الحرب العالمية الثانية
الصراع الذي امتد بين 1939 و1945، وأزهق أرواح عشرات الملايين، وقوّض الرايخ الثالث، وأسّس مؤسسات عالم ما بعد الحرب
كانت الحرب العالمية الثانية (1939–1945) أكبر الحروب وأكثرها دموية في التاريخ. بدأت في أوروبا في 1 سبتمبر 1939 بغزو ألمانيا بولندا، وتحوّلت إلى حرب عالمية في 1941 بعملية بارباروسا والهجوم على بيرل هاربر. هُزمت دول المحور — ألمانيا وإيطاليا واليابان — على يد الحلفاء — فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين — بعد نقاط التحول في ميدواي والعلمين وستالينغراد وإنزال نورماندي في 6 يونيو 1944. استسلمت ألمانيا في مايو 1945، واليابان في سبتمبر 1945 بعد القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي. وتتباين تقديرات القتلى تبايناً واسعاً — فبريتانيكا تذكر 35,000,000–60,000,000، وجداول أخرى تختلف — لأن إحصاءات الحرب غير دقيقة. وقد قتل الهولوكوست، كما يوثّقه متحف الهولوكوست الأمريكي، ستة ملايين من يهود أوروبا وملايين آخرين. أنتجت الحرب الأمم المتحدة، وسرّعت إنهاء الاستعمار، وافتتحت الحرب الباردة.
أكبر حرب في التاريخ
كانت الحرب العالمية الثانية، بين عامي 1939 و1945، أكثر الصراعات تدميراً في تاريخ البشرية، وصاغت العصر الحديث بكلفتها البشرية الهائلة وعواقبها البعيدة المدى1. بدأ القتال في أوروبا في 1 سبتمبر 1939 عندما غزت ألمانيا بولندا، وانتهت الحرب في أوروبا في 8 مايو 19452. أما آخر فصولها فوُقّع فيه صك استسلام اليابان في 2 سبتمبر 19452. واصطفّت في الصراع دول المحور — ألمانيا وإيطاليا واليابان — في مواجهة الحلفاء — فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبدرجة أقل الصين2. وصار هؤلاء المتحاربون الرئيسيون أنفسهم بعد الحرب الأعضاءَ الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة2.
وتتباين تقديرات العدد الإجمالي للقتلى تبايناً واسعاً: فقد تراوحت تقديرات بريتانيكا بين 35,000,000 و60,000,000 قتيل2. ويعود هذا النطاق الواسع إلى أن إحصاءات خسائر الحرب نفسها غير دقيقة2. ويتحدث المدخل العام لبريتانيكا عن خسائر تتراوح بين 40,000,000 و50,000,000 قتيل، وهي التي تجعل الحرب أكثر الصراعات دموية وأكبر الحروب في التاريخ2. أما المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية فيسرد في جدوله 15,000,000 قتيل في المعارك و25,000,000 جريح و45,000,000 قتيل مدني3. ويشدّد المتحف نفسه على أن تقديرات الخسائر العالمية تتباين تبايناً واسعاً بين المصادر، وأن عدد القتلى المدنيين في الصين وحدها قد يتجاوز 50,000,0003.
وقد أثّرت الحرب في ملايين البشر في أنحاء العالم، وهو ما يجعل حصر خسائرها في رقم واحد أمراً متعذّراً1. فالتقديرات تتباين تبايناً واسعاً بين المصادر، وتعتمد تعريفات وإحصاءات مختلفة للعسكري والمدني3. ولهذا يُعرض في هذا المقال كل رقم خسائر كما ورد في مصدره: نطاقاً وتاريخاً وإجمالاً، لا رقماً نهائياً مسطّحاً3.
الأسباب: انهيار ما بين الحربين
لم تنشأ الحرب العالمية الثانية من فراغ، بل جاءت حصيلة سنوات من التوتر الدولي والتوسع العدواني من جانب إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية، حتى بلغت ذروتها بغزو ألمانيا لبولندا في 1 سبتمبر 19391. وبدأ الغزو الألماني في الساعة 4:45 صباحاً، وهو الهجوم الذي أمر به هتلر وأشعل بداية الحرب في أوروبا2. وبعد يومين أعلنت بريطانيا العظمى وفرنسا الحرب على ألمانيا، لتتحول المواجهة إلى حرب أوروبية شاملة2.
