الأرجوان الصوري
قصة الأرجوان الصوري، صباغ الملوك القدماء: حلزونات murex البحرية التي تنتجه، والكيمياء التي تحوّل إفراز غدتها إلى 6,6'-dibromoindigo وورش الفينيقيين التي سحقت جبالاً من الأصداف، والقانون والإيمان والإمبراطورية التي خدمها اللون.
الأرجوان الصوري صباغ يُستخرج من الغدد تحت الخيشومية لحلزونات murex المتوسطية، وأبرزها Hexaplex trunculus و Bolinus brandaris و Stramonita haemastoma. وقد جعلت الكمية الضئيلة من الإفراز في كل حلزون كلفته استثنائية، إذ يلزم نحو 10,000 صدفة لغرام واحد من الصباغ، فصار لون الملوك في Mesopotamia وفي التوراة، ولون Tyre و Carthage الفينيقيين، ولون أباطرة روما وبيزنطة الذين ضبطت قوانينهم وألقابهم من يحق له ارتداؤه. وقاومت كيمياؤه التفسير حتى تجارب William Cole في عقد 1680 وتحديد Paul Friedlander لـ 6,6'-dibromoindigo عام 1909، ويعيد علم الآثار الحديث، من حياض Tel Shiqmona إلى أصداف Sarepta المسحوقة وصوف Timna المصبوغ، بناء كيفية عمل الصناعة فعلاً.

في هذا المقال
- 1نظرة عامة
- 2المصدر الحيواني والأنواع المنتجة
- 3الغدة والسلائف اللونية
- 4الكيمياء والتركيب
- 5المردود والكلفة
- 6تقنيات الاستخراج والصباغة القديمة
- 7الدرجات والأصناف والأسماء
- 8الجغرافيا والمراكز الإنتاجية
- 9الأدلة الأثرية
- 10الخط الزمني
- 11المكانة الاجتماعية والسعر
- 12الانتقال والاندثار
- 13اللقب البيزنطي «المولود في الأرجوان»
- 14البدائل الاصطناعية
- 15الخط الزمني: من أول أكوام الأصداف إلى كيمياء 1909
- 16الرسم البياني للمعرفة
نظرة عامة
الأرجوان الصوري صباغ يُستخرج من صدف murex، أنتجته مدينة Tyre الفينيقية أول مرة في العصر البرونزي 1Tyrian Purple: The Super-Expensive Dye of Antiquity · World History Encyclopedia ↗. وقد عُرف أيضاً بالأرجوان الملكي أو الإمبراطوري، وظلّ قروناً طويلة مقترناً بالملكية والسلطة حتى العصر الروماني 1.
وقد ذاع صيت الفينيقيين بوصفهم باعة الأرجوان، فنقلوا صناعته إلى مستعمراتهم ولا سيما Carthage، ومنها انتشر حتى تبنّاه الرومان رمزاً للسلطة الإمبراطورية والمكانة 1. وكانت الثياب المصبوغة به مرغوبة وغالية جداً لأن الصباغ عسير الصنع 1.
1. المصدر الحيواني والأنواع المنتجة
ينتمي حلزون murex الصبّاغ إلى فصيلة Muricidae، وهي حلزونات بحرية تعيش في مياه صخرية ضحلة 2Dye murex · Encyclopaedia Britannica ↗. وتنتشر هذه الحلزونات في العالم كله، غير أن غالبيتها تقطن مياه المناطق المدارية 2. وتتميز بأصدافها الكثيفة الأشواك أو ذات الحواشي المجعّدة 2. وتُحتوى السلائف اللونية للأرجوان الصوري في الغدة تحت الخيشومية لهذه الرخويات البحرية 3Tyrian Purple: The First Four Thousand Years (Chris Cooksey, Science Progress) · Science Progress, via PubMed Central ↗.
