تخطَّ إلى المحتوى
التاريخ

نمرود

المدينة الملكية الآشورية التي دمّرها داعش عام 2015.

· Mary Harrsch · CC BY-SA 4.0
التاريخ: انطباع فني عن القصور الآشورية م…التاريخ: انطباع فني عن القصور الآشورية من كتاب "آثار نينوى" للسير أوستن هنري لايارد، 1853، وانطباع فني عن قاعة في قصر آشوري من كتاب "آثار نينوى" للسير
ظل نمرود عاصمة الإمبراطورية الآشورية خلا…ظل نمرود عاصمة الإمبراطورية الآشورية خلال عهود شمشي أدد الخامس (822–811 قبل الميلاد)، وأداد نيراري الثالث (810–782 قبل الميلاد)، والملكة سميراميس (810
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2الموقع والتسمية
  3. 3نمرود في العصور الآشورية
  4. 4المعابد والآلهة
  5. 5الحفريات والاستكشاف الأثري
  6. 6الجدل حول الاسم والكتابات المبكرة
  7. 7الترميم والتدمير الحديث
  8. 8أهم التواريخ
  9. 9الأسئلة الشائعة
  10. 10خريطة المعرفة

نظرة عامة

نمرود مدينة آشورية قديمة تقع في العراق على بعد 30 كيلومتراً جنوب مدينة الموصل، في سهل نينوى في أعالي بلاد الرافدين، وعُرفت باسمها الآشوري الأصلي كالحو 1Nimrud — sec3 · Wikipedia ↗. وكانت مدينة آشورية رئيسية بين نحو 1350 قبل الميلاد و610 قبل الميلاد 2Nimrud — sharrukin · Reference ↗. وبموقعها على طريق تجاري رئيسي يربط آشور ونينوى، احتلت موقعاً استراتيجياً متميزاً 3Nimrud — sec4 · Wikipedia ↗.

تُذكر المدينة في الإمبراطورية الآشورية القديمة (2025–1750 ق.م)، وخلال حكم شمشي-أداد الأول (1809–1776 ق.م) أُدرجت كمركز لعبادة الإلهة عشتار، وبقيت كذلك خلال الإمبراطورية الآشورية الوسطى (1365–1056 ق.م) 4Nimrud — hatra · Reference ↗. ثم ظلّت عاصمة الإمبراطورية الآشورية خلال عهود شمشي أدد الخامس (822–811 قبل الميلاد)، وأداد نيراري الثالث (810–782 قبل الميلاد)، والملكة سميراميس (810 1.

خلال الإمبراطورية الآشورية الحديثة (911-605 قبل الميلاد)، نمت نينوى في الحجم والأهمية، لا سيما من عهد توكولتي نينورتا الثاني وآشور ناصربال الثاني (883 4. وقد اختار هذا الأخير مدينة كالحو عاصمةً له بدلاً من العاصمة التقليدية القديمة آشور، على بعد 30 كم من الموصل الحالية 4. وللاحتفال بإنجاز عمله في نمرود في 864 قبل الميلاد، أقام آشور ناصربال احتفالاً كبيراً وصفه بعض العلماء بأنه ربما أعظم حفلة في تاريخ العالم 5Nimrud — sec1 · Wikipedia ↗.

بحلول عام 800 قبل الميلاد، كانت مدينة نمرود قد توسعت إلى عدد سكان يقارب 75000 نسمة، مما جعلها أكبر مركز حضري من حيث عدد السكان في العالم في ذلك الوقت 5. وقد عُثر على أطلال المدينة ضمن كيلومتر واحد من القرية الآشورية الحديثة نومانيا في محافظة نينوى 2.

أجريت الحفريات الأولية في نمرود من قبل أوستن هنري لايارد، حيث عمل من 1845 إلى 1847 ومن 1849 حتى 1851 3. وبعد أن عمل جورج سميث لفترة وجيزة في الموقع عام 1873 وعاد راسام إلى هناك من 1877 إلى 1879، تُرك نمرود دون مساس لما يقرب من 60 عاماً 6Nimrud — sec2 · Wikipedia ↗. وفي عام 2013، مول مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية في المملكة المتحدة «مشروع النمرود»، بإدارة إليانور روبسون، الذي كانت أهدافه كتابة تاريخ المدينة ف 2.

