إسحاق نيوتن
ابن مزارع من لينكولنشير وصل بين سقوط تفاحة ومدار القمر — السجلّ الموثّق لاكتشافات سنوات الطاعون، و«المبادئ»، ودار السكّة، والجمعية الملكية، مع فصل الأسطورة (التفاحة، و«العمالقة») عن الأدلة.
إسحاق نيوتن (25 ديسمبر 1642 [4 يناير 1643 بالتقويم الجديد]، وولسثورب، لينكولنشير — 20 مارس 1726/1727، لندن؛ عن 84 عامًا) فيزيائي ورياضياتي إنجليزي، واحد من أبرز أعلام الثورة العلمية الحديثة. قُبل في كلية الثالوث بكامبريدج عام 1661، وقضى سنوات الطاعون 1665–1667 في وولسثورب، حيث أرسى أسس حساب التفاضل والتكامل، وفصل الضوء الأبيض بالانكسار، وبدأ — بحسب ما رواه لوليم ستوكلي لاحقًا — التفكير في الجاذبية عند مشاهدة تفاحة تسقط. انتخب عضوًا في الجمعية الملكية عام 1672 بعد أن أحدث تلسكوبه العاكس ضجة، وتداول مع روبرت هوك خلافًا حول الضوء، وكتب في رسالة عام 1676 أنه إن كان قد رأى أبعد فلأنه يقف «على أكتاف العمالقة». وبتحريض من إدموند هالي عام 1684 أرسل رسالة «دي موتو» التي تحولت في سنتين ونصف إلى «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» التي طبعت في يوليو 1687 على نفقة هالي بالكامل؛ وبقوانينها الثلاثة للحركة وقانون الجذب العام أصبحت من أهم الأعمال في تاريخ العلم الحديث. كان حارسًا لدار السكّة من 1696 ومديرًا لها من يوم عيد الميلاد 1699، ورئيسًا للجمعية الملكية من 1703، وقد مُنح لقب الفارسية عام 1705. توفي غير متزوّج في كينزنجتون في 20 مارس 1727 ودُفن في دير وستمنستر حيث يبرز نصب ريزبراك بين الأدوات والعملات والكتب، وقد ظلّت مخطوطاته الخيميائية واللاهوتية — ومعها نزاعه المرير مع ليبنيز حول الأولوية — بعيدة عن العلن حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأوراقه العلمية اليوم مدرجة في سجل اليونيسكو للذاكرة العالمية.
طفولة في لينكولنشير وكلية الثالوث (1642-1669)
وُلد إسحاق نيوتن في 25 ديسمبر 1642 (بالتقويم القديم؛ الموافق 4 يناير 1643 بالتقويم الجديد) في قرية وولسثورب بمقاطعة لينكولنشير1. وكان والده — مزارع ثريّ لا يقرأ ولا يكتب ويحمل الاسم نفسه — قد تزوّج هانا أيسكوف في أبريل 1642، ثم توفي في أكتوبر من العام ذاته قبل أن يُولد ابنه1. وُلد الطفل لأم أرملة، وكان لصغره وضعفه الشديد لا يُتوقّع أن يعيش2. وفي يناير/فبراير 1646 تزوّجت هانا من القس بارناباس سميث راعي نورث ويثام، وانتقلت للعيش هناك تاركةً إسحاق في وولسثورب في كنف جدّته مارجوري1. وتوفي بارناباس سميث عام 1653، فعادت هانا إلى وولسثورب مع الأطفال الثلاثة من زواجها الثاني: ماري وبنجامين وهانا، وقد كان إسحاق مفصولًا عن أمه حتى ذلك الحين1.
وفي عام 1654 التحق نيوتن بمدرسة الملك في غرانثام على نحو 7 أميال من وولسثورب، وأقام في بيت الصيدلاني السيد كلارك الذي أوقد لديه أول شغف بالكيمياء، وبدأ تلميذًا ضعيفًا قبل أن يتصدّر صفّه1. وحين أُخرج من المدرسة نحو 1658 ليتعلّم إدارة أملاك الأسرة، أثبت عجزًا وإهمالًا شديدين1. غير أن ناظر مدرسة غرانثام هنري ستوكس وخال نيوتن وليام تمكّنا من إقناع والدته بإعادته إلى المدرسة تأهيلًا للجامعة1. وفي 5 يونيو 1661 قُبل في كلية الثالوث بجامعة كامبريدج وسُجّل رسميًا في 8 يوليو، وكان دخوله بصفة «ساب-سايزر»: طالب يكمّل دخله بخدمة الزملاء أو الطلاب الأثرياء مقابل رسوم دراسية أقل3.
