مارتن لوثر كينغ الابن
قسّ معمداني وقائد للحقوق المدنية — من مقاطعة باصات مونتغمري و«رسالة من سجن برمنغهام» إلى مسيرة واشنطن، وجائزة نوبل للسلام 1964، وقانوني الحقوق المدنية وحقوق التصويت، وممفيس 1968، والعطلة الوطنية التي تحمل اسمه.
مارتن لوثر كينغ الابن (15 يناير 1929 – 4 أبريل 1968) قسّ معمداني قاد حركة الحقوق المدنية الأمريكية الحديثة من ديسمبر 1955 حتى اغتياله في ممفيس. أدار مقاطعة باصات مونتغمري التي استمرت 385 يومًا، وشارك في تأسيس المؤتمر المسيحي الجنوبي للقيادة (SCLC)، وقاد حملة برمنغهام التي أثمرت «رسالة من سجن برمنغهام»، وتحدّث أمام أكثر من 200 ألف شخص في مسيرة واشنطن حيث ألقى خطاب «لدي حلم». أسهمت حملاته في إقرار قانون الحقوق المدنية 1964 وقانون حقوق التصويت 1965، ونال جائزة نوبل للسلام 1964. وفي 1968 أُصيب برصاص قاتل أمام موتيل لورين في ممفيس أثناء دعمه لعمال النظافة المضربين.
الرجل والحركة
مارتن لوثر كينغ الابن قسّ معمداني وقائد في حركة الحقوق المدنية1. وقاد حركة الحقوق المدنية الأمريكية الحديثة من ديسمبر 1955 حتى أبريل 19682. وبحسب مركز كينغ، حقق الأمريكيون السود خلال أقل من 13 عامًا من قيادته تقدمًا حقيقيًا نحو المساواة العرقية أكثر مما تحقق في 350 سنة سابقة2.
وُلد في 15 يناير 1929 في أتلانتا بولاية جورجيا، وتوفي مغتالًا في 4 أبريل 1968 في ممفيس بولاية تينيسي عن عمر 39 عامًا1. وارتبط اسمه بمنعطفات النضال كلها: مقاطعة باصات مونتغمري في ديسمبر 19553، وتأسيس المؤتمر المسيحي الجنوبي للقيادة عام 19574، وحملة برمنغهام التي أثمرت «رسالة من سجن برمنغهام» في أبريل 19635، ومسيرة واشنطن في 28 أغسطس 19636، وحملة سِلما لحقوق التصويت7، وإضراب عمال النظافة في ممفيس8.
وأسهمت حملاته في دفع التشريع الفدرالي إلى الأمام: فقانون الحقوق المدنية وُقّع في 2 يوليو 19649، وقانون حقوق التصويت في 6 أغسطس 196510. ومُنح جائزة نوبل للسلام تقديرًا لـ«نضاله اللاعنفي من أجل الحقوق المدنية للسكان الأمريكيين من أصل أفريقي»11. وقد خاض ذلك كله عبر مقاومة جماهيرية لاعنفية: أمّنت المقاطعة إسقاط فصل الباصات قضائيًا12، ودفعت الأحداث في برمنغهام الرئيس كنيدي إلى المطالبة بتشريع للحقوق المدنية9، وأنتجت حملة سِلما تشريعًا لحقوق التصويت7، وكان إضراب عمال النظافة في ممفيس آخر محطاته حين سقط برصاص قاتل8.
النشأة والتعليم (1929–1954)
وُلد مايكل كينغ الابن، المعروف لاحقًا بمارتن لوثر كينغ الابن، في 15 يناير 1929 في المنزل رقم 501 بشارع أوبورن في أتلانتا بولاية جورجيا12. ونشأ في بيت مرتبط بالكنيسة: فوالده راعٍ لكنيسة إبينيزر المعمدانية في أتلانتا، وقد رُسم هو قسًّا في 25 فبراير 1948 وعُيّن مساعد راعٍ في الكنيسة نفسها12.
وفي عام 1944 دخل كلية مورهاوس في أتلانتا وعمره 15 عامًا في إطار برنامج خاص زمن الحرب لتوسيع القبول1، ونال منها بكالوريوس الآداب في علم الاجتماع في 8 يونيو 194812. ثم تخرّج من معهد كروزر اللاهوتي برخصة في اللاهوت في مايو 1951 وألقى خطاب التخرّج12، وحصل على الدكتوراه في اللاهوت النظامي من جامعة بوسطن في 5 يونيو 195512.
