محمد علي
الملاكم الذي زلزل العالم — من دراجة مسروقة في لويفيل وذهبية أولمبية في روما إلى ثلاث بطولات للوزن الثقيل، ورفض التجنيد في حرب فيتنام، وقرار إجماعي من المحكمة العليا؛ سجل نزالات موثّق بالتواريخ، وكلماته الخالدة، ومواضع الخلاف بين المصادر.
وُلد محمد علي باسم كاسيوس مارسيلوس كلاي الابن في لويفيل بولاية كنتاكي في 17 يناير 1942 وتُوفّي في سكوتسديل بولاية أريزونا في 3 يونيو 2016 عن عمر 74 عاماً. بدأ الملاكمة في الثانية عشرة على يد شرطي لويفيل جو مارتن، وفاز بالميدالية الذهبية لوزن خفيف الثقيل في أولمبياد روما 1960، ثم احترف الملاكمة بعد أسابيع. في 25 فبراير 1964 فاجأ الجميع بإسقاط سوني ليستون وانتزاع لقب الوزن الثقيل، وبعد أيام أعلن انضمامه إلى جماعة أمة الإسلام، وفي 6 مارس 1964 منحه إيليا محمد اسم محمد علي. وبعد سنوات دافع فيها عن لقبه — تُحصي موسوعة بريتانيكا 19 دفاعاً ناجحاً عن اللقب طوال مسيرته — رفض في 28 أبريل 1967 التجنيد في الجيش الأمريكي بدافع ديني في ذروة حرب فيتنام، فجُرّد من ألقابه ورخصه، وأُدين في 20 يونيو 1967 بالتهرب من التجنيد، وحُرم من الحلبة ثلاث سنوات ونصفاً. عاد في أكتوبر 1970، وخسر في 8 مارس 1971 "نزال القرن" أمام جو فريزر بالإجماع، ثم نقضت المحكمة العليا إدانته بالإجماع في 28 يونيو 1971 في قضية كلاي ضد الولايات المتحدة. واستعاد اللقب بإسقاط جورج فورمان في الجولة الثامنة في كينشاسا في 30 أكتوبر 1974 ("الهرولة في الغابة")، وتغلّب على فريزر من جديد في "الثرثرة في مانيلا" في 1 أكتوبر 1975، وخسر اللقب أمام ليون سبينكس في فبراير 1978 ثم صار أول بطل ثلاث مرات للوزن الثقيل بالفوز عليه في 15 سبتمبر 1978. وبعد خسارتين أخريين — أمام لاري هولمز 1980 وتريفور بيربيك في 11 ديسمبر 1981 — اعتزل بسجل 56 فوزاً و5 خسائر و37 ضربة قاضية. شُخّص بمتلازمة باركنسون في 1984، وأشعل الشعلة الأولمبية في أتلانتا في 19 يوليو 1996، وكرّس عقوده الأخيرة للعمل الإنساني؛ وقد اصطف نحو 100,000 شخص في شوارع لويفيل في جنازته في يونيو 2016.
لويفيل: الدراجة والشرطي والفتى الذي لم يقبل أن يكون عادياً (1942–1959)
محمد علي ملاكم أمريكي محترف وناشط اجتماعي، وُلد باسم كاسيوس مارسيلوس كلاي الابن في 17 يناير 1942 في لويفيل بولاية كنتاكي، وتُوفّي في 3 يونيو 2016 في سكوتسديل بولاية أريزونا1.
وُلد لأوديسا وكاسيوس كلاي الأب في مستشفى لويفيل العام جنوب المدينة، وبعد عامين وُلد شقيقه رودي الذي صار لاحقاً رحمن علي، ثم انتقلت الأسرة إلى حي باركلاند2، وتسجّل أولمبيديا أنه كان بطول 187 سم وأنه نافس باسم الولايات المتحدة3.
وفي 11 أكتوبر 1954 سُرقت دراجته الحمراء من نوع شفين أمام معرض لويفيل السنوي للمنازل، وكان عمره اثنتي عشرة سنة2. وبينما كان يبلّغ الشرطي جو مارتن بالسرقة أعرب عن رغبته في تأديب السارق، فنصحه مارتن — الذي كان يدرّب الفتيان على الملاكمة — بأن يتعلّم القتال أولاً2. وتذكر أسوشييتد برس أن وزنه لم يكن يتجاوز 89 رطلاً حينها4.