تعود أولى ملاحظات نيوتن إلى «دفتر كلية الثالوث» (MS Add. 3996) الذي استخدمه طالبًا بين نحو 1661 و1665، والمؤرّخ على صفحته الأولى بعبارة «Isaac Newton/ Trin: Coll Cant/ 1661»3. وفي 1662 وضع نيوتن قائمة بخطاياه؛ وظلّ بعد سنوات طويلة يشعر بالذنب من مخالفات سبتية صغيرة مثل «رشّ الماء على يومك المقدّس» و«صنع الفطائر ليلة الأحد»4. نال البكالوريوس عام 1665، ثم انتُخب زميلًا في كلية الثالوث عام 1667، وهو ما كان يقتضي التوقيع على بنود الكنيسة الإنجليزية التسعة والثلاثين وتعهّدًا بالعزوبة وبالرسامة خلال سبع سنوات من نيل الماجستير1. وفي 1668 نال الماجستير1. وقد خطّ في دفتره الجامعي شعارًا صار من مفاتيح شخصيته: «أفلاطون صديقي، وأرسطو صديقي، لكن أعزّ أصدقائي هو الحق»5.
سنوات الطاعون وأسرار الضوء (1665-1672)
عاد نيوتن إلى وولسثورب في صيف 1665، واحتجزه تفشّي الطاعون في كامبريدج هناك حتى مارس 1667، باستثناء إقامة قصيرة في كامبريدج ربيع 1666 قُطعت بعودة الوباء1. وخلال هذه الفترة، رغم أنه كان شبه ذاتي التعليم في الرياضيات والبصريات، أرسى أسس ما صار يُعرف اليوم بحساب التفاضل والتكامل — وكان يسميه «طريقة المتسلسلات والتدفقات» — إذ دوّن قواعد الاشتقاق والتكامل الأساسية في ورقة من أكتوبر 16661. كما أثبت أن الضوء الأبيض غير متجانس بفصله بالانكسار1. وكاد أن يُفقد بصره من تجاربه الضوئية على عينيه1.
وفي هذه الأثناء وُلدت أشهر حكايات العلم: مشاهدة تفاحة تسقط — «بحسب ما قيل إن نيوتن نفسه ادّعاه بعد عقود» — هي التي وجّهت انتباهه إلى موضوع الجاذبية1. ولم تكتمل نظريته في الجذب العام إلا بعد نحو عشرين سنة من ذلك التاريخ1. فبينما كانت أدوات الحساب وفهم الضوء تتشكّل في وولسثورب، بقيت الجاذبية سؤالًا مفتوحًا لعقدين قادمين1.
ثم بنى نيوتن نحو 1668–1669 أول تلسكوب عاكس عامل وفق تصميم ديفيد غريغوري، وأقنعه إسحاق بارو بالسماح بعرضه على الجمعية الملكية عام 1671 حيث أحدث ضجة1. وفي 1/11 يناير 1671/1672 انتُخب عضوًا في الجمعية1. وفي 30 يناير/9 فبراير 1672 نُشرت «نظريته حول الضوء والألوان» في «المحاضرات الفلسفية»، فجاءت الانتقادات من عدة جهات — وأشدّها من روبرت هوك أمين التجارب في الجمعية نفسها — واستجلبت ردودًا غاضبة أورثت نيوتن مناوشات جدلية لأربع سنوات1. وقد عدّت Britannica أن كشف تركيب الضوء الأبيض دمج ظواهر الألوان في علم الضوء وأرسى أساس البصريات الفيزيائية الحديثة2.
الخلاف مع هوك ورسالة عام 1676
كان أثر ورقة الضوء أعمق من أن يطويه النشر: فقد اصطدم نيوتن بردّ روبرت هوك خاصة، وهو أمين التجارب في الجمعية الملكية ذاتها، وتوالى بعد ذلك أربع سنوات من المناوشات الحادة وجولات الجدل1. وخلالها أعلن نيوتن مرارًا عزوفه عن مواصلة أي نشر أو مراسلة علمية1. ولم يكن ذلك العزوف عارضًا في مزاجه: فقد كان شديد الانطواء حريصًا على خصوصيته، وظلّ حساسًا للنقد حتى في ذروة مجده4.
وفي 1676 ردّ نيوتن على هوك برسالة بدأها بأن هوك يبالغ في تقدير قدرته على البحث في هذا الموضوع، ثم صاغ العبارة التي ذاعت أكثر من كل ما كتب: إن كان قد رأى أبعد من القدماء فذلك لأنه يقف على أكتاف العمالقة6. ولم تكن الصورة من ابتكاره؛ فقد عالجها ستوكلي كحكمة مأثورة عن طفل على كتفي عملاق يرى أبعد منه، ولاحظ أن عبارة نيوتن إلى هوك «غدت ملكًا عامًا»6. وقد صارت العبارة من أشهر ما يُقتبس من نيوتن، وتجمعها كلية الثالوث إلى جانب عبارته إنه «لا يصوغ فروضًا»7.
