محطة الفضاء الدولية
أكبر منشأة بناها الإنسان في الفضاء: مختبر معياري في المدار الأرضي المنخفض، مأهول باستمرار منذ نوفمبر 2000، جمعت خمس وكالات فضائية عناصره على مدى أكثر من عقد.
محطة الفضاء الدولية منشأة مدارية معيارية بدأ تجميعها في المدار الأرضي المنخفض عام 1998 بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا واليابان وكندا. تدور على ارتفاع نحو 400 كلم وبسرعة تقارب 28,000 كلم في الساعة، وتكمل دورة حول الأرض كل نحو 90 دقيقة — أي ستة عشر شروقًا وستة عشر غروبًا في اليوم. بدأ التواجد البشري المتواصل فيها في 2 نوفمبر 2000، وزارها منذ ذلك الحين أكثر من 280 شخصًا من 26 دولة. تحتضن المحطة أبحاثًا في الأحياء والفيزياء وعلوم المواد وصحة الإنسان، وتُعدّ منصة اختبار للتقنيات اللازمة للرحلات المأهولة إلى الفضاء السحيق.
المحطة في سطور
محطة الفضاء الدولية منشأة مدارية معيارية في المدار الأرضي المنخفض، وأكبر برنامج تعاون دولي في العلوم والتقنية حتى تاريخه.1 انطلق تجميعها في المدار عام 1998 بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا وكندا واليابان ودول وكالة الفضاء الأوروبية، وهي من أعقد التعاونات الدولية التي جرى خوضها على الإطلاق.2 وهي مأهولة بالروّاد ورجال الفضاء الروس منذ 2 نوفمبر 2000 دون انقطاع.3
| البند | البيان |
|---|---|
| الوكالات الشريكة4 | خمس وكالات: ناسا وروسكوسموس وإيسا وجاكسا ووكالة الفضاء الكندية.4 |
| أول عنصر5 | زاريا، أول وحدة في المحطة، أُطلقت في 20 نوفمبر 1998.5 |
| مأهولة باستمرار منذ3 | 2 نوفمبر 2000.3 |
| الارتفاع عن الأرض2 | نحو 250 ميلًا (400 كلم).2 |
| السرعة المدارية6 | 17,500 ميل في الساعة، أي نحو 28,000 كلم/س.6 |
| الدورة حول الأرض4 | نحو 90 دقيقة، بمعدل 16 دورة في اليوم.4 |
| الكتلة4 | 925,335 رطلًا (419,725 كغم).4 |
| الحجم الصالح للسكن4 | 13,696 قدمًا مكعبة (388 م3)، أكبر من منزل بست غرف نوم.4 |
| الطاقم المعتاد4 | سبعة أفراد، وقد يزيد العدد خلال تسليم المهام.4 |
| البعثة الحالية7 | البعثة 75، بدأت في 26 يوليو 2026 بقيادة جيسيكا ماير وتنتهي في ربيع 2027.7 |
وتكمن قيمتها العلمية في أنها مختبر جاذبية صغرى له أثر بعيد المدى في طيف واسع من المجالات: من الأحياء والفيزياء إلى علوم المواد وصحة الإنسان.8 وقد وسّع تصنيفها مختبرًا وطنيًا أميركيًا عام 2005 دائرة المستخدمين، ففتح البحث التجريبي أمام جهات تجارية وأكاديمية وحكومية.2 وبذلك تجمع المحطة بين وظيفتين في وقت واحد: منصة علم دائمة، وميدان اختبار للتقنيات التي تحتاجها الرحلات المأهولة الطويلة.8 وقد صُممت المحطة بين عامَي 1984 و1993، وبدأ تصنيع عناصرها في الولايات المتحدة وكندا واليابان وأوروبا في أواخر الثمانينيات.2
كيف تعمل المحطة: المدار والطاقة ودعم الحياة
