تخطَّ إلى المحتوى
التاريخ

أفسس

المرفأ الأيوني الذي واجهت مكتبته بيتاً للبغاء عبر الشارع.

· Bernard Gagnon · CC BY-SA 3.0
تأسست أفسس مستعمرةً أتيكية-أيونية في القرن اتأسست أفسس مستعمرةً أتيكية-أيونية في القرن العاشر قبل الميلاد على تل (يُعرف الآن بتل أياسولوك)، على بعد ثلاثة كيلومترات (1.9 ميل) من مركز أفسس القديمة
مكتبة سيلسوس (135–262 م) (تقع داخل مدينةمكتبة سيلسوس (135–262 م) (تقع داخل مدينة أفسس) كانت هذه المكتبة جزءاً من ثلاثية المكتبات في البحر المتوسط التي شملت مكتبة برغامون المذكورة آنفاً ومكتب
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2الموقع والنشأة الأولى
  3. 3مسألة أباسا الحثية وأصل الاسم
  4. 4التأسيس اليوناني والأسطورة
  5. 5أفسس في العصر العتيق: ليديا وفريجيا وفارس
  6. 6معبد أرتميس
  7. 7مكتبة سيلسوس
  8. 8معالم المدينة الأثرية
  9. 9أهم التواريخ
  10. 10الأسئلة الشائعة
  11. 11خريطة المعرفة

نظرة عامة

كانت أفسس مدينة يونانية قديمة على ساحل أيونيا، في موقع سلجوق الحالية في مقاطعة إزمير بتركيا 1Ephesus — wiki · Wikipedia ↗. وقد نمت في أحضان هذه المنطقة الساحلية التي شملت في أوسع معانيها شريطاً يمتد من فوكايا شمالاً إلى ميليتوس جنوباً 2Ephesus — ionia · Reference ↗. وقد جعلها موقعها هذا حلقة وصل بين العالمين اليوناني والأناضولي، فصارت اسماً بارزاً في تاريخ المدن الأيونية.

تأسست أفسس مستعمرةً أتيكية-أيونية في القرن العاشر قبل الميلاد على تل يُعرف الآن بتل أياسولوك، على بعد ثلاثة كيلومترات (1.9 ميل) من مركز أفسس القديمة 3Ephesus — sec6 · Wikipedia ↗. وقد أثبتت الحفريات التي جرت في قلعة السلاجقة خلال تسعينيات القرن العشرين هذا الأصل المؤسس للمدينة 3. ومن ذلك النواة الأولى انطلقت أفسس لتتحول تدريجياً إلى واحدة من أهم مراكز أيونيا.

اشتهرت المدينة في عصرها بمعبد أرتميس القريب، الذي اكتمل حوالي 550 ق.م، وصُنّف كأحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم 1. وكان هذا المعبد مكرساً لشكل محلي من الإلهة أرتميس، التي تُعادل الإلهة الرومانية ديانا 4Ephesus — artemis · Reference ↗. وقد دُمّر المعبد وأُعيد بناؤه مرات عديدة في العصور القديمة، ودُمّرت آخر صورة منه في 262 بعد الميلاد، رغم استمرار عبادة أرتميس في الموقع حتى نحو 401 بعد الميلاد 4.

لم تقتصر شهرة أفسس الأثرية على المعبد، بل شملت مبانيها العديدة مكتبة سيلسوس ومسرحاً قادراً على استيعاب 24000 متفرج 1. وقد بُنيت هذه المكتبة في أفسس بالأناضول، التي أصبحت الآن جزءاً من سلجوق بتركيا، تكريماً للسيناتور الروماني تيبيريوس يوليوس سيلسوس بوليمييانوس 5Ephesus — libraries · Reference ↗. وكانت المكتبة، المؤرخة بين 135 و262 م، جزءاً من ثلاثية المكتبات في البحر المتوسط التي شملت مكتبة برغامون ومكتبات أخرى 6Ephesus — w · Reference ↗.

كان البشر قد بدأوا يسكنون المنطقة المحيطة بأفسس بحلول العصر الحجري الحديث (نحو 6000 ق.م)، كما تُظهر الأدلة المستقاة من الحفريات في الهويوك القريب — وهي تلال اصطناعية تُعرف بالتلال الأثرية — في أرفاليا وتشوكوريتشي 7Ephesus — sec1 · Wikipedia ↗. وتشير المصادر الحيثية، في سياق العصر البرونزي المتأخر، إلى أن عاصمة مملكة أرزاوا كانت تُدعى أباسا، وقد اقترح بعض العلماء أن هذا الموضع هو نفسه الذي أطلق عليه الإغريق لاحقاً اسم أفسس 8Ephesus — sec3 · Wikipedia ↗.

