الشمس

نجم مركز مجموعتنا الشمسية — كرة بلازما عمرها 4.6 مليار سنة تقود دورتها المغناطيسية التي تمتد 11 سنة البقعَ والتوهجات والطقس الفضائي، من منظار غاليليو إلى مسبار باركر وسولار أوربيتر.

Full-disk image of the Sun in extreme ultraviolet light, showing glowing plasma and bright active regions across the solar surface
The Sun in extreme ultraviolet light (171 Ångström band), imaged by the Atmospheric Imaging Assembly aboard NASA's Solar Dynamics Observatory in 2010. · NASA/Solar Dynamics Observatory (AIA) · Public domain

الشمس نجم قزم أصفر من النمط G2 V يمسك بالمجموعة الشمسية ويستأثر بأكثر من 99 في المئة من كتلتها. في قلبها يندمج الهيدروجين إلى هيليوم عند نحو 15 مليون درجة مئوية، وتحتاج الطاقة نحو 170 ألف سنة لتشقّ طريقها إلى الخارج، بينما يتوهج الغلاف الضوئي عند 5,500 °م تقريبًا. وتنتظم حولها دورة نشاط مغناطيسي عمرها نحو 11 سنة تبني البقع وتكنسها، تُرصد بدورات مرقّمة منذ الدورة 1 عام 1755 ويتابعها مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع لـ NOAA. بدأت الدورة 25 في ديسمبر 2019، وتوقعت لجنة التنبؤ ذروة عند 115 بقعة في يوليو 2025، فيما بلغ أعلى عدد مُنعَّم للبقع في الدورة حتى الآن 160.9 في أكتوبر 2024. يعود سجل الرصد البشري إلى رسومات المنظار الأولى عام 1610، مرورًا بسجل شوابه الصبور وتوهج كارينغتون عام 1859، وصولًا إلى أسطول من المركبات الفضائية — SDO وسوهو وستيريو وهينوده وويند — انضم إليه مسبار باركر الذي لمس الهالة عام 2021 وحلّق على مسافة 6.1 مليون كيلومتر من السطح في 24 ديسمبر 2024، وسولار أوربيتر الذي قدّم أول صور قريبة لقطبي الشمس في يونيو 2025. تجمع قاعدة المعرفة هذه الأرقام والتواريخ والاقتباسات الموثقة خلف هذه القصة.

نظرة عامة

الشمس نجم قزم أصفر يقع في مركز المجموعة الشمسية على مسافة تقارب 150 مليون كم من الأرض، وهي النجم الوحيد في مجموعتنا الشمسية.1 ويبلغ قطرها نحو 1.4 مليون كم (865 ألف ميل)، وتزيد كتلتها على كتلة الأرض نحو 330 ألف مرة.1 وهي الجرم المهيمن في المجموعة الشمسية، إذ تستأثر بأكثر من 99 في المئة من كتلتها كلها.2 ويزيد عرضها نحو 100 مرة على عرض الأرض وزهاء 10 مرات على عرض المشتري أكبر الكواكب، ومع ذلك فهي في ميزان النجوم نجم متوسّط الحجم، إذ اكتُشفت نجوم تزيد عليها حجمًا بما يصل إلى 100 مرة.1 وتُصنَّف نجمًا من النمط G2 V بحرارة سطح تقارب 5,800 كلفن، ويرمز الحرف V إلى نجم من النسق الرئيسي.2 وقد تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة داخل سحابة عملاقة دوّارة من الغاز والغبار تُسمى السديم الشمسي.1 وهي تجري مع مجرتها درب التبانة بسرعة متوسطة تقارب 720 ألف كم في الساعة، مكمّلة دورة كاملة حول مركز المجرة كل 230 مليون سنة تقريبًا.1

وللشمس علمها الخاص: فدراسة الشمس وتأثيرها في المجموعة الشمسية كلها تُسمى «فيزياء الشمس» أو الهليوفيزياء.1 والصلة المتبادلة بينها وبين الأرض هي ما يقود الفصول والتيارات المحيطية والطقس والمناخ وأحزمة الإشعاع والشفق القطبي.3 وقد كانت 22 مهمة نشطة تدرس الشمس وقت إعداد هذا الملف.3 ولا يزال اسمها في لغات العلم ضاربًا في جذور قديمة: «سول» اللاتينية و«هيليوس» الإغريقية.3 ولأنها كرة بلازما تدور بسرعات متفاوتة، يبلغ يومها 25 يومًا أرضيًا عند خط الاستواء و36 يومًا عند القطبين.1 وإذا كان نصف قطرها يساوي 109 أضعاف نصف قطر الأرض، فإن بُعدها عنا — 215 من أنصاف أقطارها — لا يترك لها في سمائنا سوى نحو نصف درجة، أي بحجم القمر تقريبًا.2 ولا أقمار للشمس، لكن يدور حولها ثمانية كواكب وخمسة كواكب قزمة على الأقل، وعشرات الآلاف من الكويكبات، وربما ثلاثة تريليونات من المذنبات والأجسام الجليدية.1 ويرى العلماء أنها لم تقطع نصف عمرها بعد، وأنها ستبقى نحو 5 مليارات سنة أخرى قبل أن تتحول إلى قزم أبيض.1