لا تحلّق المحطة في سماء الأرض كما تفعل الطائرات، بل هي في سقوط حرّ مستمر حول الكوكب، ولذلك لا تتجاوز الجاذبية على متنها نحو المليون من جاذبية سطح الأرض.9 وهي تدور على ارتفاع نحو 400 كلم وبسرعة 28,800 كلم/س، وتكمل دورة كاملة حول الأرض في 92 دقيقة، فيعيش طاقمها 16 شروقًا و16 غروبًا في اليوم.10 ويميل مدارها 51.6 درجة، فلا يتجاوز أقصى امتداد لها شمالًا وجنوبًا خط عرض 51.6 درجة، وهذا يعني أنها لا تمر عموديًا فوق المواقع الأعلى من ذلك.6 ومن الأرض يبدو مسارها متجهًا من الغرب إلى الشرق، لكن دوران الأرض يزيح موقعها 2,200 كلم نحو الغرب في كل دورة.10
أما آلة المحطة فتقوم على ثمانية ألواح شمسية تولّد من 75 إلى 90 كيلوواط، وتُعزّزها اليوم مصفوفات «آي-روزا» الجديدة إلى جانب الألواح الأساسية.4 ويبلغ امتداد الأجنحة الشمسية 356 قدمًا (109 أمتار)، وهو أطول من أكبر طائرة ركاب في العالم.4 وتشتمل الأنظمة على ثمانية أميال من الأسلاك، فيما تراقب برمجيات التشغيل نحو 350,000 مستشعر.4 وتدور المياه في المحطة في حلقة شبه مغلقة: فقد خفّض نظام استرجاع المياه اعتماد الطاقم على المياه المنقولة عبر مركبات الشحن بنسبة 65 بالمئة، من نحو غالون يوميًا إلى ثلث غالون.4 وتُجلب بقية الإمدادات — الأوكسجين والطعام — عبر رحلات منتظمة تبدّل الطاقم الدائم وتستبدل «قارب النجاة» الملتحم كل نحو ستة أشهر.1
الوحدات والعناصر: تشريح المحطة
لم يكن ممكنًا بناء المحطة على الأرض ثم إطلاقها دفعة واحدة؛ فلا يوجد صاروخ بهذا الحجم أو القوة، ولذلك رُفعت إلى الفضاء قطعةً قطعة وجُمّعت في المدار على ارتفاع نحو 400 كلم.1 وامتداد هذا الهيكل ضخم: الجسر الهيكلي 310 أقدام (94 مترًا)، والألواح الشمسية 356 قدمًا (109 أمتار)، والوحدات المضغوطة 218 قدمًا (67 مترًا).4 وشاركت في التركيب أنشطة السير في الفضاء إلى جانب الأذرع الروبوتية التي حرّكت الوحدات كاملة ووصلت بعضها ببعض ونشرت التجارب العلمية.4
| الوحدة أو العنصر | الإلحاق | أبرز ما يُعرف به |
|---|---|---|
| زاريا5 | 1998 — روسيا بتمويل أميركي.5 | أول وحدة في المحطة، أُطلقت في 20 نوفمبر 1998.5 |
| يونيتي3 | 1998 — الولايات المتحدة.3 | وحدة ربط التحمت بزاريا في الشهر التالي على أيدي روّاد المكوك.3 |
| زفيزدا3 | 2000 — روسيا.3 | وحدة سكن ومركز تحكم.3 |
| ديستني3 | 2001 — مختبر أميركي.3 | مختبر الجاذبية الصغرى التابع لناسا.3 |
| كانادارم-24 | 2001 — كندا.11 | ذراع روبوتية بطول 55 قدمًا بسبع مفاصل وطرفين عامِلين.4 أُطلقت في 19 أبريل 2001 على إنديفور وثُبّتت بعد ثلاثة أيام.11 |
| هارموني3 | 2007 — عقدة أميركية ببناء أوروبي.3 | ثُبّتت في نهاية ديستني في أكتوبر 2007، بمنفذ التحام للمكوك ومنفذَي ربط لمختبرَي كولومبوس وكيبو.3 |
| كولومبوس3 | 2008 — إيسا.3 | أول مختبر فضائي أوروبي مأهول لرحلات طويلة، ثُبّت على الجانب الأيمن من هارموني في فبراير 2008.3 |
| كيبو9 | 2008 — جاكسا.3 | أكبر وحدة تجارب على المحطة وأول منشأة تجارب مأهولة لليابان.9 |
| ديكستر3 | 2008 — كندا.5 | روبوت متطور قادر على مهام كانت تتطلب في السابق سيرًا في الفضاء.3 |
| بويسك3 | 2009 — روسيا.3 | وحدة روسية أُضيفت إلى المحطة.3 |
