المريخ

رابع الكواكب بُعداً عن الشمس: عالم صحراوي بارد، بغلاف جوي رقيق، وقمرين صغيرين، وتاريخ طويل من الماء.

نصف كرة المريخ الذي يضم وادي مارينر
نصف الكرة المريخي الذي يضم وادي مارينر — أعظم نظام أخاديد في المجموعة الشمسية يشقّ وسط القرص. · NASA/USGS · Public domain

المريخ هو الكوكب الرابع بعداً عن الشمس، وأكثر كواكب المجموعة الشمسية استكشافاً بعد الأرض — وهو العالم الوحيد الذي سارت على سطحه مركبات جوالة. تتشكل معالمه من الغبار الصدئ اللون، وبراكين خامدة، وأخاديد شاسعة، وجليد قطبي، وأدلة على أنهار وبحيرات كانت تجري يوماً على سطحه. ويدور حوله قمران صغيران، فوبوس وديموس، بينما تدرس أساطيل المركبات الفضائية هذا الكوكب منذ أول تحليق عام 1965.

نظرة عامة

المريخ هو الكوكب الرابع بعداً عن الشمس.1 وهو عالم صحراوي بارد مغبر، ذو غلاف جوي رقيق جداً.1 ويغلب على سطحه البرد والجفاف.1 وفيه فصول وقلنسوتان جليديتان قطبيتان وبراكين خامدة وأخاديد وطقس متقلب.1 ولا تحيط بالمريخ حلقات.1

سمّى الرومان القدماء المريخ باسم إله الحرب لديهم، لأن لونه المحمر كان يذكّرهم بلون الدم.1 وأطلق عليه المصريون القدماء اسم «حُر دشر» أي «الأحمر».1 ويُدعى اليوم «الكوكب الأحمر»، لأن معادن الحديد في تربته تتأكسد فتصدأ، فيبدو سطحه أحمر.1

يُعد المريخ من أكثر أجرام المجموعة الشمسية استكشافاً، وهو الكوكب الوحيد الذي أُرسلت إليه مركبات جوالة تجوب أرضه.1 ولا يتوقع العلماء وجود كائنات حية تزدهر اليوم على سطحه، بل يبحثون عن آثار حياة قديمة من زمن كان فيه الكوكب أدفأ ومغطى بالماء.1 وقد وجدت بعثات ناسا أدلة كثيرة على أن المريخ كان قبل مليارات السنين أكثر رطوبة ودفئاً وذا غلاف جوي أسمك.1

الحجم والمدار والدوران

يبلغ نصف قطر المريخ 3,390 كيلومتراً (2,106 أميال)، أي نحو نصف حجم الأرض.1 ويدور الكوكب حول الشمس على مسافة متوسطة قدرها 228 مليون كيلومتر، أي 1.5 وحدة فلكية.1 وتحدد وكالة الفضاء الأوروبية هذه المسافة بنحو 227,940,000 كيلومتر، أي 1.52 ضعف مسافة الأرض، فمساره حول الشمس أوسع من مسار الأرض.2 ومن هذا البُعد يستغرق ضوء الشمس 13 دقيقة للوصول من الشمس إلى المريخ.1

يُتم المريخ دورة كاملة حول محوره كل 24.6 ساعة، وهو إيقاع قريب من طول اليوم على الأرض، ويُسمى اليوم المريخي «سولاً».1 وتحدد وكالة الفضاء الأوروبية طول اليوم المريخي بـ 24 ساعة و37 دقيقة.2 أما السنة فتستمر على المريخ 669.6 سولاً، أي ما يعادل 687 يوماً أرضياً.1 وتحدد وكالة الفضاء الأوروبية السنة المريخية بـ 669 سولاً أو 687 يوماً أرضياً.2

يميل محور دوران المريخ 25 درجة عن مستوى مداره حول الشمس، بينما يبلغ ميل محور الأرض 23.4 درجة.1 وللمريخ فصول مميزة أطول من فصول الأرض، وتتفاوت أطوالها لأن مدار المريخ إهليلجي بيضاوي الشكل.1 وتتشابه الفصول بين المريخ والأرض في وجودها، وتختلف في أطوالها.1 فالربيع في النصف الشمالي هو أطول الفصول ويمتد 194 سولاً، والخريف أقصرها بمدة 142 يوماً.1

