تخطَّ إلى المحتوى
اختراعات

الكرونومتر البحري

الكرونومتر البحري، الميقات الدقيق الذي حلّ مسألة تحديد خط الطول في البحر: ساعات البحر لجون هاريسون (John Harrison)، وقانون خط الطول (Longitude Act) في 1714، وطريقة المسافة القمرية المنافسة، والمسيرة الطويلة للآلة في الملاحة.

الكرونومتر البحري ميقات بالغ الدقة يصلح مرجعًا محمولًا لتحديد خط الطول في البحر. وقد صارت المسألة ملحّة في أوائل القرن الثامن عشر، فعرض البرلمان البريطاني في 1714 مكافأة قدرها 20,000 جنيه إسترليني مقابل حل عملي. وبنى جون هاريسون (John Harrison)، وهو نجّار وصانع ساعات تعلّم بنفسه، سلسلة من ساعات البحر بلغت ذروتها في H4، الذي ضبط الوقت في حدود شروط القانون في رحلتي جامايكا (Jamaica) وبربادوس (Barbados). وقد حوّلت الطرائق الفلكية المنافسة، وجداول المسافة القمرية في التقويم البحري (Nautical Almanac)، وصنّاع مثل كندال (Kendall) وأرنولد (Arnold) وإرنشو (Earnshaw)، الكرونومتر إلى أداة قياسية في الملاحة خلال القرن التاسع عشر.

لقطة قريبة لميناء كرونومتر فضي بأرقام رومانية وقرص صغير للثوان وعقارب زرقاء، مثبّت في وعاء نحاسي مصقول على خلفية داكنة.
ميناء كرونومتر بحري رقم 1131 من صناعة أرنولد آند دنت في لندن، داخل علبته المعلّقة التي تُبقيه أفقياً على ظهر السفينة؛ وقد حملت هذه الساعات توقيت غرينتش — وبالتالي خط الطول — عبر المحيط. · Will Fisher · CC BY-SA 2.0
معدل النبض في H4ينبض خمس مرات في الثانية، لأن نوّاسه الكبير ينبض أسرع وبذبذبات أكبر من ساعة عادية
قيمة مكافأة خط الطول20,000 جنيه إسترليني (تعادل اليوم 1,500,000 على الأقل)
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2مسألة خط الطول
  3. 3كارثة سيلي وقانون خط الطول
  4. 4الطرائق الفلكية والمنافسة العلمية
  5. 5المرصد الملكي والتقويم البحري
  6. 6جون هاريسون ومياقيته الأربعة
  7. 7التجارب البحرية والمكافآت
  8. 8من هاريسون إلى الكرونومتر الحديث
  9. 9الخط الزمني
  10. 10الخط الزمني: من قانون خط الطول في 1714 إلى عصر الكرونومتر
  11. 11الرسم البياني للمعرفة

نظرة عامة

الكرونومتر البحري ساعة بالغة الدقة تُحمل على متن السفينة وتُستخدم في تحديد موضع السفينة بالملاحة الفلكية1Marine chronometer · Wikipedia ↗. وهو جهاز محمول لحفظ الوقت بالغ الدقة، ولا سيما ما يُستخدم منه لتحديد خط الطول في البحر2Chronometer · Encyclopaedia Britannica ↗. وتحدد الآلة خط الطول بمقارنة توقيت غرينتش (Greenwich Mean Time) بالتوقيت في الموقع الراهن1. وكان أول كرونومتر حقيقي ثمرة عمل حياة جون هاريسون (John Harrison) على مدى 31 سنة من التجريب المتواصل1.

حدّد الملاحون والبحارة خط العرض بأدوات بسيطة على مدى آلاف السنين، وكانت أفضل طريقة وأبسطها لقياس خط الطول من على متن سفينة ساعة دقيقة3What is longitude? · NOAA National Ocean Service ↗. وقد كان جون هاريسون (John Harrison) نجّارًا وصانع ساعات إنجليزيًا اخترع الكرونومتر البحري، وأحدث حله تحولًا جذريًا في الملاحة وزاد كثيرًا من سلامة السفر البحري لمسافات بعيدة4John Harrison · Wikipedia ↗.

