كريسبر
النظام المناعي البكتيري الذي صار تحريراً للجينات، وما لا يزال عاجزاً عن فعله بأمان.
كريسبر-كاس9 أداة لتحرير الجينات مستمدة من نظام مناعي بكتيري، نُشرت كمقصّات قابلة للبرمجة عام 2012 ونالت جائزة نوبل في الكيمياء عام 2020. تعمل بتوجيه إنزيم كاس9 إلى تسلسل يحدده RNA دليل وقطع شريطي الـDNA، ثم تُنتج آليات إصلاح الخلية إدخالات أو حذوفاً لا يمكن تحديدها سلفاً. طُوّرت محررات القواعد ومحررات التحرير الأولي لإحداث تغييرات دقيقة دون قطوع مزدوجة، وفي 2023 أُجيز أول دواء قائم على كريسبر، كاسجيفي، لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا.

في هذا المقال
- 1نظرة عامة
- 2الجذور البكتيرية: من التكرارات إلى المناعة التكيفية
- 3البنية الجزيئية وآليات العمل
- 4مسار الاكتشاف: من التعاون إلى مقصّات الجينات
- 5أدوات ما بعد القطع: محررات القواعد والتحرير الأولي
- 6المخاطر والقيود
- 7الإيصال إلى الخلايا
- 8التطبيقات السريرية والاعتماد التنظيمي
- 9براءات الاختراع والنزاع القانوني
- 10الإطار التنظيمي في أوروبا
- 11جائزة نوبل
- 12الخط الزمني
- 13أسئلة شائعة
- 14الخط الزمني: من التكرارات إلى دواء مُجاز
- 15الأسئلة الشائعة
- 16خريطة المعرفة
نظرة عامة
كريسبر نظام مناعي تكيفي يوجد في بدائيات النوى، وهو من بين أنظمة CRISPR-Cas الوحيدة التي توفر مناعة تكيفية ضد العناصر الوراثية الغازية 1CRISPR-Cas immunity in bacteria · Nature ↗. وتقوم هذه الأنظمة بمقاومة العناصر الوراثية المتنقلة الغازية، وقد صارت أساساً لطيف واسع من تطبيقات تحرير الجينات والتقنية الحيوية 2CRISPR-Cas systems: a review · Nature Reviews Microbiology ↗. وقد أسهم تطوير هذه التقنية في إكساب جينيفر دودنا وإمانويل شاربانتييه جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020 3CRISPR gene editing · Wikipedia ↗.

1. الجذور البكتيرية: من التكرارات إلى المناعة التكيفية
ظهر أول وصف لما صار يُعرف لاحقاً باسم CRISPR في ديسمبر 1987، حين نشر إيشينو وزملاؤه وصفاً مرجعياً لتكرارات غريبة رصدوها في الجينوم البكتيري4CRISPR · Wikipedia ↗. ولم يلبث أن درس عالم الأحياء الدقيقة الإسباني فرانسيسكو موخيكا وظيفة هذه التكرارات في جنسي الأركيا هالوفيراكس وهالواركولا، فكان عمله خطوة مبكرة نحو فهم دلالتها الوظيفية4. وقد كشف البحث اللاحق أن مصفوفات CRISPR، مع مجموعة من البروتينات المرتبطة بها، تمنح البكتيريا مقاومة ضد العاثيات، وربما بآلية شبيهة بتداخل الـRNA5CRISPR-Cas: biology, mechanisms and applications · Nature Reviews Microbiology ↗.
تشترط أنظمة النوعين الأول والثاني تفاعلاً بين البروتين وتسلسل PAM لتدمير الـDNA الغازي، وهو ما يضبط دقة التعرف على الهدف داخل الخلية4. وبهذا التحصين عبر اكتساب الفواصل يتيح النظام شكلاً فريداً من التطور، إذ تكتسب الجمهرة سريعاً مقاومة لمفترساتها وتورّثها عمودياً لنسلها1. فما بدأ لغزاً في تكرارات متكررة صار آلية مناعة تكيفية حقيقية تحفظ للبكتيريا ذاكرتها ضد العاثيات.