البنية والجيولوجيا

تشكّل المريخ قبل نحو 4.5 مليار سنة، عندما استقرت المجموعة الشمسية في ترتيبها الحالي.1 فقد سحبت الجاذبية الغاز والغبار المتصاعدين ليتكوّن الكوكب الرابع بعداً عن الشمس.1 وللمريخ، شأنه شأن الكواكب الصخرية، نواة مركزية ووشاح صخري وقشرة صلبة.1

يتراوح نصف قطر نواة المريخ بين 1,500 و2,100 كيلومتر، وتتكون من الحديد والنيكل والكبريت.1 ويحيط بالنواة وشاح صخري يتراوح سمكه بين 1,240 و1,880 كيلومتراً.1 وتعلوه قشرة يتراوح عمقها بين 10 و50 كيلومتراً، وتدخل في تركيبها عناصر منها الحديد والمغنيسيوم والألمنيوم والكالسيوم والبوتاسيوم.1

يبدو المريخ محمراً بسبب أكسدة — أي صدأ — الحديد في صخوره وتربته وغباره.1 ورغم أن قطر المريخ نحو نصف قطر الأرض، فإن مساحة سطحه تكاد تعادل مساحة يابسة الأرض.1 ومن هذا الصدأ كان لون الكوكب الأحمر المميز.1

يمتد وادي مارينر نحو 3,870 كيلومتراً طولاً، ونحو 600 كيلومتر في أعرض نقطة، ويهبط نحو 9.3 كيلومترات في أعمق نقطة من الحافة إلى قاع الوادي، وهو أكبر أخدود في المجموعة الشمسية.1 وهو أطول وأعرض من أخدود جراند كانيون الأرضي بأكثر من عشرة أضعاف.1

جبل أوليمبوس هو أكبر بركان في المجموعة الشمسية، يرتفع أكثر من 25 ميلاً (40 كيلومتراً) من قاعدته إلى قمته، وتغطي قاعدته مساحة بحجم ولاية أريزونا الأمريكية.1 ويتضاءل أمامه جبل إيفرست، أعلى قمم الأرض، الذي يرتفع 8,848 متراً فوق سطح الأرض.1 ولا يملك المريخ اليوم مجالاً مغناطيسياً كوكبياً، لكن مناطق من قشرته في النصف الجنوبي شديدة التمغنط، ما يشير إلى آثار مجال مغناطيسي من قبل 4 مليارات سنة.1

الغلاف الجوي والمناخ

للمريخ غلاف جوي رقيق يتكون معظمه من غازات ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأرجون.1 وتفصّل وكالة الفضاء الأوروبية هذا التركيب: 95.32% ثاني أكسيد الكربون، و2.7% نيتروجين، و1.6% أرجون، و0.13% أكسجين.2 ويبلغ الضغط الجوي عند سطح المريخ 6.35 مليبار، أي أقل من واحد في المئة من الضغط الجوي للأرض.2

تبدو سماء المريخ لعيوننا ضبابية حمراء بسبب الغبار العالق في هوائه.1 وهي على عكس الزرقة المألوفة التي تعلو سماء الأرض.1 ولا يوفر الغلاف الجوي الرقيق للمريخ حماية كبيرة من اصطدام النيازك والكويكبات والمذنبات.1

المريخ بعين تلسكوب هابل أثناء عاصفة غبارية كوكبية
المريخ عام 2001 كما رصده تلسكوب هابل الفضائي، وعاصفة غبارية كوكبية تعمّ سطحه. · NASA (Hubble Heritage) · Public domain

تحدد وكالة الفضاء الأوروبية متوسط حرارة المريخ بـ 55 درجة تحت الصفر، بمدى من 133 تحت الصفر عند القطب شتاءً إلى +27 مئوية صيفاً.2 وتشير ناسا إلى أن الحرارة قد ترتفع إلى 20 درجة مئوية أو تهبط إلى نحو 153 درجة تحت الصفر.1 ولو وقف أحد على خط استواء المريخ ظهراً لشعر بدفء الربيع عند قدميه (24 مئوية) وبرد الشتاء عند رأسه (صفر مئوية).1

تشتد رياح المريخ أحياناً فتثير عواصف غبارية تغطي معظم الكوكب.1 فتحجب هذه العواصف معظم سطح الكوكب عن الرصد.1 وقد تمضي شهور بعد هذه العواصف قبل أن يهبط كل الغبار.1