في 1714 عرض البرلمان البريطاني جائزة على كل من يستطيع حل مسألة خط الطول، وسرعان ما صار الكرونومتر البحري أداة حيوية للتجارة البحرية، فأحدث تحولًا في السفر البحري وأنقذ أرواحًا لا تُحصى5John Harrison and the quest for longitude / Jonathan Betts (library record) · Royal Museums Greenwich ↗. وقد كانت جائزة خط الطول (Longitude Prize) الأصلية التي أُنشئت في 1714 تعرض مكافأة قدرها 20,000 جنيه إسترليني مقابل طريقة موثوقة لتحديد خط طول السفينة في البحر6About the Longitude Prize · Challenge Works (Nesta) ↗. ونال هاريسون (Harrison) في الإجمال 23,065 جنيهًا إسترلينيًا مقابل عمله على الكرونومترات4.

1. مسألة خط الطول

خط الطول هو المسافة المقيسة شرق خط الطول الرئيسي أو غربه، ويُعبَّر عنها بالدرجات والدقائق والثواني 3. وقد ظل خط العرض يُحدَّد بأدوات بسيطة على مدى آلاف السنين، أما خط الطول فقد اقتضى أدوات وحسابات أكثر تقدمًا. وأفضل طريقة لقياسه من على متن سفينة، وأبسطها، ساعة دقيقة تضبط الوقت في البحر 7John Harrison's marine timekeepers · Royal Museums Greenwich ↗.

يقوم حساب خط الطول على العلاقة بين الزمن والموضع؛ فكل ساعة فرق بين الظهيرة المحلية وتوقيت غرينتش تعادل 15 درجة من خط الطول، لأن الأرض تدور 360 درجة في 24 ساعة. وعن كل أربع ثوانٍ من الخطأ في مصدر التوقيت قد ينحرف الموضع شرقًا أو غربًا بما يزيد قليلًا على ميل بحري واحد 1.

منظر بحري محفور لسفن شراعية بين أمواج عالية وصخور، وقد تحطمت سفن قرب الساحل.
مطبوع من أوائل القرن الثامن عشر يصوّر غرق سفينة «أسوسييشن» والسفن المصاحبة لها قرب جزر سيلي في أكتوبر 1707؛ وقد غرق نحو ألفي رجل، وأصبح إيجاد طريقة موثوقة لتحديد خط الطول في البحر مسألة وطنية. · Unknown author · Public domain

منذ نهاية القرن الخامس عشر أقبل التجار والمستكشفون والمغامرون على البحار المفتوحة بأعداد لم تُعهد من قبل، لكن البحارة، متى غابت الأرض عن الأنظار، لم يعودوا يملكون وسيلة دقيقة لمعرفة موضعهم تحديدًا 5. وكانت أدق ساعات ذلك العصر تضبط الوقت ضبطًا رديئًا على متن سفينة متمايلة في ظروف من الحرارة المتغيرة والهواء المالح.

2. كارثة سيلي وقانون خط الطول

لم يكن البحث عن خط الطول في البحر ترفًا علميًا، بل كان مسألة حياة أو موت. وقد دفعت عدة كوارث مؤسفة في البحر الحكومة البريطانية إلى إنشاء مجلس خط الطول المخوّل بمنح 20,000 جنيه إسترليني لأول من يطوّر كرونومترًا يمكن به حساب خط الطول في حدود نصف درجة عند نهاية رحلة إلى جزر الهند الغربية 8John Harrison — British horologist · Encyclopaedia Britannica ↗. وكانت هذه الجائزة الكبرى هي المحرّك الذي وجّه جهود المخترعين والفلكيين على حد سواء 2.

ولم تكن فكرة المكافأة على تحديد خط الطول وليدة اللحظة البريطانية، إذ أنشأت إسبانيا في 1567 أول نظام معروف للمكافآت مقابل تحديد خط الطول 9What made the search for longitude so important? · Royal Museums Greenwich ↗. ثم حذت هولندا وعدد من الحكومات الأخرى حذو المثال الإسباني بعرض جوائز مماثلة 9. وهكذا ترسّخت فكرة الجائزة الوطنية كأداة لتحفيز الاختراع قبل أن يتبنّاها البرلمان البريطاني 10The Longitude Acts — transcriptions (article 1311) · The Royal Observatory Greenwich ↗.