من المناعة البكتيرية إلى مقصّات الجينوم
اكتشف شاربانتييه ودودنا واحدة من أحدّ أدوات هندسة الجينات، وهي مقصّات CRISPR/Cas9 الجينية، في سنة 20126Press release: The Nobel Prize in Chemistry 2020 · NobelPrize.org ↗. وقد درس دودنا نظام CRISPR-Cas من الصنف 1، فربط بين فهم الآلية البكتيرية وتطويعها في المختبر7Popular information: The Nobel Prize in Chemistry 2020 · NobelPrize.org ↗. وباستخدام هذه المقصّات صار ممكناً تغيير شيفرة الحياة في غضون أسابيع قليلة6، ومنذ ذلك الاكتشاف انفجر استخدامها في مختبرات العالم6.
يقوم مبدأ العمل على تغيير الباحثين الجزء الخاص بالـCRISPR في المقصّات بحيث يطابق شيفرته الشيفرةَ التي ستُجرى فيها القطوع، فيُوجَّه القطع إلى موضع محدد بدقة7. غير أن هذا التوجيه لا يخلو من مخاطر، إذ تُعدّ الأحداث الضارة المتصلة بالجينوم، ومنها التحرير خارج الموقع، خطراً أصيلاً في العلاجات الجينية القائمة على CRISPR8Off-target effects of CRISPR-Cas genome editing · PMC / NIH ↗. ويبقى من أكبر الهواجس في تطبيقات CRISPR-Cas9 آثاره خارج الموقع، أي إحداث تغييرات غير متوقعة أو ضارة في مواضع أخرى من الجينوم9Off-target effects in CRISPR/Cas9 gene editing · Frontiers in Bioengineering and Biotechnology ↗.
لا يزال تحرير القواعد والتحرير الأولي يواجهان تحديات مفتوحة في خصوصية PAM وكفاءة التحرير والاستهداف خارج الموقع وتحديد التسلسل ونافذة التحرير10Base editing: precision chemistry on the genome · PMC / NIH ↗.

2. البنية الجزيئية وآليات العمل
أسهمت الأعمال البنيوية في الكشف عن تركيب إنزيمات كريسبر وآليات عملها، إذ تحفّز إنزيمات Cas كـCas9 وCas12 تعديل الـDNA المستهدف بإحداث قطع مزدوج الشريط في تسلسل يحدده RNA دليل 11Programmable gene editing: base and prime editing · Nature Reviews Genetics (PMC) ↗. ويقوم هذا القطع الموجّه على اقتران الدليل بتسلسل هدف محدد، فتقع القطيعة في موضع معيّن لا عشوائياً 11. وتختلف أنظمة كريسبر في متطلباتها من حيث عدد البروتينات اللازمة لبلوغ الفعالية 7.
تتطلب أنظمة النوع الأول والنوع الثاني تسلسل PAM لتحقيق التدمير الناجح 4. في حين تستغني أنظمة النوع الثالث عن هذا التسلسل ولا تحتاج إليه لتحقيق التدمير الناجح 4. ويُعدّ هذا الاختلاف في شرط PAM من الفروق البنيوية الجوهرية بين الأنواع 4.
تتميز أنظمة الصنف الثاني بأنها تحتاج إلى عدد أقل من البروتينات، وغالباً يكفيها بروتين Cas9 وحده 7. وهذا الاقتصاد في المكوّنات البروتينية يجعلها أبسط في التصميم والتطبيق من الأنظمة المتعددة البروتينات 7.
بعد إحداث القطع المزدوج، يُصلح الربط غير المتجانس أو الربط المتجانس الصغير ذلك القطع لينتج خليطاً من نتائج الإدخال والحذف 11. ولا يستطيع الباحث تحديد تسلسل الإدخال والحذف ولا التحكم فيه بدقة 11. ولأن أغلب نتائج الإدخال والحذف تسبب انزياح إطار في التسلسلات المشفِّرة، فإن إنزيمات Cas مناسبة جداً لتعطيل الجينات 11.
