قمران
في هذا المقال
- 1نظرة عامة
- 2الموقع والجغرافيا
- 3المعرفة بالموقع قبل الاكتشافات
- 4أوائل الحفريات في المقبرة
- 5اكتشاف مخطوطات البحر الميت
- 6التنقيبات بعد الاكتشاف
- 7المسوحات والحفريات اللاحقة
- 8آثار العصر الحديدي وتحديد هوية الموقع
- 9فرضية قُمران-الأسينيين وتفسيرات المستوطنة
- 10المقبرة
- 11الإدارة والوضع الراهن
- 12أهم التواريخ
- 13الأسئلة الشائعة
- 14خريطة المعرفة
نظرة عامة

قُمران موقع أثري في الضفة الغربية يديره متنزه قُمران الوطني الإسرائيلي 1Qumran — sec8 · Wikipedia ↗. تقع على هضبة مارلية جافة على بعد نحو 1.5 كم (1 ميل) من الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى بعد نحو 10 كم (6 أميال) جنوب مدينة أريحا التاريخية، وبجوار المستوطنة والكيبوتس الإسرائيليين الحديثين كاليا 2Qumran — sec3 · Wikipedia ↗. ويُعرف الموقع اليوم على نحو أفضل كمستوطنة أقرب إلى كهوف قُمران التي كانت مخطوطات البحر الميت مخبأة فيها، وهي كهوف في المنحدرات الصحراوية الشاهقة وتحتها، في المدرج المارلي 2.
تحتوي المنحدرات الجيرية فوق قُمران على كهوف عديدة استُخدمت على مدى آلاف السنين، وأول آثار الاحتلال فيها تعود إلى العصر الحجري النحاسي ثم إلى العصر العربي 3Qumran — sec7 · Wikipedia ↗. وتتصل الكهوف الاصطناعية بفترة المستوطنة في قُمران، وقد نُحتت في منحدرات المارل الخاصة بالمصطبة التي تقع عليها قُمران 3. أما كهوف قُمران نفسها فهي سلسلة من الكهوف، طبيعية ومصنوعة، وُجدت حول الموقع الأثري لقُمران في صحراء يهودا 3.
منذ اكتشاف مخطوطات البحر الميت في 1947–1956، جرت تنقيبات واسعة في قُمران 4Qumran — sec2 · Wikipedia ↗. وكان اكتشاف أول المخطوطات قد جاء على يد بدو من قبيلة التعامرة 5Qumran — sec1 · Wikipedia ↗؛ فقد وجد فتى بدوي من القبيلة، محمد أحمد الحامد الملقب الذئب، في أواخر 1946 أو أوائل 1947 كهفاً بعد البحث عن حيوان مفقود 5. ولم يُنتج مسح سطحي عابر ذلك العام شيئاً ذا أهمية، لكن الاهتمام المستمر بالمخطوطات أدى إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض قُمران في 1951 5.
على الرغم من أن تنقيبات دي فو لقُمران كانت شاملة تماماً، وبالتالي أهم مصدر للمعلومات عن المستوطنة، فقد جرت عدة تنقيبات منذ أن أنهى دي فو عمله 6Qumran — sec4 · Wikipedia ↗. وفي 1984 و1985 أجرى جوزيف باتريش ويغائيل يادين مسحاً منهجياً للكهوف والممرات حول قُمران 6، وكان أحد استنتاجات باتريش أن الكهوف "لم تكن بمثابة مساكن لأعضاء طائفة البحر الميت، بل مخازن وأماكن اختباء" 6. ومن منتصف نوفمبر 1993 إلى يناير 1994 نفذت سلطة الآثار الإسرائيلية أعمالاً في مجمع قُمران والمنشآت المجاورة في إطار "عملية المخطوط" تحت إدارة أمير دروري وإسحاق ماغن 6.
تولت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع بعد انتهاء حرب 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على قُمران 3. وقد فسّر دي فو اكتشافاته في قُمران بناءً — جزئياً على الأقل — على معلومات في مخطوطات البحر الميت التي استمر اكتشافها في الكهوف القريبة طوال تنقيباته 7Qumran — selamin · Reference ↗. وباستخدام حفرياته بالإضافة إلى المصادر النصية، بما في ذلك مخطوطات البحر الميت والروايات التاريخية المسجلة من قبل بليني الأكبر وفيلو وفلافيوس يوسيفوس، خلص إلى أن سكان الموقع كانوا طائفة من اليهود شديدي الطقوس تُسمى الأسينيين، وهو استنتاج أصبح يُعرف باسم "فرضية قُمران-الأسينيين" 1.
كان موقع خربة قُمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19 8Qumran — sec5 · Wikipedia ↗، وقد جاءت أولى الحفريات في الموقع قبل تطوير المنهجية الحديثة على شكل حفريات قبور في المقبرة، أجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873 8. وتقع إلى الشرق من الموقع مقبرة كبيرة اكتُشفت هناك 9Qumran — narbata · Reference ↗، وإلى جانب هذه المقبرة الرئيسية ثلاثة امتدادات منفصلة لها، فضلاً عن المقبرة الشمالية ومقبرة جنوب وادي قُمران 10Qumran — wiki · Wikipedia ↗.
وفي ستينيات القرن العشرين، وفقاً لكاثرين مورفي، جرت بعض الحفريات غير المنشورة في قُمران أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول 6. ونُقلت معظم اللقى الصغيرة من حفريات دي فو إلى القدس لاستخدامها في تقارير الحفر اللاحقة الخاصة بقُمران، لكن وفاة رولاند دي فو أوقفت التقارير وتُركت اللقى الصغيرة لتجمع الغبار على الرفوف في غرف المتاحف الخلفية 11Qumran — caves · Reference ↗.
