تلسكوب هابل الفضائي
التلسكوب الذي أصلح بصره بنفسه: مرآة بقطر 2.4 متر فوق الغلاف الجوي ساعدت في تثبيت عمر الكون وكشفت تسارع توسعه.
تلسكوب هابل الفضائي مرصد مشترك بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية أُطلق في 24 أبريل 1990 على متن مكوك الفضاء ديسكفري. ومن مداره على ارتفاع نحو 483 كيلومتراً فوق الأرض، أنجزت مرآته البالغة 2.4 متر أكثر من 1.7 مليون رصد، من الحقول العميقة التي كشفت آلاف المجرات إلى قياسات ثبّتت معدل توسع الكون بدقة تقارب واحداً في المئة. صان الرواد التلسكوب خمس مرات بين عامي 1993 و2009 — وكانت المهمة الأولى تصحيحاً للزيغ الكروي الذي ضبّب صوره الأولى — ومنذ يونيو 2024 يعمل هابل بنمط الجيروسكوب الواحد مواصلاً عمله إلى جانب تلسكوب جيمس ويب الفضائي.
نظرة عامة
تلسكوب هابل الفضائي مرصد فضائي كبير يحمل اسم عالم الفلك إدوين هابل، وقد غيّر فهم البشرية للكون منذ إطلاقه ونشره في مداره على متن مكوك الفضاء ديسكفري عام 19901. وهو واحد من أكثر مراصد ناسا إحداثاً للتحول؛ فقد غيّرت هندسته وتقنيته وقابليته للصيانة طريقة نظرنا إلى الكون، من تحليل أغلفة الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى إلى اكتشاف الطاقة المظلمة2. ولم تقتصر بصمته على الأوساط العلمية، بل جعلت صوره المذهلة للنجوم والمجرات هابل مصدر إلهام للناس في أنحاء العالم1.
يدور هابل فوق سطح الأرض على ارتفاع نحو 300 ميل (483 كم)، متجنّباً التشويش الذي يحدثه الغلاف الجوي، فيحظى برؤية صافية للكون1. ويمتد نطاق رصده من الأشعة فوق البنفسجية عبر الضوء المرئي إلى الأشعة تحت الحمراء القريبة1. وهو مشروع تعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية وناسا، تُجرى أرصاده في الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية3. وقد صُنع بحيث يتسع داخل عنبر حمولة المكوك الفضائي، فكانت بعثات الصيانة المأهولة جزءاً من خطته طويلة الأمد4.
الرقم الأكثر دلالة على حجم ما أنجزه هابل هو أنه راكم أكثر من 1.7 مليون رصد، ونُشرت أكثر من 23,000 ورقة علمية محكّمة عن اكتشافاته، حتى إن كل كتاب مدرسي حديث في الفلك يتضمن إسهامات المرصد1. وقد تتبّع هابل أجراماً بينجمية عبرت المجموعة الشمسية، ورصد ارتطام مذنّب بالمشتري، واكتشف أقماراً حول بلوتو1. ويتلقى معهد علوم التلسكوب الفضائي سنوياً ما بين 700 و1200 مقترح رصد من المجتمع الفلكي العالمي، لا يُجدول منها سوى نحو الخُمس، ما يجعل المنافسة على وقت هابل شديدة5.
بداية معيبة: الزيغ الكروي وإصلاح 1993
حين بدأ هابل يرسل بياناته الأولى إلى الأرض، لم ير الفلكيون الصور الحادة الشبيهة بالنقاط التي كانوا ينتظرونها، بل نجوماً تحيط بها هالات ضبابية كبيرة6. وسرعان ما أدركوا أن حواف مرآته الرئيسية جُليت مسطّحة أكثر من اللازم بمقدار جزء ضئيل من عرض شعرة الإنسان، بسبب عيب تسلل إلى معدات الاختبار التي قيس بها انحناء المرآة قبل الإطلاق6. ويشرح علماء ناسا الخطأ بالزيغ الكروي: فحافة المرآة الخارجية سُطّحت بعمق 2.2 ميكرومتر — أي نحو واحد على خمسين من سماكة شعرة الإنسان — فصار للتلسكوب بؤر متعددة بدل بؤرة واحدة، وبدت صوره ضبابية7. وكانت المشكلة مضاعفة لأن المرآة الرئيسية نفسها غير قابلة للاستبدال6.
