مسعدة
حصن صحراوي وآخر مقاومة للسيكاريين.

نظرة عامة

مسعدة موقع صخري في الصحراء ارتبط اسمه بمرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة؛ فقد اشتهر بدوره خلال الحرب اليهودية–الرومانية الأولى (66–73 م)، حين صار آخر معقل للمتمردين اليهود بعد تدمير القدس 1Masada — sec8 · Wikipedia ↗. وتأتي جميع المعلومات التاريخية تقريباً عن مسعدة من المؤرخ اليهودي الروماني في القرن الأول يوسيفوس 2Masada — sec2 · Wikipedia ↗. وهو اليوم موقع تراث عالمي لليونسكو، ومن أكثر مناطق الجذب السياحي شعبية في إسرائيل، إذ يستقطب نحو 750,000 زائر سنوياً 3Masada — park · Reference ↗.
تعود أهم البقايا في الموقع إلى عهد هيرودس الكبير، ملك يهودا تحت الإدارة الرومانية 4Masada — wiki · Wikipedia ↗. ووفقاً ليوسيفوس، بنى هيرودس الكبير قلعة قصر بين 37 و31 ق.م، ومن معالمها كالداريوم، وهي غرفة ساخنة في حمام عام شمالي على الطراز الروماني 5Masada — sec6 · Wikipedia ↗. ويذكر يوسيفوس كذلك أن هيرودس الكبير استولى على مسعدة في الصراع على السلطة الذي أعقب وفاة والده أنتيباتر في 43 ق.م 2. وقد صمدت مسعدة أمام حصار آخر ملوك الحشمونيين أنتيغونوس الثاني متتيا، الذي حكم بدعم فرثي 2.
في 66 م، تغلبت جماعة من المتمردين اليهود، السيكاري، على الحامية الرومانية في مسعدة بمساعدة حيلة 6Masada — sec5 · Wikipedia ↗. وكان السيكاريون، وفقاً ليوسيفوس، جماعة يهودية متطرفة منشقة معادية لتجمع أكبر من اليهود يشار إليه باسم الغيورين، الذين حملوا العبء الرئيسي للثورة 6. وقال يوسيفوس إن السيكاريين أغاروا على القرى اليهودية القريبة بما في ذلك عين جدي، حيث ذبحوا 700 امرأة وطفل 6.
انتهى حصار مسعدة من قبل القوات الرومانية من 73 إلى 74 م، في نهاية الحرب اليهودية-الرومانية الأولى، بالانتحار الجماعي لـ 960 من متمردي السيكاري الذين كانوا مختبئين هناك 7Masada — sec7 · Wikipedia ↗. وقد استخدم الرومان الفيلق العاشر وعدداً من الوحدات المساعدة وأسرى حرب يهود، بلغ مجموعهم نحو 15,000، منهم ما يُقدَّر بـ 8,000 إلى 9,000 مقاتل، في سحق المقاومة اليهودية في مسعدة 6.
تم التعرف على موقع مسعدة في 1838 من قبل الأمريكيين إدوارد روبنسون وإيلي سميث، وفي 1842، المبشر الأمريكي صمويل دبليو 2. ثم تم التنقيب في مسعدة على نطاق واسع بين 1963 و1965 من قبل بعثة يقودها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7. وكانت مسعدة مأهولة آخر مرة خلال الفترة البيزنطية، عندما أُقيمت كنيسة صغيرة في الموقع 5.
منشآت الحصار الرومانية ككل، وخاصة منحدر الهجوم، هي الأفضل حفظاً من نوعها، وهذا سبب إعلان مسعدة موقع تراث عالمي لليونسكو 7. ويُعزى إلى أعمال الحصار تلك أن مسعدة صارت اليوم موقع تراث عالمي لليونسكو، وأنها من أكثر مناطق الجذب السياحي شعبية في إسرائيل، إذ تستقطب نحو 750,000 زائر سنوياً 3.
صعد هيرودس إلى السلطة إلى حد كبير بفضل علاقات والده أنتيباتر بالجنرال والديكتاتور الروماني يوليوس قيصر، الذي عهد إليه بالشؤون العامة ليهودا 8Masada — great · Reference ↗. وقد شهدت خربة مازاد توسعاً كبيراً بدءاً من عهده، وتطورت إلى مجمع محصن أكبر 9Masada — mazad · Reference ↗، إذ حوّل مسعدة إلى ملجأ صحراوي محصن في بداية حكمه 4. وبنى جداراً ذا حجرات بارتفاع 4 م (13 قدماً) حول الهضبة بطول إجمالي 1,300 م (4,300 قدماً)، معززاً بالعديد من الأبراج 10Masada — sec1 · Wikipedia ↗؛ وهي منشآت خدمت أغراضاً دفاعية ومناطق تخزين في آن واحد، في تصميم مميز للتحصينات الإسرائيلية في العصر الحديدي أُحيي في عهده 9.
وبعد وفاة هيرودس قسم الرومان مملكته بين ثلاثة من أبنائه وأخته، فنال ابنه هيرودس أنتيباس رباعية الجليل وبيريا 8. أما في الكتاب المقدس المسيحي فيوصف هيرودس الكبير بأنه منسق مذبحة الأبرياء 8، ومعظم الإشارات الأخرى فيه إلى «هيرودس» هي إما إلى ابنه هيرودس أنتيباس، كما في الأحداث المؤدية إلى إعدام يوحنا المعمدان ويسوع الناصري في متى 14، أو إلى حفيده هيرودس أغريباس في أعمال 12 8.
