ستونهنج
حلقة الحجارة من عصور ما قبل التاريخ في سهل سالزبوري بإنجلترا — مراحل البناء من السور الترابي إلى حلقة الأحجار الرملية، وأصول الحجارة الموثّقة، ومحاذاة الانقلابين الشمسيين، والخلافات المفتوحة حول كيف ومتى بُني.
ستونهنج نصب دائري حجري ومقبرة وموقع أثري من عصور ما قبل التاريخ على سهل سالزبوري في ويلتشير بإنجلترا، بُني على مراحل منذ نحو 3000 ق.م، وأُقيمت تجهيزاته الحجرية المركزية نحو 2500 ق.م. جاءت أحجاره الرملية الكبرى من مرتفعات مارلبورو على بعد نحو 25 كم شمالاً، وجاءت أحجاره الزرقاء الأصغر من تلال بريسيلي في جنوب غرب ويلز، ويتجه التخطيط كله نحو الانقلابين الشمسيين. تجمع قاعدة الوقائع هذه أدلة English Heritage واليونسكو والمتحف البريطاني وتقارير Historic England والبحوث المحكّمة — بما في ذلك الخلافات القائمة حول نقل الأحجار الزرقاء وأصل حجر المذبح — مع اقتباسات حرفية من كل مصدر.
ستونهنج في لمحة
يُعدّ ستونهنج على الأرجح أشهر نصب من عصور ما قبل التاريخ في العالم، وقد بُني على مراحل: نصب henge أوليّ قبل نحو 5,000 سنة، ثم أُقيمت حلقة الحجارة الفريدة نحو 2500 ق.م.1 وتصفه بريتانيكا بأنه نصب دائري حجري ومقبرة وموقع أثري على سهل سالزبوري، على بعد نحو 8 أميال (13 كم) شمال سالزبوري في مقاطعة ويلتشير.2 ولا يوجد دليل قاطع على الغرض المقصود به.2 وترى بريتانيكا أنه كان على الأرجح موقعاً دينياً وتعبيراً عن سلطة وثراء الزعماء والأرستقراطيين والكهنة الذين بنوه، وقد دُفن كثير منهم في المدافن الكثيرة المجاورة.2
وما يميّز ستونهنج بين نظائره كتلٌ صخرية شُغّلت بعناية ونُصبت في هيئة قوائم وعتبات.2 وتُضاف إلى ذلك حجارته الزرقاء البعيدة المصدر، التي جُلبت من مسافة 100-150 ميلاً (160-240 كم) في جنوب ويلز.2
قبل ستونهنج: مشهد مقدّس أقدم
أقدم المنشآت المعروفة في الجوار المباشر أربع أو خمس حفر، يبدو أن ثلاثاً منها حملت أعمدة صنوبر كبيرة شبيهة بأعمدة الطواطم أُقيمت في العصر الميزوليتي بين 8500 و7000 ق.م.1 وتروي بريتانيكا أن جمّاعي الثمار والصيادين الأوائل حفروا حفراً وأقاموا أعمدة صنوبر على مسافة 650 قدماً (200 متر) من الموقع الذي سيُبنى فيه ستونهنج لاحقاً، في نحو 8000-7000 ق.م.2 وتلاحظ بريتانيكا أن بناء النُّصب كان أمراً غير معتاد لدى هؤلاء الجمّاعين في عصور ما قبل التاريخ، وأنه لا توجد منشآت مماثلة من هذه الحقبة في شمال غرب أوروبا.2
ثم قام في القرون المحيطة بـ 3500 ق.م مركّب من العصر الحجري الحديث المبكر شمل سياجاً ذا ممرات عند Robin Hood's Ball، ونصبي cursus مستطيلين، وعدداً من المدافن الطويلة.1 ومنذ ذلك العصر تبقى في نطاق 3 أميال (5 كم) حول ستونهنج 17 مدفناً طويلاً على الأقل ونصبا cursus يعودان إلى الألفية الرابعة ق.م.2 وقد أثرت هذه المعالم في اختيار موضع ستونهنج لاحقاً.1
