النهر الجليدي
قصة الأنهار الجليدية، أنهار الجليد التي تشكّل الجبال والقارات: كيف يتحول الثلج إلى جليد، وأنواع الأنهار الجليدية وتشريحها، وكيف تتحرك الأنهار الجليدية وتحتّ الصخور، والصفائح الجليدية في غرينلاند وأنتاركتيكا، والتراجع المقيس من جبال الألب إلى حديقة Glacier National Park ونهر Aletsch الجليدي في منطقة Jungfrau-Aletsch المدرجة على قائمة التراث العالمي.
النهر الجليدي كتلة من الجليد البلوري والثلج والصخر تتشكل على اليابسة حيث يتراكم الثلج أسرع مما يذوب، وتتحرك بفعل وزنها. تغطي الأنهار الجليدية نحو 10 في المئة من مساحة يابسة الأرض وتحتفظ بمعظم المياه العذبة على الكوكب، من أنهار الوديان الجبلية إلى الصفيحتين الجليديتين في غرينلاند وأنتاركتيكا. تتحرك بالتشوه الداخلي والانزلاق، والصخر الذي تحمله ينحت الحواض والوديان على شكل حرف U والمضايق البحرية ويترك الرُكام الجليدية والصخور الجليدية الجائلة. وتُراقب موازنة كتلة الأنهار الجليدية في العالم: فقد فقدت جبال الألب الأوروبية، ومنها نهر Aletsch الجليدي في منطقة Jungfrau-Aletsch المدرجة على قائمة التراث العالمي، وحديقة Glacier National Park في مونتانا، معظم جليدها منذ القرن التاسع عشر، بينما تواصل الصفيحتان الجليديتان في غرينلاند وأنتاركتيكا فقدان كتلتهما إلى البحر.

في هذا المقال
- 1نظرة عامة
- 2التكوّن والبنية
- 3التدفق والحركة
- 4التصنيف والأنواع
- 5التوزيع الجغرافي والأرقام الكبرى
- 6النحت والمناظر الجليدية
- 7الذوبان والتراجع
- 8المراقبة والقياس
- 9حصيلة الموازنة الكتلية
- 10حالات إقليمية: حديقة Glacier الوطنية
- 11المخاطر: فيضانات البحيرات الجليدية
- 12الأثر المناخي والبحث المستقبلي
- 13الخط الزمني
- 14الخط الزمني: من النظرية الجليدية إلى الأنهار الجليدية المتقلصة اليوم
- 15الرسم البياني للمعرفة
نظرة عامة
النهر الجليدي كتلة كبيرة من الجليد الدائم تنشأ على اليابسة بإعادة تبلور الثلج أو غيره من أشكال التساقط الصلب، وتُظهر دليلاً على تدفق سابق أو حاضر 1Glacier · Encyclopaedia Britannica ↗. وهو تراكم من الجليد والثلج يتدفق ببطء فوق اليابسة، ويكتسب كتلته في المرتفعات حيث يتساقط الثلج أكثر مما يذوب 2Glaciers · National Snow and Ice Data Center (NSIDC) ↗. ويبدأ تشكله حيث يبقى الثلج في المنطقة نفسها على مدار السنة، فتدفن طبقات كل عام الجديدة ما قبلها وتضغطها حتى يعيد الثلج تبلوره 2. وينضغط الثلج المتساقط على مدى سنوات عديدة في كتل جليدية كبيرة متزايدة السمك تتدفق كأنهار بطيئة بفعل الجاذبية ووزنها الذاتي 2. ويتميز النهر الجليدي عن الصفيحة الجليدية في أن الأخيرة تتدفق إلى الخارج في جميع الاتجاهات من مركزها، خلافاً للنهر الذي يتدفق عموماً في اتجاه واحد 3Ice Sheets · National Snow and Ice Data Center (NSIDC) ↗.