من القلب إلى الهالة: الشمس بطبقاتها

تتكوّن المناطق الداخلية للشمس من ثلاث طبقات متتابعة: القلب ثم المنطقة الإشعاعية ثم منطقة الحمل.1 وفوقها يأتي غلافها الجوي متتابعًا: الغلاف الضوئي ثم الغلاف اللوني ثم منطقة الانتقال، وأخيرًا الهالة، غلاف الشمس الجوي الخارجي الممتد.1 والغلاف الضوئي هو الجزء الذي نراه من الأرض، ومع أننا نسميه سطحًا فليس للشمس سطح صلب لأنها كرة من البلازما.1 وحين تغادر المادة الهالة بسرعات تفوق سرعة الصوت تتحول إلى ريح شمسية تشكّل فقاعة مغناطيسية ضخمة حول الشمس هي الغلاف الشمسي.1 ويلتفّ المجال المغناطيسي مع دوران الشمس في دوامة واسعة تُعرف بدوامة باركر.1 والأرض في هذا كله ليست متفرجًا خارجيًّا، فهي تعيش داخل غلاف الشمس الجوي الممتد.1 ويلخّص الجدول الآتي طبقات الشمس السبع وخصائصها.1

الطبقةالعمق/الامتدادالحرارةما يحدث فيها
القلب1نحو 138,000 كم من المركز وبكثافة تقارب 150 غ/سم³2نحو 15 مليون درجة مئوية1اندماج الهيدروجين إلى هيليوم، ويولّد الضغط قوة تسند كتلة النجم1
المنطقة الإشعاعية1من القلب إلى قاعدة منطقة الحمل1حرارة عالية تتراجع مع الصعود1تعبر الطاقة خلالها نحو 170,000 سنة لتصل إلى قمة منطقة الحمل1
منطقة الحمل1تحت الغلاف الضوئي مباشرة1تهبط الحرارة دون مليوني درجة مئوية1تصعد فيها فقاعات ضخمة من البلازما الساخنة نحو الغلاف الضوئي1
الغلاف الضوئي1سماكته نحو 250 ميلًا1نحو 5,500 درجة مئوية1مصدر الضوء المرئي والطبقة التي نسميها السطح1
الغلاف اللوني1سماكته نحو 7,000 كم1نحو 8,000 كلفن1يظهر حافة حمراء في الكسوف1
منطقة الانتقال1بين الغلاف اللوني والهالة1تزداد الحرارة عبرها كلما ارتفعنا نحو الهالة1فيها يبدأ التدرّج الحادّ نحو حرارة الهالة1
الهالة1تمتد أبعد من الكواكب2حتى نحو مليوني درجة مئوية1منها تنطلق الريح الشمسية مشكّلةً الغلاف الشمسي1
الطبقات السبع من القلب إلى الهالة، كما تجمعها صفحة حقائق ناسا ومدخل «بريتانيكا».1

فرن الشمس: الطاقة والناتج

تستمد الشمس طاقتها من الاندماج النووي، إذ تحوّل سلسلة البروتون-بروتون الهيدروجين إلى هيليوم في قلبها، حيث الظروف القصوى من الضغط والكثافة تتيح للأنوية تجاوز التنافر الكهربائي بينها.2 وهناك تبلغ الحرارة نحو 15 مليون درجة مئوية، وهي عتبة كافية لإدامة الاندماج، ويولّد الضغط الناتج قوة نحو الخارج تسند كتلة النجم الهائلة وتمنعه من الانهيار.1 وتبيّن الأرقام قسوة هذه الظروف: فكثافة القلب نحو 100 ضعف كثافة الماء، أي قرابة ستة أمثال كثافة مركز الأرض، وضغطه الداخلي يزيد على ضغط مركز الأرض عشرة آلاف مرة على الأقل.2