ظلّ اسم الموقع موضع جدل طويل في الكتابات الغربية، إذ استُخدم اسم النمرود مرتبطاً به لأول مرة في كتاب رحلات كارستن نيبور، الذي كان في الموصل في مارس 1760 6. وقد وصف كزينوفون في كتابه الأناباسيس في القرن الخامس قبل الميلاد أطلال مدينة آشورية تقع في موقع مشابه تُسمى «لاريسا»، وذكر بلدة آشورية صغيرة تُسمى «ميبسيلا» على نهر دجلة قرب موقع الموصل اليوم 1. وحدد ريتش الموقع بمدينة لاريسا عند كزينوفون، ونقل عن السكان المحليين اعتقادهم العام بأنها كانت مدينة نمرود نفسها، وأن واحداً أو اثنين من الأكثر اطلاعاً ممن تحدث إليهم في الموصل قالا إنها العثور أو آشور التي سُميت منها البلاد كلها 7Nimrud — wiki · Wikipedia ↗. وزار وليام فرانسيس أينسوورث الموقع في 1837، وحدده مثل ريتش بلاريسا في الأناباسيس، واستنتج أن النمرود هي ريسين الكتابية استناداً إلى تحديد بوكارت للاريسا بريسين على أسس اشتقاقية 1.

كانت المدينة مشهورة بمزجها بين الآلهة اليونانية والآشورية والكنعانية والآرامية والعربية، وعُرفت بالآرامية باسم بيت إلاهة أي «بيت الله» 8Nimrud — sec5 · Wikipedia ↗. وكان معبد الإله الآشوري المحلي شمش يُسمى رسمياً بيت إلاهي، أي «بيت الله»، في نقوش آرامية بلاد الرافدين، وسُجلت المدينة باسم «سياج شمش» على عملة 8.

عندما اختارها آشور ناصربال الثاني عاصمة جديدة له، أزال أنقاض دفاعاتها المنهارة المتراكمة وبدأ في بناء مدينة جديدة بالكامل، بما في ذلك قصر ملكي مصمم ليتجاوز جميع قصور الحكام الآشوريين السابقين 3. وتوثق رسائل آشورية معاصرة مطالب تتعلق بالأخشاب وغيرها من المواد والحرفيين الذين جاءوا من أماكن بعيدة مثل فينيقيا الساحلية 5. ولم تكتمل المدينة قط، وهُجرت أخيراً بعد قرن عندما سقطت الإمبراطورية الآشورية 5.

1. الموقع والتسمية

عُرف الموقع في النقوش الآشورية باسم كالحو، وهو الاسم الذي قارنه علماء الآثار التوراتيون في منتصف القرن التاسع عشر بكالح التوراتية استنادًا إلى وصف النمرود في سفر التكوين 102. أما التسمية الغربية الحديثة «النمرود» فقد سجّلها الرحّالة كارستن نيبور بوصفها اسمًا محليًا للموقع في منتصف القرن الثامن عشر2. وقد أثار هذا الاسم التباسًا لدى الباحثين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إذ ربطوه بشخصية النمرود التوراتية بدلًا من الاسم الآشوري الأصلي.

تعدّدت محاولات تحديد هوية الموقع في الكتابات الكلاسيكية؛ فقد حدّده أينسوورث، على غرار ريتش، بلاريسا (Λάρισσα) الواردة في أناباسيس كزينوفون، واستنتج أن النمرود هي ريسين الكتابية استنادًا إلى تحديد بوكارت للاريسا بريسين على أسس اشتقاقية1. وقد تكرر هذا الاستنتاج في مواضع أخرى من المصادر نفسها9Nimrud — mosul · Reference ↗. ويظل الجدل حول الاسم قائمًا في الكتابات المبكرة عن الموقع، حيث وُثّقت رسوم تخيلية لبعثة لايارد وهي تزيل لاماسو عام 1851 وأخرى تنقله عام 18498.

أما الموقع الجغرافي، فقد وصفته المصادر بأنه يقع على بعد 30 كم (20 ميلًا) جنوب الموصل، و5 كم (3 أميال) جنوب قرية السلامية، في سهل نينوى. وتذكر المصادر قربه من قرية نومانيا في محافظة نينوى. وقد اكتسب الموقع أهمية استراتيجية لوقوعه على طريق تجاري يربط آشور ونينوى.

