-المجر وتركيا، وأدت إلى الثورة البلشفية في روسيا، ومهّدت بزعزعتها للمجتمع الأوروبي الطريق إلى حرب عالمية ثانية1. وأعادت التسوية رسم أوروبا من فرساي إلى لوزان عبر سلسلة معاهدات امتدت سنوات4. وظلت التسوية المصنوعة من المنتصرين موضع نقد لا يهدأ بأنها أرست أسس صراعات لاحقة5.

كانت الحصيلة أثقل من كل حروب أوروبا السابقة3: فقد مات نحو 8,500,000 جندي نتيجة الجروح أو الأمراض بحسب الموسوعة البريطانية3. وتقدّر الموسوعة البريطانية الوفيات المدنية المنسوبة إلى الحرب بنحو 13,000,000، وأسبابها في المقام الأول الجوع والتعرية والمرض والمواجهات العسكرية والمذابح3. وتذهب تقديرات متاحف الحرب الإمبراطورية إلى أن مجموع القتلى من الجنود والمدنيين بلغ نحو 16 مليونًا6. وهذا التداخل بين الروايات هو ما يجعل أرقام الحرب تُروى دائمًا مقرونة بمصادرها وتعريفاتها وتواريخها7.

أزمة يوليو ونظام التحالفات

كانت أوروبا عشية 1914 مقسومة إلى نظامين متحالفين متنافسين8. وقد عزّزت الوحدة الألمانية عام 1871 ميزان القوى في وسط أوروبا، ثم تعزّزت هذه الكتلة بتحالف ألمانيا مع النمسا-المجر عام 1879، انضمت إليه إيطاليا بعد ثلاث سنوات8. وفي المقابل، دفع الخوف من القوة الألمانية المتزايدة روسيا وفرنسا إلى الدخول في تحالف عام 18938.

وفي 28 يونيو 1914 اشتعلت الأزمة الكبرى: فقد اغتُل الأرشيدوق فرانتس فرديناند، وريث عرش النمسا-المجر، وزوجته على يد إرهابي مدعوم من صربيا8. وبضمان الدعم الألماني، أصدرت النمسا-المجر إنذارًا نهائيًا لصربيا في 23 يوليو بنية إشعال الحرب8. وقبلت صربيا كل شروط الإنذار إلا مشاركة مسؤولين نمساويين-مجريين في التحقيق بشأن الاغتيال، لكن النمسا رفضت ذلك الرد8. وبعد إعلان الحرب على صربيا، بدأت مدفعية النمسا-المجر قصف بلغراد في اليوم التالي8.

وفي 30 يوليو أمرت روسيا قواتها بالاستعداد للحرب، فرأت في ذلك إجراءً احترازيًا بينما رآه الألمان عملًا عدوانيًا موجهًا ضدهم8. ثم أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 1 أغسطس وعلى فرنسا في 3 أغسطس8، ولمّا غزت بلجيكا في 4 أغسطس منتهكة حيادها، دخلت بريطانيا وامبراطوريتها الحرب8. وفي الثانية بعد الظهر من ذلك اليوم أصدرت بريطانيا إنذارًا يطالب ألمانيا بسحب قواتها، وعندما انقضى الموعد في الحادية عشرة مساءً دون رد أعلنت بريطانيا الحرب8.

1914: من حرب الحركة إلى الخنادق

وبعد أسابيع من التقدم الألماني في شمال فرنسا، شنّ الفرنسيون والبريطانيون هجومًا مضادًا على المارن بين 6 و10 سبتمبر 1914 أجبر الألمان على التراجع بعد قتال مرير9. وشكّلت المارن نهاية الحرب المتحركة على الجبهة الغربية9: فعلى نهر آين عاود الألمان الاشتباك مع قوات الحلفاء، وبدأ القتال يتحول إلى حرب خنادق9. وفي 5 سبتمبر 1914 كانت روسيا وفرنسا وبريطانيا العظمى قد تعاهدت في لندن على عدم إبرام سلام منفصل مع دول المركز، وهو ما أذن بصراع طويل على جبهات متعددة1.

وحين فشلت محاولات كل طرف الالتفاف حول خصمه ولم يتحقق نصر حاسم في خريف 1914، ترسّخت حرب الخنادق بدءًا من معركة إيبر الأولى في 31 أكتوبر2. وكان الثمن فادحًا منذ الأشهر الأولى: فبحلول نهاية 1914، وبعد خمسة أشهر فقط من القتال، تجاوز عدد القتلى والجرحى أربعة ملايين رجل10. وتجاوزت خسائر العام على جميع الجبهات خمسة ملايين، بينهم مليون قتيل9.