ولا تنفذ الطاقة من القلب مباشرة، بل تعبر المنطقة الإشعاعية في رحلة تستغرق نحو 170 ألف سنة لتصل إلى قمة منطقة الحمل.1 أما الناتج فيبلغ أقصى درجات الثبات: فالثابت الشمسي عند الأرض 1.366 كيلوواط لكل متر مربع، ولا يتغير بأكثر من 0.1 في المئة.2 ويتوهج الغلاف الضوئي عند نحو 5,500 درجة مئوية، بينما تبلغ الهالة نحو مليوني درجة — أشد حرارة من الطبقات التي تحتها، وهو ما يعدّ من أكبر ألغاز الشمس.1 ويصل ضوء الشمس إلى الأرض خلال نحو ثماني دقائق، بسرعة الضوء نفسها.4

البقع والتوهجات: شمس نشطة

البقع الشمسية مناطق داكنة تظهر على الغلاف الضوئي نتيجة تدفق مغناطيسي كثيف يندفع نحو الأعلى من داخل الشمس.5 ففي قلب هذه المجالات المغناطيسية تكون المنطقة أبرد (نحو 7,000 درجة فهرنهايت) وأقل كثافة وأكثر قتامة من الغلاف الضوئي المحيط الذي تبلغ حرارته نحو 10,000 درجة فهرنهايت.5 ويقوم لكل بقعة ناضجة مركز شديد القتامة هو الظل، يحيط به نطاق أفتح ذو بنية ليفية هو الشبه ظل.5 وتعيش البقع من أيام إلى شهور، ويراوح حجمها بين 1,600 و160,900 كم.1 وقد تفوق أكبر مجموعاتها حجم الأرض أضعافًا وتغطي مساحات واسعة من السطح.5 وتُمنح المجموعات الواضحة رقم منطقة رباعي الخانات من NOAA/SWPC لتوثيقها وتتبّعها أثناء دورانها، وتُصنَّف كل يوم وفق مقياس زيورخ المعدل ونظام ويلسون المغناطيسي.5

وفي مقابل هذه الرقع المظلمة الهادئة، تُعدّ التوهجات الشمسية أعنف انفجارات المجموعة الشمسية بفارق كبير، بطاقة تقارن بمليارات القنابل الهيدروجينية.1 وتُصنَّف بالشدة تصاعديًّا: A الأضعف ثم B وC وM ثم X الأقوى، وكل فئة أعلى تعني زيادة عشرة أضعاف في الطاقة، على غرار مقياس ريختر للزلازل.4 وسُجّل أقوى توهج قيس على الإطلاق في عام 2003 بفئة X28 قبل أن تشبع أجهزة الرصد، ولا سقف لفئة X.4 أما الانفجارات الإكليلية فهي سحب هائلة من الجسيمات الممغنطة تقذفها الشمس إلى الفضاء بسرعة تتجاوز مليون ميل في الساعة، وغالبًا ما تعقب توهجًا شمسيًّا.1 ويعلّق المجال المغناطيسي فوق السطح شواظًا تشبه الأفاعي من مادة أبرد وأكثف، تسمى خيوطًا حين تُرى على وجه القرص، فيما تتخلل الغلاف اللوني أشواك دقيقة.1

وللنشاط الشمسي أثر ملموس في التقنية: فيتحدد عمر الأقمار في المدار الأرضي المنخفض بمقاومة الغلاف الجوي المرتبطة بالدورة، وبخاصة بمؤشر التدفق الراديوي عند 10.7 سم.6 وقد تعطّل التوهجات القوية الاتصالات اللاسلكية التي تمر عبر الغلاف الجوي العلوي، وتؤثر في الأقمار والمركبات الفضائية.4 وحين تتجه انفجارات إكليلية نحو الأرض قد تشعل شفقًا قطبيًّا ساطعًا وتعطّل الأقمار وشبكات الكهرباء، وقد تعرّض رواد الفضاء في المدار للخطر.1 ويُضاف إلى ذلك أن العواصف المغناطيسية قد تولّد داخل الأرض حقولًا كهربائية تتداخل مع شبكات نقل الكهرباء.7 ويرصد مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع لـ NOAA المناطق النشطة على الشمس، ويصدر تنبيهات وتحذيرات وإشعارات عن أحداث الطقس الفضائي الخطرة.1

