أبولو 11
أول هبوط مأهول على القمر: في يوليو 1969 سافر نيل أرمسترونغ وباز ألدرين ومايكل كولينز إلى بحر الهدوء — وسار الإنسان على عالم آخر للمرة الأولى.
كانت أبولو 11 أول مهمة مأهولة تهبط على القمر، ونفّذتها ناسا في الفترة من 16 إلى 24 يوليو 1969. انطلق نيل أرمسترونغ ومايكل كولينز وإدوين «باز» ألدرين على متن صاروخ ساتورن 5، وفي 20 يوليو 1969 هبطت الوحدة القمرية «إيغل» في بحر الهدوء بينما دار كولينز فوقهما في وحدة القيادة «كولومبيا». أمضى أرمسترونغ وألدرين 21 ساعة و36 دقيقة على السطح، وجمعا 48 رطلًا من المواد القمرية، ونشرا تجارب علمية وتركا علمًا ولوحة تذكارية. وقدّر عدد المشاهدين للخطوات الأولى على التلفزيون بنحو 650 مليون شخص. عاد الطاقم في 24 يوليو وأمضى 21 يومًا في الحجر الصحي كإجراء وقائي.
المهمة في سطور
كانت أبولو 11 أول هبوط قمري مأهول في التاريخ.1 وفي 20 يوليو 1969 سار البشر على سطح القمر للمرة الأولى.2 وانطلقت رحلتها من كيب كينيدي في 16 يوليو 1969.3 وعادت إلى الأرض في 24 يوليو بعد هبوط في المحيط الهادئ.1
| البند | التفصيل |
|---|---|
| النوع1 | هبوط قمري مأهول — الأول في التاريخ.1 |
| الطاقم1 | نيل أرمسترونغ (القائد)، وإدوين «باز» ألدرين (طيار الوحدة القمرية)، ومايكل كولينز (طيار وحدة القيادة).1 |
| الإطلاق3 | 16 يوليو 1969، الساعة 9:32 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي، من المنصة 39A في مركز كينيدي للفضاء على متن ساتورن 5 AS-506.3 |
| الهبوط4 | 20 يوليو 1969، الساعة 20:17 بتوقيت غرينتش في بحر الهدوء.4 |
| العودة1 | 24 يوليو 1969، هبوط في المحيط الهادئ واستعادة بواسطة يو إس إس هورنت.1 |
| المدة والمسافة1 | 8 أيام و3 ساعات و18 دقيقة و35 ثانية، بمسافة إجمالية 953,054 ميلًا.1 |
| المشاهدون3 | نحو 650 مليون شخص تابعوا الهبوط على التلفزيون.3 |
وتمثل الهدف الأساسي للمهمة في تحقيق الهدف الوطني الذي حدده الرئيس كينيدي في 25 مايو 1961: تنفيذ هبوط مأهول على سطح القمر وإعادة الطاقم سالمًا إلى الأرض.1 وأمضى الرائدان على السطح 21 ساعة و36 دقيقة قبل أن تبدأ رحلة العودة.3 وبذلك خُتمت أول مهمة مأهولة تهبط على القمر وتعود إلى الأرض.1 وقد جاء الإنجاز في خضم سباق الفضاء الذي فتحته رحلة غاغارين.2
تحدي كينيدي والطريق إلى القمر
في 12 أبريل 1961 أطلق الاتحاد السوفييتي يوري غاغارين، أول إنسان في الفضاء.2 وخلال أيام طلب الرئيس كينيدي من نائب الرئيس ليندون جونسون إيجاد برنامج فضائي يمكن للولايات المتحدة أن تنتصر فيه.2 وفي 25 مايو 1961 حدد كينيدي الهدف الوطني الذي ستحققه أبولو 11: تنفيذ هبوط مأهول على سطح القمر وإعادة الطاقم سالمًا إلى الأرض.1
