الدولة العثمانية

إمارة على الثغور صارت إمبراطورية عابرة للقارات — من غزوات عثمان في الأناضول إلى آخر السلاطين وقيام الجمهورية سنة 1922.

صورة فوتوكروم للقسطنطينية والقرن الذهبي من تسعينيات القرن 19: القباب والمآذن فوق الماء
القسطنطينية والقرن الذهبي في تسعينيات القرن 19 — العاصمة العثمانية في عقود الإمبراطورية الأخيرة (فوتوكروم، دار ديترويت للنشر / فوتوغلوب زيوريخ). · Detroit Publishing Co., under license from Photoglob Zürich (via Wikimedia Commons) · Public domain

كانت الدولة العثمانية من أطول الدول عمراً وأقواها في مطلع العصر الحديث. أسّسها نحو سنة 1300 الزعيم التركماني عثمان الأول في شمال غرب الأناضول، ثم توسّعت في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحكمت من ثلاث عواصم متوالية — بورصة وأدرنة والقسطنطينية (إسطنبول) — بعد أن فتح محمد الثاني العاصمة البيزنطية سنة 1453. وفي ذروتها في القرن 16 في عهد سليم الأول وسليمان القانوني، حكمت مجتمعاً شديد التنوع الديني عبر بلاط السلطان ونخبة مدرَّبة بنظام الدوشيرمة ونظام الملل. وبعد قرون من التدهور وإصلاحات ناقصة وهزيمة في الحرب العالمية الأولى قُسّمت الإمبراطورية، فانتهى العهد العثماني سنة 1922 وحلّت محله الجمهورية التركية ودول خلَف.

نظرة عامة: ستة قرون من الحكم العثماني

قامت الدولة العثمانية في الأناضول، موضع تركيا اليوم، وانطلق العثمانيون من قرية سوغوت (Söğüt) قرب بورصة (Bursa) فوسّعوا سلطانهم في مراحله الأولى بالغزو والغارات الواسعة1. وقد بدأت هذه الإمبراطورية في أواخر القرن 13 بسلسلة غزوات شنّها محاربون أتراك عُرفوا بالغزاة (ghazis) بقيادة عثمان الأول (Osman I)، ابن الأمير أرطغرل (Ertugrul) الذي أقام قاعدة سلطة في سوغوت1. واشتُقّ لقب «العثماني» من اسم عثمان الأول نفسه، الزعيم التركماني الذي أسّس السلالة والإمبراطورية معاً نحو سنة 13001.

امتدّ العهد العثماني أكثر من 600 سنة، ولم ينتهِ إلا سنة 1922 حين حلّت محلّه الجمهورية التركية ودول خلَف في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط1. وفي أوج اتساعها بلغت الإمبراطورية معظم جنوب شرق أوروبا حتى أبواب فيينا (Vienna)، وأجزاء من الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا غرباً حتى الجزائر، وأجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية1.

النشأة: إمارة على الثغور، نحو 1300–1453

كان عثمان الأول حاكماً لإمارة تركمانية في شمال غرب الأناضول، ويُعدّ مؤسس الدولة العثمانية التركية4. وحكم عثمان الغازي (Osman Gazi)، وهو زعيم قبلي تركي، من 1299 إلى 13245. وفي مراحل توسّعهم الأولى كان العثمانيون زعماء للمحاربين الأتراك في سبيل الإسلام، وقاتلوا الدولة البيزنطية المسيحية الآخذة في التقلّص1. ولم تكن تلك البداية معزولة عن تحوّل أوسع: فقد انتقلت الأناضول إلى السيطرة التركية مع انهيار الإمبراطورية البيزنطية لتصبح قلب الإمبراطورية العثمانية6.

خلف أورهان أباه عثمان، ففتح بورصة (Bursa) سنة 13264، ويرجع بعض الدارسين الحدث نفسه إلى 13241. وقد أتاح فتح بورصة للإمارة أول مقومات بناء إدارة واقتصاد وجيش دولة حقيقية1. ثم فتح مراد الأول أدرنة (Edirne)، وهي ثاني مدن الإمبراطورية البيزنطية، سنة 1361، فصارت بعد إعادة تسميتها عاصمة عثمانية جديدة ومركزاً للسيطرة الإدارية والعسكرية على تراقيا1. وفي معركة كوسوفو سنة 1389 هُزم حلفاء البلقان، وقُتل مراد الأول في المعركة وخلفه ابنه بايزيد الأول، الذي لم يستطع استثمار انتصار أبيه لتحقيق فتوح أوروبية أوسع1.

