الإسكندر الأكبر
ملك مقدونيا وقاهر الإمبراطورية الأخمينية — الحملة الموثّقة من بلّا إلى نهر السند، والمصادر القديمة التي روَت قصته، وميلاد العالم الهلنستي.
الإسكندر الثالث المقدوني (356–323 ق.م) ملك مقدونيا منذ 336 ق.م وعمره عشرون عاماً، خاض اثنتي عشرة سنة من الحملات أسقط فيها الإمبراطورية الفارسية الأخمينية، ووصل بجيوشه إلى مصر ونهر السند، وأرسى الأسس التي قام عليها عالم الممالك الهلنستية. كُتبت الروايات القديمة — أريانوس وبلوتارخ وديودوروس وكورتيوس روفوس — بعد وفاته بقرون، وهي تخلط التاريخ الموثّق بالأسطورة؛ ولهذا يفصل هذا الملف بين ما تشهد به النصوص الأصلية والمصادر المرجعية الحديثة وبين الحكايات التي نُسجت حوله.
كيف نعرف قصته: المصادر القديمة والدراسة الحديثة
تتوزع معرفتنا بأخبار الإسكندر بين روايات كتبها رجال عاصروه وأخرى جاءت بعده بقرون، وأول ما يُذكر في هذا الباب تاريخ بطلميوس الأول سوتر، قائد الإسكندر وملك مصر من بعده، وقد عُدّ في التراث القديم أولَ الكتب في بابه وأُثني عليه لدقته وابتعاده عن المبالغة.1 ونافسه في الشهادة أريستوبولوس، الذي رافق الإسكندر في حملاته وسجّل في شيخوخته ملاحظات دقيقة في الجغرافيا والإثنوغرافيا والعلوم الطبيعية، وإن كان كتابه لم يصلنا منه إلا شذرات على الرغم من الثناء على موثوقيته.1
وبين كتّاب الحملة مؤرخ البلاط كاليسثينيس، الذي رافق الإسكندر إلى آسيا ثم أغضبه برفضه أداء التعظيم الخانع على الطريقة الفارسية، ومات أسيراً سنة 328 ق.م في ما يُرجَّح أنه سوء معاملة.1 أما كليتارخوس فقد كان موضع عدم ثقة مشهوراً ومغالياً في تصديق العجائب، غير أن روايته الشائقة جعلته الأشهر بين كتّاب سيرة الإسكندر، وصار كتابه المرجع الأساسي لروايات ديودوروس وجوستين وكورتيوس روفوس.1 وكتب هذا الأخير، أي الخطيب الروماني كوينتوس كورتيوس روفوس، تاريخاً للإسكندر في عشرة كتب في عهد الإمبراطور كلوديوس.1 ومن شهود الحملة أنفسهم نيارخوس، الذي شارك في حملة الهند ثم عاد قائداً للأسطول فأبحر من نهر السند على طول الساحل حتى مصب دجلة.1
وقد نبّه محرّرو نصّ سيرة بلوتارخ في جامعة شيكاغو إلى أن بلوتارخ كتب نحو سنة 100 ميلادية، أي بعد الإسكندر بأكثر من 400 سنة، فلا يمكن عدّه مصدراً أوّلياً، وإن كان يبدو شديد العناية في بحثه وقد يكون أفضل المصادر الباقية.2 وعلى الرغم من ذلك الغنى صرّح بلوتارخ بأن غرضه لم يكن كتابة التاريخ بل كتابة السِّيَر، وأنه اختار إيجاز أبرز فصول سيرة صاحب الترجمة بدلاً من استقصاء كل تفصيلة.3 وفي المقابل، صارت حملات الإسكندر بعد موته مادة أسطورية أثّرت في تكتيكات القادة اليونانيين والرومان وفي مسيرتهم،4 بينما اتّخذ المؤرخون المحدثون موقفاً أكثر نقداً من حياته ومسيرته، لا سيما في مسألة إحراق برسيبوليس ومعاملة أهل صور، مع بقاء شهرته الواسعة.4
مقدونيا قبل الإسكندر: ميراث فيليب