وكان صاروخ ساتورن 5 أداة السباق الحاسمة: ثلاثي المراحل يبلغ ارتفاعه 363 قدمًا ويولّد دفعة قدرها 7.5 مليون رطل.5 ولخّص كولينز لاحقًا الفرق بين أبولو 8 وأبولو 11 بالقول إن أبولو 8 كانت «عن الرحيل» وأبولو 11 كانت «عن الوصول».6 ولم تغب ذكرى طاقم أبولو 1 الذين قضوا في حريق على منصة الإطلاق: فقد ضُمّت أسماؤهم لاحقًا إلى ميداليات نُقلت إلى سطح القمر.3
وفي جولات التدريب الأخيرة واجه الفريق إنذارات برمجية لم يره ولم يدرسه من قبل، فقرر ضابط التوجيه ستيف بيلز إلغاء المهمة.7 لكن مشرف المحاكي رأى أنه لم يكن ينبغي الإلغاء بسبب إنذارات البرنامج قبل التحقق من أن التوجيه والملاحة والدفّاعات ما زالت تعمل.7 وبعد أن تحقق أحد المتحكّمين أثناء الليل، أبلغ كرانز أن مشرف المحاكي كان محقًا وأنه لم يكن ينبغي إلغاء المهمة.7 ولاحقًا قال مدير الرحلة جين كرانز إنه بالنسبة لمتحكّم الرحلة «الفشل ليس خيارًا».7 ولم يكن لفريق التحكم الجوي سوى نحو 40 ساعة تدريب إجمالية على الهبوط القمري في أجهزة المحاكاة، أي ما يعادل أسبوعًا واحدًا تقريبًا.7
الطاقم: أرمسترونغ وكولينز وألدرين
| الرائد | الدور | مهمات سابقة | الاختيار في ناسا |
|---|---|---|---|
| نيل أرمسترونغ1 | القائد1 | جيميني 8 (1966)1 | المجموعة الثانية لأطباء الفضاء عام 19621 |
| إدوين «باز» ألدرين1 | طيار الوحدة القمرية1 | جيميني 121 | الفوج الثالث لأطباء الفضاء عام 19631 |
| مايكل كولينز1 | طيار وحدة القيادة1 | جيميني 10 (1966)1 | المجموعة الثالثة في أكتوبر 19631 |
وكان الطاقم الاحتياطي لأبولو 11 مؤلفًا من جيمس لوفيل قائدًا، وويليام أندرس طيارًا لوحدة القيادة، وفريد هيز طيارًا للوحدة القمرية.2 والتحق قائد المهمة أرمسترونغ بوكالة ناكا — سلف ناسا — عام 1955 بصفته عالِمًا باحثًا في علم الطيران وطيارًا.1 وكان ألدرين مهندسًا ومقاتلًا طيارًا في الحرب الكورية قبل اختياره في الفوج الثالث لأطباء الفضاء عام 1963.1 أما كولينز فقد سجّل أكثر من 266 ساعة في الفضاء خلال مسيرته.1 وكان أرمسترونغ أحد تسعة رجال اختيروا ضمن المجموعة الثانية لأطباء الفضاء عام 1962.1 وبقي كولينز في مدار القمر على متن كولومبيا في حين هبط زميلاه على السطح.2 وكانت كولومبيا مسكن الطاقم الثلاثي خلال معظم الرحلة.8
الإطلاق: 16 يوليو 1969
في صباح 16 يوليو 1969 انطلق ساتورن 5 من المنصة 39A في مركز كينيدي للفضاء حاملًا المركبة المسماة AS-506.3 وكان الصاروخ ثلاثي المراحل بارتفاع 363 قدمًا ودفع قدره 7.5 مليون رطل.5 وفي الساعة 9:32 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي اشتعلت المحركات وتجاوزت أبولو 11 برج الإطلاق.5 وكان أكثر من مليون مشاهد قد احتشدوا قرب الموقع، بينهم نائب الرئيس سبيرو أغنيو والرئيس السابق ليندون جونسون.2 وقبل الإطلاق بيوم، وتحديدًا في 14 يوليو 1969، قاد القس رالف أبيرناثي احتجاجًا إلى بوابات مركز كينيدي للفضاء للفت الانتباه إلى التفاوت الاقتصادي والعرقي.2