الماء على المريخ

يبدو أن للمريخ ماضياً مائياً.1 فعلى سطحه شبكات أودية نهرية قديمة ودلتات وقيعان بحيرات.1 وفيه صخور ومعادن لا تتشكل إلا في الماء السائل.1

تشير بعض المعالم إلى فيضانات هائلة شهدها المريخ قبل نحو 3.5 مليار سنة.1 ويوجد ماء على المريخ اليوم، لكن غلافه الجوي أرق من أن يبقى الماء السائل على السطح طويلاً.1 فالماء السائل لا يلبث على السطح إلا قليلاً.1 وماء اليوم موجود على هيئة جليد تحت السطح مباشرة في المناطق القطبية، وماء مالح (أجاج) يجري موسمياً على بعض المنحدرات وجدران الفوهات.1

وجدت أدوات كيوريوسيتي العلمية في بداية مهمتها أدلة كيميائية ومعدنية على بيئات صالحة للحياة في ماضي المريخ.3 واستكشفت برسفيرنس تاريخ الجيولوجيا والماء والبيئات الصالحة للحياة في فوهة جيزيرو وعلى حافة الفوهة.4 وفي سبتمبر 2025، وبعد مراجعة أقران صارمة استمرت عاماً، نشرت مجلة نيتشر نتائج موثقة تفيد أن عينة «سافاير كانيون» التي جمعتها برسفيرنس من صخرة «شايان فولز» تحتوي بصمات حيوية محتملة — أدلة توحي بأن حياة قد تكون وُجدت في الماضي، لكنها تحتاج مزيداً من الدراسة قبل أي استنتاج.4

قمرا المريخ

كان آساف هول قد أوشك على التخلي عن بحثه المضني عن قمر للمريخ في ليلة من ليالي أغسطس عام 1877، حين حثته زوجته أنجلينا على المتابعة، فاكتشف ديموس في الليلة التالية، ثم فوبوس بعد ست ليال.5 وسمّى هول القمرين باسمي ابني آريس في الأسطورة الإغريقية: فوبوس تعني الخوف، وديموس تعني الرعب.5 وأخذ القمران اسميهما من الحصانين اللذين جرّا عربة آريس، إله الحرب الإغريقي، الذي يقابله المريخ عند الرومان.1

للمريخ قمران صغيران، فوبوس وديموس، ربما كانا كويكبين أسرتهما جاذبية الكوكب، وشكلهما كالبطاطا لأن كتلتيهما أصغر من أن تجعلهما الجاذبية كرويين.1 وهما من أصغر أقمار المجموعة الشمسية.5 وديموس نحو نصف حجم فوبوس، ويدور على بُعد يزيد مرتين ونصف عن بُعد فوبوس من المريخ.1 وتبلغ أبعاد فوبوس 27×22×18 كيلومتراً ويدور على ارتفاع نحو 6,000 كيلومتر فوق المريخ، بينما تبلغ أبعاد ديموس 15×12×11 كيلومتراً ويدور على ارتفاع نحو 20,000 كيلومتر.2

فوبوس بألوان معززة تظهر فوهة ستكني
فوبوس بألوان معززة، التقطته كاميرا HiRISE على متن مركبة استطلاع المريخ المدارية عام 2008؛ وفوهة ستكني هي المعلم الأبرز. · NASA/JPL-Caltech/University of Arizona · Public domain

ألقت مركبة مارينر 9 التابعة لناسا عام 1971 نظرة أوضح على القمرين من مدارها حول المريخ.5 فوجدت أن أبرز معلم على فوبوس فوهة عرضها 10 كيلومترات (6 أميال) — نحو نصف عرض القمر نفسه — سُميت ستكني تيمناً باسم عائلة أنجلينا.5 وفوبوس، القمر الداخلي الأكبر، مليء بالفوهات وله أخاديد عميقة.1

يدور فوبوس على ارتفاع 6,000 كيلومتر (3,700 ميل) فقط فوق سطح المريخ — ولا يُعرف قمر يدور أقرب من كوكبه — ويلف حول المريخ ثلاث مرات في اليوم، بينما يحتاج ديموس الأبعد إلى 30 ساعة لكل دورة.5 ويقترب فوبوس تدريجياً من المريخ بنحو 1.8 متر كل قرن.5 وخلال 50 مليون سنة إما أن يصطدم بالمريخ أو يتفكك مكوّناً حلقة.5