لم يخلف فيليب الثاني لابنه إرثاً صغيراً: فقد وُلد سنة 382 ق.م وكان الملك الثامن عشر على مقدونيا بين 359 و336 ق.م، أعاد السلم الداخلي إلى بلاده، وبحلول سنة 339 فرض سيطرته على اليونان كلها بالوسائل العسكرية والدبلوماسية، ممهّداً الطريق لتوسّع ابنه الإسكندر الثالث.6
وكان الجيش أداة فيليب الكبرى: فقد وضعت الآلات الحربية المحسّنة ومعدات الحصار، مع المشاة المجهّزين برمح الساريسا الهائل، الجيوش المقدونية في طليعة التقنية العسكرية في زمانها.7 وقد مهدت هذه الإصلاحات، مع السيطرة على اليونان، الطريق لتوسع الدولة في عهد ابنه.6
وكانت أيغاي موطن الأسرة الملكية التيمينية، أسرة فيليب الثاني والإسكندر الأكبر.8 وفي قبورها اكتُشف في سنة 1977-8 قبر يوريديكي أم فيليب، والقبران غير المنهوبان لفيليب نفسه ولحفيده الإسكندر الرابع، في اكتشاف أحدث ضجة عالمية.8 وفي أيغاي، أي فيرجينا اليوم، وقعت وفاة فيليب سنة 336 ق.م.6
الميلاد والشباب والتعليم (356–336 ق.م)
وُلد الإسكندر الثالث سنة 356 ق.م في بلّا بمقدونيا، ابن فيليب الثاني وأولمبياس ابنة الملك نيوبتوليموس ملك إبيروس.5 وكان التقليد القديم يعدّه من جهة أبيه سليلاً لهيراكليس عبر كارانوس، ومن جهة أمه سليلاً لأياكوس عبر نيوبتوليموس، وهو نسب يُسلَّم به دون سؤال.9
وحفظت لنا الروايات بشائر المولد: فقد رأت أولمبياس في الليلة السابقة لتمام زواجها حلماً هوى فيه صاعق على رحمها، فاشتعل منه لهب انتشر حولها ثم خبا.9 ويروي بلوتارخ أيضاً أن حيةً شوهدت مرة ممدودة إلى جانب أولمبياس وهي نائمة، وكان ذلك، أكثر من أي شيء آخر، مما أخمد حرارة فيليب نحو زوجته.9
وفي بلاط مقدونيا تلقّى الإسكندر دروسه على يد أرسطو من سنّ 13 إلى 16، فغرس فيه المعلم شغف الفلسفة والطبّ والبحث العلمي.5 وتشير بريتانيكا إلى أنه تجاوز لاحقاً قاعدة أستاذه القائلة بأن غير اليونانيين ينبغي أن يُعامَلوا كعبيد.5 وقد كان فيليب قد دعا أرسطو إلى البلاط المقدوني سنة 343 ق.م.4
وتروي كتب السيرة قصة بوكيفالاس: فقد عرض ثيساليّ يدعى فيلونيكوس بيع الفرس لفيليب مقابل 13 وزنة، لكن الفرس بدا شرساً لا يقبل أن يمتطيه أحد.9 ولمّا روّضه الإسكندر، يُقال إن فيليب بكى فرحاً وقبّل ابنه قائلاً إن عليه أن يطلب مملكةً تليق به، فمقدونيا لا تتسع له.9 وفي سنة 340، حين تُرك الإسكندر نائباً على مقدونيا أثناء هجوم فيليب على بيزنطة، هزم قبيلة المايدي الثراسية،5 ثم قاد بعد ذلك بعامين الجناح الأيسر في خيرونيا وأبدى شجاعة شخصية في كسر الفرقة المقدسة الطيبية، وهي فيلق نخبوي مؤلف من 150 زوجاً.5
تولّي الملك وتهدئة اليونان (336–334 ق.م)
ولم ينل باوسانياس عدلاً من فيليب بعد إهانة وقعت عليه بتحريض من أتالوس وكليوباترا، فقتل الملك، فنُسب إلى أولمبياس نصيب كبير من اللوم.9 وفي سنة 336 ق.م، إثر اغتيال أبيه، ناداه الجيش ملكاً فخلفه دون معارضة.5