التفاضل والتكامل: نيوتن وليبنيز وحرب الأولوية (1669-1716)
كان 1669 عامًا مفصليًا في مسار نيوتن: فقد كتب «De analysi per æquationes numero terminorum infinitas» — محطة كبرى على درب التفاضل والتكامل1. وفي العام نفسه، وتحديدًا في 19/29 أكتوبر 1669، تولّى كرسي لوكاس للرياضيات خلفًا لإسحاق بارو الذي تقاعد ليصبح قسيسًا لتشارلز الثاني1. وبعد ذلك بعامين كتب «De methodis serierum et fluxionum» التي عرضت مبادئ التفاضل والتكامل، لكنها لم تُنشر إلا عام 17361. وظلّ كرسي لوكاس في حوزته حتى 17011. وتذكر كلية الثالوث أن نيوتن كان أعظم رياضياتيي جيله الإنجليزي، وأنه بتطويره عمل بارو أرسى أساس حساب التفاضل والتكامل7.
وفي أكتوبر 1676 زار ليبنيز لندن، وأُري هناك نسخة من «De Analysi» بوساطة جون كولينز ودون علم نيوتن1. غير أن ليبنيز كان قد أرسى مستقلاً المبادئ الأساسية للتفاضل والتكامل، وإن اعترف لاحقًا بأنه استفاد كثيرًا من عمل نيوتن في نشر المتسلسلات1. وظلّ الأمر كامنًا حتى 1699 حين نشر فاتيو عملًا يؤكد أولوية نيوتن ويلمّح بقوة إلى أن ليبنيز سرق الفكرة، فردّ ليبنيز في «Acta Eruditorum» عام 1700، وانفجر نزاع مرير خاضه الطرفان عبر وسطاء أو منشورات مجهولة الاسم1. وفي 1712، وبطلب من ليبنيز نفسه، عيّنت الجمعية الملكية لجنة لمراجعة تاريخ النزاع1.
لكن اللجنة اختارها رئيس الجمعية — نيوتن نفسه — وهو من حرّر تقريرها؛ فجزم التقرير «وعن حق» بأولوية نيوتن، وأشعر بسرقة ليبنيز «بغير إنصاف»1. ونُشر التقرير عام 1713 بعنوان «Commercium epistolicum … de analysi promota»، وفي 1715 خصّص نيوتن معظم عدد من «المحاضرات الفلسفية» لمراجعة مجهولة لتقريره هو1. ويصف مشروع نيوتن ما جرى بأنه «حملة منسّقة بعناية» لتدمير سمعة ليبنيز، الذي آمن نيوتن — «بغير إنصاف» — أنه سرق منه اكتشاف التفاضل والتكامل4.
من «دي موتو» إلى «المبادئ» (1684-1687)
لم تُولد «المبادئ» من فراغ: فمراسلة نيوتن مع هوك في 1679–1680 حول مسار الأجسام الساقطة منحته المفهومين الديناميكيين المفتاحيين، القصور الذاتي والتجاذب نحو المركز1. وفي أغسطس 1684 زار إدموند هالي نيوتن، وكان يشغله مسألة دينامية المدارات، فلما علم أن نيوتن قد حلّها انتزع منه وعدًا بإرسال البرهان8. وبعد ثلاثة أشهر تلقى رسالة قصيرة بعنوان «De Motu» («في الحركة»)8.
جاء الجواب في نوفمبر 1684 برسالة «De Motu Corporum in Gyrum» ذات الصفحات التسع: المدار قطع ناقص، ما لم تكن السرعة عالية جدًا، وإلا صار قطعًا مكافئًا أو زائدًا بحسب السرعة9. وفي يونيو 1686 اعتبر نيوتن نفسه صاحب «حق» في نتيجة القطع الناقص، ملاحظًا في رسالة إلى هالي أن كبلر كان يعلم أن المدار ليس دائريًا بل بيضي وخمّنه قطعًا ناقصًا9. وفي غضون سنتين ونصف تحوّلت الرسالة إلى «المبادئ»؛ بيد أن «De Motu» لم تكن تحوي قانون الجذب العام ولا أيًا من قوانين الحركة الثلاثة، ولم يعتنق نيوتن مبدأ القصور (القانون الأول) ويصل إلى القانون الثاني إلا أثناء تنقيحها8. وفي 1686 أيضًا بلور نظريته في الجذب العام: كل جسم في الكون يجذب كل جسم آخر وينجذب إليه1.
