نيكولا تسلا

المهندس الصربي الأمريكي الذي أنار العالم بمنظومته متعددة الأطوار للتيار المتناوب — مخترع المحرك التحريضي وملف تسلا ودوائر الراديو الأساسية، وحالم وارِدنكليف الجسور — بين السجل الموثَّق والأساطير التي نُسجت حوله.

Nikola Tesla seated in his Colorado Springs laboratory amid massive electrical discharges from his magnifying transmitter, 1899
Nikola Tesla in his Colorado Springs laboratory in 1899, seated beside the 'magnifying transmitter' as bolts of man-made lightning arc across the room — the photograph, published in Century Magazine, that fixed the public image of the electrical wizard. · Dickenson V. Alley, Century Magazine (1899); restored by Lošmi — via Wikimedia Commons · Public domain

نيكولا تسلا (1856–1943) مهندس ومخترع صربي أمريكي، وُلد في سميلجان من أسرة صربية وتلقّى تعليمه في غراتس وبراغ. اكتشف وسجّل براءة «المجال المغناطيسي الدوّار»، وطوّر منظومة التيار المتناوب متعددة الأطوار التي اشتراها جورج وستنغهاوس عام 1888 — وهي المنظومة التي أضاءت معرض شيكاغو العالمي 1893 ونقلت كهرباء نياغرا إلى بافالو 1896. اخترع ملف تسلا (1891)، وحمل براءات الراديو التي أيدتها المحكمة العليا الأمريكية على ماركوني عام 1943، وقدّم أول مركبة تُقاد لاسلكياً (1898)، وأجرى تجارب كولورادو سبرينغز ووارِدنكليف في نقل الطاقة بلا أسلاك. توفي في نيويورك مديناً، وأرشيفه — 163,911 رقم تسجيل — محفوظ في متحف نيكولا تسلا في بلغراد، المدرَج في سجل «ذاكرة العالم» لليونسكو منذ 2003.

من سميلجان إلى العالم الجديد (1856–1884)

وُلد نيكولا تسلا في 9/10 يوليو 1856 في قرية سميلجان، التي كانت آنذاك جزءاً من الإمبراطورية النمساوية وهي اليوم في كرواتيا.1 وكان والداه، ميلوتين وجوكا، من أصل صربي؛ أما أبوه فكان كاهناً أرثوذكسياً ومثقفاً حرص على تنمية انضباط ذهني غير عادي في ابنه.2 وأما أمه — مع أنها لم تتلقَّ تعليماً نظامياً — فكانت امرأة عالية الذكاء.1 وقد صنعت بنفسها أدوات موفّرة للجهد في أعمال البيت والمزرعة، ومنها خفّاقة بيض ميكانيكية، وإليها أرجع تسلا كل غرائزه الابتكارية.3

وكان تسلا في طفولته مريضاً في كثير من الأحيان، لكنه كان طالباً لامعاً بذاكرة تصويرية.3 ومن أوائل علامات عبقريته أنه كان يجري حساب التكامل في ذهنه حتى ظنّ أساتذته أنه يغش.3 وفي صباه رأى نقشاً فولاذياً لشلالات نياغرا، فتخيّل دولاباً مائياً هائلاً تديره الشلالات، وقال لعمّه إنه سيسافر يوماً إلى أمريكا ليتحكّم في تلك الطاقة، وبعد ثلاثين عاماً فعل ذلك بالضبط.3 وفي السابعة عشرة أصابته الكوليرا، فتعهّد والده أن يرسله إلى مدرسة هندسية إن نجا منها، وكان ذلك العهد الطريق الذي قاده إلى غراتس.3

تدرّب تسلا على مهنة الهندسة في جامعة غراتس التقنية بالنمسا وجامعة براغ.1 وفي غراتس رأى أول مرة مولّد «غرام» المغناطيسي، الذي يعمل مولّداً وينقلب محركاً عند عكس اتجاهه، فعقد العزم على تسخير التيار المتناوب لصالحه.1 وحين اقترح في الصف الاستغناء عن الوصلات الشارِرة غير الكفوءة المعروفة بالكوموتاتور، أجابه أستاذه مازحاً إن ذلك يشبه بناء آلة حركة أبدية.3 ولم يُكمل دراسته؛ فقد تركها في سنته الثالثة عام 1878، وأدمن المقامرة حتى خسر كل مصاريف دراسته، ثم أُصيب بانهيار عصبي.4 ثم عمل رسّاماً تقنياً في ماريبور، وانتقل عام 1880 إلى براغ لمواصلة دراسته في جامعة كارل-فرديناند، ومنها إلى بودابست عام 1881 حيث استأجره فيرينتس پوشكاش للمساعدة في تركيب مقسم هاتفي لإديسون.2

وفي بودابست استحضر تسلا مبدأ المجال المغناطيسي الدوّار، ووضع مخططات محرك تحريضي شكّل خطوته الأولى نحو الاستفادة العملية من التيار المتناوب.1 وفي عام 1882 التحق بالعمل في باريس لدى شركة «كونتيننتال إديسون»، وأثناء مهمة له في ستراسبورغ عام 1883 بنى بعد ساعات العمل أول محرك تحريضي له.1 وفي يونيو 1884 أبحر إلى مدينة نيويورك، فوصل وفي جيبه أربعة سنتات فقط، مع قصائد من نظمه وحسابات لآلة طائرة.1 وكان يحمل رسالة توصية من تشارلز باتشلور إلى إديسون، فالتحق بالعمل في ورش إديسون.4 لكن الرجلين كانا متباعدين في الخلفية والأسلوب، وكان افتراقهما حتمياً.1 وبحسب رواية تسلا نفسه، عرض عليه إديسون 50,000 دولار إن حسّن محطات توليد التيار المستمر التي كان يفضّلها، وبعد أشهر أبلغه تسلا بالنجاح فرفض إديسون الدفع، قائلاً إن تسلا سيعرف قيمة النكتة الأمريكية حين يصبح أمريكياً كامل المواطنة.4 ثم أسّس في عام 1886 شركة «تسلا للإضاءة الكهربائية والتصنيع».5 وعاد بعدها إلى تجارب التيار المتناوب حتى قدّم خلال سنتين أكثر من ثلاثين طلب براءة على نظامه.2