وتحت توجيه مارتن بدأ كلاي الملاكمة في الثانية عشرة1، ثم بنى سجلاً هاوياً لافتاً: فقد فاز ببطولة الغولدن غلوفز عام 1959 وأعاد إحرازها في 1960، وأضاف إليها لقب الاتحاد الرياضي الأمريكي وتاج وزن خفيف الثقيل الأولمبي3. وفي السابعة عشرة حظيت موهبته بتغطية صحفية بعد فوزه ببطولة الغولدن غلوفز الوطنية وبطولة الاتحاد الرياضي الأمريكي لوزن خفيف الثقيل5. وانتهى سجله الهاوي بـ134 فوزاً مقابل 7 خسائر6.
روما 1960: الذهب الأولمبي وبداية الاحتراف
أقيمت مسابقة وزن خفيف الثقيل (حتى 81 كغ) في أولمبياد روما من 26 أغسطس إلى 5 سبتمبر 1960 في قصر الرياضة بروما، بمشاركة 19 ملاكماً من 19 دولة في نظام خروج المغلوب7. وفاز كلاي في نزاله الأول على إيفون بيكو بالضربة الفنية القاضية، ثم بقرارات إجماعية على جينادي شاتكوف وتوني ماديغان، وبلغ نهائي زبيغنيو بييتشيكوفسكي7. وفي النهائي، وبعد أن قيل له في زاويته إنه بحاجة إلى ضربة قاضية، انهال على خصمه البولندي ثم نال قراراً إجماعياً آخر والميدالية الذهبية7.
وكانت رحلة روما مليئة بالطُّرفة: فقد روى مدربه الأول جو مارتن أن كلاي قال إنه لن يطير إلى الألعاب وإنه يريد السفر بقارب، وتقول الرواية إنه اشترى مظلة عسكرية مستعملة من متجر فوائض الجيش وارتدىها طوال رحلة الألعاب8.
وبعد أسابيع من الذهبية، وفي 29 أكتوبر 1960، خاض علي أول نزال احترافي له أمام توني هانساكر، وهو شرطي من فايتفيل بولاية فرجينيا الغربية، وعادت إيرادات النزال إلى مستشفى كوسير للأطفال في لويفيل9. وقد فاز فيه بإجماع الحكام في ست جولات9، وكان قد بدأ مسيرته الاحترافية بإشراف مجموعة رعاة لويفيل، وهي تجمّع يضم 11 رجلاً أبيض من أصحاب الثروة1.
وفي نزالاته الاحترافية الأولى كان كلاي أشهر بحضوره وشخصيته منه بمهاراته داخل الحلبة، وكان يروّج لنزالاته بشعر طفولي وعبارات مثل «float like a butterfly, sting like a bee»1. وقبل نزاله الأول مع ليستون لم يكن قد ذاق طعم الخسارة: فقد هزم أرشي مور في غضون أربع جولات، وقال للصحافة إنه يريد أن يكون بطلاً قبل عيد ميلاده الـ22 وهو في الـ21 من عمره5.
"زلزلتُ العالم": ليستون واللقب وأمة الإسلام (1964)
في 25 فبراير 1964 وقف كلاي أمام سوني ليستون في ميامي بيتش متأخراً في التوقعات 7-1، بعد أن توقّع 43 من 46 صحفياً فوز ليستون6. وفي واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في تاريخ الرياضة انسحب ليستون إلى زاويته بعد ست جولات، فصار كلاي البطل الجديد1. أما رواية ESPN فتقول إن ليستون لم يخرج للجولة السابعة بدعوى إصابة في الكتف6.
وكان الرعب الذي سبق النزال جزءاً من المسرحية: فقد أفاد طبيب اللجنة بأن الفتى «خائف حتى الموت» و«غير متّزن عاطفياً»، لكن المشهد كان بحسب ESPN جزءاً من خطة علي ليجعل ليستون يظنه مجنوناً10. وفي الحلبة تحقق ما تنبأ به علي من «كسوف كامل لسوني»4: فلم يقم ليستون عند جرس الجولة السابعة، وهتف علي: «أنا الأعظم! زلزلتُ العالم!»9.
وفي صباح اليوم التالي أعلن انضمامه إلى أمة الإسلام وقال للصحفيين: «لا يجب أن أكون ما تريدونني أن أكون؛ أنا حر في أن أكون من أريد»4. وقد حمل في الأيام التسعة الفاصلة اسم كاسيوس إكس4، ثم في 6 مارس 1964 منحه إيليا محمد اسم محمد علي الذي حمله بقية حياته1.