تسميات الموقع عبر العصور

كالحو: الاسم الآشوري الأصلي للموقع.

كالح: التسمية التوراتية التي قارنها علماء الآثار التوراتيون بالموقع في منتصف القرن التاسع عشر.

النمرود: الاسم المحلي الذي سجّله كارستن نيبور في منتصف القرن الثامن عشر.

لاريسا (Λάρισσα): تحديد كلاسيكي اقترحه أينسوورث على غرار ريتش استنادًا إلى أناباسيس كزينوفون.

ورد اسم النمرود في الكتابات الغربية أول مرة في كتاب رحلات كارستن نيبور، وكان نيبور في الموصل في مارس 17606. وعلى الرغم من شيوع هذه التسمية، لم يمحُ الاسم الآشوري الأصلي من الذاكرة كلها؛ فقد سجّل الجغرافي العربي في العصور الوسطى ياقوت الحموي أن الموقع كان يسمى ساراون أو ساراغون، مما يدل على أن الاسم الآشوري لم يُنسَ تمامًا قبل إعادة اكتشاف المدينة5.

كان ريتش من أوائل من حدد الموقع بمدينة لاريسا عند كزينوفون، ونقل عن السكان المحليين اعتقادهم العام بأن هذه كانت مدينة نمرود نفسها، وأن واحدًا أو اثنين من الأكثر اطلاعًا ممن تحدث إليهم في الموصل قالا إنها العثور أو آشور التي سُميت منها البلاد كلها7. وزار وليام فرانسيس أينسوورث الموقع في 18379.

ثم حدد أينسوورث، مثل ريتش، الموقع بلاريسا (Λάρισσα) الواردة في أناباسيس كزينوفون، واستنتج أن النمرود هي ريسين الكتابية استنادًا إلى تحديد بوكارت للاريسا بريسين على أسس اشتقاقية1. وقد تكرر هذا الاستنتاج في مواضع أخرى من المصادر نفسها9.

وقد صار الموقع معروفًا على نطاق واسع باسم «النمرود» بعد أن أخطأ علماء الآثار في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في تحديد هويته مع المدينة المرتبطة بشخصية النمرود التوراتية في سفر التكوين7. ويظل الجدل حول الاسم قائمًا في الكتابات المبكرة عن الموقع، حيث وُثّقت رسوم تخيلية لبعثة لايارد وهي تزيل لاماسو عام 1851 وأخرى تنقله عام 184910Nimrud — sec6 · Wikipedia ↗.

وبعد أن عمل جورج سميث لفترة وجيزة في الموقع عام 1873 وعاد راسام إلى هناك من 1877 إلى 1879، تُرك نمرود دون مساس لما يقرب من 60 عامًا6.

2. نمرود في العصور الآشورية

شغلت نمرود مكانة بارزة في تاريخ آشور منذ عصورها القديمة، إذ ورد ذكرها في سياق الإمبراطورية الآشورية القديمة (2025–1750 ق.م)، ثم اقترنت في عهد شمشي-أداد الأول (1809–1776 ق.م) بمركز لعبادة الإلهة عشتار، وظل هذا الدور الديني قائماً خلال الإمبراطورية الآشورية الوسطى (1365–1056 ق.م). وعلى امتداد قرون طويلة ظلت المدينة واحدة من المراكز الآشورية الرئيسية بين نحو 1350 و610 قبل الميلاد.1

وفي الإمبراطورية الآشورية الحديثة (911-605 ق.م) اتخذ آشور ناصربال الثاني (883-859 ق.م) قراراً حاسماً بنقل مقر الحكم إلى كالحو بدلاً من آشور التقليدية، فأزال أنقاض الدفاعات المتراكمة وشرع في بناء مدينة جديدة بالكامل، شملت قصراً ملكياً صُمم ليتجاوز قصور الحكام السابقين. وبلغ البناء ذروته في احتفال كبير أقيم سنة 864 ق.م بإنجاز العمل، استضاف فيه الملك 69,574 ضيفاً، بينهم 16,000 مواطن من العاصمة الجديدة و5,000 شخصية أجنبية رفيعة المستوى، واستمر الاحتفال عشرة أيام. وتوثق رسائل آشورية معاصرة مطالب تتعلق بالأخشاب والحرفيين جُلبت من أماكن بعيدة مثل فينيقيا الساحلية، كما زُرع التل بالأرز والسرو على غرار منظر جبال أمانوس في شمال سوريا.1