تسلّم الإسكندر الملك وهو في العشرين من عمره، في وقت كانت فيه الأحقاد والمخاطر تحيط به من كل جانب.9 وقد أخمد العصيان سريعاً: فقطع 240 ميلاً من إيليريا إلى طيبة في أربعة عشر يوماً،5 ولمّا امتنع الطيبيون عن الاستسلام دخل مدينتهم وسواها بالأرض فلم يُبقِ إلا المعابد وبيت بندار، وقُتل منهم 6,000 وبيع الناجون في السبي.5
ثم أحكم الإسكندر قبضته على اليونان: ففي جمعية الرابطة اليونانية في كورنث نُصّب قائداً أعلى لحملة آسيا التي كان فيليب قد خطّط لها وبدأها.5 وفي دلفي، حين اعتذرت الكاهنة عن الوحي في يوم غير مبارك، ألحّ عليها الإسكندر فنادته بأنه لا يُقهَر، فقال إنه لا يريد نبوءة أخرى.9 وفي ربيع سنة 335 ق.م تقدّم إلى تراقيا فاقتحم ممر شيبكا وسحق التريباليين، وعبر الدانوب لتفريق الغيتيين، ثم هزم تحالفاً إيليرياً كان قد غزا مقدونيا.5
عبور الهيليسبونت: غرانيكوس وإسوس (334–333 ق.م)
وفي ربيع سنة 334 ق.م عبر الإسكندر الدردنيل تاركاً أنتيباتر نائباً عنه في أوروبا بأكثر من 13,000 جندي.5 وقدّر متحف المتروبوليتان الجيش الذي اجتاز الهيليسبونت بنحو 43,000 من المشاة و5,500 من الفرسان، واصفاً إياه بأعظم حملة عسكرية خرجت من اليونان.7 بينما تذكر بريتانيكا أنه قاد نحو 30,000 من المشاة وأكثر من 5,000 فارس، منهم نحو 14,000 مقدوني و7,000 من حلفاء الرابطة اليونانية.5 وكان يحتاج ثروة فارس ليبقي على الجيش الذي بناه فيليب وليسدّد 500 وزنة كان مديناً بها.5
وكان قلب الجيش التشكيل المقدوني: 9,000 من المشاة الثقيل بأسنة طولها 13 قدماً وتروس، مع 3,000 من الهيباتسبست في الكتائب الملكية،10 في حين وُصفت فرسان «الرفقاء» المقدونيون بأنهم خير وحدة فرسان في العالم القديم دون منازع.10 وبعد زيارته إليوم واجه الإسكندر أول جيش فارسي بقيادة ثلاثة ساترابات عند نهر غرانيكوس قرب بحر مرمرة في مايو أو يونيو سنة 334 ق.م.5 ويروي بلوتارخ أنه قال إن الدردنيل سيخجل منه لو خاف النهر، فاقتحم الماء مع ثلاث عشرة سرية من الفرسان،9 وبينما كان سبيثريداتس يرفع فأسَه لضربة ثانية، سبقه كليتوس «الأسود» فأنفذه بالرمح.9
وفي خريف سنة 333 ق.م حقّق الإسكندر في إسوس نصراً حاسماً: تحوّل القتال إلى تفرّق فارسي وهرب داريوس تاركاً عائلته في يديه، وعوملت النساء باحترام نزيه.5 وتؤرخ موسوعة تاريخ العالم اللقاء بنوفمبر سنة 333 ق.م حيث مُني الفرس بالهزيمة.11 ثم عرض داريوس فدية قدرها 10,000 وزنة مقابل عائلته وتنازلاً عن أراضيه غرب الفرات، ولمّا قال بارمينيون إنه كان سيقبل لو كان إسكندراً، ردّ الإسكندر بأنه كان سيقبل هو أيضاً لو كان بارمينيون.5 وفي غورديون وقف على العربة المربوطة بعقدة ملتوية، ويقول معظم الكتّاب إنه حلّها بقطعها بسيفه.9
صور ومصر ومعبد آمون (332–331 ق.م)