كان الأرجوان الحقيقي يُنتج أساساً من ثلاثة أنواع من الرخويات البحرية من فصيلة Muricidae الشائعة في البحر المتوسط، هي Hexaplex trunculus و Bolinus brandaris و Stramonita haemastoma 4Early evidence of royal purple dyed textile from Timna Valley (Israel) · PLOS ONE ↗. وتُعرف هذه الأنواع أيضاً بأسمائها القديمة Murex trunculus و Murex brandaris و Thais haemastoma 4. وقد دلّت المخططات الكروماتوغرافية لعشرين عينة من حياض Shiqmona على تحديد النوع Hexaplex trunculus بين الأنواع المنتجة 5Tel Shiqmona during the Iron Age: A first glimpse into an ancient Mediterranean purple dye industry · PLOS ONE ↗.

في القرن الثامن عشر وضع العالم السويدي Carl Linnaeus قائمة بالأنواع التي تحدّد الصدفتين الرئيستين المانحتين للأرجوان، وهما murex brandaris و murex trunculus 6The Phoenicians - The Purple · Pheniciens.com ↗.
2. الغدة والسلائف اللونية
لا يحمل الرخوي الأرجواني لونه في أثناء حياته، بل يُحتوى هذا اللون في صورة سلائف لونية تُعرف أحياناً بمولّدات اللون أو طلائع مولّدات اللون، وهي راسخة في الغدة تحت الخيشومية التي تُعدّ موضع الصباغ في الحيوان 3.
من أبرز خصائص كثير من أنواع murex قدرتها على إفراز سائل أصفر يتحوّل إلى صباغ أرجواني متى تعرّض لضوء الشمس 2. وقد خلص Cole إلى أن ضوء الشمس ضروري لتطوير اللون، وأن العملية تُولّد في أثناء ذلك الرائحة الكريهة 3.
3. الكيمياء والتركيب
المكوّن الرئيس للأرجوان الصوري هو 6,6'-dibromoindigo، وهو البنية الكيميائية التي تقوم عليها أشهر أصباغ العصور القديمة 7Preparation of Tyrian Purple (6,6'-dibromoindigo): Past and Present · Molecules, via PubMed Central ↗. وإلى هذا المركّب يعود اللون الذي ارتبط بالترف والسلطة في العالم القديم، حتى إن القوانين كانت تفصل بين من يجوز له ارتداء الأرجوان ومن لا يجوز له 8Purple Reign: A passion for purple built the Phoenicians' vast trading empire · National Geographic History Magazine ↗. ولا يقتصر إرث هذا التركيب على الثياب، فقد كان صباغ tekhelet الأزرق الغامق المستخدم لتلوين ثياب الشعائر الدينية العبرية ضرباً من الأرجوان الصوري نفسه 9The Purple Dye That Powered the Ancient Phoenician Empire · HISTORY (A&E Television Networks) ↗.
ظلّت صناعة النسيج الأرجواني التي أنشأها الفينيقيون مزدهرة حتى بعد أن تلاشت هيمنتهم الاقتصادية تدريجياً في التاريخ، وبقي القماش الأرجواني ترفاً لا يقدر عليه إلا الأغنياء والأقوياء 8. وقد ترك هذا النشاط آثاراً مادية ضخمة، إذ كانت كمية أصداف murex المطروحة في Sidon كبيرة إلى حد أنها شكّلت جبلاً بارتفاع 40 متراً 1.
4. المردود والكلفة
يُجمع الباحثون على أن ندرة الصباغ في هذه الحلزونات هي ما حكم على الأرجوان الصوري بالغلاء على مرّ العصور، فلم ينزل سعره يوماً عن مرتبة النفائس 7. وقد بلغ من ضآلة المحصول أن احتاج Paul Friedländer إلى 12,000 حلزون Murex brandaris لينتج 1.4 غرام من الخضاب النقي 7. وفي هذا السياق نفسه يُذكر تقدير Caseau بأن كل غرام واحد من الصباغ يقتضي نحو عشرة آلاف صدفة، وهو ما يوضح حجم الجهد المبذول في استخلاص مادة بهذه القلة.
أجرى المؤلفون سلسلة تجارب صباغة لاختبار محصول الأنواع المختلفة، فتبيّن أن B. brandaris أو S. haemastoma تُنتج لوناً بالغ الجمال لكن الكمية المتحصلة منه قليلة 4. ولم يقف الأمر عند حدّ القلة، إذ ثبت أن إضافة بضع غدد من H. trunculus تساعد على زيادة مقدار اللون الممتص في الألياف 4. وهكذا تكشف التجارب أن جمال اللون لا يوازيه وفرة في المحصول، وأن مزج الأنواع قد يكون سبيلاً لتعويض النقص.