تُعدّ الأنهار الجليدية أكبر خزان للمياه العذبة على الأرض، وبتغيرها يتغير مستوى سطح البحر العالمي 4What is a glacier? (USGS FAQ) · U.S. Geological Survey (USGS) ↗. فهي تخزن مع القمم الجليدية نحو 68.7 في المئة من مياه العالم العذبة، ولو ذاب كل جليد اليابسة لارتفع مستوى سطح البحر نحو 70 متراً 5Glacier Quick Facts · National Snow and Ice Data Center (NSIDC) ↗. وتتقلص الأنهار الجليدية عالمياً وتتراجع، ويُعزى نحو 75 في المئة من ارتفاع مستوى سطح البحر المرصود اليوم إلى تراجعها وإلى التمدد الحراري للمحيط 6Glacier Recession · AntarcticGlaciers.org (Royal Holloway, University of London) ↗.
1. التكوّن والبنية
تبدأ الأنهار الجليدية حياتها ندفات ثلج، ولا تنشأ إلا في المواضع التي يتجاوز فيها تساقط الثلج الذوبان الصيفي بكثير، فيبقى الثلج المتراكم ويتكدس عاماً بعد عام 7Glaciers and Icecaps · U.S. Geological Survey (USGS) Water Science School ↗. وبتوالي الدفن والضغط يتحول هذا الثلج المدفون إلى جليد، فتغدو الكتلة الثلجية نهراً جليدياً بالمعنى العلمي الدقيق 7.
وقبل بلوغ الجليد التام يمر الثلج بمرحلة وسطى تُعرف بالفيرن، وهي حالة بين الثلج والجليد الجليدي تبلغ كثافتها نحو ثلثي كثافة الماء 2. ويستغرق هذا التحول بعد نحو عام من التراكم والتماسك، إذ يتحول الثلج خلاله إلى الفيرن قبل أن يكتمل تحوله إلى جليد جليدي 2.
ولأن الحد الفاصل بين كتلة ثلجية عابرة ونهر جليدي قائم يحتاج إلى ضبط، أوصت إحدى الهيئات الدولية بأن تُحتسب كأنهار جليدية كتل الثلج والجليد المستمرة التي تزيد على 0.1 كيلومتر مربع، أي نحو 0.04 ميل مربع 1. وعلى هذا المعيار تُقاس أحجام الأنهار الجليدية وأعدادها في المسوح الميدانية والدراسات المقارنة 1.
2. التدفق والحركة
لا تستقر الأنهار الجليدية كلها على وتيرة واحدة، بل تتباين سرعاتها تبايناً بعيد المدى بحسب طبيعتها الحرارية وموقعها. فالأنهار ذات القاعدة الباردة قليلة سرعة التدفق، والأنهار متعددة الحرارية مجمدة جزئياً في فراشها، أما الجداول الجليدية فتبلغ سرعات تدفق عالية جداً، في حين تمر الأنهار المندفعة بفترات تدفق سريع تفصلها فترات سكون بطيء 8Glacier Flow · AntarcticGlaciers.org (Royal Holloway, University of London) ↗. ويتحرك الجليد عبر آليتين: التشوه الداخلي للجليد، والانزلاق على فراشه؛ إذ يذوب الجليد تحت الضغط فتتكون طبقة ماء رقيقة عند السطح الفاصل بين الجليد والفراش، وعند النتوءات الخشنة يزداد الذوبان والتدفق بعملية تُعرف بالريجيلاسيون 8. وتتحرك الكتل الجليدية الثقيلة جداً نحو أسفل المنحدر بفعل الجاذبية، فتطحن الرواسب تحتها وتدفعها وتجرّها كجرّافة عملاقة 7. وتتحكم موازنة كتلة النهر الجليدي وهندسته في سرعة توازنه، لكن بعض الأنهار ذات التدفق الدينامي تحكمها عوامل أخرى، كالأنهار المندفعة والأنهار المدّية والجداول الجليدية والأنهار الفرعية للجروف الجليدية 8.
تتوزع الأنهار الجليدية في ثلاث مجموعات رئيسية تتباين في وجهة حركتها: الصفائح أو القمم الجليدية الممتدة في صفائح متصلة تتحرك إلى الخارج في جميع الاتجاهات، والأنهار الجليدية الجبلية المحصورة في مسار يوجه حركة الجليد، والأنهار الجليدية السفحية أو الجروف الجليدية الممتدة على أرض مستوية أو على المحيط 1. ويُظهر المشهد الجليدي وفرة من السمات الجيومورفولوجية التي تحفظ أثر هذه الحركة، منها الوديان الجليدية على شكل حرف U والحواض الجليدية وقمم القرون والأنهار الجليدية الوادية والرُكام الجليدي 9Swiss Alps Jungfrau-Aletsch · UNESCO World Heritage Centre ↗. وقد نُحتت كثير من البحيرات، ومنها البحيرات العظمى، ووديان كاملة من المشهد بفعل أنهار جليدية قديمة 7.