وفي 18 يونيو 1953 تزوّج كينغ من كوريتا سكوت في منزل آل سكوت قرب ماريون بولاية ألاباما12، وأنجبا أربعة أبناء: يولاندا، ومارتن لوثر الثالث، ودكستر سكوت، وبرنيس1. وفي 1 سبتمبر 1954 بدأ رعايته لكنيسة ديكستر أفينيو المعمدانية في مونتغمري بولاية ألاباما12.
مونتغمري: مقاطعة الباصات 13 شهرًا (1955–1956)
في 1 ديسمبر 1955 اعتُقلت روزا باركس لأنها رفضت التخلي عن مقعدها والانتقال إلى مؤخرة الباص لإفساح المجال لراكب أبيض12. ونسخت جوان روبنسون وعضوات أخريات في مجلس النساء السياسي آلاف المنشورات التي دعت إلى مقاطعة الباصات ليوم واحد في الاثنين 5 ديسمبر12. وفي ذلك اليوم بقي 90 في المئة من سكان مونتغمري السود بعيدين عن الباصات3، وتأسست رابطة تحسين مونتغمري في اجتماع جماهيري بكنيسة هولت ستريت المعمدانية واختارت كينغ رئيسًا لها12.
وبعد محادثات فاشلة مع مفوضي المدينة ومسؤولي شركة الباصات، أصدرت الرابطة في 8 ديسمبر قائمة مطالب رسمية شملت حسن المعاملة من السائقين، والجلوس بأسبقية الوصول للجميع، وتشغيل سائقين سود على الخطوط ذات الأغلبية السوداء3. ولما بدأت المدينة تعاقب سائقي التاكسي السود لمساعدتهم المقاطعين، طوّرت الرابطة شبكة نقل مشترك متقنة بنحو 300 سيارة3. وفي فبراير 1956 وجّه مسؤولو المدينة الاتهامات إلى أكثر من 80 من قادة المقاطعة بموجب قانون صادر عام 1921 يحظر التواطؤ الذي يعيق الأعمال المشروعة3، وحوكم كينغ وأُدين وطُلب منه دفع 500 دولار أو قضاء 386 يومًا في السجن3.
وجاء الحسم من المحاكم: ففي 5 يونيو 1956 قضت المحكمة الجزئية الفدرالية في قضية براودر ضد غايل بأن فصل الباصات غير دستوري3، وأيّدت المحكمة العليا الأمريكية هذا الحكم في 13 نوفمبر واعتبرت قوانين فصل الباصات في مونتغمري وألاباما غير دستورية12. وفي 20 ديسمبر 1956 دعا كينغ إلى إنهاء المقاطعة، وركب في الصباح التالي باصًا مدمجًا برفقة رالف أبيرناثي وإ. د. نيكسون وغلين سمايلي3. ووصف كينغ خلاصة تلك السنة بأن المشي بكرامة أشرف في المدى الطويل من الركوب في إذلال3.
منظمة SCLC والحملة اللاعنفية في الجنوب (1957–1962)
اجتمع رجال دين سود من الجنوب في أتلانتا في 10-11 يناير 1957 لتبادل استراتيجيات مواجهة الفصل، واختاروا كينغ رئيسًا لمؤتمر القادة الزنوج الجنوبيين للنقل والتكامل اللاعنفي، المعروف لاحقًا بالمؤتمر المسيحي الجنوبي للقيادة (SCLC)12. وأُسست المنظمة بهدف «إنقاذ روح أمريكا» عبر المقاومة اللاعنفية، ولتنسيق عمل جماعات الاحتجاج المحلية في مختلف أنحاء الجنوب4. وعملت كمظلة تنظيمية لفروعها بدل السعي إلى عضوية فردية، ونسّقت أنشطتها مع تنظيمات محلية مثل رابطة تحسين مونتغمري4.