ولم يكن الانضمام إلى أمة الإسلام مفاجئاً بلا سياق: فقد تربّى علي على المعمودية مع والدته، وكان أبوه ميثودياً وأمه معمدانية، وظل على ذلك حتى عام 1959 حين التقى مندوباً من أمة الإسلام في شيكاغو خلال بطولة الغولدن غلوفز11.
«أنا الأعظم! زلزلتُ العالم!»9
علي بعد إسقاط سوني ليستون في 25 فبراير 1964
«الجمهور لم يحلم حين دفعوا أموالهم أنهم سيشهدون كسوفاً كاملاً لسوني»4
علي متوقعاً نتيجة نزاله الأول مع ليستون، 1964
«لست مضطراً لأكون ما تريدونني أن أكون؛ أنا حر في أن أكون من أريد»4
علي للصحفيين في صباح اليوم التالي لنزال ليستون، فبراير 1964
فيتنام والضمير والتجنيد (1965–1967)
في 28 أبريل 1967 رفض علي، بدافع معتقده الديني، التجنيد في الجيش الأمريكي في هيوستن في ذروة حرب فيتنام1. وقد سبق هذا الرفض تصريح صريح أدلى به قبل أربعة عشر شهراً قال فيه إنه لا خصومة له مع الفيتكونغ1. وعند نداء اسمه رفض علي ثلاث مرات أن يتقدم عند النداء، فحذره ضابط بأنه يرتكب بذلك جناية عقوبتها خمس سنوات في السجن وغرامة 10,000 دولار6.
وكان علي قد سلك مسار الإعفاء القانوني أولاً: ففي 9 مارس 1966 تقدّم بطلب إعفاء كمستنكف ضميري في لويفيل فرفض، ثم انتقل في أواخر 1966 إلى هيوستن وقدّم الطلب مجدداً بمشورة محاميه هايدن كوفنغتون، فرفض الطلب مرة أخرى في مارس 196711. وتشرح بريتانيكا سبب عدم أهليته للإعفاء: فمع أن الإعفاء كان متاحاً لمن يعارضون الحرب بكل أشكالها، فإن علياً أقرّ باستعداده للمشاركة في حرب مقدسة إسلامية1.
واستند علي في رفضه إلى استنكافه الضميري عن حرب فيتنام بصفته واعظاً في الدين الإسلامي اللاعنفي، فجُرّد من لقب الوزن الثقيل ورخص الملاكمة2، ومنعته كل لجنة رياضية في الولايات المتحدة من الملاكمة ثلاث سنوات ونصفاً1. وفي 6 مايو 1967 شارك مع مارتن لوثر كينغ الابن في تجمّع بلويفيل للمطالبة بممارسات إسكان عادلة2، ثم في 4 يونيو 1967 نظّم جيم براون قمة ضمّت 12 من أبرز الرياضيين السود — بينهم كريم عبد الجبار وبيل راسل — للقاء علي ومناقشة موقفه من التجنيد، وكان كثير منهم من قدامى المحاربين وقد جاؤوا وهم ينوون تغيير رأيه، لكنهم خرجوا معلنين دعمهم لموقفه2.
وفي 20 يونيو 1967 أُدين علي برفض التجنيد في القوات المسلحة الأمريكية وحُكم عليه بخمس سنوات في السجن، وظل حراً بكفالة1. ويضيف مركز محمد علي أن الحكم رُفق بغرامة 10,000 دولار، وأن فريقه القانوني قدّم فوراً طلب استئناف فأُفرج عنه بكفالة، فلم يمضِ أي وقت في السجن11.
ثلاث سنوات ونصف في البرية (1967–1970)
وبقي علي بعيداً عن الحلبة ثلاث سنوات ونصفاً كاملة، لا يجد في الولايات المتحدة لجنة رياضية واحدة تقبل ترخيصه1. وخلال هذه السنوات أخذ يلقي المحاضرات في الجامعات عن العنصرية والإسلام والحرب، ومثّل لفترة قصيرة في مسرحية برودواي Big Time Buck White1.