وفي يوليو 1687 نُشرت «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» بإلحاح هالي وعلى نفقته بالكامل، فصارت كتاب نيوتن الرئيس في الميكانيكا والسوائل والجاذبية1. وقد ظهرت في ثلاثة أجزاء باللاتينية، تطرح قوانين الحركة وقانون الجذب العام10. ولم يقتنع بها كثيرون خارج إنجلترا في البداية، لكنها رسّخت سمعته في أوروبا على الأقل كأحد أعظم الرياضياتيين والمفكرين العلميين في عصره1.
«المبادئ» في سياقها: ما تضمّنته وما غيرّته
يكشف «المبادئ» عن بنية جديدة للفيزياء: قوانين الحركة الثلاثة والمبادئ الأساسية للفيزياء الحديثة وقانون الجذب العام8. وتصفه Britannica بأنه ذروة ثورة علمية بدأت مع كوبرنيكوس وجاليليو، وأول تركيب علمي يطبّق الرياضيات على الطبيعة تطبيقًا شاملًا8. وكان نيوتن قد نشر حساب التفاضل لأول مرة في الكتاب الأول من «المبادئ»، حيث قدّم نظريته الهندسية في النهايات التي أمدّت ديناميته بالأساس الرياضي8. وتذهب مراجعة نشرتها «نيتشر» عام 2026 لكتاب عن مخطوط «المبادئ» إلى أن العمل يكشف «كراهية نيوتن للفروض وميله إلى إثارة الجدل»10.
في صياغة موسوعة ستانفورد للفلسفة، يقرر القانون الأول أن كل جسم يبقى في حال سكونه أو حركته المستقيمة المنتظمة ما لم تُلزمه قوى مطبقة بتغيير حاله9. ويعرّف القانون الثاني — كما يصوغه فريق ناسا — القوة بأنها مقدار التغيّر في الزخم خلال وحدة الزمن، فيربط التسارع بالكتلة والقوة المؤثرة11. وينص القانون الثالث على أنه لكل فعل في الطبيعة ردّ فعل مساوٍ له في المقدار ومضادّ له في الاتجاه11. وتلاحظ كلية الثالوث أن هذه القوانين مع الجذب العام «هيمنت على رؤية الفيزياء للكون ثلاث مئة سنة»، وأن نيوتن أظهر أن حركات الأجسام على الأرض والأجسام السماوية تحكمها القوانين الطبيعية نفسها، فأزال آخر الشكوك حول مركزية الشمس7.
وسجّل كريستيان هويغنس انطباعه بعد قراءة النسخة الإهدائية التي بعث بها نيوتن إليه: أزاح نيوتن الصعوبات كلها مع دوّامات ديكارت، وأثبت أن الكواكب تبقى في مداراتها بجذبها نحو الشمس، وأن مداراتها تصبح قطعًا ناقصة لا محالة9. غير أن تأثيره في القارة تأخر بسبب معارضة قادة كبار مثل هويغنس وليبنيز، اللذين رأيا في نظريته قوة خفية تعمل عن بعد12. وفي الطبعة الثانية 1713 خُفّف الإقرار بليبنيز وحُذفت كل إشارة إلى فلامستيد، وأُضيفت «الملاحطة العامة» عن علاقة الله بالخلق، وهاجم تلميذه روجر كوتس ليبنيز في مقدمتها الجديدة1. وفي «الملاحطة العامة» يقرر نيوتن أنه لم يستطع بعد استنتاج سبب خواص الجاذبية من الظواهر وأنه لا يختلق فروضًا، لأن ما لا يُستنتج من الظواهر يجب أن يُسمى فرضًا، والفرضيات لا مكان لها في الفلسفة التجريبية9. ثم صدرت الطبعة الثالثة عام 1726، قبل وفاته بعام1. وتحتفظ الجمعية الملكية بالمخطوط الأصلي لـ«المبادئ» (MS/69) — النسخة التي قُدّمت للمطبعة وعليها تعليقات نيوتن وإدموند هالي — وقد رُقم مع مكتبة كامبريدج الرقمية13.
