تخطَّ إلى المحتوى
التاريخ

وادي الملوك

ثلاث وستون مقبرة نُحتت في الصخر الصحراوي للفراعنة.

· Francis Frith / Francis Frith · CC0
KV1 KV2 KV3 KV4 KV5 KV6 KV7 KV8 KV9 KV10…KV1 KV2 KV3 KV4 KV5 KV6 KV7 KV8 KV9 KV10 KV11 KV12 KV13 KV14 KV15 KV16 KV17 KV18 KV19 KV20 KV21 WV22 WV23 WV24 WV25 KV26 KV28 KV29 KV30 KV31 KV32 KV34
مع اكتشاف حجرة جديدة في 2005 واكتشاف مدخ…مع اكتشاف حجرة جديدة في 2005 واكتشاف مدخلي مقبرتين إضافيتين في 2008، من المعروف أن وادي الملوك يحتوي على 65 مقبرة وحجرة، تتراوح أحجامها من الحفرة البس
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2الموقع والتسمية
  3. 3الجيولوجيا والطبيعة الطبقية
  4. 4تاريخ الاستخدام والدفن
  5. 5العمارة وتخطيط المقابر
  6. 6أبرز المقابر
  7. 7الخبيئة الملكية
  8. 8الاستكشاف والتدوين
  9. 9حصر المقابر وأرقامها
  10. 10أهم التواريخ
  11. 11الأسئلة الشائعة
  12. 12خريطة المعرفة

نظرة عامة

وادي الملوك، المعروف أيضًا بوادي أبواب الملوك، منطقة في مصر حُفرت فيها قبور منقورة في الصخر للفراعنة والنبلاء الأقوياء خلال فترة تقارب 500 عام من الأسرة الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين في عهد المملكة الحديثة في مصر القديمة 1Valley of the Kings — wiki · Wikipedia ↗. وهو وادٍ يقع على الضفة الغربية للنيل، مقابل طيبة (الأقصر الحديثة) وفي قلب جبانة طيبة 1. وينقسم إلى قسمين رئيسيين: الوادي الشرقي، حيث تقع غالبية المقابر الملكية؛ والوادي الغربي، المعروف أيضًا باسم وادي القرود 1.

استُخدم الوادي للدفن الأولي من حوالي 1539 ق.م إلى 1075 ق.م 2Valley of the Kings — db320 · Reference ↗. وفي بداية الأسرة الثامنة عشرة، دُفن الملوك فقط داخل الوادي في مقابر كبيرة 3Valley of the Kings — sec4 · Wikipedia ↗. وكانت أولى المقابر الملكية في وادي الملوك هي مقابر أمنحتب الأول (رغم أن هذا التحديد محل خلاف أيضًا) وتحتمس الأول، الذي يلاحظ مستشاره إيني في مقبرته أنه نصح الملك بوضع مقبرته في الوادي المقفر (هوية هذه المقبرة الفعلية غير واضحة، لكنها على الأرجح KV20 أو KV38) 4Valley of the Kings — sec3 · Wikipedia ↗. ومع امتلاء هذه المواقع، انحدرت المدافن إلى أرضية الوادي، وتحركت تدريجيًا إلى أعلى المنحدرات مع امتلاء قاع الوادي بالحطام 5Valley of the Kings — sec6 · Wikipedia ↗.

حظي وادي الملوك باهتمام كبير بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في 1922، وهو أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم 1. وكان الوادي محورًا رئيسيًا للاستكشاف المصري الحديث خلال القرنين الماضيين 6Valley of the Kings — sec5 · Wikipedia ↗. وقد بدأ هذا المسار الاستكشافي في 1799، حين رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر (وخاصة فيفان دونون) خرائط ومخططات للمقابر المعروفة، وسجلوا لأول مرة الوادي الغربي (حيث حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث، WV22) 6. ثم جاء في 1830 نظام ترقيم جون غاردنر ويلكنسون للمقابر، الذي لا يزال مستخدمًا حتى اليوم 6.

مع اكتشاف حجرة جديدة في 2005 واكتشاف مدخلي مقبرتين إضافيتين في 2008، من المعروف أن وادي الملوك يحتوي على 65 مقبرة وحجرة، تتراوح أحجامها من الحفرة البسيطة التي هي KV54 إلى المقبرة المعقدة التي هي KV5، التي وحدها بها أكثر من 120 حجرة لأبناء رمسيس الثاني 1. وكانت مقبرة سيتي الأول تُعد سابقاً أطول مقبرة في الوادي حتى اكتشاف مقبرة أبناء رمسيس الثاني، وبطول 137.19 متراً (450.10 قدماً)، تحتوي على نقوش محفوظة جيداً في جميع حجراتها السبع عشرة والغرف الجانبية عدا اثنتين 7Valley of the Kings — i · Reference ↗.

وتقع الخبيئة الملكية، المعروفة تقنيًا بـ TT320 (والمشار إليها سابقًا بـ DB320)، بجوار الدير البحري، في جبانة طيبة، مقابل مدينة الأقصر الحديثة 2. وهي تحتوي على مجموعة استثنائية من الرفات المحنطة والمعدات الجنائزية لأكثر من 50 ملكاً وملكة وأعضاء آخرين من العائلة المالكة في المملكة الحديثة، إذ استُخدمت كمخبأ للمومياوات الملكية خلال الأسرة الحادية والعشرين 2. أما مقبرة KV1، الواقعة في وادي الملوك، فقد استُخدمت لدفن الفرعون رمسيس السابع من الأسرة العشرين 8Valley of the Kings — kv1 · Reference ↗، وهي تقع ذات الممر الواحد في الضفة الغربية للأقصر، وهي صغيرة بالمقارنة مع مقابر أخرى من الأسرة العشرين 8.

كان الاسم الرسمي للموقع في العصور القديمة هو «الجبانة العظيمة الجليلة لملايين السنين للفرعون، الحياة، القوة، الصحة في غرب طيبة»، أو «تا-سخيت-ماعت» أي الحقل العظيم 3. ويقوم الوادي فوق أكثر من 1,000 قدم من الحجر الجيري وغيره من الصخور الرسوبية التي تشكّل جروفه وجروف الدير البحري القريب، متخللة طبقات طرية من المارل 9Valley of the Kings — sec1 · Wikipedia ↗. وقد نُحت الوادي خلال البليستوسين من الهضبة بفعل أمطار ثابتة 9، ولا تزال منطقة تلال طيبة تخضع لأمطار رعدية عنيفة وغير متكررة تسبب فيضانات مفاجئة في الوادي 10Valley of the Kings — sec2 · Wikipedia ↗.