وبعد نحو 12 دقيقة من الإقلاع أصبح الطاقم في مدار أرضي أولي.5 ودخلت المركبة مدارًا ارتفاعه 114 في 116 ميلًا.3 وبعد ساعتين و44 دقيقة ودورة ونصف الدورة، أُعيد إشعال مرحلة إس-4بي في احتراق ثانٍ استمر خمس دقائق و48 ثانية، فوُضعت أبولو 11 في مسار نحو القمر.3 وكانت أبولو 11 آخر مهمة تسلك مسار «حر العودة» الذي يتيح العودة إلى الأرض دون تشغيل أي محرك ويوفر إلغاءً جاهزًا للمهمة في أي لحظة قبل دخول المدار القمري.3
الرحلة نحو القمر
كانت خطة رحلة أبولو 11 جدولًا زمنيًا دقيقًا بالدقيقة لأنشطة الطاقم ومركز التحكم في هيوستن.9 وفي 19 يوليو 1969، وبعد نحو 75 ساعة و50 دقيقة من الإقلاع، جاء دخول المدار القمري بإشعال تراجعي لمحرك وحدة الخدمة استمر 357.5 ثانية، فوضع المركبة في مدار بيضاوي أولي أبعاده 69 في 190 ميلًا.3 وبعد أن دارت أبولو 11 في مداراتها القمرية، دخل أرمسترونغ وألدرين الوحدة القمرية وفحصاها فحصًا أخيرًا.3 وعند الساعة 100 والدقيقة 12 انفصلت إيغل عن كولومبيا لفحص بصري.3
وانتقلت الوحدة القمرية إلى مدار أبعاده 9 في 67 ميلًا.3 وبدأ الهبوط المُحرَّك عند الساعة 102 والدقيقة 33 من زمن المهمة، حين عمل محرك الهبوط 756.3 ثانية.3 وبعد ثماني دقائق من بدء الهبوط كانت إيغل عند «البوابة العليا» على ارتفاع نحو 26,000 قدم وعلى نحو خمسة أميال من موقع الهبوط.3
الهبوط: «لقد هبطت إيغل»
خلال الهبوط أبلغ أرمسترونغ مركز التحكم بإنذار حاسوبي بالرمز 1202، وطُلب من هيوستن إفادته بشأنه.4 وكان الإنذار ناتجًا عن طفح في بيانات حاسوب التوجيه في الوحدة القمرية.4 وحين ظهر إنذار ثانٍ من النوع نفسه هو 1201، ردّ مركز التحكم بالموافقة على الاستمرار.4 ومع اقتراب نفاد الوقود نادى هيوستن بقاء 60 ثانية من الوقود قبل نداء «بينغو».4 ولمست الوحدة القمرية سطح القمر في الساعة 4:17 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي ولم يتبقَّ سوى نحو 30 ثانية من الوقود.5
It's a 1202.4
من حوار الهبوط — دفتر يوميات سطح القمر، ناسا
Roger. 1201 alarm. (Pause) We're Go. Same type. We're Go.4
ردّ مركز التحكم في هيوستن على إنذار 1201
60 seconds (of fuel left before the 'Bingo' call).4
مركز التحكم يبلّغ ببقاء 60 ثانية من الوقود
Houston, Tranquility Base here. The Eagle has landed.4
نيل أرمسترونغ من قاعدة ترانكيليتي
Roger, Twan...(correcting himself) Tranquility. We copy you on the ground. You got a bunch of guys about to turn blue. We're breathing again. Thanks a lot.4
كابكوم تشارلي ديوك من مركز التحكم في هيوستن