وانطلقت أول حملة كبرى للمنظمة، «حملة من أجل المواطنة»، في أواخر 1957 على خلفية مشروع قانون للحقوق المدنية كان معلقًا في الكونغرس4. وفي 17 مايو 1957 ألقى كينغ أول خطاب وطني له بعنوان «أعطونا حق الاقتراع» عند نصب لينكولن في واشنطن خلال «زيارة الحرية»12. وفي عام 1959 قضى شهرًا في الهند التقى خلاله رئيس الوزراء جواهر لال نهرو وكثيرًا من أتباع المهاتما غاندي12.
وفي عام 1958 نشر كينغ كتابه الأول «الخطوة نحو الحرية: قصة مونتغمري»12، وفي 20 سبتمبر من العام نفسه طُعن على يد إيزولا وير كاري أثناء توقيع كتاب في هارلم، وأخرج الأطباء من صدره قاطعة رسائل بطول سبع بوصات12. ثم انتقل في 1 فبراير 1960 من مونتغمري إلى أتلانتا ليكرّس وقتًا أطول للمنظمة والنضال، وأصبح مساعد راعٍ لوالده في كنيسة إبينيزر المعمدانية12.
برمنغهام 1963 ورسالة من سجن برمنغهام
في أبريل 1963 انضم كينغ ومنظمة SCLC إلى حركة ألاباما المسيحية لحقوق الإنسان في برمنغهام في حملة عمل مباشر واسعة لضرب نظام الفصل في المدينة والضغط على تجارها خلال موسم عيد الفصح5. وقد أُجّلت الحملة من موعدها الأولي في أوائل مارس إلى 2 أبريل بعد فوز ألبرت باوتويل على مفوض السلامة العامة العنصري يوجين «بول» كونور في جولة إعادة انتخابية5. وفي 10 أبريل حصلت حكومة المدينة على أمر قضائي من محكمة الولاية يمنع الاحتجاجات، فقرّر قادة الحملة — بعد نقاش طويل — عصيان الأمر القضائي5، معلنًا كينغ إنهم لا يستطيعون بضمير مرتاح أن يطيعوا أمرًا كهذا يشكّل إساءة غير عادلة وغير ديمقراطية وغير دستورية للإجراءات القانونية5.
وفي الجمعة العظيمة 12 أبريل اعتُقل كينغ ووُضع في زنزانة انفرادية، وهناك كتب «رسالة من سجن برمنغهام» على هوامش صحيفة «برمنغهام نيوز»، ردًّا على بيان نشره ثمانية من رجال دين المدينة وصفوا فيه استراتيجية العمل المباشر بأنها «غير حكيمة وغير موقوتة»13. وتحمل الرسالة تاريخ 16 أبريل 196313. وشرح كينغ فيها الخطوات الأربع الأساسية للحملة اللاعنفية: جمع الوقائع للتثبّت من وجود الظلم، ثم التفاوض، ثم تطهير الذات، ثم العمل المباشر13. وتداول أهل برمنغهام الرسالة أولًا في نسخ مستنسخة قبل أن تُنشر ككتيب عن لجنة خدمات الأصدقاء الأمريكية وفي دوريات من بينها «كريستيان سنشري» و«كريستيانيتي أند كرايسِس» و«إيبوني»13.
«سنوات وأنا أسمع كلمة ‹انتظر!›… وهذا ‹الانتظار› يعني دائمًا ‹أبدًا›»13
رسالة من سجن برمنغهام، 16 أبريل 1963
«الخطوات الأربع الأساسية: جمع الوقائع للتثبّت من وجود الظلم؛ والتفاوض؛ وتطهير الذات؛ والعمل المباشر»13
رسالة من سجن برمنغهام، 16 أبريل 1963
ثم وقعت «حملة الأطفال»: ففي 2 مايو حاول أكثر من 1,000 طالب أمريكي من أصل أفريقي المسير إلى وسط برمنغهام فاعتُقل المئات، وأثارت صور أطفال تقصفهم خراطيم المياه العالية الضغط وتضربهم الهراوات وكلاب الشرطة غضبًا دوليًا5. وبحلول 10 مايو توصّل المتفاوضون إلى اتفاق نصّ على إزالة لافتات «للبيض فقط» و«للسود فقط» في دورات المياه ونوافير الشرب، وخطة لدمج مناضد المطاعم، والإفراج عن المعتقلين بكفالة5. وبعد أربعة أشهر، في 15 سبتمبر، فجّر أعضاء من كو كلوكس كلان كنيسة الشارع السادس عشر المعمدانية وقتلوا أربع فتيات صغيرات5، وألقى كينغ في 18 سبتمبر رثاء الجنازة المشتركة لثلاث من الضحايا واصفًا الفتيات بأنهن «شهيدات بطلات في حملة مقدسة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية»5.