وظلت نمرود عاصمة خلال عهود شمشي أدد الخامس (822–811 ق.م)، وأداد نيراري الثالث (810–782 ق.م)، والملكة سميراميس (810)، وواصل الملوك اللاحقون مثل شلمنصر الثالث وأداد-نيراري الثالث وتغلات-بلاسر الثالث وشلمنصر الخامس وسرجون الثاني توسيع المدينة. وبحلول عام 800 ق.م بلغ عدد سكانها نحو 75,000 نسمة، مما جعلها أكبر مركز حضوري من حيث عدد السكان في العالم في ذلك الوقت. وارتبطت المدينة بممارسة دفن الملوك الآشوريين في آشور بينما دُفنت ملكاتهم في كالح، غير أن المدينة لم تكتمل قط وهُجرت أخيراً بعد قرن عندما سقطت الإمبراطورية الآشورية.1

وفي العصور الحديثة عادت نمرود إلى الواجهة العلمية عبر الحفريات السويسرية التي قادها يوليوس فيبر (1838-1906) حوالي عام 1860، وهي مدعومة بسجلات موثقة.1

وبينما اتُّخذت كالحو عاصمةً في العهد الآشوري الحديث، ظلت نينوى تنمو في الحجم والأهمية، ولا سيما منذ عهد توكولتي نينورتا الثاني وآشور ناصربال الثاني (883-859 قبل الميلاد) فصاعداً؛ وقد اختار هذا الأخير كالحو بدلاً من العاصمة التقليدية القديمة آشور، على بعد 30 كم (19 ميلاً) من الموصل الحالية.4

ولموقعها على طريق تجاري رئيسي يربط آشور ونينوى، احتلت كالح موقعاً استراتيجياً متميزاً.3 وتقع أطلال المدينة ضمن كيلومتر واحد (1,100 ياردة) من القرية الآشورية الحديثة نومانيا في محافظة نينوى بالعراق.2

وقد شهد تاريخ الكشف عن الموقع تطوراً في التحديد الجغرافي قبل أن تُباشر الحفريات المنهجية؛ فقد حدد ريتش الموقع بمدينة لاريسا عند كزينوفون، ونقل عن السكان المحليين اعتقادهم العام بأنها مدينة نمرود نفسها، وأن واحداً أو اثنين من الأكثر اطلاعاً ممن تحدث إليهم في الموصل ذكرا أنها العثور أو آشور التي سُميت منها البلاد كلها.7 وزار وليام فرانسيس أينسوورث الموقع سنة 1837، وذهب مثل ريتش إلى تحديده بلاريسا (Λάρισσα) في أناباسيس كزينوفون، واستنتج أن نمرود هي ريسين الكتابية استناداً إلى تحديد بوكارت للاريسا بريسين على أسس اشتقاقية.1

أما الحفريات الأولية في الموقع فقد أجراها أوستن هنري لايارد، إذ عمل فيه من 1845 إلى 1847 ومن 1849 حتى 1851.3 وبعد أن عمل جورج سميث لفترة وجيزة في الموقع سنة 1873 وعاد راسام إليه من 1877 إلى 1879، تُرك نمرود دون مساس لما يقرب من 60 عاماً.6

وفي سياق الدراسات الحديثة، استُخدم اسم النمرود مرتبطاً بالموقع في الكتابات الغربية لأول مرة في كتاب رحلات كارستن نيبور، الذي كان في الموصل في مارس 1760.6 وفي سنة 2013 مول مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية في المملكة المتحدة «مشروع النمرود» بإدارة إليانور روبسون، وكان من أهدافه كتابة تاريخ المدينة في العصور القديمة والحديثة، وتحديد وتسجيل تاريخ تشتت القطع الأثرية من النمرود الموزعة بين ما لا يقل عن 76 متحفاً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 36 في الولايات المتحدة و13 في المملكة المتحدة.2

3. المعابد والآلهة

كان لمدينة نمرود إلهها الآشوري المحلي، وهو شمش، وكان معبده يُسمى رسمياً بيت إلاهي، أي «بيت الله»، في نقوش آرامية بلاد الرافدين 8. وقد سُجلت المدينة نفسها على عملة باسم «سياج شمش» 8. ويدل هذا التسجيل النقدي على أن شمش لم يكن مجرد إله معبد داخل المدينة، بل كان الإله الذي تُنسب إليه حمايتها وتُعرف به في التعاملات الخارجية 8.