أعمال نيوتن: المطبوعات الرئيسية
من «المبادئ» إلى «البصريات» ثم إلى تقرير نزاع التفاضل، يرسم الجدول خريطة منشورات نيوتن الرئيسة كما وثّقتها المصادر، مع أطروحته الخيميائية التي بقيت مخطوطة1.
| العمل | أول نشر | الموضوع | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» (Philosophiæ Naturalis Principia Mathematica) | يوليو 1687 (باللاتينية، ثلاثة أجزاء)1 | الميكانيكا والسوائل والجاذبية: قوانين الحركة وقانون الجذب العام1 | بإلحاح هالي وعلى نفقته بالكامل؛ والطبعة الثانية 1713 بـ«الملاحطة العامة» ومقدمة كوتس، ثم الثالثة 17261 |
| «البصريات» (Opticks) | 1704 بالإنجليزية12 | أصول الانكسار والطبيعة الجسيمية للضوء1 | ترجمة لاتينية 1706؛ وطبعة إنجليزية ثانية 1717 بـ«استفسارات» موسعة12 |
| «De analysi» ثم «De methodis» | كُتبت 1669 و1671؛ وطُبعت «De methodis» عام 17361 | المتسلسلات وطريقة التدفقات: الطريق إلى التفاضل والتكامل1 | بـ«De analysi» أوصى بارو بنيوتن خلفًا له على كرسي لوكاس1 |
| «Commercium epistolicum» | 17131 | تقرير الجمعية الملكية في نزاع التفاضل1 | حرّره نيوتن رئيسًا للجنة التي اختارها بنفسه1 |
| «Praxis» | لم تُنشر12 | أطروحة نيوتن الخيميائية الكبرى12 | كتبها واحتجبها، ولم يصبح معظم تراثه الخيميائي علنيًا إلا بعد الحرب العالمية الثانية12 |
لندن: دار السكّة والجمعية الملكية واللقب الفارسي (1689-1705)
انتقل نيوتن إلى الحياة العامة نائبًا في البرلمان عن جامعة كامبريدج عام 1689، ثم أُعيد انتخابه عن الجامعة نفسها عام 17011. وقبل ذلك، في 1687، أدى دورًا مهمًا في تنظيم المعارضة لمطالبة الملك جيمس الثاني بمنح كلية سيدني ساسكس درجة ماجستير لراهب بندكتي يدعى ألبان فرانسيس دون إلزامه بقسم الولاء للكنيسة الإنجليزية1. ومثُل نيوتن ورفاقه أمام القاضي جيفريز، وفُصل نائب المستشار جون بيتشل، لكن الكلية ثبتت على موقفها فلم تُمنح الدرجة قط1.
وفي 19/29 مارس 1696 عُيّن حارسًا لدار السكّة الملكية التي كانت تحتلّ يومها برج لندن، وغادر كامبريدج في 20/30 أبريل ليستقرّ في لندن1. وقد جاء التعيين بتوصية من تشارلز مونتاغوز مستشار الخزانة، ووصل نيوتن إلى البرج في أبريل 1696 لتسلّم مهامه الجديدة14. وخلافًا لتوقع من عيّنوه الذين حسبوا المنصب وظيفة شرفية، أخذ نيوتن مهامه بمحمل الجدّ وشنّ حملات عنيفة على الفساد والترهّل المزمنين في المؤسسة1. وكانت الدار تواجه في ذلك الحين إعادة سكّ العملات الفضية القديمة التي تعود إلى عهد إليزابيث الأولى وما قبله، فنُصبت مصانع سكّ مساعدة في أنحاء البلاد، وأُنجزت العملية الضخمة في ثلاث سنوات14. وقد كان إسهامه محوريًا في نجاح «إعادة السكّ الكبرى» في منتصف التسعينيات، ومفتاحًا لإعادة تنظيم داري السكّ الإنجليزي والاسكتلندي15.
وقاد نيوتن بنجاح ملاحقة عدد كبير من المزوّرين، وكان من أعظمهم ويليام تشالونر، كما أعاد تنظيم عمل الدار بدراسات رائدة في «الزمن والحركة»15. وفي 1699 خلا منصب المدير بوفاة توماس نيل، فتولاه نيوتن اعتبارًا من يوم عيد الميلاد 1699، وظلّ مديرًا حتى وفاته في مارس 172714. وقد عدّ مشروع أوكسفورد هذا انتقالًا إلى منصب أقوى شغله حتى وفاته عام 172715.
وفي 1703 انتُخب نيوتن رئيسًا للجمعية الملكية، وظلّ في المنصب بإعادة انتخاب سنوية حتى وفاته1. ومُنح لقب الفارسية من الملكة آن عام 170512. ويُقال إنه خسر 20 ألف جنيه إسترليني في فقاعة «بحار الجنوب» عام 1720، بحسب ما ترويه كاثرين كوندويت1.