ولم تكن الحرب أوروبية خالصة: فأكثر من ثلاثين دولة أعلنت الحرب بين 1914 و1918، وانضم معظمها إلى جانب الحلفاء6. وقاتلت اليابان إلى جانب الحلفاء، وانضمت الإمبراطورية العثمانية إلى دول المركز2. وهكذا اتسع الصراع في عامه الأول من جبهات أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا، وترسّخ الجمود الذي سيهيمن على الجبهة الغربية في السنوات التالية9.

حرب الخنادق وتقنية الاستنزاف

امتدت أنظمة الخنادق على الجبهة الغربية نحو 475 ميلًا من القناة الإنجليزية إلى جبال الألب السويسرية بحسب المتحف الوطني للحرب العالمية الأولى، وإن لم تكن خطًا متصلًا10. ووفق متاحف الحرب الإمبراطورية بدأت هذه الخنادق كحفر بسيطة ثم تحوّلت إلى شبكات معقدة تمتد أكثر من 250 ميلًا (402 كيلومتر) عبر فرنسا وبلجيكا11. ولم تكن الخنادق مسرح قتال فحسب، بل بيئة موبوءة بالأمراض أيضًا: فقد عولج أكثر من ستة ملايين جندي بريطاني ومن الإمبراطورية البريطانية من الأمراض خلال الحرب، ولولا تحسّن الصرف الصحي والرعاية الطبية لكان الرقم أعلى بكثير11.

وقد فرضت التقنية الحديثة قواعدها على الميدان: فالرشاش الحديث، الذي طُوّر في ثمانينيات القرن التاسع عشر وتسعينياته، كان سلاحًا موثوقًا يعمل بحزام ذخيرة ويطلق 600 رصاصة في الدقيقة بمدى يتجاوز 1,000 ياردة (900 متر)1. وكانت المدفعية أكبر مصدر للخسائر والجراح، تليها الأسلحة الصغيرة ثم الغاز السام3. ووقع أول هجوم غازي كبير في إيبر في أبريل 1915 عندما أطلق الألمان سحبًا من الكلور السام11. وفي المقابل، ساعدت مشكلة حرب الخنادق نفسها على إنتاج سلاح جديد؛ فقد اجتمع توافر محرك الاحتراق الداخلي والصفائح المدرعة والجنزير المتصل لتيسير إنتاج الدبابة11.

المعارك الكبرى في 1916

كانت فردان، بين 21 فبراير و18 ديسمبر 1916، أطول معارك الحرب العالمية الأولى وأحد أكثرها كلفة9. وقد شنّ الجيش الألماني هجومًا كبيرًا على قلعة فردان الرمزية أملًا في نزف فرنسا حتى النهاية، ولم ينته القتال حتى ديسمبر2. وفي المحصلة خسر الألمان أكثر من 430,000 رجل بين قتيل وجريح، وخسر الفرنسيون نحو 550,0009.

وفي اليوم الأول من معركة السوم، في 1 يوليو 1916، تجاوزت الخسائر البريطانية 57,000 إصابة منها 19,240 قتيلًا، وهي حصيلة تجعله أدموى يوم في التاريخ العسكري البريطاني9. وعلى مدى 141 يومًا تالية، لم يتقدم البريطانيون سوى سبعة أميال كحد أقصى9، ووقع أكثر من مليون رجل من جميع الأطراف بين قتيل وجريح وأسير9.

وفي البحر، دارت جوتلاند في 31 مايو – 1 يونيو 1916 وكانت أكبر معركة بحرية في الحرب: نحو 250 سفينة ونحو 100,000 رجل9. خسر البريطانيون 14 سفينة وأكثر من 6,000 رجل لكنهم كانوا جاهزين للقتال في الغد، بينما خسر الألمان 11 سفينة وأكثر من 2,500 رجل، ولم يتحدّوا بعد ذلك السيطرة البريطانية على بحر الشمال بجدية9.

جبهات أخرى: الشرق وإيطاليا وغاليبولي

وفي الشرق كانت التحولات أكبر: فقد كان هجوم بروسيلوف (4 يونيو – 20 سبتمبر 1916) أنجح هجوم روسي — وأحد أنجح عمليات الاختراق — في الحرب العالمية الأولى9. ثم عاد فلاديمير لينين إلى بتروغراد في 16 أبريل 1917 بعد عقد من المنفى، قادمًا في قطار مختوم من سويسرا ليقود الثورة الروسية بنفسه2. وبعد الثورة خرجت روسيا رسميًا من الحرب بمعاهدة بريست-ليتوفسك في 3 مارس 19182.