وخلص دي فو إلى أن البقايا في قُمران تركتها جماعة دينية طائفية 1، ويعتقد كثير من العلماء أن الموقع كان موطناً لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4. وكان قُمران مأهولاً بطائفة يهودية من أواخر فترة الهيكل الثاني، وهو ما يعرّفه معظم العلماء بالأسينيين، غير أن جماعات يهودية أخرى اقتُرحت أيضاً 2. وفي 2002 نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست دراساتهما الأثرية والمكانية في قُمران، مما أضاف رؤية أخرى لتفسيرات المستوطنة، بما في ذلك التوجهات الفلكية لبعض المنشآت في قُمران 11.
1. الموقع والجغرافيا
كان موقع خربة قمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19، وقد انصبت أولى الحفريات في الموقع على قبور المقبرة قبل تطوير المنهجية الحديثة، فأجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873 8. وقد بقيت في الموقع آثار العصر الحديدي، وكانت متواضعة لكنها شملت ختم LMLK، مما دفع دي فو إلى تحديد قمران كمدينة الملح المذكورة في يشوع 15:62 2. ويُوصف الموقع بأنه مطل على ما حوله، وهو ملائم جيداً للعمليات الدفاعية، وقد اقترح فين لاحقاً أن قمران كانت حصناً قديماً ما بصهريج 12Qumran — sec6 · Wikipedia ↗.
يعتقد كثير من العلماء أن الموقع كان موطناً لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4. وتقترح فرضية أخرى أن السكان الأصليين للمستوطنة كانوا الإسينيين، وأنهم أسسوا الموقع في الصحراء لأغراض دينية 1. ويصف يوسيفوس أولاً نرباطة بأنها المكان الذي فرّ إليه يهود قيصرية بمخطوطات التوراة الخاصة بهم بعد نزاع مع الأمميين في المدينة 10.
تضمّ منطقة قمران سلسلة من الكهوف، طبيعية ومصنوعة، تنتشر حول الموقع الأثري في صحراء يهودا 3. وإلى الشرق من الموقع اكتُشفت مقبرة كبيرة 9، وهي المقبرة نفسها التي ذُكرت في موضع آخر من المصادر باسم مقبرة قمران 4.
وبعد انتهاء حرب 1967، حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على قمران، تولّت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع 11.
واستناداً إلى حفرياته وإلى المصادر النصية، ومنها مخطوطات البحر الميت والروايات التاريخية المسجّلة عند بليني الأكبر وفيلو وفلافيوس يوسيفوس، خلص دي فو إلى أن سكان الموقع كانوا طائفة يهودية شديدة الطقوس تُسمى الأسينيين، وهو استنتاج عُرف باسم «فرضية قمران-الأسينيين» 1.

2. المعرفة بالموقع قبل الاكتشافات
لم تكن خربة قُمران مجهولة للمستكشفين الأوروبيين قبل الكشف عن مخطوطاتها؛ فقد توالت زياراتهم إليها منذ منتصف القرن التاسع عشر تقريباً، وسجّل بعضهم ملاحظات عن معالمها الظاهرة. وفي ديسمبر 1856 زارها ألبرت إسحاق، والمستشار البريطاني جيمس فين، والمصور جيمس غراهام، في رحلة جمعت بين المسح والتصوير 8 12. وقد ترك هؤلاء الرحّالة أوصافاً مبكرة للموقع قبل أن يتحول إلى موضوع تنقيب علمي منتظم.
ثم عاد العالم البريطاني إرنست ويليام غرني ماسترمان إلى الموقع في عدة مناسبات بين 1900 و1901، فكان من أوائل من درسوا قُمران دراسة ميدانية متكررة 4 12. وتكشف هذه الزيارات المتتابعة أن الموقع كان معروفاً في الأوساط العلمية الأوروبية قبل وقت طويل من اكتشاف المخطوطات، وأن الاهتمام به سبق شهرته العالمية.
ديسمبر 1856: ألبرت إسحاق، والمستشار البريطاني جيمس فين، والمصور جيمس غراهام 8
بين 1900 و1901: العالم البريطاني إرنست ويليام غرني ماسترمان، في عدة مناسبات 4
سبقت هذه الزيارات الوصفية محاولات حفرية مبكرة في الموقع، وإن جاءت قبل تطوير المنهجية الحديثة في التنقيب؛ إذ أجرى هنري بول حفريات القبور في المقبرة سنة 1855، ثم تلاه تشارلز كليرمون-غانو سنة 1873 8 3. وتدل هذه المحاولات على أن قُمران جذب انتباه الباحثين الأوروبيين بوصفه موقعاً أثرياً قبل أن ترتبط شهرته بالمخطوطات.
ومن بين ما أُخرج من الموقع في تلك المرحلة، تُعدّ ثلاث جرار صغيرة تحتوي على أكثر من خمسمائة عملة فضية من أكثر الاكتشافات قيمة حتى ذلك الحين، وقد عُثر عليها في غرفة على الجانب الغربي من الدير 5.
أما التفسير العلمي لهوية سكان الموقع فقد تأسس لاحقاً على الجمع بين نتائج الحفريات والمصادر النصية، ومنها مخطوطات البحر الميت والروايات التاريخية المسجلة عند بليني الأكبر وفيلو وفلافيوس يوسيفوس؛ وعلى هذا الأساس خلص دي فو إلى أن السكان كانوا طائفة يهودية شديدة الطقوس تُسمى الأسينيين، وهو استنتاج عُرف باسم «فرضية قمران-الأسينيين» 1.