النصب الأول: خندق و56 عموداً وموتى (نحو 3000 ق.م)
أقدم حدث كبير معروف في الموقع هو حفر خندق دائري مع جسرين، داخلي وخارجي، نحو 3000 ق.م، يحيط بمساحة قطرها نحو 100 متر وله مدخلان.1 وقد حُفر الخندق بأدوات بسيطة من قرون الأيل، وتكوّمت الطباشير في جسر داخلي وجسر خارجي، وقامت داخل الخندق حلقة من 56 عموداً من الخشب أو الحجر.4 واستُخدم النصب مقبرةً لحفظ رماد الموتى على مدى بضعة قرون.4
وقد دار جدل واسع حول ما كان قائماً في حفر أوبري البالغ عددها 56؛ فقد ساد طويلاً أنها حملت أعمدة خشبية منتصبة، لكن عادت في السنوات الأخيرة فكرة أن بعضها ربما حمل حجارة.1 وعُثر في النصب على نحو 64 حرقاً جنائزياً، وربما دُفن فيه في الأصل ما يصل إلى 150 شخصاً، ما يجعله أكبر مقبرة من أواخر العصر الحجري الحديث في الجزر البريطانية.1 وترى اليونسكو أن استخدام ستونهنج مقبرةً للحرق الجنائزي يمنحنا فهماً عميقاً لتحوّل ثقافة الموت في تلك الحقبة.3
وتتجمّع مواضع الحرق الجنائزي في الجزء الجنوبي الشرقي من النصب، في اتجاه أقصى موضع جنوبي لشروق القمر، حيث نُصبت ثلاث أعمدة خشبية في الجسر الترابي.5 وتتغيّر حدود شروق القمر وغروبه على مدى دورة تمتد نحو 18.6 سنة، هي دورة التوقف القمري الكبير والصغير.5
مراحل البناء
نما ستونهنج على مدى أكثر من 2,000 سنة من الإضافة والتعديل، شهدت مراحل متمايزة في الإطار والترتيب.1 ويجمع الجدول الآتي مراحله الكبرى كما وثّقتها المصادر المذكورة في عمود مفتاح الدليل.1
| المرحلة | التاريخ | ما بُني | مفتاح الدليل |
|---|---|---|---|
| أعمدة ميزوليتية1 | نحو 8500-7000 ق.م1 | أعمدة صنوبر كبيرة في موقع النصب المستقبلي1 | English Heritage؛ بريتانيكا2 |
| أوائل النُّصب1 | نحو 3500 ق.م1 | سياج ذو ممرات ونصبا cursus ومدافن طويلة1 | English Heritage1 |
| سور henge الترابي4 | نحو 3000 ق.م4 | خندق وجسران حول مساحة قطرها نحو 100 متر وحلقة 56 عموداً ومقبرة حرق جنائزي4 | English Heritage4 |
| التجهيزات الحجرية6 | نحو 2500 ق.م6 | أكثر من 80 حجراً رملياً في ترتيبين متحدّي المركز وأحجار زرقاء في قوس مزدوج6 | English Heritage6 |
| إعادة الترتيب4 | نحو 2300-2200 ق.م4 | إعادة تنظيم الأحجار الزرقاء وبناء الجادّة لتربط النصب بنهر آفون4 | English Heritage4 |
| الحفر المتأخرة1 | نحو 2100-1500 ق.م1 | حفر Y وZ ومقابر المدافن المحيطة1 | English Heritage1 |
الحجارة ومن أين جاءت