وعند فجر 25 أبريل 1915 نزلت قوات الحلفاء في شبه جزيرة غاليبولي في تركيا العثمانية9. وقد كانت الحملة — التي امتدت حتى 9 يناير 1916 — العنصر البري من استراتيجية تهدف إلى تمكين سفن الحلفاء من عبور الدردنيل، والاستيلاء على القسطنطينية (إسطنبول اليوم)، وإخراج تركيا العثمانية من الحرب9. وانتهت الحملة بالنسبة للحلفاء بالإجلاء9، وكان الإجلاء الواسع للقوات في 19 و20 ديسمبر أنجح عملياتها: فبفضل خداع محكم التخطيط لم يوقع الأتراك سوى خسائر قليلة جدًا في القوات المنسحبة12.

قاتلت إيطاليا إلى جانب الحلفاء، وحُسمت معركتها الأخيرة في فيتوريو فينيتو بين 24 أكتوبر و3 نوفمبر 1918 بهزيمة ساحقة للقوات النمساوية-المجرية على يد الجيش الإيطالي2. وأنهت تلك المعركة الحرب على الجبهة الإيطالية، ومهّدت للتفكك النهائي للإمبراطورية النمساوية-المجرية2.

الشرق الأوسط والثورة العربية وانهيار العثمانيين

قاتلت الإمبراطورية العثمانية إلى جانب دول المركز2، وخاضت بريطانيا وقوات الكومنولث ضدها حملة سيناء وفلسطين حتى آخر هجوم لها في الحرب9. وفي 16 مايو 1916 وقّعت بريطانيا العظمى وفرنسا سرًا اتفاقية سايكس-بيكو لتقاسم الشرق الأوسط على أساس افتراض هزيمة الإمبراطورية العثمانية: فطالبت فرنسا بسوريا ولبنان، وطالبت بريطانيا بالأردن والعراق ودول الخليج والانتداب على فلسطين2. وقد أفضت الاتفاقية إلى تقسيم سوريا والعراق ولبنان وفلسطين الخاضعة للعثمانيين إلى مناطق مختلفة تُدار من فرنسا وبريطانيا13، وأفضت حدود الانتدابات في النهاية إلى الحدود الحديثة للعراق وإسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا13.

وبالتوازي مع الدبلوماسية السرية، اشتعلت الثورة العربية الكبرى: ففي 5 يونيو 1916 ثار القوميون العرب على الحكم العثماني2. وقد أطلق حسين بن علي، شريف مكة، عرب الحجاز في ثورة ضد الأتراك في يونيو 1916، على أساس أن العرب سينالون الاستقلال في النهاية13. غير أن الترتيب السري لسايكس-بيكو تعارض مع التعهدات التي كانت بريطانيا قد قدمتها لحسين خلال مراسلات حسين-مكماهون في 1915–1613.

حامل راية على جمل يتقدم موكب الدخول إلى العقبة خلال الثورة العربية، يوليو 1917
حامل راية على جمل يتقدم الدخول الاحتفالي إلى العقبة خلال الثورة العربية، 6 يوليو 1917. · Imperial War Museums (Q 59193, via Wikimedia Commons) · Public domain

وفي 2 نوفمبر 1917 أصدرت بريطانيا وعد بلفور، وهو بيان بدعم إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين2. وبعد نحو عام، وفي الفترة من 19 إلى 25 سبتمبر 1918، شكّلت معركة مجيدو بداية الهجوم الأخير بقيادة بريطانيا في حملة سيناء وفلسطين9؛ إذ اخترقت القوات البريطانية وقوات الكومنولث الخطوط العثمانية بتقدم تجاوز 30 كيلومترًا في اليوم الأول، وتسلل فيلق الصحراء المدرع ليطوّق القوات العثمانية9. ومهّد النصر الطريق إلى دمشق التي دخلتها القوات الأسترالية في 1 أكتوبر9، وفي 30 أكتوبر 1918 سعت الإمبراطورية العثمانية إلى تسوية سلمية ووُقّعت هدنة مودروس مع توقف الأعمال العدائية عند الظهر في اليوم التالي9.