وقد أضاف المنشور النهائي الحديث للحفريات الفرنسية التي أجراها جان-بابتيست همبرت أدلة على إفريز مزخرف وأوبوس سكتيلي وأعمدة دقيقة وغيرها، مما يشير إلى مرحلة احتلال أكثر ثراءً عُرفت بـ«المنزل الكبير» في قُمران 11. وعلى صعيد الإدارة، صارت قُمران تُدار من قبل سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية منذ حرب الأيام الستة سنة 1967 2.
3. أوائل الحفريات في المقبرة
لم تكن المقبرة في قمران بمنأى عن أعين الرحّالة والمستكشفين في القرن التاسع عشر، فقد تعرّضت قبورها للفحص قبل أن تتشكّل منهجية الحفر الأثري الحديثة. وتُعدّ زيارة هنري بول سنة 1855 من أوائل ما سُجّل من مداخلات في هذا الموضع، إذ كشف بعض القبور في المقبرة.1 ثم تلاها كليرمون-غانو سنة 1873 بحفريات في الموقع نفسه، فأضاف إلى ما بدأه سلفه.1 وقد جاءت هذه الأعمال المبكرة في زمن سبق التنقيب المنظّم، فظلّت محدودة الأثر في فهم طبيعة المستوطنة.1
لم تقتصر جهود الكشف على المقبرة وحدها، بل امتدّت لاحقًا إلى محيط المستوطنة وكهوفها. فقد أجرى جوزيف باتريش ويغائيل يادين مسحًا منهجيًا للكهوف والممرات حول قمران في 1984 و1985.6 وكانت المخطوطات قد وُجدت في سلسلة من أحد عشر كهفًا حول المستوطنة، بعضها لا يمكن الوصول إليه إلا عبر المستوطنة نفسها.10 وتشير هذه الوقائع إلى أن العلاقة بين المستوطنة والكهوف المحيطة بها كانت وثيقة.10
على أن القراءة الأثرية للموقع لم تستقرّ على تفسير واحد، بل ظلّت ميدانًا لاختلاف العلماء. ففي 2002 نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست دراستهما الأثرية والمكانية في قمران، مما أضاف رؤية أخرى لتفسيرات المستوطنة، بما في ذلك التوجهات الفلكية لبعض المنشآت فيها.11 وقد وجد دونسيل أن مجموعة الفخار والزجاج والكمية الكبيرة من العملات المكتشفة لا تتناسب بشكل جيد مع سياق مستوطنة طائفية.11 وتشير هذه المواد إلى روابط تجارية في المنطقة، وتقدم دليلًا على أن قمران ربما لم تكن في فراغ في الفترة اليونانية-الرومانية.11
وقد انعكس هذا التباين في التفسير على تصوّر هوية سكان الموقع. فثمة من خلص إلى أن البقايا في قمران تركتها جماعة دينية طائفية.1 وكان قمران مأهولًا بطائفة يهودية من أواخر فترة الهيكل الثاني، وهو ما يعرّفه معظم العلماء بالأسينيين، غير أن جماعات يهودية أخرى اقتُرحت أيضًا.2 ويعتقد بعض العلماء أن بعض هذه النصوص تصف معتقدات سكان قمران، الذين ربما كانوا الإسينيين، أو ملجأ لأنصار العائلة الكهنوتية التقليدية الصدوقيين ضد الكهنة والملوك الحشمونيين.10
وفي سياق مقارنة المواقع، تُذكر سكاكا في المخطوط النحاسي، ومنشآت المياه الموصوفة في هذا المصدر تتوافق مع تلك الموجودة في قمران.5 ويضيف هذا التوافق بُعدًا مقارنًا لفهم المنشآت المائية في المستوطنة.5
على أن هذه الصورة لا تكتمل من غير الإشارة إلى أن أولى الحفريات في قمران، قبل تطوير المنهجية الحديثة، كانت حفريات القبور في المقبرة نفسها، أجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873.8
ثم جاءت الحفريات الرئيسية في الموقع في خمسينيات القرن العشرين، وأجراها رولان دي فو، ونُفذت بعدها عدة حفريات لاحقة.2 وفي ستينيات القرن العشرين، وفقًا لكاثرين مورفي، كانت هناك بعض الحفريات غير المنشورة في قمران أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول.6
وإلى جانب المقبرة الرئيسية، هناك ثلاثة امتدادات منفصلة لها، فضلًا عن المقبرة الشمالية على بعد نحو 10 دقائق من الرئيسية، ومقبرة جنوب وادي قمران.10

4. اكتشاف مخطوطات البحر الميت
بدأت حكاية مخطوطات البحر الميت من قبيلة التعامرة، إذ يعود اكتشافها الأول إلى بدو من هذه القبيلة5. وقد جاء ذلك في سياق أوسع من التنقيبات الواسعة التي شهدتها قُمران والمنطقة المحيطة بها منذ اكتشاف المخطوطات في الأعوام 1947–19564. وقد وردت قُمران ومحيطها في خريطة مسح فلسطين سنة 1942، قبل أن تتحول المنطقة إلى ميدان تنقيب متواصل4.
ظلّت أعمال التنقيب في قُمران مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما كان يُستخرج من الكهوف القريبة، فقد استمر اكتشاف مخطوطات البحر الميت في تلك الكهوف طوال فترة التنقيبات7. وعلى هذا الأساس فسّر دي فو اكتشافاته في المستوطنة، مستنداً في ذلك — جزئياً على الأقل — إلى معلومات وردت في المخطوطات نفسها7. وهكذا تداخلت قراءة الموقع الأثري مع قراءة النصوص التي عُثر عليها في جواره.
لم تتوقف القراءة التفسيرية لقُمران عند هذا الحد، فقد نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست في سنة 2002 دراستهما الأثرية والمكانية في الموقع10. وأضافت هذه الدراسة رؤية أخرى إلى تفسيرات المستوطنة، من بينها ما يتصل بالتوجهات الفلكية10. وبذلك انفتح أمام الباحثين مسار جديد لفهم المكان، يجاوز حدود القراءة الأثرية المباشرة.