| ترانكيليتي والقبة3 | 2010 — عقدة ثالثة.3 | زُوّدت بقبة كثيرة النوافذ ومحطة عمل روبوتية مكّنت الروّاد من الإشراف على العمليات الخارجية.3 |
| ناوكا3 | 2021 — روسيا.3 | وحدة العلوم الروسية.3 |
| بريتشال4 | 2021 — روسيا.4 | أحدث وحدة رُكّبت على المحطة، أُضيفت في 26 نوفمبر 2021.4 |
| بيم وبيشوب4 | وحدتان تجاريتان.4 | «بيم» وحدة أنشطة قابلة للنفخ من بيغلو، و«بيشوب» وحدة معادلة هواء من نانوراكس.4 |
ولا يزال الهيكل ينمو بتعديلات متأخرة: فقد أُضيفت مصفوفات «آي-روزا» إلى الجانب الشمسي، وبقيت وحدة الالتحام «بريتشال» أحدث وحدة رُكّبت.4 وتتميز «كيبو» بمنصة مكشوفة تتيح تجارب في الفضاء المفتوح لم توفرها مختبرات أي بلد آخر.12 ووحدتها المضغوطة بطول 11.2 متر وقطر 4.4 متر، ويُحفظ ضغط الهواء داخلها عند جو واحد.9
الحياة والعمل في المدار
من الداخل تتسع المحطة لأكثر من منزل بست غرف نوم: فيها ست غرف نوم وحمامان وصالة رياضية ونافذة قبة تمنح رؤية بزاوية 360 درجة.4 ويبلغ الحجم الصالح للسكن 13,696 قدمًا مكعبة (388 م3)، فيما يصل الحجم المضغوط إلى 35,491 قدمًا مكعبة (1,005 م3).4 وتمتد المحطة من طرف إلى طرف 356 قدمًا (109 أمتار)، أي ما ينقص عن طول ملعب كرة قدم أميركية بمنطقتَي النهاية بمقدار يارد واحد.4
تدفع الجاذبية الصغرى جسم الإنسان إلى فقدان كتلة العضلات والعظام، لذلك يتدرب أفراد الطاقم ساعتين على الأقل يوميًا.4 ويجدون في المحطة جهاز مشي كهربائيًا ودراجة ثابتة وجهاز تمارين مقاومة.13 وحتى مع ذلك تنخفض عضلات الساق نحو 13 بالمئة بعد ستة أشهر في المدار، مع ضمور أكبر في العضلة النعلية مقارنة بالعضلة التوأمية.13 وتنخفض القدرة القصوى لعضلات الساق بعد الطيران بنسبة 32 بالمئة.13
ولا تتوقف الحياة في المحطة على ما هو داخلها: فأسطول من أربع مركبات شحن — سيغنوس ودراغون وإتش تي في وبروغرس — ينقل العلم والحمولة والإمدادات باستمرار.4 وقد بلغت الحركة كثافة تسمح بأن تلتحم بالمحطة ثماني مركبات في وقت واحد.4 وعلى مقياس الرحلة اليومية، تكمل المحطة 16 دورة حول الأرض، أي مسافة تقارب رحلة ذهاب وعودة إلى القمر.5
مختبر في الجاذبية الصغرى
على مدى أكثر من عقدين راكمت المحطة سجلًا بحثيًا واسعًا: حتى البعثة 60 استضافت نحو 3,000 تحقيق علمي لباحثين من أكثر من 108 دول.4 وقد اختُبر في المدار جهاز تسلسل حمض نووي محمول وقورن أداؤه بمنصات أرضية مرجعية.14 وإلى جانب المختبرات المضغوطة، تتيح منصات مكشوفة إجراء تجارب في الفضاء المفتوح، مع إمكان تشغيل أكثر من 20 حمولة خارجية في وقت واحد.4 وفي مقدمة أدواتها العلمية يقف مطياف ألفا المغناطيسي، الذي أنجز قياسًا دقيقًا لنسبة البوزيترونات في الأشعة الكونية الأولية في نطاق طاقة يمتد من 0.5 إلى 350 غيغاإلكترون فولت اعتمادًا على 6.8 مليون حدث.15 ولم يُظهر طيف نسبة البوزيترونات أي بنية دقيقة أو تباين اتجاهي، وهي سمات تشير مجتمعة إلى وجود ظواهر فيزيائية جديدة.15
Nine sequencing runs were performed aboard the ISS over a 6-month period, yielding a total of 276,882 reads with no apparent decrease in performance over time.14
كاسترو-والاس وزملاؤه، «ساينتفيك ريبورتس»، 2017
The first results from the space-borne Alpha Magnetic Spectrometer confirm an unexplained excess of high-energy positrons in Earth-bound cosmic rays.15
تعاون مطياف ألفا المغناطيسي، «فيزيكال ريفيو ليترز»، 2013
Calf muscle volume decreased (P < 0.05) 13 +/- 2% with greater (P < 0.05) atrophy of the soleus (-15 +/- 2%) compared with the gastrocnemius (-10 +/- 2%).13
ترابي وزملاؤه، «جورنال أوف آبلايد فيزيولوجي»، 2009
Molecular analysis demonstrated the presence of nucleic acids belonging to various pathogens, but no viable pathogens were recovered.16
نوفيكوفا وزملاؤها، «ريسرش إن مايكروبيولوجي»، 2006
ويتولى المختبر الوطني للمحطة — بإدارة شركة «كاسيس» — جميع الأبحاث والتحقيقات غير التابعة لناسا، توسيعًا لفرص البحث على هذه المنصة الفريدة.8 وفي مسح بيئي استمر ست سنوات جُمعت أكثر من 500 عينة لتوصيف تلوث الهواء والأسطح داخل المحطة، ولم يكشف التحليل الجزيئي أي مسبب مرضي حي رغم العثور على آثار حمض نووي تعود إلى مسببات مختلفة.16 وأثبتت التجارب أن التحليل شبه الفوري للتسلسل على حاسوب محمول ممكن في المدار، ما يفتح أمام تسلسل الحمض النووي تطبيقات في تشخيص الأمراض والرصد البيئي.14 وثمة بصمة كندية في هذا السجل: فقد أُجري على متن المحطة أكثر من 24 دراسة كندية، بعضها ما زال مستمرًا.5
خمس وكالات، محطة واحدة: الشراكة الدولية
تدير المحطة شراكة دولية من خمس وكالات فضائية تمثل خمس عشرة دولة.4 والشركاء الرئيسيون هم وكالات الفضاء في الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا واليابان وكندا، ولكل منهم بصمته في البنية والتشغيل.2 وكانت كندا أحد الشركاء إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا واليابان.5
| الوكالة | التمثيل | أبرز الإسهامات |
|---|---|---|
| ناسا2 | الولايات المتحدة2 | حملت 37 من رحلات التجميع الـ42 على مكوكاتها.4 |
| روسكوسموس3 | روسيا3 | زاريا وزفيزدا وناوكا، ومركبات سويوز وبروغرس.3 |
| إيسا17 | أوروبا — عشر دول مشاركة.17 | مختبر كولومبوس ومركبة النقل الآلية.3 |
| جاكسا9 | اليابان9 | مختبر كيبو وناقلة إتش تي في.3 |
| وكالة الفضاء الكندية5 | كندا5 | كانادارم-2 وديكستر ومنظومة القاعدة المتحركة للنقل والتخزين.5 |
وللمحطة قصة سياسية سبقت هندستها: بدأ المشروع في الثمانينيات مبادرة أميركية باسم «فريدم» أقرها الرئيس رونالد ريغان.3 ثم أُعيد تصميمه في التسعينيات لخفض الكلفة وتوسيع المشاركة الدولية، وتغيّر اسمه في تلك المرحلة.3 وفي عام 1993 اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على دمج خطط المحطة المنفصلة لديهما في منشأة واحدة تجمع وحدات كل طرف وتضم إسهامات إيسا واليابان.3 وقد بلغت الكلفة