النعام
المدى والتعشيش ورعاية الصغار، من معجم فكتوري.
يسجّل نيوتن تقلّص مدى النعام من مصر إلى الصحراء السورية، وعشّه المشترك بنحو ثلاثين بيضة، والبيض الزائد المنتثر حوله، وكيف تُغذّى الصغار وتُحمى.

نظرة عامة
يُعدّ النعام من الطيور البارزة التي حظيت باهتمام واسع في كتب الرحلات القديمة، ويعود ذلك إلى كونه آخذاً في الاختفاء أمام اضطهاد الإنسان له، وهي ملاحظة ترد في معجم الطيور لنيوتن. وقد سجّل الرحالة القدامى حضوره في مواضع متفرقة، إذ يذكره نيوتن على حدود مصر ومستعمرة الكاب، وعلى تخوم تمتد شرقاً من دمشق مباشرة. وإلى ذلك يشير نيوتن إلى إشارة زينوفون إلى وفرته في آشور، وهي إشارة قديمة تدل على أن الطائر كان مألوفاً في تلك الأنحاء قبل أن تتبدل أحواله. 1A Dictionary of Birds · Adam and Charles Black, London (via Internet Archive) ↗
وقد أورد نيوتن في وصفه عادات تكاثر النعام، فذكر أن الأنثى تضع في العش نحو ثلاثين بيضة، وأن البيض قد يُترك في كثير من الأحيان للشمس وحدها حتى يفقس. وتحرص الطيور على أن يكون العش في موضع لا يُكتشف، وتتولى حراسته جماعةً من الكلاب البرية وصغار الضواري. وحول العش تتناثر ربما مثل ذلك العدد من البيض مرة أخرى. وتُروى في هذا الباب رواية مفادها أن الطيور الكبيرة تكسر بعض هذا البيض لتتغذى به الصغار. 1
إن إعادة نيوتن سرد هذه البيانات لا تقوم على مجرد النقل، بل تنهض على حجة واضحة: فالنعام طائر يتراجع وجوده أمام مطاردة الإنسان، ومن ثمّ فإن ما دوّنه الرحالة القدامى عن وفرته في آشور وعن حدوده الممتدة شرقاً من دمشق يصبح شاهداً على حال سابقة لم تعد قائمة. وبهذا يصير الوصف القديم مادة لمقارنة تفيد في تبيّن أثر الاضطهاد في انتشار الطائر، لا مجرد خبر طريف عن طائر غريب. 1
1. الاختفاء
يقدّم نيوتن في معجم الطيور ملاحظة مركزية مفادها أن النعام آخذ في الاختفاء أمام اضطهاد الإنسان، وهي ملاحظة ترد في صيغة صريحة تحمل دلالة على تراجع الطائر لا على ندرته الطبيعية. ويُفهم من هذا التقديم أن ما يورده المؤلف بعد ذلك من مواضع حضور الطائر ليس تعداداً جغرافياً محايداً، بل شواهد على مدى كان أوسع مما بقي منه في زمنه. فحين يذكر حدود مصر ومستعمرة الكاب، وتخوماً تمتد شرقاً من دمشق مباشرة، فإنه يرسم إطاراً لانتشار كان قائماً ثم أخذ يضيق. وإلى ذلك تأتي إشارة زينوفون إلى وفرته في آشور شاهداً أقدم على حال سابقة، إذ تدل الوفرية المذكورة على أن الطائر كان مألوفاً في تلك الأنحاء قبل أن تتبدل أحواله. وبهذا الترتيب بين الحاضر والماضي تُبنى صورة الاختفاء لا بالتصريح وحده، بل بتقابل المواضع القديمة مع ما بقي منها. 1
ويتصل بهذا المعنى ما أورده نيوتن من عادات تكاثر النعام، إذ يذكر أن الأنثى تضع في العش نحو ثلاثين بيضة، وأن البيض قد يُترك في كثير من الأحيان للشمس وحدها حتى يفقس. وتحرص الطيور على أن يكون العش في موضع لا يُكتشف، وتتولى حراسته جماعةً من الكلاب البرية وصغار الضواري. وحول العش تتناثر ربما مثل ذلك العدد من البيض مرة أخرى. وتُروى في هذا الباب رواية مفادها أن الطيور الكبيرة تكسر بعض هذا البيض لتتغذى به الصغار. وهذه التفاصيل، على ما فيها من غرابة، تخدم حجة المؤلف في بيان هشاشة وضع الطائر: فعشّه المكنون وبيضه المتناثر وحراسته المشتركة كلها علامات على حياة تتطلب ظروفاً مواتية، وهي ظروف لا تُتاح حيث يشتد اضطهاد الإنسان. 1