في أواخر سنة 1946 أو أوائل سنة 1947، عثر فتى بدوي من قبيلة التعامرة، هو محمد أحمد الحامد الملقب بالذئب، على كهف أثناء بحثه عن حيوان مفقود5. وكان موقع خربة قمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 198. ولم يُنتج مسح سطحي عابر أُجري ذلك العام شيئاً ذا أهمية، غير أن الاهتمام المستمر بالمخطوطات أدى إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض قمران في سنة 19515.
تقع قمران على هضبة مارلية جافة على بعد نحو 1.5 كم (1 ميل) من الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى بعد نحو 10 كم (6 أميال) جنوب مدينة أريحا التاريخية، وبجوار المستوطنة والكيبوتس الإسرائيليين الحديثين كاليا2. وقد وُجدت المخطوطات في سلسلة من أحد عشر كهفاً حول المستوطنة، بعضها لا يمكن الوصول إليه إلا عبر المستوطنة10. ويُعرف موقع قمران اليوم بشكل أفضل كمستوطنة أقرب إلى كهوف قمران حيث كانت مخطوطات البحر الميت مخبأة، في المنحدرات الصحراوية الشاهقة وتحتها، في المدرج المارلي2.
باستخدام حفرياته بالإضافة إلى المصادر النصية، بما في ذلك مخطوطات البحر الميت والروايات التاريخية المسجلة من قبل بليني الأكبر وفيلو وفلافيوس يوسيفوس، خلص دي فو إلى أن سكان الموقع كانوا طائفة من اليهود شديدي الطقوس تُسمى الأسينيين، وهو استنتاج أصبح يُعرف باسم «فرضية قمران-الأسينيين»1. ورأى دي فو أن هذه كانت المنطقة التي كان يمكن أن يكتب فيها الإسينيون بعض مخطوطات البحر الميت1. أما باتري فقد انتهى إلى أن الكهوف «لم تكن بمثابة مساكن لأعضاء طائفة البحر الميت، بل مخازن وأماكن اختباء»6.
من أكثر الاكتشافات قيمة في قمران حتى ذلك الحين ثلاث جرار صغيرة تحتوي على أكثر من خمسمائة عملة فضية، عُثر عليها في غرفة على الجانب الغربي من الدير5. ويصف يوسيفوس أولاً نرباطة بأنها المكان الذي فرّ إليه يهود قيصرية بمخطوطات التوراة الخاصة بهم بعد نزاع مع الأمميين في المدينة (2.289–292)9.
5. التنقيبات بعد الاكتشاف
كانت الحفريات الرئيسية في قمران من عمل رولان دي فو في خمسينيات القرن العشرين، وقد جاءت بعد مرحلة من المسح السطحي العابر الذي لم يُنتج شيئًا ذا أهمية في حينه 2. غير أن الاهتمام المستمر بالمخطوطات دفع إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض الموقع في 1951، وهو ما مهّد لاحقًا للعمل الميداني الموسّع 5. ولم تقف الجهود عند حفريات دي فو، بل نُفذت عدة حفريات لاحقة على الموقع 2.
تشير كاثرين مورفي إلى أن ستينيات القرن العشرين شهدت بعض الحفريات غير المنشورة في قمران، وقد أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول 6. ويظل هذا الجانب من العمل الميداني خارج دائرة النشر العلمي المتاح، على خلاف الحفريات الرئيسية التي ارتبطت باسم دي فو 6.
مسح سطحي عابر لم يُنتج شيئًا ذا أهمية، ثم تحليل أكثر جوهرية للأنقاض في 1951 5.
حفريات رئيسية أجراها رولان دي فو في خمسينيات القرن العشرين 2.
عدة حفريات لاحقة نُفذت على الموقع 2.
حفريات غير منشورة أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول في ستينيات القرن العشرين وفق كاثرين مورفي 6.
كان موقع خربة قمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19، قبل أن تتحول الأنظار إليه على أثر العثور على المخطوطات 8. ويرتبط اكتشاف أول مخطوطات البحر الميت ببدو من قبيلة التعامرة، إذ وجد أحد أبنائها، محمد أحمد الحامد الملقب بالذئب، كهفاً في أواخر 1946 أو أوائل 1947 أثناء بحثه عن حيوان مفقود 5.
وتقع خربة قمران على هضبة مارلية جافة على بعد نحو 1.5 كم (1 ميل) من الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى مسافة تقارب 10 كم (6 أميال) جنوب مدينة أريحا التاريخية، وبجوار المستوطنة والكيبوتس الإسرائيليين الحديثين كاليا 2. وإلى جانب المقبرة الرئيسية في الموقع ثلاثة امتدادات منفصلة لها، فضلاً عن المقبرة الشمالية التي تبعد نحو 10 دقائق عن الرئيسية، ومقبرة جنوب وادي قمران 10.
ومن أكثر ما عُثر عليه قيمةً في قمران حتى ذلك الحين ثلاث جرار صغيرة احتوت على أكثر من خمسمائة عملة فضية، عُثر عليها في غرفة على الجانب الغربي من الدير 5. أما مصير الموقع إدارياً فقد تغيّر بعد انتهاء حرب 1967، حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على قمران، فتولت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية أمره 3.
ويشير يوسيفوس إلى نرباطة بوصفها المكان الذي فرّ إليه يهود قيصرية حاملين مخطوطات التوراة الخاصة بهم، بعد نزاع مع الأمميين في المدينة (2.289–292) 9.
