درب التبانة

مجرتنا الأم — مجرة حلزونية ضلعية تضم مئات مليارات النجوم، رسمتها مهمة Gaia بثلاثة أبعاد ويُشرّح قلبها بأدوات GRAVITY

Infographic artist's concept of the Milky Way: a face-on barred spiral with the Sun marked on a spiral arm, beside edge-on views and labelled diagrams of the thin disk, thick disk, bulge, stellar halo and dark matter halo
Anatomy of the Milky Way: NASA artist's concepts label the bar, spiral arms and Sun's position in the 100,000-light-year disk, with edge-on and schematic views of the thin disk, thick disk, bulge, stellar halo and dark matter halo. · NASA's Scientific Visualization Studio (eMITS / Scott Wiessinger, Adriana Manrique Gutierrez, Ashley Balzer) · Public domain (NASA)

درب التبانة هي المجرة التي تقع فيها المجموعة الشمسية: مجرة حلزونية ضلعية كبيرة يبلغ قطر قرصها نحو 100,000 سنة ضوئية وتضم نحو 100–400 مليار نجم، وكتلة تقارب 1.5 تريليون كتلة شمسية أكثرها مادة مطلمة. يرسم الفلكيون خرائطها من الداخل بفضل مهمة Gaia، ويختبرون قوانين الجاذبية على نجوم تتسارع حول Sagittarius A*، الثقب الأسود الهائل في مركزها.

نظرة عامة

درب التبانة هي المجرة التي تقع فيها المجموعة الشمسية، وتضم ما يتراوح بين 100–400 مليار نجم.1 وهي مجرة حلزونية ضلعية كبيرة نسبيًا، يمتد توزع نجومها نحو 100,000 سنة ضوئية على طول القرص بسماكة تقارب 1000 سنة ضوئية.1 وتصفها Britannica بأنها نظام حلزوني كبير يتكوّن من مئات مليارات النجوم، أحدها الشمس.2 ويؤكد علماء ناسا الوصف نفسه: مجرة حلزونية يمتد قرص نجومها أكثر من 100,000 سنة ضوئية.3 ويقع النظام الشمسي داخل هذا القرص نفسه، على أحد أذرع المجرة.1 وتقع شمسنا قرب منتصف الطريق بين المركز والحافة.3

نرى درب التبانة من الداخل، فيبدو قرصها شريطًا ضوئيًا غير منتظم من النجوم والسحب الغازية يمتد عبر سماء الأرض.2 ومن هذا الشريط استمدت المجرة اسمها.2 وتقع الأرض على أحد أذرعها الحلزونية، على مسافة تقارب منتصف الطريق من المركز.3 ويشتد سطوع الشريط في اتجاه كوكبة القوس حيث يقع مركز المجرة.4 فالشريط الذي نراه مزيج من ضوء النجوم وسحب الغاز معًا.2 ورغم قربه النسبي من الأرض، يحجب الغبار الكثيف رؤية قلب المجرة.5

وتتكامل الأرقام لتعطي صورة موحدة: كتلة تقارب 1.5 تريليون كتلة شمسية لا تشكل النجوم منها إلا نسبة ضئيلة.6 وتقع الشمس على بعد نحو 26,600 سنة ضوئية من مركز المجرة.1 وتستغرق المجموعة الشمسية نحو 240 مليون سنة لإكمال دورة واحدة حول درب التبانة.3 ومنذ القياس الأول لهارلو شابلي عام 1917، صمد تقدير قطر المجرة عند نحو 100,000 سنة ضوئية.2 ويبلغ بعد أقرب ثقب أسود هائل الكتلة نحو 26 000 سنة ضوئية، وهو قلب المجرة نفسه.5

لماذا سُميت درب التبانة؟

يأخذ اسم درب التبانة من الشريط نفسه الذي نراه في السماء: حزمة ضوئية غير منتظمة من النجوم والسحب الغازية تمتد عبر سماء الأرض.2 ولأن الأرض تقع داخل قرص المجرة، لا نراها قرصًا محلّقًا من الخارج، بل نهيرًا ضوئيًا باهتًا يشق السماء المظلمة.2 وكثيرًا ما يُختصر الاسم إلى «المجرة»، إذ أضحى الشريط لسكان الكوكب مرادفًا لمجرتهم الأم وحدها.2 ويقع مركز هذا الشريط في اتجاه كوكبة القوس، حيث يتركز قلب المجرة.4 ويظهر الشريط بوضوح أكبر في السماء المظلمة بعيدًا عن الأضواء.2