يقتصر الإصلاح الموجّه بالتماثل على الفعالية في الخلايا الانقسامية، وغالباً يتفوق عليه الربط غير المتجانس في معالجة القطع المزدوج 11. وقد تسبب القطوع المزدوجة التي تحدثها الإنزيمات حذوفاً كبيرة وانتقالات كروموسومية وتفتّتاً كروموسومياً وإدخال ريتروترانسبوزونات وتنشيط p53 بما قد يثري الخلايا المسرطنة 11. وفي المقابل، تُظهر محررات القواعد مقارنة بإنزيمات Cas كفاءة أكبر بكثير مع نواتج إدخال وحذف قليلة 11.
RNA دليل يحدد التسلسل الهدف، وإنزيم Cas يحدث قطعاً مزدوج الشريط 11.
شرط PAM لازم في النوعين الأول والثاني، وغائب في النوع الثالث 4.
الإصلاح عبر الربط غير المتجانس أو المتجانس الصغير ينتج خليطاً غير قابل للتحكم الدقيق 11.

3. مسار الاكتشاف: من التعاون إلى مقصّات الجينات
في مارس 2011 بدأ التعاون بين جينيفر دودنا وإمانويل شاربانتييه، وكان لكلٍّ منهما مسار بحثي مستقل قبل ذلك. فقد أسّست شاربانتييه فريق بحثها في جامعة فيينا سنة 2002 وركّزت على المكورة المقيّحة، وهي من البكتيريا الأشد ضرراً بالإنسان 7. ثم انتقلت إلى أوميو سنة 2009 حاملةً معها هذا الاهتمام بالكائن نفسه 7. وقد صار هذا الكائن لاحقاً محور الكشف الذي غيّر مسار التقنية كلها 7.
كشف البحث المشترك دور tracrRNA في نضج RNA المصفوفة، وهو ما مكّن من فهم كيف تُهيّأ الجزيئات الموجِّهة قبل أن ترتبط بالبروتين. وقد تبيّن أن أنظمة الصنف الثاني أبسط بكثير من غيرها لأنها تحتاج بروتينات أقل 7. هذا التبسيط البنيوي هو ما جعلها قابلة لإعادة التوظيف في كائنات أخرى غير البكتيريا.
عندما يحصل بروتين Cas9 على tracrRNA ينشطر DNA في الموضع المستهدف. وبذلك أمكن إعادة برمجة الجزء الخاص بالـCRISPR لمطابقة الشيفرة المستهدفة، فيُوجَّه المقصّ إلى تسلسل بعينه بدل أن يبقى رهين دفاع البكتيريا الطبيعي. وهكذا تحوّل نظام مناعي بكتيري إلى أداة تحرير جيني قابلة للتوجيه.
منذ اكتشاف شاربانتييه ودودنا مقصّات CRISPR/Cas9 عام 2012 انفجر استخدامها 6. وقد صار تغيير الشيفرة المستهدفة يُنجز في أسابيع، بعد أن كان يستغرق زمناً أطول بكثير بوسائل الهندسة الوراثية السابقة. هذا التسارع هو ما فتح الباب أمام تطبيقات واسعة في الكائنات الحية المختلفة.
4. أدوات ما بعد القطع: محررات القواعد والتحرير الأولي
تقوم محررات القواعد على بروتين رابط للـDNA قابل للبرمجة، يكون إنزيم Cas معطّلاً تحفيزياً أو مصفوفة تكرار TALE، مندمجاً مع إنزيم نزع أمين يحوّل قاعدة إلى قاعدة مختلفة 11. وبهذه البنية تُنجَز عملية التحويل دون الحاجة إلى كسر سلسلتي الـDNA، إذ يعمل الإنزيم المندمج على الموقع الذي يحدده البروتين الرابط 11. ويُعدّ هذا التصميم الأساس الذي انبنت عليه أدوات التحرير الخالية من القطع المزدوج ومن القالب 10.