ويُعزى إلى هيرودس أيضاً أقدم مبنى في سياق أثري مجاور، يضم أعمدة كورنثية وصفاً من القواعد 3، كما أعلنت راحيل بار ناتان اكتشاف بقايا مجمع بازيليكا روماني عمره 2000 عام يعود إلى عهده 3. وفي حوربات مازروق كُشفت أدوات منزلية مثل طابون (فرن طيني) ومدقات بازلتية وأحجار طحن ومصابيح حشمونية وهيرودية وأواني طبخ، وهي متوافقة مع مجموعات من القدس وأريحا ومسعدة وكهوف اللجوء من القرن الأول ق.م إلى القرن الأول الميلادي 11Masada — mazruq · Reference ↗. ويُعتقد أن طريقاً في الموقع كان المسار الذي سلكه الفيلق الخامس المقدوني خلال الحرب اليهودية–الرومانية الأولى، بعد أن خيّم الفيلق في عمواس في 68 م، قبل أن يتقدم لفرض الحصار على القدس 11.
وفي شأن الاسم، يقابل الاسم الآرامي الشائع مردا، «حصن»، في المعنى الاسم اليوناني لدير صحراوي آخر من ذلك الوقت، كاستيليون، ويُستخدم لوصف ذلك الموقع في سيرة القديس سابا، لكنه يُستخدم اسماً علماً فقط للدير في مسعدة، كما يتبين من سيرة القديس أفتيميوس 5. وقد أُرخي التعرف على الموقع وحفرياته الأولية إلى 1838، حين تعرف عليه الأمريكيان إدوارد روبنسون وإيلي سميث، وإلى 1842 والمبشر الأمريكي صمويل دبليو 7. ويُشار إلى أن بذوراً من الموقع عمرها 6 آلاف سنة وُصفت بأنها «شبه طازجة»، وكشفت عن أصول الشعير 1.
1. الموقع والجغرافيا
جرف مسعدة تكوين جيولوجي يُصنَّف هورست، أي كتلة صخرية مرتفعة محصورة بين صدوع 4. وإلى هذا التكوين الطبيعي يعود الفضل في اختيار الموقع ملجأً صحراوياً محصناً في بداية حكم هيرودس الكبير بين 37 و4 ق.م 4. وقد شهد الموقع توسعاً كبيراً منذ ذلك العهد، فتحوّل إلى مجمع محصن أكبر 9. ووفقاً ليوسيفوس، بنى هيرودس الكبير على الهضبة قلعة كبيرة ملجأً لنفسه في حال اندلاع ثورة، وأقام فيها قصرين مع إمداد غذائي لا ينضب 2.
أحاط هيرودس الهضبة بجدار ذي حجرات بلغ ارتفاعه 4 م (13 قدماً) وبطول إجمالي 1,300 م (4,300 قدم)، وعزّزه بالعديد من الأبراج 8. ويُعدّ هذا الجدار حلقة أساسية في تحويل الجرف إلى حصن منيع، إذ استكمل بذلك تنظيم السطح المحصور بين الصدوع 10. وقد أعلنت راحيل بار ناتان اكتشاف بقايا مجمع بازيليكا روماني عمره 2000 عام يعود إلى عهد هيرودس الكبير 4.
لم تقتصر هندسة الموقع على ما شيّده هيرودس، بل امتدت إليها أعمال الحصار الرومانية التي غيّرت وجه الجغرافيا المحيطة. فقد حاصر الفيلق الروماني مسعدة، فبنى جدار تطويق ثم منحدر حصار مقابل الوجه الغربي للهضبة 6. ويمكن اليوم رؤية جدار الحصار الذي بناه الرومان حول مسعدة بارتفاع أمتار، مع ثمانية معسكرات حصار رومانية خارج هذا الجدار 7. وتظل أعمال الحصار والقواعد الرومانية المحيطة مرئية، وهي من أكثر الأمثلة سلامة على الهندسة العسكرية الرومانية 4.
ارتبطت هذه الأعمال بسياق عسكري محدد: في 73 م قاد الحاكم الروماني ليهودا لوسيوس فلافيوس سيلفا الفيلق الروماني العاشر فرينتنسيس وفرض حصاراً على مسادا 2. وقد دافعت عن الموقع جماعة تُعرف باسم السيكاري، وهي فصيل راديكالي بقيادة إليعازر بن يائير، ضد ذلك الفيلق 4. واكتمل المنحدر في ربيع 73، بعد حصار دام على الأرجح شهرين إلى ثلاثة أشهر، مما أتاح للرومان اختراق جدار الحصن بكبش حطم في 16 أبريل 10.
تركّزت البقايا البشرية المكتشفة في الموقع على نطاق محدود، إذ عُثر في مسعدة على رفات 28 شخصاً كحد أقصى، وربما 29 بما في ذلك جنين 8. وتُقرأ هذه البقايا في ضوء المشهد الأوسع للموقع: جرف صخري محصور بين صدوع، وجدار هيرودياني ذو حجرات وأبراج، وأعمال حصار رومانية ما تزال قائمة 4.
لا تُستمدّ معرفتنا التاريخية بمسعدة من شواهد أثرية محضة، بل تأتي جميع المعلومات التاريخية عنها تقريباً من المؤرخ اليهودي الروماني يوسيفوس الذي عاش في القرن الأول 2. ويروي يوسيفوس أن هيرودس الكبير استولى على الموقع في الصراع على السلطة الذي أعقب وفاة والده أنتيباتر في 43 ق.م 2. وتُعدّ مسعدة أكثر شهرة بدورها في الحرب اليهودية–الرومانية الأولى (66–73 م)، إذ صارت آخر معقل للمتمردين اليهود بعد تدمير القدس 4. وقد بدأت فصول هذه الحرب في 66 م، حين تغلّبت مجموعة من المتمردين اليهود، السيكاريين، على الحامية الرومانية في مسعدة بمساعدة حيلة 6.