حرب التيارات (1887–1893)

في نوفمبر وديسمبر من عام 1887 سجّل تسلا سبع براءات أمريكية في مجال محركات التيار المتناوب متعددة الأطوار ونقل القدرة، ألّفت منظومة كاملة من المولّدات والمحوّلات وخطوط النقل والمحركات والإضاءة.6 وكانت الأفكار أصيلة إلى حد أن البراءات مُنحت من دون طعن ناجح، وستغدو أثمن براءات منذ اختراع الهاتف.6 وفي مايو 1888 اشترى جورج وستنغهاوس، رئيس شركة وستنغهاوس للكهرباء في پيتسبرغ، حقوق براءات نظام تسلا متعدد الأطوار من المولّدات والمحوّلات والمحركات ذات التيار المتناوب.1 وكان الثمن 60,000 دولار شملت 5,000 نقداً و150 سهماً في شركة وستنغهاوس، مع عوائد قدرها 2.50 دولار عن كل حصان من القدرة الكهربائية المبيعة.6 وقد أشعلت الصفقة صراعاً هائلاً بين أنظمة التيار المستمر التي دفع إليها إديسون ونهج تسلا–وستنغهاوس للتيار المتناوب، الذي انتصر في النهاية.1

وأطلقت هذه المعركة حملة دعائية ضد التيار المتناوب، وصف فيها إديسون — بحسب رواية وستنغهاوس — التيار المستمر كنهر يتدفق هادئاً إلى البحر، والتيار المتناوب كسيل هادر يقتحم حافة جرف.6 وقدم هارولد براون في هذا السياق عروضاً بإعدام الحيوانات بالكهرباء.6 ثم استُخدم التيار المتناوب في أول إعدام بالكرسي الكهربائي في 6 أغسطس 1890، حين مات ويليام كيملر في مشهد وُصف بأنه «مروع، أسوأ بكثير من الشنق»، ولُقّبت هذه الطريقة لاحقاً بـ«الوستنغهاوسية».6

ثم جاء معرض كولومبوس في شيكاغو ليقلب الميزان؛ فقد افتُتح في 1 مايو 1893، وضغط الرئيس غروفر كليفلاند زرّاً مساءً فأضاءت مئة ألف مصباح مبانٍ المعرض.6 وكانت هذه «مدينة الضوء» من عمل تسلا ووستنغهاوس واثنتي عشرة وحدة توليد جديدة بقدرة ألف حصان للوحدة.6 وزار المعرض سبعة وعشرون مليون شخص، صار واضحاً لهم أن طاقة المستقبل هي التيار المتناوب؛ ومنذ تلك اللحظة صار أكثر من 80 بالمئة من الأجهزة الكهربائية المطلوبة في الولايات المتحدة من نوع التيار المتناوب.6 وقبل المعرض، خفّض وستنغهاوس عرض منافسه البالغ مليون دولار إلى النصف، وكان فارق الكلفة الذي أرّق منافسه هو أسلاك النحاس التي يتطلبها التيار المستمر.6 وفي العام نفسه زوّد وستنغهاوس المعرض بكامل إضاءته باستخدام نظام تسلا، وبعدها غدا التيار المتناوب الطريقة المفضّلة لتوليد الكهرباء.2

المحرك التحريضي والقدرة متعددة الأطوار

استحضر تسلا مبدأ المجال المغناطيسي الدوّار في بودابست، حيث كان يعمل في المقسم الهاتفي المركزي، ووضع هناك مخططات محرك تحريضي شكّل خطوته الأولى نحو الاستفادة العملية من التيار المتناوب.1 ويروي تسلا في سيرته أن الفكرة جاءته كصاعقة أثناء نزهة في حديقة ببودابست مع صديقه أنتال زيغيتي وهما يتلوان مقاطع من «فاوست» لغوته، فرسم على التراب مخططاً بسيطاً لمحرك يقوم على مجالات مغناطيسية دوّارة تولّدها تيارات متناوبة.4 وتنقل PBS الرواية نفسها عن سيرته «اختراعاتي».3

وبعد سنوات، وفي مايو 1888، قُرئت ورقته القصيرة «نظام جديد لمحركات ومحوّلات التيار المتناوب» أمام المعهد الأمريكي لمهندسي الكهرباء في نيويورك.7 وقد كُتبت الورقة ليلة الاجتماع بالقلم الرصاص على عجل، وقدّمها تسلا منهكاً ومرهقاً لا على ثقة تامة.7 وفيها عرض «نظاماً جديداً لتوزيع الكهرباء ونقل القدرة بالتيارات المتناوبة» يتيح مزايا خاصة، لا سيما في مجال المحركات.7

تألّف النظام الذي أعلنه تسلا من مولّدات ومحوّلات وخطوط نقل ومحركات وإضاءة، على أساس النقل ثلاثي الأطوار.1 وهو النظام الذي لا يزال مستخدماً على نطاق عالمي حتى اليوم، وفيه محرك تحريضي لم يستطع التيار المستمر مجاراته.6 وقد لاحظ مراجع في مجلة «نيتشر» عام 1895 أن تسلا شاب رومانسي المسيرة، رفيع البراعة، تضعاه براعته في مرتبة عالية جداً بين المشتغلين بالكهرباء ومكتشفيها في عصره.8

تسخير نياغرا (1893–1896)