قانون صادر عن البرلمان مكتوب على الرقّ بخط اليد، مفتوح تحت الزجاج في واجهة متحفية.
قانون خط الطول الأصلي لعام 1714، معروض في المتحف البحري الوطني في غرينتش؛ وقد عرض مكافأة تصل إلى 20,000 جنيه إسترليني لمن يجد طريقة عملية لتحديد خط الطول في البحر. · LiveRail · CC BY-SA 3.0

وقد ينقل الموقع نصوص 23 قانونًا في الإجمال، بدءًا بقانون 1714 الرامي إلى توفير مكافأة عامة لكل من يكتشف خط الطول في البحر 10. ولم يلبث هذا القانون أن أُضيف إليه أول مرة في 1741، ثم عُدّل وأُلغي واستُبدل في مناسبات كثيرة، حتى إن قانونًا صادرًا عن البرلمان حلّ في 1828 مجلس خط الطول 10. وتضم محفوظات مرصد غرينتش الملكي في مكتبة جامعة كامبريدج السلسلة الكاملة للأوراق الباقية من مجلس خط الطول، وتغطي القرن الثامن عشر حتى إلغاء المجلس في 1828 بقانون صادر عن البرلمان 11Royal Greenwich Observatory Archives — Papers of the Board of Longitude · Cambridge University Library (Cambridge Digital Library) ↗. وتُسلّط هذه الأوراق ضوءًا واضحًا على دور الدولة البريطانية في تشجيع الاختراع والاكتشاف، وعلى ثقافة البراعة التقنية في القرن الثامن عشر الطويل 11.

3. الطرائق الفلكية والمنافسة العلمية

لم تكن فكرة الاستعانة بالقمر لقياس خط الطول في عرض البحر وليدة القرن الثامن عشر، بل اقترح يوهانس فيرنر طريقة المسافة القمرية أول مرة في 1514، وأشار غيما فريسيوس في 1530 إلى أن كرونومترًا يمكن أن يحدد خط الطول في البحر. وقد ظل هذا المسار قائمًا إلى جانب مسار الساعات الميكانيكية طوال القرون التالية، إذ كان كلاهما يسعى إلى حلّ المسألة نفسها بوسيلتين مختلفتين.

وقد فتح اكتشاف غاليليو غاليلي أقمار المشتري في 1610 بابًا جديدًا، إذ رأى فيها ميقاتًا سماويًا يمكن رصده في الوقت نفسه من مواقع مختلفة على الأرض. غير أن مسعاه لإقناع الإسبان أو الهولنديين بالاستثمار في هذه الطريقة لم ينجح، فبقيت الفكرة في طور الاقتراح دون أن تتحول إلى مشروع ممول.

وفي 4 مارس 1675 عيّن تشارلز الثاني جون فلامستيد راصدًا فلكيًا له، وهو منصب عُرف لاحقًا بفلكي الملك 12History of the Royal Observatory · Royal Museums Greenwich ↗. وقد وضع فلامستيد حجر الأساس للمرصد الملكي الجديد في 10 أغسطس 1675، وانتقل إليه في أقل من سنة 12. وهكذا اقترنت مسألة خط الطول بمؤسسة رصدية دائمة، بعد أن كانت ميدانًا للنظريات والاقتراحات المتفرقة.

وقد خلف نيفيل ماسكلين ناثانيال بليس في منصب فلكي الملك في 1765، ونشر المجلد الأول من التقويم البحري في 1766، وواصل الإشراف على التقويم حتى وفاته 13Nevil Maskelyne · Encyclopaedia Britannica ↗. وكان ماسكلين فلكيًا بريطانيًا عُرف بإسهامه في علم الملاحة، ورُسم قسًّا في 1755، ويعود اهتمامه بعلم الفلك إلى كسوف 25 يوليو 1748 الذي رصده وهو صبي 13. وقد جعلته هذه المكانة في قلب المنافسة العلمية على تحديد خط الطول في البحر، إذ جمع بين الرصد الفلكي وإدارة التقويم الذي كان عمودًا لتلك الطريقة.