5. تقنيات الاستخراج والصباغة القديمة
تُروى دقائق العمل في مستخرج الصباغ على نحو يكشف عن صرامة الصنعة القديمة؛ فقد حرص Pliny على أخذ الحيوان حياً قبل الشروع في معالجته، ونزع الصدفة عن الأفراد الكبيرة بينما كانت الصغار تُسحق كاملة. وتُستخرج الغدد من الحلزونات الكبيرة بأداة معدنية، في حين تُعالَج الأفراد الأصغر على هيئتها دون تفكيك. 8
أما العِرق المأخوذ من الحيوان فكان يُوضع في الملح بمعدل sextarius، أي نحو باينت ونصف، من الملح لكل مئة رطل من سائل الأرجوان. ثم يُغلى اللون المحضّر في أوعية من الرصاص، على أن يوضع مئة رطل ونصف من اللون في كل amphora، أي وعاء يسع نحو ثمانية غالونات من الخمر. 10The Ninth Booke of Plinies Naturall History, translated by Philemon Holland (1601) · LacusCurtius, University of Chicago ↗

وبعد نزع الغدد وسحق ما سُحق، تُسخَّن المادة في ماء مالح عشرة أيام حتى تذوب، فتخلّف مركّباً عديم اللون. ولا يظهر الصباغ الأرجواني إلا حين يُعاد تعريض ذلك المركّب للهواء وضوء الشمس. 8
6. الدرجات والأصناف والأسماء
جاء الأرجوان بأصناف كثيرة تتراوح بين البنفسجي الباهت والأرجوان الأسود 3. وكان الصباغ في هيئته الزاهية بلون لم يُجارِه لون في العالم القديم 9. وظل ثابتاً زاهياً حتى بعد غسل الأقمشة المصبوغة به 9. أما درجته فتتحدّد أثناء الصباغة، فتعطي مدى من الألوان يمتد من الأحمر تقريباً إلى الأزرق الغامق 9.
لم يكن ثمة قيد عالمي على من يرتدي الأرجوان، بل قيود محلية في بعض أيام الأعياد حين كان يُحصر في أعلى المراتب 3. وقد عُرف من أصنافه ما يُسمّى Dibapha أي «مغموس مرتين»، ومنه الأزرق الملكي الذي يُعدّ من النوع الأول، إلى جانب tekhelet الأزرق الغامق في الثياب العبرية.
يحمل الاسم اللاتيني purpura اشتقاقاً من الصدفة التي يُستخرج منها الصباغ. أما الاسم Greek Phoinikes فيعني «الأحمر»، وربما كان إشارة إلى الأرجوان الفينيقي المصنوع من حلزون murex البحري 11Phoenicians · Livius.org ↗. ومن هذا المعنى الأحمر جرت تسمية Phoenicia.
7. الجغرافيا والمراكز الإنتاجية
يُصنّف Pliny أفاضل الأرجوان بحسب مواطنها، فيقدّم في آسيا أرجوان Tyre، ويجعل في إفريقيا أرجوان Meninx ونواحي Gaetulia المطلّة على Ocean، ويرى في أوروبا أن أرجوان Laconia هو الأفضل 12The Natural History, Book IX, Chapter 60: The Nature of the Murex and the Purple · Perseus Digital Library, Tufts University ↗. وبهذا التوزيع الجغرافي يربط بين جودة الصباغ وموضع إنتاجه، لا بينه وبين نوع الصدفة وحدها. وتظلّ هذه المواضع الأربعة مدار التفضيل عنده حين تُقارن منتجات الأقاليم بعضها ببعض 12.
وكان Tyre و Sidon مركزين لصناعة الصباغ، حتى بلغ الطلب على الأرجوان الصوري حدّاً جعل رواسب هائلة من الأصداف تُحفر في ضواحيهما 1. وقد أفضى هذا الاستغلال المكثّف إلى أن كاد النوع يُمحى من سواحل Phoenicia 1. وتشهد آثار الحفر على أن التصنيع لم يكن صناعة هامشية، بل نشاطاً استنزف مخزون الساحل استنزافاً بعيد الأثر 1.