مسيرة واشنطن وخطاب «لدي حلم» (1963)
لم تكن مسيرة واشنطن ابنة لحظتها: ففي صيف 1941 دعا أ. فيليب راندولف إلى مسيرة على العاصمة لفت النظر إلى استبعاد السود من وظائف صناعة الدفاع، ودفع تهديد بـ 100,000 متظاهر الرئيس فرانكلين د. روزفلت إلى إصدار الأمر التنفيذي 8802 المنشئ للجنة ممارسات التوظيف العادلة6.
وعندما دعت التنظيمات الكبرى إلى المسيرة عام 1963، ضمّت أهدافها المعلنة مشروع قانون شامل للحقوق المدنية يقضي على الفصل في المرافق العامة، وحماية حق التصويت، وإنهاء الفصل في جميع المدارس العامة، وقانونًا فدراليًا للتوظيف العادل6.
وفي 28 أغسطس 1963 شارك أكثر من 200,000 متظاهر في مسيرة واشنطن من أجل الوظائف والحرية عند نصب لينكولن، ثم التقى كينغ بعدها الرئيس كنيدي ونائبه جونسون في البيت الأبيض6. وقد روى كينغ أنه لم يُكمل النص الكامل لخطاب «لدي حلم» إلا في الساعة 3:30 صباح ذلك اليوم14، وقال لاحقًا إنه عند لحظة معينة انصرف عن النص المكتوب انصرافًا كليًا ولم يعد إليه14. ويصف برنامج «أمريكان إكسبيرينس» على قناة PBS الخطاب بأنه ألقاه قسّ في الرابعة والثلاثين من عمره على حشد تجاوز مئتي ألف شخص تجمّعوا عند نصب لينكولن15.
الانتصار القانوني: قانون الحقوق المدنية 1964
بدأ المسار التشريعي في 6 يونيو 1963، حين حثّ الرئيس جون كنيدي في خطاب متلفز على المستوى الوطني البلاد على ضمان المساواة في المعاملة لكل أمريكي بصرف النظر عن العرق، وسرعان ما اقترح على الكونغرس تشريعًا للحقوق المدنية9. وحين عُرض مشروع القانون التوفيقي أخيرًا على التصويت في مجلس الشيوخ أُقرّ بنتيجة 73 مقابل 279.
ووُقّع القانون في 2 يوليو 1964، فحظر التمييز في الأماكن العامة، ونصّ على دمج المدارس والمرافق العامة، وجرّم التمييز في التوظيف9. وقد أشير إلى أنه كان أوسع تشريع للحقوق المدنية منذ عصر إعادة الإعمار9.
وأنشأت المادة السابعة من القانون لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC) لتنفيذ أحكامه9. ويصفه معرض مكتبة الكونغرس بأنه أهم تشريع للحقوق المدنية منذ عصر إعادة الإعمار، إذ يحظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي في التصويت والأماكن العامة والمرافق العامة والتعليم والبرامج الممولة فدراليًا والتوظيف16.
سِلما وقانون حقوق التصويت 1965
في 2 يناير 1965 انضم كينغ ومنظمة SCLC إلى منظمة الطلاب المنسّقين اللاعنفيين (SNCC) ورابطة ناخبي مقاطعة دالاس ونشطاء محليين آخرين في حملة لحقوق التصويت في سِلما، حيث لم يكن سوى اثنين في المئة من السود المحليين على القوائم الانتخابية رغم محاولاتهم المتكررة للتسجيل7. وفي ليلة 18 فبراير أطلق أفراد من شرطة ولاية ألاباما النار على جيمي لي جاكسون، وهو شمّاس كنيسة يبلغ 26 عامًا من ماريون، خلال مسيرة؛ وتوفي جاكسون بعد ثمانية أيام في مستشفى في سِلما7.