ليست الأنهار الجليدية كلها على حال واحدة في اندفاعها، فمنها ما يقطع مسافة هائلة في زمن قصير. فقد قطع نهر كوتياه الجليدي في باكستان أكثر من 12 كيلومتراً في ثلاثة أشهر عام 1953 بمتوسط نحو 112 متراً في اليوم، وهو أسرع اندفاع جليدي مسجل 5. ويُعدّ هذا النمط من التدفق السريع استثناءً لافتاً في عالم يتسم فيه الجليد عادةً بالبطء الشديد في حركته نحو أسفل المنحدر 7.
3. التصنيف والأنواع
تتباين الأنهار الجليدية في أحجامها تبايناً هائلاً، فمنها ما هو امتداد لصفائح جليدية قارية شاسعة، ومنها ما هو لسان جبلي محصور في وادٍ ضيق. ويبلغ سمك الجليد في أنتاركتيكا حتى 4.9 كيلومتر في بعض مناطق القارة 5. أما الأنهار الجليدية المستقلة عن الصفيحتين الجليديتين في غرينلاند وأنتاركتيكا فيقارب عددها 220,000 نهر جليدي، وتغطي مساحة تقارب 700,000 كيلومتر مربع بحجم يقارب 158,000 كيلومتر مكعب 10Glaciers (Climate Indicators) · Copernicus Climate Change Service (C3S), ECMWF ↗.
وتُعدّ الصفيحة الجليدية في أنتاركتيكا وغطاء غرينلاند الجليدي أكبر كتلتين جليديتين على سطح الأرض، وهما تفقدان من كتلتهما بمعدلات متباينة؛ إذ تفقد أنتاركتيكا نحو 135 مليار طن من الجليد سنوياً، بينما تفقد غرينلاند نحو 266 مليار طن سنوياً 11Ice Sheets · NASA Science ↗. وقد كشفت أبحاث باستخدام قمري GRACE الاصطناعيين أن فقدان الجليد في أنتاركتيكا رفع مستوى سطح البحر العالمي نحو 0.4 مليمتر سنوياً، في حين رفعه فقدان غرينلاند نحو 0.8 مليمتر سنوياً 11. وتغطي الصفيحة الجليدية في غرينلاند نحو 80 في المئة من أكبر جزيرة في العالم بسمك يزيد على 3 كيلومترات، إذ تمتد على 1.7 مليون كيلومتر مربع، وتحتوي على نحو 2.9 مليون كيلومتر مكعب من الجليد كان كفيلاً برفع مستوى سطح البحر نحو 7.4 متر لو ذاب 3. ومن أبرز الأنهار الجليدية العائمة نهر بيترمان في شمال غرب غرينلاند، الذي يغطي 1,295 كيلومتراً مربعاً ويبلغ طوله 70 كيلومتراً، وهو أطول نهر جليدي عائم في نصف الكرة الشمالي 4.
ومن أمثلة الأودية الجليدية المحصورة وادي يوسمايت في سييرا نيفادا بكاليفورنيا، وهو مثال كلاسيكي على وادٍ جليدي على شكل حرف U 7. وقد كان معظم داخل ألاسكا، جنوب سلسلة بروكس وشمال سلسلة ألاسكا، ملاذاً عشبياً غير مغطى بالجليد خلال أقصى تجلد في العصر البليستوسيني، ووفّر هذا الممر الخالي من الجليد أحد الطرق التي سلكها البشر إلى أمريكا الشمالية 4.
| المجموعة | وصف الحركة | أمثلة |
|---|---|---|
| الصفائح والقمم | كتل جليدية قارية شاسعة تتدفق نحو الأطراف وتفقد كتلتها بمعدلات كبيرة | صفيحة أنتاركتيكا، غطاء غرينلاند، نهر بيترمان |
| الجبلية المحصورة | أنهار تتدفق محصورة في أودية جبلية تحفرها على شكل حرف U | وادي يوسمايت في سييرا نيفادا |
| السفحية والجروف | أنهار تنحدر من السفوح والجروف نحو السهول المجاورة | — |
وترتفع الصفيحتان الجليديتان في غرينلاند وشرق أنتاركتيكا نحو 3,000 إلى 4,000 متر عند قممهما، في حين تبلغ أعلى مناطق صفيحة غرب أنتاركتيكا وشبه الجزيرة نحو 2,500 متر فوق سطح البحر 3.