الدورة الشمسية

وتُقاس الدورة بمؤشرات عدة تتغير مع البقع، منها التدفق الراديوي عند 10.7 سم والإشعاع الشمسي الكلي والتوهجات والانفجارات الإكليلية والنشاط الجيومغناطيسي والأشعة الكونية المجرّية.8 ويعود العدد الدولي للبقع الذي بدأه فولف إلى عام 1849، بينما وُضع مؤشر عدد المجموعات على يد هويت وشماتن عام 1998.9 وتُحدَّد الأعداد اليومية والشهرية الرسمية للبقع في مركز WDC-SILSO بالمرصد الملكي البلجيكي.5 ويعود الرصد المنتظم إلى عام 1826 حين بدأ شوابه سجله اليومي، ثم أعلن في 1843 دورة تقارب عشر سنوات.10 وصحّح فولف الرقم لاحقًا إلى 11.11 سنة، فجاءت موافقته لتغيّر المغناطيسية الأرضية أدقّ.11 وكان ساباين أول من لاحظ توافق ذرى الاضطرابات المغناطيسية مع ذرى دورة البقع في المدة والطور.11 وتختلف الدورات بعضها عن بعض، ومن أشكال اختلافها الحد الأدنى الماوندري ودورة غلايسبيرغ وقاعدة غنيفيشيف-أول بين الدورات الزوجية والفردية.8

التوهجات والانفجارات الإكليلية وتاريخ الطقس الفضائي

في الأول من سبتمبر 1859 رصد ريتشارد كارينغتون توهجًا أبيض دام خمس دقائق — من 11:18 إلى 11:23 بتوقيت غرينتش — قطع خلالها مسافة قُدّرت بـ35,000 ميل.11 وفي اللحظة ذاتها سجّل جهاز كيو الفوتوغرافي اضطرابًا واضحًا في العناصر المغناطيسية الثلاثة، وبعد منتصف الليل بقليل بلغ التهيّج ذروته فأضاء الشفق الغلاف الجوي من قطب إلى قطب.11 وكانت العاصفة المغناطيسية الممتدة من 28 أغسطس إلى 4 سبتمبر 1859 غير مسبوقة في شدتها واتساعها ومدتها.11 فتعطلت الاتصالات التلغرافية في كل مكان، وعملت بعض الخطوط دون بطاريات اعتمادًا على التيارات الأرضية وحدها.11 وانطلقت من الأسلاك شرارات لسعت المشغلين وحرّقت أوراقهم، بينما أسدل الشفق أرديته القرمزية على نصفي الكرة حتى داخل المناطق المدارية.11 وذُكر أن الشفق رُئي جنوبًا حتى كوبا وجزر الباهاما وجامايكا والسلفادور وهاواي، وأن الصحف كانت تُقرأ على ضوئه كما في وضح النهار.1

وعاد الحدث بوجه آخر في 13 مارس 1989، حين سببت عواصف جيومغناطيسية أثارها توهج شمسي تعطُّل نقل الكهرباء من محطة هيدرو كيبيك في كندا، فأغرقت ستة ملايين شخص في الظلام تسع ساعات.1 وفي ديسمبر 2005 عطّلت الأشعة السينية لعاصفة شمسية الاتصالات بين الأقمار والأرض وإشارات تحديد المواقع لنحو عشر دقائق.1 ولم يُقَس منذ ذلك الحين أعلى من توهج عام 2003 المسجّل بفئة X28 قبل أن تشبع الأجهزة، فبقي علامة على حدود ما يمكن أن يبلغه الطقس الفضائي.4

وتبقى هذه السجلات ركيزة تصميم ما يصمد أمام الشمس: فهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ترصد المجال المغناطيسي للأرض بمراصد أرضية، وتوفر سجلات متصلة لتغيّراته، وتكرّس أبحاثها لفهم التغيّرات الجيومغناطيسية والتخفيف من مخاطرها.7 والحاجة إلى ذلك واضحة، لأن العواصف قد تولّد داخل الأرض حقولًا كهربائية تتداخل مع شبكات نقل الكهرباء، فتظل أقوى العواصف المسجلة مقياسًا مرجعيًّا للشبكات والأقمار.7

رصد الشمس من الفضاء

تعدّ العقود الأخيرة عصر أسطول الرصد الفضائي للشمس: ففي 11 فبراير 2010 أطلقت ناسا مرصد ديناميات الشمس (SDO) لرصد باطن الشمس وغلافها الجوي ومجالها المغناطيسي وطاقتها المنتَجة، ودراسة كيف ينشأ النشاط الشمسي وكيف يقود الطقس الفضائي.12 ويعود سوهو، المهمة المشتركة بين إيسا وناسا، إلى ديسمبر 1995، وقد استقر في مدار ليساجو حول نقطة لاغرانج L1 على بعد 1.5 مليون كم من الأرض، وأرسل صورته الأولى في 19 ديسمبر 1995.13 وكان مقررًا أن تدوم مهمته حتى 1998 فقط، لكنه واصل جمع البيانات حتى تجاوزت اكتشافاته 5,000 مذنب.13 وقبلهما كان سكايلاب، أول محطة فضاء أمريكية، قد انطلق في 14 مايو 1973 حاملًا وحدة تلسكوب أبولو، ووُصف بأنه أعظم مرصد شمسي في عصره.14