وفي 7 مارس انطلق المتظاهرون من سِلما نحو مونتغمري، وعند جسر إدموند بيتوس واجهوا حاجزًا من جنود الولاية ورجال الشرطة الذين هاجموا الحشد بالهراوات والغاز المسيل للدموع، وأثارت التغطية التلفزيونية لـ«الأحد الدامي» غضبًا وطنيًا7. ثم انطلقت المسيرة المأذون بها فدراليًا من سِلما في 21 مارس؛ وقطع المتظاهرون ما بين 7 و17 ميلًا يوميًا، وارتفع عددهم في اليوم الأخير إلى 25,0007. وفي ليلة ذلك اليوم قُتلت فيولا ليوتسو، ربة منزل من ميشيغان جاءت إلى ألاباما متطوعة، برصاص أربعة من أعضاء كو كلوكس كلان أثناء نقلها متظاهري سِلما عائدين من مونتغمري7.
| القانون | تاريخ التوقيع | أحكامه الجوهرية | آلية الإنفاذ |
|---|---|---|---|
| قانون الحقوق المدنية 1964 | 2 يوليو 19649 | حظر التمييز في الأماكن العامة، ودمج المدارس والمرافق العامة، وتجريم التمييز في التوظيف9 | المادة السابعة أنشأت لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC) لتنفيذ القانون9 |
| قانون حقوق التصويت 1965 | 6 أغسطس 196510 | ألغى اختبارات القراءة كشرط للتصويت والممارسات التمييزية في ولايات جنوبية كثيرة10 | المادة الخامسة ألزمت الولايات المشمولة بالحصول على «تصديق مسبق» من محكمة مقاطعة كولومبيا أو من المدعي العام الأمريكي10 |
ولاحظ كينغ في تقريره السنوي أمام منظمة SCLC أن «مونتغمري أنتجت قانوني الحقوق المدنية 1957 و1960؛ وبرمنغهام ألهمت قانون الحقوق المدنية 1964؛ وسِلما أنتجت تشريع حقوق التصويت 1965»7. وبذلك وُقّع قانون حقوق التصويت في 6 أغسطس 1965 من الرئيس ليندون جونسون، فألغى ممارسات التصويت التمييزية التي تبنّتها ولايات جنوبية كثيرة بعد الحرب الأهلية، ومنها اختبارات القراءة كشرط للتصويت10.
جائزة نوبل للسلام وتوسّع المعركة (1964–1968)
في صباح 14 أكتوبر 1964 أيقظته مكالمة هاتفية من زوجته كوريتا سكوت كينغ، وهو يستريح في غرفة بمستشفى في أتلانتا، تخبره بأنه فاز بجائزة نوبل للسلام17. ومُنح الجائزة تقديرًا لـ«نضاله اللاعنفي من أجل الحقوق المدنية للسكان الأمريكيين من أصل أفريقي»11. وكان كينغ آنذاك أصغر من نال جائزة نوبل للسلام1.
واستلم الجائزة في أوسلو في 10 ديسمبر، باسم آلاف العاملين في حركة الحقوق المدنية الذين وصفهم كينغ بأنهم «جيش الحب العظيم»17. وتقاسم قيمة الجائزة البالغة 54,000 دولار مع منظمات الحقوق المدنية الرائدة: فمنح 25,000 دولار لجمعية غاندي لحقوق الإنسان و12,000 دولار لمنظمة SCLC، ووزّع الباقي على جمعيات أخرى17.
ولم يضق نطاق معركته بالحقوق المدنية وحدها: ففي 4 أبريل 1967 ألقى خطاب «ما وراء فيتنام» في كنيسة ريفرسايد بنيويورك مطالبًا الولايات المتحدة بمبادرات جديدة لإنهاء الحرب12، وفي 4 ديسمبر 1967 أعلن علنًا خططه لحملة عصيان مدني جماهيري في واشنطن لإجبار الحكومة على إنهاء الفقر12. وعلى هذا المسار الواسع كانت كتبه: «الخطوة نحو الحرية» (1958)، ثم «لماذا لا نستطيع الانتظار» (1964)، ثم «إلى أين من هنا» (1967)12.