الولايات المتحدة تدخل الحرب

وفي 4 فبراير 1915 أعلنت ألمانيا سياسة حرب الغواصات غير المقيدة، فصارت كل السفن التجارية — بما فيها سفن الدول المحايدة — عرضة للهجوم2. وفي 7 مايو 1915 أغرقت غواصة ألمانية السفينة البريطانية لوسيتانيا فقُتل 128 أمريكيًا2. وقد كان خرق ألمانيا لتعهدها بتعليق حرب الغواصات غير المقيدة أحد الأسباب التي استشهد بها الرئيس وودرو ويلسون لاحقًا لإعلان الحرب14.

وفي 19 يناير 1917 اعترضت المخابرات البحرية البريطانية برقية أرسلها وزير الخارجية الألماني آرثر تسيمرمان إلى السفير الألماني في مدينة مكسيكو، وفكّكت تشفيرها14. وفي 2 أبريل 1917 مثُل الرئيس وودرو ويلسون أمام جلسة مشتركة للكونغرس ليطلب إعلان الحرب على ألمانيا14، مستشهدًا بخرق ألمانيا تعهدها بتعليق حرب الغواصات غير المقيدة في شمال الأطلسي والبحر المتوسط، وبمحاولاتها إغراء المكسيك بالتحالف ضد الولايات المتحدة14. وأعلنت الولايات المتحدة لاحقًا الحرب على حليفة ألمانيا، النمسا-المجر، في 7 ديسمبر 191714.

وبمجرد دخولها الحرب، بدأت الولايات المتحدة إرسال قواتها إلى أوروبا: فبحلول نهاية أغسطس 1918 كان في فرنسا أكثر من 1.4 مليون جندي أمريكي15. وكانت هذه القوات تصل بمعدل نحو 300,000 رجل شهريًا خلال هجمات 1918، فصارت قوة المشاة الأمريكية عاملًا متزايد الوزن في المعادلة1.

1918: الهجمات الأخيرة والهدنة

وفي 21 مارس 1918 بدأت عملية مايكل، أولى هجمات الربيع الألمانية، في صباح رطب وضبابي بعد قصف مدفعي بـ 6,000 مدفع9. وقد راهنت ألمانيا على حسم الحرب قبل أن تكتمل تعبئة القوة الصناعية الأمريكية، فتقدمت قواتها أولًا 64 كيلومترًا خلف حقول سوم عام 1916، لكنها فقدت الزخم في النهاية12. ومع اشتداد الخطر، أصدر المارشال دوغلاس هيغ في 11 أبريل أمرًا يوميًا خاصًا بعبارة «الظهور إلى الجدار» يلخص قتالًا يائسًا وصامدًا9. وانتهت الهجمات الكبرى وقد تكبّد الألمان فيها 800,000 إصابة1.

ثم انقلب المد: ففي الساعة 4.20 من صباح 8 أغسطس 1918 بدأت معركة أميان في ضباب كثيف أخذ الألمان على غرة، وتقدم الفيلقان الأسترالي والكندي خلف 534 دبابة ليبلغا أهدافهما خلال ساعات15. وقد وصف إريش لودندورف ذلك اليوم باليوم الأسود للجيش الألماني في تاريخ الحرب، وقال إن الحرب يجب أن تنتهي1. وفي 29 سبتمبر 1918 جاء انتصار معركة قناة سان كانتان، إذ اخترق أحد أقوى قطاعات خط هيندنبورغ15. وبلغت خسائر الحلفاء بين أغسطس ونوفمبر 1918 نحو 700,000، مقابل خسائر ألمانية أعلى قليلًا بنحو 760,00015.

وسقطت جبهات دول المركز الواحدة تلو الأخرى: ففي 29 سبتمبر 1918 قبلت بلغاريا هدنة، ثم أفضت مفاوضات العثمانيين والنمسا-المجر إلى هدنتيهما في 30 أكتوبر و3 نوفمبر 19184. وكان لودندورف قد قرر في 29 سبتمبر نفسه أن وقف الأعمال العدائية بات ضروريًا16. وفي 7 نوفمبر 1918 التقى وفد ألماني بالقائد الأعلى للحلفاء فرديناند فوش في عربة قطار شمال شرق باريس، حيث صيغت الهدنة ووُقّعت16. وصمتت المدافع أخيرًا في الساعة الحادية عشرة من 11 نوفمبر 191816، وقد أرغمت شروط الهدنة الألمان على مغادرة فرنسا وبلجيكا وتسليم المعدات العسكرية والغواصات وتشكيل حكومة ديمقراطية16.