المقدرة للتطوير والتجميع وعشر سنوات من التشغيل نحو 100 مليار يورو، تتقاسمها الولايات المتحدة وروسيا وكندا واليابان وعشر دول أوروبية.17 والدول الأوروبية العشر المشاركة هي بلجيكا والدانمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا.17 وينخفض نصيب الفرد من هذه الكلفة إذا وُزّعت على قرابة ثلاثين عامًا: فالحصة الأوروبية — نحو ثمانية مليارات يورو — تعادل يورو واحدًا سنويًا عن كل أوروبي.17
التجميع، 1998-2011
بدأ التجميع بإطلاق وحدة التحكم الروسية زاريا في 20 نوفمبر 1998، ثم أعقبتها وحدة الربط الأميركية «يونيتي» في الشهر التالي، والتحمتا في المدار على أيدي روّاد المكوك.3 وفي منتصف 2000 أُضيفت «زفيزدا» — وحدة سكن ومركز تحكم — ثم استقبلت المحطة في 2 نوفمبر من العام نفسه أول طاقم مقيم: الروسيان سيرغي كريكاليف ويوري غيدزينكو والأميركي ويليام شبرد، الذين وصلوا على متن سويوز.3 ورافق البناء التزام دائم بوجود مخرج طوارئ: فقد بقيت كبسولة سويوز ملتحمة بالمحطة في جميع الأوقات بوصفها «قارب نجاة».3
وفي أبريل 2001 انطلق الذراع الكندي كانادارم-2 على متن مكوك إنديفور، وثبّته بالمحطة بعد ثلاثة أيام كل من كريس هادفيلد وسكوت بارازينسكي.11 وفي العام نفسه بدأ التحام المختبر الأميركي «ديستني» وبقية العناصر تدريجيًا، فنمت المحطة مجمّعًا من المختبرات والوحدات السكنية على امتداد جسر هيكلي يحمل الألواح الشمسية والمشعات.3 ثم جاء فبراير 2003 وتحطم مكوك كولومبيا، فأُوقف أسطول المكوكات عن الطيران وتوقف توسّع المحطة.3 وقُلّص الطاقم من ثلاثة إلى اثنين واقتصر دوره أساسًا على وضع الصيانة المؤقتة، ما حدّ من حجم العلم الممكن إنجازه.3

وبعد العودة إلى الطيران عام 2006 استُؤنف التوسع: فثُبّتت عقدة «هارموني» في نهاية ديستني في أكتوبر 2007 بمنافذ ربط لمختبرَين قادمَين.3 وفي فبراير 2008 ثُبّت مختبر «كولومبوس» الأوروبي على الجانب الأيمن من هارموني، ليكون أول مختبر فضائي أوروبي مأهول لرحلات طويلة.3 وفي مارس 2008 وصل الروبوت الكندي «ديكستر» مع أول أجزاء «كيبو» الياباني.3 وبدخول طواقم من ستة أفراد في مايو 2009 صارت المحطة في طور التشغيل الكامل، ما استلزم بقاء كبسولتَي سويوز ملتصقتين بها دائمًا.3 ثم رُكّبت عقدة «ترانكيليتي» والقبة كثيرة النوافذ عام 2010.3 وقد نُقلت الوحدات الكبيرة وبقية قطع المحطة عبر 42 رحلة تجميع: 37 على مكوكات الفضاء الأميركية وخمس على صواريخ بروتون/سويوز الروسية.4 وبعد اكتمال المحطة أُحيل مكوك الفضاء على التقاعد عام 2011.3
السير في الفضاء وحقبة الصيانة
أنشطة السير خارج المركبة هي الوسيلة التي وُلد بها هذا البناء الضخم واستمر: فبها رُكّبت الوحدات والألواح وتبدّلت المعدات على مدى العقود.2 وكان لكانادارم-2 دور موازٍ محوري: فهو يحرّك الوحدات كاملة وينشر التجارب العلمية، بل نقل روّادًا أثناء سيرهم في الفضاء.4 ويبلغ طول الذراع سبعة عشر مترًا وكتلته 1,497 كغم، وتجعل درجاته الحركية السبع ذراعه شبيهة بذراع الإنسان.11 وصُنعت في برامبتون بأونتاريو لدى شركة ماكدونالد ديتوايلر أند أسوشيتس.11 وللكنديين فخر مضاعف بها: فمنذ 2013 زيّن كانادارم-2 وديكستر ورقة الخمسة دولارات الكندية.11