لذلك وُلد الحل داخل أدوات جديدة بدل المرآة: فقد دُمجت في كاميرا المجال الواسع والكواكب 2 مكوّنات بصرية تجمع الضوء في البؤرة وتصحّح عيب المرآة على غرار ما تفعله النظارة الطبية بعيوب البصر7. وللأدوات الأخرى صمّم المهندسون جهاز «كوستار»، وهو صندوق بحجم ثلاجة يحمل مرايا بحجم النيكل وربع الدولار تنشر في مسارات الضوء داخل أدوات هابل العلمية لتضبط بؤرتها6. وقد صارت كاميرا المجال الواسع والكواكب 2 أكثر أدوات هابل استخداماً لسنوات طويلة، وأنتجت أكثر من 135,000 صورة للكون7.
جرت مهمة الصيانة الأولى في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 1993، وكانت أول فرصة لتنفيذ صيانة مخططة على التلسكوب، إذ ثبّت الرواد أدوات جديدة بينها تجهيزات عالجت عيب المرآة الرئيسية8. وبلغت خرَجات السير خمساً متتالية امتدت في مجموعها 35 ساعة و28 دقيقة7، وفي الرابعة منها ثبّتت الرائدة كاثي ثورنتون والرائد توم أكرز جهاز «كوستار»8. وفي 18 ديسمبر 1993 تجمّع الفلكيون حول شاشة في معهد علوم التلسكوب الفضائي وهتفوا عند ظهور أول صورة من الكاميرا الجديدة خالية من الضبابية التي لازمَت الصور السابقة6. وبذلك عاد هابل إلى أفضل حالاته، وبدأ يلتقط الصور الخلابة التي اعتادها العالم من بعده6.
خمس بعثات صيانة بين 1993 و2009
لم تكن الصيانة حلاً ارتجالياً، بل أتاحت هندسة هابل للرواد إصلاح الأجزاء واستبدالها وترقية التقنيات بأدوات جديدة وهو في مداره7. وقد صُنع التلسكوب بحيث يتسع داخل عنبر المكوك الفضائي، فباتت رحلات الالتقاط والإصلاح وإعادة الإطلاق جزءاً من خطته طويلة الأمد4. وعلى مدى أكثر من 36 سنة من التشغيل، تنامت قدرات هابل بدل أن تتقادم: فقد أضافت بعثات الصيانة المأهولة الخمس أدوات علمية جديدة واستبدلت أجزاءً متقادمة، فمدّدت عمر التلسكوب مدّاً كبيراً1.
توالت الزيارات تباعاً: فمهمة الصيانة الأولى عام 1993 صحّحت البصريات وأضافت أدوات جديدة8. ومهمة الصيانة الثانية (11–21 فبراير 1997) ثبّتت أداتين جديدتين وسّعتا مدى الأطوال الموجية التي يراها هابل ورفعتا كفاءة المرصد وأداءه8. ومهمة الصيانة 3A (ديسمبر 1999) استبدلت وحدات استشعار المعدل الثلاث — وفي كل وحدة جيروسكوبان — وثبّتت حاسوباً أسرع 20 مرة من القديم8. ومهمة الصيانة 3B (مارس 2002) استبدلت الألواح الشمسية وثبّتت كاميرا المسح المتقدم التي حلّت محل كاميرا الأجرام الخافتة، آخر أدوات التلسكوب الأصلية8. وقد أُلغيت مهمة الصيانة الرابعة في يناير 2004 لدواعٍ أمنية بعد فقدان مكوك الفضاء كولومبيا8.

لكن الزيارة الخامسة والأخيرة جرت في الفترة من 11 إلى 24 مايو 2009، فثبّت الرواد أداتين علميتين جديدتين هما مقياس الطيف «أصول الكون» وكاميرا المجال الواسع 3، وأعادوا أداتين معطلتين إلى الحياة بإصلاحات جرت في المدار للمرة الأولى، واستبدلوا البطاريات والجيروسكوبات وحاسوب العلوم6. وقد تركت هذه المهمة، خامسة مهام الصيانة وآخرها، المرصد في ذروة قدرته العلمية ومهّدت له سنوات إضافية حافلة بالاكتشافات8. وعلى امتداد القصة كلها بلغ عدد الرحلات المكوكية إلى هابل ست رحلات — رحلة إطلاق وخمس بعثات صيانة — شارك فيها 32 رائداً قضوا 23 يوماً من السير في الفضاء بلغت في مجموعها 171 ساعة و3 دقائق9. أما اليوم فقد تقاعد المكوك الفضائي، ولم تعد هناك قدرة على صيانة هابل ببعثات مأهولة أو آلية مخططة10.