الأحجار الرملية الكبرى (sarsens) نوع من صخور السيليكريت التي تنتشر متفرقة طبيعياً في جنوب إنجلترا.4 وقد ظنّ معظم علماء الآثار زمناً طويلاً أنها جاءت من مرتفعات مارلبورو على بعد 20 ميلاً (32 كم)، لكن بحثاً جيوكيميائياً حديثاً أكّد ذلك المصدر وحدّد منطقة West Woods جنوب غرب مارلبورو على أنها مصدرها المحتمل بدقة.4 ووجدت دراسة أن الموقع الوحيد المطابق لبصمة العناصر النزرة الثابتة للحجر رقم 58 هو West Woods في ويلتشير على بعد 25 كم شمال ستونهنج.7 ويمثّل الحجر رقم 58 جيوكيميائياً 50 من أصل 52 حجراً رملياً متبقياً في ستونهنج.7 وتوجز دراسة حديثة جيولوجيا النصب: فالأحجار الرملية الكبرى مصدرها في الأغلب West Woods قرب مارلبورو، ولفظ bluestone يشمل صخوراً غريبة عن المنطقة من بينها tuff بركاني وريوليت ودوليريت وحجر رملي.8 ويزن الحجر الرملي الكبير في المتوسط 25 طناً، أما أكبر حجر وهو حجر الكعب فيزن نحو 30 طناً.4 وتلاحظ اليونسكو أن أكبر الأحجار يزيد وزنه على 40 طناً، وأن مسافات النقل بلغت حتى 240 كم.3
أما الأحجار الزرقاء، وهي الحجارة الأصغر، فقد جاءت جميعها من تلال بريسيلي في جنوب غرب ويلز، ويزن كل منها بين 2 و5 أطنان.4 ومن بين 43 حجراً ويلزياً أزرق تعرّف عليه في ستونهنج، 30 من الدوليريت المنقّط في الأغلب.9 وقدّمت حفريات Craig Rhos-y-felin أدلة تأريخ مباشرة على استخراج كتل حجرية زرقاء، تُثبت نشاطاً في العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي المبكر معاً.9 وتحدّد الورقة أحداث الاستخراج بين 3620-3360 و3500-3120 سنة معايرة ق.م.9 وقد تكون بعض الأحجار الزرقاء من الدوليريت غير المنقّط قائمة في الأصل في حلقة حجرية عند Waun Mawn بتلال بريسيلي، حيث كشفت الحفريات عن حفر خالية تُظهر أن ست دعامات على الأقل أُزيلت من الموقع في عصور ما قبل التاريخ.4 وعند نصبها أول مرة في ستونهنج قامت الأحجار الزرقاء في قوس من الحفر المزدوجة المعروفة بحفر Q وR، قبل أن يُعاد ترتيبها في الحلقة الخارجية وحدوة الحصان الداخلية الحاليتين.4 ويُرجّح أن بعض الأحجار الزرقاء قامت سابقاً في حلقة حجرية على ضفة نهر آفون عند West Amesbury henge على بعد ميل واحد (1.7 كم) إلى الجنوب الشرقي.4
كيف بُني: النقل والتشكيل والنصب
يوصف ستونهنج بأنه تحفة هندسية بُنيت بأدوات وتقنيات بسيطة فقط، قبل وصول المعادن واختراع العجلة.4 وقد احتاج بناء حلقة الحجارة مئات الأشخاص لنقل الحجارة وتشكيلها ونصبها، إلى جانب آخرين يوفّرون لهم الطعام والعتاد ويرعون شؤونهم، مع تخطيط المشروع كله وتنظيمه بدقة.4
وعُثر في الحقل الشمالي من ستونهنج، حيث شُكّلت الحجارة، على كميات كبيرة من نفايات الأحجار الرملية والزرقاء وعلى مطارق حجرية مكسورة.4 وكشف مسح بالليزر عن أساليب تشكيل الحجارة المختلفة، وأظهر أن الجانب الشمالي الشرقي والأوجه الداخلية للجدران الثلاثية الوسطى صُقلت صقلاً أدق من بقية الأجزاء.4 وقد رُبطت القوائم بالعتبات بثقوب mortice ولسانات بارزة، وجُمعت العتبات بوصلات لسان وتجويف لا توجد عادةً إلا في النجارة.4 ولنصب أي حجر، حفر الناس حفرة بجدار مائل مُبطّن بصف من الأوتاد الخشبية، ثم سحبوا الحجر منتصباً بحبال من ألياف نباتية وبإطار خشبي على الأرجح، قبل ردم الحفرة بإحكام بالأنقاض.4 وترى اليونسكو أن ستونهنج لا مثيل له في التصميم والهندسة، بعتباته الحجرية الأفقية المتوّجة للحلقة الخارجية، وجدرانه الثلاثية المترابطة بوصلات مشغولة بعناية.3