4. المرصد الملكي والتقويم البحري

في 1884 اجتمع ممثلون في مؤتمر خط الطول الدولي في واشنطن لتحديد خط الطول الذي يمثّل درجة الصفر، واختاروا خطًا يمرّ بتلسكوب المرصد الملكي في غرينتش3.

مقراب طويل على دعامة حجرية داخل غرفة مرصد معتمة، وفي الخلفية زوار ولوحة «خط الزوال الرئيسي».
مقراب العبور الخاص بأيري في مبنى خط الزوال بالمرصد الملكي في غرينتش؛ وقد غذّت أرصاد المرصد الزوالية طريقة المسافات القمرية والتقويم البحري. · Elliott Brown · CC BY 2.0

5. جون هاريسون ومياقيته الأربعة

يُعدّ جون هاريسون (John Harrison) من أبرز من كرّسوا حياتهم لمسألة ضبط الوقت في البحر، وقد وُلد في مارس 1693 في فولبي في يوركشاير وتوفي في لندن في 24 مارس 1776م. بدأ نجّارًا تعلّم صناعة الساعات بنفسه، فبلغت ساعاته الجدارية الدقيقة في منتصف عقد 1720 دقة مقدارها ثانية واحدة في الشهر. وقد سعى إلى ساعة محمولة تضبط الوقت في حدود ثلاث ثوانٍ في اليوم، وهي دقة تفوق بكثير دقة أفضل ساعات الجيب في ذلك العصر. وتُعدّ مياقيته البحرية بحسب الراجح الأهم على الإطلاق، وقد طُوّرت الآلات الأربع H1 إلى H4 وبُنيت على مدى حياته.

كان H1 أول ميقات بحري تجريبي صنعه هاريسون في بارو-أون-هامبر (Barrow-on-Humber) بين 1730 و1735 كخطوة أولى نحو الفوز بالجائزة الكبرى البالغة 20,000 جنيه إسترليني 14Marine timekeeper H1 (object ZAA0034) · Royal Museums Greenwich ↗. ولا يتأثر بحركة السفينة بفضل نوّاسين متذبذبين متصلين أحدهما بالآخر، وكان أول ميقات بحري ناجح نسبيًا من أي نوع. ولقي إعجاب لندن كله حين كشف عنه هاريسون في 1735، ولا يزال واحدًا من أهم معالم تاريخ صناعة الساعات.

آلية ساعة نحاسية طويلة بأذرع موازنة كبيرة على هيكل خشبي داخل واجهة زجاجية في متحف.
مياقيت هاريسون البحرية الثانية H2، بُنيت عام 1737 وتُعرض في قاعات الزمن وخط الطول في المرصد الملكي بغرينتش. · Tatters · CC BY-SA 2.0

في مايو 1736 أُقلّ هاريسون (Harrison) وH1 على متن سفينة سنتريون (Centurion) في رحلة تجريبية إلى لشبونة (Lisbon) 15Longitude found: the story of Harrison's timekeepers · Royal Museums Greenwich ↗. وفي رحلة العودة أعلن على نحو صحيح أن الرأس الذي ظنّ الضباط أنه ستارت (Start) هو في الحقيقة الليزارد (Lizard) 15. وقد دلّ تعرّفه على الليزارد عند اقترابهم من إنجلترا على أن السفينة خرجت 60 ميلًا عن مسارها وصارت في خطر، وعلى أن H1 يعمل على نحو صحيح.

صُنع H2 بين 1737 و1739 وهو نسخة أكبر وأمتن بناءً من H1 مع تحسين إضافي هو منظومة إعادة الشد التي تحفظ إمداد النوّاسين بالطاقة بأكبر قدر من الانتظام. ولم يسمح هاريسون قط بتجربته في البحر لأنه اكتشف خللًا تصميميًا في نوّاسَيه، وفي 1766 انتزعه منه فلكي الملك وفق شروط جائزة خط الطول.

بدأ هاريسون بناء H3 في 1740 واستغرق بناءه وضبطه نحو 19 سنة، ولم يفلح نوّاساه الدائريان الكبيران الثقيلان في ضبط الوقت بما يكفي للفوز بجائزة خط الطول. ويتضمن H3 اختراعين لا يزالان ذا صلة حتى اليوم: الشريط ثنائي المعدن والمحمل الدحروجي ذو القفص.

أُنجز H4 في 1759 بعد ساعة جيب صنعها جون جيفريز وفق تصميم هاريسون في 1753 أرته أن الحل يكمن في ساعات أصغر لا في ميقات H3 الكبير، وبدأ العمل عليه في 1755م. وأثبت التصميم نجاحه بفضل عجلة توازنه الشديدة الثبات وعالية التردد، وكانت عجلة توازنه عالية الطاقة أقل تأثرًا بحركة السفينة وهو الاختراق التصميمي الذي احتاجه هاريسون 16Time and Longitude gallery · Royal Museums Greenwich ↗. وينبض H4 خمس مرات في الثانية لأن نوّاسه الكبير ينبض أسرع وبذبذبات أكبر من ساعة عادية. ويوصف ميقات H4 بأنه أهم ميقات صُنع على الإطلاق 16.

أما مواصفات H4 المادية فتشمل قطر قرص الساعة 102 مم، والوزن الكلي 1.45 كغم، وتشمل موادها النحاس الأصفر والفولاذ والفضة والألماس والياقوت والمينا والنحاس والزجاج 17Marine timekeeper H4 (object ZAA0037) · Royal Museums Greenwich ↗.

استغرق هاريسون معظم حياته للوصول إلى تصميم H4 الذي يعوّض تغيّرات الحرارة ويدور دون تشحيم بفضل وسائل واسعة لمقاومة الاحتكاك. وقد كانت ساعاته ثورية في قدرتها على تمكين السفن من تحديد خط طولها في البحر، فخفضت خفضًا حادًا خطر فقدان السفن وأطقمها وحمولاتها الثمينة في عرض البحر.

6. التجارب البحرية والمكافآت

اجتمع ثمانية من مفوّضي خط الطول في 30 يونيو 1737 واتفقوا على دفعة قدرها 500 جنيه إسترليني يُدفع نصفها مقدمًا حتى يبني هاريسون ساعة محسّنة في غضون سنتين.15

وفي 1761 أذن المفوّضون لابن هاريسون ويليام بالتحضير لرحلة إلى جامايكا لتجربة H415. واستُخدمت الساعة في رحلة الذهاب للتنبؤ ببلوغ ماديرا قبل الموعد الذي توقعه الطاقم.15 ووُضعت على متن السفينة ديبفورد الحاملة 50 مدفعًا التي أبحرت من بورتسموث في 18 نوفمبر 1761 حاملة الساعة إلى جامايكا.15 وقبل المغادرة اختُبرت الساعة على يد روبرتسون مدير الأكاديمية في بورتسموث الذي أفاد بأنها كانت في ظهر 6 نوفمبر 1761 متأخرة 3 ثوانٍ، وأن فرقها بعد العبور كان 5 ثوانٍ فقط.15

ساعة صغيرة مزخرفة بميناء بالغ الدقة، معروضة على خلفية داكنة.
الساعة البحرية H4 التي أنجزها جون هاريسون عام 1759؛ وفي رحلتها التجريبية إلى جامايكا في 1761–1762 لم يزد خطؤها على بضع ثوانٍ، فبرهنت على أن الساعة تستطيع حفظ الوقت في البحر. · Tatters · CC BY-SA 2.0

وكانت التجربة الجديدة ستُجرى في بربادوس مع تعيين نيفيل ماسكلين فلكيًا مسؤولًا عنها يحدد خط طول الجزيرة من أرصاد أقمار المشتري.15 وقد غادر ماسكلين إنجلترا في سبتمبر 1763 بينما أبحر هاريسون بـH4 في مارس 1764 ووصل بعد شهرين.15

وفي فبراير 1765 أكّد المجلس أن ميقات هاريسون ضبط الوقت في حدود أكثر شروط قانون 1714 صرامة، وأوصى بمكافأة قدرها 10,000 جنيه إسترليني متى عرض هاريسون مبادئ ساعته H4 على المجلس.15 ورأى آل هاريسون أن المكافأة كاملة صارت مستحقة بموجب شروط قانون 1714م.15 وصارت التوصيات قانونًا في قانون خط الطول الجديد الصادر في 10 مايو 1765 رغم اعتراضاتهم.15

وفي 5 مايو 1766 تسلّم فلكي الملك نيفيل ماسكلين ميقات هاريسون من مجلس خط الطول مُغلقًا في صندوق مختوم بثلاثة أختام.15 واستمر الاختبار 10 أشهر.15 وتجدّد الخلاف حين نشر ماسكلين نتائجه.15

وبلغ مجموع مكافآت هاريسون 23,065 جنيهًا إسترلينيًا: 4,315 جنيهًا على دفعات متدرجة من مجلس خط الطول، و10,000 جنيه إسترليني دفعة مرحلية مقابل H4 في 1765، و8,750 جنيهًا إسترلينيًا من البرلمان في 1773 أنهت مطالبته.4 وعلى الرغم من أن كرونومترات هاريسون كلها استوفت المعايير التي حددها مجلس خط الطول، فإنه لم ينل أي مال حتى 1763، ولم يُدفع له كامل المبلغ إلا في 1773 بعد طعون إضافية.8

7. من هاريسون إلى الكرونومتر الحديث

في فرنسا اخترع بيير لو روا منظومة الإفلات الحاجزة المميزة للكرونومترات الحديثة في 1748، وهي المنظومة التي قامت عليها بنية الكرونومترات اللاحقة 1. ويعتبر روبرت غولد أن كرونومتر لو روا المصنوع في 1766 بنوّاس معوَّض الحرارة هو أساس الكرونومتر الحديث 1.

ثم جاءت الخطوة الكبرى نحو التطبيق العملي على يد توماس إرنشو وجون أرنولد، إذ حققا أكبر تقدم في هذا الاتجاه 1. فقد طوّرا في 1780 منظومات إفلات حاجزة نابضية مبسّطة ومنفصلة، وسجّلا براءة اختراعها 1. وقد اقترن هذا التطوير بنقل تعويض الحرارة إلى النوّاس، وهو ما أتاح للكرونومتر أن يقاوم أثر تغيّر الحرارة في البحر 1.

لقطة قريبة لتروس نحاسية ونوابض وحلقة تعليق داخل علبة كرونومتر مفتوحة.
آلية كرونومتر بحري من صناعة تشارلز فرودشام في لندن بين نحو 1844 و1860، مصوّرة داخل علبته من خشب الماهوغني. · Ktr101 · CC BY-SA 4.0

وقد استُخدمت كلمة كرونومتر أول مرة في 1779 على لسان صانع الساعات الإنجليزي جون أرنولد 2. وكانت الساعات العادية عديمة النفع في البحر بسبب تغيّرات الحرارة وحركة السفينة، وهو ما جعل الحاجة إلى أداة دقيقة ماسة 2. وقد استخدم الكابتن جيمس كوك (James Cook) النسخة K1، وهي نسخة من H4 صنعها لاركم كندال (Larcum Kendall)، في رحلتيه الثانية والثالثة، بعد أن استعان بطريقة المسافة القمرية في رحلته الأولى4. ولم تُزوَّد البحرية الملكية (Royal Navy) بالكرونومترات بانتظام إلا في نحو 18251.

8. الخط الزمني

  • 1514
    اقتراح طريقة المسافة القمرية
    اقترح يوهانس فيرنر طريقة المسافة القمرية أول مرة. 1
  • 1530
    إشارة غيما فريسيوس
    كان العالم الهولندي غيما فريسيوس أول من أشار إلى أن كرونومترًا يمكن أن يحدد خط الطول في البحر. 1
  • 1660 و1666
    تأسيس الجمعية الملكية والأكاديمية الفرنسية للعلوم
    أُسست الجمعية الملكية في لندن والأكاديمية الفرنسية للعلوم. 9
  • 1667 و1675
    إنشاء مرصد باريس ومرصد غرينتش
    أُنشئ مرصد في باريس وفي غرينتش بمبادرة حكومية وملكية. 9
  • 1758
    انتخاب ماسكلين عضوًا في الجمعية الملكية
    انتُخب ماسكلين عضوًا في الجمعية الملكية. 13
  • 1761
    إرسال ماسكلين إلى سانت هيلينا
    أرسلت الجمعية الملكية ماسكلين إلى سانت هيلينا لمشاهدة عبور الزهرة، وخلال الرحلة جرّب تحديد خط الطول بموضع القمر. 13
  • 1763
    نشر دليل البحّار البريطاني
    نشر ماسكلين نتيجة تجربته في دليل البحّار البريطاني. 13

9. الخط الزمني: من قانون خط الطول في 1714 إلى عصر الكرونومتر

  • 1675
    تأسيس المرصد الملكي في غرينتش
    أمر الملك تشارلز الثاني (Charles II) ببناء مرصد صغير في غرينتش لتحديد خط طول المواضع؛ وعُيّن جون فلامستيد (John Flamsteed) راصدًا فلكيًا في 4 مارس 1675، ووضع حجر الأساس في 10 أغسطس من السنة نفسها.
  • 22 أكتوبر 1707
    كارثة سيلي البحرية
    اصطدمت خمس من سفن الأدميرال السير كلاودسلي شوفيل (Cloudesley Shovell) بالصخور قبالة جزر سيلي (Isles of Scilly) مساء 22 أكتوبر 1707؛ وفي غضون ساعات غرقت أربع سفن ولقي أكثر من 1400 رجل حتفهم، بينهم الأدميرال.
  • 9 يوليو 1714
    الموافقة الملكية على قانون خط الطول
    لُبّي النداء إلى مشروع بريطاني في 9 يوليو 1714 حين منحت الملكة آن (Anne) موافقتها الملكية على قانون لتوفير مكافأة عامة لكل شخص أو أشخاص يكتشفون خط الطول في البحر (Longitude at Sea)؛ وكانت مكافأة 20,000 جنيه إسترليني تعادل اليوم 1,500,000 على الأقل.
  • 1735
    كشف النقاب عن H1 في لندن
    جلب هاريسون (Harrison) أول ميقات بحري له H1 إلى لندن في 1735 بعد تجربته على نهر هامبر (Humber)؛ وكان أول ميقات بحري ناجح نسبيًا من أي نوع، ولقي إعجاب لندن كله.
  • مايو 1736
    تجربة H1 في رحلة لشبونة
    أُقلّ هاريسون (Harrison) وH1 على متن سفينة صاحبة الجلالة سنتريون (Centurion) في مايو 1736 في رحلة تجريبية إلى لشبونة (Lisbon)؛ وفي رحلة العودة على متن أورفورد (Orford) أعلن على نحو صحيح أن الرأس الذي ظنّ الضباط أنه ستارت (Start) هو الليزارد (Lizard)، على مسافة 60 ميلًا خارج المسار.
  • 30 يونيو 1737
    المفوّضون يمنحون 500 جنيه إسترليني
    اجتمع ثمانية من مفوّضي خط الطول في 30 يونيو 1737 واتفقوا على دفعة قدرها 500 جنيه إسترليني يُدفع نصفها مقدمًا، حتى يبني هاريسون (Harrison) ساعة محسّنة في غضون سنتين.
  • 1740
    هاريسون يبدأ العمل على H3
    بدأ هاريسون (Harrison) ميقاته البحري الثالث H3 في 1740 وواصل العمل عليه 19 سنة؛ ولم يفلح نوّاساه الدائريان الكبيران الثقيلان في ضبط الوقت بما يكفي للفوز بالجائزة.
  • 1759
    إنجاز H4
    أُنجزت ساعة خط الطول الفائزة بالجائزة H4 لهاريسون (Harrison) في 1759 بعد ساعة جيب صنعها جون جيفريز (John Jefferys) وفق تصميمه في 1753 وأرته أن الحل يكمن في ساعات أصغر.
  • 18 نوفمبر 1761
    رحلة جامايكا
    وُضعت الساعة على متن السفينة ديبفورد (HMS Deptford) الحاملة 50 مدفعًا، التي أبحرت من بورتسموث (Portsmouth) في 18 نوفمبر 1761؛ وحملها ابن هاريسون (Harrison) ويليام (William) وعاد في مارس 1762 ليعلن نجاح النتيجة.
  • 1763–1764
    تجربة بربادوس
    اضطر آل هاريسون (Harrison) إلى رحلة أخرى إلى بريدجتاون (Bridgetown) في جزيرة بربادوس (Barbados) لحسم المسألة؛ فضبطت الساعة الوقت في حدود 39 ثانية، أي خطأ أقل من 10 أميال في خط طول بريدجتاون.
  • 1765
    قانون لتشجيع جون هاريسون
    أصدر البرلمان قانونًا لتشجيع جون هاريسون (John Harrison) على نشر اختراعه لآلة أو ساعة لاكتشاف خط الطول في البحر وإعلانه.
  • 5 مايو 1766
    تسليم H4 للاختبار
    في 5 مايو 1766 تسلّم فلكي الملك (Astronomer Royal) نيفيل ماسكلين (Nevil Maskelyne) ميقات هاريسون (Harrison) من مجلس خط الطول (Board of Longitude) مُغلقًا في صندوق مختوم بثلاثة أختام؛ واستمر الاختبار 10 أشهر وتجدّد الخلاف حين نشر ماسكلين النتائج.
  • 1766–1767
    أول تقويم بحري
    في غضون أشهر من وصوله إلى غرينتش (Greenwich) حدد ماسكلين (Maskelyne) هيئة التقويم البحري (Nautical Almanac)، وصارت بيانات 1767 جاهزة للطبع بنهاية 1766 ليستخدمها الملاحون في السنة التالية.
  • 1772–1773
    المكافأة الأخيرة لهاريسون
    بعد عشرة أسابيع من الأرصاد اليومية بين مايو ويوليو 1772 وجد الملك جورج (George) أن الساعة دقيقة في حدود ثلث ثانية واحدة في اليوم؛ وفي 1773 نال هاريسون (Harrison) 8,750 جنيهًا إسترلينيًا من البرلمان تسوية نهائية.
  • 24 مارس 1776
    وفاة جون هاريسون
    توفي هاريسون (Harrison) في 24 مارس 1776 عن اثنتين وثمانين سنة، قبيل عيد ميلاده الثالث والثمانين بقليل؛ ودُفن في كنيسة القديس يوحنا في هامبستيد (St John's Church, Hampstead).
  • 1828
    حلّ مجلس خط الطول
    حُلّ مجلس خط الطول (Board of Longitude) بقانون صادر عن البرلمان في 1828، وتُحفظ أوراقه الباقية من القرن الثامن عشر في محفوظات مرصد غرينتش الملكي (Royal Greenwich Observatory) في مكتبة جامعة كامبريدج (Cambridge University Library).

المراجع (20)

20 مصادر · كتاب 1 · موقع 19

  1. 1Marine chronometer — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  2. 2Chronometer — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
  3. 3What is longitude? — NOAA National Ocean Service موقع↩عرض المصدر
  4. 4John Harrison — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  5. 5John Harrison and the quest for longitude / Jonathan Betts (library record) — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  6. 6About the Longitude Prize — Challenge Works (Nesta) موقع↩عرض المصدر
  7. 7John Harrison's marine timekeepers — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  8. 8John Harrison — British horologist — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
  9. 9What made the search for longitude so important? — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  10. 10The Longitude Acts — transcriptions (article 1311) — The Royal Observatory Greenwich موقع↩عرض المصدر
  11. 11Royal Greenwich Observatory Archives — Papers of the Board of Longitude — Cambridge University Library (Cambridge Digital Library) كتاب↩عرض المصدر
  12. 12History of the Royal Observatory — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  13. 13Nevil Maskelyne — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
  14. 14Marine timekeeper H1 (object ZAA0034) — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  15. 15Longitude found: the story of Harrison's timekeepers — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  16. 16Time and Longitude gallery — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  17. 17Marine timekeeper H4 (object ZAA0037) — Royal Museums Greenwich موقع↩عرض المصدر
  18. 18Longitude found: Nevil Maskelyne and the lunar method — Royal Museums Greenwich موقععرض المصدر
  19. 19Marine timekeeper H3 (object ZAA0036) — Royal Museums Greenwich موقععرض المصدر
  20. 20A Walk Through Time — A Revolution in Timekeeping — National Institute of Standards and Technology (NIST) موقععرض المصدر