التسوية: فرساي ونتائجها

افتُتح مؤتمر باريس للسلام في 18 يناير 1919 واستمر إلى 21 يناير 19204. وشاركت فيه نحو ثلاثين دولة، لكن ممثلي المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا — المعروفين بـ«الأربعة الكبار» — هيمنوا على أعماله17. وفي 28 يونيو 1919 وقّعت ألمانيا معاهدة فرساي في قاعة المرايا بقصر فرساي18، وكانت أولى المعاهدات الباريسية الخمس وأهمها4.

وقد فُرض على ألمانيا، وفق الرغبة الفرنسية والبريطانية، نظام عقابي صارم: فتنازلت بموجب المعاهدة عن نحو 10 بالمئة من أراضيها الأوروبية قبل الحرب وعن كل ممتلكاتها وراء البحار17. وأُعطيت الألزاس-لورين لفرنسا وأوبين-مالمدي لبلجيكا، ومُنحت أراضٍ في شرق ألمانيا لبولندا المُعاد تأسيسها18. وبموجب المادة 231 من المعاهدة قبلت ألمانيا مسؤولية الحرب والالتزام بدفع تعويضات مالية للحلفاء17. وفي 1921 حددت اللجنة المشتركة بين الحلفاء مبلغ التعويضات بـ 132 مليار مارك ذهبي، أو ما يعادل 32 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى دفعة أولية قيمتها 5 مليارات دولار17.

ولم تنضم الولايات المتحدة قط إلى عصبة الأمم: فقد أخفق التصديق على معاهدة فرساي في مجلس الشيوخ الأمريكي في تصويت نهائي في 19 مارس 1920 بفارق سبعة أصوات17. وتتابعت المعاهدات الباريسية: سان جيرمان مع النمسا في 10 سبتمبر 1919، ونويي مع بلغاريا في 27 نوفمبر 1919، وتريانون مع المجر في 4 يونيو 1920، وسيفر مع الإمبراطورية العثمانية في 10 أغسطس 19204. وخُتمت هذه المرحلة بمعاهدة لوزان مع تركيا في 24 يوليو 19234. وهكذا امتدت تسوية السلام إلى ما بعد القتال بسنوات، وظلت موضع جدل تاريخي مستمر5.

الكلفة البشرية: أرقام تُحصى وتُتنازع

لكل رقم في هذه الحرب مصدره وتعريفه وتاريخه؛ والجدول أدناه يعرض القوات المعبأة والقتلى والمتوفين بحسب جدول وزارة الحرب الأمريكية (فبراير 1924) كما نشرته الموسوعة البريطانية3. وإلى جانب الخسائر العسكرية، قُدِّر عدد الوفيات المدنية المنسوبة إلى الحرب بنحو 13,000,000 — أعلى من الخسائر العسكرية — وأسبابها الغالبة الجوع والتعرية والمرض والمواجهات العسكرية والمذابح3. وكانت خسائر جيوش الحلفاء أعلى من خسائر دول المركز بأكثر من مليون رجل، بسبب ارتفاع أعداد قتلى الحرب في القوات الرومانية والصربية التي قاتلت في ظروف بالغة الصعوبة7. أما الجيش العثماني، مثالًا على التفاوت الذي يحيط بالأرقام، فقد عانى من الاضطراب والجوع والحرارة الشديدة والبرد، حتى فاقت وفياته المرضية — نحو 467,000 — عدد قتلاه ومفقوديه (243,600) ومن ماتوا متأثرين بجراحهم (68,000)7.

الدولة أو المجموعةالقوات المعبأةالقتلى والمتوفون
روسيا12,000,00031,700,0003
الإمبراطورية البريطانية8,904,4673908,3713
فرنسا8,410,00031,357,8003
إيطاليا5,615,0003650,0003
الولايات المتحدة4,355,0003116,5163
ألمانيا11,000,00031,773,7003
النمسا-المجر7,800,00031,200,0003
تركيا2,850,0003325,0003
الإجمالي العام65,038,81038,528,831 قتيلًا ومتوفى، وإجمالي الخسائر 37,468,9043
القوات المعبأة والقتلى والمتوفون في الحرب العالمية الأولى بحسب جدول وزارة الحرب الأمريكية (فبراير 1924) كما نشرته الموسوعة البريطانية؛ تُعرض الأرقام كما وردت في المصدر ولا تُدمج مع تقديرات مؤسسات أخرى3.

الذاكرة والإرث والسجل الأرشيفي

لم تنته قصة الحرب بوقف القتال: فقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 11 نوفمبر 1918 منهية الحرب في أوروبا الغربية، لكنها لم تعنِ عودة السلام5. وفي الشرق الأوسط تحوّلت الترتيبات السرية إلى نظام انتدابات: إذ اتفقت دول الحلفاء في أبريل 1920 في مؤتمر سان ريمو على تقسيم حكم المنطقة إلى انتدابات من الفئة «أ»، على خطوط مشابهة لما اتُّفق عليه في سايكس-بيكو13. ولبثت التسوية موضع مراجعة دائمة: فبينما انتُقدت بأنها أرست أسس صراعات لاحقة، رأت مراجعات متاحف الحرب الإمبراطورية أن الشروط المفروضة على الدول المهزومة لم تكن قاسية بشكل مفرط5.

وفي ذاكرة الأمم، بقيت الحرب علامة لا تُمحى: فبالنسبة لأستراليا تظل الحرب العالمية الأولى الصراع الأكثر كلفة في الوفيات والخسائر12. ومن أصل سكان يقلون عن خمسة ملايين، تطوّع 416,809 رجلًا، قُتل منهم أكثر من 60,000، وجُرح أو أُصيب بالغاز أو أُسر 156,00012. وفي 1917 أضاف 76,836 أستراليًا إلى سجل الخسائر في معارك مثل بولكور وميسين والحملة التي استمرت أربعة أشهر حول إيبر والمعروفة بباشنديل12، حيث سقطت مرتفعات باشنديل أخيرًا في 10 نوفمبر، لكن الخط الحديدي الحيوي ظل على بعد خمسة أميال فأُوقف الهجوم9.

وحُفظ سجل الحرب للأجيال: فالأرشيف الوطني الأمريكي أكبر مستودع للسجلات الأمريكية عن الحرب العالمية الأولى، ويضم صورًا ووثائق وتسجيلات وموارد تعليمية ومقالات توثّق التجربة الأمريكية في الحرب19. وفي المملكة المتحدة يحفظ الأرشيف الوطني سجلات الإدارات الحكومية المركزية، ولا سيما الإدارات المسؤولة عن الجيش البريطاني والبحرية الملكية والأسطول التجاري وسلاح الجو الملكي20. ويستمر السجل العلمي للحرب في النمو عبر مشروعات ومؤسسات متخصصة، من مثل موسوعة 1914-1918-online والمتحف الوطني للحرب العالمية الأولى7.

الخط الزمني للحرب العالمية الأولى 1914–1918

28 June 1914

الاغتيال في سراييفو

اغتُيل الأرشيدوق فرانتس فرديناند، وريث عرش النمسا-المجر، وزوجته على يد إرهابي مدعوم من صربيا؛ وخلال الأزمة التي تلت ذلك اتخذ قادة أوروبا قرارات حوّلت صراعًا محليًا في جنوب شرق أوروبا إلى حرب عالمية.

28 July 1914

النمسا-المجر تعلن الحرب على صربيا

بضمان الدعم الألماني أعلنت النمسا-المجر الحرب على صربيا، وبدأت مدفعيتها قصف بلغراد في اليوم التالي.

4 August 1914

ألمانيا تغزو بلجيكا وبريطانيا تعلن الحرب

غزت ألمانيا بلجيكا في 4 أغسطس؛ وفي الثانية بعد الظهر أصدرت بريطانيا إنذارًا تطالب فيه بالانسحاب، وعندما انقضى الموعد في الحادية عشرة مساءً دون رد أعلنت بريطانيا الحرب.

6–10 September 1914

معركة المارن الأولى

أجبر الهجوم المضاد الفرنسي-البريطاني على المارن الألمان على التراجع، وشكّل نهاية الحرب المتحركة على الجبهة الغربية.

31 October 1914

معركة إيبر الأولى — بداية حرب الخنادق

في محاولة لالتفاف كل طرف حول الآخر لم يتمكن الحلفاء والألمان من تحقيق نصر حاسم، فبدأت حرب الخنادق.

22 April – 25 May 1915

أول هجوم غازي ناجح في إيبر الثانية

شنّ الألمان أول هجوم غازي ناجح في التاريخ؛ وبحلول نهاية الحرب كان الحلفاء ودول المركز قد استخدموا الأسلحة الكيميائية جميعًا.

25 April 1915

إنزال الحلفاء في غاليبولي

عند الفجر نزلت قوات الحلفاء في شبه جزيرة غاليبولي في تركيا العثمانية، فبدأت حملة استمرت إلى 9 يناير 1916 وانتهت بالنسبة للحلفاء بالإجلاء.

21 February 1916

بداية معركة فردان

أملًا في نزف فرنسا حتى النهاية شنّ الجيش الألماني هجومًا كبيرًا على قلعة فردان الرمزية؛ ولم ينته القتال حتى ديسمبر.

1 July 1916

اليوم الأول من معركة السوم

تجاوزت الخسائر البريطانية في اليوم الأول 57,000، منها 19,240 قتيلًا — وهو أدموى يوم في التاريخ العسكري البريطاني.

5 June 1916

الثورة العربية الكبرى

ثار القوميون العرب على الحكم العثماني في «الثورة العربية الكبرى»، وهي الثورة التي شجعتها بريطانيا عبر تعهدات خلال مراسلات حسين-مكماهون.

2 April 1917

ويلسون يطلب من الكونغرس إعلان الحرب

مثُل الرئيس وودرو ويلسون أمام جلسة مشتركة للكونغرس طالبًا إعلان الحرب على ألمانيا، مستشهدًا بحرب الغواصات غير المقيدة وببرقية تسيمرمان.

31 July 1917

بداية معركة إيبر الثالثة (باشنديل)

صارت معركة إيبر الثالثة، التي بلغت ذروتها عند باشنديل، رمزًا لأهوال الحرب على الجبهة الغربية.

21 March 1918

هجوم الربيع الألماني — عملية مايكل

بدأت عملية مايكل، أولى هجمات الربيع الألمانية، في صباح 21 مارس 1918 الرطب والضبابي، بعد قصف مدفعي بـ 6,000 مدفع.

8 August 1918

معركة أميان — «اليوم الأسود» للجيش الألماني

بدأت معركة أميان في ضباب كثيف؛ وتقدم الفيلقان الأسترالي والكندي خلف 534 دبابة، ووصفها لودندورف باليوم الأسود للجيش الألماني.

30 October 1918

الهدنة العثمانية في مودروس

بعد النصر في مجيدو ودخول دمشق سعت الإمبراطورية العثمانية إلى تسوية سلمية، ووُقّعت هدنة مودروس مع توقف الأعمال العدائية عند الظهر في اليوم التالي.

11 November 1918

الهدنة توقف القتال

اتُّفق على مفاوضات الهدنة أخيرًا في 11 نوفمبر 1918 وصمتت المدافع في الساعة الحادية عشرة؛ وأرغمت هدنة 1918 الألمان على مغادرة الأراضي المحتلة وتسليم الأسلحة والطائرات والسفن الحربية.

أسئلة وأجوبة عن الحرب العالمية الأولى

متى بدأت الحرب العالمية الأولى ومتى انتهت؟

بدأت بإعلان النمسا-المجر الحرب على صربيا في 28 يوليو 19141. وانتهى القتال في أوروبا الغربية عندما دخلت الهدنة حيز التنفيذ في الساعة الحادية عشرة من صباح 11 نوفمبر 191816.

من كانت دول المركز ومن كان الحلفاء؟

وقفت دول المركز — ألمانيا والنمسا-المجر والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا — في مواجهة الحلفاء: فرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا وإيطاليا واليابان، ثم الولايات المتحدة بدءًا من 19172.

كم عدد من حُشدوا في الحرب وكم بلغت خسائرها؟

حُشد 65,038,810 في صفوف جميع المتحاربين، وبلغ إجمالي الخسائر 37,468,904 وفق ما أبلغت به وزارة الحرب الأمريكية في فبراير 19243. ومات نحو 8,500,000 جندي نتيجة الجروح أو الأمراض3، وتقدّر متاحف الحرب الإمبراطورية مجموع القتلى من الجنود والمدنيين بنحو 16 مليونًا6.

كيف دخلت الولايات المتحدة الحرب؟

بعد اعتراض برقية تسيمرمان في 19 يناير 191714، طلب الرئيس وودرو ويلسون من الكونغرس في 2 أبريل 1917 إعلان الحرب على ألمانيا، مستشهدًا بخرق ألمانيا تعهدها بشأن حرب الغواصات وبمحاولاتها إغراء المكسيك بالتحالف ضد الولايات المتحدة14. وأعلنت الولايات المتحدة الحرب على النمسا-المجر في 7 ديسمبر 191714.

لماذا يُعد يوم 1 يوليو 1916 الأدمى في التاريخ العسكري البريطاني؟

لأن خسائر الجيش البريطاني في اليوم الأول من معركة السوم تجاوزت 57,000، منها 19,240 قتيلًا9. وعلى مدى 141 يومًا تالية لم يتقدم البريطانيون أكثر من سبعة أميال، وسقط أكثر من مليون رجل من جميع الأطراف بين قتيل وجريح وأسير9.

ما الثورة العربية الكبرى وما صلتها بترتيبات سايكس-بيكو؟

ثار القوميون العرب على الحكم العثماني في 5 يونيو 19162، وكان حسين بن علي شريف مكة قد أطلق عرب الحجاز في الثورة على أساس أن العرب سينالون الاستقلال في النهاية13. غير أن اتفاقية سايكس-بيكو السرية تعارضت مع هذه التعهدات13.

ماذا تضمنت معاهدة فرساي؟

وقّعت ألمانيا المعاهدة في 28 يونيو 1919 في قاعة المرايا بقصر فرساي18، وتنازلت بموجبها عن نحو 10 بالمئة من أراضيها الأوروبية قبل الحرب وعن كل ممتلكاتها وراء البحار17. وقبلت بموجب المادة 231 مسؤولية الحرب، وحُددت التعويضات في 1921 بـ 132 مليار مارك ذهبي17.

لماذا تختلف أرقام خسائر الحرب بين المصادر؟

لأن كلمات مثل «قتل في المعركة» و«جريح» و«خسائر» توصف بأنها مضللة في جداول الخسائر7، ولأن المصادر الرئيسية هي إحصاءات الجيوش التي كانت حريصة على إخفاء الخسائر المرتفعة جدًا7.

التحالفات والجبهات والمؤتمرات 1914–1919

allied_withallied_withbelligerent_inbelligerent_inbelligerent_inbelligerent_inbelligerent_inbelligerent_inbelligerent_inbelligerent_inleader_ofleader_ofimposed_onimposed_onmember_ofmember_ofmember_ofmember_ofmember_ofmember_ofjoinedjoinedheir_toheir_tofought_againstfought_againstledledservedservedendedendedfoughtfoughtالحلفاءالحلفاءالثورة العربيةالثورة العربيةالنمسا-المجرالنمسا-المجردول المركزدول المركزإريش لودندورفإريش لودندورففرانتس فرديناندفرانتس فرديناندألمانياألمانياالدولة العثمانيةالدولة العثمانيةمعاهدة فرسايمعاهدة فرسايالولايات المتحدةالولايات المتحدةوودرو ويلسونوودرو ويلسونالحرب العالمية الأولىالحرب العالمية الأولى

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    World War IEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (article text; read 2026-09-18)
  2. 2
    Key DatesNational WWI Museum and Memorialتاريخ الاطلاع 2026-09-18© National WWI Museum and Memorial (article text; read 2026-09-18)
  3. 3
    World War I — Killed, wounded, and missingEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (article text; read 2026-09-18)
  4. 4
    The Paris Peace Conference and its Consequences1914-1918-online. International Encyclopedia of the First World War (Freie Universität Berlin)تاريخ الاطلاع 2026-09-18CC BY-NC-ND 3.0 DE (Alan Sharp; read 2026-09-18)
  5. 5
    The Peace Treaties That Ended The First World WarImperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  6. 6
    5 Facts You Need To Know About WW1Imperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  7. 7
    War Losses1914-1918-online. International Encyclopedia of the First World War (Freie Universität Berlin)تاريخ الاطلاع 2026-09-18CC BY-NC-ND 3.0 DE (Antoine Prost; read 2026-09-18)
  8. 8
    Outbreak of the First World WarImperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  9. 9
    First World War key battlesImperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  10. 10
    Trench WarfareNational WWI Museum and Memorialتاريخ الاطلاع 2026-09-18© National WWI Museum and Memorial (article text; read 2026-09-18)
  11. 11
    Western FrontImperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  12. 12
    First World War 1914–18Australian War Memorialتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Australian War Memorial (article text; read 2026-09-18)
  13. 13
    Sykes-Picot AgreementEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (article text; read 2026-09-18)
  14. 14
    U.S. Entry into World War I, 1917Office of the Historian, U.S. Department of Stateمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. federal government work (public domain; read 2026-09-18)
  15. 15
    The Hundred Days Offensive Of World War 1Imperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  16. 16
    ArmisticeImperial War Museumsتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Imperial War Museums (article text; read 2026-09-18)
  17. 17
    The Paris Peace Conference and the Treaty of VersaillesOffice of the Historian, U.S. Department of Stateمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. federal government work (public domain; read 2026-09-18)
  18. 18
    Treaty of VersaillesEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (article text; read 2026-09-18)
  19. 19
    World War I CentennialU.S. National Archives (NARA)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. federal government work (public domain; read 2026-09-18)
  20. 20
    First World War – an overviewThe National Archives (UK)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Crown copyright, The National Archives (read 2026-09-18)