ونادى ألدرين «ضوء التلامس» عند الساعة 20:17:40 بتوقيت غرينتش من 20 يوليو 1969.4 وهبطت إيغل في بحر الهدوء عند الموقع 2، على خط عرض 0 درجة و41 دقيقة و15 ثانية شمالًا وخط طول 23 درجة و26 دقيقة شرقًا.3 ووفق الأرشيف الوطني جاء التلامس كما كان مقررًا بعد 102 ساعة و47 دقيقة و11 ثانية من الإطلاق.9 وجاء التلامس على نحو أربعة أميال من النقطة المتوقعة وأسرع بنحو دقيقة ونصف من الموعد المحدد.3 ولأن أرمسترونغ نفّذ مناورات انحراف لتجنّب فوهة في المرحلة الأخيرة، امتد الهبوط المُحرَّك 40 ثانية أطول من المخطط.3 وقد قاد الوحدة القمرية يدويًا في الدقائق الأخيرة لتفادي فوهة حادة الحافة قطرها نحو 180 مترًا وعمقها 30 مترًا تُعرف بفوهة ويست.2 وكان موقع الهبوط النهائي على نحو 6 كيلومترات من الموقع المقصود، ونحو 400 متر غرب فوهة ويست و20 كيلومترًا جنوب-جنوب غرب فوهة سابين دي.2
وأكد هيوستن بعد الهبوط أن الموارد الاستهلاكية جميعها سليمة وأن الحالة جيدة من كل النواحي.10 وقال أرمسترونغ لاحقًا إنه لو نفد الوقود تمامًا لأنزل الوحدة القمرية في مكانها، لكنه كان سيختار موقعًا أكثر واعدة لو أتيح له الخيار.11 وشرح الفرق بين التدريب والواقع: ففي المحاكاة كانوا مهيَّئين للإلغاء، أما في الرحلة الحقيقية فكانوا مهيَّئين للهبوط.4
خطوة صغيرة: أول سير على القمر
وبعد نحو 109 ساعات و42 دقيقة من الإطلاق، خطا أرمسترونغ على سطح القمر، وتبعه ألدرين بعد نحو 20 دقيقة.3 وفي الساعة 10:56 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي من 20 يوليو 1969 غرس أول قدم بشرية على عالم آخر، بينما كان أكثر من نصف مليار شخص يشاهدون التلفزيون.5 وفي الولايات المتحدة كانت 93% من أجهزة التلفزيون مهيّأة لمشاهدة أرمسترونغ وهو يسير على القمر.2 وعند سفح السلّم أفاد بأن وسائد هبوط إيغل لم تغص في السطح سوى بوصة أو بوصتين، وأن السطح بدا عند الاقتراب شديد النعومة، «شبيهًا بالمسحوق».12 وسجّل نص ناسا المصحَّح العبارة الشهيرة هكذا: «هذه خطوة صغيرة لرجل (واحد)؛ قفزة هائلة للبشرية».12 وبعده بلحظات وصف ألدرين السطح بوصف من كلمتين: «عزلة مهيبة».5
I'm going to step off the LM now.12
نيل أرمسترونغ، لحظة النزول من الوحدة القمرية
That's one small step for (a) man; one giant leap for mankind.12
الكلمات المسجلة عند أول خطوة على سطح القمر
Aldrin joins him shortly, and offers a simple but powerful description of the lunar surface: “magnificent desolation.”5
باز ألدرين عن سطح القمر

وشاهد نحو 650 مليون شخص صورة أرمسترونغ التلفزيونية وسمعوا صوته وهو يصف الحدث أثناء الهبوط.3 وابتعد الرائدان أثناء النشاط خارج المركبة حتى 300 قدم عن إيغل، حيث جمعا عينات قمرية ووصفاها صوتيًا.3 وأمضى ألدرين ساعة و33 دقيقة على السطح ثم عاد إلى الوحدة القمرية، ولحق به أرمسترونغ بعد 41 دقيقة.3 واستمر النشاط خارج المركبة أكثر من ساعتين ونصف، وانتهى عند الساعة 111 والدقيقة 39 من زمن المهمة.3 وكانت فكرة عبارة «الخطوة الصغيرة» قد خطرت لأرمسترونغ بعد الهبوط، وتشكّلت في الخلفية بينما كان الطاقم منشغلًا بمهام أكثر إلحاحًا.11