وفي التفاصيل التي يوردها يوسيفوس عن هذه الجماعة، كان السيكاريون جماعة يهودية متطرفة منشقة معادية لتجمّع أكبر من اليهود يُشار إليه باسم الغيورين، الذين حملوا العبء الرئيسي للثورة 6. أما الطرف الروماني في الحصار فقد قاده الفيلق العاشر بقيادة لوكيوس فلافيوس سيلفا، في مقابل دفاع السيكاري بقيادة إليعازر بن يائير 4.
ولم تكن مسعدة في الأصل موقعاً معزولاً عن شبكة التحصينات في المنطقة؛ فمن تصميم جدار هيرودس ذي الحجرات أنه خدم أغراضاً دفاعية ومناطق تخزين في آن واحد، وهو تصميم مميز للتحصينات الإسرائيلية في العصر الحديدي أُحيي في عهد هيرودس 9. وفي السياق نفسه، يُعتقد أن طريقاً في الجوار كان المسار الذي سلكه الفيلق الخامس المقدوني خلال الحرب اليهودية–الرومانية الأولى، بعد أن خيّم الفيلق في عمواس في 68 م، قبل أن يتقدم لفرض الحصار على القدس 11.
أما تاريخ الكشف الحديث فيبدأ في 1838، حين تعرّف الأمريكيان إدوارد روبنسون وإيلي سميث على موقع مسعدة، ثم في 1842 ورد ذكره على يد المبشر الأمريكي صمويل دبليو 7. وفي القرن العشرين نُقّبت مسعدة على نطاق واسع بين 1963 و1965 من قبل بعثة يقودها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7.
وفي القراءة الأثرية للموقع طبقات متأخرة عن العهد الهيرودياني؛ فقد كانت مسعدة مأهولة آخر مرة خلال الفترة البيزنطية، عندما أُقيمت كنيسة صغيرة في الموقع 5. ويرتبط بهذه الفترة اسم آرامي شائع هو مردا بمعنى «حصن»، يقابل في المعنى الاسم اليوناني لدير صحراوي آخر من ذلك الوقت هو كاستيليون، ويُستخدم لوصف ذلك الموقع في سيرة القديس سابا، لكنه يُستخدم اسماً علماً فقط للدير في مسعدة، كما يتبيّن من سيرة القديس أفتيميوس 5.
ويبقى في المادة موضع نظر: إذ يُشير وجود رفات في الموقع إلى أنها قد تعود إلى جنود أو مدنيين رومان غير يهود احتلوا الموقع قبل الحصار أو بعده 7. وعلى صعيد التأريخ الثقافي، يوصف هيرودس الكبير في الكتاب المقدس المسيحي بأنه منسّق مذبحة الأبرياء 8، ومعظم الإشارات الأخرى في العهد الجديد إلى «هيرودس» هي إما إلى ابنه هيرودس أنتيباس، كما في الأحداث المؤدية إلى إعدام يوحنا المعمدان ويسوع الناصري في متى 14، أو إلى حفيده هيرودس أغريباس في أعمال 12 8. وعند وفاة هيرودس قسم الرومان مملكته بين ثلاثة من أبنائه وأخته، فنال ابنه هيرودس أنتيباس رباعية الجليل وبيريا 8.

2. مسعدة في العهد الهيرودياني
يربط يوسيفوس بين مسعدة وبين هيرودس الكبير، فيذكر أنها شهدت في عهده تحولاً عمرانياً كبيراً، إذ بنى على هضبتها قلعة واسعة اتخذها ملجأً لنفسه، وأقام فيها قصرين زوّدهما بإمداد غذائي وصف بأنه لا ينضب 5. وقد جعل هيرودس من هذا الموقع الصحراوي ملجأً محصناً في مستهل حكمه 4. وتسبق هذه الأعمار مرحلةٌ من الصراع على السلطة أعقبت وفاة والده أنتيباتر، استولى فيها هيرودس على مسعدة 2.
أحيطت الهضبة بجدار ذي حجرات بلغ ارتفاعه 4 م (13 قدماً)، وامتد حولها بطول إجمالي قدره 1,300 م (4,300 قدم)، وعُزّز بعدد من الأبراج 8. ولم تكن هذه الحجرات مقصورة على وظيفة واحدة، بل جمعت بين الأغراض الدفاعية ومناطق التخزين في آن واحد 9. ويُعدّ هذا التصميم امتداداً مميزاً لتحصينات إسرائيلية عرفت في العصر الحديدي ثم أُحييت في عهد هيرودس 9.
ومن منشآت العهد الهيرودياني في الموقع حمّام عام شمالي على الطراز الروماني، يضم كالداريوم، أي غرفة ساخنة، وقد وسمت في مخطط الموقع بالرقم 35 5.
شهد الموقع في العصر الحديث أعمال تنقيب واسعة النطاق جرت بين سنتي 1963 و1965، تولّتها بعثة قادها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7. وقد أسفرت هذه الأعمال عن جملة من المكتشفات المهمة، من أبرزها رفات 28 شخصاً كحد أقصى، وربما 29 إذا حُسب جنين 7.