وجاءت العودة في 26 أكتوبر 1970 أمام جيري كواري في أتلانتا، حيث أوقف علي خصمه بالضربة الفنية القاضية في الجولة الثالثة أمام أكثر من 5,000 متفرج في قاعة كاملة12. وقد فرض حاكم جورجيا الفصلي ليستر مادوكس ما سمّاه «يوم حداد»، لكن عمدة أتلانتا سام ماسل أيد إقامة النزال2. وقال الناشط جوليان بوند إن الحدث أرسى أتلانتا «عاصمة سياسية للسود في أمريكا»12.
وسرعان ما اصطدم بعقبة من طراز مختلف: ففي 8 مارس 1971 التقى في قاعة ماديسون سكوير غاردن بنيويورك ملاكمَان لم يُهزما في نزال سُمّي «نزال القرن»، ونال كل منهما مبلغاً قياسياً آنذاك قدره 2.5 مليون دولار6. وكان جو فريزر قد صار بطل الوزن الثقيل خلال غياب علي عن الحلبة1، فأسقط خصمه بلكمة يسرى عريضة في الجولة الخامسة عشرة وأُعلن فائزاً بقرار إجماعي6. وكانت تلك أول هزيمة في مسيرة علي6.
قضية كلاي ضد الولايات المتحدة: قرار المحكمة العليا 1971
حملت قضية علي أمام المحكمة العليا الرقم 783؛ ودُوفع عنها في 19 أبريل 1971 وصدر القرار في 28 يونيو 197113. وكان الاستئناف يدور على رفض مجلس تجنيده المحلي طلب تصنيفه مستنكفاً ضميرياً: فقد خلص ضابط الجلسة، القاضي لورنس غراومان، إلى أن المسجَّل صادق في اعتراضه الديني وأوصى بقبول الطلب13. لكن وزارة العدل تجاوزت توصيته وأبلغت لجنة الاستئناف بوجوب رفض الطلب، فرفضته اللجنة من دون بيان الأسباب13.
وبعد رفضه للتجنيد حوكم علي وأُدين، فأيّدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الخامسة الإدانة13. وفي المحكمة العليا تنازلت الحكومة عن اثنين من الأسس الثلاثة التي أوردتها رسالة وزارة العدل، واعترفت بأنها لم تعد تشكك في صدق معتقدات المدّعي13. وخلصت المحكمة إلى أنه حيث لم تُبدِ لجنة الاستئناف أسبابها، وحيث يتعذّر تحديد أيّ من الأسس الثلاثة اعتمدت عليه، فإن الإدانة يجب أن تُنقض، تطبيقاً لقاعدة قضية سيكوريلا13.
وعند إبلاغه بالقرار قال علي: «لقد احتفلت بالفعل… صلّيت إلى الله»4. وبعد القرار أُعيد جواز سفره وصار رجلاً حراً رسمياً، وأدّى في يناير 1972 أول حج له إلى مكة2. ثم عاد إلى الحلبة: وفي 31 مارس 1973 خرج من نزاله أمام كين نورتون في سان دييغو بالخسارة الثانية في مسيرته وبفك مكسور9.
سجل النزالات: مسيرة موثقة في اثني عشر نزالاً
اثنا عشر نزالاً تختصر مسيرة امتدت من أول نزال احترافي في لويفيل عام 1960 إلى النزال الأخير في ناساو عام 1981، كما وثّقتها سجلات مركز محمد علي9.