تألف مخطط القبر المعتاد من ممر طويل مائل منقور في الصخر، ينحدر عبر قاعة أو أكثر — ربما ليعكس المسار الهابط لإله الشمس إلى العالم السفلي — إلى حجرة الدفن 11Valley of the Kings — sec8 · Wikipedia ↗. وكانت أقدم المقابر تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، ومنها KV34 وKV43 5. وقد أدى موقع الوادي المعزول إلى تقليل الوصول إليه، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة (المدجاى) من حراسة الجبانة 4.

يحمل قبر سيتي الأول، الفرعون من الأسرة التاسعة عشرة، رقم المقبرة KV17، ويُعرف أيضاً بأسماء «مقبرة بلزوني» و«مقبرة أبيس» و«مقبرة بساميس ابن نكوايس» 7. أما قبر توت عنخ آمون، المعروف برقم KV62، فيتكون من أربع حجرات وسلّم مدخل وممر 12Valley of the Kings — kv62 · Reference ↗، وهو أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأ كمقبرة لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12.

في سنة 1743 حمل كتاب «مقابر ملوك طيبة» لريتشارد بوكوك وصفاً للموقع، ويهيمن القرنة على الوادي 4. وفي سنة 1820 كان عمل بلزوني في وادي الملوك محطة بارزة في استكشافه 6، وقد رُسم مدخل قبر ملكي في سنة 1821 6.

1. الموقع والتسمية

كان الاسم الرسمي للموقع في العصور القديمة هو «الجبانة العظيمة الجليلة لملايين السنين للفرعون، الحياة، القوة، الصحة في غرب طيبة»، أو «تا-سخيت-ماعت» أي الحقل العظيم 3. وقد استُخدم الوادي للدفن الأولي في الفترة الممتدة من حوالي 1539 ق.م إلى 1075 ق.م 4. وكانت أقدم المقابر تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، مثل KV34 وKV43 5.

يقع وادي الملوك فوق أكثر من 1,000 قدم من الحجر الجيري وغيره من الصخور الرسوبية، التي تشكل الجروف في الوادي والدير البحري القريب، متخللة طبقات طرية من المارل 9. وقد نُحت الوادي من الهضبة خلال البليستوسين بواسطة أمطار ثابتة 9. وتخضع منطقة تلال طيبة لأمطار رعدية عنيفة وغير متكررة تسبب فيضانات مفاجئة في الوادي 10.

تُظهر المقابر KV55 وKV62 وKV63 أنها محفورة في صخر الوادي الفعلي بدلاً من الأنقاض، مما يدل على أن مستوى الوادي كان خمسة أمتار تحت مستواه الحالي 9. وهذا يفسر موقع المقبرتين KV62 وKV63 المدفونتين في أرضية الوادي 5. وقد أتاح الموضع المنخفض للمقبرة، المحفورة في أرضية الوادي، إخفاء مدخلها بالحطام المترسب من الفيضانات وبناء المقابر 12. وبعد ذلك سوّت السلالات اللاحقة أرضية الوادي، مما جعل الفيضانات ترسب حمولتها في موضع أبعد أسفل الوادي، ونُسيت المقابر المدفونة ولم تُكتشف إلا في أوائل القرن العشرين 10.

كانت أولى المقابر الملكية في وادي الملوك هي مقابر أمنحتب الأول، رغم أن هذا التحديد محل خلاف أيضًا، وتحتمس الأول، الذي يلاحظ مستشاره إيني في مقبرته أنه حفرها بنفسه 11. وفي المقابر الأقدم تنعطف الممرات 90 درجة مرة واحدة على الأقل، كما في KV43 مقبرة تحتمس الرابع، وكانت أقدمها تحتوي على حجرات دفن على شكل خرطوش 4. وبعد فترة العمارنة استقام التخطيط تدريجيًا، من «المحور المتعرج» الوسيط الذي تُعدّ مقبرة حورمحب KV57 نموذجية له 3.

شُيّدت مقبرة أمنحتب الثالث في الوادي الغربي، وبينما نقل ابنه أخناتون بناء مقبرته إلى العمارنة، يُعتقد أن المقبرة غير المكتملة WV25 ربما كانت مخصصة له في الأصل 3. وقد أدى موقع الوادي المعزول أيضًا إلى تقليل الوصول، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة (المدجاى) من حراسة الجبانة 4.

يُعرف الموقع كذلك بوادي أبواب الملوك، وهو وادٍ على الضفة الغربية للنيل يقابل طيبة، أي الأقصر الحديثة، ويقع في قلب جبانة طيبة 1. وقد حُفرت فيه قبور منقورة في الصخر للفراعنة والنبلاء الأقوياء خلال فترة تقارب 500 عام امتدت من الأسرة الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين في عهد المملكة الحديثة 1. وفي مطلع الأسرة الثامنة عشرة لم يكن يُدفن داخل الوادي سوى الملوك، في مقابر كبيرة 3.

تألف مخطط القبر المعتاد من ممر طويل مائل منقور في الصخر، ينحدر عبر قاعة أو أكثر إلى حجرة الدفن، وربما كان الانحدار يعكس المسار الهابط لإله الشمس إلى العالم السفلي 11. ومن أمثلة المقابر الموثقة قبر سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة، المعروف برقم KV17 7، وقبر رمسيس السابع من الأسرة العشرين المعروف برقم KV1، وهو ذو ممر واحد يقع على الضفة الغربية للأقصر ويعد صغيرًا بالمقارنة مع مقابر أخرى من الأسرة العشرين 8. أما قبر توت عنخ آمون، المعروف برقم KV62، فيتكون من أربع حجرات وسلّم مدخل وممر 12، وهو أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصره، وربما نشأ في الأصل مقبرة لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12.