وفي السنة التالية واصل الإسكندر مسيره على الساحل: رفض أهل صور دخوله عليهم وقاوموا حصاره فصمدوا سبعة أشهر،5 حتى اقتحم مدينتهم في يوليو سنة 332 ق.م في ما تعده بريتانيكا أعظم إنجازاته العسكرية، ورافقه قتل ذريع وبيع للنساء والأطفال في السبي.5 أما غزة فقد أوقفت مقاومتها العنيدة تقدّمه شهرين، وأُصيب فيها بجرح خطير في كتفه خلال هجوم مفاجئ.5
وفي نوفمبر سنة 332 ق.م بلغ الإسكندر مصر، فاستقبله الأهالي محرّراً وسلّم الساتراب الفارسي مازاكيس.5 وفي منفيس قدّم الذبائح لأبيس، الثور المصري المقدّس، وتُوّج بالتاج المزدوج التقليدي للفراعنة، وأُرضي الكهنة المصريون ودُعمت ديانتهم.5 ثم اختار لمدينته الجديدة موقعاً قرب الفرع الغربي للنيل بين البحر وبحيرة مريوط تحميه جزيرة فاروس، وكلّف المهندس الرودسي دينوكراتس بتخطيطها،5 وكان قد أراد منذ فتح مصر أن يبني مدينة يونانية كبيرة آهلة تحمل اسمه،9 ولمّا رأى الموقع رأى فيه أن هوميروس مهندس معماري حكيم، وأمر برسم مخطط المدينة وفقاً له.9 وبقيت الإسكندرية عاصمة لمصر من تأسيسها حتى تسليمها للقوات العربية بقيادة عمرو بن العاص سنة 642 م.12
ثم قصد واحة معبد آمون، حيث حيّاه الكاهن تحية الفراعنة بوصفه ابن آمون، فاستشار الإله في نجاح حملته لكنه لم يُفشِ الجواب لأحد.5 ويحفظ بلوتارخ حكاية اللفظ: فقد سُمعت التحية «أو بايديوس»، وفُهمت في بعض الروايات «أو باي ديوس» أي يا ابن زيوس، فرضِي الإسكندر بهذا الزلل في اللفظ.9
غوغاميلا وسقوط الإمبراطورية الأخمينية (331–330 ق.م)
ودخل الجيش المقدوني أرض الرافدين، حيث حدّد خسوف للقمر اليوم الدقيق الذي عبر فيه نهر دجلة: 20 سبتمبر سنة 331 ق.م.10 وفي 1 أكتوبر دارت معركة غوغاميلا التي حسمت مصير الإمبراطورية الفارسية الأخمينية.10 وقد أقام الفرس أمام خطهم عجلات حربية منجلية: 50 منها على الجناح والمركز الأيمن و100 على اليسار، بعد أن سوّى داريوس السهل ليمنحها مجالاً خالياً.10 ويصف بلوتارخ داريوس في المعركة كما رآه الإسكندر من بعيد: رجلاً فارع الطول، جميل المنظر، على عجلة عالية تحفّ به كثافة من الفرسان.9
ويذكر أريانوس أن قتلى المقدونيين بلغوا 100، في حين تعطي روايات ديودوروس وكورتيوس أرقاماً أعلى.10 وقد أنهى النصر المقدوني الإمبراطورية الأخمينية التي أسّسها كورش الكبير، وترك الإسكندر سيداً لجنوب غرب آسيا.10 وتكتب موسوعة تاريخ العالم أنه صار بعد ذلك، وبلا سؤال، ملك آسيا كلها.11
ثم احتل الإسكندر بابل، وأُقرّ مازايوس الذي سلّمها ساتراباً إلى جانب قائد عسكري مقدوني، ومُنح على سبيل الاستثناء حقّ سكّ النقود.5 واستسلمت سوسة بما حوته من كنوز بلغت 50,000 وزنة ذهب، وأسكن فيها عائلة داريوس في رخاء.5 وفي برسيبوليس أحرق قصر خشايارشا احتفالياً رمزاً لانتهاء حرب الثأر اليونانية، وهو فعل فسّره التقليد لاحقاً نزوة سكر أثارتها ثائيس المحظية الأثينية.5 ولم ينجُ داريوس نفسه: فقد طعنه بيسوس ساتراب باخترا وتركه يموت، فأرسل الإسكندر جثمانه ليدفن بمراسم لائقة في المقابر الملكية.5