إن إعادة نيوتن سرد هذه البيانات لا تقوم على مجرد النقل، بل تنهض على حجة واضحة: فالنعام طائر يتراجع وجوده أمام مطاردة الإنسان، ومن ثمّ فإن ما دوّنه الرحالة القدامى عن وفرته في آشور وعن حدوده الممتدة شرقاً من دمشق يصبح شاهداً على حال سابقة لم تعد قائمة. وبهذا يصير الوصف القديم مادة لمقارنة تفيد في تبيّن أثر الاضطهاد في انتشار الطائر، لا مجرد خبر طريف عن طائر غريب. 1
2. المدى
يقدّم نيوتن في معجم الطيور صورةً لمدى النعام لا بوصفها خريطة ثابتة، بل بوصفها رقعةً آخذة في الانحسار، إذ يقرّر في موضعٍ صريح أن الطائر يختفي أمام اضطهاد الإنسان. وعلى هذا الأساس تُقرأ المواضع التي يذكرها بعد ذلك، فلا تكون تعداداً جغرافياً محايداً، بل شواهد على انتشارٍ كان أوسع مما بقي منه في زمنه. فحدود مصر ومستعمرة الكاب تُرسم طرفاً للانتشار، ويتحدّد شماله بتخمٍّ يقع شرق دمشق مباشرة، وهو ما يجعل الصحراء السورية في صميم هذا المدى لا خارجاً عنه. 1
وإلى هذه الحدود المعاصرة لنيوتن يضيف شاهداً أقدم يستند فيه إلى زينوفون وإلى ما لاحظه من وفرته في آشور. ووظيفة هذا الشاهد أن يُقابل الماضي بالحاضر، فإذا كانت الوفرية في آشور خبراً قديماً، فإن ذكرها إلى جانب حدود مصر والكاب وشرق دمشق يُنتج صورة اختفاءٍ لا تُقال بالتصريح وحده، بل تنهض من تقابل المواضع القديمة مع ما بقي منها. ويُفهم من هذا الترتيب أن ما يورده المؤلف ليس استقصاءً لبلادٍ يحضر فيها الطائر، بل بيانٌ لمدىً كان قائماً ثم أخذ يضيق، وبهذا يصير الوصف القديم مادةً للمقارنة تفيد في تبيّن أثر الاضطهاد في انتشار الطائر. 1
ويتصل بهذا المعنى ما أورده نيوتن من عادات التكاثر، إذ تضع الأنثى في العش نحو ثلاثين بيضة، وقد يُترك هذا البيض في كثير من الأحيان للشمس وحدها حتى يفقس. وتحرص الطيور على أن يكون العش في موضع لا يُكتشف، وتتولى حراسته جماعةً من الكلاب البرية وصغار الضواري. وحول العش تتناثر ربما مثل ذلك العدد من البيض مرة أخرى، وتُروى في هذا الباب رواية مفادها أن الطيور الكبيرة تكسر بعض هذا البيض لتتغذى به الصغار. وهذه التفاصيل تخدم حجة المؤلف في بيان هشاشة وضع الطائر، فعشّه المكنون وبيضه المتناثر وحراسته المشتركة علامات على حياة تتطلب ظروفاً مواتية، وهي ظروف لا تُتاح حيث يشتد اضطهاد الإنسان. 1
وبذلك تترابط حدود المدى وعادات التكاثر في نسقٍ واحد عند نيوتن، فالرقعة التي كانت تمتد من مصر والكاب إلى آشور وفارس والصحراء السورية هي نفسها الرقعة التي تتراجع أمام المطاردة، والعش الذي يُخفى ويُحرس ويكثر بيضه لا يعوّض ما يفقده الطائر من مواضع حضوره. وبهذا يصير ما دوّنه الرحالة القدامى عن وفرته في آشور وعن حدوده الممتدة شرقاً من دمشق شاهداً على حال سابقة لم تعد قائمة، لا مجرد خبر طريف عن طائر غريب. 1
3. التعشيش
يصف نيوتن عش النعام بأنه موضوع حيث لا يُكتشف، وهو شرط يسبق ما يذكر من تفاصيل الحضانة. فإذا أُخفي العش بهذا المعنى، لم يكن ما يجري فيه أمراً عارضاً، بل ترتيباً مقصوداً لحماية النسل. وتضع الأنثى في العش نحو ثلاثين بيضة، وهو عدد يقتضي مساحة وحراسة، ولهذا تتولى الطيور حراسة كنزها المشترك من بنات آوى وصغار الضواري. والحراسة هنا جماعية لا فردية، إذ يقترن ضمير الجمع بالكنز المشترك، فيكون العش مركز تجمّع لا موضعاً منفرداً. 1

ويضيف نيوتن أن البيض قد يُترك في كثير من الأحيان للشمس وحدها حتى يفقس، فالحضانة ليست صناعة كاملة، بل قد تُوكَل إلى حرارة الجو. وإلى جانب البيض الموضوع في العش تتناثر حوله ربما مثل ذلك العدد من البيض مرة أخرى، فيتضاعف ما يُبذل من نسل على ما يُحفظ منه. وتُروى في هذا الباب رواية مفادها أن الطيور الكبيرة تكسر بعض هذا البيض لتتغذى به الصغار، وهي رواية يوردها المؤلف بصيغة النقل لا التقرير، فيظل البيض المتناثر مادةً للخبر لا حقيقةً قاطعة. 1
وتنتظم هذه التفاصيل في حجة المؤلف على إعادة سرد بياناته، فهو لا يسرد عادات التكاثر سرداً مستقلاً عن مدى الطائر، بل يجعلها وجهاً آخر لهشاشة وضعه. فالعش المكنون والحراسة المشتركة وكثرة البيض المتناثر علامات على حياة تتطلب ظروفاً مواتية، وهي ظروف لا تُتاح حيث يشتد اضطهاد الإنسان. وبهذا يلتقي ما ذكره عن التعشيش بما قرّره من اختفاء الطائر أمام المطاردة، فيصير العش الصغير مقياساً على المصير الكبير. 1
على أن هذا الربط يقتضي حذراً، فنيوتن يذكر عدد البيض والتناثر والحراسة في سياق وصف الطائر، لا في سياق تفسير انحساره. وأقصى ما تسمح به الحقائق أن هذه التفاصيل تُقرأ إلى جانب ما قرّره من اختفاء الطائر، فتكون قرينةً على وضع هش لا سبباً مُثبتاً فيه. وبهذا يبقى وصف التعشيش عنده مادةً وصفية دقيقة، تُفيد في تصوّر حياة الطائر، دون أن تُحمَّل أكثر مما تحتمل. 1
4. العناية بالبيض والصغار
يُخفي النعام عشّه في موضع لا يُكتشف، وهو ترتيب يسبق ما يذكر نيوتن من تفاصيل الحضانة، إذ يجعل concealment العش شرطاً أولياً لحماية النسل. وتضع الأنثى في هذا العش نحو ثلاثين بيضة، وهو عدد يقتضي مساحة وحراسة، فتتولى الطيور حراسة كنزها المشترك من بنات آوى وصغار الضواري. والحراسة هنا جماعية لا فردية، إذ يقترن ضمير الجمع بالكنز المشترك، فيكون العش مركز تجمّع لا موضعاً منفرداً. 1
ويذكر نيوتن أن البيض قد يُترك في كثير من الأحيان للشمس وحدها حتى يفقس، فالحضانة ليست صناعة كاملة، بل قد تُوكَل إلى حرارة الجو. وإلى جانب البيض الموضوع في العش تتناثر حوله ربما مثل ذلك العدد من البيض مرة أخرى، فيتضاعف ما يُبذل من نسل على ما يُحفظ منه. وتُروى في هذا الباب رواية مفادها أن الطيور الكبيرة تكسر بعض هذا البيض لتتغذى به الصغار، وهي رواية يوردها المؤلف بصيغة النقل لا التقرير، فيظل البيض المتناثر مادةً للخبر لا حقيقةً قاطعة. 1
وتنتظم هذه التفاصيل في حجة المؤلف على إعادة سرد بياناته، فهو لا يسرد عادات التكاثر سرداً مستقلاً عن مدى الطائر، بل يجعلها وجهاً آخر لهشاشة وضعه. فالعش المكنون والحراسة المشتركة وكثرة البيض المتناثر علامات على حياة تتطلب ظروفاً مواتية، وهي ظروف لا تُتاح حيث يشتد اضطهاد الإنسان. وبهذا يلتقي ما ذكره عن التعشيش بما قرّره من اختفاء الطائر أمام المطاردة، فيصير العش الصغير مقياساً على المصير الكبير. 1
على أن هذا الربط يقتضي حذراً، فنيوتن يذكر عدد البيض والتناثر والحراسة في سياق وصف الطائر، لا في سياق تفسير انحساره. وأقصى ما تسمح به الحقائق أن هذه التفاصيل تُقرأ إلى جانب ما قرّره من اختفاء الطائر، فتكون قرينةً على وضع هش لا سبباً مُثبتاً فيه. وبهذا يبقى وصف التعشيش عنده مادةً وصفية دقيقة، تُفيد في تصوّر حياة الطائر، دون أن تُحمَّل أكثر مما تحتمل. 1
5. حقائق أساسية
6. أسئلة شائعة
7. خط زمني
- 1893ينشر نيوتن معجم الطيور.ينشر نيوتن معجم الطيور.
المراجع (1)
- 1A Dictionary of Birds — Adam and Charles Black, London (via Internet Archive) أرشيف↩عرض المصدر