وفي ألمانيا نفسها كان الطريق إلى ذلك قد بدأ قبل سنوات: فقد وصل أدولف هتلر إلى السلطة قانونياً في 30 يناير 1933 على رأس حكومة ائتلافية، وكان أول أهدافه توطيد سلطته وإقصاء المعارضة السياسية4. ثم بدأ الاعتداء على اليهود في 1 أبريل 1933 بمقاطعة أعمالهم التجارية4. وفي 15 سبتمبر 1935 أُعلنت قوانين نورمبرغ في تجمّع الحزب النازي السنوي في نورمبرغ، فصارت محور التشريع المعادي لليهود وسابقةً لتعريف اليهود وتصنيفهم في جميع الأراضي الخاضعة لألمانيا4. وانطلق عصر الهولوكوست من هذه السنوات نفسها: من يناير 1933 مع وصول هتلر والحزب النازي إلى السلطة في ألمانيا، حتى مايو 19455.
وفي عام 1941 أطلق النظام النازي حرب إبادة ضد اليهود والسلاف وغيرهم ممن اعتبرهم هتلر أدنى2. وكان اضطهاد اليهود قد بدأ فعلاً منذ 1933، وامتدت تشريعاته إلى كل الأراضي الخاضعة لألمانيا4. ولم تكن هذه السياسة هامشاً في نظام 1933، بل مشروعاً مركزياً سار بالتوازي مع الجبهات حتى هزيمة ألمانيا النازية في مايو 19455.
1939–1941: من حرب أوروبية إلى حرب عالمية
كانت بولندا أول من اختبر الحرب: فقد بدأ الغزو الألماني لها في الساعة 4:45 صباحاً يوم 1 سبتمبر 19392. وبعد يومين، وتحديداً في 3 سبتمبر، أعلنت بريطانيا العظمى وفرنسا الحرب على ألمانيا، في الساعة 11:00 صباحاً و5:00 مساءً على التوالي2. وهكذا امتدت الحرب الرسمية بين 3 سبتمبر 1939 و2 سبتمبر 1945، لتصبح أكبر صراع عرفه التاريخ2.
وفي مايو–يونيو 1940 دفعت القوات الألمانية قوة الاستطلاع البريطانية مع القوات الفرنسية والبلجيكية إلى مدينة دنكرك، فنُفّذت عملية إنقاذ عبر القناة الإنجليزية1. ثم خاضت بريطانيا معركة بريطانيا، وهي حملة جوية كبرى فوق أجواء جنوب إنجلترا امتدت من 10 يوليو إلى 31 أكتوبر 19401. ومن سبتمبر 1940 وجّه هتلر سلاح الجو الألماني لقصف المدن البريطانية، فقُتل أكثر من 43,500 مدني خلال تسعة أشهر في هجمات «ذا بليتز»1.
وفي 22 يونيو 1941 بدأت الحرب بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا بعملية بارباروسا، وهي الغزو الألماني للاتحاد السوفييتي2. وفي 7/8 ديسمبر 1941 بدأت الحرب في المحيط الهادئ، عندما هاجمت اليابان قاعدة بيرل هاربر البحرية الأمريكية ومنشآت عسكرية أمريكية وهولندية وبريطانية أخرى في أنحاء آسيا2. وقد سعت اليابان بهذا الهجوم إلى حرب قصيرة تُضعف القوة البحرية الأمريكية وتنال إمدادات النفط الحيوية، فاجتاحت في الوقت نفسه ممتلكات الحلفاء في جنوب شرق آسيا والفلبين1. وفي 15 فبراير 1942 وقّع الفريق آرثر بيرسيفال في سنغافورة أكبر استسلام في التاريخ البريطاني: فقد هُزمت قوته المكوّنة من 85,000 رجل أمام 35,000 جندي ياباني فقط1.