لم يقتصر ما ضمّه الجبانة على المقابر الملكية المنفردة، فقد احتُفظ بمجموعة استثنائية من الرفات المحنطة والمعدات الجنائزية لأكثر من 50 ملكًا وملكة وأعضاء آخرين من العائلة المالكة في المملكة الحديثة في الخبيئة الملكية، المعروفة تقنيًا بـ TT320 والواقعة بجوار الدير البحري في جبانة طيبة مقابل الأقصر الحديثة، إذ استُخدمت مخبأ للمومياوات الملكية خلال الأسرة الحادية والعشرين 2 13Valley of the Kings — cache · Reference ↗.

أما تاريخ استكشاف الوادي فقد شهد محطات موثقة: ففي 1799 رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر، ولا سيما فيفان دونون، خرائط ومخططات للمقابر المعروفة، وسجلوا لأول مرة الوادي الغربي حيث حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث WV22 6. وفي 1820 كان الوادي موضوع عمل بلزوني، وفي 1830 وضع جون غاردنر ويلكنسون نظام ترقيم المقابر الذي لا يزال مستخدمًا حتى اليوم 6. وقد ظل الوادي محورًا رئيسيًا للاستكشاف المصري الحديث خلال القرنين الماضيين 6، كما يظهر في مطبوعات أقدم مثل «مقابر ملوك طيبة» لريتشارد بوكوك سنة 1743، وفيها يهيمن القرنة على الوادي 4.

2. الجيولوجيا والطبيعة الطبقية

يقع الوادي فوق أكثر من 1,000 قدم من الحجر الجيري والصخور الرسوبية المكوِّنة للجروف، متخللة طبقات مارل طرية 3. وقد نحتت المياه الهضبة خلال البليستوسين بأمطار ثابتة، فحفرت الوادي في هذا البناء الطبقي 3.

تتفاوت جودة الصخر في الوادي بين ناعم الحبيبات وخشن غير سليم إنشائياً، وهو تفاوت انعكس على بناء المقابر كما في مقبرتي رمسيس الثالث وست ناخت 11.

تتعرض المنطقة لأمطار رعدية عنيفة وغير متكررة، وللفيضانات المفاجئة التي تهدد ما في الوادي 11. ويوجد ما لا يقل عن سبعة مجاري فيضان نشطة تنحدر إلى المنطقة المركزية من الوادي 11. وقد سُوّيت أرضية الوادي في العصور اللاحقة، فترتب على ذلك إخفاء بعض المقابر 11.

تشير المقابر KV55 وKV62 وKV63 المحفورة في صخر الوادي إلى أن مستوى الوادي كان خمسة أمتار تحت مستواه الحالي 11.

يقع وادي الملوك على الضفة الغربية للنيل، في مقابل طيبة التي تُعرف اليوم بالأقصر، ويتوسط جبانة طيبة القديمة 1. وقد عُرف في العصور القديمة باسمه الرسمي «الجبانة العظيمة الجليلة لملايين السنين للفرعون، الحياة، القوة، الصحة في غرب طيبة»، أو «تا-سخيت-ماعت» أي الحقل العظيم 3. ويُسمى كذلك وادي أبواب الملوك، وقد حُفرت فيه قبور منقورة في الصخر للفراعنة والنبلاء الأقوياء على مدى فترة تقارب 500 عام، امتدت من الأسرة الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين في عهد المملكة الحديثة 1. وفي مطلع الأسرة الثامنة عشرة لم يكن يُدفن داخل الوادي إلا الملوك، في مقابر كبيرة 3.

أما جروف الوادي والدير البحري القريب فتتكون من الحجر الجيري وغيره من الصخور الرسوبية، تتخللها طبقات طرية من المارل 9. وقد نُحت الوادي من الهضبة خلال البليستوسين بفعل أمطار ثابتة 9. وتخضع منطقة تلال طيبة لأمطار رعدية عنيفة وغير متكررة تسبب فيضانات مفاجئة في الوادي 10. وكانت أقدم المقابر تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، ومنها KV34 وKV43 5.

تألف مخطط القبر المعتاد من ممر طويل مائل منقور في الصخر، ينحدر عبر قاعة أو أكثر إلى حجرة الدفن، وربما كان ذلك الانحدار يعكس المسار الهابط لإله الشمس إلى العالم السفلي 11. ومن أمثلة المقابر التي حُفرت في الوادي قبر رمسيس السابع، المعروف برقم KV1، الواقع على الضفة الغربية للأقصر، وهو صغير بالمقارنة مع مقابر أخرى من الأسرة العشرين 8. ويتكون قبر توت عنخ آمون، المعروف برقم KV62، من أربع حجرات وسلّم مدخل وممر 12، وهو أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأ في الأصل مقبرةً لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12. أما قبر سيتي الأول، المعروف برقم KV17، فهو قبر الفرعون سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة 7، ويُعرف أيضاً بأسماء «مقبرة بلزوني» و«مقبرة أبيس» و«مقبرة بساميس ابن نكوايس» 7.

وفي جوار الدير البحري، في جبانة طيبة مقابل الأقصر الحديثة، تقع الخبيئة الملكية المعروفة تقنياً بـ TT320 والمشار إليها سابقاً بـ DB320 2. وقد ضمت مجموعة استثنائية من الرفات المحنطة والمعدات الجنائزية لأكثر من 50 ملكاً وملكة وأعضاء آخرين من العائلة المالكة في المملكة الحديثة، إذ استُخدمت مخبأً للمومياوات الملكية خلال الأسرة الحادية والعشرين 2.

وقد كان الوادي محوراً رئيسياً للاستكشاف المصري الحديث خلال القرنين الماضيين 6. وفي سنة 1799 رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر، ولا سيما فيفان دونون، خرائط ومخططات للمقابر المعروفة، وسجلوا لأول مرة الوادي الغربي، حيث حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث، WV22 6. وفي سنة 1820 كان وادي الملوك لبلزوني، وفي سنة 1830 جاء نظام ترقيم جون غاردنر ويلكنسون للمقابر، الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم 6. وقد وثّق ريتشارد بوكوك في سنة 1743 «مقابر ملوك طيبة»، وتهيمن القرنة على الوادي 4. وقد أدى موقع الوادي المعزول أيضاً إلى تقليل الوصول، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة (المدجاى) من حراسة الجبانة 4.

3. تاريخ الاستخدام والدفن

كان وادي الملوك ميداناً للدفن الملكي في مصر القديمة، وقد ضمّ عدداً كبيراً من المقابر المرقّمة التي تحمل رموزاً من قبيل KV1 وKV2 وKV3 وKV4 وKV5 وKV6 وKV7 وKV8 وKV9 وKV10 وKV11 وKV12 وKV13 وKV14 وKV15 وKV16 وKV17 وKV18 وKV19 وKV20 وKV21 وWV22 وWV23 وWV24 وWV25 وKV26 وKV28 وKV29 وKV30 وKV31 وKV32 وKV34 1. وتقع هذه المقابر في وادي الملوك بمصر، وتعرف بأسماء أخرى منها «مقبرة بلزوني» و«مقبرة أبيس» و«مقبرة بساميس ابن نكوايس» 7.

تُعدّ مقبرتا أمنحتب الأول وتحتمس الأول من أوائل المقابر الملكية في وادي الملوك، غير أن تحديد مقبرة أمنحتب الأول يظل محل خلاف 4. وقد ترك مستشار تحتمس الأول، المدعو إيني، في مقبرته نصاً يلاحظ فيه أنه نصح الملك بوضع مقبرته في الوادي المقفر 4. ولا تتضح هوية المقبرة الفعلية التي أُعدّت لتحتمس الأول، وإن كان الأرجح أنها KV20 أو KV38 4.

شُيّدت مقبرة أمنحتب الثالث في الوادي الغربي، وهو موضع مستقل عن الوادي الشرقي الذي يضم معظم المقابر المرقّمة 3. أما أخناتون، ابن أمنحتب الثالث، فقد نقل بناء مقبرته إلى العمارنة 3. ويُعتقد أن المقبرة غير المكتملة WV25 ربما كانت مخصصة له في الأصل قبل هذا الانتقال 3.

مقبرتان في أرضية الوادي

تضمّ قائمة المقابر المرقّمة في الوادي المقبرتين KV62 وKV63، وهما مدفونتان في أرضية الوادي 1.

يقع وادي الملوك، المعروف أيضاً بوادي أبواب الملوك، على الضفة الغربية للنيل مقابل طيبة، أي الأقصر الحديثة، في قلب جبانة طيبة 1. وقد حُفرت فيه قبور منقورة في الصخر للفراعنة والنبلاء الأقوياء خلال فترة تقارب 500 عام، امتدت من الأسرة الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين في عهد المملكة الحديثة 1. وكان الاسم الرسمي للموقع في العصور القديمة هو الجبانة العظيمة الجليلة لملايين السنين للفرعون، الحياة، القوة، الصحة في غرب طيبة، أو تا-سخيت-ماعت أي الحقل العظيم 3.

تألف مخطط القبر المعتاد من ممر طويل مائل منقور في الصخر، ينحدر عبر قاعة أو أكثر، وربما كان ذلك ليعكس المسار الهابط لإله الشمس إلى العالم السفلي، وصولاً إلى حجرة الدفن 11. وكانت أقدم المقابر تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، ومنها KV34 وKV43 5. وقد أدى موقع الوادي المعزول إلى تقليل الوصول إليه، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة، المعروفة بالمدجاى، من حراسة الجبانة 4.

من المقابر التي عُرفت بأسماء خاصة قبر سيتي الأول، المعروف برقم مقبرته KV17، وهو قبر الفرعون سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة 7. أما قبر KV1، الواقع في وادي الملوك، فقد استُخدم لدفن الفرعون رمسيس السابع من الأسرة العشرين، وتقع مقبرته ذات الممر الواحد في الضفة الغربية للأقصر، وهي صغيرة بالمقارنة مع مقابر أخرى من الأسرة العشرين 8. ويتكون قبر توت عنخ آمون، المعروف برقم المقبرة KV62، من أربع حجرات وسلّم مدخل وممر، وهو أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأ كمقبرة لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12.

ارتبط بالوادي أيضاً ما يُعرف بالخبيئة الملكية، وتُسمى تقنياً TT320، وقد أُشير إليها سابقاً بـ DB320، وهي مقبرة مصرية قديمة تقع بجوار الدير البحري في جبانة طيبة مقابل مدينة الأقصر الحديثة 2. وتحتوي على مجموعة استثنائية من الرفات المحنطة والمعدات الجنائزية لأكثر من 50 ملكاً وملكة وأعضاء آخرين من العائلة المالكة في المملكة الحديثة، إذ استُخدمت كمخبأ للمومياوات الملكية خلال الأسرة الحادية والعشرين 13. ويُعتقد أن المقبرة كانت في البداية مثوى أخير لكاهن آمون الأكبر بينجم الثاني وزوجته نسيخونس وأفراد آخرين من الأسرة المقربة 2.

شهد الوادي حركة استكشافية متصلة خلال القرنين الماضيين، وكان محوراً رئيسياً للاستكشاف المصري الحديث 6. وفي سنة 1799، رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر، وخاصة فيفان دونون، خرائط ومخططات للمقابر المعروفة، وسجلوا لأول مرة الوادي الغربي، حيث حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث، WV22 6. وفي سنة 1820 ظهر وادي الملوك لبلزوني، ثم جاء في سنة 1830 نظام ترقيم جون غاردنر ويلكنسون للمقابر، وهو النظام الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم 6.

جغرافياً، يقع وادي الملوك فوق أكثر من 1,000 قدم من الحجر الجيري وغيره من الصخور الرسوبية التي تشكل الجروف في الوادي والدير البحري القريب، متخللة طبقات طرية من المارل 9. وتخضع منطقة تلال طيبة لأمطار رعدية عنيفة وغير متكررة تسبب فيضانات مفاجئة في الوادي 10. وقد ورد في وصف تاريخي بعنوان «مقابر ملوك طيبة» لريتشارد بوكوك سنة 1743 أن القرنة تهيمن على الوادي 4.