| الخصم | التاريخ | المكان | النتيجة | الملاحظة |
|---|---|---|---|---|
| توني هانساكر | 29 أكتوبر 1960 | لويفيل | فوز بإجماع الحكام في 6 جولات | أول نزال احترافي9 |
| سوني ليستون | 25 فبراير 1964 | ميامي بيتش | فوز بالضربة الفنية القاضية في 6 جولات | إحراز لقب الوزن الثقيل9 |
| سوني ليستون | 25 مايو 1965 | ليويستون بمين | فوز بالضربة القاضية في الجولة الأولى | «اللكمة المرساة»9 |
| زورا فولي | 22 مارس 1967 | نيويورك | فوز بالضربة القاضية في الجولة السابعة | آخر نزال قبل المنع9 |
| جو فريزر | 8 مارس 1971 | نيويورك | خسارة بالإجماع في 15 جولة | نزال القرن9 |
| كين نورتون | 31 مارس 1973 | سان دييغو | خسارة بقرار منقسم في 12 جولة | كسر الفك9 |
| جورج فورمان | 30 أكتوبر 1974 | كينشاسا | فوز بالضربة القاضية في الجولة الثامنة | استعادة اللقب9 |
| جو فريزر | 1 أكتوبر 1975 | كيزون سيتي بالفلبين | فوز بالضربة الفنية القاضية في الجولة 14 | الثرثرة في مانيلا9 |
| ليون سبينكس | 15 فبراير 1978 | لاس فيغاس | خسارة بقرار منقسم في 15 جولة | نزاله الثامن احترافياً9 |
| ليون سبينكس | 15 سبتمبر 1978 | نيو أوليانز | فوز بالإجماع في 15 جولة | أول بطل ثلاث مرات في التاريخ9 |
| لاري هولمز | 2 أكتوبر 1980 | لاس فيغاس | خسارة بإيقاف الزاوية في 10 جولات | المدرب أنجيلو دندي يوقف النزال قبل الجولة 119 |
| تريفور بيربيك | 11 ديسمبر 1981 | ناساو | خسارة بالإجماع في 10 جولات | النزال الأخير9 |
يُحصي السجل النهائي لعلي 56 فوزاً و5 خسائر و37 ضربة قاضية1، بضمنها 19 دفاعاً ناجحاً عن لقب الوزن الثقيل1. وبحلول سبتمبر 1978 صار أول ملاكم يفوز ببطولة العالم للوزن الثقيل في ثلاث مناسبات منفصلة12.
الهرولة في الغابة: كينشاسا 1974
في الساعات الأولى من فجر 30 أكتوبر 1974، وفي كينشاسا بزائير، تحدى علي جورج فورمان الذي كان قد أزاح فريزر عن العرش عام 1973 ليصبح بطل العالم للوزن الثقيل1. وقدّم المتأخر في الترشيحات 7-1 تكتيكه الذي عُرف بالارتكاز على الحبال: وقف مسنداً ظهره إلى الحبال يغطي نفسه بينما ينهال فورمان ضرباً6. وبحلول الجولة الثامنة كان البطل الذي لم يُهزم قد استنفد قواه فأسقطه علي بالضربة القاضية6. وبذلك صار ثاني ملاكم للوزن الثقيل بعد فلويد باترسون يستعيد اللقب6، في نزال عُرف باسم «الهرولة في الغابة»1.
وكان علي قد أشعل النزال سلفاً: فقبل لقاء فورمان قال ساخراً: «أتظنون أن العالم صُدم عندما استقال نيكسون؟ انتظروا حتى أعلّم جورج فورمان درساً»4. وقد تحقق ذلك أمام 60,000 متفرج في كينشاسا4.
وفي 10 ديسمبر 1974 قام علي بأول زيارة له إلى البيت الأبيض والتقى الرئيس جيرالد فورد2. وقد لقي سبعة رؤساء أمريكيين في حياته بدءاً بفورد2. وقال فورد لاحقاً إنه أراد لقاء محمد لا بحكم اهتمامه بالرياضة فحسب، بل لأن ذلك كان جزءاً من جهد شامل لمعالجة جراح الانقسام العرقي وفيتنام وووترغيت2. ولاحظت ESPN أن رجلاً وُصف بمعاداة أمريكا في 1967 صار بعد سبع سنوات ضيفاً على البيت الأبيض6.
الثرثرة في مانيلا والبطولة الثالثة (1975–1978)
في 1 أكتوبر 1975 التقى علي وجو فريزر للمرة الثالثة في الفلبين على مسافة ستة أميال خارج مانيلا1. وفي ما يعدّه الكثيرون أعظم نزال في التاريخ، أُعلن علي فائزاً عندما أوقفت زاوية فريزر النزال بعد 14 جولة وحشية1. وتصف أولمبيديا النزال الذي عُرف بـ«الثرثرة في مانيلا» بأنه غالباً ما يُعدّ أعظم نزال للوزن الثقيل في كل العصور3.
وترك النزال أثراً بالغاً في الرجلين: فقال علي إنه كان مثل الموت وإنه أقرب ما عرفه إلى الموت10. أما فريزر فقال إنه ضرب خصمه بلكمات تكفي لتهديم أسوار مدينة، وإنه بطل عظيم10.
ثم جاء منعطف 1978: ففي 15 فبراير خسر علي اللقب أمام ليون سبينكس الحائز على ذهبية أولمبياد 1976 وبطل سبعة نزالات احترافية قبل لقائهما2. وفي 15 سبتمبر 1978 استعاد اللقب بالفوز عليه بقرار إجماعي أمام 70,000 متفرج في السوبردوم بنيو أوليانز، ليصبح أول بطل ثلاث مرات في تاريخ الملاكمة42. وأعلن اعتزاله في 27 يوليو 19794.