ومما فاجأ أرمسترونغ أن رفس السطح لم يُثر أي سحابة غبار، إذ اتّبع كل جسيم قوسه الباليستي الخاص فحسب.4 وفاجأه كذلك أن أفق القمر بدا قريبًا على نحو غير متوقع.4
العمل على القمر: العلم والرموز ومكالمة هاتفية
وعلى سطح القمر نُشرت حزمة إيبسي العلمية بإشراف ألدرين.3 وترك الطاقم علمًا أمريكيًا وشارة تكريمًا لطاقم أبولو 1 الذين قضوا، ولوحة على إحدى قوائم إيغل.5 وأفاد أرمسترونغ بأن اللوحة تحمل توقيعات أفراد الطاقم الثلاثة وتوقيع رئيس الولايات المتحدة.12 كما تُركت ميداليات تذكارية تحمل أسماء رواد أبولو 1 الثلاثة واثنين من رواد الفضاء السوفييت الذين قضوا في حوادث.3 وبقي خلف الطاقم قرص سيليكون قطره بوصة ونصف يحمل رسائل حسن نية مصغّرة من 73 دولة وأسماء قادة الكونغرس وناسا.3
| التجربة | الوصف | المتابعة |
|---|---|---|
| تركيب الريح الشمسية13 | لفّها أرمسترونغ في نهاية السير الفضائي ووضعها في حاوية عينات.13 | وصلت الحاوية إلى مختبر الاستقبال القمري في 26 يوليو 1969.13 |
| الزلازل السلبية14 | سوّى ألدرين المقياس على السطح غير المستوي بدحرجة كُريّة صغيرة حتى استقرت في تجويفه.14 | عادل ببيانات مفيدة ثلاثة أسابيع ثم صمت في 24 أغسطس 1969، على الأرجح بسبب فرط الحرارة تحت شمس القمر.13 |
| عاكس الليزر14 | يمنح الباحثين على الأرض وسيلة دقيقة لقياس المسافة إلى القمر، ويوفر اختبارات للنظرية النسبية العامة ومعلومات عن الحركات الداخلية للأرض والقمر.14 | أُرسل إليه أول شعاع ناجح في 1 أغسطس 1969.13 |
وتحدّث الرئيس ريتشارد نيكسون مع الرائدين هاتفيًا من الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض، ووصف المكالمة بأنها الأكثر تاريخية على الإطلاق.15 وردّ أرمسترونغ بأن الطاقم يمثّل ليس الولايات المتحدة فحسب، بل «رجال السلام من جميع الأمم».15 وأشار إلى أنهم يحملون معهم الاهتمام والفضول ورؤيةً للمستقبل.15
العودة والهبوط في المحيط والحجر الصحي
وأمضى الرائدان 21 ساعة و36 دقيقة على سطح القمر قبل أن تبدأ رحلة العودة.3 وبعد فترة راحة تضمنت سبع ساعات من النوم، أشعلت مرحلة الصعود محرّكها عند الساعة 124 والدقيقة 22.3 وتوقف المحرك بعد 435 ثانية والوحدة في مدار أولي أبعاده 11 في 55 ميلًا، بينما كانت كولومبيا في دورتها الخامسة والعشرين.3 والتحمت إيغل بكولومبيا في الدورة السابعة والعشرين لوحدة القيادة عند الساعة 128 والدقيقة الثالثة من زمن المهمة.3 وقال كولينز بعد الالتحام إنه «لأول مرة» شعر فعلًا «بأننا سننجح في إتمام هذه المهمة».5