وإلى جانب شمش، تذكر النقوش الحضرية آلهة أخرى كان لها حضور في المشهد الديني للمدينة 7. فمنها بعل شمين الآرامي، وهو من أبرز الأسماء الإلهية الواردة في تلك النقوش 7. وتذكر النقوش كذلك إلهة تُعرف باسم أشوربل، ويُرجح أنها كانت استيعاباً يجمع بين الإله الآشوري آشور والإله البابلي الآشوري بيل، على الرغم من أن كلاً منهما مذكر على حدة 7.

وقد اشتهرت المدينة بمزجها بين آلهة من أصول متباينة: يونانية وآشورية وكنعانية وآرامية وعربية 8. وهذا التعدد في الأصول يعكس طابعاً دينياً منفتحاً على روافد حضارية متجاورة، لا حصراً لعبادة محلية واحدة 8. وفي هذا السياق عُرفت المدينة بالآرامية باسم بيت إلاهة، أي «بيت الله» 8.

أسماء ومصطلحات

بيت إلاهي: التسمية الرسمية لمعبد الإله شمش في النقوش الآرامية ببلاد الرافدين، ومعناها «بيت الله» 8.

سياج شمش: الاسم الذي سُجلت به المدينة على عملة 8.

بيت إلاهة: الاسم الآرامي الذي عُرفت به المدينة 8.

أشوربل: إلهة وردت في النقوش الحضرية، ويُرجح أنها استيعاب للإلهين آشور وبيل 7.

4. الحفريات والاستكشاف الأثري

زار وليام فرانسيس أينسوورث موقع النمرود في 1837، وهو من أوائل من أثبتوا صلة الموقع بالمدينة الآشورية القديمة 7. وقد سبقه في ذلك ريتش الذي حدد الموقع بمدينة لاريسا عند كزينوفون، وأشار إلى أن السكان المحليين «يعتقدون عموماً أن هذه كانت مدينة نمرود نفسها؛ وقال واحد أو اثنان من الأكثر اطلاعاً ممن تحدثت إليهم في الموصل إنها العثور أو آشور، التي سُميت منها البلاد كلها» 7. ويُروى هذا التحديد نفسه في المصادر المتعلقة بالموصل، حيث يرد نص الإشارة إلى اعتقاد الأهالي بالصيغة ذاتها 9.

لم يلبث الموقع أن صار محطّ أنظار المنقّبين، إذ عمل أوستن هنري لايارد فيه على مرحلتين: الأولى من 1845 إلى 1847، والثانية من 1849 حتى 1851 7. ثم شهد الموقع حضوراً متقطعاً في العقود التالية، إذ عمل جورج سميث فيه لفترة وجيزة عام 1873، وعاد راسام إليه من 1877 إلى 1879 7. وقد سبق ذلك حفريات سويسرية قام بها يوليوس فيبر حوالي 1860 7. وبعد انصراف راسام تُرك الموقع دون مساس لما يقرب من 60 عاماً 7.

استُئنف الحفر في الموقع من قبل المدرسة البريطانية للآثار في العراق بقيادة ماكس مالوان في عام 1949 7. وأسفر هذا العمل عن اكتشاف رسائل النمرود الـ244 7. وقد مثّل هذا الاستئناف نقطة تحوّل في دراسة المدينة بعد عقود من الإهمال 7.

في عام 2013، مول مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية في المملكة المتحدة «مشروع النمرود»، بإدارة إليانور روبسون 2. وكان من أهداف المشروع كتابة تاريخ المدينة في العصور القديمة والحديثة 2. كما استهدف تحديد وتسجيل تاريخ تشتت القطع الأثرية من النمرود، الموزعة بين ما لا يقل عن 76 متحفاً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 36 في الولايات المتحدة و13 في المملكة المتحدة 2.

استخدم اسم النمرود مرتبطاً بالموقع في الكتابات الغربية أول مرة في كتاب رحلات كارستن نيبور، الذي كان في الموصل في مارس 1760 9. وبذلك سبق هذا التدوين المأثورُ الحفرياتَ الأوروبية نفسها بزمن طويل، وأرسى في الوعي الغربي اقتران الاسم بالتل قبل أن يبدأ التنقيب فيه 10.