وتتصل بمسعدة تفاصيل تتعلق بالحصار الروماني الأخير، إذ بنى الرومان جدار تطويق حول الهضبة ثم منحدر حصار مقابل وجهها الغربي 6، ويمكن اليوم رؤية جدار الحصار الذي أقاموه حول الموقع بارتفاع أمتار، مع ثمانية معسكرات حصار رومانية خارج هذا الجدار 7. وقد استخدم الرومان في ذلك الفيلق العاشر وعدداً من الوحدات المساعدة وأسرى حرب يهود، بلغ مجموعهم نحو 15,000، منهم ما يُقدَّر بـ 8,000 إلى 9,000 مقاتل، في سحق المقاومة اليهودية في مسعدة 6.
وقد ارتبط اسم مسعدة في الوعي الحديث بدلالة رمزية، إذ فُسِّرت قصتها في العصر الحديث رمزاً للبطولة أصبح مؤثراً في الهوية الوطنية الإسرائيلية المبكرة 4. وهي اليوم موقع تراث عالمي لليونسكو بسبب أعمال الحصار تلك، ومن أكثر مناطق الجذب السياحي شعبية في إسرائيل، إذ تستقطب نحو 750,000 زائر سنوياً 3.
ويُشار إلى أن الاسم الشائع الآرامي «مردا»، بمعنى «حصن»، يقابل في المعنى الاسم اليوناني لدير صحراوي آخر من ذلك الوقت هو «كاستيليون»، ويُستخدم لوصف ذلك الموقع في سيرة القديس سابا، لكنه يُستخدم اسمًا علمًا فقط للدير في مسعدة، كما يتبين من سيرة القديس أفتيميوس 5.
3. الحرب اليهودية–الرومانية الأولى وحصار مسعدة
شهدت مسعدة في سنة 66 م مواجهة مبكرة ضمن الحرب اليهودية–الرومانية الأولى، إذ تغلبت جماعة من المتمردين اليهود تُعرف بالسيكاري على الحامية الرومانية المرابطة في الموقع بمساعدة حيلة 6. وكان السيكاريون جماعة يهودية متطرفة منشقة، عادية للغيورين الذين حملوا العبء الرئيسي للثورة 6. وعلى أثر ذلك صارت مسعدة موقعاً تدافع عنه جماعة السيكاري بقيادة إليعازر بن يائير في مواجهة الفيلق العاشر بقيادة لوكيوس فلافيوس سيلفا 4.
وفي سنة 73 م قاد سيلفا الفيلق العاشر فريتنيسيس وفرض الحصار على الحصن 6. وبنى الرومان جدار تطويق ثم منحدر حصار مقابل الوجه الغربي للهضبة 6. وقد أُقيم جدار الحصار الروماني بارتفاع أمتار مع ثمانية معسكرات حصار خارجه 7.
اعتمد الرومان في الحصار على الفيلق العاشر ووحدات مساعدة وأسرى حرب يهود، بمجموع نحو 15,000 منهم ما يُقدَّر بـ 8,000 إلى 9,000 مقاتل 4.
اكتمل المنحدر في ربيع 73، بعد حصار دام على الأرجح شهرين إلى ثلاثة أشهر، مما أتاح للرومان اختراق جدار الحصن بكبش حطم في 16 أبريل 10. وقد اقتضى الأمر بناء برج حصار عملاق مع كبش اقتحام ونقله بصعوبة أعلى المنحدر 6.
تُعدّ مسعدة في الوعي التاريخي أكثر ما تُعدّ بكونها المعقل الأخير للمتمردين اليهود بعد سقوط القدس، وهي الصورة التي ربطتها بالحرب اليهودية–الرومانية الأولى الممتدة بين سنتي 66 و73 م 4. غير أن رواية يوسيفوس تُخالف هذا الإطار في تحديد نهاية الحصار، إذ تضع انتهاءه على يد القوات الرومانية بين سنتي 73 و74 م، وتنسب ختامه إلى انتحار جماعي لمتمردي السيكاري المتحصنين في الموقع 7، وهو ما يجعل تاريخية الواقعة نفسها موضع نظر عند مقارنة المصادر 9.
وتُبرز المصادر أن ما بقي من منشآت الحصار الرومانية، ولا سيما منحدر الهجوم، هو الأكثر حفظاً من نوعه، وهو السبب المعلن وراء إدراج الموقع في قائمة التراث العالمي لليونسكو 7. وتظل أعمال الحصار والقواعد الرومانية المحيطة بالموقع مرئية إلى اليوم، وتُعدّ من أكثر الأمثلة سلامة على الهندسة العسكرية الرومانية 4، ويُعزى إليها في المصادر نفسها استقطاب الموقع لنحو 750,000 زائر سنوياً 3.
وفيما يتصل بمصير المتحصنين، تذكر الرواية المنسوبة إلى يوسيفوس أن الحصار انتهى بانتحار جماعي لـ 960 من متمردي السيكاري كانوا مختبئين في مسعدة 7، في حين أن ما كُشف في الموقع من رفات لا يتجاوز 28 شخصاً كحد أقصى، وربما 29 إذا حُسب جنين 8؛ وهو فارق يترك سؤال العدد مفتوحاً بين النص التاريخي والشاهد الأثري. وإلى جانب ذلك، نُسب إلى السيكاريين أنهم أغاروا على القرى اليهودية المجاورة، ومنها عين جدي، حيث ذبحوا 700 امرأة وطفل 6.
أما تاريخ البحث في الموقع فيعود إلى منتصف الستينيات، إذ نُقّبت مسعدة على نطاق واسع بين سنتي 1963 و1965 ببعثة قادها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7. وفي العصر الحديث فُسِّرت قصة مسعدة رمزاً للبطولة اكتسب تأثيراً في تشكيل الهوية الوطنية الإسرائيلية المبكرة 4، وهو تحول في دلالة الموقع لا في وقائعه.