وبدأ حقن العودة إلى الأرض في 21 يوليو 1969، حين أشعل محرك وحدة الخدمة مدّة دقيقتين ونصف بينما كانت كولومبيا خلف القمر.3 ولم يحتج مسار العودة سوى تصحيح وحيد مدته 11.2 ثانية لمحرك وحدة الخدمة.3 وبعد رحلة استغرقت 195 ساعة و18 دقيقة و35 ثانية، أطول من المخطط بنحو 36 دقيقة، هبطت أبولو 11 في المحيط الهادئ على 13 ميلًا من سفينة الاستعادة يو إس إس هورنت.3 وكان تلامس سطح الماء عند الساعة 12:50 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي في 24 يوليو 1969.1 وجاء الهبوط عند خط عرض 13 درجة و19 دقيقة شمالًا وخط طول 169 درجة و9 دقائق غربًا.3 وهبط أفراد الطاقم الثلاثة قرب هاواي في اليوم نفسه.2
وفور صعودهم إلى يو إس إس هورنت مشى الرواد عشر خطوات من مروحية الاستعادة إلى وحدة الحجر الصحي المتنقلة وهم يرتدون بدلات العزل الحيوي.16 وأكمل أرمسترونغ وكولينز وألدرين حجرًا صحيًا ممتدًا 21 يومًا في مختبر الاستقبال القمري، الذي أصبح لاحقًا مركز جونسون للفضاء التابع لناسا في هيوستن.13 وانتهى الحجر الصحي في 10 أغسطس 1969.13
ماذا جلبت أبولو 11 معها
عادت أبولو 11 بـ48 رطلًا من المواد القمرية التي جمعها الرائدان من بحر الهدوء.13 وبدأ العلماء فحص أول صخور قمرية بعد يومين من الهبوط، بينما كان الرواد لا يزالون داخل الحجر الصحي.16 ووفق التقرير العلمي الأولي بلغ الوزن الإجمالي للمواد نحو 22 كيلوغرامًا: 11 كيلوغرامًا من شظايا صخور يزيد قطرها على سنتيمتر واحد و11 كيلوغرامًا من جسيمات أصغر.17 وفي غضون أقل من 48 ساعة من الهبوط وُثّق أول صخر قمري.16
وكان سطح القمر في موقع الهبوط طريًا نسبيًا حتى أعماق تتراوح بين 5 و20 سنتيمترًا، فقد أمكن غرف التربة بسهولة ولم تُبدِ سوى مقاومة ضئيلة للاختراق أو الدعم الجانبي.17 وأعدّ فريق تجربة الجيولوجيا القمرية نصًا كاملًا لكل الاتصالات بين الوحدة القمرية وكابكوم من الهبوط حتى نهاية السير، لأن الملاحظات المنطوقة يصعب دراستها كما قيلت.18 ووفق التقرير نفسه بدأ الصعود من السطح عند الزمن الأرضي المنقضي 124:22، أي بعد 21 ساعة و36 دقيقة من الهبوط.17
ما بعد المهمة: الاستعراضات وأبولو 12
واستُقبل الطاقم بعد خروجه من الحجر باحتفالات حاشدة؛ فحضر نحو أربعة ملايين شخص استعراض الزخات الورقية في نيويورك، وجذب استعراض شيكاغو مليوني شخص.13 وتتبعت الاحتفالات مدنًا عدة بينها نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وهيوستن.13 وفي لوس أنجلوس اختُتم اليوم بمأدبة عشاء رسمية استضافها الرئيس نيكسون.13 وكان كولينز قد كتب داخل كولومبيا في وصفها: «المركبة 107، المعروفة باسم أبولو 11، الملقبة بكولومبيا — أفضل سفينة خرجت من خط الإنتاج».13