الوصول إلى المحطة: الطواقم والشحن والمركبات الزائرة
من يصل إلى المحطة اليوم يصل بوسائل لم تكن متاحة في مطلع الألفية: فخلال سنوات البناء كانت كبسولة سويوز تنقل الناس من وإلى المحطة، وظلّت ملتحمة بها في جميع الأوقات بوصفها قارب نجاة.3 وفي 2020 نفّذت كبسولة «كرو دراغون» الأميركية أول رحلة لها إلى المحطة، وبعد أن نقلت أربعة روّاد أصبحت المحطة تستوعب طاقمًا من سبعة.3 ورسمت كبسولة «ستارلاينر» من بوينغ صورة مختلفة في 5 يونيو 2024: نفّذت أول رحلة اختبارية مأهولة، لكن خمسًا من دافعاتها تعطلت واكتُشفت تسربات هيليوم في نظام دفعها خلال الرحلة.3
| المركبة | المشغّل | الدور | أبرز المحطات |
|---|---|---|---|
| سويوز3 | روسكوسموس3 | طواقم وقارب نجاة.3 | وصل بها أول طاقم مقيم في نوفمبر 2000.3 |
| كرو دراغون3 | سبيس إكس3 | طواقم.3 | أول رحلة في 2020 بربعة روّاد، ورفعت سعة الطاقم إلى سبعة.3 |
| ستارلاينر3 | بوينغ3 | طواقم في طور الاختبار.3 | أول اختبار مأهول في 5 يونيو 2024 مع تعطل خمس دافعات وتسربات هيليوم.3 |
| دراغون3 | سبيس إكس3 | شحن.3 | تخدم المحطة منذ 2010، وكانت أول مركبة تجارية تلتحم بها في مايو 2012.3 |
| بروغرس3 | روسكوسموس3 | شحن.3 | من المركبات التي تولّت إمداد المحطة بعد اكتمالها.3 |
| سيغنوس3 | أوربيتال ساينسز3 | شحن.3 | تخدم المحطة منذ 2013.3 |
| إتش تي في وإتش تي في-إكس3 | جاكسا3 | شحن.3 | خدمت الأولى بين 2009 و2020، والثانية منذ 2025.3 |
| مركبة النقل الآلية3 | إيسا3 | شحن.3 | خدمت بين 2008 و2015.3 |
ويمكن أن تلتحم بالمحطة ثماني مركبات فضائية في وقت واحد.4 ولم تعد الرحلة إلى المحطة تستغرق أيامًا: فمركبة يمكنها الوصول بعد أربع ساعات فقط من إطلاقها من الأرض.4 وإلى جانب ذلك، أطلقت إيسا وجاكسا وروسكوسموس ونورثروب غرومان وسبيس إكس مركبات شحن خاصة بها، فيما أطلقت ناسا وروسكوسموس وسبيس إكس وبوينغ مركبات مأهولة.2
الأرقام القياسية والزوار والمشاركون في الرحلات
زار المحطة أكثر من 280 شخصًا من 26 دولة ومن خمس وكالات دولية شريكة.2 وعلى مدى ربع قرن من التشغيل استضافت نحو 300 رائد فضاء من مختلف أنحاء العالم.2 وتستمر إقامة الطواقم عادةً نحو ستة أشهر قبل أن تُبدّل.3
وسجّلت المحطة إقامات طويلة حطّمت أرقامًا: ففي مهمة «عام في الفضاء» أمضى الروسي ميخائيل كورنينكو والأميركي سكوت كيلي 340 يومًا في المدار من مارس 2015 إلى مارس 2016.3 وفي 2017 مدّدت الأميركية بيغي ويتسون مهمتها إلى 289 يومًا، وهو آنذاك أطول تحليق منفرد لامرأة، وبلغ رصيدها الكلي أكثر من 675 يومًا في الفضاء، وهو رقم قياسي أميركي ونسائي.3 ثم تجاوزت مواطنتها كريستينا كوخ رقم ويتسون بإقامة 328 يومًا من مارس 2019 إلى فبراير 2020، نفّذت خلالها مع جيسيكا ماير أول سير في الفضاء نسائي بالكامل.3 أما أطول تحليق أميركي فسجّله مارك فاندي هاي رفقة الروسي بيوتر دوبروف بإقامة 355 يومًا من أبريل 2021 إلى مارس 2022.3