الجبهتان في لمحة
خيضت الحرب العالمية الثانية على مسارح مترامية، أبرزها مسرح أوروبا وشمال أفريقيا ومسرح المحيط الهادئ وشرق آسيا2. وقد بدأ القتال في أوروبا في 1 سبتمبر 1939، بينما بدأت الحرب في المحيط الهادئ في 7/8 ديسمبر 19412. وفي شمال أفريقيا خاض الجيش الثامن البريطاني حملة صعبة بلغت ذروتها في العلمين6. ولكل مسرح نقاط تحوّله الخاصة: ففي أوروبا جاءت العلمين6 وستالينغراد7، وفي المحيط الهادئ جاءت ميدواي8.
| المقارنة | الجبهة الأوروبية وشمال أفريقيا | جبهة المحيط الهادئ وشرق آسيا |
|---|---|---|
| بداية القتال | غزو ألمانيا بولندا في 1 سبتمبر 19392 | الهجوم على بيرل هاربر في 7/8 ديسمبر 19412 |
| طبيعة القتال | حملة جوية كبرى فوق جنوب إنجلترا (10 يوليو – 31 أكتوبر 1940)، وقصف مدن بريطانيا من سبتمبر 19401 | معركة بحرية خيضت بالطائرات على نحو شبه كامل8 |
| نقطة التحوّل | العلمين الثانية: بدأت مساء 23 أكتوبر 1942 بأربع ساعات من القصف6، وستالينغراد التي حُسمت في فبراير 19437 | ميدواي في 3–6 يونيو 1942: دمّرت الولايات المتحدة قوة الحاملات اليابانية من الصف الأول8 |
| النهاية | قُبل الاستسلام غير المشروط للقوات الألمانية في 7 مايو 19459، وانتهت الحرب في أوروبا في 8 مايو2 | وافق قادة اليابان على الاستسلام في 14 أغسطس، ووُقّع الصك في 2 سبتمبر 19459 |
حرب المحيط الهادئ ومعركة ميدواي
في 7 ديسمبر 1941 شنّت اليابان هجوماً جوياً مفاجئاً على قاعدة بيرل هاربر البحرية الأمريكية في هاواي1. وقد اجتاحت قواتها في الوقت نفسه ممتلكات الحلفاء في جنوب شرق آسيا والفلبين، في محاولة لحسم حرب قصيرة تُضعف القوة البحرية الأمريكية وتؤمّن إمدادات النفط الحيوية1. وبذلك أصبحت المواجهة عالمية بالكامل، بعد أن كانت أوروبية في بداياتها2.
ثم انقلبت موازين المسرح الهادئ في معركة ميدواي (3–6 يونيو 1942)، وهي معركة بحرية خيضت بالطائرات على نحو شبه كامل8. فقد دمّرت الولايات المتحدة فيها قوة حاملات الطائرات اليابانية من الصف الأول وأفضل طياريها البحريين8. وتكبّدت اليابان أربع حاملات طائرات وأكثر من 320 طائرة — أكبر هزيمة بحرية لها منذ عام 1592 — مقابل حاملة أمريكية واحدة8. وقد أعادت هذه النتيجة القوتين إلى تكافؤ تقريبي، ومثّلت نقطة تحوّل في صراع المحيط الهادئ8. ومع معركة غوادالكانال أنهت ميدواي خطر أي غزو ياباني جديد في المحيط الهادئ8.
وأثّرت هذه الهزائم في قدرة اليابان على مواصلة الحرب الهجومية2. وفي السنوات التالية قُتل مئات الآلاف في قصف المدن اليابانية بالقنابل الحارقة2. ولم تنتهِ حرب المحيط الهادئ إلا في 1945، باستسلام اليابان الذي وُقّع صكه في 2 سبتمبر9.
شمال أفريقيا ومعركة العلمين
في صيف 1942 كان الجيش الثامن البريطاني في أزمة: فبعد هزيمته في معركة غزالة، كان جيش إرفين رومل المدرّع في أفريقيا يطارده6. وإذا لم يتوقف هذا الانهيار بسرعة، لباتت قناة السويس نفسها تحت التهديد6. ومن رحم هذه الأزمة خرجت معركة العلمين الثانية لتعيد ترتيب مسار الحملة كلها6.
في الساعة 9:40 مساء الجمعة 23 أكتوبر 1942 بدأت معركة العلمين بقصف مدفعي وجوي استمر أربع ساعات شنّته بريطانيا وحلفاؤها6. وما إن خفت وطأة القصف حتى بدأ تقدّم القوات6. وقد أثبتت المعركة أن دفة الحرب قد تحوّلت فعلاً لصالح الحلفاء6.