4. الانتحار الجماعي ومسألة تاريخيته
يروي يوسيفوس أن حصار مسادا انتهى، في نهاية الحرب اليهودية-الرومانية الأولى، بين سنتي 73 و74 م، بانتحار جماعي قام به 960 من متمردي السيكاري كانوا مختبئين في الموقع 7. وعلى هذا الرواية يقوم التصور الشائع عن مسادا بوصفها رمزاً للمقاومة حتى النهاية. غير أن هذا التصور يصطدم بمسألة تاريخية الحدث ذاتها، إذ يتساءل الباحثون عن مدى مطابقة السرد اليوسيفي لما جرى فعلاً في الموقع.
فقد عُثر في الموقع على رفات 28 شخصاً كحد أقصى، وربما 29 إذا حُسب جنين، وهو عدد بعيد كل البعد عن العدد الذي يذكره يوسيفوس 7. ويشير هذا إلى أن الرفات قد تعود إلى جنود أو مدنيين رومان غير يهود احتلوا الموقع قبل الحصار أو بعده، لا إلى متمردين يهود انتحروا في نهايته 7. وبهذا يفتح الدليل المادي باباً للتشكيك في نسبة الحدث الجماعي إلى سكان الموقع اليهود.
ويتجاوز الشك في تاريخية الانتحار الجماعي حدود الأدلة الأثرية إلى دراسة المصدر نفسه، إذ يعتقد إريك كلاين أن يوسيفوس يعيد سرد حدث مشابه حدث له خلال حصار يودفات 7. فوفق هذا الرأي لا يكون نص يوسيفوس شهادة مباشرة على مسادا بقدر ما هو إعادة توظيف لخبر سابق في سياق آخر. وعلى ذلك تتضافر الملاحظتان الأثرية والنصية لتجعل من تاريخية الانتحار الجماعي مسألة خلافية لا رواية مستقرة.
وتقوم معرفتنا بحصار مسادا على مصدر واحد يكاد يكون وحيداً، هو المؤرخ اليهودي الروماني يوسيفوس من القرن الأول الميلادي، فمنه تأتي جميع المعلومات التاريخية تقريباً عن الموقع 2. وقد سبق الحصارَ النهائي استيلاءُ جماعة من المتمردين اليهود، هم السيكاريون، على الحامية الرومانية في مسادا سنة 66 م بمساعدة حيلة 6. ويصف يوسيفوس السيكاريين بأنهم جماعة يهودية متطرفة منشقة معادية لتجمع أكبر من اليهود يُشار إليه باسم الغيورين، الذين حملوا العبء الرئيسي للثورة 6. وفي نهاية الحرب اليهودية-الرومانية الأولى، بين سنتي 73 و74 م، انتهى حصار مسادا من قبل القوات الرومانية بالانتحار الجماعي لـ 960 من متمردي السيكاري الذين كانوا مختبئين هناك 7.
وقد كشفت أعمال التنقيب عن البنية المادية للحصار: جدار محيطي بناه الرومان حول مسعدة، تُرى بقاياه اليوم مرتفعة أمتاراً، مع ثمانية معسكرات حصار رومانية خارج هذا الجدار 7. ويعود أوسع جهد تنقيبي في الموقع إلى السنوات بين 1963 و1965، حين عملت فيه بعثة يقودها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7. أما التعرف الأول على الموقع فيرجع إلى سنة 1838، حين حدده الأمريكيان إدوارد روبنسون وإيلي سميث، وتلاه في سنة 1842 عمل المبشر الأمريكي صمويل دبليو 7.
وقبل أن يصير مسادا معقلاً للمتمردين، كانت أهم بقاياه تعود إلى عهد هيرودس الكبير، ملك يهودا تحت الإدارة الرومانية 4، الذي حوّل الموقع إلى ملجأ صحراوي محصن في بداية حكمه بين سنتي 37 و4 ق.م 4. وفي هذا السياق شهدت خربة مازاد توسعاً كبيراً بدءاً من عهد هيرودس الكبير بين 37 و4 ق.م، وتطورت إلى مجمع محصن أكبر 9. ومن أعماله التحصينية جدار ذو حجرات بارتفاع 4 م (13 قدماً) حول الهضبة بطول إجمالي 1,300 م (4,300 قدماً)، معزز بالعديد من الأبراج 10. ويذكر يوسيفوس كذلك أن هيرودس الكبير استولى على الموقع في الصراع على السلطة الذي أعقب وفاة والده أنتيباتر سنة 43 ق.م 2.
ولم تنتهِ حياة الموقع بذلك الحصار، إذ كانت مسادا مأهولة آخر مرة خلال الفترة البيزنطية، عندما أُقيمت كنيسة صغيرة في الموقع 5. ويُستخدم الاسم الآرامي الشائع «مردا» بمعنى «حصن»، وهو يقابل في المعنى الاسم اليوناني لدير صحراوي آخر من ذلك الوقت هو «كاستيليون»، ويُستخدم لوصف ذلك الموقع في سيرة القديس سابا، لكنه لا يُستخدم اسمَ علم إلا للدير في مسعدة، كما يتبين من سيرة القديس أفتيميوس 5.
5. التنقيب والاكتشافات الأثرية
لم تكن مسادا معروفة في الدراسات الحديثة قبل القرن التاسع عشر، إذ يعود أول تعرّف على موقعها إلى سنة 1838 حين حدّده الأمريكيان إدوارد روبنسون وإيلي سميث. ثم تبع ذلك في سنة 1842 عمل المبشر الأمريكي صمويل دبليو الذي أسهم في التعريف بالموقع 7. وبهذين المحطتين دخلت مسادا دائرة الاهتمام العلمي والاستكشافي قبل أن تبدأ أعمال التنقيب المنهجي فيها 7.