مقالع أم مثلجات؟ الجدل حول النقل
ثمة خلاف كبير حول طريقة نقل الأحجار الزرقاء من مصادرها المتعددة في غرب ويلز.11 فقد قبل معظم علماء الآثار طوال قرن كامل أن البشر نقلوها، بينما رأى عدد من علماء الأرض أن جليداً جرفها ونقلها إلى سهل سالزبوري، والأدلة على كلتا النظريتين قليلة جداً.11 ولذلك تحظى كل قطعة صخرية جديدة تُعثر عليها قرب النصب بأهمية كبيرة.11 وتقترح ورقة منشورة سنة 2024 أن الكتل والألواح المتآكلة من الأحجار الزرقاء نُقلت هي أيضاً بفعل الجليد، وأن رواية الاستخراج والنقل البشري المفصّلة صارت بحاجة إلى إعادة فحص.11 ويتمحور جزء من الدراسة حول كتلة ريوليتية عُثر عليها في ستونهنج خلال حفريات سنة 1924 وعُرفت لاحقاً بكتلة Newall.11 وقد سجّلت المجلة ملاحظة تحريرية بأن المقال أثار جدلاً في أوساط المجتمع العلمي، وأن ردّاً نقدياً مدعوماً بنتائج علمية جديدة صدر في ورقة سنة 2025.11 وفي المقابل تقف أدلة المقلع وتواريخه الكربونية، وقد وُصف نقل الأحجار الزرقاء لمسافات بعيدة من جنوب ويلز بأنه من أبرز إنجازات مجتمعات العصر الحجري الحديث في شمال غرب أوروبا.9
السماء فوق ستونهنج: الانقلابان والقمر والجادّة
نُصبت الأحجار الرملية في وسط الموقع نحو 2500 ق.م بعناية كي تحاذي حركات الشمس.5 فمن يقف في وسط الحلقة يوم منتصف الصيف يرى الشمس تشرق قليلاً إلى يسار حجر الكعب، وهو حجر منفرد شمال شرق الحلقة.5 وفي يوم منتصف الشتاء كانت الشمس تغرب في الأصل بين قائمي أطول جدار ثلاثي وتهبط فوق حجر المذبح.5 وقد أظهر مسح بالليزر أن الحجارة التي تؤطّر محور الانقلاب الشمسي هي الأدق تشكيلاً، بجوانب عمودية تؤطّر مسار الشمس.5 ويُعلّم محور الانقلاب أيضاً بحجارة المحطات عند زوايا مستطيل حول حافة الخندق الدائري.5 وتضع اليونسكو هذه النُّصب، بمناظرها المحيطة، في سياق الممارسات الاحتفالية والجنائزية من العصرين الحجري الحديث والبرونزي.3
وتربط الجادّة، المؤلفة من جسور وخنادق متوازية، بين ستونهنج ونهر آفون القريب، ويمتدّ قسمها المستقيم الأخير على المحور الشمسي من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.5 ويرجّح الباحثون أن منتصف الشتاء، لا منتصف الصيف، كان المحور الأهم لدى الذين بنوا ستونهنج؛ فقد كان الناس يتجمّعون للولائم في منتصف الشتاء في موقع Durrington Walls حيث عاش بناة النصب ومستخدموه.5 وتُظهر عظام الخنازير المدفونة هناك أن معظمها كان يُذبح في منتصف الشتاء.5 وقد رأى الفلكي نورمان لوكيير سنة 1906 أن ستونهنج معبد شمسي استُخدم للرصد في ذروة منتصف الصيف، وهو تفسير يُعرض اليوم في سياقه التاريخي.12 وتلاحظ English Heritage أن علماء الآثار الفلكية يستبعدون أهمية الاعتدالين في المحاذاة.5