وتمتدّ شواهد التصنيع الواسع إلى غرب البحر المتوسط، إذ توفّر كميات كبيرة من أصداف murex المسحوقة في مواقع في Spain و Tunisia و Morocco دليلاً على إنتاج الصباغ الأرجواني على نطاق واسع في Iberia و North Africa 8. وهذه المخلفات المسحوقة، بما تحمله من دلالة على معالجة الأصداف، تُقرأ كأثر مباشر لورش الصباغ لا كبقايا طبيعية 8.
في تل شقмона، الموقع الوحيد في الشرق الأدنى وحوض المتوسط والعالم الذي كُشفت فيه سلسلة من ورش الصباغة الأرجوانية، دليل واضح على تصنيع الأرجوان وصباغته على نطاق واسع في منشأة متخصصة طوال نصف ألفية في العصر الحديدي5. وقد عملت هذه الورش نحو نصف ألفية، بين نحو 1100 و600 قبل الميلاد، في ظل مملكة إسرائيل، فزوّدت ممالك المنطقة، ويُرجَّح أنها استُخدمت في برقع الهيكل13Tel Shiqmona is the largest known factory producing purple dye in the Iron Age · University of Haifa ↗.
8. الأدلة الأثرية
يُعدّ نسيج وادي تمناع الصوفي من أهم ما كُشف في هذا الباب، إذ خلصت الدراسة إلى أن هذه أول مرة يُعثر فيها في Southern Levant على نسيج صوفي عمره 3000 سنة يحمل دليلاً على أصباغ مصدرها الأصداف 4. ويتصل هذا الكشف بموقع Slaves' Hill الذي أُرخّ النسيج فيه بالكربون المشع 4. وهو دليل مباشر على ممارسة الصباغ في المنطقة، لا مجرد أثر غير مباشر لصناعتها 4.
أما أول دليل أثري يتصل بصناعة صباغ الأرجوان فيتكوّن من أدلة غير مباشرة، منها أكوام من أصداف murex تعود إلى نحو القرن 19 قبل الميلاد 4. فهذه التجمّعات الصدفية تشير إلى نشاط الصباغ قبل أن تظهر الأدلة المباشرة على النسيج المصبوغ 4.

وفي مواقع أخرى من Levant تعود إلى العصر البرونزي والعصر الحديدي، لم تعطِ المكتشفات المتعلقة بصباغ الأرجوان إلا كسرات أو أوانٍ ملطّخة قليلة 5. ومن هذه المواقع Tel Kabri في Akko Plain و Tell Keisan القريب، و Tel Akko و Tel Dor 5. وهذا يؤكد ندرة الأدلة المباشرة على هذه الصناعة في معظم مواقع المنطقة 5.
عُثر في موقع صَرْفَة على ثلاث كومات كبيرة من أصداف الأرجوان المكسورة، ضمن حفائر بريتشارد بين عامي 1969 و19744. وإذا ضُمّت هذه الكومات إلى غيرها من الأصداف المؤرَّخة بنحو القرن التاسع عشر قبل الميلاد، فإنها تضع أقدم إنتاج للأرجوان في حدود عام 1350 قبل الميلاد لا قبل ذلك، وتشير إلى أنه صُنع أولاً في بحر إيجة وإيطاليا قبل أن يُنقل إلى الشرق الأدنى14Shells from Sarepta (Lebanon) and East Mediterranean purple-dye production (D. S. Reese, Mediterranean Archaeology & Archaeometry 10.1) · Aegeus Society for Aegean Prehistory ↗.
9. الخط الزمني
-
نحو 1350 قبل الميلادأقدم إنتاج موثّقلا يمكن تأريخ أقدم إنتاج للأرجوان بما يسبق هذا التاريخ، وترجّح الأدلة أن الصباغ الصدفي أُنتج أولاً في Aegean وفي Italy قبل نقله إلى Near East. 14
-
أواخر القرن 11 وأوائل القرن 10 قبل الميلادموقع Timnaعينات محللة من حفائر موقع صهر النحاس الواسع في العصر الحديدي المعروف بـ Slaves' Hill (الموقع 34)، مؤرّخ بقياس الكربون المشع تأريخاً محكماً في هذا النطاق. 4
-
1685ملاحظات Cole على الأرجوانلاحظ William Cole من Bristol عملية الصباغ، وبعد أن لفت انتباهه صناعة أيرلندية تستخدم الأصداف لوسم الكتان، عثر على حلزون الكلب Purpura capillus، المعروف اليوم بـ Nucella lapillus، على شاطئ Minehead في Somerset 3.