ولم يقتصر الأمر على طواقم الوكالات: فقد دفع ثمانية أشخاص آخرون ثمن مقاعد على رحلات سويوز إلى المحطة بين 2002 و2021.3 ومنذ 2022 استأجرت شركة «أكسيوم سبيس» الأميركية رحلات على «كرو دراغون» إلى المحطة.3 وتروي أرقام الوكالات قصة موازية: فقد أكمل سبعة روّاد من وكالة الفضاء الكندية تسع مهام على متن المحطة.5 وأنتجت اليابان أكثر من عشرة روّاد فضاء، ولدى وكالة جاكسا ستة روّاد على قائمة العمل.12
رؤية المحطة من الأرض
يمكن رؤية محطة الفضاء الدولية بالعين المجردة من الأرض بالنظر إلى السماء في الوقت المناسب.10 فتبدو للمشاهد مثل طائرة أو نجم شديد السطوع يعبر السماء، من دون أضواء وامضة أو تغيير اتجاه، وهي أسرع كثيرًا من الطائرات العادية.6 وتحدث كل المشاهدات في ساعات قليلة قبل شروق الشمس أو بعد غروبها، وهي أفضل فترة لأن ضوء الشمس ينعكس عن المحطة مقابل سماء أكثر قتامة.6
ولأن مدار المحطة مائل 51.6 درجة، فإن أقصى امتداد لمسارها شمالًا وجنوبًا هو خط عرض 51.6 درجة؛ وفي المواقع الأعلى من ذلك لا تمر المحطة مباشرة فوق الرؤوس.6 ويوفر برنامج «سبوت ذي ستيشن» التابع لناسا توقعات المرور فوق المواقع المختلفة.6 ويشيع هذا المشهد أكثر مما يُتوقع: فالمحطة تمر فوق 90 بالمئة من سكان الأرض.6
الطريق إلى 2030
لم يعرف البرنامج نهاية محددة بعد، لكن الأفق الحالي واضح: فقد أشارت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2021 إلى دعم أميركي حتى 2030، وتعهدت إيسا واليابان وكندا بدعم مماثل.3 أما روسيا فأعلنت دعمها للمحطة حتى 2028 ثم بدء العمل على محطتها المدارية الخاصة.3 وقد شكّل الثاني من نوفمبر 2025 محطة على هذا الطريق: 25 عامًا من الحضور البشري المتواصل.2 وفي عقدها الثالث تواصل المحطة عملها كمختبر جاذبية صغرى واسع الأثر يستضيف تحقيقات وعروضًا تقنية في مجالات متعددة.8
الخط الزمني
زاريا: العنصر الأول يبلغ المدار
يُطلق المكوّن الروسي زاريا ليكون أول عنصر في المحطة وبداية تجميعها في المدار. 5
«يونيتي» يلتحم بزاريا
تُطلق وحدة الربط «يونيتي» الأميركية الصنع في الشهر التالي ويلتحم بها روّاد المكوك في المدار. 3
وصول «زفيزدا» وانتقال أول طاقم مقيم
تُضاف وحدة الخدمة الروسية «زفيزدا» في منتصف عام 2000؛ وفي 2 نوفمبر يصل رائدا الفضاء سيرغي كريكاليف ويوري غيدزينكو ورائد الفضاء ويليام شبرد على متن كبسولة سويوز كأول طاقم مقيم، ومنذ ذلك الحين لم تخلُ المحطة من سكانها. 3
انطلاق «كانادارم-2» على متن إنديفور
ينطلق الذراع الروبوتي الكندي البالغ طوله 17 مترًا على متن مكوك إنديفور، وبعد ثلاثة أيام يثبّته كريس هادفيلد وسكوت بارازينسكي بالمحطة. 11
«ديستني»: المختبر الأميركي يلتحق بالمحطة
يلتحق مختبر الجاذبية الصغرى «ديستني» التابع لناسا وغيره من العناصر بالمحطة تدريجيًا، فتنمو لتصبح مجمّعًا من المختبرات والوحدات السكنية على امتداد جسر هيكلي طويل يحمل الألواح الشمسية والمشعات. 3