تقع أفسس في إقليم أيونيا، وهي منطقة قديمة تشمل الجزء الأوسط من الساحل الغربي للأناضول 2. وإلى جوارها قامت مراكز دينية وتجارية بارزة؛ فديديما كانت مزاراً يونانياً قديماً على ساحل أيونيا في نطاق مدينة ميليتوس الشهيرة 9Ephesus — didyma · Reference ↗، وكلاروس كانت ملاذاً يونانياً قديماً على الساحل نفسه 10Ephesus — claros · Reference ↗، وماغنيسيا على نهر ماياندر مدينة يونانية قديمة كبيرة الحجم في أيونيا، ذات موقع مهم تجارياً واستراتيجياً في مثلث بريني وأفسس وتراليس 11Ephesus — maeander · Reference ↗.

وُلد الفيلسوف هرقليطس، ابن بليسون، في مدينة أفسس الأيونية، وهي ميناء على نهر كايستر على الساحل الغربي لآسيا الصغرى، في تركيا الحديثة 12Ephesus — heraclitus · Reference ↗. وفي الأساطير اليونانية كانت أرتميس إلهة الصيد والبرية والحيوانات البرية والانتقالات والطبيعة والنباتات والولادة ورعاية الأطفال والعفة 13Ephesus — artemis · Reference ↗، وتشير ألقابها العديدة إلى تنوع وظائفها وأدوارها 14Ephesus — artemis · Reference ↗. وفي إحدى الروايات وُلدت أرتميس أولاً ثم شرعت في مساعدة ليتو في ولادة التوأم الثاني، أبولو 13.

كان سيلسوس بولمايانوس مواطناً ثرياً وشائعاً ومحسناً لأفسس، دُفن في تابوت حجري تحت مكتبة سيلسوس الشهيرة، التي بناها ابنه تيبيريوس يوليوس أكويلا بولمايانوس ضريحاً على شرفه 15Ephesus — polemaeanus · Reference ↗. وتقع المكتبة، وهي مبنى روماني قديم، قرب بلدة سلجوق الحديثة في مقاطعة إزمير بغرب تركيا 16Ephesus — celsus · Reference ↗.

1. الموقع والنشأة الأولى

يضرب تاريخ السكنى في المنطقة المحيطة بأفسس بجذور بعيدة في العصور السابقة للتاريخ المدوّن، إذ تشير الأدلة الأثرية إلى أن البشر بدأوا يسكنون تلك النواحي بحلول العصر الحجري الحديث نحو 6000 ق.م 7. وتستند هذه الصورة إلى ما أظهرته الحفريات في موقعي الهويوك بأرفاليا وتشوكوريتشي، وهما موضعان يقعان في محيط المدينة الأثري 7. وعلى الرغم من أن هذه الشواهد لا تنتمي إلى أفسس بوصفها مدينةً مكتملة، فإنها تثبت أن الإقليم الذي احتضنها لاحقاً كان مأهولاً منذ أمد طويل 7.

ثم ينتقل الخيط إلى العصر البرونزي المتأخر، حيث تقدم المصادر الحيثية صورة عن مملكة أرزاوا، وهي دولة مستقلة أخرى في غرب وجنوب الأناضول/آسيا الصغرى 8. وتذكر تلك المصادر أن عاصمة أرزاوا كانت أباسا (أو أباسا) 8. ويقترح بعض العلماء أن هذا الموضع هو نفسه المكان الذي أطلق عليه الإغريق لاحقاً اسم أفسس 8. ويبدو أن الاسمين أباسا وأفسس متشابهان في الأصل، ويبدو أن نقوشاً وُجدت حديثاً تحدد المواقع في السجل الحثي 8.

وتتكرر الإشارة إلى هذا التطابق المحتمل في أكثر من موضع من المادة المرجعية، مما يمنح الفرضية ثقلاً في سياق البحث عن جذور المدينة 17Ephesus — sec5 · Wikipedia ↗. فالمقارنة بين الاسمين لا تقوم على مجرد تشابه صوتي عابر، بل تستند إلى قراءة جديدة لنقوش تحدد المواقع في السجل الحثي 17. وعلى هذا الأساس يمكن القول إن أفسس، قبل أن تصبح مدينة أيونية، كانت اسماً يتردد في أفق الأناضول القديم 7.

خلاصة الموقع والنشأة

سكنى بشرية في محيط أفسس منذ العصر الحجري الحديث نحو 6000 ق.م 7

أدلة الحفريات في الهويوك بأرفاليا وتشوكوريتشي 7

أباسا عاصمة أرزاوا في المصادر الحيثية، ويقترح بعض العلماء أنها أفسس نفسها 8

تشابه أصلي بين الاسمين أباسا وأفسس تدعمه نقوش حديثة 17

تقع أفسس على ساحل أيونيا، وهي منطقة قديمة تشمل الجزء الأوسط من الساحل الغربي للأناضول، في موضع يعرف اليوم بسلجوق في مقاطعة إزمير بتركيا 1. وقد عُرفت في مصادرها اليونانية القديمة باسم Έφεσος، وتلفظ EF-uh-suhs 18Ephesus — ephesus · Reference ↗. وإلى هذا الإقليم الأيوني نفسه تنتسب مدن أخرى وردت في المادة المرجعية، منها ماغنيسيا على نهر ماياندر، وهي مدينة يونانية قديمة كبيرة الحجم في موقع مهم تجارياً واستراتيجياً في مثلث بريني وأفسس وتراليس 11، وديديما التي كانت مزاراً يونانياً قديماً على ساحل أيونيا في نطاق مدينة ميليتوس الشهيرة 9، وكلاروس التي كانت ملاذاً يونانياً قديماً على الساحل ذاته 10.

وقد ارتبط اسم المدينة في أذهان القدماء بمعبد أرتميس أو الأرتميسيون، المعروف أيضاً بمعبد ديانا، وهو معبد يوناني مكرس لشكل محلي من الإلهة أرتميس التي تُعادل الإلهة الرومانية ديانا 4. وكانت أفسس مشهورة في عصرها بهذا المعبد القريب الذي اكتمل حوالي 550 ق.م، وصُنّف كأحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم 1. أما أرتميس نفسها، فكانت في الديانة والأساطير اليونانية القديمة إلهة الصيد والبرية والحيوانات البرية والانتقالات والطبيعة والنباتات والولادة ورعاية الأطفال والعفة 13، وتشير ألقابها العديدة إلى تنوع وظائفها وأدوارها 14. وفي إحدى الروايات وُلدت أرتميس أولاً ثم شرعت في مساعدة ليتو في ولادة التوأم الثاني أبولو 13.

ولم يسلم المعبد من تقلبات الزمن، فقد دُمّر وأُعيد بناؤه مرات عديدة في العصور القديمة، ودُمّرت آخر صورة منه في 262 بعد الميلاد، رغم استمرار عبادة أرتميس في الموقع حتى نحو 401 بعد الميلاد 4. وفي سياق العصر الحديدي والهجرة اليونانية، ترد الإشارة إلى موقع المعبد في بلدة سلجوق قرب أفسس 3، كما ترد الإشارة ذاتها في موضع آخر من المادة المرجعية 19Ephesus — sec7 · Wikipedia ↗.

ومن معالم المدينة الرومانية مكتبة سيلسوس، وهي مبنى روماني قديم في أفسس بالأناضول يقع قرب بلدة سلجوق الحديثة في مقاطعة إزمير بغرب تركيا 16. وقد بُنيت تكريماً للسيناتور الروماني تيبيريوس يوليوس سيلسوس بوليمييانوس، واكتملت في 135 م، على يد ابنه تيبيريوس يوليوس أكويلا بوليمييانوس القنصل سنة 110 5. وكان سيلسوس بولمايانوس مواطناً ثرياً وشائعاً ومحسناً لأفسس، دُفن في تابوت حجري تحت المكتبة التي بناها ابنه ضريحاً على شرفه 15. وقد كانت هذه المكتبة، في الفترة الممتدة بين 135 و262 م، جزءاً من ثلاثية المكتبات في البحر المتوسط التي شملت مكتبة برغامون ومكتبة الإسكندرية العظيمة 6.

وإلى جانب ذلك، كان هرقليطس، ابن بليسون، من مدينة أفسس الأيونية، وهي ميناء على نهر كايستر على الساحل الغربي لآسيا الصغرى، في تركيا الحديثة 12.

2. مسألة أباسا الحثية وأصل الاسم

تُطرح في الدراسات الحثية فرضية تقوم على تطابق «أباسا» — وهي عاصمة مملكة أرزاوا في المصادر الحثية — مع موقع أفسس، ويستند هذا الطرح إلى تشابه الاسمين من جهة، وإلى ما تكشفه النقوش الحديثة من تحديد لمواضع مذكورة في السجل الحثي من جهة أخرى. ووفقًا للأسطورة، أسس أفسس في المكان الذي تحقق فيه وحي دلفي ("سمكة وخنزير بري سيريان لك الطريق") 3. وقد تم تحديد مواقع ميكينية ذات استيطان كثيف في أفسس إلى الجنوب ومواقع أخرى عديدة قريبة 10. ويُعزز هذا التحديد الميداني فكرة الاتصال بين أفسس والعالم الأناضولي في الألف الثاني قبل الميلاد، وهو ما يجعل مطابقة أباسا بأفسس فرضية قابلة للنقاش العلمي 10.