مثل قمر الأرض، يُظهر فوبوس وديموس الوجه نفسه لكوكبهما دائماً، وكلاهما متكتل الشكل ومليء بالفوهات ومغطى بالغبار والصخور السائبة، وهما من أعتَم أجرام المجموعة الشمسية.5 ويبدو أن القمرين يتكونان من صخور غنية بالكربون ممزوجة بالجليد.5 وجاذبية فوبوس لا تتجاوز واحداً من الألف من جاذبية الأرض؛ فالشخص الذي يزن 68 كيلوغراماً (150 رطلاً) لن يزيد وزنه هناك على 68 غراماً (أونصتين).5

الاستكشاف

كانت مارينر 4 أول مركبة تحلّق فوق المريخ، والتقطت أول صور مقربة لكوكب آخر، وبلغت أقرب نقطة من الكوكب الساعة 08:00:57 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي يوم 14 يوليو 1965.6 وبدأت كاميرتها التقاط أول صورة من 21 صورة على مدى 9,846 كيلومتراً (6,118 ميلاً) عند أقرب اقتراب.6 وحقق المسبار السوفيتي مارس 3 سابقة تقنية بهبوط نجا منه عام 1971، لكن الاتصال انقطع بعد ثوانٍ من لمسه السطح.7

في عام 1971 أصبحت مارينر 9 أول مركبة تدور حول كوكب آخر، ورسمت خرائط 85% من سطح المريخ.8 وفي 20 يوليو 1976 هبطت فايكنغ 1، أول زوج من المسابير العميقة المعقدة المصممة لجمع أدلة عن إمكانية وجود حياة على المريخ، عند خط عرض 22.483 درجة شمالاً وخط طول 47.94 درجة غرباً.7 وقد حقق هبوطها أول هبوط ناجح فعلياً على المريخ وأرسل أول صور من سطحه.7 وفي 28 يوليو 1976 التقط ذراعها الآلي أول عينات تربة من سطح المريخ.7

هبطت مركبة مارس باثفايندر في 4 يوليو 1997 وأوصلت أول مركبة جوالة على الإطلاق، سوجورنر، إلى سطح المريخ مستخدمةً مظلة ونظاماً ضخماً من الوسائد الهوائية — وهي أول مرة تُستخدم فيها هذه التقنية.9 وهبطت مركبتا استكشاف المريخ التوأمان سبيريت وأوبورتيونيتي في 3 و24 يناير 2004 بحثاً عن إجابات حول تاريخ الماء على المريخ.10 وانتهت مهمة سبيريت عام 2010، وكان آخر اتصال مع أوبورتيونيتي في 10 يونيو 2018 عندما غطت عاصفة غبارية كوكبية موقع المركبة العاملة بالطاقة الشمسية.10

أُطلقت كيوريوسيتي، أكبر وأقدر مركبة أُرسلت إلى المريخ وقت إطلاقها، في 26 نوفمبر 2011 وهبطت في 6 أغسطس 2012.3 وانطلقت للإجابة عن سؤال: هل توافرت للمريخ يوماً الظروف البيئية الملائمة لدعم ميكروبات؟3 وسعت إلى تحديد ما إذا كانت الظروف القديمة على المريخ صالحة لدعم كائنات دقيقة.3 وقد رصدت أكبر جزيئات عضوية اكتُشفت على المريخ حتى اليوم — الديكان والأونديكان والدوديكان — في عينة صخرية محفورة اسمها «كمبرلاند» حللها مختبر تحليل العينات على المريخ.3

أُطلقت برسفيرنس في 30 يوليو 2020 وهبطت في 18 فبراير 2021 داخل فوهة جيزيرو.4 وبحلول أكتوبر 2024 كانت قد قطعت أكثر من 30 كيلومتراً وجمعت 24 عينة من الصخور والتربة السطحية وعينة هواء واحدة.4 وأتمت مروحية المريخ إنجينيوتي 72 رحلة تاريخية، وأصبحت أول طائرة تحقق طيراناً آلياً موجهاً على كوكب آخر.4 وقد وُصف هذا الإنجاز بأنه «لحظة الأخوين رايت».4

أصل الاسم ورمزية الكوكب الأحمر

عرف الإنسان المريخ منذ القدم، وأدرك أنه جرم مميز في السماء بلونه الأحمر الذي أثار خياله وألهم أساطيره. وقد أطلق المصريون القدماء على المريخ اسم «حُر دشر» أي «الأحمر»، في إشارة مباشرة إلى لونه المميز الذي يميزه عن سائر الكواكب في سماء الليل1. وقد ظل هذا اللون الأحمر محور اهتمام البشرية بالمريخ عبر الحضارات المختلفة، إذ ارتبط في الأذهان بالدم والنار والحرب في كثير من الثقافات القديمة.