منذ طفولته حلم تسلا بتسخير قوة شلالات نياغرا، وفي أواخر عام 1893 صار الحلم حقيقة عندما مُنحت شركة وستنغهاوس عقد إنشاء محطة التوليد.9 وقد رفضت اللجنة الدولية كل المقترحات الأخرى — الضغط الهوائي والحبال والبوكرات والتيار المستمر المدعوم من إديسون — قبل أن تختار نهج التيار المتناوب.9 وكان على رأس اللجنة اللورد كلفن، الفيزيائي البريطاني الذي كان معارضاً للتيار المتناوب تماماً كإديسون حتى حضر معرض شيكاغو.9 ثم تحوّل كلفن إلى مؤيد قوي للتيار المتناوب، فطلبت اللجنة من وستنغهاوس استخدامه لتسخير قوة الشلالات.9

وكان من بين من مولوا المشروع مورغان وأستور واللورد روتشيلد وڤاندربيلت، وعاش المشروع خمس سنوات من الشك والأزمات المالية.9 وفي منتصف ليل 16 نوفمبر 1896 وصلت أولى الكهرباء من نياغرا إلى بافالو.9 وكتبت صحيفة Niagara Falls Gazette في ذلك اليوم أن «إدارة مفتاح في محطة التوليد الكبرى في نياغرا أغلقت دائرة جعلت نهر نياغرا يجري صاعداً إلى الأعلى».9

وبعد سنوات قليلة كانت في المحطة عشرة مولّدات، وقُدّت الكهرباء إلى مدينة نيويورك نفسها.9 وقد رأى تسلا في ذلك تحقق النبوءة التي وعد بها عمّه صبياً أمام نقش الشلالات: أن الطاقة التي حلم بها صارت تشغّل مدينة كاملة.3

التردد العالي وملف تسلا وحروب الراديو (1891–1943)

في عام 1891 اخترع تسلا «ملف تسلا»، وهو ملف حثّي واسع الاستخدام في تقنية الراديو.1 وقد مهّد عمله على جهود وترددات عالية لأشكال جديدة من الضوء مثل النيون والفلورسنت، وكذلك للأشعة السينية.4 وأدرك تسلا أن هذه الملفات، التي عُرفت سريعاً بـ«ملفات تسلا»، تجعل إرسال الإشارات الراديوية واستقبالها ممكناً.4 فوجد أنه يستطيع إرسال إشارات راديوية قوية واستقبالها متى ضُبطت على الرنين بالتردد نفسه.10 وبحلول أوائل عام 1895 كان جاهزاً لإرسال إشارة على مدى خمسين ميلاً إلى ويست بوينت في نيويورك، لكن حريقاً التهم مختبره في العام نفسه فأتلف عمله عشية الاختبار.10 وسجّل تسلا براءاته الأمريكية في هذا الميدان عام 1897، سابقاً مخترع الراديو الإيطالي غولييلمو ماركوني إلى الهدف.4

قدّم تسلا طلبات براءاته الأساسية في الراديو عام 1897، ومُنحت له عام 1900.10 أما أول طلب لماركوني في أمريكا، المقدَّم في 10 نوفمبر 1900، فرُفض، وتكرر رفض طلباته المعدّلة على مدى ثلاث سنوات بسبب أولوية تسلا ومخترعين آخرين.10 وعلق مكتب البراءات في عام 1903 أن مطالب كثيرة غير قابلة للتسجيل على ضوء براءتي تسلا رقم 645,576 و649,621.10

وفي 12 ديسمبر 1901 استيقظ العالم على خبر إرسال ماركوني حرف «إس» عبر الأطلسي.11 وعلّق تسلا على ذلك بأن الإيطالي «يستخدم سبع عشرة من براءاتي».10 لكن مورغان بدأ يشك في مشروع تسلا.11 وفي عام 1904 عكس مكتب البراءات الأمريكي قراراته السابقة فجأة فمنح ماركوني براءة «اختراع الراديو».10 ولم يُرَدّ الاعتبار الكامل لتسلا إلا في عام 1943، بعد أشهر من وفاته، حين أيدت المحكمة العليا الأمريكية براءته رقم 645,576، متفادية دعوى شركة ماركوني على الحكومة الأمريكية بإعادة أولوية براءة تسلا على براءة ماركوني.10

التحكم الراديوي و«سلالة الروبوتات» (1898)

في عام 1898، وفي معرض كهربائي في قاعة ماديسون سكوير غاردن بمدينة نيويورك، قدّم تسلا أول مركبة تُقاد بالراديو في العالم.12 كانت قارباً حديدي البدن ينساب في بركة داخلية بُنيت خصيصاً للعرض، ووصفه تسلا بأن له «عقلاً مستعاراً».12 ودُعي الجمهور إلى سؤال القارب والإتيان له بأرقام يحسبها أمامهم؛ فتناول أحد الحضور العدد 64 فجاء جذره التكعيبي في الحال، ما حمل بعضهم على الظن أن تسلا يوجّهه بقوة العقل، بينما كان في يده صندوق صغير بذراع تحكم.12

وتصف براءة تسلا الأمريكية رقم 613,809 أول جهاز في العالم للتحكم اللاسلكي عن بُعد.12 وكانت «الآلة التلقائية» تستجيب للإشارات الراديوية وتعمل ببطارية داخلية.12 ورأى تسلا، على خلاف ما حصره العرض، مشغّلاً واحداً أو عدة مشغّلين يوجّهون خمسين سفينة أو مئة بمرسلات مضبوطة على ترددات مختلفة.12

ولما اقترح كاتب في «نيويورك تايمز» أن مصرع القارب يمكن أن يكون بغوصه وهو يحمل الديناميت سلاحاً، صحّح تسلا الصورة فوراً.12 فقال إن ما يرونه ليس طوربيداً لاسلكياً، بل «أول جيل من الرجال الآليين»، عمالاً ميكانيكيين سيؤدون أعمال البشر الشاقة.12

كولورادو سبرينغز: البرق في السهل (1899–1900)