ويتصدّر هذا الأسطول مسبار باركر الشمسي، الذي انطلق في 12 أغسطس 2018 في مهمة «لمس الشمس»، وحمل اسم البروفيسور الراحل يوجين باركر الذي تنبأت نظريته الرياضية في أواسط خمسينيات القرن الماضي بالريح الشمسية.15 وفي 14 ديسمبر 2021 أعلنت ناسا أن المسبار عبر هالة الشمس — غلافها الجوي العلوي — وجمع عينات من الجسيمات والمجالات المغناطيسية هناك، في أول مرة في التاريخ تلمس فيها مركبة شمسًا.15 وتمتد مهمته على 24 مدارًا خلال سبع سنوات، ويحميه درع من مركّب كربوني بسماكة 4.5 بوصة يتحمل حرارة تقارب 2,500 درجة فهرنهايت.15 ويحمل المسبار أربع مجموعات من الأجهزة لدراسة المجالات المغناطيسية والبلازما والجسيمات عالية الطاقة وتصوير الريح الشمسية.15 وفي 24 ديسمبر 2024 حلّق على بعد 6.1 مليون كم فقط (3.8 مليون ميل) من سطح الشمس، بسرعة تناهز 692,000 كم/س عند أقرب نقطة، في أقرب مسافة بلغها جسم من صنع الإنسان من نجم.16 وأكمل المسبار حتى 4 سبتمبر 2026 تسعة وعشرين اقترابًا من الشمس، مكررًا في آخرها سرعته ومسافته القياسيتين وموجّهًا كاميرته نحو القطب الشمالي.17

“No human-made object has ever passed this close to a star, so Parker will truly be returning data from uncharted territory”16

نيك بينكين، مدير عمليات مهمة مسبار باركر (بيان صحفي لناسا)

ومن أوروبا يشارك سولار أوربيتر، وقد انطلق في فبراير 2020 والتقط صوره الأولى في يوليو 2020 وبدأ عملياته العلمية الروتينية في نوفمبر 2021.18 وتصفه إيسا بأنه أعقد مختبر علمي أرسلته إلى الشمس، بمنظومة من عشرة أجهزة.18 وهو أول مركبة تنظر إلى المناطق القطبية للشمس، وقد بلغ أقرب مسافة قدرها 42 مليون كم في مدار يميل 33 درجة عن خط الاستواء الشمسي بكتلة إطلاق تبلغ 1,720 كجم.18 وفي 11 يونيو 2025 قدّم أول صور قريبة من نوعها للمناطق القطبية للشمس، وهي رؤية يستحيل الحصول عليها من الأرض.18 وبين اقتراب باركر القياسي وميل سولار أوربيتر المرتفع، يتكامل المرصدان في رسم صورة قريبة للشمس لا يقدمها جيل سابق من المركبات.18

رصد الشمس: سجل أربعة قرون

يعود أول حصاد بشري للشمس إلى عام 1610، حين فتح فابريسيوس وغاليليو — بتوجيه المنظار إليها — أول طريق للبحث في تكوين الشمس وبنيتها.11 وفي 1627 ترك الأب شاينر رسمًا يتبّع حركة بقعتين عبر أيام مارس من ذلك العام.10 وعلى هذا الرصيد البصري الممتد أربعة قرون، منذ اختراع المنظار الفلكي، يعتمد علمنا بطويل المدى في النشاط الشمسي وتعدّله الدوري كل 11 سنة.9

وفي عام 1826 بدأ الفلكي الألماني شوابه سجلًا منتظمًا لعدد البقع المرئية على الشمس.10 ولم تتخلف تقاريره اليومية، في حدود الأحوال الجوية والصحية، عن تسجيل ما يرى على القرص يومًا بيوم وفق نظام بسيط ثابت.11 وبعد سبعة عشر عامًا من الرصد أعلن في 1843 اكتشاف تذبذب بدورة تقارب عشر سنوات.10 غير أن الجدة الأكبر جاءت من المغناطيسية الأرضية: فقد لاحظ ساباين أن ذرى الاضطرابات المغناطيسية تواكب ذرى دورة البقع وتتفق معها في المدة والطور.11 ثم صحّح فولف الدورة إلى 11.11 سنة، فطابقت التغيّر المغناطيسي أدقّ من أي تقدير سابق.11 ولم يقتصر عطاء الرصد على البقع: فخط انبعاث أُطلق عليه D3 في الشواظ دفع لوكير إلى تسمية مادة مجهولة «هيليوم»، قبل أن يكتشفه رامزي على الأرض في مارس 1895، بعد ستة وعشرين عامًا.11 ويعرف الباحثون اليوم مواطن الضعف في هذا السجل: فقبل 1800 تظل الأعداد محفوفة بعدم يقين كبير، كما يعاني السجل ثلاث فجوات تجانس في 1880–1915 و1947 و1980–2014.9 لكنه يبقى السجل الرصدي المباشر الوحيد الذي تعتمد عليه دراسات إعادة المعايرة الحديثة، كما في مراجعة كليت وزملائه للسجل الممتد أربعة قرون.9