صدّ بايزيد الحملة الصليبية في موقعة نيقوبولس (Nicopolis) على نهر الدانوب سنة 1396، فأصبح الحكم العثماني جنوب الدانوب مضموناً1. لكن موقعة أنقرة (Ankara) سنة 1402 قلبت الميزان: فقد سحق تيمور (Timur) قوات بايزيد الذي سقط أسيراً ومات في غضون سنة1. وتلا ذلك عهد التخلخل (1402–13) الذي تنافس فيه أربعة من أبناء بايزيد على حق حكم الإمبراطورية بأكملها، قبل أن تستعيد الدولة قوتها في عهدي محمد الأول ومراد الثاني1. وفي عهد مراد الثاني تطوّر نظام الدوشيرمة (devşirme) الذي كان بموجبه يُجنَّد شباب مسيحيون من ولايات البلقان ليسلموا ويخدموا السلطان مدى الحياة1.

فتح القسطنطينية سنة 1453

بلغت التحضيرات ذروتها في عهد محمد الثاني (Mehmed II)، السلطان العثماني من 1444 إلى 1446 ومن 1451 إلى 14817. وأوكل السلطان إلى صانع المدافع المجري أوربان (Urban) صبّ مدافع بحجم لم يكن معروفاً بعد في أوروبا7. وضُرب الحصار على المدينة في الفترة من 6 أبريل إلى 29 مايو 14533، بمشاركة قوة برية تراوحت بين 60,000 و80,000 جندي رافقها 69 مدفعاً3. وقد ظلّ محمد الثاني قائداً عسكرياً كبيراً في تقدير المصادر: فالأراضي التي فتحها في الأناضول والبلقان شكّلت قلب الإمبراطورية لقرون تالية أربعة7.

صمدت المدينة خلف أسوارها البرية التي امتدت نحو 4 أميال (6.5 كم) وتكوّنت من خط مزدوج من المتاريس مع خندق خارجي، بينما بلغ ارتفاع الأعلى منها 40 قدماً (12 متراً) وسماكة قاعدته 16 قدماً (5 أمتار)3. وفي 29 مايو 1453 اخترقت القوات العثمانية هذه الأسوار القديمة بعد حصار دام 55 يوماً، فانتهت بذلك الإمبراطورية البيزنطية الآخذة في التضاؤل3. ولم يكن سقوط المدينة حدثاً محلياً فحسب: فقد أزال درعاً قوياً كان يحمي أوروبا المسيحية، وأتاح توسعاً عثمانياً متواصلاً في شرق أوروبا3.

سار محمد الثاني بنفسه عبر شوارع المدينة إلى كاتدرائية آيا صوفيا (Hagia Sophia)، أكبر كنائس العالم المسيحي، وحوّلها إلى مسجد3. ثم أعاد تعمير المدينة بأقوام من خلفيات وديانات عدة، ونقل عاصمته من أدرنة إلى القسطنطينية، ليضمن مقرّاً متعدد الثقافات لإمبراطورية متعددة الثقافات3. وبعد ربع قرن تقريباً على الفتح أحصى مسح جرى سنة 1478 وجود 16,324 أسرة و3,927 متجراً في القسطنطينية وضاحية غلطة (Galata) المجاورة7.

«بدأ ينظر إلى نفسه بوصفه «قيصر الروم» (Kayser-i Rûm)، وارثاً للإمبراطورية الرومانية وكل أراضيها التاريخية»3

عن محمد الثاني بعد فتح القسطنطينية سنة 1453

«يرى كثير من الباحثين المعاصرين أن هجرة الإغريق إلى إيطاليا على إثر سقوط القسطنطينية كانت علامة على نهاية العصور الوسطى وبداية عصر النهضة»3

بريتانيكا، عن أثر الحدث في التاريخ الأوروبي

العصر الذهبي: سليم الأول وسليمان القانوني

وسّع سليم الأول (Selim I) الإمبراطورية إلى الشام ومصر وفلسطين والحجاز، ورفع العثمانيين إلى زعامة العالم الإسلامي8. وقد أخضع القزلباش أولاً، ثم شنّ حملة كبيرة على الشاه إسماعيل الذي مُني بهزيمة ساحقة في موقعة جالديران (Chāldirān) على الضفة الشرقية للفرات في 23 أغسطس 15148. وبين 1516 و1517 سقطت دولة المماليك وضمّت الشام ومصر وفلسطين إلى الحكم العثماني8، وفي القاهرة قدّم شريف مكة إلى سليم مفاتيح المدينة المقدسة في إشارة رمزية تُقرّ بزعامته للعالم الإسلامي8.

خلف سليمان (Süleyman) أباه سلطاناً في سبتمبر 1520، واستهلّ عهده بحملات ضد القوى المسيحية في وسط أوروبا والبحر المتوسط: فسقطت بلغراد سنة 1521، ورودس (Rhodes) في 1522–239. وفي موهاچ (Mohács) في أغسطس 1526 حطّم القوة العسكرية للمجر، وفقد ملكها لويس الثاني حياته في المعركة9. وظلّت المجر بعدها تحت السيطرة العثمانية أكثر من 150 سنة، وتقدّمت الجيوش غرباً حتى فيينا مهددة الهابسبورغيين10. وفي سنة 1529 ضرب سليمان الحصار على فيينا أملاً في إنهاء أي تدخل هابسبورغي آخر، لكن مشقّات الزمن والمسافة وسوء الطقس ونقص المؤن ومقاومة المسيحيين أرغمته على رفع الحصار9.