شهدت مسادا تنقيباً واسعاً بين سنتي 1963 و1965 أُسند إلى بعثة قادها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7. وقد مثّلت هذه البعثة نقطة تحوّل في دراسة الموقع، إذ انتقل العمل فيه من التعرف السطحي إلى الكشف المنظم. ولم يقتصر أثر يادين على الميدان، بل امتد إلى التأليف والنشر 7.
وفي سنة 1966 نشر يغائيل يادين كتاباً موجهاً إلى الجمهور العام بعنوان «מצדה» («مسادا») 7. وقد جاء هذا النشر بعد انتهاء أعمال البعثة التي قادها، فربط نتائج الميدان بالقراء خارج الأوساط الأكاديمية 7.
وفي سياق الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالعهد الهيرودي، أعلنت راحيل بار ناتان اكتشاف بقايا مجمع بازيليكا روماني يعود إلى عهد هيرودس الكبير 3. ويُقدَّر عمر هذا المجمع بنحو 2000 عام، وهو ما يضعه في الإطار الزمني نفسه للعمارة الرومانية في الحقبة الهيرودية 3.
وتكشف المصادر التاريخية أن معظم ما نعرفه عن مسادا إنما يعود إلى المؤرخ اليهودي الروماني يوسيفوس الذي عاش في القرن الأول 2. ومن روايته نستقي كذلك خبر استيلاء هيرودس الكبير على الموقع في الصراع على السلطة الذي أعقب وفاة والده أنتيباتر سنة 43 ق.م 2. وقد ارتبط اسم مسادا بهيرودس ارتباطاً وثيقاً، إذ تعود أهم البقايا في الموقع إلى عهده، حين كان ملكاً على يهودا تحت الإدارة الرومانية 4، وحوّلها في مستهل حكمه إلى ملجأ صحراوي محصن بين سنتي 37 و4 ق.م 4.
وفي التفاصيل العمرانية التي ترويها المصادر، بنى هيرودس جداراً ذا حجرات يبلغ ارتفاعه 4 م (13 قدماً) يطوّق الهضبة بطول إجمالي قدره 1,300 م (4,300 قدم)، وعزّزه بالعديد من الأبراج 10. وقد خدمت هذه الحجرات أغراضاً دفاعية ومناطق تخزين في آن واحد، وهو تصميم مميز للتحصينات الإسرائيلية في العصر الحديدي أُحيي في عهد هيرودس 9. ويظهر أثر هذا النمط في مواقع مجاورة، إذ شهدت خربة مازاد توسعاً كبيراً بدءاً من عهد هيرودس الكبير (37–4 ق.م) وتحولت إلى مجمع محصن أكبر 9.
وتُعرف مسادا أكثر ما تُعرف بدورها في الحرب اليهودية–الرومانية الأولى (66–73 م)، حين صارت آخر معقل للمتمردين اليهود بعد تدمير القدس 4. فقد تغلبت في سنة 66 م مجموعة من المتمردين اليهود، هم السيكاريون، على الحامية الرومانية في مسادا بمساعدة حيلة 6. ويصف يوسيفوس السيكاريين بأنهم جماعة يهودية متطرفة منشقة معادية لتجمع أكبر من اليهود يُشار إليه باسم الغيورين، الذين حملوا العبء الرئيسي للثورة 6. وإلى هذه الحقبة يعود جدار الحصار الذي بناه الرومان حول مسادا، والذي يمكن رؤيته بارتفاع أمتار، مع ثمانية معسكرات حصار رومانية خارج هذا الجدار 7.
وقد ترك هذا النشاط العسكري آثاره في المشهد المحيط، إذ يُعتقد أن أحد الطرق كان المسار الذي سلكه الفيلق الخامس المقدوني خلال الحرب اليهودية–الرومانية الأولى، بعد أن خيّم الفيلق في عمواس سنة 68 م قبل أن يتقدم لفرض الحصار على القدس 11. وتشمل المكتشفات في حوربات مازروق أدوات منزلية مثل طابون (فرن طيني) ومدقات بازلتية وأحجار طحن ومصابيح حشمونية وهيرودية وأواني طبخ، وهي متوافقة مع مجموعات من القدس وأريحا ومسعدة وكهوف اللجوء من القرن الأول ق.م إلى القرن الأول الميلادي 11.
أما آخر أدوار الموقع فقد كانت في العصر البيزنطي، حين أُقيمت فيه كنيسة صغيرة، وكان ذلك آخر عهد بإعماره 5. وقد عُني بالموقع في هذه الحقبة دراسة نشرت في نشرة الجمعية الأثرية الأنجلو-إسرائيلية تحت عنوان «دير مردا: مسادا في العصر البيزنطي» في 2001/2002 6. ويُفهم من هذا السياق أن الاسم الشائع الآرامي «مردا» بمعنى «حصن» يقابل في المعنى الاسم اليوناني لدير صحراوي آخر من ذلك الوقت هو «كاستيليون»، ويُستخدم لوصف ذلك الموقع في سيرة القديس سابا، لكنه يُستخدم اسماً علماً فقط للدير في مسعدة كما يتبين من سيرة القديس أفتيميوس 5.