تأريخ ستونهنج: كيف بُني التدرّج الزمني
أُجريت أول حفريات أثرية منهجية في الموقع سنة 1901 على يد وليام غاولاند.2 ثم نقّب وليام هولي بين 1919-26 وريتشارد أتكينسون بين 1950-78 في نحو نصف ستونهنج، أكثر من الناحية الشرقية.2 ولم تُنشر نتائج العمل كاملة إلا سنة 1995، حين روجع التدرّج الزمني لستونهنج على نطاق واسع بالاعتماد على التأريخ بالكربون 14.2
وبيّنت دراسة منشورة سنة 2007 أن التأريخ الملتبس للجدران الثلاثية كان قائماً على عينات من سياق خاطئ، وأن تاريخ قلب ستونهنج يمكن الآن حسمه بين 2600-2400 سنة معايرة ق.م.13 وهذا يجعل الجدران الثلاثية معاصرة لموقع Durrington Walls الواقع على مقربة، والذي يوصف بأنه أكبر نصب henge في بريطانيا.13 ويُعرض هذا التاريخ المنقّح إلى جانب صيغ أدبيات الموقع التي تذكر نحو 2500 ق.م لإقامة التجهيزات الحجرية.1
ما بعد الحجارة: قبور Beaker والمدافن والرومان
أُقيمت تجهيزات الحجر في زمن وصول فخار Beaker ومعرفة التعدين ودفن الأفراد مع القرابين الجنائزية من القارة.1 ومنذ نحو 2400 ق.م تظهر قرب الموقع قبور غنية من ثقافة Beaker، منها قبر Amesbury Archer.1 وفي العصر البرونزي المبكر نشأ حول ستونهنج أحد أكبر تجمعات المدافن الدائرية في بريطانيا، وكثير منها وُضع عن قصد على قمم تلال مرئية من النصب، مثل King Barrow Ridge ومقبرة Normanton Down الغنية.1 وعلى أربعة من الأحجار الرملية مئات النقوش لرؤوس فؤوس وقليل من الخناجر، يبدو أنها فؤوس برونزية من طراز Arreton Down تعود إلى نحو 1750-1500 ق.م.1 ومن آخر الأنشطة في عصور ما قبل التاريخ حفر حلقتين متحدتي المركز هما حفر Y وZ، أُرّخت بالكربون المشع بين 1800 و1500 ق.م، وربما كانتا لإعادة ترتيب لم تكتمل.1 والنصب المرئي اليوم ناقص؛ فقد كُسرت أحجار رملية وزرقاء أصلية كثيرة ونُقلت بعيداً، على الأرجح في العصرين الروماني والوسيط.2
وفي العصر الحديدي، نحو 700 ق.م على الأرجح، شُيّد حصن تلة كبير عُرف لاحقاً بـ Vespasian's Camp على بعد 1¼ ميل شرق ستونهنج مطلّاً على نهر آفون.1 ويبدو أن الموقع كان مقصداً متكرراً في العصر الروماني منذ 43 ميلادية، إذ عُثر فيه على أشياء رومانية كثيرة.1 وفي العصر الساكسوني دُفن فيه رجل مقطوع الرأس، ربما كان مجرماً، ويُرجّح أن بلدة Amesbury تأسست نحو القرن السادس الميلادي عند معبر على نهر آفون.1 وقد كشف مسح تحليلي لـ Historic England عن ربوة منخفضة داخل تجهيزات الحجر، يعزّز موقعها تحفظات سابقة حول ما إذا كان النصب قد اكتمل يوماً.14
مرلين والدرويد وصناعة الأيقونة