آسيا الوسطى والهند وحدود الفتح (330–325 ق.م)
غير أن مسيرة الشرق لم تكن خالية من الجراح: فقد أُدين فيلوتاس، ابن بارمينيون وقائد فرسان الرفقاء النخبة، بتهمة تآمر مزعوم وحكم عليه الجيش بالإعدام، ثم اغتيل بارمينيون نفسه بأمر الإسكندر.5 وقتل الإسكندر كليتوس، أحد أكثر قادته ثقةً به، في مشاجرة سُكر، لكن ندمه المفرط دفع الجيش إلى إدانة كليتوس بالخيانة بعد موته.5 وفي باخترا حاول فرض مراسم البلاط الفارسي القائمة على السجود، وهي مراسم اعتادها الفرس في حضرة الملك، لكن اليونانيين والمقدونيين رأوا فيها عبادة لا تُقبل في حق بشر.5
وسار الإسكندر في نهج المصالحة مع النخب المحلية: فبعد أن اقتحم متطوعون الصخرة التي تحصّن فيها أوكسيارتس ووقعت ابنته روكسانا في الأسر، تزوّجها في إطار المصالحة، ثم إما استمال بقية خصومه أو سحقهم.5 وفي يونيو خاض آخر معاركه الكبرى على الضفة اليسرى لنهر هيداسبس، فأسّس هناك نيكايا احتفاءً بالنصر وبوكيفالا باسم فرسه الذي نفَق في الموقع، وضمّ إليه بوروس حليفاً.5
ثم تقدّم إلى نهر هيفاسيس فتمرّد الجيش رافضاً المضي قدماً في الأمطار الاستوائية، وقد كان متعباً جسداً وروحاً، فتحدّث باسمه كوينوس، أحد قادة الإسكندر الأربعة الكبار.5 وفي الخطبة التي ينسبها إليه أريانوس يلوم الإسكندر جنوده على أنهم لم يعودوا يتبعونه بروحهم القديمة حين يدعوهم إلى مغامرة جديدة.13 وكانت العودة عبر غيدروسيا كارثية: صحراء بلا ماء، ونقص في الطعام والوقود ألحق معاناة هائلة، وهلك كثيرون في فيضان موسمي وهم مخيّمون في واد.5
الحملات في جدول موجز
شغلت حملات الإسكندر اثنتي عشرة سنة بين 336 و323 ق.م، أطاح خلالها بالإمبراطورية الفارسية وبلغ مصر ونهر السند.5 ويجمع الجدول الآتي أبرز المعارك والمواجهات فيها مع نتائجها، ثم يختم بمسيرة غيدروسيا التي لم تكن معركة بل عودة صحراوية كارثية.5
| المعركة أو الحصار | السنة | الخصم | النتيجة |
|---|---|---|---|
| غرانيكوس.5 | مايو/يونيو 334 ق.م.5 | جيش فارسي بقيادة ثلاثة ساترابات.5 | أول نصر في آسيا، وقتل كليتوس سبيثريداتس وهو يهمّ بضربه.9 |
| إسوس.5 | خريف 333 ق.م.5 | داريوس الثالث.5 | نصر حاسم ووقوع العائلة الملكية في الأسر ومعاملتها بإكرام.5 |
| صور.5 | يوليو 332 ق.م.5 | مدينة صور.5 | حصار سبعة أشهر ينتهي بالاقتحام وبيع النساء والأطفال في السبي.5 |
| غزة.5 | 332 ق.م.5 | مدينة غزة.5 | شهران من المقاومة العنيدة وجرح خطير في الكتف.5 |
| غوغاميلا.10 | 1 أكتوبر 331 ق.م.10 | داريوس الثالث.10 | حسم مصير الإمبراطورية الأخمينية، وقتلى المقدونيين 100 بحسب أريانوس.10 |
| هيداسبس.5 | يونيو 326 ق.م.5 | بوروس.5 | آخر المعارك الكبرى، وتأسيس نيكايا وبوكيفالا وضم بوروس حليفاً.5 |
| غيدروسيا (مسيرة لا معركة).5 | 325 ق.م.5 | الصحراء والفيضانات الموسمية.5 | عودة كارثية إلى الوطن بخسائر فادحة.5 |