دوّن سليمان نظاماً قانونياً مركزياً يُعرف بـ kanun، ووسّع أراضي الإمبراطورية وإيراداتها، ورسّخ القسطنطينية عاصمةً لها9، حتى بلغت الدولة في عهده ذروة قوتها العسكرية والسياسية10. وقد صارت القوة البحرية العثمانية هائلة في عهده: فانتصار الأسطول قرب برفيزا (Preveza) سنة 1538 منح العثمانيين المبادرة البحرية في المتوسط حتى موقعة ليبانت (Lepanto) سنة 15719، كما استولت البحرية على موانئ شمال أفريقيا الرئيسية وهيمنت لفترة على البحر10. وفي العمارة كانت أبرز منجزات العهد المباني العامة التي صمّمها سنان (Sinan)، رئيس هيئة المعماريين السلطانيين10، وقد توفي سليمان نفسه أثناء حصاره قلعة سيكتوار (Szigetvár) في المجر9.

سلاطين الدولة العثمانية وأطوارها

حكمت السلالة العثمانية من نحو سنة 1300 إلى سنة 1922، وتُقرأ مسيرتها على هيئة أطوار كبرى تمتد من التأسيس إلى التفكك1. ويعرض الجدول التالي هذه الأطوار وأبرز محطاتها وفق المصادر الأساسية للصفحة1.

الطورالمدى الزمنيأبرز السلاطين والمحطات
التأسيسنحو 1300–1402عثمان الأول وأورهان ثم مراد الأول وبايزيد الأول؛ فتح بورصة 1324 وأدرنة 1361، ثم موقعة أنقرة 1402 أمام تيمور1
عهد التخلخل1402–1413تنافس أربعة من أبناء بايزيد على حق حكم الإمبراطورية بأكملها1
الاستعادة1413–1451محمد الأول ومراد الثاني؛ وتطوّر نظام الدوشيرمة في عهد مراد الثاني1
التوسع1451–1512محمد الثاني الفاتح: فتح القسطنطينية 1453 ونقل العاصمة من أدرنة إليها، وتدوين المؤسسات في مدونات kanunnames31
الذروة1512–1566سليم الأول: ضمّ الشام ومصر والحجاز؛ سليمان القانوني: ذروة القوة العسكرية والسياسية، وبلغراد 1521 ورودس 1522–23 وموهاچ 1526 والحصار الأول لفيينا 1529810
الطور المتأخر1566–1683صعوبة الحفاظ على بيروقراطية متضخمة وبنية سياسية لامركزية؛ وانتهى الطور بفشل الحصار الثاني لفيينا سنة 1683111
التراجع والإصلاح1683–1807رفع حصار فيينا بداية النهاية للسيادة العثمانية في شرق أوروبا؛ واستمرت محاولات إصلاح الجيش والمؤسسات المدنية115
القرن التاسع عشر الطويل1808–1876القضاء على الإنكشارية في يونيو 1826 على يد محمود الثاني؛ وإعلان التنظيمات سنة 1839؛ وأول دستور عثماني في ديسمبر 187612613
عبد الحميد الثاني1876–1909تعليق الدستور وحلّ البرلمان سنة 1878، ثم نحو ثلاثين سنة من الحكم من قصر يلدز13
عهد الاتحاد والترقي1908–1918ثورة تركيا الفتاة سنة 1908 تعيد الحكم الدستوري؛ ثم هزيمة الحرب العالمية الأولى131
التفكك1918–1922معاهدة سيفر سنة 1920 ثم استبدالها بمعاهدة لوزان سنة 1923؛ ونهاية العهد العثماني سنة 1922141
أطوار الدولة العثمانية الكبرى وأبرز محطاتها وفق المصادر المعتمدة

يتتبّع المجلد الثالث من تاريخ كامبريدج لتركيا تاريخ الإمبراطورية العثمانية المتأخرة من وفاة محمد الثالث سنة 1603 إلى إعلان التنظيمات سنة 18396، ويشدّد على الإنجازات السياسية والثقافية والفنية للعثمانيين في العصر المتأخر، متحدياً التصورات التقليدية التي عدّت هذا العصر زمن ركود6.