الهندسة والمدار بالأرقام
| الخاصية | القيمة |
|---|---|
| الحجم | بحجم حافلة مدرسية كبيرة9 |
| الكتلة (بعد مهمة الصيانة الرابعة) | 27,000 رطل (12,200 كغ)9 |
| قطر المرآة الرئيسية | 7.8 قدم (2.4 م)9 |
| المدى الطيفي | 0.1 إلى 2.5 ميكرومتر — فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء القريبة4 |
| دقة التوجيه والثبات | تثبيت الهدف بدقة 0.007 ثانية قوسية، أي ما يعادل تثبيت شعاع ليزر على عملة معدنية تبعد أكثر من 200 ميل (320 كم) لمدة تصل إلى 24 ساعة11 |
| ارتفاع المدار | نحو 300 ميل (483 كم) فوق سطح الأرض9 |
| زمن الدورة المدارية | نحو 95 دقيقة9 |
| سرعة المدار | نحو 17,000 ميل في الساعة (27,000 كم/ساعة)9 |
| الجيروسكوبات | ستة جيروسكوبات رُكّبت عام 2009؛ ويعمل هابل بجيروسكوب واحد منذ 202412 |
| كلفة المهمة | نحو 16 مليار دولار بدولارات 2021 منذ انطلاق البرنامج عام 197710 |
خلف هذه الأرقام يقف نظام توجيه يعد من أدق أنظمة التوجيه بين المركبات الفضائية11. ولتغيير اتجاه التوجيه يدير هابل أربع عجلات تفاعل داخلية تزن الواحدة نحو 100 رطل (45 كغ)، فيلفّ القانون الثالث لنيوتن المركبة في الاتجاه المعاكس10. ويحمل كل جيروسكوب من جيروسكوباته الستة عجلة تدور بسرعة ثابتة تبلغ 19,200 دورة في الدقيقة، وقياس ميل محور العجلة يخبر التلسكوب بسرعة دورانه واتجاهه11. ولأن هابل قريب جداً من الأرض، فإنه يعبر يومياً عشرة مدارات متتالية عبر «شذوذ جنوب الأطلسي» — انخفاض في المجال المغناطيسي الأرضي يجمع الجسيمات المشحونة — أي نحو 15 في المئة من وقته4.
من أين جاء هابل
سبقت فكرة هابل عصر الفضاء نفسه: ففي عام 1923 ذكر هيرمان أوبرت، أحد مؤسسي علم الصواريخ الحديث، في كتابه «الصاروخ إلى الفضاء الكوكبي» كيف يمكن دفع تلسكوب إلى مدار حول الأرض بواسطة صاروخ6. وفي عام 1946 كتب عالم الفيزياء الفلكية في برينستون ليمان سبيتزر عن الفوائد العلمية لتلسكوب يعمل في الفضاء فوق غلاف الأرض المضطرب6. وفي عام 1969 منحت الأكاديمية الوطنية للعلوم موافقتها على مشروع «التلسكوب الفضائي الكبير» الذي صار لاحقاً تلسكوب هابل6. وقد ألزمت قيود الميزانية أثناء التخطيط المشروعَ بتقليص مرآته الرئيسية من 120 بوصة إلى 94 بوصة6.
وفي عام 1975 انضمت وكالة الفضاء الأوروبية إلى المشروع، فسدّدت 15 في المئة من التمويل عبر كاميرا الأجرام الخافتة والألواح الشمسية، مقابل ضمان ناسا للفلكيين الأوروبيين 15 في المئة على الأقل من وقت الرصد6. وفي عام 1977 أقرّ الكونغرس تمويل بناء التلسكوب6. ثم سُمّي المشروع «تلسكوب هابل الفضائي» تكريماً لإدوين هابل، العالم الذي أثبت وجود مجرات خارج مجرتنا ووضع تصنيفاً للمجرات بحسب أشكالها6.