وقد كانت الحفريات الأولية في الموقع من عمل أوستن هنري لايارد، إذ عمل فيه من 1845 إلى 1847 ومن 1849 حتى 1851 3. وإلى جانب ذلك قامت حفريات سويسرية في النمرود حوالي عام 1860، اقترنت باسم يوليوس فيبر ووُثّقت في سجلات 7 1.

ثم استأنف فريق من المدرسة البريطانية للآثار في العراق بقيادة ماكس مالوان الحفر في النمرود في عام 1949، وأسفرت هذه الحفريات عن اكتشاف رسائل النمرود الـ244 9. وقد جاء هذا الاستئناف بعد أن صار الوجود الأوروبي في شمال العراق أكثر جوهرية في منتصف القرن التاسع عشر، حين أُهمل الاستكشاف الأثري لموقع دور شروكين لصالح مواقع بدت أكثر واعدة مثل نينوى أو نمرود 5.

وفي سياق الاهتمام بالموقع في العصور الحديثة، ذكرت صحيفة الديلي تلغراف في عام 2004 أن «أعمدة وتماثيل الحضر المحفوظة جيدًا تجعلها واحدة من أكثر المواقع الأثرية إثارة للإعجاب في العراق» 4. وقد اقترن هذا الاهتمام بإرادة رسمية في الترميم، إذ رأى صدام حسين أن تاريخ الموقع الرافديني يعكس مجدًا عليه، وسعى إلى ترميم الموقع ومواقع أخرى في نينوى والنمرود وآشور وبابل، كرمز للإنجاز العربي، وأنفق أكثر من 80 مليون دولار أمريكي في المرحلة الأولى من ترميم بابل 1.

5. الجدل حول الاسم والكتابات المبكرة

ظلّ اسم الموقع موضعَ جدلٍ بين الباحثين في القرن التاسع عشر. ففي منتصف ذلك القرن اقترح علماء الآثار التوراتيون أن الاسم الآشوري للموقع هو كالحو، أي كالح التوراتية، مستندين في ذلك إلى وصف لأسفار النمرود في سفر التكوين 10 2. وقد ربط هذا الاقتراح بين الموقع والنص التوراتي ربطاً مباشراً. غير أن التسمية لم تستقر على هذا الرأي وحده، إذ عرف الموقع في الكتابات الغربية باسم آخر سيعمّ لاحقاً.

أما اسم النمرود فقد ارتبط بالموقع في الكتابات الغربية لأول مرة في كتاب رحلات كارستن نيبور 9. وكان نيبور قد كان في الموصل في مارس 1760، وهي الإقامة التي أتاحت له تدوين ما رآه وسمعه عن الموقع 9. ومن هذا الكتاب انتقل الاسم إلى ما تلاه من أدبيات الرحالة والباحثين. وبذلك تعايشت التسميتان: تسمية توراتية استقاها علماء الآثار من سفر التكوين، وتسمية رحلية دوّنها نيبور في القرن الثامن عشر.

وقد شغلت الكتابات المبكرة عن الموقع جانباً من هذا الجدل حول هويته. ففي منتصف القرن التاسع عشر وما قبله، كانت الأعمال الميدانية في نينوى تُقدَّم للجمهور الأوروبي عبر رسوم تخيلية، منها رسم تخيلي لعام 1851 لبعثة لايارد وهي تزيل لاماسو، ورسم تخيلي لعام 1849 لبعثة لايارد وهي تنقل لاماسو 10. وتعكس هذه الرسوم اهتماماً مبكراً بالآثار الضخمة التي كانت تُستخرج من الموقع. وقد واكب ذلك نقل كثير من الآثار الأثرية في نينوى إلى المتاحف الكبرى في القرن التاسع عشر، بما في ذلك المتحف البريطاني واللوفر 10. وهكذا انتقلت شواهد الموقع المادية إلى أوروبا في وقت كانت فيه هويته الاسمية لا تزال مثار نقاش.