10. المكانة الاجتماعية والسعر
لم يكن الأرجوان الصوري مجرّد صباغ يُشترى ويُباع، بل كان علامةً على المكانة الاجتماعية في العالم الروماني؛ فقد ارتبط في مواكب النصر والذبائح والثياب المنسوجة بالذهب بمراتب عليا لا تُنال إلا لمن يملك حقّ لبسه. وكان لباس الأرجوان يفصل Senator عن الفرسان، وتضبط القوانين المحلية حدود استعماله فتحصره في فئات بعينها. وهكذا صار الصباغ نفسه أداةً للتمييز الاجتماعي قبل أن يكون سلعةً في السوق.15An English translation of the Edict on Maximum Prices (Edictum de pretiis rerum venalium), 301 CE · University of Bergen (hist.uib.no) ↗
وقد بلغ من نفاسة الأرجوان أن وصفه Pliny بأنه أنفس من الذهب في العهد الروماني، وأن سعر البنفسجي منه مئة دنير، بينما بلغ سعر الـ dibapha ألف دنير. وتكشف هذه الفروق أن القيمة لم تكن في اللون وحده، بل في درجة الصباغ وكثافة غمسه.1

ويعرض مرسوم الحد الأقصى للأسعار الصادر عام 301 صورةً دقيقة لموقع الأرجوان في هرم الأسعار؛ فقد تراوحت الأسعار في المرسوم بين دنير واحد لعلف الحيوانات الأخضر الطازج و 150,000 دنير لأسد ذكر أو للحرير المصبوغ بالأرجوان. وفي فصل الأرجوان حُدّد رطل الصوف المصبوغ بالأرجوان بـ 50,000 دنير، والصوف الأرجواني الأفتح بـ 32,000 دنير. ويُظهر هذا التدريج أن الصباغ كان يُسعَّر بحسب درجة اللون وطبيعة المادة المصبوغة، لا بسعر واحد جامع.15
وفي المرسوم نفسه كان رطل الصباغ الأرجواني يعادل نحو ثلاثة أرطال من الذهب، وهو ما يضعه في ذروة السلع المصنّفة في التسعير الرسمي.1
11. الانتقال والاندثار
لم يظلّ إنتاج الصباغ الأرجواني حبيس موطنه الأول، إذ انتقلت مصانع الصباغة الإمبراطورية إلى Constantinople حين استولى العرب على مدينة Tyre الأسطورية 3. ثم جاءت الحملة الصليبية الرابعة بين 1202 و 1204 فتركت المدينة مدمّرة وكادت تمحو صناعة الصباغة فيها 3. وعلى الرغم من ذلك واصلت Tyre إنتاج صباغها الأرجواني الشهير وازدهرت مركزاً مسيحياً مهماً 16Tyre · World History Encyclopedia ↗. غير أن استيلاء سلطنة Mamluk المسلمة عليها أنهى إنتاج الصباغ الأرجواني والثياب، إذ صارت الأصباغ الأرخص متاحة 16.
وهكذا أفضت ندرة murex إلى اندثار تقنيات صنع الصباغ الأرجواني 6. بيد أن اللون لم يفقد مكانته الرمزية، بل بقي علامة على الفخامة 6. ولا يزال كرادلة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية يحتفظون بامتياز ارتداء الأرجوان 6.

12. اللقب البيزنطي «المولود في الأرجوان»
كان تعبير «المولود في الأرجوان» مجازياً وحرفياً في آن، لأن الغرفة التي وُلد فيها أطفال الأسرة المالكة في Constantinople كانت تُسمى Porphyra ومصبوغة بالأرجوان، فحمل الابن المولود فيها لقب Porphyrogenitus الذي يعني «المولود في الأرجوان» 17Porphyrogennetos, God's Regents on Earth: Byzantine Imperial Seals · Dumbarton Oaks Research Library and Collection, Harvard University ↗6. ويشير لقب porphyrogennetos، أو porphyrogennita للأنثى، تحديداً إلى الأشخاص المولودين شرعاً لإمبراطور حاكم 17. ولم تنشأ دلالاته السلالية إلا في منتصف القرن التاسع الميلادي 17.