الإمبراطورية والجيش وسياسة الدمج
واختار الإسكندر لإمبراطوريته الممتدة سياسة دمج لا مجرد غلبة: ففي سوسة أقام مأدبة احتفالاً باستيلائه على الإمبراطورية الأخمينية، تزوّج فيها هو و80 من ضباطه زوجات فارسيات، فتزوّج هو وهيفايستيون ابنتَي داريوس، ونال 10,000 جندي من ذوي الزوجات المحليات مهوراً سخية.5
غير أن الدمج أثار توتراً ظاهراً: ففي أوبيس سنة 324 ق.م بلغ الخلاف ذروته حين فُهم قرار الإسكندر بإعادة المحاربين القدامى المقدونيين إلى الوطن مع كراتيروس خطوةً نحو نقل مركز السلطة إلى آسيا،5 وقد كانت قضيتا فيلوتاس وكليتوس ومحاولة فرض السجود قد أظهرت قبلاً هشاشة التفاهم بين الملك ورجاله.5
وبلغت الإمبراطورية في نهايتها اتساعاً هائلاً: فقد غزا الإسكندر خلال حكمه من 336 إلى 323 ق.م دول المدن اليونانية والإمبراطورية الفارسية، وأسّس أكثر من 70 مدينة، فامتدت إمبراطوريته على ثلاث قارات ومساحة تناهز مليوني ميل مربع.14
الوفاة في بابل وحروب خلفائه (323 ق.م وما بعدها)
وقبل النهاية بأشهر، في خريف سنة 324 ق.م، مات هيفايستيون في إكباتانا، فحزن عليه الإسكندر حزناً مفرطاً وأقام لصديقه الأعزّ جنازة ملكية في بابل بلغت كلفة منصتها المحرقة 10,000 وزنة.5 ثم، وفي بابل ذاتها، وبينما كان مشغولاً بمشاريع تحسين ري الفرات وتوطين ساحل الخليج العربي، أُخذ بالمرض بعد مأدبة وشراب طويلين، ولم يلبث عشرة أيام حتى توفي في 13 يونيو سنة 323 ق.م في عامه الـ33، بعد حكم دام 12 سنة وثمانية أشهر.5
وتضطرب التواريخ بين 10 يونيو عند موسوعة تاريخ العالم و10 أو 11 يونيو في موضع آخر منها، حيث تذكر أن الإسكندر مات في بابل في سنّ 32 بعد عشرة أيام من الحمى الشديدة.4 وقد دار جدل واسع حول السبب، وأشهر النظريات أنها الملاريا أو التيفوئيد أو السمّ.5 غير أن معظم الكتّاب يعدّون حكاية السمّ مختلقة من أساسها، ويحتجون بأن الجثمان ظل خلال نزاعات القوّاد التي طالت أياماً بلا عناية خاصة في أماكن رطبة خانقة، ومع ذلك لم يظهر عليه أي أثر للتحلّل.9
ولم يكن قد عُيّن وريث للعرش، فاتخذ القوّاد فيليب أريدايوس وابن الإسكندر المولود بعد وفاته الإسكندر الرابع ملكين، وتقاسمُوا الساترابيات بعد مساومات طويلة.5 ومن بين قوّاده برز بطلميوس الأول سوتر، الذي صار حاكماً لمصر ومؤسساً لأسرة حكمت أطول من أي أسرة قامت على أرض إمبراطورية الإسكندر، ولم تسقط إلا أمام الرومان سنة 30 ق.م.15 وفي المحصلة انبثقت من حروب الخلفاء ثلاث أسر حاكمة بقيت في السلطة إلى زمن الرومان.16 وتفتتح وفاته العصر الهلنستي الذي يؤرخ له المتحف البريطاني بين 323 و31 ق.م.14 أما صورة الإسكندر عند المحدثين فبقيت كبيرة، وإن اتخذ المؤرخون من سيرته موقفاً أكثر نقداً، وظل واحداً من أشهر الشخصيات وأوسعها حضوراً في تاريخ العالم.4
أصوات من المصادر
تبقى من الإسكندر أصوات متعددة تنقلها النصوص القديمة: كلمات نسبت إليه، وكلمات قالها من عاصره، وحكم ختامي على العلاقة بين الرجل وأسطورته.1