اختار تسلا كولورادو سبرينغز لهواء المرتفعات الأرقى وأكثر توصيلاً للكهرباء.13 وبمساعدة صديقه ليونارد كورتيس وشركة إل پاسو للكهرباء، وبمبلغ 30,000 دولار من الكولونيل جون جاكوب أستور، وصل في مايو 1899 وأقام محطته التجريبية في السهل قرب قمة پايكس.13

كان للمختبر سقف يُطوى احترازاً من الحريق، وبرج خشبي يرتفع ثمانين قدماً، وسارية معدنية بارتفاع 142 قدماً تحمل كرة نحاسية كبيرة.13 وفي الداخل نصب تسلا ملفه الضخم المُعدّ لإرسال نبضات إلى الأرض، وتلوى برق أزرق هائل على طول الملف المركزي.13 وانطلقت من السارية صواعق برق صناعي يزيد طولها على مئة قدم، فأحرقت التجربة مولّد شركة إل پاسو الكهربائية وفقدت المدينة كلها الكهرباء.13

جرّب تسلا تسعة أشهر في كولورادو سبرينغز، ودوّن يوميات غنية بالتفاصيل.13 لكن نتائج تجاربه ليست واضحة، وبقي سؤال واحد دون جواب قاطع: هل نجح تسلا فعلاً في نقل الطاقة لاسلكياً عند قمة پايكس؟13 وحسب تسلا أن التردد الرنيني للفراغ بين سطح الأرض والغلاف الأيوني يقارب 8 هرتز، وهي فكرة لم تؤخذ على محمل الجد إلا في خمسينيات القرن العشرين حين فوجئ الباحثون بأن التردد الرنيني لهذا الفراغ يقع فعلاً في نطاق 8 هرتز.13 وذات ليلة لاحظ إشارة متكررة تلتقطها أجهزته، فاعتقد أنها آتية من كوكب آخر.13 وقد قوبلت تخميناته بشأن التواصل مع الكواكب الأخرى بالسخرية في بعض المجلات العلمية.1

وارِدنكليف: منظومة العالم اللاسلكية (1900–1917)

بعد عودته من كولورادو سبرينغز إلى نيويورك، كتب تسلا مقالاً مثيراً في مجلة «سنتشري» وصف فيه وسيلة لالتقاط طاقة الشمس بهوائي، وإمكان التحكم في الطقس بالطاقة الكهربائية، وآلات تجعل الحرب مستحيلة، ومنظومة عالمية للاتصالات اللاسلكية.11 وعرض فكرته على الممول مورغان قائلاً إن اللاسلكي متى طُبِّق تطبيقاً كاملاً ستتحول الأرض إلى دماغ هائل قادر على الاستجابة في كل جزء من أجزائه.11 فعرض مورغان 150,000 دولار لبناء برج إرسال ومحطة طاقة، مع أن المبلغ الواقعي الذي كان يلزم يقارب مليون دولار.11 ومهما يكن ما قاله لمستثمره، فقد كانت خطته الفعلية إجراء عرض واسع النطاق لنقل الطاقة الكهربائية بلا أسلاك.11

وشرع التشييد فعلاً؛ فقد استعان تسلا بالمهندس المعماري الشهير ستانفورد وايت من شركة «مكيم وميد ووايت» في نيويورك لتصميم البرج.4 وبحلول عام 1901 كان البرج يرتفع 187 قدماً ويحمل في قمته سطحاً فولاذياً بوزن خمسة وخمسين طناً، فوق بئر نزل 120 قدماً في الأرض، مع ست عشرة أنبوباً حديدياً غُرس كل منها ثلاث مئة قدم إضافية لتتمكن التيارات من «الإمساك بالأرض».11 وتُسجّل «بريتانيكا» زعم تسلا أنه حصل على القرض بتخصيص 51 بالمئة من حقوق براءاته في الهاتف والتلغراف لمورغان.1

لكن المال بدأ ينفد سريعاً، ولم يُجدِ نداء تسلا لمورغان طلباً لمزيد من التمويل.4 ثم ضربت الضربة القاضية في 12 ديسمبر 1901: أرسل ماركوني حرف «إس» عبر الأطلسي، وفسّر تسلا الأمر بأن الإيطالي يستعمل سبع عشرة من براءاته، لكن مورغان بدأ يشك.11 وفي عام 1905، بعد عروض كهربائية مذهلة، هجر فريق تسلا وارِدنكليف إلى الأبد، وسمّته الصحف «حماقة تسلا بمليون دولار».11 وبعد الإذلال والهزيمة أُصيب تسلا بانهيار عصبي تام، وهو يحتج بأن ما فعله ليس حلماً بل إنجاز بسيط في الهندسة الكهربائية العلمية غالٍ فقط.11 ثم أفقدته مشكلاته المالية عقد إيجار الموقع عام 1915، فاستُعمل الموقع خُردةً خلال الحرب العالمية الأولى، وهُدم البرج عام 1917.54

براءات تسلا: جدول مختار

مُنح تسلا أكثر من 100 براءة أمريكية، ويجمع الجدول الآتي أهمّها وما بقي مسجلاً لكل واحدة منها في السجل.1