لكن الطريق إلى المدار تعثّر: ففي عام 1986 أجبرت حادثة تشالنجر ناسا على إيقاف أسطول المكوكات سنتين، واستغل مشروع هابل تلك الفترة في أعمال إضافية على التلسكوب، من تحسين الألواح الشمسية إلى تسهيل استبدال الأدوات في مؤخرته وترقية الحواسيب وأنظمة الاتصال6. وأخيراً انطلق هابل في مهمة STS-31 على متن مكوك الفضاء ديسكفري في 24 أبريل 19906. وحملت الرحلة طاقماً من خمسة رواد انطلقوا من مركز كنيدي للفضاء، وفي اليوم التالي أُفرج عن التلسكوب في مدار أرضي منخفض فاتحاً عيناً جديدة على الكون كان لها أثر تحويلي في حضارتنا13.
الحقول العميقة: النظر إلى الوراء في الزمن
في ديسمبر 1995 وجّه هابل نظره إلى رقعة سماء تبدو خالية قرب مقبض بنات نعش الكبرى، فجمع على مدى عشرة أيام 342 تعريضاً منفصلاً التقطت نحو 3000 مجرة بعيدة في مراحل تطور متفاوتة14. ولم يكن حجم تلك الرقعة يتجاوز ما يعادل رأس دبوس ممسوك بطول الذراع14. وكان معظم هذه المجرات أخفت بأربعة مليارات مرة مما تراه العين البشرية، حتى إنها لم تُرصد قبلاً حتى بأكبر التلسكوبات14. ولم تُغيّر أي صورة فهمنا للكون بمقدار ما غيّرته هذه الصورة14. وقد وُلدت هذه النظرة من رصيد الوقت التقديري: فعشرة في المئة من وقت رصد هابل محجوزة لقرار مدير المرصد، ومن هذا الرصيد جاءت الحقول العميقة وحقول الحدود10.
ثم وثّق «الحقل العميق الجنوبي» سماء نصف الكرة الجنوبي في عام 199814. وفي عام 2004 التقط هابل تعريضاً استمر مليون ثانية احتوى 10,000 مجرة — هو حقل هابل العميق الفائق — فرصد أوائل المجرات الخارجة من «العصور المظلمة» بعد الانفجار العظيم14. وفي عام 2009 رصد هابل ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة في منطقة الحقل العميق الفائق نفسها، فكشف مجرات تشكّلت بعد الانفجار العظيم بنحو 600 مليون سنة فقط14. وجمع «الحقل العميق الأقصى» الذي صدر عام 2012 صوراً التُقطت على مدى عشر سنوات لمنطقة في قلب الحقل العميق الفائق، وأظهر رغم ذلك 5500 مجرة14. وجاءت حملة «حقول الحدود» التي بدأت عام 2013 ليتعاون فيها هابل وسبيتزر وتشاندرا على تقديم 12 صورة جديدة لحقول عميقة ورصد مجرات أخفت 100 مرة من مجرات الحقل العميق الفائق14.
وتُجمع هذه الأرصاد اليوم في «حقل الإرث»: نحو 7500 تعريض تمثل 16 سنة من الرصد و265,000 مجرة و13.3 مليار سنة، وهي أكبر مجموعة مجرات وثّقها هابل14. وتكمن قيمة هذه الحقول في أنها تعمل بمنزلة «عيّنة لُبّية» من تاريخ الكون الممتد، لا مجرد صور مبهرة عابرة14. وفي خلفية المشهد يبقى سؤال طرحه روبرت ويليامز في تلك الأيام العشرة الأولى: هل كنا نرى أصولنا ذاتها في كل هذا؟14.
ثابت هابل وتوتر هابل
ليس ثابت هابل مجرد رقم في معادلة، بل خلاصة عقود من قياس معدل تمدد الكون. اكتشف إدوين هابل توسّع الكون عام 1929 حين لاحظ أن المجرة الأبعد عن الأرض تبدو مبتعدة أسرع15. وتقوم أهم قياسات هابل الحديثة على سلّم مسافة يبدأ من القيفاويات في سحابة ماجلان الكبرى ثم يرتقي إلى المستعرات العظمى في مجرات بعيدة16. وبهذه الأدوات حددت أرصاد هابل قيمة ثابت هابل بدقة تقارب واحداً في المئة، فنقلت تقدير عمر الكون من نطاق بين 9.7 و19.5 مليار سنة إلى 13.8 مليار سنة15.
وما زال توتر هابل لغزاً قائماً، وربما كان خللاً في فهمنا للكون المبكر؛ فمن التفسيرات المطروحة جسيمات غريبة ونظريات بديلة للجاذبية وأشكال مبكرة من الطاقة المظلمة15. وفي عام 2023 استُخدم تلسكوب جيمس ويب الفضائي لاختبار نتائج هابل الخاصة بالتوسع سعياً إلى استبعاد احتمال أخطاء القياس، فأكّدت الأرصاد الجديدة تلك النتائج، ما دفع بعض العلماء إلى القول إن شيئاً آخر غير أخطاء القياس يؤثر في معدل التوسع20.
الطاقة المظلمة وجائزة نوبل
كشفت أرصاد هابل، إلى جانب أرصاد مراصد أرضية، أن الكون لا يتمدد فحسب بل إن تمدده يتسارع، وكان ذلك مفاجأة كبرى نال عنها هذا الاكتشاف جائزة نوبل في الفيزياء عام 201120.
ومن هذه الأرصاد يقدّر العلماء أن الطاقة المظلمة تشكّل نحو 68 في المئة من الكون، والمادة المظلمة نحو 27 في المئة، بينما لا تمثّل المادة والطاقة العاديتان سوى نحو 5 في المئة20. وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الأرصاد، قاست الفرق العاملة على هابل معدل التوسع بدقة تتجاوز 1 في المئة بقليل — أدق بنحو ثمانية أضعاف مما كان متوقعاً في البداية — ما يضع عمر الكون عند نحو 13.8 مليار سنة20.
هابل وجيمس ويب: مقارنة
| الخاصية | هابل | ويب |
|---|---|---|
| سنة الإطلاق | 1990 على متن مكوك الفضاء ديسكفري6 | — |
| المرآة الرئيسية | 2.4 متر9 | 6.5 أمتار (21.3 قدماً)4 |
| مساحة جمع الضوء | — | أكثر من ستة أضعاف مساحة هابل4 |
| المدى الطيفي | 0.1 إلى 2.5 ميكرومتر: فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء القريبة4 | يلمّ ضوءاً خافتاً أشد انزياحاً نحو الأحمر4 |
| أخفت الأجرام | — | أجرام أخفت بما يصل إلى 100 مرة4 |
| المدار | حول الأرض فوق الغلاف الجوي على ارتفاع 483 كم4 | حول الشمس مع الأرض عند نقطة لاغرانج الثانية، على نحو مليون ميل4 |
| الصيانة | جزء من خطته طويلة الأمد؛ ونُفّذت بعثات صيانة مأهولة في المدار4 | لا قدرة ولا خطة للصيانة، والتصميم لا يعتمد عليها4 |
ليس ويب بديلاً عن هابل بل شريكاً له: فالتلسكوبان ذوا قدرات مختلفة، والهدف أن يعملا في الوقت نفسه وينفذا أرصاداً مشتركة لسنوات عديدة10. ويجمع ويب بمرآته الأكبر ضوءاً أشد انزياحاً نحو الأحمر وخفتاً، فيرصد أجراماً أخفت بما يصل إلى 100 مرة مما يراه هابل4. ورغم حجمه الأكبر، يقدّم ويب في الأشعة تحت الحمراء القريبة دقة فصل تماثل تقريباً ما يحققه هابل في الضوء المرئي4. وبهذا يمكن للمرصدين معاً، بين مدى هابل من فوق البنفسجية إلى تحت الحمراء القريبة ومدى ويب الأحمر، أن يتعاملا مع مدى واسع من الأطوال الموجية لا يقدر أي منهما وحده على تغطيته4.