4. التوزيع الجغرافي والأرقام الكبرى
يغطي الجليد الجليدي نحو 10 في المئة من مساحة يابسة الأرض، أي أكثر من 15 مليون كيلومتر مربع (5.8 مليون ميل مربع) 5. وتوجد الأنهار الجليدية في كل قارة عدا أستراليا (Australia) 4. ويتوزع هذا الغطاء توزعاً شديد التفاوت، إذ يقع نحو 91 في المئة من المساحة المغطاة بالجليد في أنتاركتيكا، و8 في المئة في غرينلاند، ونسب صغيرة فقط في أماكن أخرى 4.
ومعظم جليد الأنهار الجليدية في العالم يوجد في أنتاركتيكا (Antarctica) 2. وتحتوي الصفيحتان الجليديتان في أنتاركتيكا وغرينلاند (Greenland) معاً على أكثر من 70 في المئة من جليد المياه العذبة على الأرض (Earth) 5. وتمتد الصفيحة الجليدية في غرينلاند على مساحة تقارب ثلاثة أمثال مساحة تكساس (Texas) 5.
بلغت الخسارة التراكمية من الجليد الجليدي منذ 1975 نحو 9,580 غيغاطن من المياه، منها 7,500 غيغاطن فُقدت منذ عام 2000 10.
تغطي الصفيحة الجليدية القطبية الجنوبية نحو 14 مليون كيلومتر مربع، وتحتوي على قرابة 30 مليون كيلومتر مكعب من الجليد، ولو ذابت بالكامل لرفعت مستوى سطح البحر بنحو 58 متراً 3.
وخلال العصر البليستوسيني، الذي امتد من 2.6 مليون إلى 11,700 سنة مضت، غطى الجليد الجليدي في بعض الفترات نحو 30 في المئة من مساحة اليابسة 1.
5. النحت والمناظر الجليدية
ويضم موقع Swiss Alps Jungfrau-Aletsch المدرج على قائمة التراث العالمي لـ UNESCO أكثر أجزاء جبال الألب تغطيةً بالجليد وأكبر نهر جليدي في أوراسيا 9. ويتميز الموقع بتنوع واسع من النظم البيئية، منها مراحل التعاقب التي أنشأها تراجع الأنهار الجليدية في ظل تغير المناخ 9. فتكشف هذه المراحل كيف تستعيد الركائز الجديدة غطاءها الحيوي بعد انحسار الجليد.
ويضم الموقع نهر ألتش الجليدي، وهو أكبر أنهار أوروبا وأطولها، داخل أكثر أجزاء جبال الألب تغطيةً بالجليد، وله أهمية علمية لتاريخ الجليديات 9.

6. الذوبان والتراجع
تُعدّ الأنهار الجليدية من أسرع عناصر الغلاف الجليدي استجابةً للاحترار، وقد تجلّى ذلك في مساهمتها الملموسة في ارتفاع مستوى سطح البحر. فخلال العقد الماضي أسهمت هذه الأنهار بنحو 1 مم في السنة في ارتفاع مستوى سطح البحر، غير أن السنة القياسية 2023 شهدت فقداناً من الجليد عادل 3.1 مم من الارتفاع 10.
وفي القطب الشمالي، فقدت الأنهار الجليدية والقمم الجليدية خارج غرينلاند ما يُقدَّر بـ164 غيغاطن من الجليد سنوياً بين 2002 و2019، وهو ما يعادل مساهمة بنحو 0.4 مليمتر سنوياً في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي 12Glaciers and Ice Caps Outside Greenland - Arctic Report Card · NOAA Arctic Program ↗. ويُظهر هذا الرقم أن الفقدان في المناطق القطبية الشمالية الخارجية عن الصفيحة الغرينلاندية يشكّل شريحة قابلة للقياس من الميزان المائي العالمي، لا مجرد ظاهرة محلية معزولة.

ووفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، لعبت الأنهار الجليدية الذائبة والقمم الجليدية، إلى جانب احترار مياه المحيط وتمددها، الدور الأكبر في رفع متوسط مستوى سطح البحر العالمي بما بين أربع وثماني بوصات (10 و20 سنتيمتراً) خلال المئة سنة الماضية 13Big Thaw · National Geographic ↗. وتضع هذه الخلاصة ذوبان الجليد في صميم التفسير المركّب لارتفاع المستوى، جنباً إلى جنب مع العامل الحراري للمحيط، بدل أن تحصره في سبب واحد.
7. المراقبة والقياس
تقوم المراقبة المنهجية للأنهار الجليدية على موازنة الكتلة، وهي حصيلة ما يتراكم على النهر الجليدي من ثلج وما يفقده من ذوبان وتصاريف خلال دورة سنوية. وتُعدّ الموازنة الكتلية النوعية للأنهار الجليدية المرجعية مؤشراً على الحالة العالمية للأنهار الجليدية، إذ تختزل حالها في قيمة واحدة قابلة للمقارنة عبر الزمن. غير أن هذا المؤشر لا يكفي وحده لتقييم التغيرات الإقليمية إلى العالمية ولا للمساهمة في مستوى سطح البحر، بل يستلزم ذلك قياسات جيوديسية بالأقمار الاصطناعية إلى جانبه 14Global Glacier State · World Glacier Monitoring Service (WGMS) ↗. وتستند تقديرات موازنة الكتلة لدى WGMS إلى الأنهار الجليدية المرجعية العالمية التي يتجاوز رصدها المتواصل 30 عاماً، وتُجمع بياناتها في نداءات سنوية تنطلق من شبكة تعاون علمي تمتد في أكثر من 40 بلداً 14.
تتكامل في تقديرات فقدان كتلة الأنهار الجليدية العالمية مصدران للقياس: رصد حقلي جليدي يشمل نحو 500 نهر جليدي، وقياسات جيوديسية بالأقمار الاصطناعية تغطي نحو 200,000 نهر جليدي 10.

ويتولى المركز العالمي لرصد الأنهار الجليدية، بالتعاون مع المركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلج والجليد ومبادرة القياسات العالمية للجليد الأرضي من الفضاء، تشغيل الشبكة العالمية للأنهار الجليدية (GTN-G) دعماً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ 15World Glacier Monitoring Service · World Glacier Monitoring Service (WGMS), University of Zurich ↗. وقد جمعت خدمة رصد الأنهار الجليدية العالمية والمنظمات التي سبقتها بيانات موحّدة عن تقلبات الأنهار الجليدية على مدى أكثر من قرن 15.
8. حصيلة الموازنة الكتلية
تُظهر سلسلة الرصد الطويلة للأنهار الجليدية المرجعية أن متوسط موازنة الكتلة ما يزال سلبياً على نحو حاد: فقدت هذه الأنهار تراكمياً أكثر من 30 متراً مكافئ مائي منذ عام 1950، وأكثر من 25 متراً مكافئ مائي في سمكها منذ عام 1980 1416Latest Glacier Mass Balance Data · World Glacier Monitoring Service (WGMS) ↗. وبلغت أكثر موازنة كتلة سنوية سلبية في أحدث ملخص لـ WGMS قيمة -5.638 متر مكافئ مائي، وهي المبلغة لسنة الموازنة 2023/24 16. وسُجلت ثماني سنوات من أصل عشر من أكثر سنوات الموازنة الكتلية سلبية للأنهار المرجعية المرصودة منذ 2010، وجلبت كل سنة من السنوات الثلاث الماضية خسارة سنوية تتجاوز 1 متر مكافئ مائي 14.