لم يكن الوعي بأصول التل وليدَ الحفريات الأوروبية وحدها، بل سبقها بزمن طويل. فقد سجّل الجغرافي العربي في العصور الوسطى ياقوت الحموي أن الموقع كان يُسمّى ساراون أو ساراغون، وهو ما يدل على أن الاسم الآشوري الأصلي لم يُنسَ تماماً قبل إعادة اكتشاف المدينة 5. ويُضاف إلى ذلك أن الموقع لم ينقطع عن الذاكرة الجغرافية العربية، إذ عُرف في المصادر السريانية والعربية باسم النمرود، وهو مدينة آشورية قديمة يقع اسمها الآشوري الأصلي كالحو واسمها التوراتي كالح 1.

ويحدّد هذا الوصف موضع المدينة بدقة نسبية، فهي تقع في العراق على بعد 30 كيلومتراً (20 ميلاً) جنوب مدينة الموصل، وعلى بعد 5 كيلومترات (3 أميال) جنوب قرية السلامية، في سهل نينوى في أعالي بلاد الرافدين 1. وهذه الإحداثيات الجغرافية تظل الإطار الذي يُفهم فيه الجدل حول الاسم، إذ ظلّ الموقع معروفاً في الكتابات الغربية باسم آخر سيعمّ لاحقاً، قبل أن يستقرّ عليه اسم النمرود.

أما الرسوم التخيلية التي قدّمت الموقع للجمهور الأوروبي في منتصف القرن التاسع عشر، فقد كانت وسيطاً بصرياً بين الحفر والجمهور، ومنها رسم تخيلي لعام 1851 لبعثة لايارد وهي تزيل لاماسو، ورسم تخيلي لعام 1849 لبعثة لايارد وهي تنقل لاماسو 10. وقد واكب هذه الرسوم نقل كثير من الآثار الأثرية في نينوى إلى المتاحف الكبرى في القرن التاسع عشر، بما في ذلك المتحف البريطاني واللوفر 10. وهكذا انتقلت شواهد الموقع المادية إلى أوروبا في وقت كانت فيه هويته الاسمية لا تزال مثار نقاش.

6. الترميم والتدمير الحديث

رأى صدام حسين أن تاريخ الموقع الرافديني يعكس مجداً عليه، فسعى إلى ترميمه إلى جانب مواقع أخرى في نينوى والنمرود وآشور وبابل، وجعل من ذلك رمزاً للإنجاز العربي، وأنفق في المرحلة الأولى من ترميم بابل أكثر من 80 مليون دولار أمريكي 1.

في عام 2015 أعلنت المنظمة الإرهابية الدولة الإسلامية عزمها على تدمير الموقع بسبب طابعه الآشوري «غير الإسلامي» 2.

بعد تجريف النمرود في 5 مارس 2015 قال عبد الأمير حمداني، عالم الآثار العراقي من جامعة ستوني بروك، إن الحضر ستكون التالية بالطبع 1.