تتيح محررات القواعد تحويل زوج القاعدتين C-G إلى T-A، وزوج القاعدتين A-T إلى G-C، وهي تحويلات تجري على القاعدة المستهدفة مباشرة عبر إنزيم نزع الأمين 11. وتتميّز هذه الأدوات بكفاءة أعلى وبنتاج أقل من عمليات الإدخال والحذف مقارنةً بأساليب التحرير التي تعتمد على القطع 11. ويُعزى ذلك إلى أن عملها لا يستلزم فتح السلسلة المزدوجة وكسرها ثم إصلاحها 10.
يفترق نظاما التحرير الخاليين من القطع المزدوج ومن القالب في السلسلة التي يستهدفانها؛ فمحررات القواعد تعمل على الشريط المتمم، بينما يعمل التحرير الأولي على الشريط غير المتمم 10. وقد وسّع التحرير الأولي نطاق تحرير القواعد ليشمل الاثنتي عشرة طفرة انتقال وتحول ممكنة، إضافة إلى الإدخالات والحذوف الصغيرة 13Prime editing: advances and prospects · PMC / NIH ↗. وبهذا التوسيع صار بمقدور أدوات التحرير الأولي أن تنجز ما يعجز عنه تحرير القواعد وحده من إدخال مقاطع صغيرة أو حذفها 13.
يُطبَّق نظاما التحرير الخاليين من القطع المزدوج ومن القالب في البكتيريا والنباتات، مما يدل على اتساع مجال استعمالهما خارج الخلايا الحيوانية 10. غير أن هذه الأدوات تواجه تحديات مفتوحة تحول دون بلوغها كمال الدقة والشمول 10. ويبقى التحدي قائماً في مواءمة البنية المندمجة مع المواقع المستهدفة المختلفة دون المساس بسلامة الجينوم 11.
| الأداة | الشريط المقطوع | نوع التغيير | ملاحظة عن القطع المزدوج |
|---|---|---|---|
| محررات القواعد | الشريط المتمم | تحويل C-G إلى T-A وA-T إلى G-C | خالية من القطع المزدوج |
| التحرير الأولي | الشريط غير المتمم | الاثنتا عشرة طفرة انتقال وتحول، مع الإدخالات والحذوف الصغيرة | خالٍ من القطع المزدوج |
5. المخاطر والقيود
يُعدّ التحرير خارج الموقع من أكبر الهواجس التي تحيط بالعلاجات الجينية القائمة على كريسبر، إذ يمثّل الأحداث الضارة المتصلة بالجينوم خطراً أصيلاً في هذا الصنف من العلاجات 8. ولا يقتصر الأمر على استهداف غير مقصود لمواضع جينومية أخرى، بل يمتد إلى طائفة من الاضطرابات البنيوية التي قد تنجم عن القطوع المزدوجة التي تُحدثها الإنزيمات 11.
تستطيع القطوع المزدوجة أن تُفضي إلى حذوف كبيرة، وإلى انتقالات كروموسومية، وتفتّت كروموسومي، فضلاً عن إدخال ريتروترانسبوزونات في مواضع القطع 11. ويُضاف إلى ذلك تنشيط p53، وهو ما قد يُثري الخلايا المسرطنة ويمنحها أفضلية انتقائية 11. وهذه الآثار مجتمعة تجعل سلامة الجينوم المستهدف موضع مساءلة دقيقة في أي تطبيق علاجي.
يتصل بهذه المخاطر قيدٌ في آلية الإصلاح نفسها؛ فالإصلاح الموجّه بالتماثل لا يكون فعّالاً إلا في الخلايا الانقسامية 11. وحين تُعالَج القطوع المزدوجة، يتفوق الربط غير المتجانس على الإصلاح الموجّه بالتماثل في أغلب الأحوال 11. وترتيب الأفضلية هذا يعني أن مسار الإصلاح المرغوب قد لا يكون هو المسار الغالب، فتتغير النتيجة المرجوة من التحرير تبعاً لحالة الخلية.
التحرير خارج الموقع والأحداث الضارة المتصلة بالجينوم خطر أصيل في العلاجات الجينية القائمة على كريسبر 8.