وتصف Britannica درب التبانة بأنها نظام حلزوني كبير من مئات مليارات النجوم، أحدها الشمس.2 ويحيط بالقرص هالة متباعدة من النجوم تشمل العناقيد الكروية، وهي من أقدم أجرام المجرة بعمر يقارب 12.5 مليار سنة.1 وإلى جانب النجوم، تضم المجرة غاز وغبار الوسط بين النجمي ومادة مظلمة؛ ويقتصر الوسط بين النجمي معظمه على القرص، بينما تمتد هالة المادة المظلمة إلى مسافات أكبر بكثير من الهالة النجمية.1 ويشكل الغاز والغبار سحبًا تنتشر في القرص، وهي المادة الخام لولادة النجوم الجديدة.1 وتتمايز الأجيال النجمية: فتية تضيء الأذرع، وقديمة تملأ الانتفاخ والهالة.1

البنية: القرص والقضيب والانتفاخ والهالة

يتخذ القرص المجري شكلًا رقيقًا: يمتد توزع النجوم فيه نحو 100,000 سنة ضوئية، بينما تقارب سماكته 1000 سنة ضوئية.1 وفيه يتركّز معظم نجوم المجرة وغبار الوسط بين النجمي، على خلاف الهالة المتباعدة التي تحيط به.1 أما المركز فيشغله انتفاخ من النجوم الأقدم، ممتد في اتجاه واحد حتى يتحول إلى قضيب يعبر قلب المجرة.1 ويستضيف هذا القلب ثقبًا أسود هائل الكتلة كتلته نحو 4 ملايين كتلة شمسية.1 وهكذا تتمايز مناطق المجرة: قرص مضيء، وهالة خفيفة، وقلب كثيف.1

كشفت صور الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر التابع لناسا أن البنية الحلزونية للمجرة تهيمن عليها ذراعان رئيسيتان فقط، تلتفان حول طرفي قضيب مركزي من النجوم.7 وتُعرف هاتان الذراعان باسم Scutum-Centaurus وPerseus.7 أما الذراعان الثانويتان الأقل وضوحًا فهما Norma وSagittarius، وتقعان بين الذراعين الرئيسيتين.7 ويمثل هذا الفرق في التوزيع بصمة كل ذراع: كثافة نجمية عالية هنا، ومخزون غازي هناك.7

البنية في لمحة

يجمع الجدول بنية المجرة في ثمانية مداخل: من قطر القرص وسمكه وعدد نجومه، إلى القضيب والانتفاخ، فالذراعين الرئيسيتين والثانويتين، حتى العناقيد الكروية وهالة المادة المظلمة.1 وقد صيغت قيمه من المصادر المرجعية نفسها التي يعتمدها هذا المقال.1 ويبدأ الجدول بالقرص ثم ينتقل إلى المركز فالهالتين.1

المكوّنالحجم أو المدىما يحتويهالمصدر المرجعي
القرص1قطر نحو 100,000 سنة ضوئية1يقع فيه معظم نجوم المجرة وغازاتها، وعلى أحد أذرعه يقع النظام الشمسي1IAU OAE1
القرص الرقيق1سماكة نحو 1000 سنة ضوئية1نجوم وغاز وغبار الوسط بين النجمي1IAU OAE1
النجوم1100–400 مليار نجم1مئات مليارات من النجوم تنتشر في القرص والانتفاخ والهالة، والشمس إحداها2IAU OAE / Britannica1
المركز: القضيب والانتفاخ1قلب المجرة حيث يقع Sagittarius A*1انتفاخ من نجوم أقدم ممتد في شكل قضيب، يحيط بثقب أسود هائل الكتلة كتلته نحو 4 ملايين كتلة شمسية1IAU OAE1
الذراعان الرئيسيتان7Scutum-Centaurus وPerseus7أعلى كثافات النجوم الفتية والقديمة، تلتفان حول طرفي القضيب المركزي7NASA / JPL7
الذراعان الثانويتان7Norma وSagittarius7غاز في معظمه مع جيوب من نشاط تشكّل النجوم، وأقل وضوحًا من الرئيسيتين7NASA / JPL7
العناقيد الكروية6نحو 150 عنقودًا في الهالة6أقدم أجرام المجرة بعمر يقارب 12.5 مليار سنة1NASA / IAU OAE1
هالة المادة المظلمة6تمتد أبعد بكثير من هالة النجوم6تحتجز معظم كتلة المجرة البالغة نحو 1.5 تريليون كتلة شمسية6NASA / ESA6
بنية درب التبانة في لمحة: من القرص إلى هالة المادة المظلمة.7