هابل اليوم: التشغيل بجيروسكوب واحد
في 24 مايو 2024 دخل هابل وضع الأمان لأن أحد جيروسكوباته ظل يرسل قراءات خاطئة على مدى ستة أشهر، الأمر الذي أوقف عمليات العلم مرات عدة خلال تلك الفترة12. فانتقل الفريق من نمط التشغيل بثلاثة جيروسكوبات إلى الرصد بجيروسكوب واحد، مع إبقاء جيروسكوب عامل آخر احتياطاً للاستخدام المستقبلي12. وقد نجحت ناسا في نقل عمليات هابل إلى هذا النمط البديل وعادت المركبة إلى عمليات علمية يومية، بينما ظل التلسكوب وأدواته مستقرين ويعملون طبيعياً12. ومنذ يونيو 2024 يعمل هابل بنمط الجيروسكوب الواحد12.
كيف يعمل التوجيه بجيروسكوب واحد؟ تحلّ المغناطيسيات ومجسّات الشمس ومتتبعات النجوم محل الجيروسكوبات المعطلة، فتوجّه هابل إلى هدفه تدريجياً عبر عملية متعددة الخطوات11. ولنمط الجيروسكوب الواحد تكلفة: فهو يكلّف نحو 12 في المئة من الكفاءة بسبب الوقت الإضافي اللازم لتوجيه التلسكوب وتثبيته على الهدف، ويتراوح مجموع الانخفاض في الإنتاجية بين 20 و25 في المئة11. كما لا يستطيع هابل في هذا النمط تتبع أجسام متحركة أقرب إلى الأرض من مدار المريخ، لأن حركتها أسرع من أن يتابعها من دون العدد الكامل من الجيروسكوبات11. وتتعطل الجيروسكوبات مع الزمن لأن أسلاكاً معدنية أدقّ من الشعرة تتآكل وتنقطع؛ وقد تعطّل ثمانية من 22 جيروسكوباً خلال 33 سنة من تاريخ هابل لهذا السبب11.
وعند إطلاقه عام 1990 كان العمر المتوقع لهابل نحو 15 سنة، لكن بعثات الصيانة الناجحة أبقت تقنيته متطورة وجعلته ما يزال منتجاً علمياً حتى اليوم، وكل المؤشرات تدل على أنه سيواصل العمل في العقد المقبل10. ولا توجد اليوم أي قدرة على صيانته مع تقاعد المكوك الفضائي10. ومن غير المتوقع أن يعود إلى الغلاف الجوي قبل منتصف ثلاثينيات القرن على أبعد تقدير، لأن قوة تسمى السحب الجوي تخفض مداره تدريجياً؛ وستُوصل به في النهاية وحدة دفع لتوجيه دخوله فوق جنوب المحيط الهادئ أو لرفعه إلى مدار أعلى بكثير10. وفي الأثناء يستمر التعاون: الهدف أن يعمل هابل وويب في الوقت نفسه وينفذا أرصاداً مشتركة لسنوات عديدة10.
بكلماتهم
«الإسهام الأهم لأداة جديدة جذرية وأقوى كهذه لن يكون تكملة أفكارنا الحالية عن الكون، بل كشف ظواهر لم تُتخيّل بعد، وربما تعديل مفاهيمنا الأساسية عن المكان والزمان تعديلاً عميقاً.»
ليمان سبيتزر، عالم الفيزياء الفلكية في برينستون
«هابل ليس مجرد قمر اصطناعي، بل رمز لسعي البشرية إلى المعرفة.»
جون غرونسفيلد، رائد صيانة وعالم فلك
«مع ظهور الصور على شاشاتنا، لم نستطع أن نمنع أنفسنا من التساؤل إن كنا نرى بطريقة ما أصولنا ذاتها في كل هذا. لقد كانت الأيام العشرة الماضية تجربة لا تُصدَّق.»
روبرت ويليامز — عن حقل هابل العميق
تجمع هذه الشهادات ثلاثة أصوات صنعت هابل وأرصدته: مؤسس الفكرة، ورائد الصيانة، وشاهد أعمق صوره6. وتبقى خلاصتها أن هابل ليس مجرد قمر اصطناعي، بل رمز لسعي البشرية إلى المعرفة1.
الخط الزمني للمهمة
تصوّر تلسكوب في المدار
في كتابه «الصاروخ إلى الفضاء الكوكبي» عام 1923، أشار هيرمان أوبرت — أحد مؤسسي علم الصواريخ الحديث — إلى إمكان دفع تلسكوب إلى مدار حول الأرض بواسطة صاروخ.6
سبيتزر يقدّم الحجة العلمية
كتب عالم الفيزياء الفلكية في برينستون ليمان سبيتزر عن الفوائد العلمية لتلسكوب في الفضاء فوق غلاف الأرض المضطرب — وهي فكرة صارت محوراً دافعاً في مسيرته الطويلة.6
الموافقات والشركاء والتمويل
في عام 1969 أقرّت الأكاديمية الوطنية للعلوم مشروع التلسكوب الفضائي الكبير؛ وفي عام 1975 انضمت وكالة الفضاء الأوروبية مساهمةً بـ15 في المئة من التمويل عبر كاميرا الأجرام الخافتة والألواح الشمسية مقابل 15 في المئة على الأقل من وقت الرصد للفلكيين الأوروبيين؛ وفي عام 1977 أقرّ الكونغرس تمويل بناء التلسكوب.6
حادثة تشالنجر توقف أسطول المكوكات
أجبرت حادثة تشالنجر ناسا على إيقاف أسطول المكوكات عامين؛ واستغل مشروع هابل هذه الفترة لتحسين الألواح الشمسية وتسهيل استبدال الأدوات في مؤخرة التلسكوب وترقية الحواسيب وأنظمة الاتصال.6
الإطلاق والنشر في المدار
انطلق مكوك الفضاء ديسكفري في 24 أبريل 1990 حاملاً هابل مثبتاً في عنبر حمولته، وفي اليوم التالي أُطلق التلسكوب إلى مداره.6
مهمة الصيانة الأولى تصحّح بصر هابل
خمس خرَجات سير في الفضاء بلغ مجموعها 35 ساعة و28 دقيقة ثبّتت كاميرا المجال الواسع والكواكب 2 وجهاز «كوستار» لمعالجة عيب المرآة الرئيسية. وفي 18 ديسمبر 1993 تجمّع الفلكيون حول شاشة في معهد علوم التلسكوب الفضائي وهتفوا عند ظهور أول صورة من الكاميرا الجديدة خالية من الضبابية التي لازمَت الصور السابقة.6
حقل هابل العميق
أرصاد استمرت عشرة أيام لرقعة سماء تبدو خالية قرب مقبض بنات نعش الكبرى، جُمعت من 342 تعريضاً منفصلاً، التقطت نحو 3000 مجرة بعيدة في مراحل تطور مختلفة ضمن مساحة بحجم رأس دبوس ممسوك بطول الذراع.14
مهمة الصيانة الثانية توسّع مدى هابل
ثبّت الرواد أداتين جديدتين — مقياس الطيف التصويري للفضاء وكاميرا ومطياف الأجسام المتعددة تحت الحمراء القريبة — فوسّعا مدى هابل إلى الأشعة تحت الحمراء القريبة ورفعا كفاءة المرصد وأداءه.8
تعطّل جيروسكوب ودخول وضع الأمان ومهمة إنقاذ
في 13 نوفمبر 1999 تعطّل الجيروسكوب الرابع بين جيروسكوبات هابل الستة فدخل التلسكوب وضع الأمان، عاجزاً عن مواصلة العلم بلا ثلاثة جيروسكوبات عاملة. واستبدلت مهمة الصيانة 3A (19–27 ديسمبر) وحدات استشعار المعدل الثلاث — وفي كل وحدة جيروسكوبان — وثبّتت حاسوباً أسرع 20 مرة من القديم، ثم أعادت هابل إلى مداره.8
مهمة الصيانة 3B: كاميرا جديدة لقرن جديد
خلال مهمة الصيانة 3B استبدل الرواد ألواح هابل الشمسية وثبّتوا كاميرا المسح المتقدم التي حلّت محل كاميرا الأجرام الخافتة — آخر أدوات التلسكوب الأصلية.8
حقل هابل العميق الفائق
تعريض استمر مليون ثانية احتوى 10,000 مجرة — هو حقل هابل العميق الفائق — رصد أوائل المجرات الخارجة من «العصور المظلمة» بعد الانفجار العظيم مباشرة.14
مهمة الصيانة الرابعة — الزيارة الأخيرة
ثبّت الرواد أداتين جديدتين، مقياس الطيف «أصول الكون» وكاميرا المجال الواسع 3، وأعادوا أداتين معطلتين إلى العمل بإصلاحات جرت في المدار للمرة الأولى، واستبدلوا البطاريات والجيروسكوبات وحاسوب العلوم.6
توتر هابل يتجاوز عتبة حاسمة
خفّضت بيانات هابل الجديدة احتمال أن يكون التباين في معدل التوسع مجرد صدفة إلى 1 من 100,000 — تحسّناً كبيراً عن تقدير سابق بلغ 1 من 3000 — فيما بلغ تقدير الفريق لثابت هابل 74 كم/ثانية/ميغافرسخ.16
بدء التشغيل بجيروسكوب واحد
بعد دخوله وضع الأمان في 24 مايو 2024 بسبب جيروسكوب يرسل قراءات خاطئة، انتقل هابل إلى نمط بديل يستخدم جيروسكوباً واحداً وعاد إلى عمليات علمية يومية في يونيو 2024، والتلسكوب وأدواته مستقرون ويعملون طبيعياً.12
الأسئلة الشائعة
لماذا يحمل التلسكوب اسم هابل؟
سُمّي تكريماً لإدوين هابل، العالم الذي أثبت وجود مجرات خارج مجرتنا ووضع تصنيفاً للمجرات بحسب أشكالها6. واكتشف هابل نفسه توسّع الكون عام 192915.