الجبهة الشرقية وستالينغراد
جرت معركة ستالينغراد بين 17 يوليو 1942 و2 فبراير 1943، وأوقفت تقدّم ألمانيا في الاتحاد السوفييتي7. وهي من أعظم معارك الحرب العالمية الثانية على الإطلاق7. فقد قُتل أكثر من 1,000,000 جندي سوفييتي وعشرات الآلاف من المدنيين في الدفاع عن المدينة2. وكان تدمير جيشين ألمانيين كاملين فيها بداية النهاية للرايخ الثالث2.
كانت نقطة التحوّل داخل المعركة هجوماً مضاداً سوفييتياً باسم «عملية أورانوس»7. واستهدف الهجوم القوات الضعيفة التي كانت تحمي أجنحة الجيوش الألمانية الزاحفة نحو المدينة، فطوّق الجيش السادس الألماني7. وفي 31 يناير 1943 عصى القائد باولوس أوامر هتلر ووافق على الاستسلام، واستسلم معه اثنان وعشرون جنرالاً7. وفي 2 فبراير استسلم آخر 91,000 رجل متجمّدين جائعين، كانوا كل ما تبقّى من الجيشين السادس والرابع7.
وحملت المعركة ثمناً فادحاً للطرفين: فقد قُدّرت خسائر المحور بنحو 800,000 بين قتيل وجريح ومفقود وأسير7. وقُدّرت خسائر القوات السوفييتية بنحو 1,100,000، كما لقي نحو 40,000 مدني حتفهم7. وقد أضعفت المعركة القوات العسكرية الألمانية إضعافاً كبيراً7. ومنذ ذلك الحين انتقلت المبادرة في أوروبا إلى الحلفاء، وتحوّلت دفة الحرب لصالحهم7.
يوم الإنزال وتحرير أوروبا
في 6 يونيو 1944 أطلق الحلفاء عملية «أوفرلورد» وبدأوا القتال لتحرير شمال غرب أوروبا من الاحتلال الألماني1. وكان هذا أكبر غزو برمائي في تاريخ الحروب: استُخدمت فيه أكثر من 5,000 سفينة وقارب إنزال لإيصال أكثر من 150,000 جندي إلى خمسة شواطئ في نورماندي10. ويقدّر المتحف الوطني أن قوة الحلفاء بلغت نحو 160,000 جندي على شواطئ سوورد وجونو وغولد وأوماها ويوتا، مع إنزال قوات محمولة جواً بريطانية وأمريكية في الداخل11. وقد شارك في العملية جنود من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا ودول حليفة أخرى11.
وكان اليوم مقرراً في 5 يونيو ثم أُجّل بسبب سوء الأحوال الجوية، فقرّر أيزنهاور المضي في 6 يونيو11. وبعد منتصف الليل بقليل أُنزل أكثر من 18,000 مظلي من الحلفاء في منطقة الغزو10. ونفّذت القوات الجوية للحلفاء أكثر من 14,000 طلعة دعماً للإنزال10، ثم جاء قصف بحري وجوي هائل عند الساعة 6:30 صباحاً11. وواجهت القوات الأمريكية مقاومة شديدة في شاطئي أوماها ويوتا، لكن الحلفاء أقاموا في النهاية رأس جسر حاسم في نورماندي11. وخلال 48 ساعة نزل أكثر من 130,000 جندي أمريكي ونحو 17,000 مركبة إلى البر11.
وبحلول نهاية أغسطس 1944 كان الجيش الألماني ينسحب كلياً من فرنسا، وإن تباطأ زخم الحلفاء بحلول سبتمبر10. ثم أعاد الألمان تنظيم صفوفهم وشنّوا في ديسمبر 1944 هجوماً مضاداً فاشلاً في الأردين، استنزف قواهم وسمح للحلفاء بمواصلة التقدّم نحو ألمانيا10. وقد بدأ ذلك الهجوم في 16 ديسمبر 1944 عندما فاجأ هجوم ألماني هائل قوات الحلفاء حول غابة الأردين في بلجيكا ولوكسمبورغ وتقدّم غرباً عبر قلب الخط الأمريكي1. وانتحر أدولف هتلر في 30 أبريل 19452، وقُبل في 7 مايو الاستسلام غير المشروط لجميع القوات الألمانية في مقر أيزنهاور في ريمس بفرنسا9. وفي 8 مايو 1945 — يوم النصر في أوروبا — انتهت الحرب في أوروبا بعد قرابة ست سنوات كلفت أرواح الملايين وخلّفت دماراً هائلاً9.
الهولوكوست
بدأ الاضطهاد في ألمانيا نفسها: فوصل هتلر إلى السلطة في يناير 1933، ثم قوبلت أعمال اليهود التجارية بمقاطعة في 1 أبريل 19334. ومع اتساع السيطرة الألمانية أنشأ النازيون وحلفاؤهم أكثر من 1,300 غيتو، معظمها في بولندا المحتلة ودول البلطيق والاتحاد السوفييتي المحتل5. وفي 1941 بدأ تنفيذ «الحل النهائي» — القتل المنظّم والمنهجي ليهود أوروبا — واستمر حتى 19455.
واستُخدمت في الإبادة وسيلتان رئيسيتان: الغاز السام وإطلاق النار الجماعي، إلى جانب العنف المباشر والحرمان المتعمّد من الغذاء والمأوى والرعاية الطبية12. وقُتل نحو 2 مليون يهودي في عمليات إطلاق نار جماعي ومجازر مرتبطة بها، في أكثر من 1,500 مدينة وبلدة وقرية بشرق أوروبا المحتل12. كما قُتل نحو 2,700,000 يهودي في مراكز الإبادة الخمسة: خيلمنو وبيوغيتس وسوبيبور وتريبلينكا وأوشفيتز-بيركيناو12. وفي المجموع قُتل ستة ملايين من الرجال والنساء والأطفال اليهود على يد النظام الألماني النازي وحلفائه ومتعاونيه12. ويوثّق متحف الهولوكوست أيضاً ملايين الضحايا غير اليهود، منهم نحو 3,300,000 من أسرى الحرب السوفييت، ونحو 1,800,000 من البولنديين عرقياً، والغجر الذين بلغ عددهم 250,000 على الأقل وربما حتى 500,00012.
ولم يكن اليهود ضحايا صامتين: فمن أشهر أعمال المقاومة المسلحة في الأحياء اليهودية انتفاضة غيتو وارسو في عام 19435. وانتهى عصر الهولوكوست في مايو 1945، حين هزم الحلفاء ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية5. وقد بُنيت الأرقام كلها على أرشيف هائل: مئات الآلاف من الصفحات التي خلّفها النظام النازي نفسه12.
القنبلتان الذريتان ونهاية حرب المحيط الهادئ
في أغسطس 1945 ألقت غارات أمريكية قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي، فكانتا أول استخدام للأسلحة الذرية في الحرب13. وقد جاء القصفان في ختام حملة قصف جوي مكثّف على المدن اليابانية قُتل فيها مئات الآلاف بالقنابل الحارقة2. وقد اختلفت القوتان التفجيريتان: فمردود قنبلة هيروشيما «الولد الصغير» كان يعادل 15,000 طن من مادة تي إن تي13، أما قنبلة ناغازاكي «الرجل البدين» فكانت أقوى، بقوة تعادل 21,000 طن من تي إن تي13.
وفي الساعة 8:15 من صباح 6 أغسطس 1945 أُلقيت «الولد الصغير» على هيروشيما من قاذفة B-29 هي «إينولا غاي»13. وفي الساعة 11:02 من صباح 9 أغسطس أُلقيت «الرجل البدين» على ناغازاكي من قاذفة «بوكسكار»13. ويُقدَّر أن أكثر من 170,000 شخص لقوا حتفهم في القصفين، مع أن الأعداد الدقيقة غير معروفة13. ففي هيروشيما، من أصل 343,000 نسمة، قُتل نحو 70,000 على الفور، وتجاوزت الحصيلة 100,000 بحلول نهاية العام13. وفي ناغازاكي قُتل نحو 40,000 على الفور، وأكثر من 30,000 آخرين بسبب الجروح والتسمم الإشعاعي بحلول نهاية العام13.
وقد خلّف القصفان دماراً هائلاً: فدُمّر أو تضرّر بشدة أكثر من 60,000 من أصل 90,000 مبنى في هيروشيما، أي أكثر من 67% من مباني المدينة14. وقد سحب الاحتراق الهائل الهواء نحو مركزه فولّد «عاصفة نارية» بلغت سرعة رياحها 30-40 ميلاً في الساعة14. وفي 8 أغسطس 1945، بعد يومين من قصف هيروشيما، أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان13. وفي 10 أغسطس، بعد يوم من قصف ناغازاكي، أصدرت الحكومة اليابانية بياناً وافقت فيه على قبول شروط الاستسلام التي فرضها الحلفاء13. ثم وافق قادة اليابان على الاستسلام في 14 أغسطس، ووُقّع صك الاستسلام في 2 سبتمبر 19459.
الآثار: الأمم المتحدة وإنهاء الاستعمار والحرب الباردة
اجتمع ممثلو 50 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة للتنظيم الدولي في سان فرانسيسكو من 25 أبريل إلى 26 يونيو 1945، ووقّعوا ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو15. وبدأت الأمم المتحدة رسمياً في 24 أكتوبر 1945، بعد أن صادق على ميثاقها كل من الصين وفرنسا والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وأغلبية من الموقّعين الآخرين15. ومن مقاصد المنظمة صون السلم والأمن الدوليين، وتطوير العلاقات الودية بين الدول، وتعزيز التعاون الدولي16. ويتكوّن مجلس الأمن من خمس عشرة دولة عضواً: خمس دائمة — الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة — وعشر غير دائمة منتخبة، وتملك الدول الدائمة حق النقض على قرارات الأمم المتحدة16.
وعلى أنقاض الإمبراطوريات فتحت الأمم المتحدة ملف إنهاء الاستعمار: فعند تأسيسها في 1945 كان نحو 750 مليون شخص — قرابة ثلث سكان العالم — يعيشون في أراضٍ تابعة لدول استعمارية17. ومنذ إنشاء المنظمة نالت 80 مستعمرة سابقة استقلالها، بما فيها جميع الأقاليم الـ11 الخاضعة للوصاية17. وتصاعدت الموجة في الستينيات: ففي عام 1960 وحده انضمت 17 دولة جديدة إلى الأمم المتحدة، ست عشرة منها من أفريقيا16. ومع ذلك لم يكتمل الملف بعد: فلا يزال هناك 17 إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي يعيش فيها أقل من مليوني نسمة17. وتعتبر الأمم المتحدة موجة إنهاء الاستعمار التي غيّرت وجه الكوكب من أول نجاحاتها الكبرى17.
ثم برد الهواء بين المنتصرين سريعاً: فقد بدأت الحرب الباردة بعد استسلام ألمانيا النازية في 1945، عندما بدأ التحالف المتوتر بين الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى من جهة والاتحاد السوفييتي من جهة أخرى يتصدّع18. وكانت الحرب الباردة تنافساً سياسياً مستمراً بين القوتين وحلفائهما18. وقد عُقد مؤتمر يالطا في 4–11 فبراير 1945، واتفق فيه روزفلت وتشرشل وستالين على تقسيم ألمانيا إلى مناطق احتلال ومحاكمة مجرمي الحرب الرئيسيين19. غير أن ستالين لم يلتزم باتفاقات المؤتمر بشأن بولندا وأوروبا الشرقية، التي نصّت على حكومات ديمقراطية وانتخابات حرة، فأنشأ مكانها أنظمة شيوعية، وهو ما عمّق الانقسام بين الغرب والاتحاد السوفييتي19. وبلغت الحرب الباردة ذروتها في 1948–53، إذ حاصر السوفييت قطاعات برلين الغربية، وفي 1949 شكّلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون حلف شمال الأطلسي بوصفه قيادة عسكرية موحدة18.
ولم تُترك الجرائم بلا محاسبة: فقد عُقدت محاكمات نورمبرغ في نورمبرغ بألمانيا عامي 1945 و1946، وحوكم فيها قادة نازيون سابقون بوصفهم مجرمي حرب أمام المحكمة العسكرية الدولية20. وبدأت المحاكمة في 20 نوفمبر 1945، وضمّ قرار الاتهام أربع تهم، منها الجرائم ضد السلام والجرائم ضد الإنسانية — الإبادة والترحيل وجرائم الإبادة الجماعية20. وفي 1 أكتوبر 1946 صدرت الأحكام على 22 من أصل 24 متهماً: بُرِّئ ثلاثة، وحُكم على أربعة بالسجن من 10 إلى 20 عاماً، وعلى ثلاثة بالمؤبد، وعلى اثني عشر بالإعدام شنقاً20. وقد أُعدم عشرة من المحكومين في 16 أكتوبر 194620.
التكاليف والإرث والتوثيق
خرج العالم من الحرب في خرائب: فقد كانت الأمم في حالة دمار، والعالم يتوق إلى السلام15. وبقيت الحرب العالمية الثانية أكثر الصراعات تدميراً في التاريخ، وصاغت العصر الحديث بتكلفتها البشرية الهائلة وعواقبها البعيدة المدى1. ويظل الفارق بين الأرقام نفسها جزءاً من الرواية: فتقديرات بريتانيكا للقتلى تتراوح بين 35,000,000 و60,000,000، وتقديرات المتحف الوطني تتباين تبايناً واسعاً بين المصادر3. ولا توجد وثيقة واحدة تحصر كل الخسائر، فالأرقام كلها مبنية على أرشيف هائل من الوثائق والسجلات12.
| النطاق أو الدولة | الخسارة المقدّرة | التفصيل والمصدر |
|---|---|---|
| الاتحاد السوفييتي | 24,000,000 قتيل مدني وعسكري إجمالاً3 | منهم 8,800,000–10,700,000 عسكريون؛ جدول المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية3 |
| الصين | 20,000,000 قتيل مدني وعسكري إجمالاً3 | منهم 3–4,000,000 عسكريون؛ جدول المتحف الوطني3 |
| بولندا | 5,600,000 قتيل مدني وعسكري إجمالاً3 | منهم 240,000 عسكريون؛ جدول المتحف الوطني3 |
| الخسائر العالمية | 15,000,000 قتيل في المعارك؛ 25,000,000 جريح؛ 45,000,000 قتيل مدني3 | جدول المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية3 |
| يهود أوروبا | ستة ملايين قتيل12 | قتلهم النظام الألماني النازي وحلفاؤه ومتعاونوه؛ متحف الهولوكوست الأمريكي12 |
| هيروشيما وناغازاكي | أكثر من 170,000 قتيل تقديراً13 | الأعداد الدقيقة غير معروفة؛ تقدير بريتانيكا13 |
| ملاحظة على التقديرات | قد يتجاوز القتلى المدنيون في الصين وحدها 50,000,0003 | تقديرات الخسائر العالمية تتباين تبايناً واسعاً بين المصادر3 |
الخط الزمني للحرب العالمية الثانية
ألمانيا تغزو بولندا
بدأت القوات الألمانية غزو بولندا في الساعة 4:45 صباحاً، وهو الهجوم الذي أمر به هتلر؛ وقد أشعل بداية الحرب العالمية الثانية في أوروبا.
بريطانيا وفرنسا تعلنان الحرب
أعلنت بريطانيا العظمى وفرنسا الحرب على ألمانيا — في الساعة 11:00 صباحاً و5:00 مساءً على التوالي — وبدأت الحرب العالمية الثانية.
إجلاء دنكرك
بعد أن دفعت القوات الألمانية الغازية قوة الاستطلاع البريطانية مع القوات الفرنسية والبلجيكية إلى مدينة دنكرك، شُنّت عملية إنقاذ عبر القناة الإنجليزية.
معركة بريطانيا
حملة جوية كبرى خيضت فوق أجواء جنوب إنجلترا من 10 يوليو إلى 31 أكتوبر 1940.
عملية بارباروسا
بدأت الحرب بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا بعملية بارباروسا، وهي الغزو الألماني للاتحاد السوفييتي.
الهجوم على بيرل هاربر
هاجمت اليابان قاعدة بيرل هاربر البحرية الأمريكية ومنشآت عسكرية أمريكية وهولندية وبريطانية أخرى في أنحاء آسيا؛ وهكذا بدأت الحرب في المحيط الهادئ.
معركة ميدواي
خيضت المعركة بالطائرات على نحو شبه كامل ودمّرت قوة حاملات الطائرات اليابانية وأفضل طياريها البحريين؛ وأنهت مع غوادالكانال خطر أي غزو ياباني جديد في المحيط الهادئ.
بداية معركة العلمين الثانية
في الساعة 9:40 مساءً بدأت المعركة بقصف مدفعي وجوي استمر أربع ساعات شنّته بريطانيا وحلفاؤها؛ وأثبتت أن دفة الحرب قد تحوّلت فعلاً لصالح الحلفاء.
معركة ستالينغراد
طوّق الهجوم المضاد السوفييتي «عملية أورانوس» القوات الألمانية المتقدمة نحو المدينة؛ فاستسلم الجيش السادس في 31 يناير – 2 فبراير 1943، ومثّلت المعركة تحوّل دفة الحرب لصالح الحلفاء.
يوم الإنزال: إنزال نورماندي
أكبر غزو برمائي في تاريخ الحروب — أنزل أكثر من 5,000 سفينة وقارب إنزال ما يزيد على 150,000 جندي على خمسة شواطئ في نورماندي، فاتحاً الجبهة الثانية في أوروبا.
الهجوم الألماني في الأردين
شنّ الألمان هجوماً هائلاً على قوات الحلفاء حول غابة الأردين في بلجيكا ولوكسمبورغ، وحقّقوا مفاجأة كاملة وتقدّموا غرباً عبر قلب الخط الأمريكي، مشكّلين «الانتفاخ» الذي أخذت المعركة اسمها منه.
مؤتمر يالطا
التقى روزفلت وتشرشل وستالين في شبه جزيرة القرم للتخطيط للهزيمة النهائية لألمانيا النازية واحتلالها، واتفقوا على تقسيم ألمانيا إلى مناطق احتلال ومحاكمة مجرمي الحرب الرئيسيين.
وفاة هتلر ويوم النصر في أوروبا
مع تطويق برلين، انتحر أدولف هتلر في 30 أبريل؛ وكان 8 مايو 1945 — يوم النصر في أوروبا — إيذاناً بانتهاء الحرب في أوروبا.
القنبلتان الذريتان على هيروشيما وناغازاكي
ألقت غارات أمريكية قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي — أول استخدام للأسلحة الذرية في الحرب؛ وفي 10 أغسطس أصدرت الحكومة اليابانية بياناً وافقت فيه على قبول شروط الاستسلام.
استسلام اليابان
وافق قادة اليابان على الاستسلام في 14 أغسطس، ووُقّع صك الاستسلام في 2 سبتمبر.
ميثاق الأمم المتحدة
وقّع ممثلو 50 دولة في سان فرانسيسكو ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945؛ وبدأت الأمم المتحدة رسمياً في 24 أكتوبر 1945 بعد التصديق على ميثاقها.
الأسئلة الشائعة
متى بدأت الحرب العالمية الثانية ومتى انتهت؟
بدأت في أوروبا في 1 سبتمبر 1939 بغزو ألمانيا بولندا، وانتهت في أوروبا في 8 مايو 19452. أما في المحيط الهادئ فبدأت في 7/8 ديسمبر 1941، ووُقّع صك استسلام اليابان في 2 سبتمبر 19459.
من كان المتحاربون الرئيسيون في الحرب؟
دول المحور — ألمانيا وإيطاليا واليابان — ودول الحلفاء: فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبدرجة أقل الصين2. وهذه الدول نفسها صارت بعد الحرب الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة2.
كم بلغ عدد قتلى الحرب العالمية الثانية، ولماذا تختلف الأرقام؟
تراوحت تقديرات بريتانيكا بين 35,000,000 و60,000,000 قتيل، وهو نطاق واسع لأن إحصاءات خسائر الحرب غير دقيقة2. ويؤكد المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية أن تقديرات الخسائر العالمية تتباين تبايناً واسعاً بين المصادر3.
ما أهمية معركة ميدواي؟
دمّرت الولايات المتحدة في ميدواي (3–6 يونيو 1942) قوة حاملات الطائرات اليابانية من الصف الأول وأفضل طياريها البحريين8. وقد أنهت المعركة، مع غوادالكانال، خطر أي غزو ياباني جديد في المحيط الهادئ وأعادت القوتين إلى تكافؤ تقريبي8.
لماذا تُعدّ ستالينغراد نقطة تحوّل في الحرب؟
أوقفت المعركة (17 يوليو 1942–2 فبراير 1943) تقدّم ألمانيا في الاتحاد السوفييتي، ومثّلت تحوّل دفة الحرب لصالح الحلفاء7. وفيها دُمّر جيشان ألمانيان كاملان، وهو ما اعتُبر بداية النهاية للرايخ الثالث2.
كم بلغ حجم إنزال نورماندي في 6 يونيو 1944؟
كان أكبر غزو برمائي في تاريخ الحروب: استُخدمت فيه أكثر من 5,000 سفينة وقارب إنزال أنزلت أكثر من 150,000 جندي على خمسة شواطئ في نورماندي10. وأُنزل أكثر من 18,000 مظلي، ونفّذت القوات الجوية للحلفاء أكثر من 14,000 طلعة دعماً للإنزال10.
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20