13. البدائل الاصطناعية
نشر Sachs و Kempf أول تخليق لـ 6,6'-dibromoindigo في عام 1903، وقد استندا فيه إلى تكاثف Claisen بين 4-bromo-2-nitrobenzaldehyde والأسيتون، على قياس عملية Baeyer-Drewsen المعروفة في صناعة النيلة 7. وقد جاء هذا المسار الكيميائي إثباتاً لبنية الجزيء قبل أن يكون سبيلاً إنتاجياً مجدياً. أما محاولات القرن الماضي فظلّت تُقاس بمعيارين متلازمين: جدوى التخليق ومواءمته للغايات العملية.
وفي مسار موازٍ، صنع William Henry Perkin صباغ الموف، أو الأرجوان الأنيليني، في عام 1856 وهو في الـ 18 من عمره، فكان أول صباغ اصطناعي يُتاجر به 18William Henry Perkin · Science History Institute ↗. وقد استُخلص من كيماويات مستخرجة من قطران الفحم، وجاء اكتشافه أثناء عطلة الفصح من Royal College في London 18. وعلى هذا الأساس قامت الصناعة الكيميائية للصباغة الحديثة. ثم حلّت الأصباغ الاصطناعية محل أرجوان murex في القرن التاسع عشر 9، وإن استنساخ أبرز مزاياه، ومنها الثبات داخل الخيوط، استغرق سنوات 9.
14. الخط الزمني: من أول أكوام الأصداف إلى كيمياء 1909
- نحو 1900 ق.مأقدم أكوام الأصدافتعود أكوام أصداف murex إلى نحو القرن 19 قبل الميلاد، وهي أول دليل أثري غير مباشر على صناعة صباغ الأرجوان.
- نحو 1500 ق.منهوض المدن الفينيقيةنهضت مدن الفينيقيين على ساحل Levant أول مرة ككيانات حضرية، وصارت أصداف murex المستخدمة في صنع الصباغ الأرجواني من مواردها الثمينة.
- نحو 1350 ق.مأقدم إنتاج موثّق للأرجوانتُظهر تجمّعات أصداف Sarepta أن أقدم إنتاج للأرجوان لا يمكن تأريخه بما يسبق نحو 1350 قبل الميلاد.
- القرن 13 ق.مأرجوان ملكي في Knossosيحمل لوح طيني من Knossos في Crete مؤرّخ بالقرن 13 قبل الميلاد، مصطلح الأرجوان الملكي.
- بعد نحو 1200 ق.منهوض مدن الفينيقيين الدولةبعد انهيار قوى العصر البرونزي المجاورة، نهضت Tyre و Sidon وهما مدينتان تجاريتان فينيقيتان، لتسيطرا على شرق المتوسط.
- نحو 1100 ق.مافتتاح ورش Shiqmonaبدأت منشأة متخصصة لصباغ الأرجوان العمل في Tel Shiqmona على ساحل Carmel فأنتجت الصباغ وصبغت الأقمشة نحو نصف ألفية.
- أواخر القرن 11 ق.مصباغة نسيج صوفي في Timnaتُرك نسيج صوفي مصبوغ بأرجوان صدفي في موقع صهر النحاس في العصر الحديدي بـ Slaves' Hill في Timna Valley.
- 332 ق.مAlexander يستولي على Tyreوصل Alexander إلى Tyre في أثناء فتحه الإمبراطورية الأخمينية واستولى على المدينة الجزيرة.
- 64 ق.مTyre تصبح مستعمرة رومانيةضمّ Pompey فينيقيا وتحوّلت Tyre إلى مستعمرة رومانية، وواصلت المدينة إنتاج صباغها الأرجواني الشهير.
- 301 مDiocletian يضع سقفاً لسعر الأرجوانحدّد مرسوم الحد الأقصى للأسعار 150,000 دنير لرطل الحرير المصبوغ بالأرجوان، وهو أعلى سقف في المرسوم كله.