ويصف العلماء المريخ اليوم بأنه عالم صحراوي بارد مغبر، ذو غلاف جوي رقيق جداً، وفيه فصول وقلنسوتان جليديتان قطبيتان وبراكين خامدة وأخاديد وطقس متقلب1. فهذا الكوكب، رغم قربه النسبي من الأرض وتشابهه معها في بعض الخصائص، يظل عالماً قاسياً لا يشبه كوكبنا إلا في حدود ضيقة.

ولا يتوقع العلماء وجود كائنات حية تزدهر اليوم على المريخ، بل يبحثون عن آثار حياة قديمة من زمن كان فيه الكوكب أدفأ ومغطى بالماء1. وهذا التحول في أهداف البحث العلمي — من البحث عن حياة حالية إلى التنقيب عن آثار حياة غابرة — يعكس تطور فهمنا لطبيعة المريخ وتاريخه الجيولوجي والمناخي.

المدار والدوران والفصول

يدور المريخ حول الشمس على مسافة متوسطة قدرها 228 مليون كيلومتر (142 مليون ميل)، أي 1.5 وحدة فلكية1. وتذكر وكالة الفضاء الأوروبية أن متوسط مسافة المريخ عن الشمس 227,940,000 كيلومتر، أي 1.52 ضعف مسافة الأرض2. وهذا البعد الأكبر عن الشمس مقارنة بالأرض يعني أن المريخ يستقبل قدراً أقل من الطاقة الشمسية، وهو ما يسهم في برودة مناخه عموماً.

وتحدد وكالة الفضاء الأوروبية طول اليوم المريخي بـ 24 ساعة و37 دقيقة، والسنة بـ 669 سولاً أو 687 يوماً أرضياً2. فاليوم على المريخ قريب جداً من اليوم الأرضي، لكن السنة تكاد تكون ضعف السنة الأرضية تقريباً، وهو فرق جوهري يؤثر في إيقاع الفصول وتوزيعها.

والربيع في النصف الشمالي هو أطول فصول المريخ ويمتد 194 سولاً، والخريف أقصرها بمدة 142 يوماً1. وهذا التفاوت في أطوال الفصول ناتج عن انحراف مدار المريخ حول الشمس، وهو أكثر استطالة من مدار الأرض، ما يجعل الفصول غير متساوية المدة على نحو ملحوظ.

البنية الداخلية والتضاريس

للمريخ نواة مركزية ووشاح صخري وقشرة صلبة1، وهو بذلك يشترك مع الكواكب الأرضية الأخرى في بنيته الداخلية الطبقية. ويتراوح سمك الوشاح الصخري بين 1,240 و1,880 كيلومتراً، وعمق القشرة بين 10 و50 كيلومتراً1. وهذه الأرقام تعطي صورة عن البنية الداخلية للكوكب الذي يبلغ حجمه نحو نصف حجم الأرض.

وتزخر تضاريس المريخ بمعالم هي الأضخم من نوعها في المجموعة الشمسية. فوادي مارينر أطول وأعرض من أخدود جراند كانيون الأرضي بأكثر من عشرة أضعاف1، وهو شق هائل يمتد عبر سطح الكوكب ويشهد على قوى جيولوجية عظيمة شكلته في ماضٍ سحيق. أما جبل أوليمبوس فهو أكبر بركان في المجموعة الشمسية، يرتفع أكثر من 25 ميلاً (40 كيلومتراً) من قاعدته إلى قمته، وقاعدته تغطي مساحة بحجم ولاية أريزونا الأمريكية1.

ولإدراك مدى ضخامة هذه المعالم، يكفي أن نقارنها بأعلى قمم الأرض: فجبل إيفرست، أعلى قمم الأرض، يرتفع 8,848 متراً فوق سطح الأرض1. وهذا الفارق الهائل يعكس اختلاف التاريخ الجيولوجي بين الكوكبين، إذ خمد النشاط البركاني على المريخ منذ زمن بعيد، ما سمح لهذه المعالم بالبقاء دون أن تمحوها عوامل التعرية كما يحدث على الأرض.