ممفيس والاغتيال (1968)
في 1 فبراير 1968 لقي عاملا جمع النفايات في ممفيس، إيكول كول وروبرت ووكر، حتفهما سحقًا بشاحنة معطوبة8. وبعد أحد عشر يومًا أضرب 1,300 عامل أسود من إدارة الأشغال العامة في المدينة مطالبين بالاعتراف بنقابتهم وبمعايير سلامة أفضل وأجر لائق8. وكانت الأجور منخفضة إلى حد أن كثيرين من العمال يعتمدون على المساعدات ومئات يستخدمون القسائم الغذائية، بعد أن رفض العمدة هنري لويب — منذ توليه منصبه في يناير 1968 — سحب الشاحنات المتهالكة من الخدمة أو دفع أجر إضافي8.
وفي 24 فبراير أسّس 150 رجل دين محليًا منظمة «المجتمع يتحرك من أجل المساواة» (COME) بقيادة جيمس لوسون، حليف كينغ القديم8. وانتهت مسيرة 28 مارس في ممفيس إلى عنف؛ وفي الفوضى التي أعقبتها نُهبت متاجر وسط المدينة وقُتل فتى في السادسة عشرة برصاص شرطي8. وفي 3 أبريل 1968 ألقى كينغ في ممفيس، مخاطبًا حشدًا غاصًّا، ما ثبت أنه خطابه الأخير: «رأيت الأرض الموعودة. قد لا أصل إليها معكم»18.
وفي الساعة 6:05 مساءً من يوم الخميس 4 أبريل 1968 أُصيب برصاصة قاتلة وهو يقف على شرفة غرفته في الطابق الثاني من موتيل لورين19، ونُقل بسيارة إسعاف إلى مستشفى سانت جوزيف حيث أعلن الأطباء وفاته في الساعة 7:05 مساءً19. وأشعل نبأ الاغتيال موجة عنف عرقي أسفرت عن أكثر من 40 قتيلًا على مستوى البلاد وأضرار مادية واسعة في أكثر من 100 مدينة أمريكية19. وفي 8 أبريل سار نحو 42,000 شخص في صمت عبر شوارع ممفيس بقيادة كوريتا سكوت كينغ ومنظمة SCLC وقادة النقابات8، وألقى رئيس كلية مورهاوس بنجامين ميز كلمة التأبين، وتبع أكثر من 100,000 مشيّع بغلين يجذبان نعش كينغ عبر شوارع أتلانتا19.
الإرث: عطلة كينغ والذاكرة التاريخية
وفي تكريم لاحق خيّم 3,000 شخص في واشنطن بقيادة رالف أبيرناثي، خليفة كينغ على رأس منظمة SCLC، من 13 مايو إلى 24 يونيو 19684. وقُدّم أول مشروع قانون للاعتراف بعطلة مارتن لوثر كينغ الابن بعد أربعة أيام فقط من اغتياله، لكن إقراره من الحكومة الفدرالية استغرق 15 عامًا من مثابرة نشطاء الحقوق المدنية، ثم 17 عامًا إضافية ليُعترف بها في الولايات الخمسين جميعًا20. وفي 1979 عُرض المشروع على التصويت في مجلس النواب فرُفض بفارق خمسة أصوات، رغم عريضة ضمت 300,000 توقيع ودعم الرئيس جيمي كارتر وشهادة كوريتا سكوت كينغ20. وحين عاد المشروع إلى المجلس عام 1983 أُقرّ بسهولة بتصويت 338 مقابل 90، وبعد يومين من النقاش أُقرّ في مجلس الشيوخ20.
وفي 2 نوفمبر 1983 وقّع الرئيس رونالد ريغان قانون عطلة كينغ، فجعل ثالث يوم اثنين من يناير عطلة فدرالية إحياءً لذكرى مارتن لوثر كينغ الابن20، واحتُفل بها أول مرة كعطلة فدرالية في 19861. وفي 23 أغسطس 1994 وقّع الرئيس بيل كلينتون قانون عطلة كينغ والخدمة الوطنية20.
وتكرّس ذكرى كينغ في الذاكرة الأمريكية على نحو لم يتحقق لغيره من غير الرؤساء: فهو الشخص الوحيد من غير الرؤساء الذي خُصّصت له عطلة وطنية، والوحيد من غير الرؤساء الذي أُقيم له نصب تذكاري في المول الكبير في العاصمة2. ويقيس مركز كينغ أثر تلك المسيرة بمقياسها الأكبر: ففي أقل من 13 عامًا من قيادته للحركة حقق الأمريكيون السود تقدمًا حقيقيًا نحو المساواة العرقية أكثر مما تحقق في 350 سنة سابقة2.