- 1202–1204الحملة الصليبية الرابعة تخرّب Constantinopleنُهبت Constantinople ثلاثة أيام في الحملة الصليبية الرابعة، وكاد ذلك يمحو صناعة الصباغ الإمبراطورية.
- 1291نهاية صناعة الأرجوان في Tyreاستولت سلطنة Mamluk على Tyre وانتهى إنتاج الصباغ الأرجواني والثياب إذ صارت الأصباغ الأرخص متاحة.
- 1685رسالة Cole عن الصباغة بالأصدافوصف William Cole من Bristol كيف تعمل الصباغة بالأصداف، وخلص إلى أن ضوء الشمس ضروري لتطوير اللون.
- 1856Perkin يخلّق الموفخلّق William Henry Perkin بالمصادفة صباغ الموف، أو الأرجوان الأنيليني، أول صباغ اصطناعي يُتاجر به، من كيماويات قطران الفحم.
- 1909Friedländer يحدّد ثنائي برومو الإنديغوأثبت Paul Friedlander أن المكوّن الرئيس للصباغ هو 6,6'-dibromoindigo بعد معالجة خضاب من 12,000 حلزون Murex brandaris.
- 2025نشر دراسة Shiqmonaنُشرت الدراسة المفصّلة لحياض Tel Shiqmona وأدواتها وبقايا الصباغ فيها، فعرضتها بوصفها السلسلة الوحيدة المحفورة لورش صباغ الأرجوان من العصر الحديدي في العالم.
المراجع (19)
- 1Tyrian Purple: The Super-Expensive Dye of Antiquity — World History Encyclopedia موقع↩عرض المصدر
- 2Dye murex — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 3Tyrian Purple: The First Four Thousand Years (Chris Cooksey, Science Progress) — Science Progress, via PubMed Central موقع↩عرض المصدر
- 4Early evidence of royal purple dyed textile from Timna Valley (Israel) — PLOS ONE دورية↩عرض المصدر
- 5Tel Shiqmona during the Iron Age: A first glimpse into an ancient Mediterranean purple dye industry — PLOS ONE دورية↩عرض المصدر
- 6The Phoenicians - The Purple — Pheniciens.com موقع↩عرض المصدر
- 7Preparation of Tyrian Purple (6,6'-dibromoindigo): Past and Present — Molecules, via PubMed Central موقع↩عرض المصدر
- 8Purple Reign: A passion for purple built the Phoenicians' vast trading empire — National Geographic History Magazine موقع↩عرض المصدر
- 9The Purple Dye That Powered the Ancient Phoenician Empire — HISTORY (A&E Television Networks) موقع↩عرض المصدر
- 10The Ninth Booke of Plinies Naturall History, translated by Philemon Holland (1601) — LacusCurtius, University of Chicago 1601 كتاب↩عرض المصدر
- 11Phoenicians — Livius.org موقع↩عرض المصدر
- 12The Natural History, Book IX, Chapter 60: The Nature of the Murex and the Purple — Perseus Digital Library, Tufts University كتاب↩عرض المصدر
- 13Tel Shiqmona is the largest known factory producing purple dye in the Iron Age — University of Haifa 2023 موقع↩عرض المصدر
- 14Shells from Sarepta (Lebanon) and East Mediterranean purple-dye production (D. S. Reese, Mediterranean Archaeology & Archaeometry 10.1) — Aegeus Society for Aegean Prehistory موقع↩عرض المصدر
- 15An English translation of the Edict on Maximum Prices (Edictum de pretiis rerum venalium), 301 CE — University of Bergen (hist.uib.no) موقع↩عرض المصدر
- 16Tyre — World History Encyclopedia موقع↩عرض المصدر
- 17Porphyrogennetos, God's Regents on Earth: Byzantine Imperial Seals — Dumbarton Oaks Research Library and Collection, Harvard University كتاب↩عرض المصدر
- 18William Henry Perkin — Science History Institute موقع↩عرض المصدر
- 19The Phoenicians (1500-300 B.C.), Heilbrunn Timeline of Art History — The Metropolitan Museum of Art 1500 موقععرض المصدر