المريخ والأرض في مقارنة

الخاصيةالمريخالأرض
القطر6,794 كم 2نحو ضعف قطر المريخ 1
طول اليوم24 ساعة و37 دقيقة 223.9 ساعة 1
طول السنة669 سولاً (687 يوماً أرضياً) 2—
ميل المحور25 درجة 123.4 درجة 1
جاذبية السطح3.711 م/ث² 2—
متوسط الحرارة−55 مئوية 2—
الضغط السطحي6.35 مليبار 2أعلى من ضغط المريخ بأكثر من مئة ضعف 2
الأقمارقمران — فوبوس وديموس 1قمر واحد 5
أرقام المريخ والأرض الأساسية كما وردت في مصادر ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية؛ والشرطة «—» تعني أن المصادر المعتمدة في هذا المقال لم تورد رقماً مقابلها.

الخط الزمني للاستكشاف

أغسطس 1877

اكتشاف فوبوس وديموس

اكتشف آساف هول، بتشجيع من زوجته أنجلينا، القمر ديموس ثم فوبوس بعد ست ليال.5

14 يوليو 1965

مارينر 4: أول تحليق

كانت مارينر 4 أول مركبة تحلّق فوق المريخ وتلتقط أول صور مقربة لكوكب آخر — 21 صورة من مدى نحو 9,846 كيلومتراً.6

1971

مارينر 9: أول مدار حول كوكب آخر

أصبحت مارينر 9 أول مركبة تدور حول كوكب آخر ورسمت خرائط 85% من سطح المريخ.8

20 يوليو 1976

فايكنغ 1: أول هبوط ناجح

حققت فايكنغ 1 أول هبوط ناجح فعلياً على المريخ وأرسلت أول صور من السطح، والتقط ذراعها الآلي أول عينات تربة في 28 يوليو.7

4 يوليو 1997

باثفايندر وسوجورنر

أوصلت مركبة مارس باثفايندر أول مركبة جوالة، سوجورنر، إلى السطح باستخدام مظلة ووسائد هوائية — أول استخدام لهذه التقنية.9

يناير 2004

هبوط سبيريت وأوبورتيونيتي

هبطت المركبتان التوأمان يومي 3 و24 يناير 2004 للبحث عن تاريخ الماء على المريخ. انتهت مهمة سبيريت عام 2010، وكان آخر اتصال مع أوبورتيونيتي في 10 يونيو 2018 أثناء عاصفة غبارية كوكبية.10

6 أغسطس 2012

كيوريوسيتي تهبط في فوهة غيل

هبطت أكبر مركبة أُرسلت إلى المريخ وقت إطلاقها في فوهة غيل، وسرعان ما وجدت أدلة كيميائية ومعدنية على بيئات صالحة للحياة في الماضي.3

18 فبراير 2021

برسفيرنس تهبط في فوهة جيزيرو

هبطت برسفيرنس في فوهة جيزيرو حاملةً مروحية إنجينيوتي التي أتمت 72 رحلة — أول طيران آلي موجّه على كوكب آخر.4

أسئلة شائعة

لماذا يُدعى المريخ «الكوكب الأحمر»؟

يُدعى المريخ «الكوكب الأحمر» لأن معادن الحديد في تربته تتأكسد فتصدأ، فيبدو سطحه أحمر.1 ويبدو الكوكب محمراً بسبب أكسدة الحديد في صخوره وتربته وغباره.1

كم يبلغ طول اليوم والسنة على المريخ؟

تحدد وكالة الفضاء الأوروبية طول اليوم المريخي («السول») بـ 24 ساعة و37 دقيقة، والسنة بـ 669 سولاً أو 687 يوماً أرضياً.2 وتذكر ناسا أن المريخ يُتم دورة حول محوره كل 24.6 ساعة، وأن سنته تستمر 669.6 سولاً.1

هل يوجد ماء على المريخ اليوم؟

نعم؛ يوجد الماء على هيئة جليد تحت السطح مباشرة في المناطق القطبية، وماء مالح (أجاج) يجري موسمياً على بعض المنحدرات وجدران الفوهات.1 غير أن الغلاف الجوي أرق من أن يبقى الماء السائل على السطح طويلاً.1