البراءةالسنةما بقي مسجلاً لها
البراءات السبع متعددة الأطوار6نوفمبر–ديسمبر 18876منظومة كاملة من المولّدات والمحوّلات وخطوط النقل والمحركات والإضاءة، مُنحت من دون طعن ناجح ووُصفت بأنها أثمن براءات منذ الهاتف.6
البراءات 381,968 و390,414 و417,794 و555,19010متفرقة عبر مسيرته10براءات محركات التيار المتناوب ونقل القدرة التي أحالت إليها PBS في سجل أولوية الراديو.10
البراءة 613,80912189812أول جهاز في العالم للتحكم اللاسلكي عن بُعد؛ قارب «الآلة التلقائية» الذي استجاب للإشارات الراديوية وعمل ببطارية داخلية.12
البراءة 645,576101897–190010براءة الراديو التي أيدتها المحكمة العليا الأمريكية عام 1943 وأعادت أولوية تسلا على ماركوني.10
البراءة 649,621101897–190010براءة راديو تصفها PBS بأنها لا تزال الوسيلة الأساسية لإرسال موجات الراديو واستقبالها.10
«جهاز لإرسال الطاقة الكهربائية»11مطلع القرن العشرين11براءة برج وارِدنكليف ومنظومة البث اللاسلكي التي حملها المشروع.11
«جهاز للنقل الجوي»14192814آخر براءات تسلا؛ آلة طائرة تشبه المروحية لم يملك يوماً مالاً لبنائها.14
مختارات من أكثر من مئة براءة أمريكية، وما بقي مسجلاً لكل واحدة فيها.1

ويبقى الجدول مختاراً لا حاصراً؛ فالسجل الأوسع يضم أكثر من مئة براءة أمريكية تمتد من محركات التيار المتناوب إلى التحكم اللاسلكي والآلات الطائرة.1

إديسون و«الطاقة المجانية»: الأسطورة في مواجهة السجل

كثيراً ما تُروى حكاية الـ50,000 دولار على أنها مفصل في العلاقة بين تسلا وإديسون؛ لكن الوثائق تنسبها إلى رواية تسلا نفسه.4 فقد كان تسلا يروي أن إديسون وعد بذلك المبلغ مقابل تحسين محطات التيار المستمر التي كان يفضّلها، ثم رفض الدفع حين أبلغه النجاح، معلقاً بأن تسلا سيعرف قيمة «النكتة الأمريكية» متى صار مواطناً كامل المواطنة.4 وقد وصف سجل «بريتانيكا» المسألة وصفاً أكثر هدوءاً: مخترعان متباعدان في الخلفية والأسلوب، وكان افتراقهما حتمياً.1 أما سنوات المهاجر الشاب بعد إديسون فقد ضمت حفر الخنادق وأعمالاً متفرقة.2

وأما أسطورة «الطاقة المجانية» فينبغي قراءتها على محورين: هدف معلن ونتيجة مسجلة.11 فقد كان النقل اللاسلكي للطاقة غاية تسلا المعلنة في مقال «سنتشري» وفي تجارب كولورادو سبرينغز ثم في وارِدنكليف.11 لكن PBS يسجل أن نتائج تجارب كولورادو ليست واضحة، وأن السؤال المحوري فيها لم يُجب عنه قطعياً.13 وقد خلصت دراسة في «آي تريپل إي» عام 1982 عن أرشيف بلغراد إلى أن براءات تسلا وملاحظاته عن نقل الطاقة لاسلكياً أقل شهرة، وإن عُرفت جزئياً فهي «تُفسَّر عادة تفسيراً خاطئاً».15 وفي عام 1943 لم يجد المحلل جون ترامب، بعد تحقيق استمر ثلاثة أيام في أوراق تسلا، «مبادئ أو طرقاً جديدة سليمة قابلة للتنفيذ» لما ادّعاه تسلا من نقل للطاقة لاسلكياً.16

وقد غذّت ادعاءات أواخر عمره هذه الأسطورة؛ ففي عام 1934 كتبت «نيويورك تايمز» أن تسلا يعمل على «شعاع موت» قادر على إسقاط 10,000 طائرة معادية من السماء.4 وقال تسلا إن هذا الاختراع متى دخل الخدمة سيجعل الحرب مستحيلة ويحيط البلدان بسور خفيّ منيع.4 وموّل الاتحاد السوفييتي أبحاثه في أسلحة الأشعة عام 1939 بمبلغ 25,000 دولار، لكن المشروع ركد.4 وقابل النقد اللاذع تخمينات تسلا بشأن التواصل مع الكواكب الأخرى، وتأكيداته أنه يستطيع شقّ الأرض كشقّ تفاحة، وزعمه أنه اخترع شعاع موت قادراً على تدمير 10,000 طائرة من مسافة 400 كيلومتر.1

بكلماته هو

خلف كل ذلك يبقى صوت تسلا نفسه في كتبه ومحاضراته؛ وفيما يلي مقاطع موثقة، كل واحد في سياقه ومع نسبته إلى مصدره.7

“idea came like a lightning flash.” And there in the park, with a stick, Tesla drew a crude diagram in the dirt: a motor using the principle of rotating magnetic fields created by two or more alternating currents.4

«سميثسونيان» عن ومضة بودابست في الحديقة

When wireless is fully applied the earth will be converted into a huge brain, capable of response in every one of its parts11

«PBS» عن رسالة تسلا إلى مورغان

"It is not a dream," he protested. "It is a simple feat of scientific electrical engineering, only expensive... blind, faint-hearted, doubting world."11

«PBS» عند انهيار وارِدنكليف

"You do not see there a wireless torpedo, you see there the first of a race of robots, mechanical men which will do the laborious work of the human race."12

«PBS» عن تصحيح تسلا لقارئ «نيويورك تايمز» عام 1898

But such cables will not be constructed, for ere long intelligence--transmitted without wires--will throb through the earth like a pulse through a living organism.7

كتاب مارتن عن تسلا، 1894

We are whirling through endless space with an inconceivable speed, all around us everything is spinning, everything is moving, everywhere is energy. There _must_ be some way of availing ourselves of this energy more directly.7

كتاب مارتن عن تسلا، 1894

“he would not stop to reason where it was most likely to be, but would proceed at once, with the feverish diligence of a bee, to examine straw after straw until he found the object of his search.”4