وقال كولينز إن كل شيء سار على أبولو 11 ببراعة استثنائية إلى حد أنه لم تكن هناك مواقف محرجة تحتاج إلى تفسير لاحقًا.6 وبمناسبة الذكرى الخمسين للمهمة، أبرز الأرشيف الوطني سجلاته المتعلقة بناسا وبرنامج الفضاء، وقدّم فعاليات ومعارض في واشنطن والمكتبات الرئاسية.19 وفي الذكرى الخامسة والخمسين للمهمة، أعادت ناسا سرد رحلتها من الإطلاق حتى الهبوط في المحيط والحجر الصحي.16
الإرث وتفاصيل يكتنفها الجدل
ولم تكن فكرة الرحلة إلى القمر حديثة العهد: ففي عام 1865 وضعت رواية جول فيرن «من الأرض إلى القمر» رحلتها الخيالية إلى القمر في فلوريدا.20 بل إن بلدة واحدة منعزلة هناك، هي تامبا تاون، قدّمت مطالبتها بموقع الإطلاق.20 وعلى الأرض بقي من المركبة أثر مادي: فوحدة القيادة كولومبيا هي الجزء الوحيد من مركبة أبولو الذي عاد إلى الأرض.8
الخط الزمني
كينيدي يحدد الهدف الوطني
يحدد الرئيس جون إف. كينيدي الهدف الذي ستحققه أبولو 11: تنفيذ هبوط مأهول على القمر والعودة إلى الأرض. 1
رحلة غاغارين تفتح سباق الفضاء
يطلق الاتحاد السوفييتي يوري غاغارين، أول إنسان في الفضاء؛ وخلال أيام يطلب كينيدي من نائب الرئيس ليندون جونسون إيجاد برنامج فضائي يمكن للولايات المتحدة أن تنتصر فيه. 2
الانطلاق من كيب كينيدي
في الساعة 9:32 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي تشتعل محركات ساتورن 5؛ ويشاهد أكثر من مليون شخص تجاوز أبولو 11 لبرج الإطلاق، وبعد نحو 12 دقيقة يصبح الطاقم في مدار حول الأرض. 5
الدخول في المدار القمري
بعد نحو 75 ساعة و50 دقيقة من الإطلاق، يضع إشعال تراجعي مدته 357.5 ثانية لمحرك وحدة الخدمة أبولو 11 في مدار قمري بيضاوي أولي أبعاده 69 في 190 ميلًا. 3
الهبوط والتلامس
تنفصل إيغل عن كولومبيا، ويبدأ الهبوط المُحرَّك عند الساعة 102 والدقيقة 33، وتهبط الوحدة القمرية في بحر الهدوء في الساعة 4:17 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي ولم يتبقَّ سوى نحو 30 ثانية من الوقود. 5
«لقد هبطت إيغل»
يذيع أرمسترونغ: «هيوستن، هنا قاعدة ترانكيليتي. لقد هبطت إيغل.»، فيردّ كابكوم تشارلي ديوك بأن التوتر في مركز التحكم قد انكسر: «عندنا مجموعة رجال على وشك أن يزرقّوا. بدأنا نتنفس من جديد.» 4
أول خطوة على القمر
في الساعة 10:56 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي ينزل أرمسترونغ على السلّم ليصبح أول إنسان يسير على عالم آخر؛ ويلحق به ألدرين واصفًا المشهد بأنه «عزلة مهيبة». 5
نيكسون يتصل بقاعدة ترانكيليتي
يتحدث الرئيس ريتشارد نيكسون مع رائدي الفضاء هاتفيًا ويصف المكالمة بأنها الأكثر تاريخية على الإطلاق؛ ويردّ أرمسترونغ بأن الطاقم يمثّل «رجال السلام من جميع الأمم». 15
الإقلاع من القمر
بعد 21 ساعة و36 دقيقة على السطح، يشعل محرك مرحلة الصعود عند الساعة 124 والدقيقة 22، وتلتحم إيغل بكولومبيا في الدورة السابعة والعشرين لوحدة القيادة. 3
في طريق العودة
خلف القمر، يعمل محرك وحدة الخدمة دقيقتين ونصفًا لتوجيه الطاقم نحو الأرض؛ ولن يُحتاج في رحلة العودة إلا إلى تصحيح واحد للمسار مدته 11.2 ثانية. 3
الهبوط في المحيط والاستعادة
بعد رحلة استغرقت 195 ساعة و18 دقيقة و35 ثانية — أطول من المخطط بنحو 36 دقيقة — تهبط أبولو 11 في المحيط الهادئ على 13 ميلًا من سفينة الاستعادة يو إس إس هورنت. 3
فتح أولى الصخور القمرية
يصل أول صندوق من صخور القمر إلى مختبر الاستقبال القمري، وبعد أقل من 48 ساعة من الهبوط يُوثَّق أول صخر قمري. 16
أول شعاع ليزر إلى القمر
يرسل الفلكيون أول شعاع ليزر ناجح إلى العاكس الذي نشره أرمسترونغ وألدرين — وهي تجربة ظلت متاحة للاستخدام بعد عقود. 13
انتهاء الحجر الصحي
يكمل الطاقم حجره الصحي الممتد 21 يومًا ويغادر مختبر الاستقبال القمري؛ وتتبع ذلك احتفالات في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وهيوستن. 13
استعراضات الزخات الورقية
يصطف نحو أربعة ملايين شخص على مسار الاستعراض في نيويورك، ويجذب استعراض شيكاغو مليوني شخص، وينتهي اليوم بمأدبة عشاء رسمية يستضيفها الرئيس نيكسون في لوس أنجلوس. 13
بعد 55 عامًا
تحيي ناسا الذكرى الخامسة والخمسين لأبولو 11، وتعيد سرد المهمة من الإطلاق حتى الهبوط في المحيط والحجر الصحي الذي استمر ثلاثة أسابيع للطاقم. 16
الأسئلة الشائعة
متى انطلقت أبولو 11 ومتى هبطت على القمر؟
انطلقت من كيب كينيدي في 16 يوليو 1969 على متن صاروخ ساتورن 5.3 وهبطت الوحدة القمرية إيغل في بحر الهدوء في 20 يوليو 1969 عند الساعة 20:17 بتوقيت غرينتش.4
من كان أول إنسان يمشي على سطح القمر؟
نيل أرمسترونغ؛ فقد خطا على السطح بعد نحو 109 ساعات و42 دقيقة من الإطلاق، وتبعه باز ألدرين بعد نحو 20 دقيقة.3
كم استغرقت المهمة ومتى عاد الطاقم؟
دامت المهمة 8 أيام و3 ساعات و18 دقيقة و35 ثانية.1 وعادت إلى الأرض في 24 يوليو 1969 بهبوط في المحيط الهادئ واستعادة بواسطة يو إس إس هورنت.1
ما قصة إنذار 1202 في الدقائق الأخيرة قبل الهبوط؟
كان إنذار 1202 ناتجًا عن طفح في بيانات حاسوب التوجيه في الوحدة القمرية، وحين تكرر إنذار من النوع نفسه صادق مركز التحكم على الاستمرار.4 وكان الطاقم في الرحلة الحقيقية مهيَّأ للهبوط لا للإلغاء.4
ماذا ترك الرائدان على سطح القمر؟
تركا علمًا أمريكيًا وشارة تكريمًا لطاقم أبولو 1 الذين قضوا، ولوحة على إحدى قوائم إيغل.5 وبقيت كذلك ميداليات تذكارية وقرص سيليكون يحمل رسائل حسن نية مصغّرة من 73 دولة.3
كم شخصًا شاهد الهبوط على التلفزيون؟
شاهد نحو 650 مليون شخص صورة أرمسترونغ التلفزيونية وسمعوا صوته.3 وفي الولايات المتحدة كانت 93% من أجهزة التلفزيون مهيّأة لمشاهدته وهو يسير على القمر.2
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20