تخطَّ إلى المحتوى
علوم

الليزر

قصة الليزر: تنبؤ Einstein بالانبعاث المُحفَّز، والميزر، وليزر الياقوت الذي بناه Maiman عام 1960، وأنواع الليزر الكثيرة التي بُنيت بعده، وتطبيقاته من الجراحة والاتصالات إلى إشعال الاندماج ورصد موجات الجاذبية.

الليزر جهاز يضخّم الضوء بالانبعاث المُحفَّز للإشعاع، وهي عملية تنبأ بها Albert Einstein عام 1917، وبنى Theodore Maiman أول ليزر عامل عام 1960 من بلورة ياقوت ضخّها مصباح وميضي، وقبل نهاية ذلك العام كانت ثلاثة أنواع مختلفة تماماً من الليزر قد أُثبتت تجريبياً. وأصبحت أجهزة الليزر اليوم تقطع وتلحم، وتمسح الرموز الشريطية، وتنقل حركة الهاتف عبر الألياف البصرية، وتجري ملايين عمليات العين كل عام، وتحجز الذرات والخلايا بالملاقط البصرية، وتقود الاندماج بالاحتجاز القصوري، وتقيس موجات الجاذبية.

شعاع ليزر أصفر رفيع يصعد من قبة تلسكوب إلى سماء مرصّعة بالنجوم يتقاطع فيها شريط درب التبانة اللامع.
شعاع ليزر من نظام النجم الموجّه في التلسكوب الكبير جدًا يتصاعد نحو مركز درب التبانة فوق مرصد بارانال في تشيلي. · ESO/Yuri Beletsky · CC BY 4.0
الاختصارتضخيم الضوء بالانبعاث المُحفَّز للإشعاع
أول ليزر16 مايو 1960: نبضات من الضوء الأحمر انبعثت من بلورة ياقوت
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2الأساس النظري: الانبعاث المُحفَّز ومعاملات أينشتاين
  3. 3من الميزر إلى الليزر: تاونز وباسوف وبروخوروف
  4. 4من الميزر إلى الليزر: شراولو وتاونز وغولد
  5. 5أول ليزر عامل: مايمان وليزر الياقوت
  6. 6البلورة الأولى وامتداد الليزر
  7. 7خصائص ضوء الليزر
  8. 8أنواع الليزر الغازي
  9. 9جوائز نوبل في مجال الليزر
  10. 10الملاقط البصرية: أشكين
  11. 11تضخيم النبضات المزقوقة: مورو وستريكلاند
  12. 12تطبيقات الليزر
  13. 13الليزر في الاندماج والقياس الدقيق
  14. 14الخط الزمني
  15. 15الخط الزمني: من تنبؤ Einstein بالانبعاث المُحفَّز إلى إشعال الاندماج
  16. 16الرسم البياني للمعرفة

نظرة عامة

الليزر جهاز يحفّز الذرات أو الجزيئات على إصدار ضوء بأطوال موجية معينة، ثم يضخّم ذلك الضوء لينتج عادةً حزمة ضيقة جداً من الإشعاع 1Laser · Encyclopaedia Britannica ↗. وكلمة Laser ليست اسماً اعتباطياً، بل اختصار لعبارة تضخيم الضوء بالانبعاث المُحفَّز للإشعاع 1. وقد طُوّرت عبر العقود أنواع كثيرة مختلفة من الليزرات ذات خصائص متباينة جداً 1.

تعود جذور المبدأ إلى عام 1917 وإلى وصف أينشتاين نفسه لنظرية الانبعاث المُحفَّز، في حين تعود جذور الجهاز العملي إلى العمل على مطيافية الموجات الدقيقة واختراع الميزر 2This Month in Physics History: December 1958: Invention of the Laser · APS News, American Physical Society ↗. فقد نظر أينشتاين بعمق في نظرية الفيزياء الكمومية الجديدة، وتنبأ بأن الأشعة قد تحفّز الذرات على إصدار مزيد من الأشعة بالطول الموجي نفسه 3Bright Idea: The First Lasers · American Institute of Physics, Center for History of Physics ↗. وفي عقد 1950 ساعد Charles Townes و Nicolay Basov و Aleksandr Prokhorov على وضع الانبعاث المُحفَّز في استخدام عملي في الميزرات والليزرات، التي تُنتج حزماً مركّزة ومتماسكة من الموجات الدقيقة والضوء 4Charles H. Townes · NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach ↗.