بكلماته هو
«أدركنا أن المشي بكرامة أشرف في المدى الطويل من الركوب في إذلال»3
من حديثه عن مقاطعة باصات مونتغمري، 1955–1956
«سنوات وأنا أسمع كلمة ‹انتظر!›… وهذا ‹الانتظار› يعني دائمًا ‹أبدًا›»13
رسالة من سجن برمنغهام، 16 أبريل 1963
«سيعيش أبناؤه يومًا في وطن لا يُحاكَمون فيه بلون بشرتهم بل بمضمون أخلاقهم»15
خطاب «لدي حلم»، 28 أغسطس 1963
«أحرارٌ أخيرًا، أحرارٌ أخيرًا، شكرًا لله القدير، صرنا أحرارًا أخيرًا»15
ختام خطاب «لدي حلم»، 28 أغسطس 1963
«رأيت الأرض الموعودة. قد لا أصل إليها معكم. لكني أريدكم أن تعرفوا الليلة أننا، كشعب، سنصل إلى الأرض الموعودة»18
«كنت على قمة الجبل»، ممفيس، 3 أبريل 1968
الخط الزمني
الميلاد في أتلانتا
وُلد مايكل كينغ، المعروف لاحقًا بمارتن لوثر كينغ الابن، في المنزل رقم 501 بشارع أوبورن في أتلانتا بولاية جورجيا.
انطلاق مقاطعة باصات مونتغمري
بعد اعتقال روزا باركس في 1 ديسمبر، بقي 90 في المئة من سكان مونتغمري السود بعيدين عن الباصات؛ وتأسست رابطة تحسين مونتغمري في كنيسة هولت ستريت المعمدانية واختارت كينغ رئيسًا لها.
المحكمة العليا تُسقط فصل الباصات
أيّدت المحكمة العليا الأمريكية حكم قضية براودر ضد غايل واعتبرت قوانين فصل الباصات في مونتغمري وألاباما غير دستورية؛ وفي 20 ديسمبر دعا كينغ إلى إنهاء المقاطعة، وركب في الصباح التالي باصًا مدمجًا.
تأسيس SCLC في أتلانتا
اجتمع رجال دين سود من الجنوب في أتلانتا واختاروا كينغ رئيسًا لمؤتمر القادة الزنوج الجنوبيين للنقل والتكامل اللاعنفي، المعروف لاحقًا بالمؤتمر المسيحي الجنوبي للقيادة.
انطلاق حملة برمنغهام
انضم كينغ ومنظمة SCLC إلى حركة ألاباما المسيحية لحقوق الإنسان في حملة عمل مباشر ضد نظام الفصل في برمنغهام، مستهدفة موسم التسوق في عيد الفصح.
«رسالة من سجن برمنغهام»
بعد اعتقاله في الجمعة العظيمة (12 أبريل)، كتب كينغ من زنزانته ردًّا على ثمانية رجال دين وصفوا الحملة بأنها «غير حكيمة وغير موقوتة».
مسيرة واشنطن وخطاب «لدي حلم»
تجمّع أكثر من 200,000 متظاهر عند نصب لينكولن؛ وألقى كينغ خطاب «لدي حلم»، ثم التقى الرئيس كنيدي ونائبه جونسون في البيت الأبيض.
تفجير كنيسة الشارع السادس عشر المعمدانية
فجّر عناصر من كو كلوكس كلان كنيسة برمنغهام، فقتلوا أربع فتيات؛ وألقى كينغ رثاءه في الجنازة المشتركة لثلاث من الضحايا في 18 سبتمبر.
توقيع قانون الحقوق المدنية
وقّع الرئيس ليندون جونسون قانون الحقوق المدنية الذي حظر التمييز في الأماكن العامة، ونصّ على دمج المدارس والمرافق العامة، وجرّم التمييز في التوظيف.
حفل جائزة نوبل للسلام في أوسلو
استلم كينغ جائزة نوبل للسلام، التي أُعلنت في 14 أكتوبر، باسم «جيش الحب العظيم» في حركة الحقوق المدنية، وتقاسم قيمتها البالغة 54,000 دولار مع منظمات حقوقية.