6. المسوحات والحفريات اللاحقة
لم يتوقف الاهتمام الأثري بمحيط قمران عند حدود الاكتشافات الأولى، بل تواصل عبر مسوحات وأعمال ميدانية متعاقبة. ففي 1984 و1985 أجرى جوزيف باتريش ويغائيل يادين مسحًا منهجيًا للكهوف والممرات حول قمران، أتاح رسم صورة أوضح لانتشار المواقع في المنطقة المحيطة 6. وقد جاء هذا المسح ليشمل نطاقًا أوسع من الكهوف التي احتوت المخطوطات، إذ تناول الممرات والكهوف المحيطة بالموقع 6.
ثم عادت الأعمال الميدانية إلى قلب المستوطنة نفسها، إذ نفذت سلطة الآثار الإسرائيلية أعمالًا في مجمع قمران والمنشآت المجاورة له من منتصف نوفمبر 1993 إلى يناير 1994 6. وجرت هذه الأعمال في إطار ما عُرف بـ«عملية المخطوط»، وأُسندت إدارتها إلى أمير دروري وإسحاق ماغن 6. وقد انصبت على المجمع والمنشآت الملاصقة له، لا على الكهوف وحدها 6.
وفي 2002 نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست دراساتهما الأثرية والمكانية في قمران 11. وقد أضافت هذه الدراسة رؤية أخرى لتفسيرات المستوطنة، بما في ذلك التوجهات الفلكية لبعض المنشآت في قمران 11. وبذلك انتقل البحث من مجرد التوثيق الميداني إلى قراءة معمارية ومكانية لما كشفته الأعمال السابقة 11.
لم تكن تنقيبات دي فو في قمران هي الفصل الأخير في تاريخ البحث الميداني بالموقع، إذ جرت بعد انتهاء عمله عدة تنقيبات متعاقبة، على الرغم من شمولية أعماله وكونها المصدر الأهم للمعلومات عن المستوطنة 6. وفي ستينيات القرن العشرين، أشارت كاثرين مورفي إلى وجود حفريات غير منشورة في قمران أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول 6.
وقد سبق هذا الاهتمام الحديثَ في الموقع اهتمامٌ أوروبي مبكر، فكانت خربة قمران معروفة للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19 8 12. وفي هذا السياق جاءت أولى الحفريات في قمران، قبل تطوير المنهجية الحديثة، محصورةً في حفريات القبور بالمقبرة، أجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873 8 12.
وقد انعكس تعاقب البعثات على مصير اللقى الأثرية نفسها؛ فنُقلت معظم اللقى الصغيرة من حفريات دي فو إلى القدس لاستخدامها في تقارير الحفر اللاحقة الخاصة بقمران، غير أن وفاة رولاند دي فو أوقفت التقارير، وتُركت اللقى الصغيرة لتجمع الغبار على الرفوف في غرف المتاحف الخلفية 11.
أما الموقع في ذاته فقد انتقلت إدارته إلى جهة أخرى بعد انتهاء حرب 1967، عندما تولت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع بعد احتلال إسرائيل الضفة الغربية واستيلائها على قمران 3. ويقع قمران على هضبة مارلية جافة على بعد نحو 1.5 كم (1 ميل) من الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى بعد نحو 10 كم (6 أميال) جنوب مدينة أريحا التاريخية، وبجوار المستوطنة والكيبوتس الإسرائيليين الحديثين كاليا 2.
ويظل تفسير طبيعة المستوطنة محل نقاش بين الباحثين؛ فكثير من العلماء يعتقدون أن الموقع كان موطنًا لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4، ويرجّح آخرون أنه كان مأهولًا بطائفة يهودية من أواخر فترة الهيكل الثاني، وهو ما يعرّفه معظم العلماء بالأسينيين، غير أن جماعات يهودية أخرى اقتُرحت أيضًا 2. وقد خلص دي فو نفسه إلى أن البقايا في قمران تركتها جماعة دينية طائفية 1، وفسّر اكتشافاته بناءً — جزئيًا على الأقل — على معلومات في مخطوطات البحر الميت التي استمر اكتشافها في الكهوف القريبة طوال تنقيباته 7.
7. آثار العصر الحديدي وتحديد هوية الموقع
تنتشر حول الموقع الأثري لقُمران في صحراء يهودا سلسلة من الكهوف، بعضها طبيعي وبعضها مصنوع، وهي التي تُعرف بكهوف قُمران 3. وتشرف على هذه الكهوف منحدرات جيرية احتضنت آثار احتلال متعاقبة على مدى آلاف السنين 3. وترجع أولى هذه الآثار إلى العصر الحجري النحاسي، ثم تتابع عليها الاحتلال في العصر العربي 3.
أما مخلفات العصر الحديدي في الموقع فقد بقيت آثارها، غير أنها كانت متواضعة في حجمها 5. وعلى الرغم من تواضعها، فقد شملت ختماً من طراز LMLK 5. وقد كان لهذا الختم أثر حاسم في تفسير هوية الموقع، إذ دفع دي فو إلى تحديد قُمران بمدينة الملح المذكورة في يشوع 15:62 5.
كان موقع خربة قُمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19، وهو ما يفسّر تعدد القراءات المبكرة لطبيعته قبل أن تتضح معالمه بالتنقيب المنهجي 8. وقد ذهب بعض الدارسين إلى أن الموقع مطلّ على ما حوله ويصلح للعمليات الدفاعية، واقترح فين لاحقاً أن قُمران كانت حصناً قديماً بما يشبه الصهريج 12.
وفي تفسير هوية السكان، رجّح كثير من العلماء أن الموقع كان موطناً لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4. وقد بنى دي فو استنتاجه على حفرياته وعلى المصادر النصية، ومنها مخطوطات البحر الميت والروايات التاريخية المسجّلة عند بليني الأكبر وفيلو وفلافيوس يوسيفوس، فخلص إلى أن سكان الموقع كانوا طائفة يهودية شديدة الطقوس تُسمى الأسينيين، وهو ما عُرف بفرضية قُمران-الأسينيين 1. وتقترح هذه الفرضية أن السكان الأصليين للمستوطنة كانوا الأسينيين، وأنهم أسسوا الموقع في الصحراء لأغراض دينية 1.
وفي الجانب الميداني، نفّذت سلطة الآثار الإسرائيلية من منتصف نوفمبر 1993 إلى يناير 1994 أعمالاً في مجمع قُمران والمنشآت المجاورة، في إطار «عملية المخطوط» تحت إدارة أمير دروري وإسحاق ماغن 6. وفي 2002 نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست دراستهما الأثرية والمكانية في قُمران، مضيفَين رؤية أخرى لتفسيرات المستوطنة، منها التوجهات الفلكية لبعض منشآتها 10.
أما على صعيد الإدارة والحفظ، فقد تولّت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع بعد انتهاء حرب 1967، حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على قُمران 11. وإلى الشرق من الموقع اكتُشفت مقبرة كبيرة 9.
8. فرضية قُمران-الأسينيين وتفسيرات المستوطنة
انطلق تفسير دي فو لبقايا قُمران من حفرياته التي أجراها في الموقع، ومن المصادر النصية التي استعان بها في قراءة تلك البقايا، ومنها مخطوطات البحر الميت والروايات التاريخية المسجّلة عند بليني الأكبر وفيلو وفلافيوس يوسيفوس. وقد خلص إلى أن سكان الموقع كانوا طائفة من اليهود شديدي الطقوس تُسمى الأسينيين، وهو استنتاج صار يُعرف باسم «فرضية قُمران-الأسينيين» 1. وكان دي فو قد بنى تفسيره لاكتشافاته في قُمران على معلومات مستمدّة، جزئياً على الأقل، من مخطوطات البحر الميت التي استمر اكتشافها في الكهوف القريبة طوال سنوات تنقيباته 7.
لم تبقَ فرضية قُمران-الأسينيين حبيسة استنتاج دي فو الأول، بل صارت إطاراً يتبنّاه كثير من العلماء الذين يعتقدون أن الموقع كان موطناً لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4. غير أن هذا التفسير لم يُغلق باب النقاش، إذ طُرحت إلى جانبه جماعات يهودية أخرى كبدائل محتملة لسكان المستوطنة. ومن هذه البدائل التي ذهب إليها بعض الباحثين ربط النصوص بالصدوقيين بدلاً من الأسينيين.
ظلّت بقايا المستوطنة نفسها ميداناً مفتوحاً للقراءة الأثرية بعد أن أنهى دي فو عمله، إذ جرى في الموقع عدة تنقيبات لاحقة 6. وكانت تنقيبات دي فو، على شمولها، أهم مصدر للمعلومات عن المستوطنة 6. وقد عُرفت خربة قُمران لدى المستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19 8، غير أن التنقيبات الواسعة في الموقع لم تبدأ إلا بعد اكتشاف مخطوطات البحر الميت في الأعوام 1947–1956 4.
وفي سنة 2002 نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست دراساتهما الأثرية والمكانية في قُمران، فأضافتا رؤية أخرى إلى تفسيرات المستوطنة، من بينها التوجهات الفلكية لبعض منشآتها 10. وبذلك لم يعد النقاش محصوراً في هوية الساكنين وحدها، بل امتدّ إلى قراءة تخطيط الموقع ذاته.
وكانت الفرضية تنص على أن السكان الأصليين للمستوطنة هم الأسينيون، وأنهم أسسوا الموقع في الصحراء لأغراض دينية 1. ويُعرّف معظم العلماء قُمران بأنه كان مأهولاً بطائفة يهودية من أواخر فترة الهيكل الثاني، وهو ما يعرّفونه بالأسينيين، مع بقاء جماعات يهودية أخرى مطروحة كبدائل 2.
وتتصل الكهوف الاصطناعية بفترة المستوطنة في قُمران، وقد نُحتت في منحدرات المارل الخاصة بالمصطبة التي تقع عليها قُمران 3. ووُجدت المخطوطات في سلسلة من أحد عشر كهفاً حول المستوطنة، بعضها لا يمكن الوصول إليه إلا عبر المستوطنة نفسها 10.
9. المقبرة
تمتد المقبرة الرئيسية في قُمران شرق الموقع، ولا تقف عند هذا النطاق، إذ تلحق بها ثلاثة امتدادات منفصلة تُوسّع رقعة الدفن وتوزّعها على جهات متعددة 10. وإلى جانب هذه المقبرة الرئيسية توجد المقبرة الشمالية، التي تبعد عنها نحو 10 دقائق، فتكوّن مع الامتدادات الثلاثة نسيجاً جنائزياً متشابكاً 10. ويُضاف إلى ذلك مقبرة جنوب وادي قُمران، وهي نطاق دفن مستقل يقع جنوب الوادي 10. وبهذا التوزيع لا تنحصر ظاهرة الدفن في بقعة واحدة، بل تتفرع على مواضع متجاورة تفصلها مسافات قصيرة 4.
تتعدد النظريات التي حاولت تفسير هوية الجثث المدفونة في هذه المقابر، وأبرزها أن الجثث كانت لأجيال من الطائفيين تعاقبوا على الموقع عبر مراحل طويلة 10. وتقابل هذه النظرية فرضية أخرى تذهب إلى أن الجثث لم تكن لسكان الموقع الأصليين، بل نُقلت إلى قُمران من مواضع أخرى 10. ويستند هذا التفسير إلى طبيعة الأرض المحيطة، إذ كان الدفن في قُمران أسهل منه في المناطق الصخرية المجاورة 10. وهكذا تتقابل قراءتان: واحدة ترى المقبرة سجلاً لأجيال طائفية متعاقبة، وأخرى تراها محطة نقلت إليها الجثث لعوامل تتعلق بيسر الدفن 10.