ولم يكن ذلك الاعتزال نهائياً: ففي 2 أكتوبر 1980 واجه لاري هولمز في لاس فيغاس بعد أن دخل النزال بلياقة غير كافية نتيجة تناوله دواءً للغدة الدرقية لإنقاص الوزن، فتوقف النزال بقرار من مدربه أنجيلو دندي قبل الجولة الحادية عشرة9. وفي 11 ديسمبر 1981 خاض أمام تريفور بيربيك في ناساو نزاله الحادي والستين والأخير؛ حاول أن يبدو كنسخته القديمة، لكنه بدأ يتعب بحلول الجولة السادسة، وبعد إعلان فوز بيربيك اعتزل علي رسمياً9.
بكلماته
من صيحات ما قبل النزالات إلى تأملات ما بعد الاعتزال، تُجمع هنا مختارات من كلماته كما وثّقتها المصادر في قاعدة المعرفة1.
«float like a butterfly, sting like a bee»1
من شعر القتال الذي رفع به حماس جمهوره في نزالاته الأولى
«أنا الأعظم»4
اللازمة التي هتف بها علي مراراً وتكراراً على مدى مسيرته
«لا خصومة لي مع هؤلاء الفيتكونغ»1
تصريح علي الذي سبق رفضه للتجنيد بأربعة عشر شهراً
«أتظنون أن العالم صُدم عندما استقال نيكسون؟ انتظروا حتى أعلّم جورج فورمان درساً»4
علي قبل نزال «الهرولة في الغابة»، 1974
«لقد احتفلت بالفعل… صلّيت إلى الله»4
علي عند إبلاغه بقرار المحكمة العليا، 28 يونيو 1971
«كان مثل الموت. أقرب ما عرفته من الموت»10
علي واصفاً «الثرثرة في مانيلا»، 1975
«Lawdy, lawdy, he's a great champion»10
جو فريزر عن علي بعد نزال مانيلا
«الإسلام دين سلام. الإسلام لا يشجع الإرهاب ولا قتل الناس»11
علي في نيويورك بعد تسعة أيام من هجمات 11 سبتمبر 2001
«بعد اعتزالي الملاكمة بدأ عملي الحقيقي»11
علي عن عمل حياته الإنساني
«أنت أخي. أحبك»2
علي وهو يثني رجلاً عن القفز من نافذة في الطابق التاسع، 19 يناير 1981
ما بعد الملاكمة: باركنسون والشعلة والعقود الأخيرة (1978–2016)
وفي سبتمبر 1984 دخل علي مستشفى كولومبيا بريسبيتيريان في نيويورك بعد تدهور صحته منذ الاعتزال، فشُخّص بمرض باركنسون2؛ وهو اضطراب دماغي يؤدي إلى الرجفة والتيبس وصعوبة المشي وفقدان التوازن والتناسق2. وتذكر رويترز أنه ظل يعاني المرض أكثر من ثلاثة عقود وقلّ ظهوره في السنوات الأخيرة14.
وفي حفل افتتاح ألعاب أتلانتا الأولمبية في 19 يوليو 1996 انتظر علي متوارياً عن الأنظار بينما كانت السبّاحة الحائزة على الذهبية جانيت إيفانز تهرول نحو الشعلة، ثم خرج من الظل ليشعلها، فهتف الجمهور: «علي! علي! علي!»8. وتسجّل صفحة الحدث أن اللحظة أسرت 3.5 مليار مشاهد حول العالم2.
وفي 4 أغسطس 1996 وخلال استراحة نهائي كرة السلة للرجال منحه رئيس اللجنة الأولمبية الدولية خوان أنطونيو سامارانش ميدالية ذهبية بديلة عن ميدالية 19608، وتُعرض الميدالية اليوم في متحف مركز محمد علي8. وعلى مدى العقود نفسها واصل العمل الإنساني: ففي 29 نوفمبر 1990 سافر إلى بغداد والتقى صدام حسين لنحو ساعة ونجح في تأمين الإفراج عن 15 رهينة أمريكية أُخذوا خلال غزو الكويت2؛ وفي 9 نوفمبر 2005 قُلّد وسام الحرية الرئاسي2، ثم في 19 نوفمبر 2005 افتُتح في لويفيل مركز محمد علي الذي أسسه مع زوجته لوني ليكون مكاناً للإلهام والتأمل152. وبعد تسعة أيام من هجمات 11 سبتمبر 2001 زار علي مدينة نيويورك وقال إن الإسلام دين سلام لا يشجع الإرهاب ولا قتل الناس11.