الأذرع الحلزونية في ضوء الأشعة تحت الحمراء

البنية الحلزونية للمجرة تختبئ خلف غبارها، فالضوء المرئي القادم من أعماق القرص يحجبه الغبار الكثيف.7 ولذلك كانت صور الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر هي التي أظهرت أن هذه البنية تهيمن عليها ذراعان مهيمنتان متصلتان بطرفي قضيب مركزي.7 وقد أضاف مسح راديوي للغاز بعد ذلك ذراعًا حلزونية إضافية تُعرف باسم Far-3 kiloparsec arm.7 وتضم المجرة إلى جانب الذراعين الرئيسيتين ذراعين ثانويتين أقل وضوحًا تمتدان بينهما.7 وقد خفضت هذه الصورة رتبة الذراعين الآخرين من رئيسيين إلى ثانويين.7

ويختلف محتوى الذراعين: فالأوليان تحتضنان أعلى كثافات النجوم الفتية والقديمة معًا.7 أما الثانويتان فتمتلئان أساسًا بالغاز وجيوب من نشاط تشكّل النجوم.7 وقد استعانت دراسة حديثة ببيانات Gaia لتتبع إشارات ضعيفة في ضوء النجوم ترسم القرص، وهي آثار خافتة للغاز والغبار بين النجوم.8 وهكذا ترسم الأذرع خريطة نشاط المجرة: بناء نجوم في الرئيسيتين، ومخزون غازي في الثانويتين.7

المركز المجري وSagittarius A*

يقع مركز مجرتنا على بعد نحو 27,000 سنة ضوئية من المجموعة الشمسية، أي ما يعادل 8 كيلوفرسخ.9 وفي هذا القلب يقع المصدر الراديوي المدمج Sagittarius A*، وهو ثقب أسود هائل الكتلة كتلته نحو أربعة ملايين كتلة شمسية.10 وتضعه تقديرات أخرى من معجم IAU OAE عند نحو 4.5 ملايين كتلة شمسية.9 وتدور حوله نجوم شابة ضخمة.9 وهو أقرب ثقب أسود هائل الكتلة إلى الأرض.5 ويحيط به قرص تراكم من الغاز يدور بسرعات نسبية.11 ولا تقتصر أرصاد GRAVITY على النجوم، فهي تطارد المادة في أقرب مداراتها من أفق الحدث.11

ويحيط بالمركز عنقود نجمي نووي يضم ملايين النجوم الأقدم.9 ولأن الغبار يحجب الضوء المرئي، فقد عرف الفلكيون المصدر الراديوي الساطع الكثيف في هذا الموقع منذ سبعينيات القرن العشرين، في اتجاه كوكبة القوس.4 وهو الجرم الذي عُرف لاحقًا باسم Sagittarius A*.4

اختبار النسبية مع النجم S2

لم يكتف الفلكيون برصد الثقب الأسود؛ فقرب مركز المجرة يوجد النجم S2، الذي يشكل مسبارًا حساسًا للمجال الجاذبي هناك.12 فهو يدور في مدار شديد الشطط تبلغ دورته 16 سنة.12 وفي مايو 2018 مرّ قريبًا جدًا من الثقب الأسود، مقتربًا إلى أقل من 20 مليار كيلومتر.5 وبلغت سرعته عند أقرب نقطة أكثر من 25 مليون كيلومتر في الساعة، أي نحو ثلاثة بالمئة من سرعة الضوء.5 ويبعد هذا الاقتراب 120 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، أي نحو 1500 ضعف نصف قطر شفارتزشيلد للثقب.5 ويتيح هذا القرب النادر قياس المجال الجاذبي قرب الثقب بدقة بالغة.12

وأهم نتيجة زمنية: تغيرات طول موجة ضوء S2 تتفق بدقة مع ما تتنبأ به النسبية العامة لأينشتاين.5 وبعد 27 عامًا من المتابعة وأكثر من 330 قياسًا، وجد فريق GRAVITY أن مدار النجم على شكل وردة، لا على شكل القطع الناقص الذي تتنبأ به الجاذبية النيوتنية.10 وقد كشفت أرصاد التلسكوب الكبير جدًا التابع لـESO للمرة الأولى أن النجم يتحرك تمامًا كما تتوقع النسبية العامة.10 وكلما زاد تطابق القياسات مع النظرية، ضاقت حدود كمية المادة غير المرئية، مادة مظلمة أو ثقوب سوداء أصغر، حول Sagittarius A*.10 وبعبارة أدق: بيانات S2 لا تتفق مع الديناميكا النيوتنية المحضة.12

