كانت الدولة العثمانية من أطول الدول عمراً وأقواها في مطلع العصر الحديث. أسّسها نحو سنة 1300 الزعيم التركماني عثمان الأول في شمال غرب الأناضول، ثم توسّعت في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحكمت من ثلاث عواصم متوالية — بورصة وأدرنة والقسطنطينية (إسطنبول) — بعد أن فتح محمد الثاني العاصمة البيزنطية سنة 1453. وفي ذروتها في القرن 16 في عهد سليم الأول وسليمان القانوني، حكمت مجتمعاً شديد التنوع الديني عبر بلاط السلطان ونخبة مدرَّبة بنظام الدوشيرمة ونظام الملل. وبعد قرون من التدهور وإصلاحات ناقصة وهزيمة في الحرب العالمية الأولى قُسّمت الإمبراطورية، فانتهى العهد العثماني سنة 1922 وحلّت محله الجمهورية التركية ودول خلَف.
انطلقت الحرب العالمية الأولى (28 يوليو 1914 – 11 نوفمبر 1918) من أزمة يوليو عقب اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند في سراييفو، وانتهت بهدنة 11 نوفمبر 1918. حاربت دول المركز — ألمانيا والنمسا-المجر والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا — الحلفاء — فرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا وإيطاليا واليابان ثم الولايات المتحدة من 1917. أرغمت المدفعية والرشاشات الجيوش على الاحتماء بالخنادق من القناة الإنجليزية إلى الحدود السويسرية، واستُخدمت الغازات والدبابات والطائرات على نطاق صناعي. وفي الشرق الأوسط قاتلت الدولة العثمانية في غاليبولي وبلاد الرافدين وفلسطين وفي مواجهة الثورة العربية عام 1916؛ ومهّدت معركة مجيدو في سبتمبر 1918 الطريق إلى دمشق وهدنة مودروس. ومنح دخول أمريكا في أبريل 1917 الحلفاء ثقلًا حاسمًا في 1918، حين اخترق هجوم المئة يوم خط هيندنبورغ وأجبر ألمانيا على طلب الهدنة. تختلف أرقام الخسائر بحسب المصدر والتعريف: فبريتانيكا تذكر نحو 8,500,000 قتيل من الجنود ونحو 13,000,000 وفاة مدنية، ويبلغ جدول وزارة الحرب الأمريكية (فبراير 1924) 8,528,831 قتيلًا ومتوفى من أصل 65,038,810 معبأ، بينما تقدّر متاحف الحرب الإمبراطورية نحو 16 مليون قتيل من الجنود والمدنيين. وقد أعادت التسوية السلمية — معاهدة فرساي الموقّعة في 28 يونيو 1919، ثم معاهدات سان جيرمان ونويي وتريانون وسيفر ولوزان في 1923 — رسم أوروبا والشرق الأوسط، وأنشأت عصبة الأمم، وما زالت موضع جدل بسبب الصراعات التي ساعدت على إشعالها.