My son, seek thee out a kingdom equal to thyself; Macedonia has not room for thee — «يا بنيّ، اطلب لنفسك مملكةً تليق بك؛ فمقدونيا لا تتّسع لك»
بلوتارخ، حياة الإسكندر — كلمات فيليب الثاني بعد ترويض بوكيفالاس (ترجمة بيرين)9
‘Yes,’ said Diogenes, ‘stand a little out of my sun.’ — «نعم، ابعد قليلاً عن شمسي»
بلوتارخ عن لقاء الإسكندر بالفيلسوف ديوجين في كورنث9
But verily, if I were not Alexander, I would be Diogenes. — «لكنني، لو لم أكن الإسكندر، لكنت ديوجين»
بلوتارخ — تعليق الإسكندر بعد لقاء ديوجين9
I observe, gentlemen, that when I would lead you on a new venture you no longer follow me with your old spirit. — «أرى يا سادة أنكم لم تعودوا تتبعوني بروحكم القديمة حين أدعوكم إلى مغامرة جديدة»
أريانوس، حملات الإسكندر — خطبة الإسكندر لجنوده عند هيفاسيس13
it would be a still greater pleasure to go in revel rout and set fire to the house of the Xerxes who burned Athens — «سيكون أطيب للنفس أن نمضي في موكب صخب فنحرق بيت خشايارشا الذي أحرق أثينا»
كلمة ثائيس المحظية الأثينية وهي تحرّض على إحراق القصر — بلوتارخ9
Already in his lifetime the subject of fabulous stories, he later became the hero of a full-scale legend bearing only the sketchiest resemblance to his historical career. — «كان في حياته ذاتها موضوعاً لحكايات خرافية، ثم صار بطل أسطورة كاملة لا تشبه مسيرته التاريخية إلا بأوهى وشيجة»
الحكم الختامي على الفاصل بين السجل والأسطورة — بريتانيكا5
الخط الزمني
المولد في بلّا
يُولد الإسكندر الثالث في بلّا بمقدونيا، ابن فيليب الثاني وأولمبياس؛ وكان حكم فيليب قد بدأ سنة 359 ق.م.
استدعاء أرسطو معلّماً
يستدعي فيليب أرسطو إلى البلاط المقدوني، فيتتلمذ الإسكندر على يديه من سنّ 13 إلى 16.
معركة خيرونيا
يهزم فيليب الدولَ اليونانية المتحالفة؛ ويقود الإسكندر الجناح الأيسر فيكسر الفرقة المقدّسة الطيبية.
اغتيال فيليب وتولّي الإسكندر
يُقتل فيليب الثاني في أيغاي؛ فيناديه الجيش ملكاً ويخلفه دون معارضة وعمره نحو عشرين سنة.
تدمير طيبة
تُشعل أخبارٌ عن موت الإسكندر عصياناً في طيبة؛ فيقطع 240 ميلاً في 14 يوماً ويدخل المدينة ويسويها بالأرض ويبيع الناجين.
بدء حملة الإمبراطورية الفارسية
يعبر الإسكندر الدردنيل بنحو 30,000 من المشاة وأكثر من 5,000 فارس، ويهزم الفرس عند نهر غرانيكوس في مايو أو يونيو.
إسوس والعقدة الغوردية
يُهزم داريوس الثالث في خريف سنة 333 ق.م في إسوس فتقع عائلته في يد الإسكندر؛ وفي غورديون يقطع الإسكندر العقدة الشهيرة.
اقتحام صور وبلوغ مصر
بعد حصار دام سبعة أشهر يُقتحم صور في يوليو؛ ويبلغ الإسكندر مصر في نوفمبر فيُتوَّج فرعوناً في منفيس ويؤسّس الإسكندرية.