تُوفّي محمد علي في وقت متأخر من مساء 3 يونيو 2016 في سكوتسديل بولاية أريزونا بسبب مضاعفات تنفسية، وعمره 74 عاماً2. وكان قد نُقل إلى المستشفى في منطقة فينيكس بمشكلات تنفسية في وقت سابق من الأسبوع، وقال المتحدث باسم الأسرة بوب غانيل إن علياً الذي كان مصاباً بمرض باركنسون تُوفّي بصدمة إنتانية4. وقبل ساعات من الوفاة نقلت رويترز عن مصدر مقرب من الأسرة أن الحالة «خطيرة للغاية… مسألة ساعات»14. وقد اصطف نحو 100,000 شخص في شوارع لويفيل في جنازته4.
قراءة الأسطورة: أين تتفق المصادر وأين تختلف
تلتقي المصادر الكبرى على الخطوط العريضة لسيرة محمد علي، لكنها تفترق في تفاصيل قليلة؛ وفي ما يلي مواضع الاختلاف كما وردت، مع الإشارة إلى الرواية المعتمدة في كل باب1.
الجدول الزمني
مولد كاسيوس كلاي الابن في لويفيل
وُلد كاسيوس كلاي الابن لأوديسا وكاسيوس كلاي الأب في مستشفى لويفيل العام جنوب المدينة؛ وبعد عامين وُلد شقيقه رودي (رحمن علي لاحقاً) وانتقلت الأسرة إلى حي باركلاند.
الذهبية الأولمبية في روما
بعد ثلاثة أشهر من تخرجه من الثانوية، يفوز كلاي بذهبية وزن خفيف الثقيل في أولمبياد روما، متغلباً في النهائي على زبيغنيو بييتشيكوفسكي البولندي؛ وكان قد سافر ممسكاً بمظلة عسكرية مستعملة لأنه يخاف الطيران.
مفاجأة ليستون — بطل الوزن الثقيل
في واحدة من أشد المفاجآت في تاريخ الرياضة، يهزم كلاي المتأخر في التوقعات 7-1 سوني ليستون في ميامي بيتش؛ فلا يجيب ليستون على جرس الجولة السابعة ويصبح كلاي البطل الجديد.
اسم محمد علي
بعد أيام من إحراز اللقب يعلن كلاي قبوله تعاليم أمة الإسلام؛ وفي 6 مارس 1964 يمنحه إيليا محمد اسم محمد علي الذي حمله البطل بقية حياته.
رفض التجنيد — ثم الإدانة
بدافع معتقداته الدينية يرفض علي التجنيد في الجيش الأمريكي بهيوستن في ذروة حرب فيتنام؛ فيُجرَّد من ألقابه ورخصه في اليوم نفسه، وفي 20 يونيو 1967 يُدان برفض التجنيد ويُحكم عليه بخمس سنوات، ويبقى حراً بكفالة.
العودة إلى الحلبة في أتلانتا
بعد السماح بعودته إلى الملاكمة، يوقف علي جيري كواري في الجولة الثالثة بأتلانتا أمام أكثر من 5,000 متفرج في قاعة كاملة، في حدث وصفه جوليان بوند بأنه جعل أتلانتا "العاصمة السياسية للسود في أمريكا".
نزال القرن
يلتقي ملاكمَان لم يُهزما في قاعة ماديسون سكوير غاردن بمبلغ قياسي آنذاك قدره 2.5 مليون دولار لكل منهما؛ يسقط فريزر عليّاً بلكمة يسرى في الجولة الخامسة عشرة ويُحرز قراراً إجماعياً — أول هزيمة لعلي.
المحكمة العليا تنقض الإدانة
في قرار إجماعي تنقض المحكمة العليا إدانة علي بالتهرب من التجنيد لأن لجنة الاستئناف لم تُبدِ أسبابها وكانت اثنتان من الأسس الثلاثة باطلتين؛ ويقول علي عند تبليغه القرار: "صلّيت إلى الله".