شرح جيفري مونماوث في «تاريخ ملوك بريطانيا» سنة 1136 فكرة أن الساحر مرلين بنى ستونهنج، وظلّت هذه الفكرة مقبولة على نطاق واسع حتى القرن السادس عشر.1 واعتقد جون أوبري في القرن السابع عشر وويليام ستوكلي في القرن الثامن عشر أن النصب معبد للكهنة الدرويد، لكن الباحثين المحدثين رفضوا هذه الفكرة، لأن ستونهنج يُفهم اليوم على أنه يسبق الدرويد الذين ذكرهم يوليوس قيصر بنحو 2,000 سنة.2 وتشير صفحة المتحف البريطاني، في وصف ميدالية تصوّر ستوكلي، إلى أن مجلداته العشرين في أبحاث ستونهنج وأفيبري غير دقيقة وساذجة.15 وتوالت في القرون التالية تفسيرات أخرى: فقد اقترح عالم الفلك جيرالد هوكينز سنة 1963 أن ستونهنج بُني حاسوباً للتنبؤ بالخسوف والكسوف، وقد رفض الخبراء معظم هذه التخمينات.2 واقترح تيم دارفيل وجيفري وينرايت سنة 2008 أن الموقع استُخدم مكاناً للشفاء، لكن تحليل الرفات البشرية حول النصب وداخله لا يُظهر فرقاً في الصحة عن بقية مناطق بريطانيا.2
the temples of the Druids in our Island: for I cannot doubt that Stonehenge was such.16
ويليام ستوكلي، «ستونهنج: معبد أُعيد للدرويد البريطانيين»، 1740
a solar temple used for observation in the height of midsummer.12
نورمان لوكيير، «ستونهنج وغيره من النُّصب الحجرية البريطانية»، 1906
present-day Druids gather there every year to hail the midsummer sunrise.2
بريتانيكا، مدخل «ستونهنج»
الصون والتراث العالمي اليوم
سقط حجر رملي خارجي وعتبته سنة 1900، فنظّم المالك السير إدموند أنتروبوس بمساعدة جمعية الآثار إعادة نصب أطول جدار ثلاثي مائل سنة 1901.1 وكانت هذه بداية سلسلة حملات لصون ستونهنج وترميمه، خُتمت بتثبيت الحجارة الأخيرة سنة 1964.1 ويفيد تقرير بحثي لـ Historic England بأن النصب شهد من التدخل والتغيير منذ 1901 أكثر مما شهده في أي وقت منذ العصر البرونزي، ومن أبرز أمثلته تقويم الحجر الضخم رقم 56 وتثبيته بالخرسانة سنة 1901، وأعمال إصلاح غير مكتملة بين 1919-20.17 وكان ستونهنج ملكاً خاصاً حتى سنة 1918، حين أهداه سيسيل تشَب، الذي اشتراه من عائلة أنتروبوس في مزاد قبل ثلاث سنوات، إلى الأمة.1 وأدار مكتب الأشغال بعد ذلك حفريات وترميمات على مدى العقود التالية، وانتقلت المراعي المحيطة سنة 1929 إلى الصندوق الوطني للتراث.18
أُدرجت ممتلكات «ستونهنج وأفيبري والمواقع المرتبطة» في قائمة التراث العالمي سنة 1986 وفق المعايير (i)(ii)(iii)، وتبلغ مساحتها 5,152.39 هكتار، وجرى تعديل طفيف لحدودها سنة 2008.3 وفي سنة 2013 أُغلق الطريق المار قرب الحجارة وبُني مركز زوار جديد على بعد 2 كم، فتستعيد الحلقة اتصالها بمشهدها الطبيعي.6 وفي يوليو 2024 أُلغي، بعد مراجعة للنفقات، مشروع مدعوم من English Heritage لبناء نفق بطول ميلين قرب ستونهنج كان سيحجب معظم طريق A303 عن الأنظار.1
الخط الزمني لستونهنج
أعمدة ميزوليتية في موقع النصب المستقبلي
تُحفر أربع أو خمس حفر، ثلاث منها تحمل أعمدة صنوبر كبيرة شبيهة بأعمدة الطواطم، في الموقع الذي سيقام فيه ستونهنج لاحقاً.