إدارة الإمبراطورية: السلطان والديوان والدوشيرمة

في أواخر القرن 14 بدأ مراد الأول وبايزيد الأول بناء قوة عسكرية من المماليك تخصّ السلطان باسم كابي قولو (kapıkulu)1. وكان فيلق الإنكشارية (Janissaries) نخبة الجيش الدائم للإمبراطورية من أواخر القرن 14 حتى 1826، فنال احتراماً واسعاً لبراعته العسكرية في القرنين 15 و16 ثم صار قوة سياسية نافذة داخل الدولة12. وفي وقت السلم كان أفراده يحرسون المدن الحدودية ويحفظون الأمن في العاصمة إسطنبول12، وقد شكّل الفيلق أول جيش نظامي دائم حديث في أوروبا12.

وكان تجنيد الفيلق يجري في الأصل عبر الدوشيرمة (devşirme)، وهو نظام جزية يُنتقى بموجبه فتيان مسيحيون من ولايات البلقان ويُسلمون ويُدرجون في الخدمة العثمانية12. وعلى الجانب الإداري دوّن محمد الثاني المؤسسات السياسية والإدارية والدينية والقانونية للإمبراطورية عبر قوانين عرفية عُرفت باسم kanun، جُمعت بحسب الموضوع في مدونات قانونية تُسمّى kanunnames1. وتطوّرت الإقطاعات إلى صيغتها العثمانية المعروفة بـ timar، التي صارت أساس التنظيم العسكري والإداري مع فتح الأجزاء الأوروبية من الإمبراطورية في القرن 151. وقد كان الجمع بين هذه الأدوات معادلة الحكم العثماني: سلطة السلطان في القمة، وترتيبات لامركزية في الأطراف، وهي البنية التي واجهت الدولة صعوبة في الحفاظ عليها بعد القرن 161.

المجتمع والدين: الملل والجماعات

أُتيح تحت الحكم العثماني للجماعات الدينية الكبرى أن تُنشئ جماعات ذاتية الحكم تُسمّى الملل (millets)، تحتفظ كل واحدة منها بقوانينها الدينية وتقاليدها ولغتها تحت الحماية العامة للسلطان1.

وكانت سياسة محمد الثاني ترجمة مبكرة لهذا المنطق: فقد أعاد تأسيس بطريركية الروم الأرثوذكس في 6 يناير 1454، وأنشأ في المدينة حاخاماً أعظم لليهود وبطريركاً أرمنياً رسولياً7. وجاء ذلك ضمن إعادة تعمير العاصمة بأقوام من خلفيات وديانات عدة، بعد أن صارت القسطنطينية مقرّاً متعدد الثقافات لإمبراطورية متعددة الثقافات3.

وحملت الحياة الحضرية هذا التنوع على المستوى المادي عبر نظام الوقف: فقد طوّر العثمانيون تخطيطاً عمرانياً مبتكراً استعان بأخويات الأهي (Ahi) في إدارة الحياة التجارية، وبالوقف العام (Waqf) في ربط المجمعات والقرى، فأنشأوا مجمعات الكلية (kulliyes) نوىً وفّرت الخدمات العامة قبل نشوء الأحياء، وهو ما أتاح قيام عاصمة جديدة سريعة الازدهار2.

العواصم والعمارة: بورصة وأدرنة وإسطنبول

بدأت الحكاية في بورصة (Bursa) وقرية جومالكيزيك (Cumalıkızık): فمعاً يمثلان منظومة عمرانية وريفية نشأت في مطلع القرن 14 بصفتها أول عاصمة للإمبراطورية العثمانية ومقرّ السلطان2. وأُسّست بورصة نفسها سنة 200 قبل الميلاد، وصارت لاحقاً أول مركز سياسي للعثمانيين15. وقد تطوّرت المدينة عبر خمس نقاط محورية أنشأ فيها خمسة سلاطين — أورهان غازي ومراد الأول وبايزيد الأول وچلبي محمد ومراد الثاني — مجمعات كلية عامة ضمّت مساجد ومدارس وحمامات ومطابخ عامة وأضرحة2. أما جومالكيزيك فكانت قرية وقفية تنتمي بصفة دائمة إلى مؤسسة وقفية وهدفها توفير إيراد لمجمّع أورهان غازي، كما تشهد الوثائق التاريخية2.

وفي أدرنة (Edirne) بلغ التقليد المعماري ذروته: فمجمع جامع السليمية (Selimiye)، المهيمن على أفق العاصمة العثمانية السابقة، أنشأه السلطان سليم الثاني، ويُعدّ التعبير المعماري الأقصى للمعماري سنان (Sinan) عن الكلية العثمانية16. وللقبة الكبرى الواحدة، المحمولة على ثمانية أعمدة، قطر يبلغ 31.5 متراً فوق مساحة صلاة 45×36 متراً، وبمآذنه الأربع الشاهقة يهيمن المجمع على أفق المدينة16. وقد عدّ سنان نفسه هذا المجمع أهم أعماله المعمارية16، ويكفي أن يذكر اسمه حتى يحضر مجمعا السليمانية في إسطنبول (1550–57) والسليمية في أدرنة (1568–74) بوصفهما أبرز تكليفين له10.