القطوع المزدوجة قد تسبب حذوفاً كبيرة وانتقالات كروموسومية وتفتّتاً كروموسومياً وإدخال ريتروترانسبوزونات وتنشيط p53 بما قد يُثري الخلايا المسرطنة 11.
الإصلاح الموجّه بالتماثل فعّال فقط في الخلايا الانقسامية، وغالباً يتفوق عليه الربط غير المتجانس 11.
6. الإيصال إلى الخلايا
يُعدّ الإيصال إلى الخلايا الخلوية الهدف الحاسم في أي مسعى لتحرير الجينات، إذ لا قيمة لأداة تحرير بالغة الدقة إن لم تصل إلى الخلية المستهدفة. وفي هذا السياق برزت النواقل المرتبطة بالفيروسات الغدية منصة رائدة لإيصال عوامل تحرير الجينات فيروسياً 13. وقد اكتسبت هذه النواقل مكانتها بفضل انتحائها الواسع، أي قدرتها على إصابة طيف عريض من الأنسجة والخلايا 13. ويضاف إلى ذلك أن أنماطها المصلية مدروسة دراسة وافية، وهو ما يتيح التحكم في سلوكها الحيوي وتوجيهها 13. كما تتميز بانخفاض مناعيتها، وهي صفة جوهرية لضمان سلامة الإيصال واستمراريته داخل الجسم 13.
7. التطبيقات السريرية والاعتماد التنظيمي
يجري الباحثون الآن تجارب سريرية لاختبار ما إذا كان CRISPR/Cas9 قادراً على معالجة أمراض الدم كفقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا، إضافة إلى أمراض العين الموروثة 7. وتمثل هذه التجارب مرحلة انتقالية بين إثبات المبدأ في المختبر واختبار الفائدة العلاجية الفعلية في البشر 7. وتتوزع مجالات الاختبار بين أمراض الدم الوراثية وأمراض العين الموروثة، وهي مواضع تُطرح فيها أسئلة عن الجدوى والسلامة معاً 7.
في سنة 2023 أُجيز أول دواء قائم على تحرير جينات CRISPR، وهو إيكساغامغلوغين أوتوتيمسل المبيع باسم كاسجيفي، لمعالجة فقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا 3. وبهذا الانتقال من التجربة إلى الإجازة صار التحرير الجيني أداة علاجية معتمدة لا مجرد تقنية بحثية 3. وقد اقترن اسم الدواء العلمي باسمه التجاري في سجلات الإجازة، وهو ما ييسّر تتبعه في المصادر التنظيمية والدوائية 3.
وفي نوفمبر 2023 صارت وكالة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية البريطانية أول جهة في العالم تجيز دواءً قائماً على CRISPR، هو كاسجيفي، لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا 3. وتكمن دلالة هذا السبق في أن أول إجازة عالمية لدواء من هذا النوع صدرت عن جهة تنظيمية وطنية لا عن هيئة أخرى 3. وبذلك يجتمع في المشهد نفسه حدثان متقاربان: إجازة الدواء سنة 2023، وسبق الوكالة البريطانية في نوفمبر من العام ذاته 3.
8. براءات الاختراع والنزاع القانوني
بدأ السباق القانوني حول كريسبر بطلب براءة قدّمه دودنا وشاربانتييه ويينك وشيلينسكي غطّى استخدام التقنية في كل البيئات، وهو الطلب الذي ارتبط بجامعة كاليفورنيا في ما بعد. وفي مقابل ذلك المسار، قدّم معهد برود، وهو تعاون بين هارفارد ومعهد ماساتشوستس التقني، في 12 ديسمبر 2012 طلب براءة لاستخدام CRISPR-Cas9 في النباتات والحيوانات والخلايا البشرية 12. وهكذا انقسم الملف مبكراً بين مطالبة عامة شاملة وأخرى محدّدة بالكائنات حقيقية النوى.