أوائل النُّصب في العصر الحجري الحديث
يُبنى سياج ذو ممرات عند Robin Hood's Ball ونصبا cursus وعدد من المدافن الطويلة شمال الموقع في القرون المحيطة بـ 3500 ق.م.
ستونهنج الأول: خندق وأعمدة ومقبرة
يحوط خندق دائري بجسرين داخلي وخارجي مساحة قطرها نحو 100 متر مع حلقة من 56 عموداً؛ ويصبح النصب مقبرة حرق جنائزي بضعة قرون، وربما وصلت الأحجار الزرقاء في هذه الفترة.
إقامة الحجارة
يُقام أكثر من 80 حجراً رملياً كبيراً جُلب من مرتفعات مارلبورو في ترتيبين متحدّي المركز وسط السياج، مع الأحجار الزرقاء الأصغر في قوس مزدوج بينهما.
قبور Beaker ورامي أميسبري
تظهر قبور ثقافة Beaker قرب الموقع، ومنها أغنى قبر من تلك الحقبة: قبر Amesbury Archer.
إعادة ترتيب الأحجار الزرقاء وبناء الجادّة
يُعاد ترتيب الأحجار الزرقاء المركزية في حلقة وشكل بيضاوي داخلي، وتُبنى الجادّة لتربط ستونهنج بنهر آفون.
نقوش رؤوس الفؤوس على الأحجار الرملية
تُزيَّن أربعة من الأحجار الرملية بأكثر من 100 نقش لرؤوس فؤوس وقليل من الخناجر، ربما كرموز سلطة أو مكانة.
حصن Vespasian's Camp
يُشيّد حصن تلة كبير من العصر الحديدي، عُرف لاحقاً بـ Vespasian's Camp، على بعد نحو 1¼ ميل شرق ستونهنج مطلّاً على نهر آفون.
ستونهنج مرلين: جيفري مونماوث
يفسّر جيفري مونماوث النصب بأنه من صنع الساحر مرلين في «تاريخ ملوك بريطانيا» — فكرة ظلت مقبولة حتى القرن السادس عشر.
ستوكلي ينشر نظرية معبد الدرويد
ينشر ويليام ستوكلي كتابه «ستونهنج: معبد أُعيد للدرويد البريطانيين»، ويربط المتحف البريطاني ميداليته الخاصة بستوكلي بذلك النشر.
أول تنقيب وأول ترميم
يقود وليام غاولاند أول تنقيب أثري منهجي، ويُعاد نصب أطول جدار ثلاثي مائل بعد انهيار 1900؛ ويُقوَّم الحجر 56 ويُثبَّت بالخرسانة.
إهداء إلى الأمة: سيسيل تشَب
يهدي سيسيل تشَب، الذي اشترى ستونهنج من عائلة أنتروبوس في مزاد قبل ثلاث سنوات، النصب إلى الأمة.
الإدراج في قائمة التراث العالمي
تُدرج ممتلكات «ستونهنج وأفيبري والمواقع المرتبطة» في قائمة التراث العالمي وفق المعايير (i)(ii)(iii) بمساحة 5,152.39 هكتار.
مشهد جديد: مركز الزوار وإغلاق الطريق
يُغلق الطريق المار قرب الحجارة ويُبنى مركز زوار جديد على بعد 2 كيلومتر، فتستعيد الحلقة اتصالها بمشهدها الطبيعي.
تتبّع حجر المذبح إلى شمال شرق اسكتلندا
تفيد دراسة في Nature، بمقارنة أعمار المعادن الفتاتية، أن حجر المذبح يطابق الحجر الرملي الأحمر القديم في حوض Orcadian، بما يعني رحلة لا تقل عن 750 كم.