1. الأساس النظري: الانبعاث المُحفَّز ومعاملات أينشتاين

في عام 1917 افترض أينشتاين (Einstein)، على أسس ديناميكية حرارية، أن احتمال الانبعاث التلقائي مرتبط باحتمال الانبعاث المُحفَّز، وهي علاقة تُعرف اليوم بمعاملات Einstein A و B 5Einstein A and B Coefficients · HyperPhysics, Georgia State University ↗. وقد جاء هذا الافتراض بعد تحليل نظري لصيغة بلانك (Planck) للإشعاع، وفيه يكمن مفتاح اختراع الليزر 6Award Ceremony Speech, Nobel Prize in Physics 1964 (Professor B. Edlen) · NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach ↗. فالانبعاث المُحفَّز هو العملية الكمومية التي تجعل تشغيل الليزر ممكناً، إذ يُحرّض فوتونٌ وارد ذرةً مُثارة على إطلاق فوتون مماثل له 6. ولأن مُحرّضاً مشتركاً يُطلق أحداث الانبعاث، تكون الفوتونات المنبعثة متزامنة ولها علاقة طور محددة بعضها ببعض، وهي خاصية التماسك (Coherence) التي تنفرد بها أشعة الليزر 7Quantum Properties of Light: Coherence, Population Inversion and Laser Characteristics · HyperPhysics, Georgia State University ↗.

لا يكفي وجود الانبعاث المُحفَّز وحده لتحقيق التضخيم، إذ لا يحدث التضخيم (Amplification) إلا إذا تجاوز الانبعاث المُحفَّز الامتصاص 6. وهذا يقتضي وجود ذرات أكثر في حالة طاقة عالية منها في حالة أدنى، وهو وضع غير مستقر يُسمى التعداد المنقلب 6. ويُعدّ انقلاب التعداد في حالات الطاقة الذرية أو الجزيئية شرطاً مسبقاً لفعل الليزر، ولا يمكن تحقيقه بمستويين فقط 7. ولذلك تحقّق فعل الليزر (Laser) أول مرة في أنظمة ثلاثية المستويات، مثل ليزر الهيليوم-نيون، حيث يتجاوز النقل التصادمي من الهيليوم حدود نظام المستويين 5.

شعاع ليزر أحمر يصطدم بحافة فتحة مستديرة فيشكّل الضوء المتبعثر حلقة متوهجة.
شعاع ليزر بطول موجة 750 نانومترًا يتبعثر في الهواء أثناء مروره عبر حجاب قزحية نصف مغلق في مختبر بصريات. · Lior Golgher · CC BY-SA 4.0

يبلغ عمر الحالة المُثارة النموذجية نحو عشرة أس سالب ثمانية ثوانٍ، فتهبط الإلكترونات بنحو السرعة التي تُضخّ بها إلى الأعلى 7. وهذا التقارب بين سرعتي الضخ والهبوط هو ما يجعل الحفاظ على انقلاب التعداد أمراً دقيقاً، إذ سرعان ما تتبدد الإثارة ما لم يتجدد الضخ باستمرار 7. ومن هنا كان لا بد من هندسة مستويات الطاقة بحيث يطول عمر المستوى الأعلى ويُختار مسار ضخ فعّال، وهو ما تحققه الأنظمة ثلاثية المستويات التي انطلق منها فعل الليزر 5.

2. من الميزر إلى الليزر: تاونز وباسوف وبروخوروف

في عام 1951 وجد Charles Townes حلاً: ففي ظروف مناسبة، وداخل تجويف رنيني كالذي يُستخدم لتوليد موجات الرادار، قد تولّد مجموعة مناسبة من الجزيئات إشعاعاً من تلقاء نفسها 3. وتنبأ Townes بأن إشعاع الميزر سيكون على تردد واحد، بصقاء نغمة صادرة عن شوكة رنانة 3. وقد وُلد Charles Hard Townes في Greenville بولاية South Carolina وتوفي في Berkeley بولاية California 4.

في موسكو كان Prokhorov و Basov يفكران في الاتجاه نفسه، وفي عام 1955 بنيا ميزراً 3. وقد نُشرت أولى الأوراق عن الميزر قبل عقد من ذلك، نتيجة أبحاث أُجريت في وقت واحد وبشكل مستقل من تاونز وزملائه في جامعة كولومبيا، ومن باسوف وبروخوروف في معهد ليبيديف في موسكو 6.

قضبان معدنية وأسطوانة نحاسية لميزر معروضة على حامل في واجهة متحفية، وخلفها صورة لمن صنعوه.
أجزاء من أوّل ميزر بُني عام 1954 وأهداه تشارلز تاونز إلى المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي في واشنطن. · Daderot · Public domain

بعد نيله الدكتوراه من جامعة ستانفورد عام 1955، التحق مايمان بمختبرات هيوز للأبحاث، حيث اهتم بالميزر الذي طوّره تشارلز تاونز وزملاؤه 8Theodore H. Maiman · Encyclopaedia Britannica ↗. وفي عام 1960 أطلق Theodore Maiman أول ليزر عامل، مستنداً إلى عمل سابق لـ Charles Townes و Arthur Schawlow، فبعث ليزر الياقوت الوردي أول ضوء متماسك للبشرات 92020: 60 Years of Lasers · Optica (formerly the Optical Society) ↗. وقد أُعلن عن أول ليزر في دورية نيتشر في 6 أغسطس 1960، في رسالة بقلم مايمان عنوانها «الإشعاع البصري المُحفَّز في الياقوت» 10Stimulated Optical Radiation in Ruby (T. H. Maiman, Nature 187, 493-494, 1960) · Nature ↗. وفي رسالته تلك افتتح Maiman بالإشارة إلى أن Schawlow و Townes كانا قد اقترحا أسلوباً لتوليد إشعاع شديد أحادية اللون في النطاق البصري للأشعة تحت الحمراء باستخدام بخار قلوي وسطاً فعالاً 10.

3. من الميزر إلى الليزر: شراولو وتاونز وغولد

في عام 1957 أدرك تاونز، وهو يدرس معادلات تضخيم الإشعاع، أن تحقيق ذلك سيكون أسهل بالموجات القصيرة جداً منه بالموجات تحت الحمراء البعيدة، ثم بحث الفكرة مع زميله وصهره آرثر شراولو. وتمثّلت فكرة شراولو المحورية في وضع الذرات في تجويف طويل ضيق بمرآتين في طرفيه، إحداهما مطليّة بالفضة جزئياً فقط ليسمح ببعض تسرّب الأشعة، وهو ترتيب يُعرف بمقياس Fabry-Pérot. واقترح كذلك ترتيب مجموعة مرايا واحدة عند كل طرف من التجويف لترتدّ بها الأشعة ذهاباً وإياباً، وأشار إلى استخدام مواد الحالة الصلبة في الليزرات.

وخطر الترتيب نفسه للتجويف لغوردون غولد، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كولومبيا كان قد ناقش المسألة مع تاونز. وفي دفتره أطلق بثقة على الجهاز الذي لم يُخترع بعد اسم LASER، وسُجّلت أفكاره الأولى ووُثّقت رسمياً في نوفمبر 1957. وقدّم غولد طلبات براءات اختراع إلى جهة عمله TRG في أبريل 1959 بعد تسعة أشهر من تقدّم شراولو وتاونز بطلب براءة اختراع بالنيابة عن Bell Laboratories. وعندما مُنحت براءة اختراع بيل رفع دعوى مدّعياً أنه أول من تصوّر الجهاز، واستمرت المعارك القانونية ثلاثين عاماً حتى بدأ غولد ومساندوه في 1987 يكسبون تسويات، ثم مُنح حقوق براءة الاختراع أخيراً فنال براءته الرابعة والأخيرة عن الليزرات في 1988 بعد تقاضٍ طويل.

وكتب الرجلان ورقة عن إثبات المفهوم نُشرت في عدد ديسمبر 1958 من دورية فيزيكال ريفيو، وحصلا على براءة اختراع الليزر بعد عامين، وهو العام نفسه الذي بنى فيه مايمان أول ليزر عامل في شركة هيوز للطائرات. ويعود الليزر إلى عام 1958 حين حلّل شراولو وتاونز إمكانات تطبيق مبدأ الميزر في النطاق البصري، كما جرى التحليل نفسه في معهد ليبيديف، وبعد عامين كان أول ليزر يعمل.

4. أول ليزر عامل: مايمان وليزر الياقوت

بعد مشاركته في مؤتمر في سبتمبر 1959 أجرى مايمان تجارب لمعرفة ما إذا كانت بلورة الياقوت قادرة على إصدار ضوء ليزر، وفي 16 مايو 1960 عرض هو ومساعده إرني دي هانيس أول ليزر عامل، وكان يعمل بنبضات لا بحزمة مستمرة 11Ruby Crystal from Maiman Laser · National Museum of American History, Smithsonian Institution ↗.

يتكوّن الياقوت من أكسيد الألومنيوم مع نسبة ضئيلة من الكروم، وأيونات الكروم هي التي تمنح البلورة لونها الأحمر ومسؤولة عن أثر الليزر، ويُنتج التعداد المنقلب بضوء مصباح وميضي من الزينون 6.

جهاز أسطواني مطلي بالفضة يضم قضيب ياقوت ومصباح وميض موضوعًا على طاولة داكنة وإلى جانبه بطاقة تعريف مطبوعة.
أول ليزر في العالم، بناه ثيودور مايمان في مختبرات هيوز للأبحاث في ماليبو وأُشغّل أول مرة في 16 مايو 1960؛ والصورة التقطها مايمان وزوجته عام 2004. · Theodore and Kathleen Maiman · CC BY-SA 4.0

أشار الملخص التحريري لـ Nature إلى أنه بعد إثبات مبدأ الميزر عام 1954 جرى البحث عن أنظمة يحدث فيها الأثر في النطاقين تحت الأحمر والمرئي، وهو هدف تحقّق عام 1960 عندما أنجز Maiman فعل الليزر البصري في الياقوت 10.

5. البلورة الأولى وامتداد الليزر

لا أحد يعرف على وجه اليقين أي بلورة أنتجت ضوء الليزر الأول فعلاً، غير أن مسؤولي Hughes أفادوا عند إهداء هذه البلورة إلى Smithsonian في عام 1967 بأنها الأولى 11. وتحتفظ مؤسسة سميثسونيان ببلورة ياقوت من تجارب مايمان في مايو 1960 مثبّتة في حامل صغير ضمّ أيضاً مصباحاً وميضياً حلزونياً من النوع الذي استخدمه المصورون 11.

تحتفظ مجموعة متحف العلوم بعلبة مقطوعة يُكشف بها عن ليزر ياقوت صُنع في مختبرات الأبحاث الإلكترونية للخدمات في بالدوك عام 1961، وهو ثاني جهاز من هذا النوع يعمل في المملكة المتحدة 12Ruby laser, the second to operate in the United Kingdom · Science Museum Group Collection ↗.

جهاز ليزر صغير بقضبان معدنية وأسلاك مجمّع على طاولة عمل.
ليزر بناه إدوارد ديمون في جامعة ولاية أوهايو عام 1963 على أساس تصميم مايمان، وهو اليوم في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي. · Daderot · Public domain

في ديسمبر 1960 أنتج Javan مع Herriott و Bennett حزمة مستمرة من الأشعة تحت الحمراء، وهو أول ليزر غازي، وبذلك كانت ثلاثة أنواع مختلفة تماماً من الليزر قد أُثبتت قبل نهاية العام 1960 نفسه 3.

6. خصائص ضوء الليزر

تتميّز حزمة الليزر عن سواها من مصادر الضوء العادية بخصائص ثلاث: التماسك وأحادية اللون والتسديد، وهي التي جعلت منها أداة دقيقة في العلوم والصناعة والطب.

التماسك هو ما يميّز ضوء الليزر عن الضوء العادي الذي تنبعث فوتوناته على نحو عشوائي غير مترابط7.

ويخرج ضوء الليزر في حزمة رقيقة جداً وشديدة التسديد، لأن المرايا شبه المتوازية في التجويف تحصر الحزمة في مسار عمودي عليها 7. فبهذا الحصر ينحصر الضوء في مسار ضيق بدل أن يتشتت في كل الاتجاهات.

ولأن حزمة الليزر قد تتركّز في نقطة تكاد تكون مجهرية على الشبكية، فإن النظر المباشر إليها قد يُحدث تلفاً شبه فوري في العين 7. غير أن قدرة التركيز نفسها هي التي تقوم على الاستخدامات الطبية والصناعية 7، فما يكون خطراً في موضع يكون نافعاً في موضع آخر.

7. أنواع الليزر الغازي

ليزر الهيليوم-نيون هو أكثر ليزرات الغاز شيوعاً وأقلها كلفة، ويُصنع عادةً ليعمل في الأحمر عند 632.8 نانومتر 13Helium-Neon Laser; Carbon Dioxide Laser; Argon Laser · HyperPhysics, Georgia State University ↗. ويقوم عمله على مستوى مُثار من الهيليوم يقع قريباً جداً من مستوى في النيون، فتتولى التصادمات نقل الطاقة من ذرات الهيليوم إلى ذرات النيون 13.

ومع أن هذا الليزر غير مركّز وقدرته ميليواط واحد، فإن سطوعه يعادل ضوء الشمس في يوم صافٍ 13. ويترتب على ذلك أن التحديق فيه مباشرةً ينطوي على الخطورة نفسها 13.

أما ليزر ثاني أكسيد الكربون فيُضخّ بتفريغ كهربائي مع النيتروجين غازاً ضخّاً، وهو أكفأ أنواع الليزر إذ يعمل بكفاءة تتجاوز 30 بالمئة 13. ويُستخدم على نطاق واسع في اللحام والقطع 13.

8. جوائز نوبل في مجال الليزر

قُسمت جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1964 عن اختراع الميزر والليزر، فنال تشارلز هارد تاونز (Townes) نصفها، ونال نيكولاي باسوف (Basov) وألكسندر بروخوروف (Prokhorov) النصف الآخر مناصفةً، عن عمل أساسي في الإلكترونيات الكمومية أدى إلى مبدأ الميزر والليزر 14The Nobel Prize in Physics 1964 · NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach ↗.

مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2018 عن اختراعات رائدة في مجال فيزياء الليزر، فنال آرثر أشكين نصفها عن الملاقط البصرية وتطبيقها على الأنظمة الحيوية، وتقاسم النصف الآخر جيرار مورو ودونا ستريكلاند، وبلغت قيمة الجائزة 9 ملايين كرونة سويدية 15Press Release: The Nobel Prize in Physics 2018 · NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach ↗.

صورة بالأبيض والأسود لرجل في منتصف العمر ينظّارات ويرتدي بدلة داكنة إلى جانب امرأة، وخلفهما مدعوون آخرون.
آرثر شاولو، الذي تقاسم جائزة نوبل في الفيزياء عام 1981 عن التحليل الطيفي بالليزر، مع زوجته في لقاء الفيزيائيين عام 1982 في جزيرة مايناو. · Willy Pragher (Staatsarchiv Freiburg) · CC BY 4.0

9. الملاقط البصرية: أشكين

دخل ضغط الإشعاع للضوء، وهو حلم قديم في الخيال العلمي، حيّز التطبيق عندما جعل أشكين ضوء الليزر يدفع جسيمات صغيرة نحو وسط الحزمة ويثبتها هناك 15. وهكذا انتقل ما كان يُعدّ ضرباً من التخييل إلى أداة مخبرية دقيقة تتحكم في المادة بالضوء وحده.

تلتقط ملاقط أشكين البصرية الجسيمات والذرات والجزيئات بأصابع من حزمة ليزر 16Popular Information: Tools made of light, Nobel Prize in Physics 2018 · NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach ↗. ويمكنها الإمساك بالفيروسات والبكتيريا وخلايا حية أخرى وفحصها والتلاعب بها دون إتلاف 16. فبهذه المصيدة الضوئية صار في الإمكان التعامل مع الكائنات الدقيقة الحية من غير أن تمسّها أذى.

عندما أُمسكت بكتيريا قريبة من حزمة الليزر في مصيدة الضوء، وجد أشكين أن حزمته الخضراء تقتلها، فاحتاج إلى حزمة أضعف 16. وفي الضوء تحت الأحمر غير المرئي بقيت البكتيريا سليمة وقادرة على التكاثر داخل المصيدة 16. وهكذا أمكن الجمع بين الإمساك بالكائن الحي وبقائه على قيد الحياة والتكاثر.

10. تضخيم النبضات المزقوقة: مورو وستريكلاند

في عام 1985 أثبت مورو وستريكلاند ليزراً تيراواطياً بحجم طاولة، بعد أن كانت القدرة الذروية لنبضات الليزر محدودة بالتلف الذي تُحدثه النبضات في المادة المستخدمة لتضخيمها 17Rochester breakthrough in laser science earns Nobel Prize · University of Rochester News Center ↗. وقد نجح العالمان في توليد نبضات ليزر فائقة القصر وعالية الشدة دون تدمير المادة المضخِّمة، بتمديد النبضات زمنياً ثم تضخيمها ثم ضغطها من جديد 17.

وقد شكّل عمل مورو وستريكلاند أساس أطروحة الدكتوراه لستريكلاند17.

فتح عمل ستريكلاند، التي نالت الدكتوراه في البصريات من روتشستر عام 1989 ثم أصبحت أستاذة في واترلو، وعمل مورو، الذي كان أستاذاً وعالماً في مختبر الطاقة الليزرية، الباب أمام تطبيقات طبية وعلمية وتجارية جديدة 17. وقد أُنشئ مختبر الطاقة الليزرية عام 1970 في جامعة روتشستر، ويبحث فيما إذا كانت الليزرات القوية قادرة على ضغط الذرات لإحداث الاندماج النووي، وقد استقطب أكثر من 2.3 مليار دولار من الدعم 17.

11. تطبيقات الليزر

لم يبقَ الليزر حبيس المختبرات، بل صار حاضراً في مشغلات الأقراص المدمجة، وفي جراحات تصحيح النظر وإزالة الوشوم، وفي خطوط التجميع الصناعية وماسحات المتاجر التي تقرأ الباركود، وفي الاتصالات البصرية التي تنقل البيانات عبر الألياف، وفي تخزين البيانات بصرياً2.

وبعد سنوات قليلة من أول عرض لليزر، كشفت الحزم المتماسكة الساطعة أشكالاً جديدة من تفاعل الضوء والمادة، وأنجبت مجال البصريات اللاخطية، كما أدى النمو الموازي للإلكترونيات إلى نشوء البصريات الإلكترونية 9.

12. الليزر في الاندماج والقياس الدقيق

في الخامس من ديسمبر 2022 صنع مختبر Lawrence Livermore National Laboratory التاريخ بإثبات إشعال الاندماج للمرة الأولى في إطار مختبري، وهو إنجاز استغرق ستة عقود من العمل. وقد تحقق هذا الإنجاز داخل منشأة الإشعال الوطنية، حيث التقت عقود من تطوير تقنية الليزر عالية الطاقة مع أهداف علمية بالغة الطموح.

لتحقيق إشعال الاندماج كان على نظام الليزر في منشأة الإشعال الوطنية أن يعمل بلا خلل، موصلاً طاقات هائلة مع ضبط توازن الطاقة في الحزم الـ 192 كلها 18Celebrating the Milestone of Ignition · Lawrence Livermore National Laboratory ↗. فهذا الشرط الصارم يعني أن أي انحراف طفيف في إحدى الحزم قد يقوّض النتيجة برمّتها. ولهذا خضع النظام لضوابط دقيقة تضمن تزامن الحزم وتوازنها في كل طلقة.

قاعة صناعية هائلة تملؤها صفوف طويلة من خطوط الأشعة الزرقاء والأنابيب.
إحدى قاعتَي الليزر في منشأة الإشعال الوطنية بمختبر لورنس ليفرمور الوطني، حيث تُولَّد 192 حزمة ليزرية وتُضخَّم. · Lawrence Livermore National Laboratory · Public domain

منذ أن بدأت منشأة الإشعال الوطنية العمل عام 2009، عمل فريق البصريات فيها على تقوية المكوّنات البصرية لتحمّل طاقة ليزر متزايدة باستمرار، إذ تجاوزت المنشأة مراراً موصفتها التصميمية البالغة 1.8 ميغاجول 18. وقد اقتضى هذا الجهد تطويراً متواصلاً للمواد والطلاءات البصرية التي تتعرض لظروف قاسية. وهكذا تحوّلت المنشأة إلى مختبر حقيقي لاختبار حدود تحمّل البصريات أمام الطاقات العالية.

وفي ميدان القياس الدقيق، يكشف مقياس LIGO موجات الجاذبية بتقسيم حزمة ليزر إلى نصفين وإرسال كل نصف في ذراع من ذراعي المقياس التداخلي، حيث يرتد بين كتل اختبارية نحو 300 مرة قبل إعادة دمج الحزمتين 19LIGO Technology · LIGO Laboratory, Caltech and MIT ↗. وبهذه الطريقة يتحول الليزر إلى أداة قياس فائقة الحساسية. ويعتمد نجاح الكشف على دقة المسارات التي تسلكها الحزم داخل الذراعين.

ولكشف موجات الجاذبية يجب أن يقيس LIGO طول كل ذراع بحدود طول موجة واحدة من الضوء، وهذا يقتضي ليزراً يصدر بموثوقية ضوءاً بطول موجي واحد معلوم. ويعمل الليزر في LIGO كمسطرة: فعندما يتغير طول الذراعين لا تلغي الحزم المعاد دمجها بعضها بعضاً، بل تولّد وميضاً من الضوء عند الكاشف الضوئي. وهكذا يترجم التغير الضئيل في الأطوال إلى إشارة ضوئية قابلة للرصد.

13. الخط الزمني

  • 1986
    اكتمال الصورة بحجز الذرات
    اكتملت الصورة إذ أمكن الجمع بين الملاقط البصرية وطرق أخرى لإيقاف الذرات وحجزها 16

14. الخط الزمني: من تنبؤ Einstein بالانبعاث المُحفَّز إلى إشعال الاندماج

  • 1917
    Einstein يتنبأ بالانبعاث المُحفَّز
    افترض Einstein, على أسس ديناميكية حرارية، أن احتمال الانبعاث التلقائي مرتبط باحتمال الانبعاث المُحفَّز، فاستحدث العلاقات المعروفة اليوم بمعاملات Einstein A و B.
  • 1951
    Townes يتصور الميزر
    وجد Charles Townes حلاً: ففي ظروف مناسبة، وداخل تجويف رنيني كالذي يُستخدم لتوليد موجات الرادار، قد تولّد مجموعة مناسبة من الجزيئات إشعاعاً من تلقاء نفسها.
  • 1954
    أول ميزر يعمل
    بحلول عام 1954 كان Townes وطلابه قد جعلوا الجهاز يعمل، وأسماه MASER, اختصاراً لتضخيم الموجات الدقيقة بالانبعاث المُحفَّز للإشعاع.
  • 1955
    بناء ميزر في Moscow
    في Moscow كان Prokhorov و Basov يفكران في الاتجاه نفسه الذي فكّر فيه Townes, وفي عام 1955 بنيا ميزراً.
  • نوفمبر 1957
    تدوينة Gould عن الليزر في دفتره
    دوّنت أفكار Gordon Gould الأولى عن الليزر في نوفمبر، ووُثّقت تلك التدوينة رسمياً، وظل يقاتل عقوداً من أجل حقوق براءات الاختراع المبنية عليها.
  • ديسمبر 1958
    Schawlow و Townes ينشران ورقة الميزر البصري
    يعود الميزر البصري، أي الليزر، إلى عام 1958: فقد حلل Schawlow و Townes في ذلك العام إمكانات تطبيق مبدأ الميزر في النطاق البصري، وتحقق ذلك أيضاً في معهد Lebedev.
  • 16 مايو 1960
    أول ليزر يعمل
    في مختبرات أبحاث Hughes جمع Theodore Maiman المكوّنات مع مساعد له هو Irnee d'Haenens, فرصدا نبضات من الضوء الأحمر.
  • 6 أغسطس 1960
    رسالة Maiman تظهر في Nature
    نُشرت في Nature رسالة بعنوان Stimulated Optical Radiation, بقلم T. H. Maiman, تصف انبعاثاً بصرياً مُحفَّزاً عند طول موجة 6943 أنغستروم من الكروم في الكوراندوم.
  • ديسمبر 1960
    أول ليزر غازي
    في مختبرات Bell أنتج Ali Javan مع Donald Herriott و William Bennett حزمة مستمرة من الأشعة تحت الحمراء، وهو أول ليزر غازي، وبذلك كانت ثلاثة أنواع مختلفة تماماً من الليزر قد أُثبتت بحلول نهاية العام 1960 نفسه.
  • 1961
    ليزر ثانٍ في المملكة المتحدة
    كان ليزر الياقوت المصنوع في مختبرات الخدمات لأبحاث الإلكترونيات (Services Electronics Research Laboratories) في Baldock ثاني ليزر يعمل في المملكة المتحدة.
  • 1962
    تأسيس شركة Korad
    بعد عامين من تشغيل أول ليزر ناجح أسّس Maiman شركة Korad للبحث والتطوير وتصنيع الليزرات.
  • 1964
    جائزة نوبل تكرم الميزر والليزر
    قُسمت جائزة نوبل في الفيزياء، فنال Charles Hard Townes نصفها، ونال Nicolay Basov و Aleksandr Prokhorov النصف الآخر مناصفةً، تقديراً لعمل أساسي في الإلكترونيات الكمومية.
  • 1985
    إثبات تضخيم النبضات المزقوقة
    أثبت Mourou و Strickland ليزراً تيراواطياً بحجم طاولة، وهي خطوة تجاوزت التلف الذي كان يحدّ من القدرة الذروية لنبضات الليزر في المادة المضخِّمة.
  • 1987
    الملاقط البصرية تلتقط بكتيريا حية
    في مختبرات Bell استخدم Ashkin الملاقط البصرية لالتقاط بكتيريا حية دون إيذائها، ففتح بذلك دراسة الأنظمة الحيوية بالمصائد الليزرية.
  • 2018
    جائزة نوبل عن اختراعات في فيزياء الليزر
    مُنحت الجائزة عن اختراعات رائدة في مجال فيزياء الليزر: نصفها لـ Arthur Ashkin عن الملاقط البصرية، والنصف الآخر مناصفةً بين Gerard Mourou و Donna Strickland.
  • 5 ديسمبر 2022
    إشعال الاندماج في منشأة الإشعال الوطنية
    في 5 ديسمبر (December) 2022 صنع مختبر Lawrence Livermore الوطني التاريخ بإثبات إشعال الاندماج للمرة الأولى في إطار مختبري، وهو إنجاز استغرق ستة عقود من العمل.

المراجع (22)

22 مصادر · دورية 1 · موقع 18 · أرشيف 3

  1. 1Laser — Encyclopaedia Britannica أرشيف↩عرض المصدر
  2. 2This Month in Physics History: December 1958: Invention of the Laser — APS News, American Physical Society 1958 موقع↩عرض المصدر
  3. 3Bright Idea: The First Lasers — American Institute of Physics, Center for History of Physics موقع↩عرض المصدر
  4. 4Charles H. Townes — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 1964 موقع↩عرض المصدر
  5. 5Einstein A and B Coefficients — HyperPhysics, Georgia State University موقع↩عرض المصدر
  6. 6Award Ceremony Speech, Nobel Prize in Physics 1964 (Professor B. Edlen) — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 1964 موقع↩عرض المصدر
  7. 7Quantum Properties of Light: Coherence, Population Inversion and Laser Characteristics — HyperPhysics, Georgia State University موقع↩عرض المصدر
  8. 8Theodore H. Maiman — Encyclopaedia Britannica أرشيف↩عرض المصدر
  9. 92020: 60 Years of Lasers — Optica (formerly the Optical Society) 2020 موقع↩عرض المصدر
  10. 10Stimulated Optical Radiation in Ruby (T. H. Maiman, Nature 187, 493-494, 1960) — Nature 1960 دورية↩عرض المصدر
  11. 11Ruby Crystal from Maiman Laser — National Museum of American History, Smithsonian Institution أرشيف↩عرض المصدر
  12. 12Ruby laser, the second to operate in the United Kingdom — Science Museum Group Collection موقع↩عرض المصدر
  13. 13Helium-Neon Laser; Carbon Dioxide Laser; Argon Laser — HyperPhysics, Georgia State University موقع↩عرض المصدر
  14. 14The Nobel Prize in Physics 1964 — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 1964 موقع↩عرض المصدر
  15. 15Press Release: The Nobel Prize in Physics 2018 — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 2018 موقع↩عرض المصدر
  16. 16Popular Information: Tools made of light, Nobel Prize in Physics 2018 — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 2018 موقع↩عرض المصدر
  17. 17Rochester breakthrough in laser science earns Nobel Prize — University of Rochester News Center موقع↩عرض المصدر
  18. 18Celebrating the Milestone of Ignition — Lawrence Livermore National Laboratory موقع↩عرض المصدر
  19. 19LIGO Technology — LIGO Laboratory, Caltech and MIT موقع↩عرض المصدر
  20. 20The Nobel Prize in Physics 2018 — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 2018 موقععرض المصدر
  21. 21Arthur Ashkin — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 2018 موقععرض المصدر
  22. 22Donna Strickland — NobelPrize.org, Nobel Prize Outreach 2018 موقععرض المصدر