«سميثسونيان» عن إديسون

الإرث: الأرشيف والوحدة والاسم

توفي نيكولا تسلا في مدينة نيويورك في 7 يناير 1943.1 وبعد وفاته احتجزت إدارة أموال الأعداء صناديقه التي ضمت أوراقه وشهاداته وأوسمته ورسائله ودفاتر مختبره.1 وانتقلت هذه المواد في النهاية إلى ابن أخته سافا كوسانوفيتش، ثم استقرّت في متحف نيكولا تسلا ببلغراد.1 وقد أُفرج عن الأوراق المتبقية وسُلّمت إلى كوسانوفيتش وعادت إلى بلغراد عام 1952 حيث أُنشئ المتحف تكريماً للمخترع.16

ويُعدّ أرشيف تسلا الشخصي كنز المتحف الأكبر: وثائق ومخطوطات وملاحظات علمية وحسابات ومخططات ورسوم ورسائل أُنتجت على مدى سنوات طويلة بين 1856 و1943.17 ويبلغ مجموع أرقام التسجيل فيه 163,911 رقم تسجيل، محفوظة في 548 صندوقاً ومفهرسة في سبع وحدات حسب الموضوع.17 وقد أدرجت اليونسكو أرشيف نيكولا تسلا في سجل «ذاكرة العالم» عام 2003 بترشيح من صربيا.18 ويمثل هذا السجل، في وصف المتحف، أعلى أشكال حماية الأصول الثقافية.19 وتصف اليونسكو الأرشيف بأنه مجموعة فريدة من المخطوطات والصور والوثائق العلمية ووثائق البراءات، لا غنى عنها في دراسة تاريخ كهربة العالم بأسره.18

وأما الاسم فقد صار وحدة قياس؛ فمنذ عام 1960 تحمل وحدة كثافة التدفق المغناطيسي في النظام الدولي اسم «التسلا».2 وفي عام 2003 أسّس رائدا الأعمال الأمريكيان مارتن إبرهارد ومارك تارپننغ شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات، تكريماً للمخترع.1 وظل ملف تسلا حاضراً في الصفوف والمختبرات، ووصف دليل مكتبة الكونغرس تسلا بأنه «شاعر الكهرباء الأصيل» الذي مهّد بمنظومة التيار المتناوب لانطلاقات علمية واجتماعية كبرى.5 وقد كانت مجلة «تايم» قد وضعته على غلافها عام 1931 في عيد ميلاده الخامس والسبعين مبرزة اختراعاته.4

الخط الزمني

9/10 July 1856

الميلاد في سميلجان

يُولد نيكولا تسلا في سميلجان، التي كانت آنذاك ضمن الإمبراطورية النمساوية وهي اليوم في كرواتيا، لأسرة صربية؛ وتُسجّل «بريتانيكا» تاريخ ميلاده في 9/10 يوليو 1856.

1881

فكرة المجال الدوّار في حديقة بودابست

انتقل تسلا إلى بودابست ليعمل رسّاماً؛ وبينما كان يمشي في إحدى الحدائق ويتلو مع صديقه أنتال زيغيتي مقاطع من «فاوست» لغوته، «جاءت الفكرة كصاعقة» فرسم تسلا على التراب مخططاً بسيطاً لمحرك يعمل بمبدأ المجالات المغناطيسية الدوّارة التي يولّدها تيارا متناوب أو أكثر.

June 1884

الإبحار إلى نيويورك

يُبحر تسلا إلى مدينة نيويورك، ويصل وفي جيبه أربعة سنتات فقط ورسالة توصية من تشارلز باتشلور إلى إديسون — ويُلحق فوراً بالعمل في ورش إديسون.

November–December 1887

تسجيل سبع براءات متعددة الأطوار

يسجّل تسلا سبع براءات أمريكية في مجال محركات التيار المتناوب متعددة الأطوار ونقل القدرة — منظومة كاملة من المولّدات والمحوّلات وخطوط النقل والمحركات والإضاءة، مُنحت من دون أي طعن ناجح، ووُصفت لاحقاً بأنها أثمن براءات منذ الهاتف.

May 1888

وستنغهاوس يشتري النظام متعدد الأطوار

يشتري جورج وستنغهاوس، رئيس شركة وستنغهاوس للكهرباء في پيتسبرغ، حقوق براءات نظام تسلا متعدد الأطوار من المولّدات والمحوّلات والمحركات ذات التيار المتناوب — لتنشب بذلك «حرب التيارات» بين التيار المستمر لإديسون ونهج تسلا–وستنغهاوس للتيار المتناوب، الذي انتصر في النهاية.

1 May 1893

معرض شيكاغو العالمي يضيء بالتيار المتناوب

يفتتح معرض كولومبوس: يضغط الرئيس غروفر كليفلاند زرّاً فتضيء مئة ألف مصباح ساحة المعرض — «مدينة الضوء» التي أقامها تسلا ووستنغهاوس واثنتا عشرة وحدة توليد جديدة بقدرة ألف حصان لكل منها. ومنذ ذلك الحين صار أكثر من 80 بالمئة من الأجهزة الكهربائية المطلوبة في الولايات المتحدة تعمل بالتيار المتناوب.

16 November 1896

كهرباء نياغرا تصل إلى بافالو

عند إدارة المفتاح، تصل أولى الكهرباء من مشروع شلالات نياغرا إلى بافالو منتصف الليل؛ وتكتب صحيفة Niagara Falls Gazette أن «إدارة مفتاح في محطة التوليد الكبرى في نياغرا أغلقت دائرة جعلت نهر نياغرا يجري صاعداً إلى الأعلى».

1898

أول مركبة تُقاد لاسلكياً

في معرض كهربائي بقاعة ماديسون سكوير غاردن يقدّم تسلا أول مركبة تُقاد بالراديو في العالم — قارب حديدي وصفه بأن له «عقلاً مستعاراً» — ويسجّله ببراءة أمريكية رقم 613,809، وهي أول جهاز في العالم للتحكم اللاسلكي عن بُعد.