من اكتشف قمري المريخ، وماذا يعني اسماها؟

اكتشف آساف هول القمرين عام 1877، بعد أن حثته زوجته أنجلينا على المتابعة.5 وسمّاهما باسمي ابني آريس في الأسطورة الإغريقية: فوبوس تعني الخوف، وديموس تعني الرعب.5

ما أبرز معالم المريخ الجيولوجية؟

جبل أوليمبوس هو أكبر بركان في المجموعة الشمسية، يرتفع أكثر من 25 ميلاً (40 كيلومتراً) من قاعدته إلى قمته.1 أما وادي مارينر فيمتد نحو 3,870 كيلومتراً طولاً ونحو 600 كيلومتر في أعرض نقطة، ويهبط نحو 9.3 كيلومترات في أعمق نقطة.1

متى كان أول هبوط ناجح على سطح المريخ؟

حقق هبوط فايكنغ 1 أول هبوط ناجح فعلياً على المريخ يوم 20 يوليو 1976، وأرسل أول صور من سطحه.7 أما المسبار السوفيتي مارس 3 فقد حقق عام 1971 سابقة تقنية بهبوط نجا منه، لكن الاتصال انقطع بعد ثوانٍ من لمسه السطح.7

هل وجدت المركبات الجوالة أدلة على حياة قديمة؟

وجدت أدوات كيوريوسيتي العلمية في بداية مهمتها أدلة كيميائية ومعدنية على بيئات صالحة للحياة في ماضي المريخ.3 وفي سبتمبر 2025 نشرت مجلة نيتشر نتائج موثقة تفيد أن عينة «سافاير كانيون» التي جمعتها برسفيرنس تحتوي بصمات حيوية محتملة، توحي بأن حياة قد تكون وُجدت في الماضي، لكنها تحتاج مزيداً من الدراسة قبل أي استنتاج.4

ما مصير قمر فوبوس؟

يقترب فوبوس تدريجياً من المريخ بنحو 1.8 متر كل قرن.5 وخلال 50 مليون سنة إما أن يصطدم بالمريخ أو يتفكك مكوّناً حلقة.5

الرسم البياني للمعرفة

orbitsorbitsorbitsorbitsexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_bydiscovereddiscoveredorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovered_bydiscovered_bydiscovered_bydiscovered_byspouse_ofspouse_ofexplored_byexplored_bylanded_onlanded_oncarriedcarriedexplored_byexplored_byexplored_byexplored_bylanded_onlanded_onorbitsorbitsorbitsorbitsexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_bydiscovereddiscoveredorbitsorbitsorbitsorbitsexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_byexplored_bydiscovereddiscoveredorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovered_bydiscovered_bydiscovered_bydiscovered_byspouse_ofspouse_ofexplored_byexplored_bylanded_onlanded_oncarriedcarriedexplored_byexplored_byexplored_byexplored_bylanded_onlanded_onorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovereddiscovereddiscovereddiscoveredlanded_onlanded_onorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovereddiscovereddiscovereddiscoveredinfluencedinfluencedexploredexploredorbitsorbitslanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovereddiscovereddiscovereddiscoveredinfluencedinfluencedexploredexploredorbitsorbitslanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovereddiscovereddiscovereddiscoveredinfluencedinfluencedexploredexploredorbitsorbitslanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onorbitsorbitsorbitsorbitsdiscovereddiscovereddiscovereddiscoveredinfluencedinfluencedexploredexploredorbitsorbitslanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onlanded_onأنجلينا هولأنجلينا هولآساف هولآساف هولكيوريوسيتيكيوريوسيتيديموسديموسمارينر 4مارينر 4مارينر 9مارينر 9باثفايندرباثفايندربرسفيرنسبرسفيرنسفوبوسفوبوسسبيريت وأوبورتيونيتيسبيريت وأوبورتيونيتيفايكنغ 1فايكنغ 1المريخالمريخ

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    Mars: FactsNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  2. 2
    Facts about MarsEuropean Space Agency (ESA)تاريخ الاطلاع 2026-09-17ESA standard licence
  3. 3
    Mars Science Laboratory: Curiosity RoverNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  4. 4
    Mars 2020: Perseverance RoverNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  5. 5
    Mars Moons: FactsNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  6. 6
    Mariner 4NASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  7. 7
    Viking 1NASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  8. 8
    Mars Exploration Program — MissionsNASA Mars Exploration Programتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  9. 9
    Mars PathfinderNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  10. 10
    Mars Exploration Rovers: Spirit and OpportunityNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)