| المؤشر | القيمة | الفترة/السنة | المصدر |
|---|---|---|---|
| الخسارة التراكمية في سمك الأنهار الجليدية المرجعية | أكثر من 25 متر مكافئ مائي | منذ 1980 | wgms-latest-mass-balance |
| أكثر موازنة كتلة سنوية سلبية | -5.638 متر مكافئ مائي | 2023/24 | wgms-latest-mass-balance |
| سنوات الموازنة الكتلية السلبية ضمن الأعلى سلبية | ثماني سنوات من أصل عشر | منذ 2010 | wgms-state |
| الخسارة الجليدية السنوية في كل سنة من السنوات الثلاث الماضية | تتجاوز 1 متر مكافئ مائي | السنوات الثلاث الماضية | wgms-state |
9. حالات إقليمية: حديقة Glacier الوطنية
في نهاية العصر الجليدي الصغير، وتحديداً حول سنة 1850، كان في المنطقة التي ستصبح لاحقاً حديقة Glacier الوطنية نحو 80 نهراً جليدياً 17Glacier's Glaciers · U.S. National Park Service, Glacier National Park ↗. ويعكس فقدان الأنهار الجليدية منذ تلك الحقبة تغيراً مناخياً طبيعياً وآخر بشري المنشأ 18Climate Change - Glacier National Park · U.S. National Park Service ↗. غير أن تراجع العقود الأخيرة يمكن أن يُنسب بصورة متزايدة إلى أسباب بشرية 18.
وتأتي حديقة Glacier National Park في المرتبة الثانية وطنياً بعد North Cascades في تركيز الأنهار الجليدية، إذ تضم الأخيرة أعلى تركيز للأنهار الجليدية في الولايات المتحدة المتصلة 17. ويبلغ عدد الأنهار الجليدية النشطة في Glacier نحو عشرين نهراً جليدياً 17.

وبحلول 2015 لم يستوفِ سوى 26 نهراً جليدياً مسمى معيار المساحة البالغ 0.1 كم²، أي تسعة أقل من عام 1966 17. وحين أنشأ الرئيس تافت الحديقة عام 1910 كانت تضم ما يُقدَّر بـ150 نهراً جليدياً، ولم يبق اليوم سوى أقل من 30، وقد تقلصت مساحة معظمها بمقدار الثلثين 13.
10. المخاطر: فيضانات البحيرات الجليدية
يُطلق على الفيضان المفاجئ الذي ينشأ عن بحيرة جليدية اسم فيضان بحيرة جليدية، ويُختصر بـ GLOF، وهو إطلاق مياه الذوبان من بحيرة يسدها رُكام جليدي أو جليد عند انهيار هذا السد 19Glacial Lake Outburst Floods · AntarcticGlaciers.org (Royal Holloway, University of London) ↗. وكثيراً ما تسبب هذه الفيضانات فيضانات كارثية في المصب، فتترك آثاراً جيومورفولوجية واجتماعية واقتصادية كبيرة 19.
تُعدّ بعض أكبر الفيضانات في تاريخ الأرض من فيضانات البحيرات الجليدية، وقد أحدثت تغيراً واسع النطاق في المشهد 19. وفي بيرو (Peru) وحدها كانت هذه الفيضانات مسؤولة عن نحو 32,000 وفاة في القرن العشرين 19.
تتسم السدود الرُكامية بضيقها وحدة حوافها، وتُبنى عادة من رواسب سائبة رديئة الفرز، وبعضها يحوي نوى جليدية 19. ولهذه الخصائص مجتمعة أثر مباشر في هشاشة السد، إذ يجعل احتمال انهياره أكبر من احتمال انهيار أنواع السدود الأوسع 19.
وتنصرف مياه البحيرة المسدودة بالجليد عندما يطفو السد الجليدي نفسه: فحين يبلغ مستوى البحيرة نحو 90 في المئة من ارتفاع السد، يرتفع الجليد عن فراشه وتتسرب المياه عبر قنوات تحت جليدية، ثم تنغلق هذه القنوات من جديد مع انخفاض مستوى البحيرة 19.
11. الأثر المناخي والبحث المستقبلي
أفاد تقرير حالة المناخ العالمي 2023 الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن الأرقام القياسية تحطمت مرة أخرى، وفي بعض الحالات سُحقت، في مستويات غازات الدفيئة وحرارة السطح وحرارة المحيطات وحموضتها وارتفاع مستوى سطح البحر وغطاء جليد البحر في القطب الجنوبي وتراجع الأنهار الجليدية 20State of the Global Climate 2023 · World Meteorological Organization (WMO) ↗. ويأتي تراجع الأنهار الجليدية في صدارة هذه المؤشرات وأكثرها وضوحاً بوصفه من أبرز نتائج التغير المناخي الجاري 21Glaciology - Laboratory of Hydraulics, Hydrology and Glaciology · ETH Zurich (VAW) ↗. وهو تراجع لا يقف عند حدّه الفيزيائي، بل يمتد إلى تبعات ملموسة تطال الموارد والمخاطر معاً 21.