اللاهوت والخيمياء ونيوتن الخاصّ
منذ نحو 1673 بدأ نيوتن دراسة مكثفة لتاريخ نص الكتاب المقدس — أصله وترجماته — ولآباء الكنيسة، وهي دراسة شغلته لبقية حياته وسرعان ما خلص منها إلى أن عقيدة الثالوث خطأ هرطقي أُدخل في القرن الرابع الميلادي1. وفي 1675 حصل على إعفاء من الرسامة الكنسية بعد مسعى لدى وزير الدولة جوزيف وليامسون، وعُدّلت لوائح كلية الثالوث من أجله1. وفي 1690 كتب إلى جون لوك رسالتين طويلتين وملحقًا أقصر عن «تحريفات الكتاب المقدس»، مصرّحًا فيهما بمعتقداته المناهضة للثالوث1.
ولم يقتصر شغفه على المخطوطات الدينية؛ فقد اشترى نيوتن عام 1669 أجهزة كيميائية ورسائل في الخيمياء، وامتدت تجاربه الكيميائية على مدى العقود12. وفي هذه السنوات كتب — لكنه احتجب — أطروحته الخيميائية الكبرى «Praxis»12. وقد بذل في الكيمياء والخيمياء واللاهوت ودراسة الكتاب المقدس جهدًا لا يقلّ عن جهده في الرياضيات والفيزياء على مدى ستين عامًا من النشاط الفكري المكثف12. غير أن هذا التراث الخيميائي واللاهوتي الراديكالي لم يصبح علنيًا في معظمه إلا بعد الحرب العالمية الثانية12.
كان نيوتن، خاصة في النصف الأول من حياته، شخصية شديدة الانطواء حريصة على خصوصيتها4. وحتى بعد أن صار ثريًا مشهورًا محمّلًا بالأوسمة ومشهودًا له عالميًا، ظلّ غير واثق من نفسه، عرضة لنوبات كآبة وانفجارات غضب، وصارمًا في مطاردة من يشعر بالتهديد منهم4. وقد بلغت مشكلاته النفسية ذروتها فيما يسمى اليوم انهيارًا عصبيًا في منتصف 1693، حين فقد مؤقتًا كل إحساس بالواقع بعد خمس ليالٍ من السهاد، واقتنع أن صديقيه لوك وبيپيس يتآمران عليه، ثم بدا أنه استعاد عافيته كاملة بنهاية العام4. ويلاحظ مشروع نيوتن أنه لا توجد لنيوتن مذكرات خاصة، وأن مراسلاته قلّما تلمس تفاصيل حياته الشخصية أو حالته النفسية4. ومنذ 1690 اعتبر نيوتن أن اكتشافاته ليست في الحقيقة سوى إعادة اكتشاف لـ«حكمة الأقدمين»1.
التفاحة والعمالقة: فصل الأدلة عن الأسطورة
بكلماته هو
يجمع هذا الفصل عبارات نيوتن التي تختصر مواقفه الكبرى: حديثه عن الوقوف على أكتاف العمالقة، وإعلانه أنه لم يستطع استنتاج سبب خواص الجاذبية من الظواهر وأنه لا يختلق فروضًا، وبرنامجه التجريبي في «البصريات»، وسؤال الجاذبية الذي ترك جوابه مفتوحًا، وشعاره الشخصي في دفتره الجامعي9.
«إن كنت قد رأيت أبعد [من القدماء] فلأنني أقف على أكتاف العمالقة»6
من رسالة إلى روبرت هوك، 1676
«If I have seen further it is by standing on ye shoulders of Giants»7
صيغة كلية الثالوث، كامبريدج
الوفاة والدفن والإرث (1727-)
ترأس نيوتن آخر اجتماع له في الجمعية الملكية في 19 فبراير/2 مارس 1727، ثم لزم الفراش إثر حصاة مثانية جديدة1. وتوفي في 20/31 مارس 1727 بعد أن رفض الأسرار الأخيرة1. وقد توفي غير متزوّج في كينزنجتون في 20 مارس 1727، ودُفن في دير وستمنستر في 28 مارس20. وقبل الجنازة سُجّي جثمانه في «غرفة القدس»، وتبع نعشه إلى القبر معظم أعضاء الجمعية الملكية20. وكان من حملة النعش اللورد المستشار ودوقا مونتروز وروكسبورغ وإيرلات بيمبروك وساسكس وماكلسفيلد20. ودُفن في منطقة من صحن الدير تُعرف بـ«ركن العلماء»، وقبره أمام حاجز الجوقة وعليه عبارة لاتينية معناها: هنا يرقد ما كان فانيًا من إسحاق نيوتن20.