6. العصر البيزنطي
كانت مسعدة مأهولة آخر مرة خلال الفترة البيزنطية، حين أُقيمت في الموقع كنيسة صغيرة 5. وقد ارتبط هذا الوجود المتأخر باسم آرامي شائع هو مردا، ومعناه «حصن» 5. ويقابل هذا الاسم في المعنى الاسم اليوناني كاستيليون، وهو اسم دير صحراوي آخر من ذلك الوقت 5. وقد استُخدم هذا اللفظ لوصف الموقع في سيرة القديس سابا 5.
غير أن الاسم لم يثبت اسمًا علمًا إلا للدير القائم في مسعدة، وهو ما يتبين من سيرة القديس أفتيميوس 5. فالسيرتان معًا تضبطان حدود الدلالة: وصف عام للموقع في الأولى، وتخصيص للدير في الثانية 5. وعلى ذلك يكون الدير البيزنطي في مسعدة هو آخر حلقة استيطان عُرفت في تاريخ الموقع 5.
ويُعرف هذا الدير في المصادر الأثرية باسم «دير مردا»، وقد خُصّص له في نشرة الجمعية الأثرية الأنجلو-إسرائيلية ملف بحثي مستقل 6. وتتجاور في هذا العنوان دلالتان: اسم الدير، واسم الموقع الذي قام عليه، وهو ما يجعل دراسة الحقبة البيزنطية في مسعدة دراسةً مزدوجة الموضوع: عمارة رهبانية من جهة، وطبوغرافيا موقع محصن من جهة أخرى 6.
7. الأهمية المعاصرة
تظل منشآت الحصار الرومانية حول مسعدة قائمة وشاخصة، وأبرزها منحدر الهجوم الذي يعدّ الأفضل حفظاً من نوعه، وهو ما كان السبب في إعلان مسعدة موقع تراث عالمي لليونسكو 7. وتظل أعمال الحصار والقواعد الرومانية المحيطة مرئية إلى اليوم، وهي من أكثر الأمثلة سلامة على الهندسة العسكرية الرومانية 4. وبهذين الاعتبارين تكتسب مسعدة قيمتها الأثرية والعلمية المعاصرة، إذ تقدم شاهداً مادياً مباشراً على ممارسات الحصار في العصور القديمة.
وفي العصر الحديث، فُسِّرت قصة مسعدة رمزاً للبطولة، وأصبح هذا التفسير مؤثراً في الهوية الوطنية الإسرائيلية المبكرة 4. وهكذا انتقل الموقع من كونه شاهداً أثرياً على وقائع قديمة إلى موقع رمزي يحمل دلالات معاصرة في الوجدان الجماعي.
وتكشف القراءة المتأنية لتاريخ الموقع أن أهم بقاياه تعود إلى عهد هيرودس الكبير، ملك يهودا تحت الإدارة الرومانية 4، وأن هذا الملك حوّل مسعدة إلى ملجأ صحراوي محصن في بداية حكمه بين 37 و4 ق.م 4. وقد شهدت خربة مازاد توسعاً كبيراً بدءاً من عهده، حتى صارت مجمعاً محصناً أكبر 9، وبنى حول هضبتها جداراً ذا حجرات بارتفاع 4 م (13 قدماً) وبطول إجمالي 1,300 م (4,300 قدم)، معززاً بالعديد من الأبراج 10. وخدمت هذه الحجرات أغراضاً دفاعية ومناطق تخزين في آن واحد، وهو تصميم مميز للتحصينات الإسرائيلية في العصر الحديدي أُحيي في عهد هيرودس 9.
ولا تنفصل مسعدة عن سيرة هيرودس نفسه؛ فقد استولى عليها في الصراع على السلطة الذي أعقب وفاة والده أنتيباتر في 43 ق.م 2، وصمدت أمام حصار آخر ملوك الحشمونيين أنتيغونوس الثاني متتيا، الذي حكم بدعم فرثي 2. ويصف الكتاب المقدس المسيحي هيرودس الكبير بأنه منسق مذبحة الأبرياء 8، على أن معظم الإشارات الأخرى فيه إلى «هيرودس» هي إما إلى ابنه هيرودس أنتيباس، كما في الأحداث المؤدية إلى إعدام يوحنا المعمدان ويسوع الناصري في متى 14، أو إلى حفيده هيرودس أغريباس في أعمال 12 8. وعند وفاته قسم الرومان مملكته بين ثلاثة من أبنائه وأخته، فنال ابنه هيرودس أنتيباس رباعية الجليل وبيريا 8.
أما الرواية التاريخية للموقع فتأتي جميع معلوماتها التاريخية تقريباً من المؤرخ اليهودي الروماني في القرن الأول يوسيفوس 2. وفي الحرب اليهودية–الرومانية الأولى تغلبت مجموعة من المتمردين اليهود، السيكاريون، على الحامية الرومانية في مسعدة بمساعدة حيلة في 66 م 6، وكان السيكاريون وفقاً ليوسيفوس جماعة يهودية متطرفة منشقة معادية لتجمع أكبر من اليهود يشار إليه باسم الغيورين، الذين حملوا العبء الرئيسي للثورة 6. وتشتهر مسعدة أكثر بدورها خلال تلك الحرب (66–73 م)، عندما أصبحت آخر معقل للمتمردين اليهود بعد تدمير القدس 4.