لم تكن مقبرة قُمران مجهولة للباحثين قبل الكشوف الحديثة، فقد كان موقع خربة قُمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19 8. وفي هذا السياق جاءت أولى الحفريات في الموقع — قبل تطوير المنهجية الحديثة — منصبةً على قبور المقبرة، فأجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873 8.
ظلّ الاهتمام بالمقبرة وما جاورها فاتراً حتى منتصف القرن العشرين؛ فلم يُنتج مسح سطحي عابر ذلك العام شيئاً ذا أهمية، لكن الاهتمام المستمر بالمخطوطات أدى إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض قُمران في 1951 5. ومنذ اكتشاف مخطوطات البحر الميت في 1947–1956، جرت تنقيبات واسعة في قُمران 4، وكان اكتشاف أول المخطوطات قد قام به بدو من قبيلة التعامرة 5.
على الرغم من أن تنقيبات دي فو لقُمران كانت شاملة تماماً، وبالتالي أهم مصدر للمعلومات عن المستوطنة، فقد جرت عدة تنقيبات منذ أن أنهى دي فو عمله 6. وفي ستينيات القرن العشرين، وفقاً لكاثرين مورفي، كانت هناك بعض الحفريات غير المنشورة في قُمران أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول 6. وقد فسّر دي فو اكتشافاته في قُمران بناءً — جزئياً على الأقل — على معلومات في مخطوطات البحر الميت التي استمر اكتشافها في الكهوف القريبة طوال تنقيباته 7، وخلص إلى أن البقايا في قُمران تركتها جماعة دينية طائفية 1.
ويعتقد كثير من العلماء أن الموقع كان موطناً لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4؛ فقد كان قُمران مأهولاً بطائفة يهودية من أواخر فترة الهيكل الثاني، وهو ما يعرّفه معظم العلماء بالأسينيين، غير أن جماعات يهودية أخرى اقتُرحت أيضاً 2. أما مصير اللقى الصغيرة من حفريات دي فو فقد نُقلت معظمها إلى القدس لاستخدامها في تقارير الحفر اللاحقة الخاصة بقُمران، لكن وفاة رولاند دي فو أوقفت التقارير وتُركت اللقى الصغيرة لتجمع الغبار على الرفوف في غرف المتاحف الخلفية 11.
وبعد انتهاء حرب 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على قُمران، تولت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع 3. ويقع قُمران على هضبة مارلية جافة على بعد نحو 1.5 كم (1 ميل) من الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى بعد نحو 10 كم (6 أميال) جنوب مدينة أريحا التاريخية، وبجوار المستوطنة والكيبوتس الإسرائيليين الحديثين كاليا 2.
10. الإدارة والوضع الراهن
تتولى سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية إدارة موقع قمران، وقد آلت إليها هذه المهمة بعد انتهاء حرب 1967، حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على الموقع 3. ومنذ حرب الأيام الستة عام 1967، صارت قمران تُدار من قبل هذه السلطة 2. وعلى أثر ذلك، كثّفت إسرائيل استثمارها في المنطقة استثماراً مكثفاً، ساعيةً إلى جعل كهوف قمران موقعاً لـ«تراث يهودي إسرائيلي فريد» 3.
يقع قمران على هضبة مارلية جافة على بعد نحو 1.5 كم (1 ميل) من الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى مسافة تقارب 10 كم (6 أميال) جنوب مدينة أريحا التاريخية، ملاصقاً للمستوطنة والكيبوتس الإسرائيليين الحديثين كاليا 2. وهو موقع أثري في الضفة الغربية يديره متنزه قمران الوطني الإسرائيلي 1. وتحيط به سلسلة من الكهوف، طبيعية ومصنوعة، تقع في صحراء يهودا 3.
كان موقع خربة قمران معروفاً للمستكشفين الأوروبيين منذ القرن 19 8. وفي الواقع، كانت أولى الحفريات في قمران، قبل تطوير المنهجية الحديثة، حفريات قبور في المقبرة أجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873 8. وقد اكتُشفت مقبرة كبيرة إلى الشرق من الموقع 9، وإلى جانب هذه المقبرة الرئيسية هناك ثلاثة امتدادات منفصلة لها، فضلاً عن المقبرة الشمالية على بعد نحو 10 دقائق من الرئيسية ومقبرة جنوب وادي قمران 10.
منذ اكتشاف مخطوطات البحر الميت في 1947–1956، جرت تنقيبات واسعة في قمران 4، وكان اكتشاف أول المخطوطات قد قام به بدو من قبيلة التعامرة 5. ولم يُنتج مسح سطحي عابر ذلك العام شيئاً ذا أهمية، لكن الاهتمام المستمر بالمخطوطات أدى إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض قمران في 1951 5. وعلى الرغم من أن تنقيبات دي فو لقمران كانت شاملة تماماً، وبالتالي أهم مصدر للمعلومات عن المستوطنة، فقد جرت عدة تنقيبات منذ أن أنهى دي فو عمله 6؛ فخلال ستينيات القرن العشرين، وفقاً لكاثرين مورفي، كانت هناك بعض الحفريات غير المنشورة في قمران أجراها جون أليغرو وسولومون ستيكول 6. وفي 2002 نشر عالما الآثار مينا وكينيث لونكفيست دراساتهما الأثرية والمكانية في قمران، مما أضاف رؤية أخرى لتفسيرات المستوطنة، بما في ذلك التوجهات الفلكية لبعض المنشآت في قمران 11.