ويعود الفضل في هذه الدقة إلى جهاز GRAVITY، الذي يجمع ضوء تلسكوبات VLT الأربعة، وقطر كل منها 8 أمتار، في تلسكوب خارق تعادل دقته تلسكوبًا بقطر 130 مترًا.10 وقد رافق هذه الحملة الطويلة جهازا SINFONI وNACO.10 ورصد GRAVITY كذلك كتلًا غازية تدور في مدار دائري خارج أفق الحدث مباشرة، بسرعة تعادل نحو 30% من سرعة الضوء.11 وتنشأ هذه التوهجات عند نصف قطر المدار المستقر الأعمق، أقرب نقطة يمكن للمادة أن تدور فيها دون أن تُسحب إلى الداخل.11 وظهر النشاط على شكل ثلاث توهجات لامعة بارزة تطابق التوقعات النظرية لبقع ساخنة تدور قرب ثقب أسود كتلته أربعة ملايين كتلة شمسية.11

الكتلة والمادة المظلمة

لقياس كتلة المجرة، تتبع الفلكيون الحركة ثلاثية الأبعاد للعناقيد الكروية حولها باستخدام Hubble وGaia.6 وجمعت الدراسة بين قياسات Gaia لـ34 عنقودًا تمتد حتى 65,000 سنة ضوئية، وقياسات Hubble لـ12 عنقودًا حتى 130,000 سنة ضوئية جُمعت على مدى عشر سنوات.6 وباستخدام هذه القياسات كنقاط ارتكاز، قدّر الباحثون كتلة المجرة بنحو 1.5 تريليون كتلة شمسية.6 ويأتي التقدير داخل المجال الذي رسمته أبحاث سابقة عبر عقود، والذي تراوح بين 500 مليار و3 تريليونات كتلة شمسية.6 والعناقيد الكروية جزر معزولة من النجوم يضم كل منها مئات الآلاف، وتدور كلها حول مركز مجرتنا.6 وتعطي حركات هذه العناقيد البعيدة مؤشرًا مباشرًا على المادة الخفية الممسكة بها.6

لكن النجوم ليست إلا جزءًا صغيرًا من هذه الكتلة: فمعظمها محتجز في المادة المظلمة، المادة غير المرئية التي تعمل كسقالة تثبت النجوم في مجراتها.6 وتشمل الحصة المضيئة نحو 200 مليار نجم، بينها ثقب أسود هائل الكتلة في المركز كتلته 4 ملايين كتلة شمسية.6 وقد مكّن دمج قياسات Gaia وHubble الفلكيين من تقدير توزع كتلة المجرة حتى مسافة تقارب مليون سنة ضوئية من الأرض.6 ويرسم سرب العناقيد الكروية، البالغ نحو 150 عنقودًا، أطراف الهالة كما يحيط النحل بخليته.6

خريطة Gaia ثلاثية الأبعاد

انطلق مسبار Gaia في 19 ديسمبر 2013 بهدف بناء أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد لدرب التبانة وأدقها.13 ومن 27 يوليو 2014 إلى 15 يناير 2025، أنجز أكثر من ثلاثة تريليونات رصد لملياري نجم وأجسام أخرى، رسم فيها حركاتها ولمعانها وحرارتها وتركيبها.14 وأصدرت ESA أول مجموعة بيانات في 14 سبتمبر 2016 بمواقع ومقادير لنحو مليار نجم.13 ثم جاءت المجموعة الثانية في 25 أبريل 2018 بمواقع نحو 1.7 مليار نجم، وكانت أغنى فهرس نجوم حتى ذلك الحين.15 وقدمت تخلّفًا زاويًا وحركة ذاتية لأكثر من 1.3 مليار مصدر منها.16 وضم الإصدار سرعات خط النظر لسبعة ملايين نجم، ومواقع أكثر من 14 000 كويكب معروف.15 وأنتج رسمًا جديدًا لمخطط Hertzsprung-Russell مبنيًا على أربعة ملايين نجم ضمن خمسة آلاف سنة ضوئية من الشمس، كاشفًا تفاصيل دقيقة للمرة الأولى.15 ومعلومات التغير النجمي لنحو نصف مليون نجم.16 وفي نمط رصده يدور Gaia دورة كاملة كل ست ساعات، كاسحًا السماء بكاميرته الأكبر في الفضاء، التي تضم نحو مليار بكسل.13 وقد وُضع هدف المهمة عند مسح نحو 1% من نجوم المجرة.13

وفي 3 ديسمبر 2020 صدرت EDR3 بحل فلكي كامل، مواقع وتخلّف زاوي وحركات ذاتية، لنحو 1.46 مليار مصدر.17 ثم أضافت DR3 في 13 يونيو 2022 معلومات عن أكثر من 1.8 مليار نجم.8 وعلى رأس معطياتها سرعات شعاعية متوسطة لـ33 مليون نجم.17 ومعاملات فيزيائية فلكية لنحو 470 مليون مصدر، واحتمالات تصنيف لنحو 1500 مليون مصدر.18 و6.6 مليون مرشح نجم زائف، ونحو 158,000 جسم في المجموعة الشمسية.17 ويبلغ الحجم الكلي لبيانات DR3 نحو 10 تيرابايت، مقابل نحو 400 تيرابايت منتظرة في DR4.19 وتُقدَّم عناصر مدارية ومعاملات اتجاه لنحو 800 000 نجم ثنائي فلكي وطيفي وكسوفي.18 ويضم نحو مليون طيف متوسط من مطياف السرعة الشعاعية، و220 مليون طيف منخفض الدقة.18 وقد بُني DR3 على معالجة بيانات خام جُمعت خلال أول 34 شهرًا من المهمة.18 وحُسّنت به مدارات أكثر من 150,000 كويكب حتى صارت أدق 20 مرة اعتمادًا على أرصاد Gaia وحدها.8

كيف تشكّلت المجرة

يتيح توقيت أعمار النجوم في بيانات Gaia إعادة تركيب قصة المجرة المبكرة.20 فقد بدأ تشكّل القرص القديم السميك قبل نحو 13 مليار سنة، أي بعد 0.8 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم.20 وتشكل معظم هذه النجوم قبل نحو 11 مليار سنة، حين اندمج القمر المجري Gaia-Sausage-Enceladus مع مجرتنا.20 وذلك قبل نحو ملياري سنة من الاكتمال النهائي لهالة المجرة الداخلية.20

أما القرص المجري الحالي فتشكّل قبل 8–10 مليارات سنة.1 وخلال 5–6 مليارات سنة بعد ذلك، عاشت المجرة إثراءً كيميائيًا متواصلًا بلغ عشرة أضعاف، مع بقاء الغاز المكوّن للنجوم ممزوجًا جيدًا.20 وتضم هالتها اليوم عناقيد كروية تعد من أقدم أجرام المجرة، إذ تبلغ أعمارها نحو 12.5 مليار سنة.1 وبذلك يمكن قراءة التشكل على مراحل: قرص قديم سميك، ثم اندماج كبير، فالقرص الحالي الذي نراه.20 وعبر هذه المراحل كان الغاز يتحول إلى نجوم جيلًا بعد جيل.20

المجموعة المحلية والجوار الأوسع

لا تسير درب التبانة وحدها: فهي تقع مع أكثر من 50 مجرة أخرى في ما يعرف بالمجموعة المحلية.3 ويتدرج أعضاء هذه المجموعة من مجرات قزمة لا تتجاوز نجومها بضعة مليارات، إلى أندروميدا، أقرب جارة مجرية كبيرة لنا.3 وتقع المجموعة على حدود عنقود العذراء ضمن العنقود الأعظم Laniakea.3

وقد تجاوزت خريطة Gaia حدود مجرتنا: فمن بياناتها اشتُقت مدارات 75 عنقودًا كرويًا و12 مجرة قزمة تدور حول درب التبانة.15 وتشمل فهارس Gaia الحديثة ملايين الأجرام البعيدة، من بينها 6.6 مليون مرشح نجم زائف.17 وقدم Gaia بذلك صورة أقرب إلى الاكتمال لدرب التبانة وما وراءها.8 وتكشف هذه المدارات عن بنية خفية تصل جيراننا الصغار بمجرتنا الأم.15

بكلماتهم

نختم بثلاث شهادات موثقة من قلب الاكتشافات: عن اختبار النسبية في مدار S2، ورصد الغاز خارج أفق الحدث، وخريطة Gaia.11 والاقتباسات أدناه مأخوذة كما وردت في مصادرها الأصلية.10 وتتدرج الشهادات من قياس مدار نجم إلى تصوير أفق الحدث إلى مسح واسع للسماء.10 وبينما تتبدل الأرقام مع تقدم الأدوات، تبقى هذه الكلمات شاهدة على لحظات الاكتشاف.8

This observational breakthrough strengthens the evidence that Sagittarius A* must be a supermassive black hole of 4 million times the mass of the Sun10