الحضر بالطبع ستكون التالية

عبد الأمير حمداني، عالم آثار عراقي من جامعة ستوني بروك

7. أهم التواريخ

  • 1056
    تُذكر المدينة في الإمبراطورية الآشورية القديمة (2025–1750 ق.م) وخلال حكم شمشي-…
    تُذكر المدينة في الإمبراطورية الآشورية القديمة (2025–1750 ق.م) وخلال حكم شمشي-أداد الأول (1809–1776 ق.م) أُدرجت كمركز لعبادة الإلهة عشتار، وبقيت كذلك خلال الإمبراطورية الآشورية الوسطى (1365–1056 ق.م).
  • 1350
    كانت مدينة آشورية رئيسية بين نحو 1350 قبل الميلاد و610 قبل الميلاد.
    كانت مدينة آشورية رئيسية بين نحو 1350 قبل الميلاد و610 قبل الميلاد.
  • 1760
    علم الآثار: الكتابات المبكرة والجدل حول الاسم: رسم تخيلي لعام 1851 لبعثة لايار…
    علم الآثار: الكتابات المبكرة والجدل حول الاسم: رسم تخيلي لعام 1851 لبعثة لايارد وهي تزيل لاماسو، ورسم تخيلي لعام 1849 لبعثة لايارد وهي تنقل لاماسو، وقد نُقلت كثير من الآثار الأثرية في نينوى إلى المتاحف الكبرى في القرن التاسع عشر، بما في ذلك المتحف البريطاني واللوفر، النمرود: استُ
  • 1837
    حدد ريتش الموقع بمدينة لاريسا عند كزينوفون، وأشار إلى أن السكان المحليين "يعتق…
    حدد ريتش الموقع بمدينة لاريسا عند كزينوفون، وأشار إلى أن السكان المحليين "يعتقدون عموماً أن هذه كانت مدينة نمرود نفسها؛ وقال واحد أو اثنان من الأكثر اطلاعاً ممن تحدثت إليهم في الموصل إنها العثور أو آشور، التي سُميت منها البلاد كلها." وقد زار الموقع في النمرود وليام فرانسيس أينسوو
  • 1838
    ^ "يوليوس فيبر (1838–1906) والحفريات السويسرية في النمرود حوالي 1860 مع سجلات.…
    ^ "يوليوس فيبر (1838–1906) والحفريات السويسرية في النمرود حوالي 1860 مع سجلات."
  • 1845
    أجريت الحفريات الأولية في نمرود من قبل أوستن هنري لايارد، حيث عمل من 1845 إلى…
    أجريت الحفريات الأولية في نمرود من قبل أوستن هنري لايارد، حيث عمل من 1845 إلى 1847 ومن 1849 حتى 1851.
  • 1853
    التاريخ: انطباع فني عن القصور الآشورية من كتاب "آثار نينوى" للسير أوستن هنري ل…
    التاريخ: انطباع فني عن القصور الآشورية من كتاب "آثار نينوى" للسير أوستن هنري لايارد، 1853، وانطباع فني عن قاعة في قصر آشوري من كتاب "آثار نينوى" للسير أوستن هنري لايارد، 1853، ومخطط للنمرود بقلم فيليكس جونز.
  • 1873
    بعد أن عمل جورج سميث لفترة وجيزة في الموقع عام 1873 وعاد راسام إلى هناك من
    بعد أن عمل جورج سميث لفترة وجيزة في الموقع عام 1873 وعاد راسام إلى هناك من 1877 إلى 1879، تُرك نمرود دون مساس لما يقرب من 60 عامًا.

8. الأسئلة الشائعة

كم بلغ عدد ضيوف الاحتفال الذي أقامه آشور ناصربال للاحتفال بإنجاز عمله في نمرود؟

استضاف الحدث 69,574 ضيفاً، من بينهم 16,000 مواطن من العاصمة الجديدة و5,000 شخصية أجنبية رفيعة المستوى، واستمر عشرة أيام 1.

من قاد الحفريات السويسرية في نمرود حوالي عام 1860؟

قادها يوليوس فيبر (1838–1906) مع سجلات موثقة 7.

ما أبرز ما أسفرت عنه حفريات المدرسة البريطانية للآثار في العراق بقيادة ماكس مالوان؟

استأنف هذا الفريق الحفر في النمرود في عام 1949، وأسفرت حفرياته عن اكتشاف رسائل النمرود الـ244 9.

كم عدد المتاحف التي توزعت عليها القطع الأثرية من النمرود وفق «مشروع النمرود»؟

وزعت القطع بين ما لا يقل عن 76 متحفاً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 36 في الولايات المتحدة و13 في المملكة المتحدة 2.

كيف وصف كزينوفون الموقع في كتابه الأناباسيس؟

وصف في القرن الخامس قبل الميلاد أطلال مدينة آشورية تقع في موقع مشابه تُسمى «لاريسا» 1.

ما الذي دفع آشور ناصربال الثاني إلى اختيار كالحو عاصمة بدلاً من آشور؟

اقترح علماء حديثون تفسيرات متنوعة، منها أنه ربما أصبح غير راضٍ عن آشور لأنه لم تكن هناك مساحة كبيرة متبقية في العاصمة القديمة لترك بصمة، أو الأهمية الكبيرة لموقع النمرود فيما يتعلق بشبكات التجارة المحلية، أو أن النمرود كان أكثر مركزية في الإمبراطورية، أو أنه كان يأمل في استقلالية أكبر عن العائلات الكبيرة المؤثرة في آشور 7.

المراجع (10)

10 مصادر · موقع 10

  1. 1Nimrud — sec3 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  2. 2Nimrud — sharrukin — Reference موقع↩عرض المصدر
  3. 3Nimrud — sec4 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  4. 4Nimrud — hatra — Reference موقع↩عرض المصدر
  5. 5Nimrud — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  6. 6Nimrud — sec2 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  7. 7Nimrud — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  8. 8Nimrud — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  9. 9Nimrud — mosul — Reference موقع↩عرض المصدر
  10. 10Nimrud — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر