تخطَّ إلى المحتوى
العالم الطبيعي

الشعاب المرجانية

مدن تبنيها الحيوانات — كيف يشيّد البوليبات المرجانية وشركاؤها من الطحالب أكثر النظم البيئية تنوعاً في البحر، ولماذا تبيضّ الشعاب وتموت عند ارتفاع حرارة المياه، وكيف تُستخدم المراقبة والترميم وحماية التراث العالمي للحفاظ عليها.

الشعاب المرجانية بُنى تشيّدها مستعمرات من بوليبات دقيقة تعيش في تعايش مع طحالب تشبه النباتات تُسمى الزوكنتيلا وتُفرز هياكل من الحجر الجيري. وتغطي الشعاب أقل من واحد في المئة من قاع المحيط، لكنها تؤوي قرابة ربع الأنواع البحرية كلها، وتوفّر مصايد وحماية ساحلية ودخلاً يُقدَّر بمئات مليارات الدولارات. وقد أدّت مياه البحر الدافئة وارتفاع حموضتها والتلوث والصيد الجائر والأمراض إلى خسائر كبيرة، منها فقدان 14 في المئة من مرجان العالم بين 2009 و2018، وتأكيد حدث ابيضاض عالمي رابع بين 2023 و2024 على مستوى الكوكب. ويُعدّ الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef)، المدرج في قائمة التراث العالمي عام 1981، أكبر نظام للشعاب على وجه الأرض ومحوراً لمراقبة طويلة الأمد وترميم واستجابات سياسية.

منظر بانورامي تحت الماء لشعاب مرجانية: كتلة مرجانية مستديرة عريضة في الوسط، وسمك على اليمين، وسطح مضيء فوقها.
شعاب مرجانية قرب جزيرة هيرون في الحاجز المرجاني العظيم، صوّرها مسح كاتلين سي فيو؛ ويبرز في الوسط مرجان «بومي» ضخم تحوم حوله أسراب سمك. · © Underwater Earth / XL Catlin Seaview Survey / Christophe Bailhache · CC BY-SA 3.0
متنزه الحاجز المرجاني العظيم البحري344,400 كيلومتر مربع؛ نحو 3000 شعبة مرجانية و600 جزيرة قارية و300 جزيرة رملية صغيرة
حجم المتنزه البحريأكبر نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم، وأكبر من ولايتي فيكتوريا وتسمانيا مجتمعتين
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2التكوين الحيوي والبوليبات
  3. 3التعايش مع الزوكنتيلا
  4. 4التنوع الحيوي وأهمية الموائل
  5. 5القيمة الاقتصادية والخدمات
  6. 6الحماية الساحلية
  7. 7الابيضاض وأسبابه
  8. 8أحداث الابيضاض الجماعي
  9. 9التهديدات الأخرى
  10. 10الرصد والإنذار المبكر
  11. 11الترميم
  12. 12الحاجز المرجاني العظيم
  13. 13حالة الشعاب في الحاجز المرجاني العظيم
  14. 14المثلث المرجاني
  15. 15الخط الزمني: من خمسينيات القرن الماضي إلى مسوحات الشعاب المرجانية عام 2026
  16. 16الرسم البياني للمعرفة

نظرة عامة

الشعاب المرجانية بُنى تحت الماء تبنيها حيوانات بحرية دقيقة، تجذب أشكالها وألوانها الغوّاصين، وتوفّر بيتاً ممتازاً لآلاف الكائنات البحرية 1Shallow Coral Reef Habitat · NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) ↗. وهي أكثر الموائل تنوعاً على الكوكب، إذ تغطي أقل من 1 في المئة من المحيط، ومع ذلك تؤوي قرابة ربع أنواع الكائنات البحرية كلها 1. وتوجد هذه النظم البيئية في أكثر من 100 بلد وإقليم 2Coral reefs · UN Environment Programme ↗، وتُعدّ أكبر البُنى ذات الأصل الحيوي على وجه الأرض 3Are corals animals or plants? · NOAA National Ocean Service ↗.

1. التكوين الحيوي والبوليبات

المرجانيات حيوانات ثابتة تتجذّر في قاع المحيط، ولهذا يخلط كثيرون بين المرجان والنبات 3. والوحدة البنائية لهذه الحيوانات هي البوليب، وهو كائن ذو جسم رخو لا يتجاوز سُمك معظمه سُمك عملة النيكل، يُفرز هيكلاً من الحجر الجيري 3. وتتكوّن البُنى المرجانية من مئات إلى آلاف من هذه البوليبات المتراصّة، فتتّخذ أشكالاً تتراوح من مستعمرات كبيرة بنّاءة للشعاب ومراوح متموّجة إلى كائنات صغيرة منفردة.

وقد عاشت الطحالب والمرجانيات معاً أكثر من 380 مليون سنة، بعد أن أُرجِع تاريخ أول تعايش بينهما إلى 170 مليون سنة أسبق من ذلك 4Coral reefs · Natural History Museum ↗. واكتُشفت آلاف الأنواع من المرجانيات، بعضها يعيش في بحار مدارية دافئة ضحلة وبعضها في أعماق المحيط الباردة المظلمة.

لقطة مقرّبة لمستعمرة مرجانية تكتظّ لوامس بأطراف فاتحة تمتدّ من بوليبات بنية تشبه الأزهار.
لقطة قريبة لمرجان «غونيوبورا لوباتا» في جزر الديمانية بعُمان؛ وقد مدّت لوامس البوليبات الفردية لتتغذّى. · Diego Delso · CC BY-SA 4.0

تتوقف سرعة تراكم هياكل الكائنات المُكوِّنة للجير لتشكّل بنية الشعاب الضخمة على عمليتين متلازمتين: البناء، أي مدى سرعة نمو الكائنات وتكاثرها، والهدم، أي مدى سرعة تفتّت الشعاب بوسائل ميكانيكية وكيميائية وحيوية 5Coral Reef Ecosystem Studies (CREST) · U.S. Geological Survey (USGS) ↗. غير أنّ هذه البنية معرّضة للتفكّك حين تمتصّ مياه المحيط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي فتصبح أكثر حمضية، فتذيب أصداف كائنات مثل المرجانيات وتُبطئ قدرتها على إعادة البناء 1.

2. التعايش مع الزوكنتيلا

تقوم الشعاب المرجانية على شراكة دقيقة بين المرجانيات المضيفة وطحالب مجهرية تشبه النباتات تُعرف بالزوكنتيلا، وهي علاقة تعايش تمتدّ في تاريخها الطبيعي مدى بعيداً. وتعيش المرجانيات البنّاءة للشعاب في المياه الضحلة في تعايش مع طحالب التمثيل الضوئي التي تمدّها بمعظم احتياجاتها من الطاقة. في المقابل، تسكن مرجانيات الأعماق مياهاً محيطية أعمق أو أبرد، وتخلو من الزوكنتيلا، وتحصل على معظم احتياجاتها من الطاقة من العوالق والمواد العضوية 6Coral Reef Ecosystems · National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA) ↗. وهذا التباين بين نمطين من المعيشة يبيّن أن التعايش مع الزوكنتيلا ليس صفة عامة لكل المرجانيات، بل خاصية ترتبط ببيئات بعينها. عاشت المرجانيات على الأرض 400 مليون سنة على الأقل 1. استمرّت الشراكة بين المرجانيات وأصغر نباتات المحيط نحو 25 مليون سنة 3. وفي هذه الشراكة تقدّم المرجانيات لطحالبها بيئة محمية ومغذيات، وتتلقى منها في المقابل الكربوهيدرات والأكسجين. وتنمو مستعمراتها بمعدل بطيء للغاية يتراوح بين 0.008 و0.12 بوصة في السنة. ونتيجة لهذا النمو المتباطئ، قد يبلغ عمر الشعاب الناضجة آلاف السنين.

ولأن هذه الشراكة شديدة الحساسية لظروف البيئة، فإن ارتفاع حرارة المياه يهدّدها مباشرة. فالابيضاض هو انهيار التعايش بين المرجان المضيف وطحالبه السوطية (dinoflagellate) بسبب الحرارة، وهو من أشد النتائج تدميراً للنظم البيئية للشعاب 7Defining Coral Bleaching as a Microbial Dysbiosis within the Coral Holobiont · Microorganisms (MDPI) via PubMed Central ↗. وقد تجلّى ذلك في أوائل مارس 2022 حين ارتفعت درجات حرارة المياه وبقيت مرتفعة عدة أسابيع، فتكوّنت ظروف موجة حرارية بحرية، وأظهرت خريطة شذوذ درجة حرارة سطح البحر أن مناطق كثيرة صارت أدفأ من المعتاد بأكثر من 2 درجة مئوية (Celsius) 8Great Barrier Reef Mass Bleaching Event · NASA Earth Observatory ↗. ولم يكن أثر هذه الضغوط متساوياً على كل المرجانيات، إذ أظهر تحليل بيانات تركيب المرجان من المواقع الدائمة أن آثار حدث الابيضاض عام 2024 كانت غير متساوية على المستوى التصنيفي، ويعود ذلك في أغلبه إلى تراجع مرجانيات أكروبورا (Acropora) سريعة النمو والحساسة للابيضاض 9Great Barrier Reef condition summary 2025-26 · Australian Institute of Marine Science (AIMS) ↗.

وتشير المؤشرات الحديثة إلى بدء تعافٍ جزئي في بعض المواقع 9. غير أن هذا التعافي يبقى رهيناً بمرونة الشعاب وقدرتها على تجاوز الضغوط، إذ حدّد تقرير آفاق الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef Outlook Report) لعام 2009 تحديات طويلة الأمد يهيمن عليها تغيّر المناخ في العقود المقبلة، ويتوقف مدى الضرر واستمراره على مقدار تغيّر المناخ وعلى مرونة الشعاب 10Great Barrier Reef · UNESCO World Heritage Centre ↗. وعلى المستوى العالمي، فُقد 14 في المئة من مرجان العالم بين 2009 و2018 2، وهو ما يضع هذه الشراكة بين المرجانيات والزوكنتيلا في صميم أي جهد لصون الشعاب.

3. التنوع الحيوي وأهمية الموائل

تؤدي الشعاب المرجانية دوراً محورياً في صون التنوع الحيوي البحري 11Coral Triangle Initiative on Coral Reefs, Fisheries and Food Security · CTI-CFF Regional Secretariat ↗. وتُظهر الدراسات الكمية كثافةً لافتة في التنوع، إذ وُجد 525 نوعاً من القشريات في مساحة عينات مجمّعة تبلغ 6.3 متر مربع 12The Diversity of Coral Reefs: What Are We Missing? · PLOS ONE (peer-reviewed) ↗.

غير أن هذه الموائل تواجه ضغوطاً متصاعدة، فقد أُبلغ عن أمراض المرجان في أنحاء العالم بتواتر متزايد، وأصبحت تُعدّ الآن من الأسباب الرئيسة لتدهور الشعاب ونفوق المرجان 5.

جدار من الأسماك الفضية المزرقّة ينفتح حول أسماك قرش رمادية في ماء فيروزي صافٍ.
أسماك قرش الشعاب تتعقّب سربًا كثيفًا من سمك الجِك في جزيرة سيبادان بماليزيا — من مشاهد العلاقة بين المفترس والفريسة التي تدعمها الشعاب المرجانية. · Avoini · CC BY-SA 3.0

4. القيمة الاقتصادية والخدمات

تقدّر قيمة السلع والخدمات التي توفّرها الشعاب المرجانية، من السياحة إلى الحماية الساحلية، بنحو 2.7 تريليون دولار أمريكي سنوياً 2. تمثّل الشعاب المرجانية رصيداً اقتصادياً وخدمياً بالغ الأثر، إذ تتجاوز القيمة الاقتصادية الإجمالية لخدماتها في الولايات المتحدة (United States) 3.4 مليار دولار سنوياً، منها 1.8 مليار دولار في الحماية من الفيضانات 13Coral Reefs: Fast Facts · NOAA Office for Coastal Management ↗. وتقدّر دائرة المصايد البحرية الوطنية (National Marine Fisheries Service) التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) القيمة السنوية للمصايد التجارية والترفيهية الأمريكية المعتمدة على الشعاب المرجانية بنحو 100 مليون دولار 13. وإلى جانب ذلك، تجذب الشعاب المرجانية 55 مليون زائر سنوياً إلى ولايات الولايات المتحدة وأقاليمها ومحمياتها البحرية 1. وفي هاواي (Hawaii) يأتي 60 في المئة من دخل السياحة في الولاية من زوّار الشعاب 1. ويعتمد عليها أكثر من نصف مليار إنسان 6. 6.

5. الحماية الساحلية

تشكّل الشعاب المرجانية السليمة درعاً طبيعياً يحمي السواحل، إذ تستطيع امتصاص ما يصل إلى 97 في المئة من طاقة الموجة، وتخفيف وقع التيارات والعواصف على السواحل، والحفاظ على استقرار الخطوط الساحلية أمام التآكل. 13

وتعمل هذه الشعاب كحواجز طبيعية تكسر الأمواج؛ فسطوحها الخشنة وبناها المعقّد تبدّد قوة الموجات القادمة، ما يساعد في منع الفيضانات والتآكل والأضرار بالممتلكات. 1

وتحدّ الشعاب المرجانية من الفيضانات وتُسهم في تثبيت الشواطئ المجاورة بوصفها حواجز تكسر الأمواج وتبدّد طاقتها بعيداً عن الساحل، حتى أثناء اندفاع مياه الأعاصير. 14Habitat Matters: Coral and Coral Reefs · NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) ↗

6. الابيضاض وأسبابه

ينشأ الابيضاض المرجاني حين تستمر درجات حرارة سطح البحر أعلى من المتوسط، فتُجهَد المرجانيات حرارياً وتطرد الطحالب التعايشية المسماة الزوكنتيلا التي تمنح المرجان لونه 8. وإذ تطرد المرجانيات هذه الطحالب من أنسجتها تتحوّل إلى الأبيض تماماً 15What is coral bleaching? · NOAA National Ocean Service ↗. ويُعدّ ارتفاع درجة حرارة المحيط الناتج عن تغيّر المناخ السبب الرئيس لهذه الظاهرة 15. غير أن الحرارة ليست العامل الوحيد، إذ يمكن أن تُبيّض المرجان أيضاً الجريانات السطحية والتلوث والتعرّض المفرط لأشعة الشمس وخفض المدّ إلى مستويات متطرفة 15.

لا يعني الابيضاض نهاية المرجان حتماً، فقد تتعافى المرجانيات إذا لم يكن الإجهاد شديداً 15. أما إذا طال فقدان الطحالب فإنها تموت في نهاية المطاف 15. وهكذا يتحدد مصير المستعمرات المرجانية بالمدى الذي يبلغه الإجهاد ومدّته.

7. أحداث الابيضاض الجماعي

شهدت الشعاب المرجانية في العالم أحداث ابيضاض جماعي متلاحقة، كان أوسعها ما جرى بين عامي 2014 و2017، حين أثّرت مياه دافئة على نحو غير معتاد في 70 في المئة من النظم البيئية للشعاب المرجانية في العالم، وبيّضت مساحات من المرجان تمتد مئات الأميال في الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef) 6. وترتبط درجات حرارة سطح البحر المرتفعة ارتباطاً مباشراً بالابيضاض الواسع للشعاب 13. وقد بلغ الإجهاد الحراري في 2016 ما غطّى 51 في المئة من الشعاب عالمياً، وقتل أول ابيضاض جماعي في شمال الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef) وأقصى شماله 29 في المئة من مرجانه الضحل 13. وقد جاء الابيضاض الجماعي في الحاجز المرجاني العظيم سادس حدث واسع النطاق من نوعه منذ 1998، وأول حدث يقع في ظروف اللانينيا الأبرد من المعتاد 8. وقد وُثّق ابيضاض في نصفي الكرة في كل حوض محيطي رئيس من فبراير 2023 إلى أبريل 2024 16NOAA confirms 4th global coral bleaching event · National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA) ↗.

لم يكن هذا النمط من الأحداث حديث العهد، إذ خسرت الولايات المتحدة (United States) في 2005 نصف شعابها المرجانية في البحر الكاريبي (Caribbean) في سنة واحدة بسبب حدث ابيضاض واسع النطاق 15. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية حينها إجهاداً حرارياً يفوق ما سُجّل في السنوات الـ20 السابقة مجتمعة 15.

مرجان متفرّع شاحب أبيض شبه شفّاف يمتدّ على قاع البحر على خلفية زرقاء داكنة.
مرجان «قرن الأيل» المُبيَضّ في الحاجز المرجاني العظيم بأستراليا؛ ويحدث الابيضاض عندما تطرد الشعاب المجهدة حراريًا الطحالب التي تمنحها لونها ومعظم غذائها. · Matt Kieffer · CC BY-SA 2.0

8. التهديدات الأخرى

لا تقتصر الضغوط على الشعاب المرجانية على عامل واحد، بل تتشابك فيها أسباب طبيعية وأخرى بشرية. فمن جهة الطبيعة، تتعرض الشعاب لأمراض المرجان التي تصيب المستعمرات وتقوّض سلامتها، إلى جانب تفشّيات نجم البحر المكلّل بالأشواك الذي يلتهم الأنسجة المرجانية. وتُضاف إلى ذلك الأعاصير التي تضرب الشعاب بقوة، والتدفقات المفاجئة الكبيرة من المياه العذبة التي تغيّر خصائص الماء الذي تعيش فيه. 10

أما الضغوط ذات الأصل البشري فتأخذ أشكالاً متعددة، منها السياحة والشحن والتطويرات الساحلية مثل الموانئ. ويصل التلوث البرّي إلى البحر في صورة جريان سطحي وترسّبات ومغذيات تحملها المياه إلى مواطن المرجان. ويُعدّ التعكّر والترسّب من أبرز عاملين في تدهور الشعاب المرجانية في العالم. 17Coral Health and Threats in the Pacific Islands · NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) ↗

ويبقى تغيّر المناخ التهديد الأوسع نطاقاً، إذ يهدّد نحو نصف المرجانيات كلها بالانقراض. ولا يقف الأمر عند حدّه، بل تتضافر معه الأمراض والتلوث والصيد غير المستدام لتراكم الضغط على هذه النظم البيئية. 4 ولا يمكن للتلاعب بالميكروبيوم وحده أن يتجاوز أثر تغيّر المناخ والتلوث والتخثّر الغذائي والصيد الجائر على الشعاب، لذا تلزم إجراءات محلية إلى جانب العمل المناخي 7.

9. الرصد والإنذار المبكر

تُغذّي منتجات الرصد الفضائي، منخفضة الدقة ومنتجات بدقة 5 كم، نظام إنذار مبكر عالمياً لحالة الشعاب المرجانية. 18NOAA Coral Reef Watch: Satellite Monitoring and Modeled Outlooks · NOAA Coral Reef Watch (NESDIS/STAR) ↗ وقد توقّعت هذه المنتجات الفضائية وتوقعاتها النموذجية ورصدت بنجاح جميع أحداث الابيضاض الجماعي الكبرى منذ 1997، وزوّدت المستخدمين بمعلومات حاسمة أثناء موجات الإجهاد الحراري الشديد في المحيط. 18

تُعتمد خطط الاستجابة والترميم على مستويات الإنذار التي توفّرها هذه المنتجات. وتستند هذه المنظومة إلى قاعدة بيانات عالمية تضم قرابة 2 مليون مشاهدة من أكثر من 12,000 موقعاً في 73 بلداً تحتضن الشعاب، أسهم فيها أكثر من 300 عضو من أعضاء الشبكة. 19Launch of the Sixth GCRMN Status of Coral Reefs of the World: 2020 Report · International Coral Reef Initiative (ICRI) / Global Coral Reef Monitoring Network ↗ وقد جاءت الطبعة السادسة لتكون الأولى منذ 2008. 19

10. الترميم

يتخذ ترميم الشعاب المرجانية صوراً كثيرة، تتراوح من الزراعة البسيطة ورعاية المشاتل وإعادة الغرس إلى جمع البيوض والمنويات المنتَجة طبيعياً20Restoring Coral Reefs · NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) ↗. ويعمل أكثر من 20 مشتلاً مرجانياً في أنحاء البحر الكاريبي (Caribbean)، وتوفّر هذه المشاتل أكثر من 40,000 مرجان سليم سنوياً لترميم الشعاب20. ولتقدير إمكانات الترميم في فلوريدا (Florida)، نقلت تجربة هجرة موجّهة 50 شظية مرجانية تمثّل 5 سلالات وراثية رُبّيت في مشاتل من أعالي جزر فلوريدا كيز (Florida Keys)5.

غوّاص يسبح فوق قاع رملي مغروس بأشجار مرجانية، وأعمدة ضوء تنزل من السطح.
مشتل مرجاني في محمية فلوريدا كيز البحرية الوطنية: غوّاص يسبح بين «أشجار» مرجانية تُنمّى عليها شُتَيْلات الشعاب لأغراض الترميم. · NOAA / National Marine Sanctuaries · Public domain

11. الحاجز المرجاني العظيم

الحاجز المرجاني العظيم أكبر نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم، يمثّل نحو 10 في المئة من النظم البيئية للشعاب عالمياً، ويمتدّ نحو 2300 كيلومتر على طول ساحل كوينزلاند.21Reef facts · Great Barrier Reef Marine Park Authority (Australian Government) ↗ ويغطي متنزه الحاجز المرجاني العظيم البحري مساحة 344,400 كيلومتر مربع.21 ويُضاف إلى ذلك البعد الجغرافي الهائل للحاجز المرجاني العظيم، إذ أُدرج عام 1981 ويغطي 348,000 كيلومتر مربع 10، وهو أكبر من ولايتي فيكتوريا وتسمانيا مجتمعتين، ويقارب في مساحته مساحة اليابان أو ماليزيا أو إيطاليا 21. ويخضع المتنزه لقانون متنزه الحاجز المرجاني العظيم البحري لعام 1975، الذي عُدّل في 2007 و2008 10. وفي 2004 أُنشئ متنزه الحاجز المرجاني العظيم الساحلي بموجب قانون المتنزهات البحرية لكوينزلاند ليكمّل المتنزه الاتحادي 10. ونشرت هيئة المتنزه تقرير آفاق عام 2019 عن حالة الشعاب والضغوط المؤثرة فيها 21.

يضم المتنزه نحو 3000 شعبة مرجانية و600 جزيرة قارية و300 جزيرة رملية صغيرة، ونحو 150 جزيرة منغروف ساحلية.21

جزيرة رملية فاتحة يحيط بها ضحضاح مرجاني فيروزي، ويحيط بالجميع ماء أزرق عميق.
منظر جوّي للحاجز المرجاني العظيم قبالة ساحل كوينزلاند في أستراليا: مسطّحات مرجانية فيروزية تشقّ الماء الداكن حول جزيرة رملية صغيرة. · Ank Kumar · CC BY-SA 4.0

ويحتضن الحاجز المرجاني العظيم 450 نوعاً من المرجان الصلب، وما لا يقل عن 1,000 نوع من المرجان الطري وأقلام البحر، و1625 نوعاً من الأسماك، و14 نوعاً من الأفاعي البحرية.21

توجد فيه ست من أنواع السلاحف البحرية السبعة في العالم، كما يضم أكبر موقع لتعشيش السلاحف الخضراء في العالم في جزيرة راين.10

12. حالة الشعاب في الحاجز المرجاني العظيم

ظلّت درجات حرارة سطح البحر في الحاجز المرجاني العظيم أعلى من المتوسط بمقدار 0.7 إلى 1.2 درجة خلال صيف 2025-26، وبلغ الإجهاد الحراري ذروته في فبراير عند المستوى 2 من مستويات الإنذار بالابيضاض في الشمال 9.

في 2026 زاد الغطاء المرجاني الصلب زيادة طفيفة في المناطق الثلاث كلها من الحاجز المرجاني العظيم أو بقي قريباً من المستويات المسجّلة في 2025 9. وقد جاء ذلك وسط مؤشرات على بدء التعافي من آثار حدث الابيضاض الجماعي الذي وقع في عام 2024 الميلادي 9.

13. المثلث المرجاني

يمتدّ المثلث المرجاني عبر إندونيسيا وماليزيا وبابوا غينيا الجديدة والفلبين وجزر سليمان وتيمور الشرقية، في نطاق بحري يتجاوز حدود الدول ليشكّل وحدة بيئية متماسكة 11. وتحظى هذه المنطقة بتنوّع حيوي بحري لا نظير له، ما يجعلها موضع اهتمام علمي وحفظي على المستوى العالمي 11. وقد انبثقت عن هذا الاهتمام مبادرة المثلث المرجاني التي تجمع الدول المطلة عليه في إطار تعاوني 11. وتُعرف خطة العمل الإقليمية لهذه المبادرة بالاختصار (RPOA)، وهي الأداة التي تنتظم بها جهودها المشتركة 11.

حديقة تحت الماء كثيفة من مرجان متفرّع يمتدّ نحو السطح المضيء، وأسماك صغيرة تسبح فوقه.
قمة شعاب ضحلة غنيّة بالمرجان المتفرّع والصفائحي قرب جزيرة أربوريك في رجا أمبات، في قلب المثلث المرجاني. · Akbar raf · CC BY-SA 4.0

14. الخط الزمني: من خمسينيات القرن الماضي إلى مسوحات الشعاب المرجانية عام 2026

  • منذ 1950
    فقدان نصف الغطاء المرجاني في العالم
    فُقد أكثر من نصف الغطاء المرجاني في العالم منذ 1950 بسبب ما تعانيه الشعاب من آثار تغيّر المناخ والضغوط المحلية.
  • 1975
    قانون متنزه الحاجز المرجاني العظيم البحري
    أنشأ قانون متنزه الحاجز المرجاني العظيم البحري لعام 1975 الإطار القانوني للمتنزه البحري، وهو أكبر نظام بيئي للشعاب المرجانية في العالم، وعُدّل في 2007 و2008 ولا يزال أساس إدارة الشعاب.
  • 1981
    الإدراج في قائمة التراث العالمي
    أُدرج نظام الحاجز المرجاني العظيم بأكمله عملياً في قائمة التراث العالمي (World Heritage) عام 1981 بمساحة 348,000 كيلومتر مربع.
  • 1997
    انطلاق مراقبة الشعاب المرجانية (NOAA Coral Reef Watch)
    بدأت هيئة مراقبة الشعاب المرجانية (NOAA Coral Reef Watch) بناء نظام رصدها الفضائي عام 1997، وأصبحت الآن تصدر تنبيهات الابيضاض في أنحاء العالم.
  • 1998
    أول ابيضاض جماعي واسع النطاق
    وقع أول حدث ابيضاض جماعي واسع النطاق في الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef) عام 1998، وتلته أحداث أخرى على مدى العقدين التاليين.
  • 2004
    تشريع المتنزهات البحرية في كوينزلاند
    أُنشئ متنزه ساحل الحاجز المرجاني العظيم البحري بموجب قانون المتنزهات البحرية في كوينزلاند (Queensland Marine Parks Act) لعام 2004 ليكمل المتنزه البحري الفيدرالي.
  • 2009 إلى 2018
    عقد من الفقدان العالمي للمرجان
    بين 2009 و2018 أدّى ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر المناخ، مقروناً بضغوط محلية، إلى فقدان 14 في المئة من مرجان الشعاب في العالم.
  • 2016
    إجهاد حراري في نصف شعاب العالم
    في 2016 غطّى الإجهاد الحراري 51 في المئة من الشعاب المرجانية عالمياً وكان شديداً للغاية، فأحدث أول ابيضاض جماعي في شمال الحاجز المرجاني العظيم وأقصى شماله.
  • 2019
    تقرير آفاق الحاجز المرجاني العظيم
    نشرت هيئة متنزه الحاجز المرجاني العظيم البحري (Great Barrier Reef Marine Park Authority) تقرير آفاقها لعام 2019 عن حالة الشعاب والضغوط المؤثرة فيها.
  • 5 أكتوبر 2021
    صدور التقرير العالمي السادس للشبكة
    أصدرت الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية (Global Coral Reef Monitoring Network) تقريرها السادس عن حالة الشعاب المرجانية في العالم في 5 أكتوبر 2021، بعد أكثر من عقد دون تقييم عالمي.
  • أبريل 2022
    الحدث السادس للابيضاض في الحاجز المرجاني العظيم
    أبلغ مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا (NASA Earth Observatory) عن سادس حدث ابيضاض واسع النطاق في الشعاب منذ 1998، وهو أول حدث يُسجَّل على الإطلاق في ظروف اللانينيا (La Niña) الباردة عادةً.
  • مارس 2022
    مهمة الرصد التفاعلي لليونسكو
    أوفدت منظمة اليونسكو (UNESCO) مهمة رصد تفاعلي إلى الحاجز المرجاني العظيم (Great Barrier Reef) لتقييم حالة حفظ ممتلك التراث العالمي.
  • فبراير 2023 إلى أبريل 2024
    حدث الابيضاض العالمي الرابع
    أكّدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) وقوع حدث الابيضاض العالمي الرابع، مع توثيق ابيضاض كبير في نصفي الكرة في كل حوض محيطي رئيس من فبراير 2023 إلى أبريل 2024 وفي أنحاء المناطق المدارية.
  • ديسمبر 2023
    توسيع مستويات الإنذار بالابيضاض
    في ديسمبر 2023 وسّعت هيئة مراقبة الشعاب المرجانية (NOAA Coral Reef Watch) مستويات الإنذار بالابيضاض لتشمل المستويات 3 إلى 5 استجابةً لموجات الحر البحرية الشديدة في ذلك العام.
  • أغسطس 2025 إلى يونيو 2026
    المسح طويل الأمد لبرنامج الرصد (AIMS)
    مسح علماء برنامج الرصد طويل الأمد (Long-Term Monitoring Program) 121 شعبة مرجانية بين أغسطس 2025 ويونيو 2026، ووجدوا غطاءً مرجانياً صلباً زاد زيادة طفيفة أو بقي مستقراً.
  • 2026
    تعافٍ في الشعاب الشمالية
    في شمال الحاجز المرجاني العظيم ارتفع متوسط الغطاء المرجاني الصلب على مستوى المنطقة من 30.0 في المئة إلى 35.1 في المئة، وهو أعلى من المتوسط الطويل الأمد البالغ 27.0 في المئة.

المراجع (21)

21 مصادر · دورية 1 · موقع 20

  1. 1Shallow Coral Reef Habitat — NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) موقع↩عرض المصدر
  2. 2Coral reefs — UN Environment Programme موقع↩عرض المصدر
  3. 3Are corals animals or plants? — NOAA National Ocean Service موقع↩عرض المصدر
  4. 4Coral reefs — Natural History Museum موقع↩عرض المصدر
  5. 5Coral Reef Ecosystem Studies (CREST) — U.S. Geological Survey (USGS) موقع↩عرض المصدر
  6. 6Coral Reef Ecosystems — National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA) موقع↩عرض المصدر
  7. 7Defining Coral Bleaching as a Microbial Dysbiosis within the Coral Holobiont — Microorganisms (MDPI) via PubMed Central موقع↩عرض المصدر
  8. 8Great Barrier Reef Mass Bleaching Event — NASA Earth Observatory موقع↩عرض المصدر
  9. 9Great Barrier Reef condition summary 2025-26 — Australian Institute of Marine Science (AIMS) 2025 موقع↩عرض المصدر
  10. 10Great Barrier Reef — UNESCO World Heritage Centre موقع↩عرض المصدر
  11. 11Coral Triangle Initiative on Coral Reefs, Fisheries and Food Security — CTI-CFF Regional Secretariat موقع↩عرض المصدر
  12. 12The Diversity of Coral Reefs: What Are We Missing? — PLOS ONE (peer-reviewed) دورية↩عرض المصدر
  13. 13Coral Reefs: Fast Facts — NOAA Office for Coastal Management موقع↩عرض المصدر
  14. 14Habitat Matters: Coral and Coral Reefs — NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) موقع↩عرض المصدر
  15. 15What is coral bleaching? — NOAA National Ocean Service موقع↩عرض المصدر
  16. 16NOAA confirms 4th global coral bleaching event — National Oceanic and Atmospheric Administration (NOAA) موقع↩عرض المصدر
  17. 17Coral Health and Threats in the Pacific Islands — NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) موقع↩عرض المصدر
  18. 18NOAA Coral Reef Watch: Satellite Monitoring and Modeled Outlooks — NOAA Coral Reef Watch (NESDIS/STAR) موقع↩عرض المصدر
  19. 19Launch of the Sixth GCRMN Status of Coral Reefs of the World: 2020 Report — International Coral Reef Initiative (ICRI) / Global Coral Reef Monitoring Network 2020 موقع↩عرض المصدر
  20. 20Restoring Coral Reefs — NOAA Fisheries (National Oceanic and Atmospheric Administration) موقع↩عرض المصدر
  21. 21Reef facts — Great Barrier Reef Marine Park Authority (Australian Government) موقع↩عرض المصدر