آدا لوفلايس
عالمة الرياضيات الفيكتورية التي حملت ملاحظاتها عام 1843 عن محرك باباج التحليلي أول خوارزمية حاسوبية منشورة — والجدل حول «أول مبرمجة».
آدا لوفلايس (1815–1852)، واسمها الأصلي أوغستا آدا بايرون، عالمة رياضيات إنجليزية والابنة الشرعية الوحيدة للشاعر اللورد بايرون. بعد لقائها تشارلز باباج عام 1833 صارت أقرب شريك فكري لعمله على المحرك التحليلي، وهو حاسوب قابل للبرمجة للأغراض العامة صُمم في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ولم يُبنَ قط. وفي عام 1843 نشرت ترجمتها لمقالة لويجي مينابريا عن المحرك مع ملاحظات موسعة من تأليفها، كان في خاتمتها «الملاحظة ج» — خوارزمية لحساب أعداد برنولي تُعد على نطاق واسع أول برنامج حاسوبي منشور، وإن ظل مدى مساهمتها وأصالتها موضع جدل. تزوجت عام 1835 من وليام كينغ فصارت كونتيسة لوفلايس عام 1838، وتوفيت بالسرطان عام 1852 عن ستة وثلاثين عاماً. وقد سُميت لغة البرمجة «آدا»، التي اعتمدتها وزارة الدفاع الأمريكية معياراً عسكرياً باسم MIL-STD-1815، تيمناً بها.
النشأة: ابنة الشاعر
وُلدت آدا لوفلايس في العاشر من ديسمبر 1815 في بيكاديللي تيراس بميدلسكس، وهي المنطقة التي تقع اليوم ضمن لندن، وتوفيت في السابع والعشرين من نوفمبر 1852 في مارليبون بلندن1. واسمها الكامل آدا كينغ كونتيسة لوفلايس، أما اسمها الأصلي فهو أوغستا آدا بايرون1. وقد وُلدت أوغستا آدا بايرون الطفلةَ الشرعية الوحيدة لأنابيلا ميلبانك والشاعر اللورد بايرون2.
انفصل والداها قانونياً بعد شهرين من ولادتها1. ثم غادر أبوها بريطانيا إلى الأبد، فلم تعرفه ابنته معرفة شخصية قط1. وكانت والدتها الليدي بايرون ذات تكوين رياضي، حتى إن بايرون كان يلقّبها «أميرة متوازيات الأضلاع»2.
وأصرّت الليدي بايرون على أن تدرس آدا الرياضيات لدى معلمين خصوصيين، وهو تعليم نادر لامرأة في ذلك العصر2. وقد تلقت آدا تعليمها على يد معلمين خصوصيين ثم ثقفت نفسها بنفسها1. وأعانها في دراساتها المتقدمة عالم الرياضيات والمنطق أوغسطس دي مورغان، أول أستاذ للرياضيات في جامعة لندن1.
لقاء باباج والمحرك التحليلي
التقت آدا بتشارلز باباج في حفل عام 1833 وهي في السابعة عشرة، وفُتنت حين عرض عليها القسم العامل الصغير من محرك الفروق2. وقد تعرفت على آلات باباج منذ ذلك العام، حين قدمتها إليه صديقتهما المشتركة الكاتبة ماري سومرفيل1. وتفصّل مدونة متحف العلوم أن الليدي بايرون هي التي قدمت ابنتها المراهقة إلى المهندس تشارلز باباج، الذي عرض عليهما جزءاً من أول آلة حسابية خطط لها، فاستلهمت آدا الأمر وسمّت الآلة «جوهرة كل الآليات»3. وفي تلك السن، وقد ازداد انخراطها في الأوساط العلمية، حثّت أمها قائلة: «ابحثي لي قدر استطاعتك عن كل ما هو عجيب وغامض ومدهش وكهربائي، إلخ، إلخ»3.
كان باباج أستاذ كرسي لوكاس للرياضيات في جامعة كامبريدج من 1828 إلى 1839، وهو المنصب الذي شغله إسحاق نيوتن من قبله4. وكان محرك الفروق الذي اقترحه آلة حساب رقمية مخصصة لإنتاج الجداول الرياضية آلياً، كجداول اللوغاريتمات وجداول المد والجزر والجداول الفلكية4. وفي عام 1834، وبعد تعثر مشروع محرك الفروق، تصور باباج آلة جديدة أشد طموحاً سُميت لاحقاً المحرك التحليلي، وهي آلة حوسبة قابلة للبرمجة للأغراض العامة5.
ويضم المحرك التحليلي كثيراً من المبادئ الأساسية الموجودة في الحاسوب الرقمي الحديث، ويمثل تصوره الانتقال من الحساب الميكانيكي إلى الحوسبة العامة الكاملة5. وكان من المفترض أن يشتمل على مخزن للذاكرة ووحدة معالجة مركزية تُعرف باسم «الطاحونة»، وأن يكون قادراً على الاختيار بين مسارات بديلة بحسب نتائج خطواته السابقة، وهي ميزة تُعرف اليوم بالتفرع الشرطي4. وكان سلوك الآلة يُضبط ببرنامج تعليمات محمول على بطاقات مثقبة مربوطة بشرائط، وهي فكرة أخذها باباج من منسج جاكار4. وقد بدأ باباج العمل على المحرك التحليلي في منتصف ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وكان يريد آلة «تأكل ذيلها»، أي تعدّل حسابها أثناء تشغيله6. ويُعرف المحرك التحليلي اليوم بأنه حاسوب قابل للبرمجة يعمل بالبخار، صممه باباج ولم يُبنَ قط6.
ترجمة 1843 وملاحظاتها
في عام 1840 دعا علماء إيطاليون باباج إلى تورينو حيث حاضر في مبادئ الآلة، وكان في الجمهور لويجي مينابريا الذي نشر في أكتوبر 1842 أول عرض للآلة بالفرنسية استناداً إلى محاضرات باباج6. ثم طلب من آدا الصديق العلمي تشارلز ويتستون أن تترجم مقالة مينابريا، واقترح باباج أن توسّعها بعدد من الملاحق6. والمقالة التي ترجمتها وعلّقت عليها هي «مفاهيم عن الآلة التحليلية لتشارلز باباج» (1842) لعالم الرياضيات والمهندس الإيطالي لويجي فيديريكو مينابريا1.
بعد شهور من الجهد المحموم من الطرفين، نُشر المقال الناتج في «مذكرات تايلور العلمية» في أغسطس 1843، موقَّعاً بالأحرف الأولى A.A.L. فحسب6. ومن صفحاته الست والستين، إحدى وأربعون صفحة من ملاحقها6. ونشرت آدا عام 1843 ترجمة من الفرنسية لمقالة لويجي مينابريا عن المحرك التحليلي، وأضافت إليها ملاحظات موسعة من تأليفها2. وقد بلغ طول ملاحظاتها ثلاثة أمثال طول المقالة الأصلية5.
وتضمنت الملاحظات أول وصف منشور لسلسلة خطوات متتابعة لحل مسائل رياضية معينة، ولذلك يُشار إلى آدا كثيراً بأنها «أول مبرمجة»2. ووصفت الملاحظات الخطوات التي ستتخذها الآلة في حل مسائل رياضية معينة، وهي إجراءات نسميها اليوم برامج، وتمثل أول أوصاف منشورة من نوعها5. كما تضمنت مقالة لوفلايس الناتجة عن المحرك التحليلي أول خوارزمية منشورة للآلة3. وقد اكتشفت أن الحاسوب يمكنه اتباع سلسلة من التعليمات، أي برنامج1.
الملاحظة ج: خوارزمية أعداد برنولي
أشهر أجزاء المقال ملحقه الأخير «الملاحظة ج»، الذي يعرض طريقة عمل الآلة بمثال حساب ما يُسمى أعداد برنولي التي تظهر في مواضع كثيرة من الرياضيات الحديثة6. وأعداد برنولي ملائمة للحساب الآلي بوجه خاص لأنها تُعرَّف بالتراجع: نستخدم الأول لإيجاد الثاني، والثاني لإيجاد الثالث، وهكذا6. ولم تختر لوفلايس أبسط طرق الحساب، بل لاحظت أن الغرض ليس البساطة أو سهولة الحساب، بل إيضاح قدرات المحرك6.
يوصف الجدول الشهير كثيراً بأنه «أول برنامج حاسوبي»، وإن كانت لوفلايس قد كتبت بدقة أكبر أنه يعرض نظرة متزامنة كاملة لجميع التغيرات المتتابعة في مكونات الآلة، وهو ما يسميه علماء الحاسوب اليوم «أثر تنفيذ»6. أما البرنامج، لو كان المصطلح موجوداً وقتها، فكان سيكون حزمة البطاقات المثقبة التي تدفع الآلة إلى إحداث تلك التغيرات، ولأن تصاميم باباج غير واضحة في طريقة تداول البطاقات، يصعب إعادة بناء البرنامج بدقة6.

وبينما كانا يتبادلان نسخ جدول أعداد برنولي ضاعت منهما نسخة الملاحظة ج، فكتب باباج: «أين ذهبت؟»6. كما رفضت لوفلايس أن يضيف باباج إلى المقال نقداً لاذعاً للحكومة البريطانية، ورفض باباج عرضها بالمشاركة في تنظيم بناء المحرك6. وظل باباج مع ذلك يتحدث بإعجاب عن لوفلايس، حتى وصفها في رسالة إلى مايكل فاراداي بأنها ساحرة ألقت سحرها حول أكثر العلوم تجريداً وأمسكت به بقوة قلّ أن يبذلها عقل ذكوري6.
| المكوّن أو الخاصية | الوصف والقياس |
|---|---|
| الطاحونة (وحدة المعالجة المركزية) | بارتفاع خمس عشرة قدماً (4.5 أمتار)6 |
| المخزن (الذاكرة) | يحمل مئة عدد من خمسين رقماً، وبطول عشرين قدماً (6 أمتار)6 |
| البرنامج | تعليمات محمولة على بطاقات مثقبة مربوطة بشرائط، وهي فكرة أخذها باباج من منسج جاكار4 |
| سرعة الضرب | قدّر باباج أن الآلة تحتاج ثلاث دقائق لضرب عددين من عشرين رقماً6 |
| الطاقة | آلة بهذا الحجم ستحتاج فعلاً إلى قوة بخارية6 |
هل كانت «أول مبرمجة»؟
تتضافر في صالح اللقب حجج قوية؛ فتسجل الملاحظات أول وصف منشور لسلسلة خطوات متتابعة لحل مسائل رياضية معينة2. ووصفت الملاحظات الخطوات التي ستتخذها الآلة، وهي إجراءات نسميها اليوم برامج، وتُعد أول أوصاف منشورة من نوعها5. وتؤكد بريتانيكا أن آدا تُعد أول مبرمج حاسوب؛ فرغم أنها كتبت عن حاسوب، هو المحرك التحليلي، لم يُبنَ قط، فقد أدركت أن الحاسوب يستطيع اتباع سلسلة تعليمات بسيطة، أي برنامج، لأداء عملية حسابية معقدة1. وتصف اليونسكو ملاحظاتها بأنها تضم ما يعده التاريخ الآن أول برنامج حاسوبي منشور: خوارزمية صُممت للمحرك التحليلي لحساب أعداد برنولي7.
غير أن الصورة أدق مما يوحي به اللقب؛ فباباج كان قد رسم في دفاتره خوارزميات مشابهة للآلة قبل ذلك، وهي نقطة أبرزها معرض متحف العلوم عام 20153. وكان التعاون مع باباج وثيقاً، وما يزال كتّاب السير يتجادلون حول مدى مساهمة آدا وأصالتها2. ثم إن الجدول الشهير، الذي يُوصف كثيراً بأنه «أول برنامج حاسوبي»، هو في جوهره أثر تنفيذ يعرض التغيرات المتتابعة في مكونات الآلة6. أما البرنامج الفعلي فكان سيكون حزمة البطاقات المثقبة، ولأن تصاميم باباج غير واضحة في طريقة تداولها يصعب إعادة بنائه بدقة6.
آلة تتجاوز الأرقام
«لو أن العلاقات الأساسية للنغمات في علم التناغم والتأليف الموسيقي كانت قابلة لمثل هذا التعبير والتكييف، فقد يؤلف المحرك قطعاً موسيقية متقنة وعلمية بأي درجة من التعقيد أو الامتداد»3
آدا لوفلايس، ملاحظات على مقالة مينابريا عن المحرك التحليلي، 1843
«ينسج المحرك التحليلي أنماطاً جبرية كما ينسج منسج جاكار الأزهار والأوراق»6
آدا لوفلايس، في الملاحظات نفسها
«ليس للمحرك التحليلي أي ادعاء بأن ينشئ شيئاً من عنده. إنه يفعل ما نعرف كيف نأمره بفعله»8
آدا لوفلايس، في مذكرتها عن المحرك التحليلي، كما نقلها هارتري
خلافاً لباباج المهتم بطحن الأرقام، حققت لوفلايس قفزة خيالية مذهلة حين رأت المحرك التحليلي آلةً للأغراض العامة، وأدركت أن الآلة لا تتلاعب بالأرقام فحسب، بل إن الأرقام يمكن أن تمثل أشياء مجردة كالرموز والنوتات الموسيقية3. وتكهنت بأن الآلة قد تتجاوز الأرقام لتتلاعب بالرموز وفق قواعد، ورأت أن العدد يمكن أن يمثل كيانات غير الكمية كحروف الأبجدية ونوتات الموسيقى، وهي فكرة تبدو في ضوء تطورات القرن العشرين نبوية، ويبدو أن باباج لم يتصورها بوضوح5. وفكرة آلة تتلاعب بالرموز وفق قواعد تمثل الانتقال الجوهري من الحساب إلى الحوسبة، وكانت آدا أول من صاغها صراحة، ويبدو أنها رأت في هذا أبعد من باباج حتى وُصفت بأنها «نبية عصر الحاسوب»2. وتذكر موسوعة ستانفورد للفلسفة أنها استشرفت استخدام المحرك في حساب غير رقمي، إذ ألمحت إلى أن المحرك قد يؤلف قطعاً موسيقية متقنة4.
ورغم هذا التكهن الجريء، كتبت لوفلايس نفسها أن المحرك لا يدّعي أن ينشئ شيئاً من عنده، بل يفعل ما نعرف كيف نأمره بفعله8. وقد عارضها آلان تورنغ لاحقاً؛ ففي ورقته «الآلات الحاسبة والذكاء» تحدى ما سماه «اعتراض الليدي لوفلايس» باقتراح أن بوسعنا أن نأمر الآلة بأن تكون مبتكرة، ببرمجتها على إنتاج إجابات لا نستطيع التنبؤ بها6. وتلاحظ بريتانيكا أن الفيزيائي ورائد الحوسبة دوغلاس ر. هارتري، الذي كتب بعد لوفلايس بنحو قرن، رأى أن التقنية المتاحة في عصرها ما كانت لتقودها إلى استنتاج أن الآلات قد تكون مبدعة1. كما تسجل موسوعة ستانفورد أن برينغسورد وزملاءه اقترحوا عام 2001 اختباراً فوقياً للإبداع الاصطناعي أطلقوا عليه «اختبار لوفلايس»8.
الزواج والمرض والوفاة
تزوجت آدا في الثامن من يوليو 1835 من وليام كينغ، البارون الثامن كينغ1. وحين مُنح لقب الإيرل عام 1838 صارت كونتيسة لوفلايس1. وحين رُسمت لوحتها عام 1835 مازحت بأن فكها بدا كبيراً حتى إن كلمة «رياضيات» يمكن أن تُكتب عليه3. وفي سجل الجمعية الملكية تُدرج باسم أوغستا آدا كونتيسة لوفلايس كينغ (1815–1852)، بريطانية، مجال اهتمامها الرياضيات، ومهنتها عالمة رياضيات9.
تحتفظ أرشيفات الجمعية الملكية برسالة من أوغستا آدا كينغ الليدي لوفلايس إلى السير جون هيرشل، مؤرخة في الثاني عشر من أكتوبر 1848 من آشلي-كومب في سومرست، وتمتد ثلاث عشرة صفحة10. وكان هيرشل أكثر زملاء الجمعية الملكية الذين راسلتهم، بخمس رسائل موثقة9. وتنقل الرسالة مقطعاً من أ. إ. ب. غاسباران يقارن فيه مقياس هيرشل للأشعة الشمسية بأجهزة أخرى، وتطلب رأي هيرشل في فرضية أدولف كيتليه عن الحرارة، وتسأل عن الكيماويات الفوتوغرافية و«الأشعة الحرارية»10.
راجعت آدا أطباء عدة في منتصف الثلاثينات من عمرها بسبب مشكلات صحية مزمنة، ثم علمت أنها مصابة بسرطان الرحم1. وقد عولجت بأساليب العصر الخام ومنها الفصد، وكانت وفاتها في السابع والعشرين من نوفمبر 1852 في مارليبون بلندن عن ستة وثلاثين عاماً1. ودُفنت بناءً على طلبها إلى جوار اللورد بايرون في مدفن العائلة11. وفي آخر سنة من حياتها رافق باباج لوفلايس الواهنة إلى المعرض الكبير، وحثّها على ارتداء جوارب صوفية ونعال من الفلين وكل ما يدفئها6.
نسبها وتعليمها الاستثنائي
هي آدا كينغ، كونتيسة لوفلايس، واسمها الأصلي أوغستا آدا بايرون، ابنة الشاعر اللورد بايرون وآنابيلا ميلبانك بايرون 1. انفصل والداها قانونياً بعد شهرين من ولادتها، ثم غادر أبوها بريطانيا إلى الأبد، فلم تعرف ابنتُه أباها معرفة شخصية قط 1. أما أمها، الليدي بايرون، فقد كانت ذات تكوين رياضي، حتى لقّبها بايرون «أميرة متوازيات الأضلاع»، وأصرّت على أن تدرس آدا الرياضيات لدى معلمين خصوصيين، وهو تعليم نادر لامرأة في ذلك العصر 2.
تلقت آدا تعليمها على يد معلمين خصوصيين ثم ثقفت نفسها بنفسها، وأعانها في دراساتها المتقدمة عالم الرياضيات والمنطق أوغسطس دي مورغان، أول أستاذ للرياضيات في جامعة لندن 1. وقد سُجلت في أرشيف الجمعية الملكية باسم أوغستا آدا كونتيسة لوفلايس كينغ، بريطانية، مجال اهتمامها الرياضيات ومهنتها عالمة رياضيات، واسمها قبل الزواج بايرون 9. وكان من أكثر من راسلتهم من زملاء الجمعية جون فريدريك وليام هيرشل، بخمس رسائل موثقة 9.
تزوجت في الثامن من يوليو عام 1835 من وليام كينغ، البارون الثامن كينغ، وحين مُنح لقب الإيرل عام 1838 صارت كونتيسة لوفلايس 1. وحين رُسمت لوحتها في العام نفسه مازحت بأن فكها بدا كبيراً حتى إن كلمة «رياضيات» يمكن أن تُكتب عليه 3.
من محرك الفروق إلى المحرك التحليلي
كان تشارلز باباج أستاذ كرسي لوكاس للرياضيات في جامعة كامبريدج من 1828 إلى 1839، وهو المنصب الذي شغله إسحاق نيوتن من قبله 4. وكان محرك الفروق الذي اقترحه آلة حساب رقمية مخصصة لإنتاج الجداول الرياضية آلياً، كجداول اللوغاريتمات وجداول المد والجزر والجداول الفلكية 4. وفي عام 1834، وبعد تعثر مشروع محرك الفروق، تصور باباج آلة جديدة أشد طموحاً سُميت لاحقاً المحرك التحليلي — وهي آلة حوسبة قابلة للبرمجة للأغراض العامة 5.
يضم المحرك التحليلي كثيراً من المبادئ الأساسية الموجودة في الحاسوب الرقمي الحديث، ويمثل تصوره الانتقال من الحساب الميكانيكي إلى الحوسبة العامة الكاملة 5. وكان من المفترض أن يشتمل على مخزن للذاكرة ووحدة معالجة مركزية (أو «طاحونة»)، وأن يكون قادراً على الاختيار بين مسارات بديلة بحسب نتائج خطواته السابقة — وهي ميزة تُعرف اليوم بالتفرع الشرطي 4. وكان سلوكه يُضبط ببرنامج تعليمات محمول على بطاقات مثقبة مربوطة بشرائط، وهي فكرة أخذها باباج من منسج جاكار 4.
كانت وحدة المعالجة المركزية، التي سماها باباج «الطاحونة»، بارتفاع خمس عشرة قدماً (4.5 أمتار)، وكانت الذاكرة أو «المخزن» الذي يحمل مئة عدد من خمسين رقماً بطول عشرين قدماً (6 أمتار) 6. وقدّر باباج أن الآلة تحتاج ثلاث دقائق لضرب عددين من عشرين رقماً، وأن آلة بهذا الحجم ستحتاج فعلاً إلى قوة بخارية 6. وبدأ العمل على المحرك التحليلي في منتصف ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وكان يريد آلة «تأكل ذيلها»، أي تعدّل حسابها أثناء تشغيله 6.
في عام 1840 دعاه علماء إيطاليون إلى تورينو حيث حاضر في مبادئ الآلة، وكان في الجمهور لويجي مينابريا الذي نشر في أكتوبر 1842 أول عرض للآلة بالفرنسية استناداً إلى محاضرات باباج 6. وقد عُرف المحرك التحليلي اليوم بأنه حاسوب قابل للبرمجة يعمل بالبخار، صممه باباج ولم يُبنَ قط 6. وفي عام 1990 بُني محرك باباج للفروق رقم 2 أخيراً وفق تصاميمه، وهو معروض في متحف العلوم بلندن 4، ثم اكتمل بناء هذا المحرك عام 2002 ليكون أول تصاميم باباج يُنفذ بالكامل 5.
الملاحظات ومسألة الأولوية
طلب من آدا الصديق العلمي تشارلز ويتستون ترجمة مقالة مينابريا، واقترح باباج أن توسّعها بعدد من الملاحق 6. والمقالة التي ترجمتها وعلّقت عليها هي «مفاهيم عن الآلة التحليلية لتشارلز باباج» لعالم الرياضيات والمهندس الإيطالي لويجي فيديريكو مينابريا 1. وبعد شهور من الجهد المحموم من الطرفين، نُشر المقال الناتج في «مذكرات تايلور العلمية» في أغسطس 1843، موقَّعاً بالأحرف الأولى A.A.L. فحسب؛ ومن صفحاته الست والستين، إحدى وأربعون صفحة من ملاحقها 6. وقد بلغ طول ملاحظاتها ثلاثة أمثال طول المقالة الأصلية 5.
تضمنت الملاحظات أول وصف منشور لسلسلة خطوات متتابعة لحل مسائل رياضية معينة، ولذلك يُشار إلى آدا كثيراً بأنها «أول مبرمجة» 2. ووصفت الخطوات التي ستتخذها الآلة في حل مسائل رياضية معينة — إجراءات نسميها اليوم برامج — وهي أول أوصاف منشورة من نوعها 5. وتضمنت مقالتها الناتجة عن المحرك التحليلي أول خوارزمية منشورة للآلة 3. غير أن باباج كان قد رسم في دفاتره خوارزميات مشابهة للآلة قبل ذلك — وهي نقطة أبرزها معرض متحف العلوم عام 2015 3. وكان التعاون مع باباج وثيقاً، وما يزال كتّاب السير يتجادلون حول مدى مساهمة آدا وأصالتها 2.
أشهر أجزاء المقال ملحقه الأخير «الملاحظة ج»، الذي يعرض طريقة عمل الآلة بمثال حساب ما يُسمى أعداد برنولي التي تظهر في مواضع كثيرة من الرياضيات الحديثة 6. وهذه الأعداد ملائمة للحساب الآلي بوجه خاص لأنها تُعرَّف بالتراجع: نستخدم الأول لإيجاد الثاني، والثاني لإيجاد الثالث، وهكذا 6. ولم تختر لوفلايس أبسط طرق الحساب، بل لاحظت أن «الغرض ليس البساطة أو سهولة الحساب، بل إيضاح قدرات المحرك» 6. ويوصف الجدول الشهير كثيراً بأنه «أول برنامج حاسوبي»، وإن كانت لوفلايس قد كتبت بدقة أكبر أنه «يعرض نظرة متزامنة كاملة لجميع التغيرات المتتابعة» في مكونات الآلة — وهو ما يسميه علماء الحاسوب اليوم «أثر تنفيذ» 6. أما «البرنامج» — لو كان المصطلح موجوداً وقتها — فكان سيكون حزمة البطاقات المثقبة التي تدفع الآلة إلى إحداث تلك التغيرات؛ ولأن تصاميم باباج غير واضحة في طريقة تداول البطاقات، يصعب إعادة بناء البرنامج بدقة 6.
تسجل بريتانيكا أن شروحها التفصيلية المتقنة — ولا سيما وصفها لكيفية برمجة المحرك التحليلي لحساب أعداد برنولي — كانت ممتازة 1. وتصف اليونسكو ملاحظاتها بأنها تضم «ما يعدّه التاريخ الآن أول برنامج حاسوبي منشور: خوارزمية صُممت للمحرك التحليلي لحساب أعداد برنولي» 7. وبحسب بريتانيكا تُعد آدا أول مبرمج حاسوب؛ فرغم أنها كتبت عن حاسوب — هو المحرك التحليلي — لم يُبنَ قط، فقد أدركت أن الحاسوب يستطيع اتباع سلسلة تعليمات بسيطة، أي برنامج، لأداء عملية حسابية معقدة 1.
لغة آدا وإرثها
بدأ برنامج اللغة العليا الموحدة لوزارة الدفاع الأمريكية عام 197412. وكانت الصحافة العامة تسمي اللغة في البداية DoD-1، لكن مجموعة عمل اللغة العليا لم تقبل هذا الاسم قط، خشية أن تنفّر دلالاته العسكرية المستخدمين غير العسكريين11. وفي عام 1979 اقترح جاك كوبر من قيادة العتاد البحري تسمية اللغة «آدا»، ولقي الاقتراح قبولاً واسعاً لدى مجموعة العمل11. وقد اختير الاسم تكريماً للكونتيسة أوغستا آدا لوفلايس، عالمة الرياضيات والابنة الشرعية الوحيدة للشاعر اللورد بايرون11.
ويبدو أن اختيار الاسم استلهم كتاب بيرترام ف. بودين في الخمسينيات «أسرع من الفكر»، الذي تناول عمل باباج والكونتيسة11. ونالت مجموعة العمل موافقة سليل آدا، إيرل ليتون، وهو نفسه مقدم متقاعد في الجيش البريطاني تحمس للفكرة، وأشار إلى أن حروف «آدا» تقع في منتصف كلمة رادار تماماً11. واسم «آدا» ليس اختصاراً، بل اختير تكريماً لأوغستا آدا لوفلايس (1815–1852)13. ومن إنجازات المشروع اعتماد لغة آدا معياراً عسكرياً باسم MIL-STD-1815 في العاشر من ديسمبر 198011.
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 1974 | بدء برنامج اللغة العليا الموحدة لوزارة الدفاع الأمريكية12 |
| 1979 | اقتراح جاك كوبر اسم «آدا» وقبول مجموعة عمل اللغة العليا له تكريماً للكونتيسة11 |
| 1980 | اعتماد لغة آدا معياراً عسكرياً باسم MIL-STD-1815 في العاشر من ديسمبر11 |
| 1983 | اعتماد المعيار الأمريكي «الدليل المرجعي للغة البرمجة آدا» في السابع عشر من فبراير برعاية وزارة الدفاع12 |
| أوائل التسعينيات | مراجعة اللغة بقيادة تاكر تافت من إنترمتريكس، وكانت النتيجة Ada 95 أول لغة كائنية التوجه تُوحَّد قياسياً دولياً (ISO)13 |
| سنوياً (أكتوبر) | «يوم آدا لوفلايس» في الثلاثاء الثاني من أكتوبر لتكريم إسهامات النساء في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات1 |
رعت وزارة الدفاع الأمريكية المعيار القومي الأمريكي «الدليل المرجعي للغة البرمجة آدا»، الذي اعتُمد في السابع عشر من فبراير 1983 تحت الرمز ANSI/MIL-STD-1815A-198312. وطُورت لغة آدا أصلاً في أوائل الثمانينيات، وتُعرف هذه النسخة عموماً بـ Ada 83، على يد فريق قاده الدكتور جان إشبيا في شركة CII-Honeywell-Bull في فرنسا13. وكانت نتيجة مراجعة أوائل التسعينيات لغة Ada 95 أول لغة كائنية التوجه تُوحَّد قياسياً دولياً13. وقاد فريق تصميم لغة آدا جان د. إشبيا12. و«آدا» علامة تجارية مسجلة للحكومة الأمريكية12.
لم يلقَ عمل لوفلايس تقديراً يذكر في حياتها، ثم عاد إلى الظهور في منتصف القرن العشرين مع صعود الحواسيب الإلكترونية، فأكسبها مكانة مركزية في تاريخ علم الحاسوب7. وقد سُميت لغة البرمجة المبكرة «آدا» باسمها1. وتعيش ذكراها اليوم في لغة البرمجة آدا، وفي مؤسسات بحثية وجامعات تحمل اسمها، وفي أجيال من العلماء والمهندسين استلهموا رؤيتها7. ويُحتفل تقليدياً بالثلاثاء الثاني من أكتوبر «يوم آدا لوفلايس»، لتكريم إسهامات النساء في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات1.
احتفى معرض متحف العلوم بمئوية ميلاد آدا الثانية، وافتُتح في يوم آدا لوفلايس وظل مفتوحاً حتى نهاية مارس 2016، وعرض جزءاً من محرك الفروق الذي رأته آدا بنفسها وقسماً من المحرك التحليلي3. ولم يبنِ باباج سوى جزء صغير من المحرك التحليلي، لكن جهود لوفلايس بقيت في الذاكرة1. وفي عام 1990 بُني محرك باباج للفروق رقم 2 أخيراً وفق تصاميمه، وهو معروض في متحف العلوم بلندن4. واكتمل بناؤه عام 2002، ليكون أول تصاميم باباج يُنفذ بالكامل5.
الخط الزمني
ميلاد أوغستا آدا بايرون
وُلدت آدا لوفلايس في بيكاديللي تيراس بميدلسكس (لندن اليوم)، ابنةً للشاعر اللورد بايرون وأنابيلا ميلبانك.1
لقاء تشارلز باباج
في السابعة عشرة، وبتعريف من صديقتهما المشتركة ماري سومرفيل، التقت باباج في حفل وفُتنت بالقسم العامل من محرك الفروق.2
الزواج من وليام كينغ
تزوجت وليام كينغ، البارون الثامن كينغ؛ وحين مُنح لقب الإيرل عام 1838 صارت كونتيسة لوفلايس.1
صدور مقالة مينابريا
نشر لويجي مينابريا أول عرض للمحرك التحليلي بالفرنسية، استناداً إلى محاضرات باباج في تورينو عام 1840.6
نشر الملاحظات
صدرت ترجمتها لمقالة مينابريا مع ملاحظاتها — الموقعة A.A.L.، ومن صفحاتها الست والستين إحدى وأربعون لها — في «مذكرات تايلور العلمية»، وفيها الملاحظة ج وخوارزمية أعداد برنولي.6
رسالة إلى السير جون هيرشل
رسالة من ثلاث عشرة صفحة من آشلي-كومب في سومرست، محفوظة في أرشيفات الجمعية الملكية، تناقش مع الفلكي الأجهزة والأرصاد الجوية.10
الوفاة عن 36 عاماً
توفيت آدا لوفلايس بسرطان الرحم في مارليبون بلندن عن ستة وثلاثين عاماً، ودُفنت إلى جوار والدها في مدفن عائلة بايرون.1
لغة باسم آدا
اقترح جاك كوبر من قيادة العتاد البحري اسم «آدا» للغة العليا الموحدة في وزارة الدفاع الأمريكية، وقبلته مجموعة العمل تكريماً للكونتيسة، بعد موافقة إيرل ليتون.11
اعتماد MIL-STD-1815
اعتُمدت لغة آدا معياراً عسكرياً لوزارة الدفاع الأمريكية باسم MIL-STD-1815.11
المعيار ANSI/MIL-STD-1815A
اعتُمِد المعيار القومي الأمريكي «الدليل المرجعي للغة البرمجة آدا» برعاية وزارة الدفاع الأمريكية.12
معرض المئوية في متحف العلوم
افتتح متحف العلوم معرض آدا لوفلايس احتفاءً بمئوية ميلادها الثانية في يوم آدا لوفلايس، وظل مفتوحاً حتى نهاية مارس 2016.3
أسئلة شائعة
من هي آدا لوفلايس؟
هي عالمة رياضيات إنجليزية ارتبطت بتشارلز باباج وصممت برنامجاً لنموذجه الأولي من الحاسوب الرقمي1. وُلدت في 10 ديسمبر 1815 وتوفيت في 27 نوفمبر 18521، وهي الابنة الشرعية الوحيدة لأنابيلا ميلبانك والشاعر اللورد بايرون2.
ما المحرك التحليلي؟ وهل بُني فعلاً؟
المحرك التحليلي حاسوب قابل للبرمجة يعمل بالبخار صممه تشارلز باباج ولم يُبنَ قط6. وكان من المفترض أن يشتمل على مخزن للذاكرة ووحدة معالجة مركزية «طاحونة» وقدرة على التفرع الشرطي4.
ما الملاحظة ج ولماذا اشتهرت؟
الملاحظة ج هي الملحق الأخير من ملاحظات لوفلايس عام 1843، وتعرض طريقة عمل الآلة بمثال حساب أعداد برنولي6. وقد تضمنت مقالتها أول خوارزمية منشورة للآلة3، ويُوصف جدولها كثيراً بأنه «أول برنامج حاسوبي»6.
هل كانت آدا لوفلايس «أول مبرمجة» حقاً؟
يُشار إليها كثيراً بهذا اللقب لأن ملاحظاتها تضمنت أول وصف منشور لسلسلة خطوات متتابعة لحل مسائل رياضية2. غير أن باباج كان قد رسم خوارزميات مشابهة في دفاتره قبل ذلك3، وما يزال كتّاب السير يتجادلون حول مدى مساهمتها وأصالتها2.
ماذا توقعت آدا أن تفعل الآلة فوق الحساب العددي؟
رأت أن الأرقام يمكن أن تمثل أشياء مجردة كالرموز والنوتات الموسيقية3، وتكهنت بأن المحرك قد يتلاعب بالرموز وفق قواعد5. وألمحت إلى أن المحرك قد يؤلف قطعاً موسيقية متقنة4.
ماذا قالت لوفلايس عن قدرة الآلة على الابتكار؟
كتبت أن المحرك التحليلي لا يدّعي أن ينشئ شيئاً من عنده، بل يفعل ما نعرف كيف نأمره بفعله8. وقد تحدى آلان تورنغ هذا الموقف لاحقاً في ورقته «الآلات الحاسبة والذكاء»، مسمياً إياه «اعتراض الليدي لوفلايس»6.
لماذا سُميت لغة البرمجة «آدا» بهذا الاسم؟
اقترح جاك كوبر الاسم عام 1979 وقبلته مجموعة عمل اللغة العليا تكريماً للكونتيسة أوغستا آدا لوفلايس11. والاسم ليس اختصاراً13، واعتُمدت اللغة معياراً عسكرياً باسم MIL-STD-1815 في 10 ديسمبر 198011.
ما «يوم آدا لوفلايس»؟
يُحتفل تقليدياً بالثلاثاء الثاني من أكتوبر يوماً لها، تُكرَّم فيه إسهامات النساء في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات1.
الرسم البياني للمعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13