الشمس في حياة البشر وثقافتهم

ومنذ القِدم لم تكن الشمس جرمًا عاديًّا في السماء، بل ألهمت الأساطير والديانات، وشغلت موقعًا محوريًّا في ثقافات عدة منها المصريون القدماء وأزتك المكسيك وقبائل السكان الأصليين في الأمريكيتين والصينيون.3 وحضرت في الأغنية والسينما، وظلت مفرداتها حية في لغات العلم من جذريها القديمين: «سول» و«هيليوس».3

وعلى الأرض لا تكتمل الحياة دونها، فضوء الشمس وطاقتها هما ما جعلا الحياة ممكنة هنا.1 ولأشعتها فوق البنفسجية وجهان: فهي تسهم في تكوين فيتامين د، لكنها قد تسبب حروق الجلد وسرطان الجلد.1 أما الشمس نفسها فلا تصلح للحياة بسبب حرارتها وإشعاعها القاسيين.1

الآفاق: الدورة الشمسية 26 والعقد القادم

وتُظهر أحدث بيانات الترقيم شكل الدورة 25 حتى الآن: فقد بلغ أعلى عدد مُنعَّم للبقع فيها 160.9 في أكتوبر 2024، بينما سجّل أغسطس 2026 قيمة شهرية أولية مقدارها 76.0.19 ومع اقتراب النشاط من خفوت الدورة، ينتظر الراصدون الدورة 26 بين 2029 و2032.6

وعلى جبهة الرصد يواصل الأسطول عمله: فلا يزال مسبار باركر يطارد اقتراباته القياسية، وآخرها اقترابه التاسع والعشرون في 4 سبتمبر 2026.17 ويواصل سولار أوربيتر طوره العالي الميل بعد أولى صور القطبين.18 ويمضي مرصد ديناميات الشمس في مهمته كأساس رصدي طويل الأمد لبيانات الشمس.12 وتبقى أسئلة كبرى بلا جواب، على رأسها سبب سخونة الهالة أكثر من الطبقات التي تحتها، وهو ما يعدّ من أكبر ألغاز الشمس.1 وكذلك كيفية وصول الريح الشمسية إلى الأرض بسرعة تناهز 400 كم/ثانية.2 ولم يصدر بعد أي تنبؤ للدورة 26، فيبقى توقّع حجمها وموعدها هدفًا معلّقًا للعلماء.6

محطات في علم الشمس

1610

اكتشاف البقع الشمسية بالمنظار

كان فابريسيوس وغاليليو أول من رصد البقع الشمسية بالمنظار، ففتحا بذلك أول طريق للبحث في تكوين الشمس الفيزيائي.

1755

بداية الترقيم الرسمي للدورات الشمسية

يبدأ الترقيم المتتابع للدورات الشمسية — المعتمد حتى اليوم لدى NOAA ولجنة التنبؤ بالدورة الشمسية — بالدورة الشمسية 1 عام 1755.

1826

شوابه يبدأ سجله اليومي للبقع الشمسية

بدأ الفلكي الألماني هاينريش شوابه سجلًا منتظمًا لعدد البقع المرئية على الشمس، راصدًا بمنظار صغير ساعة بعد ساعة ويومًا بعد يوم.

1843

الإعلان الأول عن دورة عشرية للبقع الشمسية

بعد سبعة عشر عامًا من الرصد، أعلن شوابه أن أعداد البقع الشمسية تتأرجح وفق دورة تقارب عشر سنوات — وهو نتيجة لم تلقَ في البداية اهتمامًا عامًا.

1 September 1859

حدث كارينغتون

رصد ريتشارد كارينغتون توهجًا شمسيًا بالضوء الأبيض؛ فأحدثت العاصفة الجيومغناطيسية الناتجة — الأقوى في السجلات — فوضى في أنظمة التلغراف حول العالم وبعثت الشفق القطبي نحو المناطق المدارية.

1868

رصد الهيليوم في طيف الشمس

خط انبعاث أصفر مجهول رُصد خلال كسوف شمسي — سُمّي لاحقًا D3 — دفع العالم لوكير إلى تسمية عنصر جديد هو الهيليوم، قبل 26 عامًا من اكتشافه على الأرض.

14 May 1973

سكايلاب يصبح أعظم مرصد شمسي في زمنه

انطلق سكايلاب، أول محطة فضاء أمريكية، حاملًا على متنه وحدة تلسكوب أبولو، وعمل أعظم مرصد شمسي في عصره قبل أن يسقط من المدار عام 1979.

2 December 1995

إطلاق سوهو لدراسة الشمس من الداخل إلى الخارج

انطلق مرصد الشمس وطبقة الهليوسفير المشترك بين إيسا وناسا؛ وكان مقررًا لمهمة من عامين، فصار من أطول مراصد الشمس عمرًا، ومكتشفًا لآلاف المذنبات.

11 February 2010

مرصد ديناميات الشمس يبدأ مراقبة الشمس

انطلق مرصد ديناميات الشمس لرصد باطن الشمس وغلافها الجوي ومجالها المغناطيسي وطاقتها المنتَجة، ولمعرفة كيف تتكوّن النشاطات الشمسية وكيف تقود أحوال الطقس الفضائي.

12 August 2018

إطلاق مسبار باركر الشمسي

أطلقت ناسا مسبار باركر الشمسي ليعبر هالة الشمس محميًا بدرع حرارية من مركّب كربوني، متجهًا لأقرب اقتراب من نجم حققته مركبة من صنع الإنسان.

December 2019

بداية الدورة الشمسية 25

حدث الحد الأدنى الشمسي في ديسمبر 2019، معلنًا نهاية الدورة الشمسية 24 وبداية الدورة الشمسية 25 بحسب لجنة التنبؤ المدعومة من ناسا وإدارة NOAA.

February 2020

إطلاق سولار أوربيتر

أطلقت إيسا سولار أوربيتر — أعقد مختبر علمي أُرسل إلى الشمس — حاملًا عشرة أجهزة، ليكون لاحقًا أول مركبة تنظر إلى قطبي الشمس.

14 December 2021

باركر يلمس الشمس

أعلنت ناسا أن مسبار باركر عبر الغلاف الجوي العلوي للشمس، وهو الهالة، وجمع عينات من الجسيمات والمجالات المغناطيسية هناك — وهي أول مرة في التاريخ تلمس فيها مركبة شمسنا.

24 December 2024

الأقرب على الإطلاق إلى الشمس

طار مسبار باركر على مسافة 3.8 مليون ميل فقط (نحو 6.1 مليون كم) من سطح الشمس عند الساعة 6:53 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي — ولم يقترب أي جسم من صنع الإنسان من نجم أكثر من ذلك.

11 June 2025

أول صور استثنائية لقطبي الشمس

قدّم سولار أوربيتر أول صور قريبة على الإطلاق للمناطق القطبية للشمس، وهي رؤية يتعذر الحصول عليها من الأرض، مع مواصلته أدق تصوير قريب للشمس.

4 September 2026

باركر يكمل اقترابه التاسع والعشرين

أكمل مسبار باركر اقترابه التاسع والعشرين من الشمس، مكررًا سرعته ومسافته القياسيتين، وموجّهًا كاميرته نحو بنى ومظاهر قرب القطب الشمالي للشمس.

الشمس: إجابات سريعة

ما مكان الشمس في المجموعة الشمسية؟

الشمس نجم قزم أصفر يقع في مركز المجموعة الشمسية على مسافة نحو 150 مليون كم من الأرض.1 وهي النجم الوحيد في المجموعة، ويستأثر بأكثر من 99 في المئة من كتلتها كلها.2

كم يستغرق ضوء الشمس حتى يصل إلينا؟

يصل ضوء الشمس إلى الأرض في نحو ثماني دقائق، لأن الانتقال يحصل بسرعة الضوء.4 والمسافة التي يقطعها نحو 150 مليون كم.1

ما البقع الشمسية ولماذا تبدو أغمق؟

هي مناطق داكنة تنشأ على الغلاف الضوئي من تدفق مغناطيسي كثيف يندفع من داخل الشمس.5 وتجعلها المجالات المغناطيسية أبرد (نحو 7,000 درجة فهرنهايت) وأقل كثافة وأكثر قتامة من الغلاف الضوئي المحيط (نحو 10,000 درجة فهرنهايت).5

كيف تُصنَّف التوهجات الشمسية؟

تُصنَّف بالشدة من الأضعف إلى الأقوى: A ثم B وC وM ثم X، وكل فئة أعلى تعني زيادة عشرة أضعاف في الطاقة.4 وسُجّل أقوى توهج قيس على الإطلاق في عام 2003 بفئة X28 قبل أن تشبع أجهزة الرصد.4

ما الدورة الشمسية وكم تدوم؟

الدورة الشمسية دورة نشاط تمتد نحو 11 سنة، يتغير فيها عدد البقع من حد أدنى إلى حد أقصى ثم يعود.5 وكل 11 سنة تقريبًا يتبادل قطبا الشمس المغناطيسيان موضعيهما.1

متى بدأت الدورة الشمسية الحالية وماذا توقعت اللجنة؟

بدأت الدورة 25 في ديسمبر 2019 عند الحد الأدنى للنشاط، بحسب لجنة التنبؤ التي تشارك في رعايتها ناسا وNOAA.1 وتوقعت اللجنة ذروة عند عدد بقع مقداره 115 في يوليو 2025، مع نطاق بين 105 و125.6

هل التوهجات الشمسية خطرة على الناس على سطح الأرض؟

لا يؤثر الإشعاع الضار للتوهج في السكان على سطح الأرض، لأن الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض يحميانهم.4 لكن التوهجات القوية قد تعطّل الاتصالات اللاسلكية وتؤثر في الأقمار والمركبات الفضائية.4

ما أقرب مسافة وصلت إليها مركبة من صنع الإنسان من الشمس؟

حلّق مسبار باركر على مسافة 6.1 مليون كم فقط (3.8 مليون ميل) من سطح الشمس في 24 ديسمبر 2024.16 ولم يمر أي جسم من صنع الإنسان بهذا القرب من نجم من قبل.16

الشمس في أرقام

orbitsorbitsorbitsorbitsstudiesstudiesstudiesstudiesoccur_onoccur_onoriginate_fromoriginate_fromoften_followsoften_followscaused_bycaused_bysurroundssurroundsmonitorsmonitorsstudiesstudiesstudiesstudiesحدث كارينغتونحدث كارينغتونالانفجارات الإكليليةالانفجارات الإكليليةالغلاف الشمسيالغلاف الشمسيمركز التنبؤ بالطقس الفضائيمركز التنبؤ بالطقس الفضائيمسبار باركر الشمسيمسبار باركر الشمسيسوهوسوهوسكايلابسكايلابمرصد ديناميات الشمسمرصد ديناميات الشمسسولار أوربيترسولار أوربيترالتوهجات الشمسيةالتوهجات الشمسيةالبقع الشمسيةالبقع الشمسيةالشمسالشمس

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    Sun: Facts (NASA Science)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  2. 2
    Sun (Encyclopaedia Britannica)Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18Encyclopaedia Britannica — cited with attribution
  3. 3
    The SunNASA Scienceمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18Public domain (U.S. Government work)
  4. 4
    Solar Storms and Flares (NASA Science)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  5. 5
    Sunspots/Solar Cycle (NOAA Space Weather Prediction Center)NOAA / NWS Space Weather Prediction Centerمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  6. 6
    Solar Cycle Progression (NOAA Space Weather Prediction Center)NOAA / NWS Space Weather Prediction Centerمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  7. 7
    Geomagnetism Program (U.S. Geological Survey)U.S. Geological Survey (USGS)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  8. 8
    The Solar Cycle (D. H. Hathaway; Living Reviews in Solar Physics 12, article 4, 2015; DOI 10.1007/lrsp-2015-4)Springer / Living Reviews in Solar Physicsتاريخ الاطلاع 2026-09-18Open access (Living Reviews in Solar Physics, Springer)
  9. 9
  10. 10
    The Story of the Heavens (R. S. Ball; new ed. 1900, Cassell & Co.) — Project Gutenberg ebook #27378Project Gutenbergمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18Public domain in the USA (Project Gutenberg License for redistribution)
  11. 11
    A Popular History of Astronomy During the Nineteenth Century (A. M. Clerke; 4th ed. 1902, Adam & Charles Black) — Project Gutenberg ebook #28247Project Gutenbergمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-18Public domain in the USA (Project Gutenberg License for redistribution)
  12. 12
    Solar Dynamics Observatory (SDO) — mission page (NASA Science)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  13. 13
    SOHO (Solar and Heliospheric Observatory) — mission page (NASA Science)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  14. 14
    Skylab — history page (NASA)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  15. 15
    Parker Solar Probe — mission page (NASA Science)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  16. 16
    Parker Solar Probe Begins Record-Setting Closest Approach to the Sun (blog post, 20 December 2024)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  17. 17
    Parker Solar Probe Blog — mission updates archive (NASA Science)NASA (National Aeronautics and Space Administration)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)
  18. 18
    Solar Orbiter — mission page (European Space Agency)European Space Agency (ESA)مصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18ESA — cited with attribution
  19. 19
    Observed Solar Cycle Indices — monthly sunspot number and F10.7 cm radio flux time series (JSON data product)NOAA / NWS Space Weather Prediction Centerمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-18U.S. Government work (public domain)