ويُستأنس في هذا السياق بما ورد من أن أسلاف تيبيريوس يوليوس سيلسوس بوليميانوس كانوا يونانيين مُتَرَوَّمين من أصل سارديس أو أفسس ينتمون إلى عائلة من كهنة روما، وكانوا في الأصل من سارديس في آسيا الصغرى 15. فالتداخل بين سارديس وأفسس في الأصول العائلية يبيّن عمق الروابط بين المدن الإيونية وداخل الأناضول، وهو ما يلقي ضوءًا غير مباشر على قابلية انتقال الأسماء والمواقع بين اللسانين الحثي واليوناني 15.

وقد يفسر هذا لماذا في 640 قبل الميلاد، تعرضت أفسس ومحمية أرتميس للهجوم، بعد سارديس، من قبل الكيمريين، وهم شعب محارب كان قد دمر مملكة فريجيا في وسط الأناضول قبل عقود 20Ephesus — sec8 · Wikipedia ↗. فالترتيب الزمني للهجمات — سارديس ثم أفسس — يكشف عن مسار أناضولي متصل يربط المدينتين في شبكة واحدة من الأحداث العسكرية، وهو ما يتسق مع فكرة أن أفسس كانت جزءًا من الجغرافيا السياسية الأناضولية في عصور سابقة 20.

وتُقوّي هذه القراءةَ ملاحظةُ أن ماغنيسيا كانت تقع داخل إيونيا، ولكن لأنها استُوطنت من قبل أيوليين من اليونان، لم تُقبل في الرابطة الإيونية 11. فالمشهد الإيوني في الألف الأول قبل الميلاد لم يكن متجانسًا، بل كان مزيجًا من استيطان متعدد الأصول، وهو ما يجعل أفسس نفسها نقطة التقاء بين تيارات يونانية وأناضولية 11. ومن هذا المنظور، فإن مطابقة أباسا بأفسس لا تبدو شاذة في سياق جغرافي وسكاني بهذا القدر من التداخل 11.

ويُذكر في هذا الباب أن المباني الأخرى من المزار شملت مسرحًا يونانيًا ومعبد أرتميس الهلنستي 9. كما تُعتبر مكتبة سيلسوس تحفة معمارية، وهي واحدة من الأمثلة القليلة الباقية من المكتبات العظيمة للعالم القديم الموجودة في الإمبراطورية الرومانية 16. وهذه المعالم تؤكد مركزية أفسس في العصور الكلاسيكية والهلنستية والرومانية، وهي مركزية تجعل من المعقول أن تكون المدينة قد شغلت موقعًا محوريًا في الجغرافيا الحثية أيضًا تحت اسم أباسا 9.

3. التأسيس اليوناني والأسطورة

قامت أفسس في الأصل مستعمرةً أتيكية-أيونية نشأت في القرن العاشر قبل الميلاد على تل يُعرف الآن بتل أياسولوك، وقد ثبت ذلك بالحفريات التي أجريت في قلعة السلاجقة خلال تسعينيات القرن العشرين 3. وقد اختير لهذا التل موقع متقدم على مسافة ثلاثة كيلومترات (1.9 ميل) من مركز أفسس القديمة، مما يشير إلى أن النواة الأولى للمدينة كانت منفصلة عن مجمعها الحضري اللاحق 19. وعلى هذا الأساس يمكن فهم أفسس بوصفها امتداداً استعمارياً يونانياً في آسيا الصغرى، لا مجرد موضع محلي نشأ من تلقاء نفسه.

وقد ارتبط تأسيس المدينة في المخيال القديم بوحي دلفي، وهو العنصر الأسطوري الذي ظل ملازماً لرواية نشأتها. غير أن هذا البعد الأسطوري لا ينفصل عن السياق التاريخي الذي كشفت عنه الحفريات، إذ يظل التل الأيوني الأول الشاهد المادي على بداية الاستيطان 3. وهكذا تتجاور في تاريخ أفسس المبكر رواية الوحي الديني وشهادة الطبقة الأثرية.

ومع تقادم الزمن، يبدو أن أفسس قد نمت بعد ذلك علاقة وثيقة مع الإمبراطورية الفارسية 12. وقد تجلى أثر هذه العلاقة في أثناء قمع ثورة إيونيا من قبل داريوس الكبير في 494 قبل الميلاد، حين نجت أفسس وبرزت كالمدينة اليونانية المهيمنة في إيونيا 12. فالنجاة من العقاب الفارسي لم تكن مجرد حظ عابر، بل أسهمت في إعادة ترتيب موازين القوى داخل الإقليم الأيوني لصالح أفسس.

وقد يفسر هذا السياق لماذا في 640 قبل الميلاد، تعرضت أفسس ومحمية أرتميس للهجوم، بعد سارديس، من قبل الكيمريين، وهم شعب محارب كان قد دمر مملكة فريجيا في وسط الأناضول 20. فالموقع المتقدم للمدينة ومحميتها جعلاها في مرمى الحركات العسكرية التي اجتاحت المنطقة، ولم يكن الهجوم الكيمري حدثاً معزولاً بل حلقة في سلسلة اضطرابات أوسع. ويظهر من ذلك أن أفسس المبكرة عاشت بين ضغط القوى الخارجية وسعيها إلى ترسيخ مكانتها الإقليمية.

وقد خلّفت هذه القرون الطويلة طبقة أثرية غنية، شملت مبانيها الأثرية العديدة مكتبة سيلسوس ومسرحاً قادراً على استيعاب 24000 متفرج 18. وهذه المنشآت، وإن كانت من عصور لاحقة، تشهد على المصير العمراني الذي انتهت إليه المدينة التي بدأت مستعمرةً على تل. وبها يتصل حاضر أفسس الأثري بماضيها التأسيسي في خط واحد.

تقع أفسس على ساحل أيونيا، وهي المنطقة القديمة التي تشمل الجزء الأوسط من الساحل الغربي للأناضول 2، وتُعرف اليوم بموقعها في سيلجوك التابعة لمقاطعة إزمير في تركيا 1. وإلى هذا الإطار الجغرافي نفسه تنتمي ماغنيسيا على نهر ماياندر، المدينة اليونانية القديمة الكبيرة التي شغلت موقعاً ذا أهمية تجارية واستراتيجية في مثلث يضم بريني وأفسس وتراليس 11.

وكان لأفسس نصيب من المزارات اليونانية القديمة الممتدة على ساحل أيونيا، فإلى جانب محميتها ارتبطت بالمزارات المجاورة مثل ديديما، المزار اليوناني القديم الواقع في نطاق مدينة ميليتوس 9، وكلاروس، الملاذ اليوناني القديم على الساحل نفسه 10. وعلى صعيد المعتقد، كانت أرتميس في الديانة والأساطير اليونانية القديمة إلهة الصيد والبرية والحيوانات البرية والانتقالات والطبيعة والنباتات والولادة ورعاية الأطفال والعفة 13.

ومن أبرز ما ورثته المدينة من عصورها اللاحقة مكتبة سيلسوس، وهي مبنى روماني قديم في أفسس بالأناضول يقع قرب بلدة سيلجوك الحديثة في مقاطعة إزمير بغرب تركيا 16.

4. أفسس في العصر العتيق: ليديا وفريجيا وفارس

كان لموقع أفسس على الساحل الأيوني أثر حاسم في رسم مصيرها خلال العصر العتيق، إذ ربطتها مصالحها البحرية والتجارية بقوى الأناضول الكبرى قبل أن تدخل في مدار الصراع بين الشرق والغرب. وقد عاشت أفسس، مثل مدن أخرى في أيونيا، تحت تأثير كل من صعود ليديا في عهد كروسوس وإطاحته على يد كورش الكبير نحو ذلك العهد 12. وقد يفسر هذا التقارب الليدي المبكر لماذا في 640 قبل الميلاد، تعرضت أفسس ومحمية أرتميس للهجوم، بعد سارديس، من قبل الكيمريين، وهم شعب محارب كان قد دمر مملكة فريجيا في وسط الأناضول قبل عقود 20. فالهجوم على أفسس جاء في أعقاب سقوط العاصمة الليدية نفسها، ما يشير إلى أن المدينة كانت قد صارت جزءاً من دائرة النفوذ الليدي الذي طالته موجة الزحف الكيمري. وهكذا يتكشف أن ارتباط أفسس بجيرانها الأناضوليين لم يكن اختياراً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لموقعها الذي جعلها هدفاً في الصراعات الإقليمية الكبرى.

على أن الصفحة الفارسية من تاريخ أفسس اتخذت مساراً مغايراً، إذ يبدو أن أفسس قد نمت بعد ذلك علاقة وثيقة مع الإمبراطورية الفارسية 12. ويتجلى هذا التقارب بأوضح صوره في موقف المدينة خلال قمع ثورة إيونيا من قبل داريوس الكبير في 494 قبل الميلاد، حين نجت أفسس وبرزت كالمدينة اليونانية المهيمنة في إيونيا 12. فبينما سحقت الانتفاضة الأيونية مدناً أخرى، خرجت أفسس من الأزمة سالمة وقد عززت مكانتها بين جيرانها. وهكذا انتقلت المدينة من موقع التابع الذي يدفع ثمن صراعات الأناضول إلى موقع القوة الإقليمية التي تستفيد من توازنات القوى. وتظل هذه النجاة محطة مفصلية تفسر ما بلغته أفسس لاحقاً من حضور في المشهد الأيوني.

كان لأفسس ميناء وفّر لمملكة ليديا، المحصورة في الداخل، فرص التجارة، فصارت بذلك حليفاً مهماً لها، على نحو ما كان لمدن أيونية أخرى 20. وعلى هذا الأساس قامت علاقة أفسس بجيرانها الأناضوليين: منفذ بحري يقابل قوة داخلية، لا مجرد جوار جغرافي.

وفي القرن السادس قبل الميلاد عاشت أفسس، مثل مدن أخرى في أيونيا، تحت تأثير كل من صعود ليديا في عهد كروسوس وإطاحته على يد كورش الكبير 12. فانتقلت المدينة من ظل المملكة الليدية إلى ظل الإمبراطورية الفارسية في تحوّل واحد.

وقد يفسر هذا التقارب الليدي المبكر لماذا في 640 قبل الميلاد تعرضت أفسس ومحمية أرتميس للهجوم، بعد سارديس، من قبل الكيمريين، وهم شعب محارب كان قد دمر مملكة فريجيا في وسط الأناضول قبل عقود 20. فالهجوم على أفسس جاء في أعقاب سقوط العاصمة الليدية نفسها، ما يشير إلى أن المدينة كانت قد صارت جزءاً من دائرة النفوذ الليدي الذي طالته موجة الزحف الكيمري.

على أن الصفحة الفارسية من تاريخ أفسس اتخذت مساراً مغايراً، إذ يبدو أن أفسس قد نمت بعد ذلك علاقة وثيقة مع الإمبراطورية الفارسية 12. ويتجلى هذا التقارب بأوضح صوره في موقف المدينة خلال قمع ثورة إيونيا من قبل داريوس الكبير في 494 قبل الميلاد، حين نجت أفسس وبرزت كالمدينة اليونانية المهيمنة في إيونيا 12. فبينما سحقت الانتفاضة الأيونية مدناً أخرى، خرجت أفسس من الأزمة سالمة وقد عززت مكانتها بين جيرانها.

5. معبد أرتميس

كان معبد أرتميس من أبرز ما عُرفت به مدينة أفسس في عصرها، وقد اكتمل بناؤه حوالي 550 ق.م، فصار علامةً على مكانة المدينة الدينية والعمرانية 1. وقد صُنّف هذا المعبد ضمن عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وهو تصنيف يبيّن ما بلغه من شهرة وهيبة في نظر القدماء 18. وإلى هذا الصرح الديني كانت تُنسب عبادة أرتميس المحلية التي قام عليها المعبد وأُهدي إليها 4.

لم يكن مصير المعبد مستقراً، إذ دُمّر وأُعيد بناؤه مرات عديدة في العصور القديمة، فتعاقبت عليه صور البناء والخراب جيلاً بعد جيل 4. وانتهت آخر صورة من صوره حين دُمّرت في سنة 262 بعد الميلاد، فطُويت بذلك صفحة من أطول فصول العمارة الدينية في الموقع 4. غير أن عبادة أرتميس لم تنقطع بانهيار البناء، بل استمرّت في الموقع حتى نحو 401 بعد الميلاد 4.

خلاصة

اكتمل بناء المعبد حوالي 550 ق.م وصُنّف من عجائب الدنيا السبع 1.

دُمّر وأُعيد بناؤه مراراً، ودُمّرت آخر صورة منه في سنة 262 بعد الميلاد 4.

استمرّت عبادة أرتميس في الموقع حتى نحو 401 بعد الميلاد 4.

كان معبد أرتميس، المعروف أيضاً بالأرتميسيون وبمعبد ديانا، معبداً يونانياً مكرساً لشكل محلي من الإلهة أرتميس، وهي في الديانة والأساطير اليونانية القديمة إلهة الصيد والبرية والحيوانات البرية والانتقالات والطبيعة والنباتات والولادة ورعاية الأطفال والعفة 413. وقد تعدّدت ألقابها ودلّ كل لقب منها على وظيفة من وظائفها وأدوارها 14، وكانت إلى جانب ذلك واحدة من آلهات عديدة مربية للأطفال وحامية لهم، ولا سيما الفتيات، ولصغار الحيوانات 13. وفي إحدى الروايات وُلدت أرتميس أولاً ثم شرعت في مساعدة ليتو في ولادة التوأم الثاني أبولو 13.

ويقع موقع المعبد في بلدة سيلجوك قرب أفسس، وهو الموقع الذي ارتبط في الروايات بالهجرة اليونانية في العصر الحديدي 319. وقد شملت المباني الأخرى من المزار مسرحاً يونانياً ومعبد أرتميس الهلنستي 9. أما في المقدس المسمى أيضاً الديديميون فكان أبولو الإله الرئيسي، وقد ضمّ معابد لكل من أبولو وأخته التوأم أرتميس، كما كانت آلهة أخرى تُكرَّم هناك 9.