وكانت إسطنبول (Istanbul) الذروة الحضرية للقصة كاملة: فقد كانت على التوالي عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية ثم الإمبراطورية العثمانية، واقترنت بأحداث كبرى في التاريخ السياسي والديني والفني لأكثر من 2,000 سنة1715. وبقيت عاصمة عثمانية حتى سنة 19235. وتضم مناطقها التاريخية معالم تُعدّ روائع معمارية فريدة من العهدين البيزنطي والعثماني، منها آيا صوفيا (Hagia Sophia) ومجمّع جامع السليمانية (Süleymaniye) الذي صممه المعماري سنان17. وقد تشكّل أفق المدينة عبر قرون طويلة فجمع في مشهد واحد آيا صوفيا بقبتها من القرن 6، ومجمّع الفاتح وقصر توبكابي (Topkapi) من القرن 15، ومجمعات سنان في القرن 16، والجامع الأزرق من القرن 1717.

التدهور والإصلاح، 1566–1876

بعد أن بلغ الحكم العثماني ذروته في عهد سليمان القانوني في القرن 16، عانت الإمبراطورية في الحفاظ على بيروقراطيتها المتضخمة وبنيتها السياسية اللامركزية1. وبحلول القرن 18، ورغم محاولات متكررة لإصلاح الجيش والمؤسسات المدنية وتحديثها، بدأت الإمبراطورية الواسعة تتدهور5. وفي سنة 1683 انتهى الحصار العثماني الثاني لفيينا بهزيمة أمام قوة مشتركة قادها يوحنا الثالث سوبييسكي (John III Sobieski) ملك بولندا، وشكّل رفع الحصار بداية النهاية للسيادة العثمانية في شرق أوروبا11.

حاصر فيينا نحو 150,000 جندي عثماني بدعم ضمني من الجيش المجري، ونجحوا في اقتحام التحصينات الخارجية وبدؤوا حفر الأنفاق نحو الأسوار الداخلية، ففرّ الإمبراطور من المدينة11. ثم جاءت الإصلاحات واحداً بعد آخر: فقد أنهى السلطان محمود الثاني الإنكشارية في يونيو 1826 في ما عُرف بـ«الحادثة السعيدة»، إذ أمر بصبّ نيران المدافع على ثكناتهم بعد تمرّدهم ورفضهم الاستسلام12. وكان فيلق الإنكشارية قد مثّل منذ أواخر القرن 14 قوة سياسية نافذة داخل الدولة، فجاءت تصفيته إزاحةً لعائق تاريخي أمام بناء جيش على الطراز الحديث12.

أُعلنت التنظيمات (Tanzimat) سنة 1839: إعادة بناء إداري للدولة العثمانية فتحت طور الإمبراطورية المتأخر6. وقد أسهمت أعمق هذه الإصلاحات في أزمة ديون في سبعينيات القرن 191. ومع ذلك يشدّد مؤرخو كامبريدج على قراءة العصر المتأخر بوصفه حقبة إنجازات لا ركوداً محضاً: فقد شهد الطور إنجازات سياسية وثقافية وفنية للعثمانيين تتحدى التصورات التقليدية عن الركود6.

العقود الأخيرة: عبد الحميد الثاني وتركيا الفتاة والحرب العالمية الأولى

كان عبد الحميد الثاني سلطاناً عثمانياً من 1876 إلى 1909؛ وفي عهده الاستبدادي بلغت حركة إصلاح التنظيمات ذروتها، وتبنّى سياسة الجامعة الإسلامية في وجه التدخل الغربي في الشؤون العثمانية13. وقد أصدر أول دستور عثماني في 23 ديسمبر 1876 أساساً لدرء التدخل الأجنبي، في وقت أثارت فيه أزمة البلقان — من قمع الانتفاضة البلغارية في مايو 1876 إلى النجاحات العثمانية في صربيا والجبل الأسود — غضب القوى الغربية وروسيا13. ثم حلّ البرلمان الذي كان قد اجتمع في مارس 1877، وعلّق الدستور في فبراير 187813.

وحكم بعد ذلك طوال ثلاثين سنة من عزلته في قصر يلدز (Yıldız)، بمساعدة جهاز من الشرطة السرية وشبكة تلغراف موسّعة ورقابة صارمة13. وكان سكة حديد الحجاز، المموّل بتبرعات المسلمين من أنحاء العالم، تعبيراً ملموساً عن هذه السياسة13.

لكن الاستياء من الحكم الاستبدادي والغضب من التدخل الأوروبي في البلقان فجّرا الثورة العسكرية لجماعة تركيا الفتاة (Young Turks) سنة 1908؛ وبعد انتفاضة رجعية قصيرة في أبريل 1909 عُزل عبد الحميد ونُودي بأخيه سلطاناً باسم محمد الخامس13. ثم كان الفصل الأخير: فبعد الهزيمة في الحرب العالمية الأولى تفككت الإمبراطورية وقُسّمت1، بعد أن ضغطت الحركات القومية واتفاقات التقسيم بين دول الحلفاء فأُعيد تشكيل أقاليم المنطقة، وكانت تركيا خليفة الإمبراطورية المباشرة1.

النهاية: التقسيم والجمهورية، 1918–1923

بعد الحرب العالمية الأولى جاءت معاهدة سيفر (Sèvres) الموقّعة في 10 أغسطس 1920 بين دول الحلفاء المنتصرة وممثلي حكومة تركيا العثمانية: فقد ألغت المعاهدة الإمبراطورية العثمانية، وألزمت تركيا بالتنازل عن كل حقوقها في آسيا العربية وشمال أفريقيا14. لكن النظام الوطني التركي الجديد رفض سيفر، فاستُبدلت بمعاهدة لوزان (Lausanne) سنة 192314.

وكانت لوزان المعاهدة الأخيرة التي ختمت الحرب العالمية الأولى: وُقّعت في 24 يوليو 1923 في سويسرا بين ممثلي تركيا، خلفة الإمبراطورية العثمانية، من جهة، وممثلي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا ومملكة الصرب والكروات والسلوفينيين من جهة أخرى، بعد مؤتمر دام سبعة أشهر18. وقد اعترفت المعاهدة بحدود الدولة التركية الحديثة: فلم تطالب تركيا بأقاليمها العربية السابقة، واعترفت بالحيازة البريطانية لقبرص وبالحيازة الإيطالية لجزر الدوديكانيز18. وهكذا كان العهد العثماني قد انتهى سنة 1922، وحلّت محلّه الجمهورية التركية ودول خلَف في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط1.

«امتدّ العهد العثماني أكثر من 600 سنة ولم ينتهِ إلا في سنة 1922، حين حلّت محلّه الجمهورية التركية ودول خلَف في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط»1

بريتانيكا، خاتمة مادة «الدولة العثمانية»

«يشدّد هذا التاريخ على الإنجازات السياسية والثقافية والفنية للعثمانيين في العصر الذي تلا الطور الكلاسيكي، في تحدٍّ للتصورات التقليدية التي عدّته عصر ركود»6

تاريخ كامبريدج لتركيا (المجلد 3) عن العصر العثماني المتأخر

الإرث: العالم العثماني اليوم

يُقرأ الإرث العثماني اليوم في المشهد العمراني أولاً: فالمناطق التاريخية في إسطنبول (1985)، ومجمع السليمية في أدرنة (2011)، وبورصة وجومالكيزيك (2014) مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي1517162. وداخل إسطنبول نفسها يقدّم السكن الشعبي حول المعالم الدينية الكبرى في حيي السليمانية (Süleymaniye) وزيتريك (Zeyrek) دليلاً استثنائياً على النمط العمراني العثماني المتأخر17. ولا يقتصر الإرث على العمارة: فالمتاحف تحفظ أدوات علمية عثمانية، من مثل الربع الأسطرلابي الخشبي المغطى بالورق والمطلي باللك الذي يحمل توقيع صانعه محمد السقّاسي الجركسي19.

وأما الذاكرة الوثائقية فيحفظها الأرشيف: فالمجمع الأرشيفي العثماني في إدارة الأرشيف العام التركي يحتضن أغنى المواد الأرشيفية وأكثرها قيمة مما ورثته الدولة العثمانية20. وقد بدأ العمل الأرشيفي الحديث بتأسيس دائرة خزينة الأوراق (Hazine-i Evrak) سنة 1846، التي شكّلت نواة أرشيف الدولة اليوم20، واكتمل أول مبنى حديث لها سنة 1849 بموجب إرادة السلطان عبد المجيد20.

الخط الزمني للدولة العثمانية

1299

بداية حكم عثمان الغازي

حكم عثمان الغازي (Osman Gazi)، وهو زعيم قبلي تركي، من 1299 إلى 1324، ويُعدّ مؤسس السلالة العثمانية.

1326

فتح أورهان لمدينة بورصة

خلف عثمان ابنه أورهان الذي فتح مدينة بورصة؛ ويروي التقليد العثماني أن عثمان توفي بعيد الفتح، في حين يضع بعض الباحثين وفاته في 1324.

1361

سقوط أدرنة وتحوّلها إلى العاصمة

فتح مراد الأول أدرنة، ثاني مدن الإمبراطورية البيزنطية؛ وبعد إعادة تسميتها صارت العاصمة العثمانية الجديدة ومركزاً للسيطرة الإدارية والعسكرية على تراقيا.

1389

معركة قوصوه (كوسوفو)

هزم العثمانيون حلفاء البلقان في معركة كوسوفو؛ وقُتل مراد الأول خلال المعركة وخلفه ابنه بايزيد الأول.

1402

موقعة أنقرة وبداية عهد التخلخل

سحق تيمور بايزيد الأول في موقعة أنقرة؛ ومات السلطان أسيراً في غضون سنة، وتنافس أربعة من أبنائه على الحكم خلال عهد التخلخل 1402–1413.

6 أبريل – 29 مايو 1453

فتح القسطنطينية

بعد حصار دام 55 يوماً اخترقت قوات محمد الثاني أسوار القسطنطينية البرية القديمة؛ فانتهت الإمبراطورية البيزنطية وصارت المدينة عاصمة عثمانية.

أغسطس 1514

معركة جالديران

أخضع سليم الأول القزلباش وهزم الشاه إسماعيل الصفوي في معركة جالديران على الضفة الشرقية للفرات.

1516–1517

فتح دولة المماليك

هزم سليم الأول جيوش المماليك في مرج دابق والريدانية فضمّ الشام ومصر وفلسطين إلى الحكم العثماني؛ وفي القاهرة قدّم شريف مكة إليه مفاتيح المدينة المقدسة.

أغسطس 1526

معركة موهاچ

حطّم سليمان القوة العسكرية للمجر في موهاچ؛ وفقد الملك لويس الثاني حياته في المعركة.

17 يوليو – 12 سبتمبر 1683

الحصار الثاني لفيينا

حاصرت فيينا 150,000 من القوات العثمانية لكنها هُزمت أمام قوة مشتركة قادها يوحنا الثالث سوبييسكي ملك بولندا؛ وشكّل رفع الحصار بداية النهاية للسيادة العثمانية في شرق أوروبا.

يونيو 1826

الحادثة السعيدة: القضاء على الإنكشارية

بعد تمرّد الإنكشارية على تشكيلات عسكرية حديثة الطراز، أمر السلطان محمود الثاني بصبّ نيران المدافع على ثكناتهم؛ فقُتل معظم الفيلق وأُعدم الأسرى.

1839

إعلان التنظيمات

أُعلنت التنظيمات، وهي إعادة بناء إداري للدولة العثمانية، سنة 1839، لتفتح طور الإمبراطورية العثمانية المتأخر.

ديسمبر 1876

أول دستور عثماني

أصدر عبد الحميد الثاني أول دستور عثماني سنة 1876 أساساً لدرء التدخل الأجنبي؛ ثم حلّ البرلمان وعلّق الدستور سنة 1878.

1908

ثورة تركيا الفتاة

أرغمت الثورة العسكرية لجماعة تركيا الفتاة سنة 1908 عبد الحميد الثاني على العودة إلى الحكم الدستوري؛ وبعد انتفاضة رجعية في أبريل 1909 عُزل ونُودي بأخيه سلطاناً باسم محمد الخامس.

10 أغسطس 1920

معاهدة سيفر

ألغت المعاهدة المعقودة بين دول الحلفاء والحكومة العثمانية الإمبراطورية وألزمت تركيا بالتنازل عن حقوقها في آسيا العربية وشمال أفريقيا؛ ورفضها الوطنيون الأتراك فاستُبدلت بمعاهدة لوزان.

1922

نهاية العهد العثماني

انتهى العهد العثماني سنة 1922؛ وحلّت محلّ الإمبراطورية الجمهورية التركية ودول خلَف في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط.

أسئلة شائعة

متى تأسست الدولة العثمانية ومن هو مؤسسها؟

تأسست نحو سنة 1300 على يد عثمان الأول (Osman I)، الزعيم التركماني الذي أسّس السلالة والإمبراطورية معاً1. وهو حاكم إمارة تركمانية في شمال غرب الأناضول يُعدّ مؤسس الدولة العثمانية التركية4.

من أين جاء اسم «العثمانية»؟

«العثماني» لقب سلالي مشتق من اسم عثمان الأول، الزعيم التركماني البدوي الذي أسّس السلالة والإمبراطورية نحو سنة 13001. وعُرف باسم عثمان الغازي (Osman Gazi)، وهو زعيم قبلي تركي حكم من 1299 إلى 13245.

ما عواصم الدولة العثمانية؟

بورصة (Bursa) كانت أول عاصمة ومقرّ السلطان في مطلع القرن 142، ثم صارت أدرنة (Edirne) عاصمة جديدة بعد فتحها سنة 13611. وبعد فتح 1453 نقل محمد الثاني العاصمة من أدرنة إلى القسطنطينية3، وبقيت عاصمة عثمانية حتى سنة 19235.

كيف فُتحت القسطنطينية سنة 1453؟

ضُرب الحصار من 6 أبريل إلى 29 مايو 1453، وبعد 55 يوماً اخترقت قوات محمد الثاني الأسوار البرية القديمة فانتهت الإمبراطورية البيزنطية3. وقد قاتل براً ما بين 60,000 و80,000 جندي رافقهم 69 مدفعاً3.

ما ذروة الدولة العثمانية؟

بلغت الإمبراطورية ذروتها العسكرية والسياسية في عهد سليمان (Süleyman) المعروف بـ«القانوني» و«العظيم»10، وقد خلف أباه في سبتمبر 1520 وسقطت في عهده بلغراد سنة 1521 ورودس في 1522–23 ثم حُطّمت قوة المجر في موهاچ في أغسطس 15269.

ما نظام الدوشيرمة والإنكشارية؟

كان فيلق الإنكشارية نخبة الجيش الدائم للإمبراطورية من أواخر القرن 14 حتى 1826، وشكّل أول جيش نظامي دائم حديث في أوروبا12. وكان يُجنّد في الأصل عبر الدوشيرمة: نظام جزية يُنتقى بموجبه فتيان مسيحيون من ولايات البلقان ويُسلمون ويُدرجون في الخدمة العثمانية12.

ما نظام الملل في الدولة العثمانية؟

سُمح للجماعات الدينية الكبرى تحت الحكم العثماني بإنشاء جماعات ذاتية الحكم تُسمّى الملل (millets)، تحتفظ كل منها بقوانينها الدينية وتقاليدها ولغتها تحت الحماية العامة للسلطان1.

متى انتهت الدولة العثمانية وما الذي حلّ محلها؟

انتهى العهد العثماني سنة 1922 حين حلّت محلّه الجمهورية التركية ودول خلَف في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط1. وقد ألغت معاهدة سيفر (1920) الإمبراطورية العثمانية وألزمت تركيا بالتنازل عن حقوقها في آسيا العربية وشمال أفريقيا14، ثم استُبدلت بمعاهدة لوزان سنة 1923 التي اعترفت بحدود الدولة التركية الحديثة18.

الرسم البياني للمعرفة

founded_byfounded_bycapital_ofcapital_ofcapital_ofcapital_ofcapital_ofcapital_ofconquered_byconquered_byrecruited_throughrecruited_throughpart_ofpart_ofruled_byruled_byruled_byruled_byfoundedfoundedruledruledconqueredconqueredexpandedexpandedruledruledruledruleddesigneddesigneddesigneddesignedpart_ofpart_ofstaffed_bystaffed_byعبد الحميد الثانيعبد الحميد الثانيبورصةبورصةالقسطنطينيةالقسطنطينيةالدوشيرمةالدوشيرمةأدرنةأدرنةالإنكشاريةالإنكشاريةمحمد الثانيمحمد الثانيعثمان الأولعثمان الأولسليم الأولسليم الأولسنانسنانسليمان القانونيسليمان القانونيالدولة العثمانيةالدولة العثمانية

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    Ottoman EmpireEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  2. 2
    Bursa and Cumalıkızık: the Birth of the Ottoman EmpireUNESCO World Heritage Centreمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18CC-BY-SA IGO 3.0
  3. 3
    Fall of Constantinople (1453)Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  4. 4
    Osman IEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  5. 5
    The Ottoman Empire — Art of the Islamic World curriculumThe Metropolitan Museum of Artمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18Met Open Access (CC0); text © The Met
  6. 6
    The Cambridge History of Turkey, Volume 3: The Later Ottoman Empire, 1603–1839Cambridge University Pressتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Cambridge University Press (book description quoted)
  7. 7
    Mehmed IIEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  8. 8
    Selim IEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  9. 9
    Süleyman the MagnificentEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  10. 10
    The Age of Süleyman “the Magnificent” (r. 1520–1566)The Metropolitan Museum of Art, Heilbrunn Timeline of Art Historyمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18Met Open Access (CC0); essay text © The Met
  11. 11
    Siege of Vienna (1683)Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  12. 12
    JanissaryEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  13. 13
    Abdülhamid IIEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  14. 14
    Treaty of SèvresEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  15. 15
    Türkiye on the World Heritage ListRepublic of Türkiye Ministry of Culture and Tourismمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Republic of Türkiye, Ministry of Culture and Tourism
  16. 16
    Selimiye Mosque and its Social ComplexUNESCO World Heritage Centreمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18CC-BY-SA IGO 3.0
  17. 17
    Historic Areas of IstanbulUNESCO World Heritage Centreمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18CC-BY-SA IGO 3.0
  18. 18
    Treaty of LausanneEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Encyclopaedia Britannica, Inc. (quoted for research)
  19. 19
    Astrolabic quadrant, Ottoman, 1891–92 (museum no. 1997,0210.1)The British Museum, Islamic Galleryمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18© The Trustees of the British Museum (CC BY-NC-SA 4.0)
  20. 20
    Tarihçe — Directorate of State Archives (Devlet Arşivleri Başkanlığı)Republic of Türkiye, Directorate of State Archivesمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18© T.C. Cumhurbaşkanlığı Devlet Arşivleri Başkanlığı