«الأحد الدامي» على جسر إدموند بيتوس
هُجم على المتظاهرين المتجهين إلى مونتغمري بالهراوات والغاز المسيل للدموع من قبل جنود الولاية ورجال الشرطة في سِلما؛ وأثار التغطية التلفزيونية غضبًا وطنيًا.
توقيع قانون حقوق التصويت
وقّع الرئيس جونسون قانون حقوق التصويت الذي ألغى اختبارات القراءة، ونصّ على تعيين مفتشين فدراليين و«التصديق المسبق» وفق المادة الخامسة في الولايات المشمولة.
الإعلان عن حملة الفقراء
أعلن كينغ علنًا خططه لحملة عصيان مدني جماهيري في واشنطن العاصمة لإجبار الحكومة على إنهاء الفقر.
«كنت على قمة الجبل»
في معبد ماسون بممفيس، ألقى كينغ خطابه الأخير مخاطبًا عمال النظافة المضربين: «رأيت الأرض الموعودة. قد لا أصل إليها معكم. لكني أريدكم أن تعرفوا الليلة أننا، كشعب، سنصل إلى الأرض الموعودة».
الاغتيال أمام موتيل لورين
أُصيب كينغ برصاصة في الساعة 6:05 مساءً أثناء وقوفه على شرفة موتيل لورين في ممفيس، وأُعلنت وفاته في مستشفى سانت جوزيف في 7:05 مساءً؛ ودُفن في أتلانتا في 9 أبريل.
توقيع عطلة مارتن لوثر كينغ الابن
وقّع الرئيس رونالد ريغان قانون عطلة كينغ الذي جعل ثالث يوم اثنين من يناير عطلة فدرالية؛ واحتُفل بها أول مرة في 1986 واعتُمدت في الولايات الخمسين بحلول 2000.
الأسئلة الشائعة
من هو مارتن لوثر كينغ الابن؟
هو قسّ معمداني قاد حركة الحقوق المدنية الأمريكية الحديثة من ديسمبر 1955 حتى أبريل 19682. وأسهمت حملاته اللاعنفية في إقرار قانون الحقوق المدنية لعام 19649، ثم قانون حقوق التصويت لعام 196510.
متى وُلد كينغ ومتى توفي؟
وُلد في 15 يناير 1929 في المنزل رقم 501 بشارع أوبورن في أتلانتا بولاية جورجيا12. وأُصيب برصاصة قاتلة في 4 أبريل 1968 في ممفيس، وأُعلنت وفاته في مستشفى سانت جوزيف في الساعة 7:05 مساءً19.
ماذا كانت مقاطعة باصات مونتغمري وكيف انتهت؟
انطلقت في 5 ديسمبر 1955 بعد اعتقال روزا باركس، وبقي 90 في المئة من سكان مونتغمري السود بعيدين عن الباصات3. وتأسست رابطة تحسين مونتغمري لقيادة المقاطعة واختارت كينغ رئيسًا لها12. وانتهت في 20 ديسمبر 1956 بعد أن قضت المحاكم بإسقاط فصل الباصات، فركب كينغ باصًا مدمجًا في الصباح التالي3.
ما قصة «رسالة من سجن برمنغهام»؟
كتبها كينغ في زنزانته بعد اعتقاله في الجمعة العظيمة 12 أبريل 1963، وتحمل تاريخ 16 أبريل من العام نفسه13. وقد جاءت ردًّا على بيان لثمانية من رجال دين برمنغهام وصفوا فيه الحملة بأنها «غير حكيمة وغير موقوتة»13.
كم شخصًا حضر مسيرة واشنطن وماذا قال كينغ فيها؟
شارك أكثر من 200,000 متظاهر في المسيرة في 28 أغسطس 19636. وألقى كينغ خطاب «لدي حلم» الذي روى أنه لم يُكمل نصه الكامل إلا في الساعة 3:30 صباح يوم المسيرة14.
ما أهم ما نصّ عليه قانونا 1964 و1965؟
حظر قانون الحقوق المدنية 1964 التمييز في الأماكن العامة، ونصّ على دمج المدارس والمرافق العامة، وجرّم التمييز في التوظيف9. وألغى قانون حقوق التصويت 1965 اختبارات القراءة كشرط للتصويت والممارسات التمييزية في ولايات جنوبية كثيرة10.
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20