May 1899

محطة التجارب في كولورادو سبرينغز

بـ30,000 دولار من الكولونيل جون جاكوب أستور وبمساعدة صديقه ليونارد إي. كورتيس، يبني تسلا محطة تجريبية قرب قمة پايكس: مختبراً بسقف ينفتح، وبرجاً خشبياً ارتفاعه ثمانون قدماً وسارية بارتفاع 142 قدماً. وتُنتج تجاربه برقاً صناعياً يتجاوز طوله المئة قدم، فيُحرق مولّد شركة إل پاسو الكهربائية وتنقطع الكهرباء عن المدينة كلها.

December 1901

وارِدنكليف يرتفع وماركوني يعبر الأطلسي

يتواصل تشييد برج وارِدنكليف — بارتفاع 187 قدماً ويعلوه سطح فولاذي بوزن خمسة وخمسين طناً — في لونغ آيلاند بتمويل قدره 150,000 دولار من ج. پ. مورغان. وفي 12 ديسمبر، يرسل ماركوني إشارة بحرف «S» عبر الأطلسي؛ ويفسّر تسلا ذلك بأن الإيطالي يستعمل سبع عشرة من براءاته، لكن مورغان يبدأ بالشك.

1905

التخلي عن وارِدنكليف — «حماقة تسلا بمليون دولار»

بعد عروض كهربائية مذهلة، يهجر تسلا وفريقه مشروع وارِدنكليف إلى الأبد؛ وتسمّيه الصحف «حماقة تسلا بمليون دولار». وبعد إذلال وهزيمة، يُصاب بانهيار عصبي تام: «إنه ليس حلماً»، يحتجّ، «بل إنجاز بسيط في الهندسة الكهربائية العلمية، غالٍ فقط... يا عالماً أعمى جباناً مرتاباً».

1915

شائعة نوبل

يُصاب تسلا بخيبة أمل شديدة عندما يتبيّن خطأ تقرير بأنه سيتقاسم جائزة نوبل مع إديسون — وهي رواية تسجّلها «بريتانيكا» ضمن الأساطير التي لازمت سنواته الأخيرة.

1917

وسام إديسون

يتلقّى تسلا وسام إديسون، أعلى تقدير يمنحه المعهد الأمريكي لمهندسي الكهرباء، عن عمله الأصلي المبكر في التيارات متعددة الأطوار وعالية التردد.

July 1934

«شعاع الموت»

تكتب صحيفة نيويورك تايمز أن تسلا يعمل على «شعاع موت» قادر على إسقاط 10,000 طائرة معادية من السماء؛ ويقول تسلا إن هذا الاختراع الأخير، متى دخل الخدمة، سيجعل الحرب مستحيلة ويحيط البلدان بسور خفيّ منيع.

7 January 1943

الوفاة في نيويورك

يرحل نيكولا تسلا في مدينة نيويورك. وبعد وفاته، تحتجز إدارة أموال الأعداء صناديقه — أوراقه وشهاداته ورسائله ودفاتر مختبره — التي آلت في النهاية إلى ابن أخته سافا كوسانوفيتش، ثم استقرّت لاحقاً في متحف نيكولا تسلا في بلغراد.

1943

المحكمة العليا تؤيد براءة الراديو

بعد أشهر قليلة من وفاة تسلا، تؤيد المحكمة العليا الأمريكية براءة الراديو رقم 645,576 — كانت شركة ماركوني قد رفعت دعوى على الحكومة الأمريكية بشأن براءاتها، فتفادت المحكمة الدعوى بإعادة أولوية براءة تسلا على براءة ماركوني.

الأسئلة الشائعة

من هو نيكولا تسلا وما أهم ما يقترن باسمه؟

هو مهندس ومخترع صربي أمريكي وُلد في 9/10 يوليو 1856 في سميلجان، وتوفي في 7 يناير 1943 بمدينة نيويورك.1 اكتشف وسجّل براءة «المجال المغناطيسي الدوّار» الذي تقوم عليه معظم الآلات العاملة بالتيار المتناوب، وطوّر نظام النقل الكهربائي ثلاثي الأطوار.1

كيف وُلدت فكرة المجال الدوّار؟

استحضر تسلا مبدأ المجال المغناطيسي الدوّار في بودابست، ووضع فيها مخططات محرك تحريضي شكّلت خطوته الأولى نحو الاستفادة العملية من التيار المتناوب.1 وتروي السيرة أنه كان يمشي في حديقة مع صديقه أنتال زيغيتي يتلوان مقاطع من «فاوست»، فجاءته الفكرة كصاعقة ورسم بعصا مخطط المحرك على التراب.4

متى اشترى وستنغهاوس نظام تسلا وبأي ثمن؟

في مايو 1888 اشترى جورج وستنغهاوس حقوق براءات نظام تسلا متعدد الأطوار من المولّدات والمحوّلات والمحركات ذات التيار المتناوب.1 وبلغ الثمن 60,000 دولار شملت 5,000 دولار نقداً و150 سهماً في شركة وستنغهاوس، مع عوائد قدرها 2.50 دولار عن كل حصان من القدرة المبيعة.6

ما «حرب التيارات» وكيف ارتبط اسمها بالكرسي الكهربائي؟

كانت في جوهرها صراعاً بين أنظمة التيار المستمر التي دفع إليها إديسون، ونهج تسلا–وستنغهاوس للتيار المتناوب الذي انتصر في النهاية.1 وقد رافقتها حملة دعائية، فاستُخدم التيار المتناوب في أول إعدام بالكرسي الكهربائي في 6 أغسطس 1890، حين مات ويليام كيملر في مشهد وُصف بأنه مروع، أسوأ بكثير من الشنق، ولُقّبت الطريقة لاحقاً بـ«الوستنغهاوسية».6

هل سبق ماركوني إلى اختراع الراديو؟

قدّم تسلا طلبات براءاته الأساسية في الراديو عام 1897 ومُنحت له عام 1900، أما أول طلب لماركوني في أمريكا فرُفض، وتكرر رفض طلباته المعدّلة بسبب أولوية تسلا.10 وفي عام 1943، بعد أشهر من وفاة تسلا، أيدت المحكمة العليا الأمريكية براءته رقم 645,576 وأعادت أولويته على ماركوني.10

ماذا كان وارِدنكليف ولماذا فشل؟

كان برجاً لاسلكياً بدأ تسلا تشييده في لونغ آيلاند برأس مال قدره 150,000 دولار من الممول مورغان.1 وقد تُرك المشروع بسبب هلع مالي واضطرابات عمالية وانسحاب مورغان من دعمه.1

هل نجح تسلا في نقل الطاقة الكهربائية لاسلكياً؟

كان النقل اللاسلكي للطاقة غاية معلنة في تجارب كولورادو سبرينغز وفي وارِدنكليف.11 لكن PBS يسجل أن نتائج تجارب كولورادو ليست واضحة، وأن السؤال المحوري فيها لم يُجب عنه قطعياً.13 وقد خلص تحليل أوراق تسلا بعد وفاته إلى أنها لم تتضمن «مبادئ أو طرقاً جديدة سليمة قابلة للتنفيذ» لتحقيق ذلك.16

ماذا بقي من تسلا اليوم؟

يحفظ متحف نيكولا تسلا في بلغراد أرشيفه الشخصي: 163,911 رقم تسجيل في 548 صندوقاً مفهرسة في سبع وحدات.17 ومنذ عام 1960 تحمل وحدة كثافة التدفق المغناطيسي في النظام الدولي اسم «التسلا».2 وفي عام 2003 أسّست شركة «تسلا» الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية، تكريماً للمخترع.1

خريطة المعرفة

discovereddiscoveredinventedinventedrival_ofrival_ofrival_ofrival_ofarchive_ofarchive_ofdiscovereddiscoveredinventedinventedbuilt_bybuilt_bysold_patents_tosold_patents_tobuilt_powerhouse_atbuilt_powerhouse_atfundedfundedconducted_experiments_atconducted_experiments_atrival_ofrival_ofcompeted_withcompeted_withlisted_inlisted_inكولورادو سبرينغزكولورادو سبرينغزجورج وستنغهاوسجورج وستنغهاوسغولييلمو ماركونيغولييلمو ماركونيجون بيربونت مورغانجون بيربونت مورغانشلالات نياغراشلالات نياغرامتحف نيكولا تسلامتحف نيكولا تسلاالمجال المغناطيسي الدوّارالمجال المغناطيسي الدوّارملف تسلاملف تسلاتوماس إديسونتوماس إديسونسجل «ذاكرة العالم» لليونسكوسجل «ذاكرة العالم» لليونسكوبرج وارِدنكليفبرج وارِدنكليفنيكولا تسلانيكولا تسلا

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    nikola-tesla (britannica)Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع
  2. 2
    Nikola Tesla — BiographyEngineering and Technology History Wiki (ETHW), IEEEتاريخ الاطلاع 2026-09-18Engineering and Technology History Wiki (ETHW), IEEE — cited for research and editorial purposes
  3. 3
    Tesla: Master of Lightning — Tesla's Early YearsPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  4. 4
    Nikola Tesla and the Tower That Became His 'Million Dollar Folly'Smithsonian Magazine (Gilbert King; updated by Sonja Anderson, April 24, 2024)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© Smithsonian Magazine — quoted for research and editorial purposes
  5. 5
    Amelia Earhart: A Resource Guide (Introduction)Library of Congress, Researcher and Reference Services Divisionمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work — public domain
  6. 6
    Tesla: Master of Lightning — War of the CurrentsPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  7. 7
    The Inventions, Researches and Writings of Nikola Tesla (Thomas Commerford Martin, The Electrical Engineer, New York, 1894)Project Gutenberg eBook #39272 (public-domain book)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18Public domain (Project Gutenberg eBook #39272)
  8. 8
    Inventions, Researches, and Writings of Nikola Tesla — book review (A. Gray, Nature 52, 314–315, 1 August 1895)Nature (Springer Nature); DOI 10.1038/052314a0تاريخ الاطلاع 2026-09-18© Springer Nature Limited — review abstract quoted for research and editorial purposes
  9. 9
    Tesla: Master of Lightning — Harnessing NiagaraPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  10. 10
    Tesla: Master of Lightning — Who Invented Radio?PBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  11. 11
    Tesla: Master of Lightning — Tower of DreamsPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  12. 12
    Tesla: Master of Lightning — Race of RobotsPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  13. 13
    Tesla: Master of Lightning — Colorado SpringsPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  14. 14
    Tesla: Master of Lightning — Poet and VisionaryPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  15. 15
    Nikola Tesla and the Wireless Transmission of Energy (A. Marinčić) — IEEE Transactions on Power Apparatus and Systems, 1982, DOI 10.1109/TPAS.1982.317084IEEE (Proceedings of the IEEE / IEEE Transactions on Power Apparatus and Systems)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© 1982 IEEE — abstract quoted for research and editorial purposes (DOI 10.1109/TPAS.1982.317084)
  16. 16
    Tesla: Master of Lightning — The Missing PapersPBS (companion site to the documentary 'Tesla: Master of Lightning', 2000)تاريخ الاطلاع 2026-09-18© PBS — quoted for research and editorial purposes
  17. 17
    Archive — Nikola Tesla Museum (Tesla's personal archive)Nikola Tesla Museum, Belgrade, Serbiaمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Nikola Tesla Museum, Belgrade — cited for research and editorial purposes
  18. 18
    Nikola Tesla's Archive — Memory of the WorldUNESCO (Memory of the World Register, inscribed 2003; submitted by Serbia)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18© UNESCO — cited for research and editorial purposes
  19. 19
    Nikola Tesla Museum — official websiteNikola Tesla Museum, Belgrade, Serbiaمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18© Nikola Tesla Museum, Belgrade — cited for research and editorial purposes