غوغاميلا وسقوط البوابة الفارسية
في 1 أكتوبر يهزم الإسكندر داريوس في غوغاميلا؛ فتستسلم بابل وسوسة، وتطلق سوسة كنوزاً بلغت 50,000 وزنة ذهب.
إحراق برسيبوليس ومقتل داريوس الثالث
يحرق الإسكندر قصر خشايارشا في برسيبوليس؛ ويطعن بيسوس داريوس فيموت، فيرسل الإسكندر جثمانه ليدفن في المقابر الملكية.
الزواج من روكسانا والزحف نحو الهند
يتزوّج الإسكندر النبيلة الباخترية روكسانا ويوجّه أنظاره إلى الهند.
هيداسبس والتمرد عند هيفاسيس
يهزم الإسكندر فيلة بوروس عند هيداسبس في يونيو؛ وعند نهر هيفاسيس يرفض الجيش المضي قدماً فيعود أدراجه.
مسيرة غيدروسيا
ينقسم الجيش: يُبحر نيارخوس بالأسطول على الساحل بينما يقود الإسكندر النصف الآخر عبر صحراء غيدروسيا حيث يهلك كثيرون.
زواجات سوسة وتمرد أوبيس
في سوسة يتزوّج الإسكندر و80 من ضباطه زوجات فارسيات؛ وفي أوبيس يتمرّد المحاربون القدامى فيُعاد 10,000 منهم إلى الوطن.
الوفاة في بابل
يمرض الإسكندر بعد مأدبة ويموت في بابل في يونيو وعمره نحو 32 سنة، بعد حكم دام 12 سنة وثمانية أشهر؛ ولم يُسمَّ وريث.
أسئلة شائعة
من كان الإسكندر الأكبر؟
كان ملكاً على مقدونيا من 336 إلى 323 ق.م، وُلد سنة 356 ق.م في بلّا بمقدونيا ابنَ فيليب الثاني وأولمبياس.5 خاض اثنتي عشرة سنة من الحملات أسقط فيها الإمبراطورية الفارسية الأخمينية وبلغ مصر ونهر السند.5
لماذا لا يُعدّ بلوتارخ مصدراً أوّلياً عن الإسكندر؟
لأنه كتب نحو سنة 100 ميلادية، أي بعد الإسكندر بأكثر من 400 سنة؛ ومع ذلك يبدو شديد العناية في بحثه وقد يكون أفضل المصادر الباقية.2 وقد صرّح هو نفسه بأن غرضه كان كتابة سِيَر لا تواريخ.3
ما قصة الفرس بوكيفالاس؟
عرضه ثيساليّ يدعى فيلونيكوس على فيليب مقابل 13 وزنة، وقد بدا شرساً لا يقبل راكباً حتى روّضه الإسكندر.9 ويقال إن فيليب قال لابنه بعد ذلك إن عليه أن يطلب مملكة تليق به، فمقدونيا لا تتسع له.9 وقد نفَق الفرس في الهند حيث سُميت مدينة بوكيفالا باسمه.5
كيف دخل الإسكندر مصر وماذا فعل فيها؟
بلغها في نوفمبر سنة 332 ق.م فاستقبله الأهالي محرّراً وسلّم الساتراب الفارسي مازاكيس.5 وفي منفيس تُوّج بالتاج المزدوج التقليدي للفراعنة بعد تقديم الذبائح لأبيس.5 وأسّس الإسكندرية التي بقيت عاصمة لمصر حتى تسليمها للقوات العربية سنة 642 م.12
ما الذي حسمته معركة غوغاميلا؟
دارت في 1 أكتوبر سنة 331 ق.م وحسمت مصير الإمبراطورية الفارسية الأخمينية.10 ويذكر أريانوس أن قتلى المقدونيين بلغوا 100، في حين تعطي روايات ديودوروس وكورتيوس أرقاماً أعلى.10
لماذا توقف الإسكندر عند نهر هيفاسيس؟
لأن جيشه تمرّد رافضاً المضي قدماً في الأمطار الاستوائية، وقد كان متعباً جسداً وروحاً، وتحدّث باسمه كوينوس أحد قادة الإسكندر الأربعة الكبار.5
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17