لماذا يقع هابل في مدار حول الأرض بدل أن يكون على سطحها؟
يدور هابل على ارتفاع نحو 300 ميل (483 كم) فوق سطح الأرض، متجنباً التشويش الذي يحدثه الغلاف الجوي، فيحظى برؤية صافية للكون1. ومن هناك تُجرى أرصاده في الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية3.
ماذا كان خطب الصور الأولى لهابل، وكيف عولج؟
ظهرت النجوم في الصور الأولى محاطة بهالات ضبابية لأن حافة المرآة الرئيسية جُليت مسطّحة أكثر من اللازم بمقدار جزء ضئيل من عرض شعرة الإنسان، وهو خطأ عُرف بالزيغ الكروي6. ولأن المرآة نفسها لم تكن قابلة للاستبدال، دُمجت بصريات تصحيحية في كاميرا المجال الواسع والكواكب 2 وصُمّم جهاز «كوستار» لبقية الأدوات6.
كم مرة زار رواد الفضاء هابل؟
خمس بعثات صيانة مأهولة بين عامي 1993 و20091، إضافة إلى رحلة الإطلاق، أي ما مجموعه ست رحلات مكوكية إلى هابل9. وقد تركت مهمة الصيانة الرابعة عام 2009 المرصد في ذروة قدرته العلمية8.
ما أبعد جرم رصده هابل حتى الآن؟
المجرة GN-z11 على بُعد نحو 13.4 مليار سنة ضوئية؛ وهو أبعد رصد أنجزه هابل حتى الآن10. هذا بينما كشفت الحقول العميقة مجرات تشكّلت بعد الانفجار العظيم بنحو 600 مليون سنة فقط14.
ما «توتر هابل»، ولماذا يهم؟
هو التباين بين قياسات التلسكوبات الفضائية لمعدل التوسع — نحو 70–76 كيلومتراً في الثانية لكل ميغافرسخ — وقيمة 67–68 المستخلصة من إشعاع الخلفية الكونية الميكروي15. وقد خفّضت بيانات هابل عام 2019 احتمال أن يكون هذا التباين مجرد صدفة إلى 1 من 100,00016.
هل سيحلّ تلسكوب ويب محل هابل؟
لا؛ فمن المفاهيم الخاطئة الشائعة أن ويب سيحلّ محل هابل، إذ يمتلك التلسكوبان قدرات مختلفة، والهدف أن يعملا في الوقت نفسه وينفذا أرصاداً مشتركة لسنوات عديدة10. ويرى ويب أجراماً أخفت بما يصل إلى 100 مرة مما يراه هابل4.
كيف يواصل هابل العمل بعد مشكلة الجيروسكوبات؟
دخل هابل وضع الأمان في 24 مايو 2024 بسبب جيروسكوب ظل يرسل قراءات خاطئة على مدى ستة أشهر، فانتقل الفريق إلى التشغيل بجيروسكوب واحد12. وتتعادل المغناطيسيات ومجسّات الشمس ومتتبعات النجوم عمل الجيروسكوبات المعطلة11. والتلسكوب وأدواته مستقرون ويعملون طبيعياً12.
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20