درب التبانة
مجرتنا الأم — مجرة حلزونية ضلعية تضم مئات مليارات النجوم، رسمتها مهمة Gaia بثلاثة أبعاد ويُشرّح قلبها بأدوات GRAVITY
درب التبانة هي المجرة التي تقع فيها المجموعة الشمسية: مجرة حلزونية ضلعية كبيرة يبلغ قطر قرصها نحو 100,000 سنة ضوئية وتضم نحو 100–400 مليار نجم، وكتلة تقارب 1.5 تريليون كتلة شمسية أكثرها مادة مطلمة. يرسم الفلكيون خرائطها من الداخل بفضل مهمة Gaia، ويختبرون قوانين الجاذبية على نجوم تتسارع حول Sagittarius A*، الثقب الأسود الهائل في مركزها.
نظرة عامة
درب التبانة هي المجرة التي تقع فيها المجموعة الشمسية، وتضم ما يتراوح بين 100–400 مليار نجم.1 وهي مجرة حلزونية ضلعية كبيرة نسبيًا، يمتد توزع نجومها نحو 100,000 سنة ضوئية على طول القرص بسماكة تقارب 1000 سنة ضوئية.1 وتصفها Britannica بأنها نظام حلزوني كبير يتكوّن من مئات مليارات النجوم، أحدها الشمس.2 ويؤكد علماء ناسا الوصف نفسه: مجرة حلزونية يمتد قرص نجومها أكثر من 100,000 سنة ضوئية.3 ويقع النظام الشمسي داخل هذا القرص نفسه، على أحد أذرع المجرة.1 وتقع شمسنا قرب منتصف الطريق بين المركز والحافة.3
نرى درب التبانة من الداخل، فيبدو قرصها شريطًا ضوئيًا غير منتظم من النجوم والسحب الغازية يمتد عبر سماء الأرض.2 ومن هذا الشريط استمدت المجرة اسمها.2 وتقع الأرض على أحد أذرعها الحلزونية، على مسافة تقارب منتصف الطريق من المركز.3 ويشتد سطوع الشريط في اتجاه كوكبة القوس حيث يقع مركز المجرة.4 فالشريط الذي نراه مزيج من ضوء النجوم وسحب الغاز معًا.2 ورغم قربه النسبي من الأرض، يحجب الغبار الكثيف رؤية قلب المجرة.5
وتتكامل الأرقام لتعطي صورة موحدة: كتلة تقارب 1.5 تريليون كتلة شمسية لا تشكل النجوم منها إلا نسبة ضئيلة.6 وتقع الشمس على بعد نحو 26,600 سنة ضوئية من مركز المجرة.1 وتستغرق المجموعة الشمسية نحو 240 مليون سنة لإكمال دورة واحدة حول درب التبانة.3 ومنذ القياس الأول لهارلو شابلي عام 1917، صمد تقدير قطر المجرة عند نحو 100,000 سنة ضوئية.2 ويبلغ بعد أقرب ثقب أسود هائل الكتلة نحو 26 000 سنة ضوئية، وهو قلب المجرة نفسه.5
لماذا سُميت درب التبانة؟
يأخذ اسم درب التبانة من الشريط نفسه الذي نراه في السماء: حزمة ضوئية غير منتظمة من النجوم والسحب الغازية تمتد عبر سماء الأرض.2 ولأن الأرض تقع داخل قرص المجرة، لا نراها قرصًا محلّقًا من الخارج، بل نهيرًا ضوئيًا باهتًا يشق السماء المظلمة.2 وكثيرًا ما يُختصر الاسم إلى «المجرة»، إذ أضحى الشريط لسكان الكوكب مرادفًا لمجرتهم الأم وحدها.2 ويقع مركز هذا الشريط في اتجاه كوكبة القوس، حيث يتركز قلب المجرة.4 ويظهر الشريط بوضوح أكبر في السماء المظلمة بعيدًا عن الأضواء.2