فسّر دي فو اكتشافاته في قمران بناءً، جزئياً على الأقل، على معلومات في مخطوطات البحر الميت التي استمر اكتشافها في الكهوف القريبة طوال تنقيباته 7، وخلص إلى أن البقايا في قمران تركتها جماعة دينية طائفية 1. ويُعدّ الموقع اليوم موطن طائفة يهودية من أواخر فترة الهيكل الثاني، وهو ما يعرّفه معظم العلماء بالأسينيين، غير أن جماعات يهودية أخرى اقتُرحت أيضاً 2؛ ويعتقد كثير من العلماء أن الموقع كان موطناً لطائفة يهودية، ربما الأسينيين 4. أما مصير اللقى الصغيرة، فقد نُقلت معظمها من حفريات دي فو إلى القدس لاستخدامها في تقارير الحفر اللاحقة الخاصة بقمران، لكن وفاة رولاند دي فو أوقفت التقارير وتُركت اللقى الصغيرة لتجمع الغبار على الرفوف في غرف المتاحف الخلفية 11.
11. أهم التواريخ
- 1855في الواقع، كانت أولى الحفريات في قمران (قبل تطوير المنهجية الحديثة) لحفريات ال…في الواقع، كانت أولى الحفريات في قمران (قبل تطوير المنهجية الحديثة) لحفريات القبور في المقبرة، أجراها هنري بول في 1855 ثم تشارلز كليرمون-غانو في 1873.
- 1856زار ألبرت إسحاق، والمستشار البريطاني جيمس فين، والمصور جيمس غراهام قمران في دي…زار ألبرت إسحاق، والمستشار البريطاني جيمس فين، والمصور جيمس غراهام قمران في ديسمبر 1856.
- 1900زار العالم البريطاني إرنست ويليام غرني ماسترمان قمران في عدة مناسبات بين 1900…زار العالم البريطاني إرنست ويليام غرني ماسترمان قمران في عدة مناسبات بين 1900 و1901.
- 1942التاريخ: قُمران والمنطقة المحيطة في خريطة مسح فلسطين 1942، منذ اكتشاف مخطوطات…التاريخ: قُمران والمنطقة المحيطة في خريطة مسح فلسطين 1942، منذ اكتشاف مخطوطات البحر الميت في 1947–1956، جرت تنقيبات واسعة في قُمران.
- 1946== مخطوطات البحر الميت == في أواخر 1946 أو أوائل 1947، وجد فتى بدوي من قبيلة== مخطوطات البحر الميت == في أواخر 1946 أو أوائل 1947، وجد فتى بدوي من قبيلة التعامرة، محمد أحمد الحامد الملقب الذئب، كهفاً بعد البحث عن حيوان مفقود.
- 1951لم يُنتج مسح سطحي عابر ذلك العام شيئًا ذا أهمية، لكن الاهتمام المستمر بالمخطوط…لم يُنتج مسح سطحي عابر ذلك العام شيئًا ذا أهمية، لكن الاهتمام المستمر بالمخطوطات أدى إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض قمران في 1951.
- 1967تولت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع بعد انتهاء حرب 1967، عندما احتلت…تولت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية الموقع بعد انتهاء حرب 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية واستولت على قمران.
- 1984في 1984 و1985 أجرى جوزيف باتريش ويغائيل يادين مسحًا منهجيًا للكهوف والممرات حو…في 1984 و1985 أجرى جوزيف باتريش ويغائيل يادين مسحًا منهجيًا للكهوف والممرات حول قمران.
12. الأسئلة الشائعة
متى بدأ الاهتمام العلمي الجدي بأنقاض قُمران، وما الذي سبقه من مسح سطحي؟
لم يُنتج مسح سطحي عابر ذلك العام شيئًا ذا أهمية، لكن الاهتمام المستمر بالمخطوطات أدى إلى تحليل أكثر جوهرية لأنقاض قُمران في 1951 1.
ما أبرز ما عُثر عليه من كنوز في الموقع حتى زمن بعيد من التنقيبات؟
كانت أكثر الاكتشافات قيمة في قُمران حتى ذلك الوقت ثلاث جرار صغيرة تحتوي على أكثر من خمسمائة عملة فضية، عُثر عليها في غرفة على الجانب الغربي من الدير 5.
ما الذي اقترحه جيمس فين بشأن طبيعة قُمران بعد زيارته في ديسمبر 1856؟
كيف قُرئت المقبرة الكبرى شرق الموقع من حيث تكوينها؟
ماذا كان مصير اللقى الصغيرة التي عُثر عليها في حفريات دي فو؟
نُقلت معظم اللقى الصغيرة من حفريات دي فو إلى القدس لاستخدامها في تقارير الحفر اللاحقة الخاصة بقُمران، لكن وفاة رولاند دي فو أوقفت التقارير وتُركت اللقى الصغيرة لتجمع الغبار على الرفوف في غرف المتاحف الخلفية 11.
ما الذي كشفته القراءة الحديثة للمنشور النهائي للحفريات الفرنسية عن مرحلة الاحتلال في قُمران؟
يشير المنشور النهائي الحديث للحفريات الفرنسية من قبل جان-بابتيست همبرت، الذي يحدد أدلة على إفريز مزخرف وأوبوس سكتيلي وأعمدة دقيقة وغيرها، إلى مرحلة احتلال أكثر ثراءً، "منزل كبير"، في قُمران 11.
المراجع (12)
- 1Qumran — sec8 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 2Qumran — sec3 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 3Qumran — sec7 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 4Qumran — sec2 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 5Qumran — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 6Qumran — sec4 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 7Qumran — selamin — Reference موقع↩عرض المصدر
- 8Qumran — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 9Qumran — narbata — Reference موقع↩عرض المصدر
- 10Qumran — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 11Qumran — caves — Reference موقع↩عرض المصدر
- 12Qumran — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
