كانت الحرب الباردة ذلك التنافس المعلن المقيّد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحلفائهما، والذي شكّل السياسة الدولية من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى عام 1991. خيضت الحرب على الجبهات السياسية والاقتصادية والدعائية مع لجوء محدود إلى السلاح، ومرّت بمحطات كبرى: حصار برلين والجسر الجوي، وخطة مارشال، والناتو وحلف وارسو، وسباق التسلح النووي، وجدار برلين، وأزمة الصواريخ الكوبية، والحروب بالوكالة في كوريا وفيتنام وأفغانستان، ثم الانفراج وانهياره، وأخيرًا إصلاحات ميخائيل غورباتشوف التي أتاحت سقوط جدار برلين عام 1989 وتفكّك الاتحاد السوفيتي عام 1991.
انطلقت الحرب العالمية الأولى (28 يوليو 1914 – 11 نوفمبر 1918) من أزمة يوليو عقب اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند في سراييفو، وانتهت بهدنة 11 نوفمبر 1918. حاربت دول المركز — ألمانيا والنمسا-المجر والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا — الحلفاء — فرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا وإيطاليا واليابان ثم الولايات المتحدة من 1917. أرغمت المدفعية والرشاشات الجيوش على الاحتماء بالخنادق من القناة الإنجليزية إلى الحدود السويسرية، واستُخدمت الغازات والدبابات والطائرات على نطاق صناعي. وفي الشرق الأوسط قاتلت الدولة العثمانية في غاليبولي وبلاد الرافدين وفلسطين وفي مواجهة الثورة العربية عام 1916؛ ومهّدت معركة مجيدو في سبتمبر 1918 الطريق إلى دمشق وهدنة مودروس. ومنح دخول أمريكا في أبريل 1917 الحلفاء ثقلًا حاسمًا في 1918، حين اخترق هجوم المئة يوم خط هيندنبورغ وأجبر ألمانيا على طلب الهدنة. تختلف أرقام الخسائر بحسب المصدر والتعريف: فبريتانيكا تذكر نحو 8,500,000 قتيل من الجنود ونحو 13,000,000 وفاة مدنية، ويبلغ جدول وزارة الحرب الأمريكية (فبراير 1924) 8,528,831 قتيلًا ومتوفى من أصل 65,038,810 معبأ، بينما تقدّر متاحف الحرب الإمبراطورية نحو 16 مليون قتيل من الجنود والمدنيين. وقد أعادت التسوية السلمية — معاهدة فرساي الموقّعة في 28 يونيو 1919، ثم معاهدات سان جيرمان ونويي وتريانون وسيفر ولوزان في 1923 — رسم أوروبا والشرق الأوسط، وأنشأت عصبة الأمم، وما زالت موضع جدل بسبب الصراعات التي ساعدت على إشعالها.
كانت الحرب العالمية الثانية (1939–1945) أكبر الحروب وأكثرها دموية في التاريخ. بدأت في أوروبا في 1 سبتمبر 1939 بغزو ألمانيا بولندا، وتحوّلت إلى حرب عالمية في 1941 بعملية بارباروسا والهجوم على بيرل هاربر. هُزمت دول المحور — ألمانيا وإيطاليا واليابان — على يد الحلفاء — فرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والصين — بعد نقاط التحول في ميدواي والعلمين وستالينغراد وإنزال نورماندي في 6 يونيو 1944. استسلمت ألمانيا في مايو 1945، واليابان في سبتمبر 1945 بعد القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي. وتتباين تقديرات القتلى تبايناً واسعاً — فبريتانيكا تذكر 35,000,000–60,000,000، وجداول أخرى تختلف — لأن إحصاءات الحرب غير دقيقة. وقد قتل الهولوكوست، كما يوثّقه متحف الهولوكوست الأمريكي، ستة ملايين من يهود أوروبا وملايين آخرين. أنتجت الحرب الأمم المتحدة، وسرّعت إنهاء الاستعمار، وافتتحت الحرب الباردة.