الهرولة في الغابة — بطلاً من جديد
في كينشاسا أمام 60,000 متفرج، يستخدم علي تكتيك الارتكاز على الحبال حتى ينفد نفس جورج فورمان الذي لم يكن مهزوماً من قبل، ويسقطه بالضربة القاضية في الجولة الثامنة مستعيداً لقب الوزن الثقيل.
الثرثرة في مانيلا
النزال الثالث بين علي وفريزر، الذي يعدّه الكثيرون أعظم نزال في التاريخ، يتوقف عندما تأمر زاوية فريزر بالإيقاف بعد أربع عشرة جولة وحشية؛ ويصفه علي بأنه "أقرب ما عرفته من الموت".
بطولة الوزن الثقيل الثالثة
أمام 70,000 متفرج في السوبردوم بنيو أوليانز، يفوز علي على ليون سبينكس بقرار إجماعي ليربح بطولة العالم للوزن الثقيل للمرة الثالثة — سابقة في تاريخ الملاكمة؛ ويعلن اعتزاله في العام التالي.
تشخيص مرض باركنسون
بعد الاعتزال تتدهور صحة علي، وفي مستشفى كولومبيا بريسبيتيريان بنيويورك يُشخَّص بمرض باركنسون، وهو اضطراب دماغي يسبب الرجفة والتيبس وصعوبة المشي وفقدان التوازن والتناسق.
إشعال الشعلة الأولمبية
في مفاجأة خلال حفل الافتتاح في ألعاب أتلانتا، يظهر علي من الظل ليشعل الشعلة الأولمبية؛ وتسجّل صفحة الحدث أن اللحظة تابعها 3.5 مليار مشاهد حول العالم.
الوفاة في سكوتسديل
توفي محمد علي في وقت متأخر من مساء 3 يونيو 2016 في سكوتسديل بولاية أريزونا بسبب مضاعفات تنفسية، وعمره 74 عاماً. ولمدة سبعة أيام صارت لويفيل مركزاً لتأبين شعبي حاشد توافد إليه مئات الآلاف.
الأسئلة الشائعة
من هو محمد علي وما الذي يجعله يُعدّ من أعظم الرياضيين؟
محمد علي ملاكم أمريكي محترف وناشط اجتماعي، وُلد في لويفيل بولاية كنتاكي في 17 يناير 1942 وتُوفّي في 3 يونيو 20161. ويوصفه المتحف الوطني للتاريخ والثقافة الأمريكية الإفريقية بأنه يعدّ غالباً أعظم رياضي في القرن العشرين نظراً لبراعته في الملاكمة وأثره الاجتماعي16.
ما سجله الاحترافي وكم مرة دافع عن لقبه؟
يبلغ سجله النهائي 56 فوزاً و5 خسائر و37 ضربة قاضية1. وقد دافع عن لقب الوزن الثقيل بنجاح 19 مرة، وكان أول ملاكم يفوز بالبطولة في ثلاث مناسبات منفصلة1.
كيف دخل الملاكمة؟
في 11 أكتوبر 1954 سُرقت دراجته وهو في الثانية عشرة من عمره، فقال للشرطي جو مارتن إنه سيؤدب السارق، فنصحه مارتن — الذي كان يدرّب الفتيان على الملاكمة — بأن يتعلّم القتال أولاً2. وكان وزنه آنذاك 89 رطلاً فقط4.
لماذا غيّر اسمه إلى محمد علي؟
بعد إسقاطه سوني ليستون بأيام أعلن قبوله تعاليم أمة الإسلام1. وفي 6 مارس 1964 منحه إيليا محمد اسم محمد علي1.
لماذا رفض التجنيد في حرب فيتنام وما نتائج ذلك؟
في 28 أبريل 1967 رفض علي التجنيد في الجيش الأمريكي بدافع معتقده الديني1. فجُرّد من لقبه ومنعته كل لجنة رياضية في الولايات المتحدة من الملاكمة ثلاث سنوات ونصفاً1، وأُدين في 20 يونيو 1967 وحُكم عليه بخمس سنوات في السجن مع بقائه حراً بكفالة1.
ماذا قررت المحكمة العليا الأمريكية في قضية كلاي ضد الولايات المتحدة؟
نقضت المحكمة الإدانة في 28 يونيو 1971 لأن لجنة الاستئناف لم تُبدِ أسبابها ولتعذّر تحديد أيّ من الأسس الثلاثة اعتمدت عليه13. وجاء التقرير بتصويت 8-0 ولم يشارك القاضي مارشال في نظر القضية4.
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16