تتصل بهذا التراجع تبعات مباشرة، منها نقص المياه ومخاطر طبيعية كفيضانات البحيرات الجليدية 21. وتكتسب المعرفة الدقيقة بهذه الظواهر أهمية عملية في توقع توافر المياه وفي تقييم ما يترتب عليها من أثر على البنية التحتية للطاقة المائية وعلى تقدير المخاطر 21.

وفي أفق البحث المستقبلي، تُستخدم المحاكاة العددية مقترنةً بالمشاهدات المباشرة وتوقعات المناخ لاستشراف كيفية تطور جميع أنهار الجليد على الأرض 21. وتساعد النتائج المستخلصة من ذلك في تقييم الآثار الممتدة من المساهمة في مستوى سطح البحر العالمي إلى توافر المياه في الأحواض الجليدية والمشاهد المستقبلية 21.
12. الخط الزمني
-
1850ذروة اتساع الأنهار الجليديةبلغت أنهار الحديقة الجليدية الحالية أقصى اتساعها في نهاية العصر الجليدي الصغير، ثم بدأت تتراجع مع بداية اتجاه الاحترار. 18
13. الخط الزمني: من النظرية الجليدية إلى الأنهار الجليدية المتقلصة اليوم
- نحو 1850بلوغ أنهار حديقة Glacier National Park الجليدية أقصى امتداد لهافي نهاية العصر الجليدي الصغير كانت أنهار المنطقة التي ستصبح حديقة Glacier National Park في أكبر حالاتها، بنحو 80 نهراً جليدياً، قبل أن يبدأ اتجاه الاحترار.
- 1894بداية المراقبة الدولية المنسقة للأنهار الجليديةتبدأ المراقبة الدولية المنهجية لتغيرات الأنهار الجليدية، وهي بداية السلسلة التي تواصلها خدمة مراقبة الأنهار الجليدية العالمية اليوم.
- 1910إنشاء حديقة Glacier National Park في مونتاناأنشأ الرئيس تافت (Taft) حديقة Glacier National Park التي كانت تؤوي آنذاك ما يُقدَّر بنحو 150 نهراً جليدياً.
- 1949/50انطلاق سلسلة الموازنة الكتلية للأنهار الجليدية المرجعيةتبدأ سلسلة WGMS للأنهار الجليدية المرجعية العالمية التي تتجاوز مدة رصدها 30 عاماً بسنة الموازنة 1949/50، وتمتد إلى القرن الحادي والعشرين.
- منذ 1950تسارع الاحترار في منطقة حديقة Glacier National Parkارتفعت درجات الحرارة السنوية في منطقة Glacier National Park بنحو 2-3 درجات فهرنهايت منذ 1950، وأصبح موسم النمو أطول بنحو 12 يوماً.
- 1953اندفاع نهر كوتياه (Kutiah) الجليدي القياسيقطع نهر كوتياه الجليدي في باكستان أكثر من 12 كيلومتراً في ثلاثة أشهر بمتوسط نحو 112 متراً في اليوم، وهو أسرع اندفاع جليدي مسجل.
- 1975بداية السجلات العالمية للأنهار الجليديةيبدأ السجل العالمي لتغير كتلة الأنهار الجليدية، موفراً خط الأساس للخسارة التراكمية المقيسة منذ ذلك الحين.
- منذ 2000تسارع ذوبان الأنهار الجليدية بعد عام 2000منذ عام 2000 ذاب نحو 79 في المئة من مساهمة الأنهار الجليدية في ارتفاع مستوى سطح البحر المسجلة منذ 1975، في علامة على تسارع فقدان الكتلة.
- 2001انضمام Jungfrau-Aletsch-Bietschhorn إلى قائمة التراث العالمييُدرج موقع Swiss Alps Jungfrau-Aletsch وهو أكثر أجزاء جبال الألب تغطيةً بالجليد، للمرة الأولى على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
- 2002بدء الأقمار الاصطناعية مراقبة متواصلة للصفائح الجليديةتبدأ مهمة GRACE المشتركة بين NASA وألمانيا جمع البيانات التي كشفت فقدان الصفيحتين الجليديتين في غرينلاند وأنتاركتيكا لكتلتهما.
- 2011إحصاء شامل للأنهار الجليدية في ألاسكايحصي أحدث مسح شامل نحو 27,000 نهر جليدي في ألاسكا، وإن كان العلماء يرون أن عدد الأنهار الجليدية إحصاءة مضللة.
- 2015صور جوية تحصي ما تبقى من أنهار حديقة Glacier National Parkتحدد صور عام 2015 في الحديقة 26 نهراً جليدياً مسمى يستوفي معايير الحجم — أي تسعة أقل من 1966 — وقد يكون بعضها أصغر من أن يُحتسب نهراً جليدياً.
- 2018/19سنة خسارة قياسية للأنهار الجليدية في القطب الشمالييهيمن الذوبان في ألاسكا وكندا القطبية الشمالية وسفالبارد على فقدان الجليد في أنهار وقمم القطب الشمالي الجليدية خارج غرينلاند، ويسجل 2019 أكثر سنوات الموازنة الكتلية سلبية في المنطقة.
- 2023أسخن سنة مسجلة تجلب تراجعاً قياسياً للأنهار الجليديةتؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن 2023 كانت أسخن سنة مسجلة، إذ بلغ متوسط درجة الحرارة العالمية قرب السطح نحو 1.45 درجة مئوية فوق خط الأساس ما قبل الصناعي، وتُبلغ عن تحطيم أرقام قياسية في تراجع الأنهار الجليدية.
- 2023/24أكثر سنة موازنة كتلية سلبية للأنهار الجليدية المرجعيةيورد أحدث ملخص لـ WGMS أكثر موازنة كتلية سنوية سلبية في سلسلة الأنهار الجليدية المرجعية، وهي -5.638 متر مكافئ مائي، لسنة الموازنة 2023/24 الميلادية.
المراجع (21)
- 1Glacier — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 2Glaciers — National Snow and Ice Data Center (NSIDC) موقع↩عرض المصدر
- 3Ice Sheets — National Snow and Ice Data Center (NSIDC) موقع↩عرض المصدر
- 4What is a glacier? (USGS FAQ) — U.S. Geological Survey (USGS) موقع↩عرض المصدر
- 5Glacier Quick Facts — National Snow and Ice Data Center (NSIDC) موقع↩عرض المصدر
- 6Glacier Recession — AntarcticGlaciers.org (Royal Holloway, University of London) موقع↩عرض المصدر
- 7Glaciers and Icecaps — U.S. Geological Survey (USGS) Water Science School موقع↩عرض المصدر
- 8Glacier Flow — AntarcticGlaciers.org (Royal Holloway, University of London) موقع↩عرض المصدر
- 9Swiss Alps Jungfrau-Aletsch — UNESCO World Heritage Centre موقع↩عرض المصدر
- 10Glaciers (Climate Indicators) — Copernicus Climate Change Service (C3S), ECMWF موقع↩عرض المصدر
- 11Ice Sheets — NASA Science موقع↩عرض المصدر
- 12Glaciers and Ice Caps Outside Greenland - Arctic Report Card — NOAA Arctic Program 2020 موقع↩عرض المصدر
- 13Big Thaw — National Geographic موقع↩عرض المصدر
- 14Global Glacier State — World Glacier Monitoring Service (WGMS) موقع↩عرض المصدر
- 15World Glacier Monitoring Service — World Glacier Monitoring Service (WGMS), University of Zurich موقع↩عرض المصدر
- 16Latest Glacier Mass Balance Data — World Glacier Monitoring Service (WGMS) موقع↩عرض المصدر
- 17Glacier's Glaciers — U.S. National Park Service, Glacier National Park موقع↩عرض المصدر
- 18Climate Change - Glacier National Park — U.S. National Park Service موقع↩عرض المصدر
- 19Glacial Lake Outburst Floods — AntarcticGlaciers.org (Royal Holloway, University of London) موقع↩عرض المصدر
- 20State of the Global Climate 2023 — World Meteorological Organization (WMO) 2023 موقع↩عرض المصدر
- 21Glaciology - Laboratory of Hydraulics, Hydrology and Glaciology — ETH Zurich (VAW) موقع↩عرض المصدر