4. العمارة وتخطيط المقابر

تألف مخطط المقبرة المعتاد من ممر صخري مائل طويل، ينحدر عبر قاعة أو أكثر إلى حجرة الدفن، وربما كان هذا الانحدار محاكيًا للمسار الهابط لإله الشمس إلى العالم السفلي 5. وقد جرى هذا الممر الطويل المائل منقورًا في الصخر، بحيث يتدرج النزول عبر قاعة أو أكثر قبل الوصول إلى حجرة الدفن 11. وبهذا الجمع بين الحفر في الصخر والتدرج في النزول، انتظمت عناصر المقبرة في تسلسل معماري واحد يربط المدخل بحجرة الدفن.

بعد اكتمال الدفن، كانت الممرات العلوية تُملأ بالأنقاض ويُخفى المدخل، فيغدو مدخل المقبرة غير ظاهر للعيان. وقد اقترن هذا الإجراء بالتصميم المعروف بـ«المحور المنحني»، وهو حلّ معماري يجمع بين إخفاء المدخل وتعقيد مسار الوصول إلى حجرة الدفن.

في المقابر الأقدم، كانت الممرات تنعطف بزاوية 90 درجة مرة واحدة على الأقل، ومن ذلك مقبرة تحتمس الرابع المعروفة بـKV43. وفي أقدم هذه المقابر، اتخذت حجرة الدفن شكل خرطوش.

بعد فترة العمارنة، استقام التخطيط تدريجيًا، فانتقل من «المحور المتعرج» الوسيط الذي تمثله مقبرة حورمحب KV57، وهي إحدى المقابر التي تُفتح أحيانًا للجمهور 11. ثم غلب «المحور المستقيم» عمومًا على مقابر أواخر الأسرة التاسعة عشرة والعشرين، ومنها مقبرتا رمسيس الثالث ورمسيس التاسع، KV11 وKV6 على التوالي 11. وهكذا انعكس التحول في التخطيط على ترتيب الممرات والقاعات داخل المقبرة عبر تلك المراحل.

تقع أقدم المقابر في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، ومنها KV34 وKV43 5. وكانت أولى المقابر الملكية في وادي الملوك هي مقابر أمنحتب الأول، وإن كان هذا التحديد محل خلاف، وتحتمس الأول، الذي يلاحظ مستشاره إيني في مقبرته أنه نصح الملك بوضع مقبرته في الوادي المقفر، مع أن هوية هذه المقبرة الفعلية غير واضحة وربما كانت KV20 أو KV38 11.

تكشف المقابر KV55 وKV62 وKV63 أنها محفورة في صخر الوادي الفعلي بدلاً من الأنقاض، مما يُظهر أن مستوى الوادي كان خمسة أمتار تحت مستواه الحالي 9. وقد أتاح الموضع المنخفض للمقبرة، المحفورة في أرضية الوادي، إخفاء مدخلها بالحطام المترسب من الفيضانات وبناء المقابر 12. وبعد ذلك سوّت السلالات اللاحقة أرضية الوادي، فجعلت الفيضانات ترسب حمولتها في موضع أبعد أسفل الوادي، ونُسيت المقابر المدفونة ولم تُكتشف إلا في أوائل القرن العشرين 10.

أدى موقع المقابر المعزول أيضاً إلى تقليل الوصول، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة (المدجاى) من حراسة الجبانة 4. وتنقسم الجبانة إلى قسمين رئيسيين: الوادي الشرقي، حيث تقع غالبية المقابر الملكية، والوادي الغربي المعروف أيضاً باسم وادي القرود 1.

على غرار المقابر من هذه الفترة، صُممت KV1 على محور مستقيم 8. ويمكن رؤية مشكلات بناء المقابر في مقبرتي رمسيس الثالث ووالده ست ناخت 9. أما مقبرة توت عنخ آمون فهي أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأت كمقبرة لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12.

5. أبرز المقابر

يضم وادي الملوك عدداً كبيراً من المقابر والحجرات الموزعة على جنباته، وقد بلغ ما هو معروف منها 65 مقبرة وحجرة بعد أن أُضيفت إليها حجرة اكتُشفت في 2005 ومدخلا مقبرتين اكتُشفا في 20081. وتتفاوت هذه المنشآت تفاوتاً واسعاً في الحجم والتعقيد، من الحفرة البسيطة التي يمثلها KV54 إلى المقبرة المعقدة التي يمثلها KV51. وقد وُضعت خريطة للوادي تحدد مواقع هذه المقابر بأرقامها المتسلسلة5.

المقبرة/الرقمالموقع أو السمةأبرز ما ورد في قاعدة الحقائق
KV17مقبرة سيتي الأولطولها 137.19 متراً (450.10 قدماً)، وتحتوي على نقوش محفوظة جيداً في جميع حجراتها السبع عشرة والغرف الجانبية عدا اثنتين، وكانت تُعد سابقاً أطول مقبرة في الوادي حتى اكتشاف مقبرة أبناء رمسيس الثاني
KV5المقبرة المعقدةبها وحدها أكثر من 120 حجرة لأبناء رمسيس الثاني
KV54الحفرة البسيطةتمثل الطرف الأدنى في سلّم الأحجام داخل الوادي
KV34 وKV43جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصفمن أقدم المقابر في الوادي
نماذج من مقابر وادي الملوك كما وردت في قاعدة الحقائق

كانت مقبرة سيتي الأول، المعروفة برقم KV17، تُعد سابقاً أطول مقبرة في الوادي قبل أن تُكتشف مقبرة أبناء رمسيس الثاني7. وتبلغ 137.19 متراً (450.10 قدماً)، وتضم نقوشاً محفوظة جيداً في جميع حجراتها السبع عشرة والغرف الجانبية عدا اثنتين7.

أما أقدم مقابر الوادي فقد كانت تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، ومنها KV34 وKV435. ويظل التفاوت بين الحفرة البسيطة والمقبرة المتشعبة الحجرات أبرز ما يميز النسيج المعماري للوادي1.

تكشف المقابر المحفورة في صخر الوادي نفسه، لا في الأنقاض المتراكمة، عن تحول في مستوى الأرض عبر العصور؛ فمقابر KV55 وKV62 وKV63 نُقرت في الصخر الأصلي، مما يدل على أن مستوى الوادي كان أخفض بخمسة أمتار من مستواه الراهن9. وقد جاء هذا الانخفاض بعد أن سوّت السلالات اللاحقة أرضية الوادي، فحوّلت مجرى الفيضانات إلى موضع أبعد أسفل الوادي، حتى نُسيت المقابر المدفونة ولم تُكتشف إلا في أوائل القرن العشرين10.

أما هندسة الممرات فقد عرفت تطوراً واضحاً: ففي المقابر الأقدم كانت الممرات تنعطف 90 درجة مرة واحدة على الأقل، كما في KV43 مقبرة تحتمس الرابع، وكانت أقدمها تحتوي على حجرات دفن على شكل خرطوش4. ثم استقام التخطيط تدريجياً بعد فترة العمارنة، ماراً بـ«المحور المتعرج» الوسيط الذي تمثله مقبرة حورمحب KV57، وهي إحدى المقابر التي تُفتح أحياناً للجمهور، وصولاً إلى «المحور المستقيم» الغالب في مقابر أواخر الأسرة التاسعة عشرة والعشرين، ومنها مقبرتا رمسيس الثالث ورمسيس التاسع، KV11 وKV6 على التوالي3.

وتظل بدايات المقابر الملكية في الوادي موضع خلاف؛ فمن المرجح أن أولها كانت مقبرة أمنحتب الأول، وإن كان هذا التحديد نفسه محل جدل، ومقبرة تحتمس الأول التي يروي مستشاره إيني في نقوشها أنه نصح الملك باختيار الوادي المقفر لدفنه، دون أن تُحسم هوية المقبرة الفعلية، إذ تُرجَّح أن تكون KV20 أو KV3811.

6. الخبيئة الملكية

الخبيئة الملكية، المعروفة تقنيًا بـ TT320 والمشار إليها سابقًا بـ DB320، هي مقبرة مصرية قديمة تقع بجوار الدير البحري، في جبانة طيبة، مقابل مدينة الأقصر الحديثة 2. وموقعها هذا يضعها في قلب جبانة طيبة على الضفة الغربية للنيل، في مواجهة المدينة الحديثة 2.

استُخدمت هذه المقبرة مخبأ للمومياوات الملكية خلال الأسرة الحادية والعشرين 13. وقد احتوت على مجموعة استثنائية من الرفات المحنطة والمعدات الجنائزية لأكثر من 50 ملكاً وملكة وأعضاء آخرين من العائلة المالكة في المملكة الحديثة 13. وهذا الحشد من الرفات والمعدات يجعل منها واحدة من أهم مواضع الحفظ الجماعي للتراث الجنائزي الملكي 2.

7. الاستكشاف والتدوين

شكّلت حملة نابليون إلى مصر في 1799 منعطفاً في تدوين ما كان معروفاً من مقابر الوادي، إذ رسم أعضاء الحملة خرائط ومخططات للمقابر المعروفة، وكان فيفان دونون من أبرز من اضطلع بهذا العمل 6. وفي هذا السياق سُجّل الوادي الغربي لأول مرة، حين حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث المعروفة بـ WV22 6. وهكذا انتقل التعامل مع المقابر من الزيارة العارضة إلى التوثيق المنظم بالخرائط والمخططات 6.

لم ينقطع الاستكشاف الأوروبي في المنطقة المحيطة بطيبة بعد حملة نابليون، بل استمر خلال القرن التاسع عشر 6. وقد جعل هذا الاستمرار الوادي محوراً رئيسياً للاستكشاف المصري الحديث خلال القرنين الماضيين 6. وبذلك تراكمت أعمال المسح والتدوين تدريجياً حتى صار الوادي أحد أهم مواقع البحث الأثري في مصر 6.

في 1830 وضع جون غاردنر ويلكنسون نظام ترقيم للمقابر لا يزال مستخدماً حتى اليوم 6. وقد أتاح هذا النظام ترتيب المقابر وتسميتها بصورة موحدة سهّلت الرجوع إليها في الأعمال اللاحقة 6. ويُعد هذا الترقيم من أبرز آثار جهود التدوين التي عرفها الوادي في القرن التاسع عشر 6.

يقع وادي الملوك على الضفة الغربية للنيل، في مقابل طيبة التي تُعرف اليوم بالأقصر، ويتوسط جبانة طيبة 1. وقد حُفرت فيه قبور منقورة في الصخر للفراعنة والنبلاء الأقوياء على امتداد فترة تقارب 500 عام، امتدت من الأسرة الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين في عهد المملكة الحديثة 1. وكان الاسم الرسمي للموقع في العصور القديمة هو الجبانة العظيمة الجليلة لملايين السنين للفرعون، الحياة، القوة، الصحة في غرب طيبة، أو تا-سخيت-ماعت أي الحقل العظيم 3.

أما تركيب الموقع الجيولوجي فيقوم على أكثر من 1,000 قدم من الحجر الجيري وغيره من الصخور الرسوبية التي تشكل الجروف في الوادي والدير البحري القريب، متخللة طبقات طرية من المارل 9. وقد نُحت الوادي خلال البليستوسين من الهضبة بفعل أمطار ثابتة 9، فيما تخضع منطقة تلال طيبة لأمطار رعدية عنيفة وغير متكررة تسبب فيضانات مفاجئة في الوادي 10. وقد أدى موقع الوادي المعزول إلى تقليل الوصول إليه، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة المعروفة بالمدجاى من حراسة الجبانة 4.

أما مخطط القبر المعتاد فتألف من ممر طويل مائل منقور في الصخر، ينحدر عبر قاعة أو أكثر إلى حجرة الدفن، وربما كان ذلك ليعكس المسار الهابط لإله الشمس إلى العالم السفلي 11. وكانت أقدم المقابر تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصم، ومنها KV34 وKV43 5. ومن أمثلة المقابر المحددة في خرائط الوادي KV1 وKV2 وKV3 وKV4 وKV5 وKV6 وKV7 وKV8 وKV9 وKV10 وKV11 وKV12 وKV13 وKV14 وKV15 وKV16 وKV17 وKV18 وKV19 وKV20 وKV21 وWV22 وWV23 وWV24 وWV25 وKV26 وKV28 وKV29 وKV30 وKV31 وKV32 وKV34 وKV35 وKV36 وKV37 وKV38 وKV39 وKV40 وKV41 وKV42 وKV43 وKV44 وKV45 وKV46 وKV47 وKV48 وKV54 وKV55 وKV56 وKV57 وKV58 وKV59 وKV61 وKV62 وKV63 5.

ومن المقابر التي اتخذت أرقاماً ثابتة في هذا التدوين قبر سيتي الأول، المعروف برقم مقبرته KV17، وهو قبر الفرعون سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة 7. ويُعرف هذا القبر أيضاً بأسماء «مقبرة بلزوني» و«مقبرة أبيس» و«مقبرة بساميس ابن نكوايس» 7. أما قبر KV1 الواقع في وادي الملوك فقد استُخدم لدفن الفرعون رمسيس السابع من الأسرة العشرين 8، وتقع مقبرته ذات الممر الواحد في الضفة الغربية للأقصر، وهي صغيرة بالمقارنة مع مقابر أخرى من الأسرة العشرين 8.

ويتكون القبر المعروف برقم المقبرة KV62 من أربع حجرات وسلّم مدخل وممر 12، وهو أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأ كمقبرة لشخص غير ملكي عُدّل لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12. وإلى جوار الدير البحري، في جبانة طيبة مقابل مدينة الأقصر الحديثة، تقع الخبيئة الملكية المعروفة تقنياً بـ TT320 والمشار إليها سابقاً بـ DB320 2، وهي تحتوي على مجموعة استثنائية من الرفات المحنطة والمعدات الجنائزية لأكثر من 50 ملكاً وملكة وأعضاء آخرين من العائلة المالكة في المملكة الحديثة، إذ استُخدمت كمخبأ للمومياوات الملكية خلال الأسرة الحادية والعشرين 2.

وقد ورد في تدوين سابق للوادي عنوان «مقابر ملوك طيبة» لريتشارد بوكوك في 1743، حيث يهيمن القرنة على الوادي 4. وفي سياق استكشاف الوادي سُجّل عمل بلزوني في 1820، ثم جاء في 1830 نظام ترقيم جون غاردنر ويلكنسون للمقابر الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم، وقد رُسم مدخل قبر ملكي في 1821، وكان الوادي محوراً رئيسياً للاستكشاف المصري الحديث خلال القرنين الماضيين 6.

8. حصر المقابر وأرقامها

تنتظم مقابر وادي الملوك في سلسلة من الرموز المرقّمة التي تبدأ بـ KV1 وKV2 وKV3 وKV4 وKV5 وKV6 وKV7 وKV8 وKV9 وKV10 وKV11 وKV12 وKV13 وKV14 وKV15 وKV16 وKV17 وKV18 وKV19 وKV20 وKV21، ثم تنقطع السلسلة عند هذا الحد لتستأنف برموز أخرى مثل KV26 وKV28 وKV29 وKV30 وKV31 وKV32، فترقيم المقابر ليس متصلاً بلا فجوات. 5 وتضم السلسلة كذلك رموزاً في نطاق أعلى تشمل KV34 وKV35 وKV36 وKV37 وKV38 وKV39 وKV40 وKV41 وKV42 وKV43 وKV44 وKV45 وKV46 وKV47 وKV48. 5 وتليها رموز KV54 وKV55 وKV56 وKV57 وKV58 وKV59 وKV61 وKV62 وKV63، وهي رموز موزعة على خريطة الوادي التي تحدد مواقع المقابر. 5 وإلى جانب هذه السلسلة ترد رموز الوادي الغربي الممثلة في WV22 وWV23 وWV24 وWV25. 5 وكانت أقدم المقابر تقع في جروف عند قمم منحدرات الحصى، تحت شلالات تغذيها العواصف، ومنها KV34 وKV43. 5

أما حصر العدد الإجمالي فقد استقر بعد اكتشاف حجرة جديدة في 2005 واكتشاف مدخلي مقبرتين إضافيتين في 2008 على أن وادي الملوك يحتوي على 65 مقبرة وحجرة. 1 وتتفاوت هذه المقابر تفاوتاً واسعاً في الحجم والتركيب، من الحفرة البسيطة التي هي KV54 إلى المقبرة المعقدة التي هي KV5. 1 وتنفرد KV5 وحدها بأكثر من 120 حجرة لأبناء رمسيس الثاني. 1

ويعود التدوين المبكر لمواقع المقابر إلى سنة 1799، حين رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر، وخاصة فيفان دونون، خرائط ومخططات للمقابر المعروفة. 6 وفي السياق نفسه سُجل لأول مرة الوادي الغربي، حيث حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث، WV22. 6

تتوزع المقابر على قسمين رئيسيين: الوادي الشرقي، حيث تقع غالبية المقابر الملكية، والوادي الغربي المعروف أيضاً بوادي القرود 1. وتكشف بنية المقابر الأقدم عن نمط معماري مميز، إذ تنعطف الممرات فيها بزاوية 90 درجة مرة واحدة على الأقل، كما في KV43 مقبرة تحتمس الرابع، وكانت أقدمها تحتوي على حجرات دفن على شكل خرطوش 11. أما المقابر المحفورة في صخر الوادي الفعلي بدلاً من الأنقاض، وهي KV55 وKV62 وKV63، فتدل على أن مستوى الوادي كان خمسة أمتار تحت مستواه الحالي 10.

شهد تخطيط المقابر تحولاً تدريجياً بعد فترة العمارنة، إذ استقام التصميم من «المحور المتعرج» الوسيط الذي تمثله مقبرة حورمحب KV57، وهي إحدى المقابر التي تُفتح أحياناً للجمهور، إلى «المحور المستقيم» الغالب في مقابر أواخر الأسرة التاسعة عشرة والعشرين، ومنها مقبرتا رمسيس الثالث ورمسيس التاسع، KV11 وKV6 على التوالي 11. وقد كانت أولى المقابر الملكية في الوادي مقابر أمنحتب الأول، وإن كان هذا التحديد محل خلاف، وتحتمس الأول الذي يلاحظ مستشاره إيني في مقبرته أنه نصح الملك بوضع مقبرته في الوادي المقفر، مع بقاء هوية هذه المقبرة الفعلية غير واضحة، وإن كانت على الأرجح KV20 أو KV38 4.

على صعيد آخر، تُظهر مقبرتا رمسيس الثالث ووالده ست ناخت مشكلات بناء المقابر التي واجهها المصريون في تلك المواقع 9. وقد أدى موقع KV62 المعزول إلى تقليل الوصول إليها، وتمكنت شرطة المقابر الخاصة المعروفة بالمدجاى من حراسة الجبانة 4. وهي أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأت كمقبرة لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12.

وفي المقابل، تُعد مقبرة سيتي الأول واحدة من أكثر المقابر زخرفة في الوادي، ومن أكبر وأعمق المقابر فيه 7. وقد صُممت KV1 على محور مستقيم على غرار المقابر من فترتها 8. أما أرضية الوادي فقد سوّتها السلالات اللاحقة، فجعلت الفيضانات ترسب حمولتها في موضع أبعد أسفل الوادي، ونُسيت المقابر المدفونة ولم تُكتشف إلا في أوائل القرن العشرين 10. وقد أتاح الموضع المنخفض لـKV62، المحفورة في أرضية الوادي، إخفاء مدخلها بالحطام المترسب من الفيضانات وبناء المقابر 12.

9. أهم التواريخ

  • 1075
    استُخدم الوادي للدفن الأولي من حوالي 1539 ق.م إلى 1075 ق.م.
    استُخدم الوادي للدفن الأولي من حوالي 1539 ق.م إلى 1075 ق.م.
  • 1743
    التاريخ "مقابر ملوك طيبة"، ريتشارد بوكوك، 1743، ويهيمن القرنة على الوادي.
    التاريخ "مقابر ملوك طيبة"، ريتشارد بوكوك، 1743، ويهيمن القرنة على الوادي.
  • 1799
    في 1799، رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر (وخاصة فيفان دونون) خرائط ومخططات للمق…
    في 1799، رسم أعضاء حملة نابليون إلى مصر (وخاصة فيفان دونون) خرائط ومخططات للمقابر المعروفة، وسجلوا لأول مرة الوادي الغربي (حيث حدد بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دو تيراج مقبرة أمنحتب الثالث، WV22).
  • 1820
    استكشاف الوادي المقال الرئيسي: استكشاف وادي الملوك 1820: وادي الملوك لبلزوني 1…
    استكشاف الوادي المقال الرئيسي: استكشاف وادي الملوك 1820: وادي الملوك لبلزوني 1830: نظام ترقيم جون غاردنر ويلكنسون للمقابر، الذي لا يزال مستخدمًا حتى اليوم، مدخل قبر ملكي، مرسوم في 1821، وكان الوادي محورًا رئيسيًا للاستكشاف المصري الحديث خلال القرنين الماضيين.
  • 1922
    حظي وادي الملوك باهتمام كبير بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في 1922، وهو أحد أش…
    حظي وادي الملوك باهتمام كبير بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في 1922، وهو أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم.
  • 2005
    مع اكتشاف حجرة جديدة في 2005 واكتشاف مدخلي مقبرتين إضافيتين في 2008، من المعرو…
    مع اكتشاف حجرة جديدة في 2005 واكتشاف مدخلي مقبرتين إضافيتين في 2008، من المعروف أن وادي الملوك يحتوي على 65 مقبرة وحجرة، تتراوح أحجامها من الحفرة البسيطة التي هي KV54 إلى المقبرة المعقدة التي هي KV5، التي وحدها بها أكثر من 120 حجرة لأبناء رمسيس الثاني.

10. الأسئلة الشائعة

كم يبلغ عدد المجاري المائية الموسمية النشطة التي تنحدر إلى قلب الوادي؟

تشير الدراسات الحديثة إلى وجود ما لا يقل عن سبعة مجاري فيضان نشطة تنحدر إلى المنطقة المركزية من الوادي 10.

هل كانت المقابر تُترك مفتوحة بعد الدفن؟

يُعرف تصميم المقبرة المعتاد باسم «المحور المنحني»، وكان يُقصد بعد الدفن أن تُملأ الممرات العلوية بالأنقاض ويُخفى مدخل المقبرة 11.

ما الذي حدث لمقبرة توت عنخ آمون بعد دفنه مباشرة؟

دخل اللصوص المقبرة مرتين في السنوات التي تلت الدفن مباشرة، لكن مومياء توت عنخ آمون ومعظم مقتنيات الدفن بقيت سليمة 12.

هل كانت مقبرة توت عنخ آمون في الأصل معدّة له؟

هي أصغر وأقل زخرفة على نطاق واسع من المقابر الملكية المصرية الأخرى في عصرها، وربما نشأت كمقبرة لشخص غير ملكي عُدّلت لاستخدام توت عنخ آمون بعد وفاته المبكرة 12.

لمن أُعدّت الخبيئة الملكية في الأصل قبل أن تصير مخبأ للمومياوات؟

يُعتقد أن المقبرة كانت في البداية مثوى أخير لكاهن آمون الأكبر بينجم الثاني وزوجته نسيخونس وأفراد آخرين من الأسرة المقربة 2.

هل كانت مقبرة رمسيس السابع واسعة كسائر مقابر عصره؟

تقع المقبرة ذات الممر الواحد في الضفة الغربية للأقصر، وهي صغيرة بالمقارنة مع مقابر أخرى من الأسرة العشرين 8.

المراجع (13)

13 مصادر · موقع 13

  1. 1Valley of the Kings — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  2. 2Valley of the Kings — db320 — Reference موقع↩عرض المصدر
  3. 3Valley of the Kings — sec4 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  4. 4Valley of the Kings — sec3 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  5. 5Valley of the Kings — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  6. 6Valley of the Kings — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  7. 7Valley of the Kings — i — Reference موقع↩عرض المصدر
  8. 8Valley of the Kings — kv1 — Reference موقع↩عرض المصدر
  9. 9Valley of the Kings — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  10. 10Valley of the Kings — sec2 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  11. 11Valley of the Kings — sec8 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  12. 12Valley of the Kings — kv62 — Reference موقع↩عرض المصدر
  13. 13Valley of the Kings — cache — Reference موقع↩عرض المصدر