تُوّج مسار معهد برود بمنح براءة في 15 أبريل 2014 تشمل خلايا النبات والحيوان 12. وفي سنة 2014 مُنح فنغ جانغ من معهد برود وتسعة آخرين براءة أمريكية رقم 8,697,359 على استخدام تحرير الجينات بـCRISPR-Cas9 في حقيقيات النوى 3. وبهذا صارت الحماية الأمريكية الأولى في هذا المجال مقترنة بأسماء باحثي برود وبالكائنات حقيقية النوى على وجه التحديد.
طلب سابق لدودنا وشاربانتييه ويينك وشيلينسكي يغطي كل البيئات.
طلب معهد برود المقدَّم في 12 ديسمبر 2012 يقتصر على النباتات والحيوانات والخلايا البشرية.
براءة أمريكية رقم 8,697,359 سنة 2014 لفنغ جانغ وتسعة آخرين في حقيقيات النوى.
حسم القضاء الأمريكي مسألة الاستقلال بين البراءتين لصالح معهد برود، إذ أيّدت محكمة الاستئناف الأمريكية في 10 سبتمبر 2018 مكتب البراءات، وخلصت إلى أن براءة معهد برود لاستخدام CRISPR-Cas9 في خلايا النبات والحيوان قابلة للتمتع بحماية مستقلة عن اختراع جامعة كاليفورنيا لاستخدامه في أي بيئة 12. ومعنى ذلك أن البراءتين لم تُعتبرا متداخلتين إلى حد الإبطال المتبادل، بل قائمتين على أساسين منفصلين.
على الضفة الأوروبية، عالج المنظّم التشريعي مسألة تحرير الجينات النباتية بمنطق مختلف، إذ صدر حكم في يوليو 2018 قضى بتنظيم النباتات المعدّلة جينياً بهذه التقنية بوصفها كائنات معدّلة وراثياً 3. وهكذا انفصل المسار الأوروبي عن المسار الأمريكي: بينما انشغل الأمريكي بتحديد مالك البراءة ونطاقها، انشغل الأوروبي بتصنيف المنتج الناتج وخضوعه للتنظيم.
9. الإطار التنظيمي في أوروبا
يخضع تحرير الجينات في الاتحاد الأوروبي لإطار تنظيمي صارم يجعله في كثير من الأحوال تابعاً لقواعد الأغذية المعدّلة وراثياً. وقد حسمت محكمة العدل الأوروبية هذا الاتجاه في يوليو 2018 حين قضت بأن تحرير جينات النباتات فئة فرعية من الأغذية المعدّلة وراثياً، فصار CRISPR في الاتحاد الأوروبي خاضعاً لقواعد تلك الأغذية 3. وترتب على ذلك أن التقنيات الجديدة لم تُعامل معاملة مستقلة عن الأطر القائمة، بل أُدرجت في المنظومة التنظيمية نفسها. وبذلك أصبح مصير أي تطبيق نباتي لتقنية CRISPR مرتبطاً بالالتزامات والقيود المفروضة على الأغذية المعدّلة وراثياً داخل الاتحاد 3.
على الضفة الأخرى من الأطلسي، تبلور مسار مختلف تماماً ارتبط بصراع البراءات حول التقنية نفسها. فقد قدّم دودنا وشاربانتييه ومارتن يينك وكريستوف شيلينسكي أول طلب براءة لتحرير الجينات بـCRISPR-Cas9 في كل البيئات، بما فيها البكتيريا والنباتات والحيوانات والخلايا البشرية 12. ويعكس هذا الطلب الشمول الطموح إلى تغطية التطبيقات المتنوعة للتقنية في بيئات حيوية متباينة. ومن هنا نشأ أساس النزاع القانوني حول من يملك الحق في استثمار الاختراع في مجالات التطبيق المختلفة 12.
وفي 10 سبتمبر 2018 أيّدت محكمة الاستئناف الأمريكية مكتب البراءات، وخلصت إلى أن براءة معهد برود لاستخدام CRISPR-Cas9 في خلايا النبات والحيوان قابلة للتمتع بحماية مستقلة عن اختراع جامعة كاليفورنيا لاستخدامه في أي بيئة 12. وقد أرسى هذا القرار تمييزاً قانونياً بين نطاق الحماية الممنوح لكل طرف، فلم يُلغِ أحد الاختراعين الآخر بل فُصل بينهما في مجالات التطبيق. وبذلك صار ممكناً أن تتعايش حماية مستقلة لتطبيقات خلايا النبات والحيوان إلى جانب اختراع أوسع يشمل أي بيئة 12.
في الاتحاد الأوروبي: قضت محكمة العدل الأوروبية في يوليو 2018 بأن تحرير جينات النباتات فئة فرعية من الأغذية المعدّلة وراثياً، فصار CRISPR خاضعاً لقواعد تلك الأغذية 3.
في الولايات المتحدة: أيّدت محكمة الاستئناف الأمريكية في 10 سبتمبر 2018 مكتب البراءات، وخلصت إلى أن براءة معهد برود لتطبيق CRISPR-Cas9 في خلايا النبات والحيوان قابلة للحماية المستقلة عن اختراع جامعة كاليفورنيا 12.
10. جائزة نوبل
أُعلن في أكتوبر 2020 منح جائزة نوبل في الكيمياء لكل من إمانويل شاربانتييه وجينيفر دودنا عن عملهما في هذا المجال 3. وقد جاء هذا التتويج تتويجاً لتطوير تقنية كريسبر، التي أكسبتهما الجائزة 3. وبذلك اقترن اسم التقنية باسمي الباحثين في سياق أرفع تقدير علمي في الكيمياء 3.
بلغت قيمة جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020 عشرة ملايين كرونة سويدية 6. وتُقتسم هذه القيمة بالتساوي بين الفائزين 6. ويعني ذلك أن نصيب كل واحد من الفائزين الاثنين يتحدد على أساس المساواة التامة في الاقتسام 6.
11. الخط الزمني
- 2002تأسيس فريق شاربانتييه في فييناأسّست إمانويل شاربانتييه فريق بحثها في جامعة فيينا، وركّزت على المكورة المقيّحة، وهي من البكتيريا الأشد ضرراً بالإنسان. 7
- مارس 2011بدء تعاون دودنا وشاربانتييهبدأت جينيفر دودنا وإمانويل شاربانتييه تعاونهما لفهم نظام CRISPR البكتيري. 12
- نوفمبر 2023أول إجازة لدواء قائم على CRISPRصارت وكالة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية البريطانية أول جهة في العالم تجيز دواءً قائماً على CRISPR، هو كاسجيفي، لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا. 3
12. أسئلة شائعة
ما الفرق بين محررات القواعد والتحرير الأولي؟
هما نظامان للتحرير الخاليين من القطع المزدوج ومن القالب، ويمكن تطبيقهما في البكتيريا والنباتات 10.
لماذا يُعد القطع المزدوج خطراً؟
لأن محررات القواعد والتحرير الأولي تتجنبانه، إذ إن نظاميهما خاليان من القطع المزدوج ومن القالب 10.
ما شرط PAM؟
خصوصية PAM من التحديات المفتوحة التي لا يزال تحرير القواعد والتحرير الأولي يواجهانها 10.
ما أول دواء معتمد؟
لا تتضمن قاعدة حقائق هذا القسم أي دواء معتمد، فلا يمكن الإجابة عن هذا السؤال منها.
كيف تختلف براءة كاليفورنيا عن براءة برود؟
لا تتضمن قاعدة حقائق هذا القسم ذكراً لبراءة برود؛ وما تذكره أن المكتب الأوروبي للبراءات منح فريق جامعة كاليفورنيا في 10 مايو 2017 أول براءة CRISPR-Cas9 في الاتحاد الأوروبي، تغطي أكثر من 35 دولة 12.
13. الخط الزمني: من التكرارات إلى دواء مُجاز
- 1987أول وصف للتكراراتنشر إيشينو وزملاؤه أول وصف لما سُمّي لاحقاً كريسبر.
- 2000موخيكا يدرس التكراراتدرس فرانسيسكو موخيكا وظيفة التسلسلات المتكررة في جنسي الأركيا هالوفيراكس وهالواركولا.
- 2002شاربانتييه تؤسس فريقها في فيينابدأت إمانويل شاربانتييه فريق بحثها في جامعة فيينا وركّزت على المكورة المقيّحة.
- مارس 2011بدء تعاون دودنا وشاربانتييهبدأت الباحثتان العمل معاً لفهم نظام كريسبر البكتيري.
- ديسمبر 2012إثبات تحرير الجينات بكريسبر-كاس9نشرت ستة فرق أول استخدام لتحرير كريسبر-كاس9 في خلايا حية، وقدّم معهد برود طلب براءته لحقيقيات النوى.
- 15 أبريل 2014أول براءة كريسبرحصل معهد برود على أول براءة لكريسبر-كاس9، خاصة بخلايا النبات والحيوان.
- 10 مايو 2017أول براءة أوروبيةمنح المكتب الأوروبي للبراءات فريق جامعة كاليفورنيا أول براءة كريسبر-كاس9 في الاتحاد الأوروبي.
- يوليو 2018الاتحاد الأوروبي ينظّم كريسبر ككائنات معدلةقضت محكمة العدل الأوروبية بأن تحرير جينات النباتات يخضع لقواعد الأغذية المعدّلة وراثياً.
- أكتوبر 2020جائزة نوبل في الكيمياءنالت شاربانتييه ودودنا جائزة نوبل في الكيمياء عن مقصّات كريسبر-كاس9.
- نوفمبر 2023أول دواء كريسبر يُجازصارت وكالة الأدوية البريطانية أول جهة في العالم تجيز كاسجيفي لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا.
14. الأسئلة الشائعة
كم بلغت قيمة جائزة نوبل في الكيمياء التي اقتسمها شاربانتييه ودودنا؟
بلغت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020 عشرة ملايين كرونة سويدية، تُقتسم بالتساوي بين الفائزين 6.
ما وظيفة جزيء tracrRNA في نظام كريسبر البكتيري؟
هل تحتاج كل أنواع أنظمة كريسبر إلى تسلسل PAM؟
ما الفرق بين محررات القواعد والتحرير الأولي في الشريط الذي يقطعه كل منهما؟
هل يستطيع تحرير القواعد إحداث تغييرات في الـDNA دون قطع مزدوج؟
ما أول براءة أوروبية مُنحت لتقنية CRISPR-Cas9؟
في 10 مايو 2017 منح المكتب الأوروبي للبراءات فريق جامعة كاليفورنيا أول براءة CRISPR-Cas9 في الاتحاد الأوروبي، تغطي أكثر من 35 دولة 12.
المراجع (13)
- 1CRISPR-Cas immunity in bacteria — Nature دورية↩عرض المصدر
- 2CRISPR-Cas systems: a review — Nature Reviews Microbiology دورية↩عرض المصدر
- 3CRISPR gene editing — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 4CRISPR — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 5CRISPR-Cas: biology, mechanisms and applications — Nature Reviews Microbiology دورية↩عرض المصدر
- 6Press release: The Nobel Prize in Chemistry 2020 — NobelPrize.org 2020 موقع↩عرض المصدر
- 7Popular information: The Nobel Prize in Chemistry 2020 — NobelPrize.org 2020 موقع↩عرض المصدر
- 8Off-target effects of CRISPR-Cas genome editing — PMC / NIH موقع↩عرض المصدر
- 9Off-target effects in CRISPR/Cas9 gene editing — Frontiers in Bioengineering and Biotechnology 2023 دورية↩عرض المصدر
- 10Base editing: precision chemistry on the genome — PMC / NIH موقع↩عرض المصدر
- 11Programmable gene editing: base and prime editing — Nature Reviews Genetics (PMC) موقع↩عرض المصدر
- 12CRISPR timeline — UC Berkeley News 2019 موقع↩عرض المصدر
- 13Prime editing: advances and prospects — PMC / NIH موقع↩عرض المصدر