راينهارد غنزل، مدير معهد ماكس بلانك للفيزياء خارج الأرض — بيان ESO، 16 أبريل 2020

It’s mind-boggling to actually witness material orbiting a massive black hole at 30% of the speed of light11

أوليفر ففول، باحث في معهد ماكس بلانك للفيزياء — بيان ESO، 31 أكتوبر 2018

ESA's Gaia mission releases a goldmine of knowledge about our galaxy and beyond.8

وكالة الفضاء الأوروبية — بيان الإصدار المركّز من Gaia، 10 أكتوبر 2023

محطات في استكشاف درب التبانة

1917

هارلو شابلي يقيس حجم المجرة

بافتراض أن العناقيد الكروية ترسم حدود المجرة، يحدد شابلي قطرها بنحو 100,000 سنة ضوئية، وهو تقدير صمد جيدًا عبر السنين.

1970s

المصدر الراديوي في مركز المجرة يصبح معروفًا

يتعرف الفلكيون على المصدر الراديوي الساطع الكثيف في مركز درب التبانة، في اتجاه كوكبة القوس، وهو الجرم الذي عُرف لاحقًا باسم Sagittarius A*.

19 December 2013

إطلاق Gaia لرسم خريطة المجرة

ينطلق مسبار Gaia التابع لوكالة الفضاء الأوروبية على صاروخ Soyuz-ST-B/Fregat-MT من منصة CSG/ELS، ليبدأ مهمة رسم خريطة ثلاثية الأبعاد لدرب التبانة.

25 July 2014

Gaia يبدأ مسحه الخمسي

بعد أربعة أشهر من المعايرة والمواءمة وضبط بؤرة تلسكوبيه، يبدأ Gaia مهمته الخمسية دائرًا مرة كل ست ساعات ليمسح السماء.

14 September 2016

أول إصدار بيانات من Gaia

تنشر ESA أول مجموعة بيانات من Gaia: مواقع ومقادير G لنحو مليار نجم، استنادًا إلى أرصاد الفترة من 25 يوليو 2014 إلى 16 سبتمبر 2015.

25 April 2018

أغنى فهرس نجوم في حينه

يثبّت الإصدار الثاني من بيانات Gaia مواقع نحو 1.7 مليار نجم، ويقدم التخلّف الزاوي والحركة الذاتية لأكثر من 1.3 مليار منها، استنادًا إلى 22 شهرًا من مسح السماء.

May 2018

S2 يمر قرب الثقب الأسود الهائل

يمر النجم S2 على مسافة أقل من 20 مليار كيلومتر من الثقب الأسود بسرعة تفوق 25 مليون كيلومتر في الساعة، فيرصد GRAVITY وSINFONI الانزياح الأحمر الجاذبي الذي تتنبأ به النسبية العامة.

31 October 2018

رصد غاز يدور بسرعة تعادل 30% من سرعة الضوء

يرصد GRAVITY كتلًا غازية تدور في مدار دائري خارج أفق الحدث لـSagittarius A* مباشرة، ما يؤكد مكانة مركز درب التبانة كثقب أسود.

7 March 2019

Hubble وGaia يقيسان كتلة درب التبانة

بدمج قياسات Hubble وGaia لحركات العناقيد الكروية، يقدّر الفلكيون كتلة المجرة بنحو 1.5 تريليون كتلة شمسية، معظمها مادة مظلمة.

16 April 2020

رصد مقدمة شفارتزشيلد في مدار S2

بعد 27 عامًا من تتبع S2 وأكثر من 330 قياسًا بـGRAVITY وSINFONI وNACO، يجد فريق GRAVITY أن مدار النجم على شكل وردة، فتتأكد النسبية العامة في مجال جاذبي بالغ القسوة.

3 December 2020

الإصدار الثالث المبكر من Gaia

يقدم الإصدار EDR3 الحل الفلكي الكامل — المواقع والتخلّف الزاوي والحركة الذاتية — لنحو 1.46 مليار مصدر.

12 May 2022

أول صورة للثقب الأسود في قلب مجرتنا

يكشف تلسكوب أفق الحدث، الذي يربط ثمانية مراصد راديوية في تلسكوب افتراضي بحجم الأرض، صورة Sagittarius A*.

13 June 2022

مجموعة بيانات Gaia الثالثة

يضيف DR3 سرعات شعاعية لـ33 مليون نجم، ومعاملات فيزيائية فلكية لـ470 مليون جسم، و6.6 مليون مرشح نجم زائف، ونتائج لـ158,000 جسم في المجموعة الشمسية فوق فهرس EDR3.

10 October 2023

إصدار منتجات مركّز من Gaia

يضيف إصدار مرحلي نصف مليون نجم جديد وخافت في قلب عنقود ضخم، و381 مرشحًا موثوقًا لنجوم زائفة عدسية، ومدارات محسّنة لأكثر من 150,000 كويكب.

15 January 2025

Gaia ينهي عملياته العلمية

بعد أكثر من ثلاثة تريليونات رصد لملياري نجم وأجسام أخرى، يتوقف Gaia عن جمع البيانات العلمية؛ ويُنتظر الإصدار DR4 المبني على 66 شهرًا من البيانات في ديسمبر 2026.

درب التبانة: أجوبة سريعة

ما درب التبانة وأين تقع المجموعة الشمسية منها؟

درب التبانة هي المجرة التي تقع فيها المجموعة الشمسية، وتضم ما يتراوح بين 100–400 مليار نجم.1 وتقع الشمس على بعد نحو 26,600 سنة ضوئية من المركز، أي على أحد أذرع المجرة.1

كم يبلغ قطر المجرة وعدد نجومها؟

يمتد توزع نجوم درب التبانة نحو 100,000 سنة ضوئية على طول القرص بسماكة تقارب 1000 سنة ضوئية.1 وتضم المجرة ما يتراوح بين 100–400 مليار نجم.1

ما Sagittarius A*؟

هو المصدر الراديوي المدمج في مركز المجرة، وهو ثقب أسود هائل الكتلة كتلته نحو أربعة ملايين كتلة شمسية.10 وفي 12 مايو 2022 كشف الفلكيون أول صورة له.4

ما الذي كشفته الأشعة تحت الحمراء في بنية المجرة؟

كشفت صور الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر أن البنية الحلزونية للمجرة تهيمن عليها ذراعان رئيسيتان تلتفان حول طرفي قضيب مركزي.7 وأضاف مسح راديوي للغاز ذراعًا إضافية تُعرف باسم Far-3 kiloparsec arm.7

كيف قيس وزن المجرة؟

استخدم الفلكيون Hubble وGaia لقياس الحركة ثلاثية الأبعاد للعناقيد الكروية، وقدّروا الكتلة بنحو 1.5 تريليون كتلة شمسية.6 ومعظم هذه الكتلة مادة مظلمة، بينما لا يشكل نحو 200 مليار نجم إلا نسبة ضئيلة منها.6

ما مهمة Gaia وما أبرز نتائجها؟

أُطلق Gaia في 19 ديسمبر 2013 لبناء أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للمجرة، وأنجز حتى 15 يناير 2025 أكثر من ثلاثة تريليونات رصد.14 ومن نتائجه: المجموعة الثانية في 2018 بمواقع نحو 1.7 مليار نجم، ثم DR3 في 2022 بأكثر من 1.8 مليار نجم.8

كيف تشكلت درب التبانة؟

بدأ تشكّل القرص القديم السميك قبل نحو 13 مليار سنة، أي بعد 0.8 مليار سنة من الانفجار العظيم.20 وتشكل معظم هذه النجوم قبل نحو 11 مليار سنة عند اندماج القمر المجري Gaia-Sausage-Enceladus.20 أما القرص الذي نراه اليوم فتشكّل قبل 8–10 مليارات سنة.1

ما علاقة درب التبانة بجيرانها؟

تقع درب التبانة مع أكثر من 50 مجرة أخرى في المجموعة المحلية، من المجرات القزمة إلى أندروميدا.3 وتقع المجموعة على حدود عنقود العذراء ضمن العنقود الأعظم Laniakea.3

درب التبانة بالأرقام

located_inlocated_inimagedimagedlocated_inlocated_inimagedimagedlocated_inlocated_inimagedimageddeveloped_bydeveloped_bydeveloped_bydeveloped_bylocated_inlocated_inorbitsorbitsobservedobservedimagedimagedmappedmappedmeasuredmeasuredpart_ofpart_ofcontainscontainslocated_inlocated_inorbitsorbitsoperated_byoperated_byoperated_byoperated_bymappedmappedpart_ofpart_ofpart_ofpart_ofimaged_byimaged_byobserved_byobserved_bypart_ofpart_ofأندروميداأندروميداالمادة المظلمةالمادة المظلمةإيساإيساتلسكوب أفق الحدثتلسكوب أفق الحدثغرافيتيغرافيتيغاياغاياتلسكوب هابل الفضائيتلسكوب هابل الفضائيالمجموعة المحليةالمجموعة المحليةناساناساالنجم S2النجم S2ساجيتاريوس A*ساجيتاريوس A*درب التبانةدرب التبانة

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    Glossary term: Milky Way — IAU Office of Astronomy for EducationInternational Astronomical Union (IAU OAE)مرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18CC BY 4.0 (credited to IAU OAE)
  2. 2
    Milky Way Galaxy — Encyclopaedia Britannica (Paul W. Hodge; last updated 26 December 2024; consulted via archived snapshot)Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18Britannica copyrighted; short quotations for editorial attribution
  3. 3
    Galaxies — NASA Science (galaxy types and our home galaxy)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain); page text cited with attribution
  4. 4
    Astronomers reveal first image of the black hole at the heart of our galaxy — eso2208 (12 May 2022)European Southern Observatory (ESO)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESO content cited with attribution; CC BY 4.0 where marked
  5. 5
    First Successful Test of Einstein's General Relativity Near Supermassive Black Hole — ESO press release eso1825 (26 July 2018)European Southern Observatory (ESO)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESO content cited with attribution; CC BY 4.0 where marked
  6. 6
    What Does the Milky Way Weigh? Hubble and Gaia Investigate — NASA Science (7 March 2019)NASA (Goddard Space Flight Center, Hubble Mission Team)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain); page text cited with attribution
  7. 7
    The Milky Way Galaxy — NASA Science (Spitzer structure-map resource, 8 November 2017)NASA (Jet Propulsion Laboratory / Spitzer Science Center)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain); page text cited with attribution
  8. 8
    New Gaia release reveals rare lenses, cluster cores and unforeseen science (10 October 2023)European Space Agency (ESA)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESA content cited with attribution; CC BY-SA 3.0 IGO where marked
  9. 9
    Glossary term: Galactic Center — IAU Office of Astronomy for EducationInternational Astronomical Union (IAU OAE)مرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18CC BY 4.0 (credited to IAU OAE)
  10. 10
    ESO Telescope Sees Star Dance Around Supermassive Black Hole, Proves Einstein Right — eso2006 (16 April 2020)European Southern Observatory (ESO)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESO content cited with attribution; CC BY 4.0 where marked
  11. 11
    Most Detailed Observations of Material Orbiting close to a Black Hole — eso1835 (31 October 2018)European Southern Observatory (ESO)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESO content cited with attribution; CC BY 4.0 where marked
  12. 12
  13. 13
    Gaia — NASA Science (mission overview, key dates and instruments)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain); page text cited with attribution
  14. 14
    Gaia — ESA's billion star surveyor (mission overview and status)European Space Agency (ESA)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESA content cited with attribution; CC BY-SA 3.0 IGO where marked
  15. 15
    Gaia creates richest star map of our Galaxy – and beyond (25 April 2018)European Space Agency (ESA Science & Technology)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESA content cited with attribution; CC BY-SA 3.0 IGO where marked
  16. 16
    Gaia Data Release 2. Summary of the contents and survey properties (Gaia Collaboration, Brown et al.; Astronomy & Astrophysics 616, A1; 2018; DOI 10.1051/0004-6361/201833051)Astronomy & Astrophysics (EDP Sciences)تاريخ الاطلاع 2026-09-18A&A/EDP Sciences (abstract quoted for editorial attribution); DOI-cited
  17. 17
    Gaia Data Release 3 contents summary — ESA Cosmos (released 13 June 2022)European Space Agency (ESA / Gaia DPAC)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESA content cited with attribution; CC BY-SA 3.0 IGO where marked
  18. 18
    Gaia Data Release 3. Summary of the content and survey properties (Gaia Collaboration, Vallenari et al.; Astronomy & Astrophysics 674, A1; 2023; DOI 10.1051/0004-6361/202243940)Astronomy & Astrophysics (EDP Sciences)تاريخ الاطلاع 2026-09-18A&A/EDP Sciences (abstract quoted for editorial attribution); DOI-cited
  19. 19
    Gaia Data Release 4 content — ESA Cosmos (expected release and expected contents)European Space Agency (ESA / Gaia DPAC)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESA content cited with attribution; CC BY-SA 3.0 IGO where marked
  20. 20
    A time-resolved picture of our Milky Way's early formation history (Maosheng Xiang, Hans-Walter Rix; Nature 603, 599–603; 2022; DOI 10.1038/s41586-022-04496-5)Nature (Springer Nature)تاريخ الاطلاع 2026-09-18Springer Nature (abstract quoted for editorial attribution); DOI-cited