نُفّذ النصب التذكاري من النحّات مايكل ريزبراك (1694–1770) بتصميم المعماري ويليام كنت (1685–1748)، واكتمل في أغسطس 1730 وكُشف عنه في العام التالي20. ويصوّر نقشه صبيانًا يستخدمون أدوات رياضية وبصرية — تلسكوبًا ومنشورًا وموازنة بين الشمس والكواكب — وآخرين يحملون قدور عملات وأونصة معدن تُوضع في الفرن، في إشارة إلى عمله في دار السكّة20. فتتجاور على النصب دراسة الضوء واختراع التلسكوب العاكس (1668) والكشف في «المبادئ» عن الترتيب الرياضي للكون20.
تحتفظ مكتبة جامعة كامبريدج بأكبر وأهم مجموعة لأعمال نيوتن العلمية، من أوراقه ودفاتره الجامعية إلى «كتاب النفايات» ونسخته المشروحة من الطبعة الأولى لـ«المبادئ»5. وفي 1872 سلّم الإيرل الخامس لبورتسموث مخطوطات نيوتن كلها إلى الجامعة حيث صُنّفت وفُهرست، ثم أهدى المخطوطات الرياضية والعلمية5. وأُدرجت هذه المخطوطات، مع ما تحتفظ به كلية الثالوث والملك ومتحف فيتزويليام والجمعية الملكية والمكتبة الوطنية الإسرائيلية، في سجل اليونيسكو للذاكرة العالمية5. وفي 1755 أُقيم في كنيسة كلية الثالوث تمثال لنيوتن من عمل النحّات روبيلياك على نفقة العميد روبرت سميث بتكلفة مدوّنة قدرها 3000 جنيه، وعليه نقش من لوكريتيوس معناه أنه فاق الجنس البشري في الفهم7. وفي بريطانيا صار نيوتن شخصية مهيمنة فورًا تقريبًا بعد نشر «المبادئ» عام 1687، فترسّخت «النيوتنية» هناك خلال العقد الأول من القرن الثامن عشر12. وقد بلغ ذروة الحركة العلمية الحديثة، وتعدّ Britannica من أعماله «البصريات» و«المبادئ» و«طريقة التدفقات والمتسلسلات غير المنتهية»2.
الخط الزمني: إسحاق نيوتن، 1642-1727
ولادته في وولسثورب
يولد إسحق نيوتن في وولسثورب بمقاطعة لينكولنشير، بعد وفاة والده المزارع في أكتوبر السابق؛ ولادته مبكرة وضعيفة إلى حد لا يُتوقّع معه أن يعيش.
مدرسة الملك في غرانثام
يلتحق نيوتن بمدرسة الملك في غرانثام ويقيم في بيت الصيدلاني مر. كلارك، وهو أول من أوقد شغفه بالكيمياء، ويرتقي من تلميذ ضعيف إلى قمة صفّه.
الالتحاق بكلية الترينيتي
يدخل نيوتن كلية الترينيتي بصفة «سابسايزار» يُعين خدمته لطلاب أكثر يسارًا، ويُسجّل رسميًا في 8 يوليو.
سنوات الطاعون في وولسثورب
يحتجزه الطاعون في وولسثورب، فيدوّن القواعد الأساسية للتفاضل والتكامل (أكتوبر 1666)، ويفصل الضوء الأبيض بالانكسار، وتدفعه التفاحة المتساقطة — بحسب روايته بعد عقود — إلى التفكير في الجاذبية.
أستاذ كرسي لوكاس
بعد كتابة «دي أناليسي»، يوصي إسحق بارو بنيوتن خليفًا له على كرسي لوكاس، فيتولاه وهو في الحادية والعشرين.
عضوية الجمعية الملكية وورقة الضوء والألوان
يُنتخب عضوًا في الجمعية الملكية بعد أن عرض بارو مقرابه العاكس، وتُنشر «نظريته حول الضوء والألوان» في المجلة الفلسفية فيتعرض لنقد هوك، لتبدأ أربع سنوات من الجدل.
الرسالة إلى هوك: «الوقوف على أكتاف العمالقة»
في عبارة شهيرة من عام 1676، يقول نيوتن في رسالة إلى روبرت هوك: «إن كنت قد رأيت أبعد [من القدماء] فلأنني قائم على أكتاف عمالقة» — تشبيه يعدّه ستوكلي من الحكم المأثورة.
زيارة هالي ورسالة «دي موتو»
يزور هالي نيوتن في أغسطس، وبعد ثلاثة أشهر يبعث نيوتن برسالة «دي موتو كوربوروم إن جيروم» المكونة من تسع صفحات والتي تجيب عن مسألة المدارات بأنها «قطع ناقص، شريطة ألاّ تكون السرعة عالية جدًا».