إلغاء مشروع نفق A303
تُلغي الحكومة البريطانية، بعد مراجعة للنفقات، مشروع نفق بطول ميلين مدعوماً من English Heritage كان يهدف إلى حجب معظم طريق A303 عن الأنظار.
الأسئلة الشائعة
ما هو ستونهنج؟
ستونهنج نصب دائري حجري ومقبرة وموقع أثري من عصور ما قبل التاريخ على سهل سالزبوري في ويلتشير بإنجلترا.2 بُني على مراحل: نصب henge أوليّ قبل نحو 5,000 سنة، ثم أُقيمت حلقة الحجارة الفريدة نحو 2500 ق.م.1
متى وكيف بُني النصب الأول؟
أقدم حدث كبير معروف في الموقع هو حفر خندق دائري مع جسرين داخلي وخارجي نحو 3000 ق.م، يحيط بمساحة قطرها نحو 100 متر وله مدخلان.1 حُفر بأدوات من قرون الأيل، وفيه حلقة من 56 عموداً من الخشب أو الحجر، واستُخدم مقبرةً لحفظ رماد الموتى بضعة قرون.4
من أين جاءت الأحجار الرملية الكبرى؟
أكّد بحث جيوكيميائي حديث أن الأحجار الرملية جاءت من مرتفعات مارلبورو على بعد 20 ميلاً (32 كم)، وحدّد منطقة West Woods جنوب غرب مارلبورو مصدراً محتملاً بدقة.4 فبصمة العناصر النزرة الثابتة للحجر رقم 58 تطابق West Woods في ويلتشير على بعد 25 كم شمال ستونهنج.7
من أين جاءت الأحجار الزرقاء وكم تزن؟
جاءت جميع الأحجار الزرقاء من تلال بريسيلي في جنوب غرب ويلز، ويزن كل منها بين 2 و5 أطنان.4 ومن بين 43 حجراً ويلزياً أزرق تعرّف عليه في ستونهنج، 30 من الدوليريت المنقّط في الأغلب.9
ما قصة حجر المذبح؟
حجر المذبح أكبر الأحجار الزرقاء: كتلة مضطجعة تزن 6 أطنان وبأبعاد 4.9 × 1.0 × 0.5 متر.8 وتنسبه دراسة سنة 2024 إلى الحجر الرملي الأحمر القديم في حوض Orcadian شمال شرق اسكتلندا، أي على مسافة لا تقل عن 750 كم.8
هل حاذى البناؤون الشمس عمداً؟
نعم؛ نُصبت الأحجار الرملية في وسط الموقع نحو 2500 ق.م بعناية كي تحاذي حركات الشمس.5 فشروق منتصف الصيف يقع قليلاً يسار حجر الكعب، وغروب منتصف الشتاء كان يهبط فوق حجر المذبح بين قائمي أطول جدار ثلاثي، والحجارة المؤطرة للمحور هي الأدق تشكيلاً.5
لماذا يُربط ستونهنج بمرلين والدرويد؟
شرح جيفري مونماوث في القرن الثاني عشر أن الساحر مرلين بناه، وظلّت الفكرة مقبولة على نطاق واسع حتى القرن السادس عشر.1 واعتقد أوبري وستوكلي لاحقاً أنه معبد للدرويد، لكن الباحثين المحدثين رفضوا ذلك لأن النصب يسبق الدرويد بنحو 2,000 سنة.2
هل ستونهنج موقع تراث عالمي؟
نعم؛ أُدرجت ممتلكات «ستونهنج وأفيبري والمواقع المرتبطة» في قائمة التراث العالمي سنة 1986 وفق المعايير (i)(ii)(iii) بمساحة 5,152.39 هكتار، وجرى تعديل طفيف لحدودها سنة 2008.3
ستونهنج بالأرقام
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18