ويمكن اليوم رؤية جدار الحصار الذي بناه الرومان حول مسعدة بارتفاع أمتار، مع ثمانية معسكرات حصار رومانية خارج هذا الجدار 7. ويُعتقد أن طريقاً في الموقع كان المسار الذي سلكه الفيلق الخامس المقدوني خلال الحرب اليهودية–الرومانية الأولى، بعد أن خيّم الفيلق في عمواس في 68 م، قبل أن يتقدم لفرض الحصار على القدس 11. وتشمل المكتشفات في حوربات مازروق أدوات منزلية مثل طابون (فرن طيني) ومدقات بازلتية وأحجار طحن ومصابيح حشمونية وهيرودية وأواني طبخ، وهي متوافقة مع مجموعات من القدس وأريحا ومسعدة وكهوف اللجوء من القرن الأول ق.م إلى القرن الأول الميلادي 11.
وفي تاريخ الكشف الأثري، تعرّف على موقع مسادا في 1838 الأمريكيان إدوارد روبنسون وإيلي سميث، وفي 1842 ورد ذكره على يد المبشر الأمريكي صمويل دبليو 7، ثم نُقّب في مسعدة على نطاق واسع بين 1963 و1965 من قبل بعثة يقودها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين 7. وفي سياق مجاور، أعلنت راحيل بار ناتان اكتشاف بقايا مجمع بازيليكا روماني عمره 2000 عام يعود إلى عهد هيرودس الكبير 3، وأرّخ الباحثون أقدم مبنى، الذي يضم أعمدة كورنثية وصفاً من القواعد، إلى هيرودس 3.
وفي الفترة البيزنطية كانت مسادا مأهولة آخر مرة، عندما أُقيمت كنيسة صغيرة في الموقع 5. ويقابل الاسم الشائع الآرامي «مردا» بمعنى «حصن» الاسم اليوناني لدير صحراوي آخر من ذلك الوقت، «كاستيليون»، ويُستخدم لوصف ذلك الموقع في سيرة القديس سابا، لكنه يُستخدم اسم علم فقط للدير في مسعدة، كما يتبين من سيرة القديس أفتيميوس 5. ومن المكتشفات اللاحقة ما يتصل بالزراعة القديمة، إذ وُصفت بذور مسادا بأن عمرها 6 آلاف سنة لكنها «شبه طازجة»، في سياق الكشف عن أصول الشعير 1.
8. أهم التواريخ
- 1838التعرف والحفريات الأولية تم التعرف على موقع مسادا في 1838 من قبل الأمريكيين إد…التعرف والحفريات الأولية تم التعرف على موقع مسادا في 1838 من قبل الأمريكيين إدوارد روبنسون وإيلي سميث، وفي 1842، المبشر الأمريكي صمويل دبليو.
- 1963تم التنقيب في مسعدة على نطاق واسع بين 1963 و1965 من قبل بعثة يقودها عالم الآثا…تم التنقيب في مسعدة على نطاق واسع بين 1963 و1965 من قبل بعثة يقودها عالم الآثار الإسرائيلي ورئيس الأركان العسكري السابق يغائيل يادين.
- 1966نشر يادين كتاباً في 1966 للجمهور العام، "מצדה" ("مسادا").نشر يادين كتاباً في 1966 للجمهور العام، "מצדה" ("مسادا").
- 2001دير مردا: مسادا في العصر البيزنطي، نشرة الجمعية الأثرية الأنجلو-إسرائيلية؛ 200…دير مردا: مسادا في العصر البيزنطي، نشرة الجمعية الأثرية الأنجلو-إسرائيلية؛ 2001/2002، المجلد.
9. الأسئلة الشائعة
ما مدى اتساع جدار هيرودس حول الهضبة وارتفاعه؟
بنى هيرودس جدارًا ذا حجرات بارتفاع 4 م (13 قدمًا) حول الهضبة بطول إجمالي 1,300 م (4,300 قدم)، معززًا بالعديد من الأبراج 8.
ما الغرض المزدوج الذي جمعته حجرات هذا الجدار؟
خدمت هذه الحجرات أغراضًا دفاعية ومناطق تخزين في آن واحد، وهو تصميم مميز للتحصينات الإسرائيلية في العصر الحديدي أُحيي في عهد هيرودس 9.
من أين استمد هيرودس صعوده إلى السلطة؟
صعد هيرودس إلى السلطة إلى حد كبير من خلال علاقات والده الجيدة بالجنرال والديكتاتور الروماني يوليوس قيصر، الذي عهد إلى أنتيباتر بالشؤون العامة ليهودا 8.
كيف قُسّمت مملكة هيرودس بعد وفاته؟
قسم الرومان مملكته بين ثلاثة من أبنائه وأخته، فنال ابنه هيرودس أنتيباس رباعية الجليل وبيريا 8.
إلى من تُنسب معظم الإشارات الأخرى إلى «هيرودس» في العهد الجديد؟
معظم الإشارات الأخرى في العهد الجديد إلى «هيرودس» هي إما إلى ابنه هيرودس أنتيباس، مثل الأحداث المؤدية إلى إعدام يوحنا المعمدان ويسوع الناصري في متى 14، أو إلى حفيده هيرودس أغريباس في أعمال 12 11.
ما الذي نُشر عن مسعدة في العصر البيزنطي؟
ورد ذكر «دير مردا: مسادا في العصر البيزنطي» في نشرة الجمعية الأثرية الأنجلو-إسرائيلية لسنة 2001/2002 6.
المراجع (11)
- 1Masada — sec8 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 2Masada — sec2 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 3Masada — park — Reference موقع↩عرض المصدر
- 4Masada — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 5Masada — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 6Masada — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 7Masada — sec7 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 8Masada — great — Reference موقع↩عرض المصدر
- 9Masada — mazad — Reference موقع↩عرض المصدر
- 10Masada — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 11Masada — mazruq — Reference موقع↩عرض المصدر
الأخدود العظيم
القدس
جبل فوجي