نشر «المبادئ الرياضية»
بإلحاح من هالي وعلى نفقته بالكامل، ينشر نيوتن «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» — ثلاثة أجزاء باللاتينية تطرح قوانين الحركة والجاذبية العامة.
عضو برلمان عن جامعة كامبردج
يُنتخب نيوتن عضوًا في البرلمان عن جامعة كامبردج (ومرة أخرى عام 1701)، ليدخل معترك الحياة العامة في لندن.
حارس دار السكة
يُعيّن نيوتن حارسًا لدار السكة الملكية في برج لندن، فيندفع في إعادة السك وتتبّع المزوّرين بدلاً من اعتباره وظيفة شرفية.
مدير دار السكة
بعد وفاة توماس نيل، يتولّى نيوتن منصب المدير اعتبارًا من يوم عيد الميلاد 1699 ويبقى فيه حتى وفاته في مارس 1727، فيعيد تنظيم دار السكة ويلاحق المزوّرين بمن فيهم ويليام تشالونر.
رئيس الجمعية الملكية
يُنتخب نيوتن رئيسًا للجمعية الملكية ويبقى في المنصب بالإعادة السنوية حتى وفاته.
«البصريات» ولقب الفارسية
ينشر نيوتن «البصريات» (1704)، تحفته الثانية؛ وفي العام التالي يمنحه اللقب الملكة آن.
«كوميرسيوم إبيستوليكوم» والطبعة الثانية
يُنشر تقرير الجمعية الملكية حول التفاضل بعنوان «كوميرسيوم إبيستوليكوم»، وتضيف الطبعة الثانية من «المبادئ» الحاشية العامة («لا أختلق الفرضيات») مع مقدمة كوتز المهاجمة لليبنتز.
الوفاة والدفن في دير وستمنستر
بعد أن ترأس آخر اجتماع للجمعية الملكية في 19 فبراير/٢ مارس، يموت نيوتن في 20/31 مارس بعد رفضه الأسرار الأخيرة، ويُدفن في الدير في 28 مارس؛ ويكتمل نصبه التذكاري من عمل ريزبراك في أغسطس 1730.
أسئلة شائعة
متى وُلد إسحاق نيوتن وأين؟
وُلد في 25 ديسمبر 1642 (بالتقويم القديم؛ الموافق 4 يناير 1643 بالتقويم الجديد) في قرية وولسثورب بمقاطعة لينكولنشير1. وكان مولده بعد وفاة والده المزارع في أكتوبر السابق1.
هل سقطت التفاحة فعلًا على رأسه كما يُروى؟
رواية ستوكلي، المنشورة عام 1752 عن حديث جرى مع نيوتن في 1726، تتحدث عن سقوط تفاحة أوجدت في نفسه فكرة الجاذبية وهو في مزاج تأمّلي، وتصف الجمعية الملكية الحكاية بأنها من أكثر حكايات العلم تزويقًا16. ويلاحظ مشروع نيوتن أن ما يُنسب إلى نيوتن نفسه هو أنه ادّعى ذلك بعد عقود1.
متى نُشرت «المبادئ» ومن أخرجها؟
نُشرت في يوليو 1687 بإلحاح من إدموند هالي وعلى نفقته بالكامل1. وقد ظهرت في ثلاثة أجزاء باللاتينية، تطرح قوانين الحركة وقانون الجذب العام10.
ما قصة نزاع التفاضل والتكامل مع ليبنيز؟
بدأ النزاع يعتمل منذ عرض نسخة من «De Analysi» على ليبنيز في أكتوبر 1676 دون علم نيوتن، مع أنه كان قد أرسى مستقلاً المبادئ الأساسية للتفاضل والتكامل1. وانفجر علنًا في 1699 بعد نشر فاتيو، لتصل القضية إلى لجنة الجمعية الملكية عام 1712 التي اختارها نيوتن نفسه وحرّر تقريرها1.
كيف انخرط نيوتن في دار السكّة الملكية؟
عُيّن حارسًا لدار السكّة في 19/29 مارس 1696 بتوصية من تشارلز مونتاغوز مستشار الخزانة، ووصل برج لندن في أبريل 169614. ومن يوم عيد الميلاد 1699 حتى وفاته في مارس 1727 شغل منصب المدير14.
ما موقف نيوتن من عقيدة الثالوث؟
منذ نحو 1673 درس نيوتن تاريخ نص الكتاب المقدس وآباء الكنيسة، وخلص إلى أن عقيدة الثالوث خطأ هرطقي أُدخل في القرن الرابع الميلادي1. وفي 1690 صرّح بمعتقداته المناهضة للثالوث في رسائل إلى جون لوك1.
الروابط
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20