كارثة كولومبيا توقف التوسع
بعد تحطم مكوك كولومبيا يُوقف أسطول المكوكات رحلاته، ويتعطل التوسع، ويُقلَّص الطاقم من ثلاثة إلى اثنين في وضع صيانة مؤقتة. 3
تركيب وحدة الربط «هارموني»
تُثبَّت وحدة الربط «هارموني» الأوروبية الصنع في نهاية «ديستني»، لتوفّر منفذ التحام للمكوك ومنافذ اتصال لمختبرَي كولومبوس وكيبو. 3
«كولومبوس»: مختبر أوروبا في المدار
يُثبَّت «كولومبوس» على الجانب الأيمن من «هارموني» ليكون أول مختبر فضائي أوروبي مأهول لرحلات طويلة، وفيه تجارب في الأحياء وديناميكا الموائع. 3
بداية الطواقم من ستة أفراد
تدخل المحطة طور التشغيل الكامل مع بدء استضافتها طاقمًا من ستة أفراد، ما استلزم بقاء كبسولتَي سويوز ملتصقتين بها دائمًا كقاربَي نجاة. 3
«ترانكيليتي» والقبة
تُركَّب عقدة ثالثة هي «ترانكيليتي» وتُثبَّت عليها القبة ذات النوافذ الكثيرة ومحطة العمل الروبوتية، ما يتيح للطاقم الإشراف على العمليات الخارجية. 3
أول مركبة تجارية تلتحم بالمحطة
تصبح كبسولة «دراغون» من سبيس إكس أول مركبة تجارية تلتحم بمحطة الفضاء الدولية. 3
«كرو دراغون» تعيد إطلاق الطواقم الأميركية
تنفّذ «كرو دراغون» من سبيس إكس أول رحلة لها إلى المحطة وعلى متنها أربعة روّاد، لتستوعب المحطة بعدها طاقمًا من سبعة أفراد. 3
خمسة وعشرون عامًا من الحضور البشري المتواصل
يشكّل الثاني من نوفمبر 2025 محطة تاريخية: 25 عامًا من الحضور البشري المتواصل على متن محطة الفضاء الدولية. 2
البعثة 75 تتسلّم المهمة
تبدأ البعثة 75 في 26 يوليو 2026 وتُختتم في ربيع 2027، بطاقم دولي من سبعة أفراد على متن المحطة. 7
الأسئلة الشائعة
ما محطة الفضاء الدولية ولماذا تُعدّ فريدة؟
المحطة منشأة مدارية معيارية في المدار الأرضي المنخفض بدأ تجميعها عام 1998.2 وهي أكبر برنامج تعاون دولي في العلوم والتقنية حتى تاريخه.1
منذ متى تستضيف المحطة سكانًا بلا انقطاع؟
تستضيفهم منذ 2 نوفمبر 2000، حين استقبلت أول طاقم مقيم.3 وقد شكّل الثاني من نوفمبر 2025 محطة تاريخية: 25 عامًا من الحضور البشري المتواصل.2
كم تبلغ سرعة المحطة وكم دورة تكمل في اليوم؟
تدور المحطة بسرعة 28,800 كلم/س وتكمل دورة كاملة حول الأرض في 92 دقيقة.10 وفي كل يوم تكمل 16 دورة، فتمر بـ16 شروقًا و16 غروبًا.4
كم عدد الأشخاص الذين زاروا المحطة؟
زارها أكثر من 280 شخصًا من 26 دولة ومن خمس وكالات دولية شريكة.2 وتستمر إقامة الطواقم عادةً نحو ستة أشهر.3
كيف يمارس الطاقم الرياضة في الجاذبية الصغرى؟
يتدرب أفراد الطاقم ساعتين على الأقل يوميًا لمواجهة فقدان العضلات والعظام.4 ومع ذلك تنخفض عضلات الساق نحو 13 بالمئة بعد إقامة من ستة أشهر في المدار.13
هل يمكن رؤية المحطة من الأرض؟
يمكن رؤيتها بالعين المجردة عند النظر إلى السماء في الوقت المناسب، وتبدو كنجم شديد السطوع يعبر السماء دون أضواء وامضة.6 وتحدث المشاهدات في ساعات قليلة قبل الشروق أو بعد الغروب.6
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17