وتصف Britannica درب التبانة بأنها نظام حلزوني كبير من مئات مليارات النجوم، أحدها الشمس.2 ويحيط بالقرص هالة متباعدة من النجوم تشمل العناقيد الكروية، وهي من أقدم أجرام المجرة بعمر يقارب 12.5 مليار سنة.1 وإلى جانب النجوم، تضم المجرة غاز وغبار الوسط بين النجمي ومادة مظلمة؛ ويقتصر الوسط بين النجمي معظمه على القرص، بينما تمتد هالة المادة المظلمة إلى مسافات أكبر بكثير من الهالة النجمية.1 ويشكل الغاز والغبار سحبًا تنتشر في القرص، وهي المادة الخام لولادة النجوم الجديدة.1 وتتمايز الأجيال النجمية: فتية تضيء الأذرع، وقديمة تملأ الانتفاخ والهالة.1
البنية: القرص والقضيب والانتفاخ والهالة
يتخذ القرص المجري شكلًا رقيقًا: يمتد توزع النجوم فيه نحو 100,000 سنة ضوئية، بينما تقارب سماكته 1000 سنة ضوئية.1 وفيه يتركّز معظم نجوم المجرة وغبار الوسط بين النجمي، على خلاف الهالة المتباعدة التي تحيط به.1 أما المركز فيشغله انتفاخ من النجوم الأقدم، ممتد في اتجاه واحد حتى يتحول إلى قضيب يعبر قلب المجرة.1 ويستضيف هذا القلب ثقبًا أسود هائل الكتلة كتلته نحو 4 ملايين كتلة شمسية.1 وهكذا تتمايز مناطق المجرة: قرص مضيء، وهالة خفيفة، وقلب كثيف.1
كشفت صور الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر التابع لناسا أن البنية الحلزونية للمجرة تهيمن عليها ذراعان رئيسيتان فقط، تلتفان حول طرفي قضيب مركزي من النجوم.7 وتُعرف هاتان الذراعان باسم Scutum-Centaurus وPerseus.7 أما الذراعان الثانويتان الأقل وضوحًا فهما Norma وSagittarius، وتقعان بين الذراعين الرئيسيتين.7 ويمثل هذا الفرق في التوزيع بصمة كل ذراع: كثافة نجمية عالية هنا، ومخزون غازي هناك.7
البنية في لمحة
يجمع الجدول بنية المجرة في ثمانية مداخل: من قطر القرص وسمكه وعدد نجومه، إلى القضيب والانتفاخ، فالذراعين الرئيسيتين والثانويتين، حتى العناقيد الكروية وهالة المادة المظلمة.1 وقد صيغت قيمه من المصادر المرجعية نفسها التي يعتمدها هذا المقال.1 ويبدأ الجدول بالقرص ثم ينتقل إلى المركز فالهالتين.1
| المكوّن | الحجم أو المدى | ما يحتويه | المصدر المرجعي |
|---|---|---|---|
| القرص1 | قطر نحو 100,000 سنة ضوئية1 | يقع فيه معظم نجوم المجرة وغازاتها، وعلى أحد أذرعه يقع النظام الشمسي1 | IAU OAE1 |
| القرص الرقيق1 | سماكة نحو 1000 سنة ضوئية1 | نجوم وغاز وغبار الوسط بين النجمي1 | IAU OAE1 |
| النجوم1 | 100–400 مليار نجم1 | مئات مليارات من النجوم تنتشر في القرص والانتفاخ والهالة، والشمس إحداها2 | IAU OAE / Britannica1 |
| المركز: القضيب والانتفاخ1 | قلب المجرة حيث يقع Sagittarius A*1 | انتفاخ من نجوم أقدم ممتد في شكل قضيب، يحيط بثقب أسود هائل الكتلة كتلته نحو 4 ملايين كتلة شمسية1 | IAU OAE1 |
| الذراعان الرئيسيتان7 | Scutum-Centaurus وPerseus7 | أعلى كثافات النجوم الفتية والقديمة، تلتفان حول طرفي القضيب المركزي7 | NASA / JPL7 |
| الذراعان الثانويتان7 | Norma وSagittarius7 | غاز في معظمه مع جيوب من نشاط تشكّل النجوم، وأقل وضوحًا من الرئيسيتين7 | NASA / JPL7 |
| العناقيد الكروية6 | نحو 150 عنقودًا في الهالة6 | أقدم أجرام المجرة بعمر يقارب 12.5 مليار سنة1 | NASA / IAU OAE1 |
| هالة المادة المظلمة6 | تمتد أبعد بكثير من هالة النجوم6 | تحتجز معظم كتلة المجرة البالغة نحو 1.5 تريليون كتلة شمسية6 | NASA / ESA6 |
الأذرع الحلزونية في ضوء الأشعة تحت الحمراء
البنية الحلزونية للمجرة تختبئ خلف غبارها، فالضوء المرئي القادم من أعماق القرص يحجبه الغبار الكثيف.7 ولذلك كانت صور الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر هي التي أظهرت أن هذه البنية تهيمن عليها ذراعان مهيمنتان متصلتان بطرفي قضيب مركزي.7 وقد أضاف مسح راديوي للغاز بعد ذلك ذراعًا حلزونية إضافية تُعرف باسم Far-3 kiloparsec arm.7 وتضم المجرة إلى جانب الذراعين الرئيسيتين ذراعين ثانويتين أقل وضوحًا تمتدان بينهما.7 وقد خفضت هذه الصورة رتبة الذراعين الآخرين من رئيسيين إلى ثانويين.7
ويختلف محتوى الذراعين: فالأوليان تحتضنان أعلى كثافات النجوم الفتية والقديمة معًا.7 أما الثانويتان فتمتلئان أساسًا بالغاز وجيوب من نشاط تشكّل النجوم.7 وقد استعانت دراسة حديثة ببيانات Gaia لتتبع إشارات ضعيفة في ضوء النجوم ترسم القرص، وهي آثار خافتة للغاز والغبار بين النجوم.8 وهكذا ترسم الأذرع خريطة نشاط المجرة: بناء نجوم في الرئيسيتين، ومخزون غازي في الثانويتين.7
المركز المجري وSagittarius A*
يقع مركز مجرتنا على بعد نحو 27,000 سنة ضوئية من المجموعة الشمسية، أي ما يعادل 8 كيلوفرسخ.9 وفي هذا القلب يقع المصدر الراديوي المدمج Sagittarius A*، وهو ثقب أسود هائل الكتلة كتلته نحو أربعة ملايين كتلة شمسية.10 وتضعه تقديرات أخرى من معجم IAU OAE عند نحو 4.5 ملايين كتلة شمسية.9 وتدور حوله نجوم شابة ضخمة.9 وهو أقرب ثقب أسود هائل الكتلة إلى الأرض.5 ويحيط به قرص تراكم من الغاز يدور بسرعات نسبية.11 ولا تقتصر أرصاد GRAVITY على النجوم، فهي تطارد المادة في أقرب مداراتها من أفق الحدث.11
ويحيط بالمركز عنقود نجمي نووي يضم ملايين النجوم الأقدم.9 ولأن الغبار يحجب الضوء المرئي، فقد عرف الفلكيون المصدر الراديوي الساطع الكثيف في هذا الموقع منذ سبعينيات القرن العشرين، في اتجاه كوكبة القوس.4 وهو الجرم الذي عُرف لاحقًا باسم Sagittarius A*.4
اختبار النسبية مع النجم S2
لم يكتف الفلكيون برصد الثقب الأسود؛ فقرب مركز المجرة يوجد النجم S2، الذي يشكل مسبارًا حساسًا للمجال الجاذبي هناك.12 فهو يدور في مدار شديد الشطط تبلغ دورته 16 سنة.12 وفي مايو 2018 مرّ قريبًا جدًا من الثقب الأسود، مقتربًا إلى أقل من 20 مليار كيلومتر.5 وبلغت سرعته عند أقرب نقطة أكثر من 25 مليون كيلومتر في الساعة، أي نحو ثلاثة بالمئة من سرعة الضوء.5 ويبعد هذا الاقتراب 120 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، أي نحو 1500 ضعف نصف قطر شفارتزشيلد للثقب.5 ويتيح هذا القرب النادر قياس المجال الجاذبي قرب الثقب بدقة بالغة.12
وأهم نتيجة زمنية: تغيرات طول موجة ضوء S2 تتفق بدقة مع ما تتنبأ به النسبية العامة لأينشتاين.5 وبعد 27 عامًا من المتابعة وأكثر من 330 قياسًا، وجد فريق GRAVITY أن مدار النجم على شكل وردة، لا على شكل القطع الناقص الذي تتنبأ به الجاذبية النيوتنية.10 وقد كشفت أرصاد التلسكوب الكبير جدًا التابع لـESO للمرة الأولى أن النجم يتحرك تمامًا كما تتوقع النسبية العامة.10 وكلما زاد تطابق القياسات مع النظرية، ضاقت حدود كمية المادة غير المرئية، مادة مظلمة أو ثقوب سوداء أصغر، حول Sagittarius A*.10 وبعبارة أدق: بيانات S2 لا تتفق مع الديناميكا النيوتنية المحضة.12
ويعود الفضل في هذه الدقة إلى جهاز GRAVITY، الذي يجمع ضوء تلسكوبات VLT الأربعة، وقطر كل منها 8 أمتار، في تلسكوب خارق تعادل دقته تلسكوبًا بقطر 130 مترًا.10 وقد رافق هذه الحملة الطويلة جهازا SINFONI وNACO.10 ورصد GRAVITY كذلك كتلًا غازية تدور في مدار دائري خارج أفق الحدث مباشرة، بسرعة تعادل نحو 30% من سرعة الضوء.11 وتنشأ هذه التوهجات عند نصف قطر المدار المستقر الأعمق، أقرب نقطة يمكن للمادة أن تدور فيها دون أن تُسحب إلى الداخل.11 وظهر النشاط على شكل ثلاث توهجات لامعة بارزة تطابق التوقعات النظرية لبقع ساخنة تدور قرب ثقب أسود كتلته أربعة ملايين كتلة شمسية.11
الكتلة والمادة المظلمة
لقياس كتلة المجرة، تتبع الفلكيون الحركة ثلاثية الأبعاد للعناقيد الكروية حولها باستخدام Hubble وGaia.6 وجمعت الدراسة بين قياسات Gaia لـ34 عنقودًا تمتد حتى 65,000 سنة ضوئية، وقياسات Hubble لـ12 عنقودًا حتى 130,000 سنة ضوئية جُمعت على مدى عشر سنوات.6 وباستخدام هذه القياسات كنقاط ارتكاز، قدّر الباحثون كتلة المجرة بنحو 1.5 تريليون كتلة شمسية.6 ويأتي التقدير داخل المجال الذي رسمته أبحاث سابقة عبر عقود، والذي تراوح بين 500 مليار و3 تريليونات كتلة شمسية.6 والعناقيد الكروية جزر معزولة من النجوم يضم كل منها مئات الآلاف، وتدور كلها حول مركز مجرتنا.6 وتعطي حركات هذه العناقيد البعيدة مؤشرًا مباشرًا على المادة الخفية الممسكة بها.6
لكن النجوم ليست إلا جزءًا صغيرًا من هذه الكتلة: فمعظمها محتجز في المادة المظلمة، المادة غير المرئية التي تعمل كسقالة تثبت النجوم في مجراتها.6 وتشمل الحصة المضيئة نحو 200 مليار نجم، بينها ثقب أسود هائل الكتلة في المركز كتلته 4 ملايين كتلة شمسية.6 وقد مكّن دمج قياسات Gaia وHubble الفلكيين من تقدير توزع كتلة المجرة حتى مسافة تقارب مليون سنة ضوئية من الأرض.6 ويرسم سرب العناقيد الكروية، البالغ نحو 150 عنقودًا، أطراف الهالة كما يحيط النحل بخليته.6
خريطة Gaia ثلاثية الأبعاد
انطلق مسبار Gaia في 19 ديسمبر 2013 بهدف بناء أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد لدرب التبانة وأدقها.13 ومن 27 يوليو 2014 إلى 15 يناير 2025، أنجز أكثر من ثلاثة تريليونات رصد لملياري نجم وأجسام أخرى، رسم فيها حركاتها ولمعانها وحرارتها وتركيبها.14 وأصدرت ESA أول مجموعة بيانات في 14 سبتمبر 2016 بمواقع ومقادير لنحو مليار نجم.13 ثم جاءت المجموعة الثانية في 25 أبريل 2018 بمواقع نحو 1.7 مليار نجم، وكانت أغنى فهرس نجوم حتى ذلك الحين.15 وقدمت تخلّفًا زاويًا وحركة ذاتية لأكثر من 1.3 مليار مصدر منها.16 وضم الإصدار سرعات خط النظر لسبعة ملايين نجم، ومواقع أكثر من 14 000 كويكب معروف.15 وأنتج رسمًا جديدًا لمخطط Hertzsprung-Russell مبنيًا على أربعة ملايين نجم ضمن خمسة آلاف سنة ضوئية من الشمس، كاشفًا تفاصيل دقيقة للمرة الأولى.15 ومعلومات التغير النجمي لنحو نصف مليون نجم.16 وفي نمط رصده يدور Gaia دورة كاملة كل ست ساعات، كاسحًا السماء بكاميرته الأكبر في الفضاء، التي تضم نحو مليار بكسل.13 وقد وُضع هدف المهمة عند مسح نحو 1% من نجوم المجرة.13
وفي 3 ديسمبر 2020 صدرت EDR3 بحل فلكي كامل، مواقع وتخلّف زاوي وحركات ذاتية، لنحو 1.46 مليار مصدر.17 ثم أضافت DR3 في 13 يونيو 2022 معلومات عن أكثر من 1.8 مليار نجم.8 وعلى رأس معطياتها سرعات شعاعية متوسطة لـ33 مليون نجم.17 ومعاملات فيزيائية فلكية لنحو 470 مليون مصدر، واحتمالات تصنيف لنحو 1500 مليون مصدر.18 و6.6 مليون مرشح نجم زائف، ونحو 158,000 جسم في المجموعة الشمسية.17 ويبلغ الحجم الكلي لبيانات DR3 نحو 10 تيرابايت، مقابل نحو 400 تيرابايت منتظرة في DR4.19 وتُقدَّم عناصر مدارية ومعاملات اتجاه لنحو 800 000 نجم ثنائي فلكي وطيفي وكسوفي.18 ويضم نحو مليون طيف متوسط من مطياف السرعة الشعاعية، و220 مليون طيف منخفض الدقة.18 وقد بُني DR3 على معالجة بيانات خام جُمعت خلال أول 34 شهرًا من المهمة.18 وحُسّنت به مدارات أكثر من 150,000 كويكب حتى صارت أدق 20 مرة اعتمادًا على أرصاد Gaia وحدها.8
كيف تشكّلت المجرة
يتيح توقيت أعمار النجوم في بيانات Gaia إعادة تركيب قصة المجرة المبكرة.20 فقد بدأ تشكّل القرص القديم السميك قبل نحو 13 مليار سنة، أي بعد 0.8 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم.20 وتشكل معظم هذه النجوم قبل نحو 11 مليار سنة، حين اندمج القمر المجري Gaia-Sausage-Enceladus مع مجرتنا.20 وذلك قبل نحو ملياري سنة من الاكتمال النهائي لهالة المجرة الداخلية.20
أما القرص المجري الحالي فتشكّل قبل 8–10 مليارات سنة.1 وخلال 5–6 مليارات سنة بعد ذلك، عاشت المجرة إثراءً كيميائيًا متواصلًا بلغ عشرة أضعاف، مع بقاء الغاز المكوّن للنجوم ممزوجًا جيدًا.20 وتضم هالتها اليوم عناقيد كروية تعد من أقدم أجرام المجرة، إذ تبلغ أعمارها نحو 12.5 مليار سنة.1 وبذلك يمكن قراءة التشكل على مراحل: قرص قديم سميك، ثم اندماج كبير، فالقرص الحالي الذي نراه.20 وعبر هذه المراحل كان الغاز يتحول إلى نجوم جيلًا بعد جيل.20
المجموعة المحلية والجوار الأوسع
لا تسير درب التبانة وحدها: فهي تقع مع أكثر من 50 مجرة أخرى في ما يعرف بالمجموعة المحلية.3 ويتدرج أعضاء هذه المجموعة من مجرات قزمة لا تتجاوز نجومها بضعة مليارات، إلى أندروميدا، أقرب جارة مجرية كبيرة لنا.3 وتقع المجموعة على حدود عنقود العذراء ضمن العنقود الأعظم Laniakea.3
وقد تجاوزت خريطة Gaia حدود مجرتنا: فمن بياناتها اشتُقت مدارات 75 عنقودًا كرويًا و12 مجرة قزمة تدور حول درب التبانة.15 وتشمل فهارس Gaia الحديثة ملايين الأجرام البعيدة، من بينها 6.6 مليون مرشح نجم زائف.17 وقدم Gaia بذلك صورة أقرب إلى الاكتمال لدرب التبانة وما وراءها.8 وتكشف هذه المدارات عن بنية خفية تصل جيراننا الصغار بمجرتنا الأم.15
بكلماتهم
نختم بثلاث شهادات موثقة من قلب الاكتشافات: عن اختبار النسبية في مدار S2، ورصد الغاز خارج أفق الحدث، وخريطة Gaia.11 والاقتباسات أدناه مأخوذة كما وردت في مصادرها الأصلية.10 وتتدرج الشهادات من قياس مدار نجم إلى تصوير أفق الحدث إلى مسح واسع للسماء.10 وبينما تتبدل الأرقام مع تقدم الأدوات، تبقى هذه الكلمات شاهدة على لحظات الاكتشاف.8
This observational breakthrough strengthens the evidence that Sagittarius A* must be a supermassive black hole of 4 million times the mass of the Sun10
راينهارد غنزل، مدير معهد ماكس بلانك للفيزياء خارج الأرض — بيان ESO، 16 أبريل 2020
It’s mind-boggling to actually witness material orbiting a massive black hole at 30% of the speed of light11
أوليفر ففول، باحث في معهد ماكس بلانك للفيزياء — بيان ESO، 31 أكتوبر 2018
ESA's Gaia mission releases a goldmine of knowledge about our galaxy and beyond.8
وكالة الفضاء الأوروبية — بيان الإصدار المركّز من Gaia، 10 أكتوبر 2023
محطات في استكشاف درب التبانة
هارلو شابلي يقيس حجم المجرة
بافتراض أن العناقيد الكروية ترسم حدود المجرة، يحدد شابلي قطرها بنحو 100,000 سنة ضوئية، وهو تقدير صمد جيدًا عبر السنين.
المصدر الراديوي في مركز المجرة يصبح معروفًا
يتعرف الفلكيون على المصدر الراديوي الساطع الكثيف في مركز درب التبانة، في اتجاه كوكبة القوس، وهو الجرم الذي عُرف لاحقًا باسم Sagittarius A*.
إطلاق Gaia لرسم خريطة المجرة
ينطلق مسبار Gaia التابع لوكالة الفضاء الأوروبية على صاروخ Soyuz-ST-B/Fregat-MT من منصة CSG/ELS، ليبدأ مهمة رسم خريطة ثلاثية الأبعاد لدرب التبانة.
Gaia يبدأ مسحه الخمسي
بعد أربعة أشهر من المعايرة والمواءمة وضبط بؤرة تلسكوبيه، يبدأ Gaia مهمته الخمسية دائرًا مرة كل ست ساعات ليمسح السماء.
أول إصدار بيانات من Gaia
تنشر ESA أول مجموعة بيانات من Gaia: مواقع ومقادير G لنحو مليار نجم، استنادًا إلى أرصاد الفترة من 25 يوليو 2014 إلى 16 سبتمبر 2015.
أغنى فهرس نجوم في حينه
يثبّت الإصدار الثاني من بيانات Gaia مواقع نحو 1.7 مليار نجم، ويقدم التخلّف الزاوي والحركة الذاتية لأكثر من 1.3 مليار منها، استنادًا إلى 22 شهرًا من مسح السماء.
S2 يمر قرب الثقب الأسود الهائل
يمر النجم S2 على مسافة أقل من 20 مليار كيلومتر من الثقب الأسود بسرعة تفوق 25 مليون كيلومتر في الساعة، فيرصد GRAVITY وSINFONI الانزياح الأحمر الجاذبي الذي تتنبأ به النسبية العامة.
رصد غاز يدور بسرعة تعادل 30% من سرعة الضوء
يرصد GRAVITY كتلًا غازية تدور في مدار دائري خارج أفق الحدث لـSagittarius A* مباشرة، ما يؤكد مكانة مركز درب التبانة كثقب أسود.
Hubble وGaia يقيسان كتلة درب التبانة
بدمج قياسات Hubble وGaia لحركات العناقيد الكروية، يقدّر الفلكيون كتلة المجرة بنحو 1.5 تريليون كتلة شمسية، معظمها مادة مظلمة.
رصد مقدمة شفارتزشيلد في مدار S2
بعد 27 عامًا من تتبع S2 وأكثر من 330 قياسًا بـGRAVITY وSINFONI وNACO، يجد فريق GRAVITY أن مدار النجم على شكل وردة، فتتأكد النسبية العامة في مجال جاذبي بالغ القسوة.
الإصدار الثالث المبكر من Gaia
يقدم الإصدار EDR3 الحل الفلكي الكامل — المواقع والتخلّف الزاوي والحركة الذاتية — لنحو 1.46 مليار مصدر.
أول صورة للثقب الأسود في قلب مجرتنا
يكشف تلسكوب أفق الحدث، الذي يربط ثمانية مراصد راديوية في تلسكوب افتراضي بحجم الأرض، صورة Sagittarius A*.
مجموعة بيانات Gaia الثالثة
يضيف DR3 سرعات شعاعية لـ33 مليون نجم، ومعاملات فيزيائية فلكية لـ470 مليون جسم، و6.6 مليون مرشح نجم زائف، ونتائج لـ158,000 جسم في المجموعة الشمسية فوق فهرس EDR3.
إصدار منتجات مركّز من Gaia
يضيف إصدار مرحلي نصف مليون نجم جديد وخافت في قلب عنقود ضخم، و381 مرشحًا موثوقًا لنجوم زائفة عدسية، ومدارات محسّنة لأكثر من 150,000 كويكب.
Gaia ينهي عملياته العلمية
بعد أكثر من ثلاثة تريليونات رصد لملياري نجم وأجسام أخرى، يتوقف Gaia عن جمع البيانات العلمية؛ ويُنتظر الإصدار DR4 المبني على 66 شهرًا من البيانات في ديسمبر 2026.
درب التبانة: أجوبة سريعة
ما درب التبانة وأين تقع المجموعة الشمسية منها؟
درب التبانة هي المجرة التي تقع فيها المجموعة الشمسية، وتضم ما يتراوح بين 100–400 مليار نجم.1 وتقع الشمس على بعد نحو 26,600 سنة ضوئية من المركز، أي على أحد أذرع المجرة.1
كم يبلغ قطر المجرة وعدد نجومها؟
يمتد توزع نجوم درب التبانة نحو 100,000 سنة ضوئية على طول القرص بسماكة تقارب 1000 سنة ضوئية.1 وتضم المجرة ما يتراوح بين 100–400 مليار نجم.1
ما Sagittarius A*؟
هو المصدر الراديوي المدمج في مركز المجرة، وهو ثقب أسود هائل الكتلة كتلته نحو أربعة ملايين كتلة شمسية.10 وفي 12 مايو 2022 كشف الفلكيون أول صورة له.4
ما الذي كشفته الأشعة تحت الحمراء في بنية المجرة؟
كشفت صور الأشعة تحت الحمراء من تلسكوب سبيتزر أن البنية الحلزونية للمجرة تهيمن عليها ذراعان رئيسيتان تلتفان حول طرفي قضيب مركزي.7 وأضاف مسح راديوي للغاز ذراعًا إضافية تُعرف باسم Far-3 kiloparsec arm.7
كيف قيس وزن المجرة؟
استخدم الفلكيون Hubble وGaia لقياس الحركة ثلاثية الأبعاد للعناقيد الكروية، وقدّروا الكتلة بنحو 1.5 تريليون كتلة شمسية.6 ومعظم هذه الكتلة مادة مظلمة، بينما لا يشكل نحو 200 مليار نجم إلا نسبة ضئيلة منها.6
ما مهمة Gaia وما أبرز نتائجها؟
أُطلق Gaia في 19 ديسمبر 2013 لبناء أكبر خريطة ثلاثية الأبعاد للمجرة، وأنجز حتى 15 يناير 2025 أكثر من ثلاثة تريليونات رصد.14 ومن نتائجه: المجموعة الثانية في 2018 بمواقع نحو 1.7 مليار نجم، ثم DR3 في 2022 بأكثر من 1.8 مليار نجم.8
درب التبانة بالأرقام
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20