وفي سنة 640 قبل الميلاد تعرضت أفسس ومحمية أرتميس للهجوم، بعد سارديس، من قبل الكيمريين، وهم شعب محارب كان قد دمر مملكة فريجيا في وسط الأناضول قبل عقود 20. وقد يُفسَّر هذا الهجوم بموقع المحمية وارتباطها بالمدينة 20.

6. مكتبة سيلسوس

تقع مكتبة سيلسوس داخل مدينة أفسس في الأناضول، وهي اليوم جزء من سلجوق في تركيا، وقد شُيّدت تكريماً للسيناتور الروماني تيبيريوس يوليوس سيلسوس بوليمييانوس، وأتمّ بناؤها ابنه تيبيريوس يوليوس أكويلا بوليمييانوس في سنة 135 م 5. ولم تكن المكتبة مقرًّا للكتب فحسب، بل بُنيت لتخزين 12000 لفافة ولتكون ضريحًا تذكاريًا لسيلسوس . وقد اندرجت ضمن ثلاثية المكتبات في البحر المتوسط، إلى جانب مكتبة برغامون ومكتبة الإسكندرية العظيمة 6. وتُعدّ تحفة معمارية، وهي واحدة من الأمثلة القليلة الباقية من المكتبات العظيمة للعالم القديم الموجودة في الإمبراطورية الرومانية 16.

كان سيلسوس بولمايانوس مواطنًا ثريًا ذائع الصيت ومحسنًا لأفسس، وقد وُلد نحو سنة 45 م لأسرة من أصل يوناني قديم في أفسس أو سارديس، وتولّى قبل وفاته حكم مقاطعة آسيا 15. وقد دُفن في تابوت حجري تحت المكتبة الشهيرة التي تحمل اسمه 15.

أُوكل بناء المبنى في سنوات العقد 110 م إلى قنصل من الإمبراطورية الرومانية هو تيبيريوس يوليوس أكويلا بوليميانيوس، ليكون نصبًا جنائزيًا لوالده سيلسوس، وأُنجز في عهد الإمبراطور الروماني هادريان في وقت ما بعد وفاة أكويلا 16. ولم تكن المكتبة في حقيقتها مقرًّا للكتب فحسب، بل كانت ضريحًا ومزارًا للمتوفى الذي سُميت باسمه 6.

تُعرف المكتبة باليونانية باسم Βιβλιοθήκη του Κέλσου، وهي مبنى روماني قديم في أفسس بالأناضول يقع قرب بلدة سيلجوك الحديثة في مقاطعة إزمير بغرب تركيا 16. وقد شملت مباني أفسس الأثرية العديدة هذه المكتبة ومسرحًا قادرًا على استيعاب 24000 متفرج 1.

7. معالم المدينة الأثرية

تضمّ أفسس مجموعة من المباني الأثرية العديدة التي ما زالت شاهدة على مكانتها العمرانية، وفي مقدّمتها مكتبة سيلسوس التي تُعدّ من أبرز معالمها الباقية 1. وإلى جانب المكتبة يقوم مسرح واسع قادر على استيعاب 24000 متفرج، وهو ما يعكس حجم الجمهور الذي كانت المدينة تستقبله في منشآتها العامة 18. ويجتمع هذان المعلمان ضمن سجل المباني الأثرية العديدة التي خلّفتها المدينة عبر تاريخها 1.

ترتبط مكتبة سيلسوس باسم سيلسوس بولمايانوس، وهو مواطن ثري وشائع ومحسن لأفسس 15. وقد بناها ابنه تيبيريوس يوليوس أكويلا بولمايانوس ضريحًا على شرفه، فجمعت المكتبة بين وظيفتها العلمية ودلالتها التذكارية 15. ودُفن سيلسوس بولمايانوس في تابوت حجري تحت المكتبة الشهيرة، لتظلّ العلاقة بين البناء وذكرى صاحبه قائمة في صميم تكوينه المعماري 15.

معلمان بارزان

مكتبة سيلسوس: بناها تيبيريوس يوليوس أكويلا بولمايانوس ضريحًا على شرف أبيه سيلسوس بولمايانوس، ودُفن الأخير في تابوت حجري تحتها 15.

المسرح: منشأة أثرية قادرة على استيعاب 24000 متفرج 18.

وكانت أفسس في عصرها مشهورة بمعبد أرتميس القريب، الذي اكتمل حوالي 550 ق.م، وصُنّف أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم 1. وقد اقترن هذا المعبد باسم المدينة في المصادر القديمة، فصار علامة عليها لا مجرد مبنى ديني فيها 18.

8. أهم التواريخ

  • 6000 BCE
    التاريخ العصر الحجري الحديث كان البشر قد بدأوا يسكنون المنطقة المحيطة بأفس
    التاريخ العصر الحجري الحديث كان البشر قد بدأوا يسكنون المنطقة المحيطة بأفسس بحلول العصر الحجري الحديث ، كما تُظهر الأدلة من الحفريات في الهويوك القريب في أرفاليا وتشوكوريتشي.
  • 640 BCE
    قد يفسر هذا لماذا في 640 قبل الميلاد، تعرضت أفسس ومحمية أرتميس
    قد يفسر هذا لماذا في 640 قبل الميلاد، تعرضت أفسس ومحمية أرتميس للهجوم، بعد سارديس، من قبل الكيمريين، وهم شعب محارب كان قد دمر مملكة فريجيا في وسط الأناضول قبل عقود.
  • 550 BCE
    كانت المدينة مشهورة في عصرها بمعبد أرتميس القريب ، الذي صُنّف كأحد
    كانت المدينة مشهورة في عصرها بمعبد أرتميس القريب ، الذي صُنّف كأحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
  • 494 BCE
    يبدو أن أفسس قد نمت بعد ذلك علاقة وثيقة مع الإمبراطورية الفارسية؛
    يبدو أن أفسس قد نمت بعد ذلك علاقة وثيقة مع الإمبراطورية الفارسية؛ خلال قمع ثورة إيونيا من قبل داريوس الكبير في 494 قبل الميلاد، نجت أفسس وبرزت كالمدينة اليونانية المهيمنة في إيونيا.

9. الأسئلة الشائعة

ما الذي دفع أفسس إلى التحالف مع مملكة ليديا؟

أصبحت أفسس حليفًا مهمًا لمملكة ليديا لأنها، مثل مدن أيونية أخرى، كانت تملك ميناءً وفّر لليديا المحصورة في الداخل فرص التجارة 20.

من كان هرقليطس ومن أي مدينة كان؟

كان هرقليطس، ابن بليسون، من مدينة أفسس الأيونية، وهي ميناء على نهر كايستر، على الساحل الغربي لآسيا الصغرى (تركيا الحديثة) 12.

إلى أي مدى بلغت شهرة مكتبة سيلسوس بين مكتبات العالم القديم؟

كانت مكتبة سيلسوس جزءاً من ثلاثية المكتبات في البحر المتوسط التي شملت مكتبة برغامون ومكتبة الإسكندرية العظيمة 6.

ما وظيفة المبنى الذي أُوكل بناؤه في سنوات العقد 110 م؟

أُوكل بناء المبنى في سنوات العقد 110 م إلى قنصل من الإمبراطورية الرومانية، هو تيبيريوس يوليوس أكويلا بوليميانيوس، ليكون نصبًا جنائزيًا لوالده تيبيريوس يوليوس سيلسوس بوليميانيوس، الحاكم السابق لمقاطعة آسيا، وأُنجز في عهد الإمبراطور الروماني هادريان، في وقت ما بعد وفاة أكويلا 16.

ما الذي يربط أفسس بجزيرة ساموس وخيوس في التنظيم الأيوني؟

كانت أفسس إحدى المدن الاثنتي عشرة في أيونيا، وهي من الجنوب إلى الشمال: ميليتوس، وميوس، وبرييني، وأفسس، وكولوفون، وليبيدوس، وتيوس، وإريثراي، وكلازوميناي، وفوكايا، مع جزيرتي ساموس وخيوس 2.

كيف وُصفت أرتميس في العقيدة اليونانية القديمة؟

في الديانة والأساطير اليونانية القديمة، أرتميس هي إلهة الصيد والبرية والحيوانات البرية والانتقالات والطبيعة والنباتات والولادة ورعاية الأطفال والعفة 13.

المراجع (20)

20 مصادر · موقع 20

  1. 1Ephesus — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  2. 2Ephesus — ionia — Reference موقع↩عرض المصدر
  3. 3Ephesus — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  4. 4Ephesus — artemis — Reference موقع↩عرض المصدر
  5. 5Ephesus — libraries — Reference موقع↩عرض المصدر
  6. 6Ephesus — w — Reference موقع↩عرض المصدر
  7. 7Ephesus — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  8. 8Ephesus — sec3 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  9. 9Ephesus — didyma — Reference موقع↩عرض المصدر
  10. 10Ephesus — claros — Reference موقع↩عرض المصدر
  11. 11Ephesus — maeander — Reference موقع↩عرض المصدر
  12. 12Ephesus — heraclitus — Reference موقع↩عرض المصدر
  13. 13Ephesus — artemis — Reference موقع↩عرض المصدر
  14. 14Ephesus — artemis — Reference موقع↩عرض المصدر
  15. 15Ephesus — polemaeanus — Reference موقع↩عرض المصدر
  16. 16Ephesus — celsus — Reference موقع↩عرض المصدر
  17. 17Ephesus — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  18. 18Ephesus — ephesus — Reference موقع↩عرض المصدر
  19. 19Ephesus — sec7 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  20. 20Ephesus — sec8 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر