تصوير الثقوب السوداء: تلسكوب أفق الحدث وأول صورة لثقب أسود

تشكل أرصاد تلسكوب أفق الحدث للثقب الأسود M87* محطة مفصلية في تاريخ الفلك الرصدي، إذ توفر هذه الأرصاد دليلاً قوياً على وجود الثقوب السوداء، وهو ما ظل لعقود موضوعاً للنقاش النظري قبل أن تجعلها الرصديات حقيقة مرصودة. وتكتس…

تشكل أرصاد تلسكوب أفق الحدث للثقب الأسود M87* محطة مفصلية في تاريخ الفلك الرصدي، إذ توفر هذه الأرصاد دليلاً قوياً على وجود الثقوب السوداء، وهو ما ظل لعقود موضوعاً للنقاش النظري قبل أن تجعلها الرصديات حقيقة مرصودة. وتكتسب هذه النتائج قيمتها العلمية من كونها تتفق مع تنبؤات نظرية النسبية العامة لأينشتاين، ما يمنح الصورة المرصودة بعداً تحققياً لنظرية قائمة منذ أكثر من قرن. وقد جاء هذا التطور ثمرة تعاون دولي واسع النطاق، أُنتجت فيه الصورة بواسطة فريق عالمي من العلماء باستخدام بيانات تلسكوب أفق الحدث، ما يعكس الطابع الجماعي للمشروع.. وتتفق صورة M87* مع التنبؤات النظرية لثقب أسود من نوع كير، وهي الم…

مقدمة: من التنبؤ النظري إلى الصورة المرصودة

تشكل أرصاد تلسكوب أفق الحدث للثقب الأسود M87* محطة مفصلية في تاريخ الفلك الرصدي، إذ توفر هذه الأرصاد دليلاً قوياً على وجود الثقوب السوداء، وهو ما ظل لعقود موضوعاً للنقاش النظري قبل أن تجعلها الرصديات حقيقة مرصودة1. وتكتسب هذه النتائج قيمتها العلمية من كونها تتفق مع تنبؤات نظرية النسبية العامة لأينشتاين، ما يمنح الصورة المرصودة بعداً تحققياً لنظرية قائمة منذ أكثر من قرن1. وقد جاء هذا التطور ثمرة تعاون دولي واسع النطاق، أُنتجت فيه الصورة بواسطة فريق عالمي من العلماء باستخدام بيانات تلسكوب أفق الحدث، ما يعكس الطابع الجماعي للمشروع..2

وتتفق صورة M87* مع التنبؤات النظرية لثقب أسود من نوع كير، وهي المقارنة التي تمنح الصورة قيمتها التفسيرية إلى جانب قيمتها الرصدية1. وتُظهر هذه الصورة بنية إشعاعية حلقية مع انخفاض مركزي في السطوع، وهو النمط الذي يتفق مع ظل ثقب أسود كما تتوقعه النماذج النظرية1. ويُفسَّر عدم تماثل سطوع الحلقة بتأثير دوبلر لإشعاع البلازما الدائرة حول الثقب الأسود، وهو تفسير يربط الشكل المرصود بدينامية المادة في محيطه القريب..1

ويحتل M87* مكانة خاصة في هذا المجال باعتباره أول ثقب أسود يتم تصويره بواسطة تلسكوب أفق الحدث، ما يجعله المرجع الأول لكل ما تلاه من أرصاد مماثلة3. وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه نقل الثقوب السوداء من دائرة التنبؤ النظري إلى دائرة الصورة المرصودة، وأتاح اختبار النسبية العامة في مجال الجاذبية القوي اعتماداً على معطيات رصدية مباشرة4. وقد أسهمت هذه النتيجة في ترسيخ موقع التصوير الفلكي عالي الدقة كأداة أساسية لدراسة البيئة المباشرة للثقوب السوداء، بما تحمله من بنى إشعاعية دقيقة..5

تلسكوب أفق الحدث: تعريف المشروع وأهدافه

تلسكوب أفق الحدث هو تعاون دولي يهدف إلى التقاط أول صورة لثقب أسود5، ويقوم على شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية تعمل معاً لرصد الثقوب السوداء6 والمحيط المباشر لها5. وهو ليس تلسكوباً واحداً، بل شبكة من الصحون الراديوية تعمل كوحدة واحدة7، ومجموعة تلسكوبات مرتبطة لتشكيل تلسكوب افتراضي بحجم الأرض5. وبهذا الترابط تتوافر له حساسية ودقة غير مسبوقتين في رصد الأجرام التي يتعذر تصويرها بتلسكوب منفرد..7

يضم تعاون تلسكوب أفق الحدث أكثر من 200 باحث من جميع أنحاء العالم7، وهو تعاون يضم أكثر من 300 باحث من 80 معهداً حول العالم7. وينسق هذا التعاون تلسكوب أفق الحدث الذي يضم معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي8، ما يجعل المشروع جهداً مؤسسياً موزعاً على قارات عدة لا مبادرة فردية. وتتوزع الأدوار البحثية والتقنية بين هذه المعاهد ضمن إطار موحد يخدم الهدف العلمي المشترك المتمثل في رصد الثقوب السوداء والمحيط المباشر لها..5

تتطلب أرصاد تلسكوب أفق الحدث مزامنة دقيقة للساعات الذرية في كل موقع تلسكوب7، ويستخدم شبكة من التلسكوبات الراديوية في مواقع مرتفعة ومناخات جافة لتقليل التداخل الجوي7. وتُسجل البيانات في كل تلسكوب ثم تُربط لاحقاً في مراكز معالجة مخصصة1، وتُعالج بخوارزميات متقدمة لإعادة بناء صور الثقوب السوداء8. وبذلك يتحقق للتعاون الدولي هدفه في التقاط أول صورة لثقب أسود عبر رصد الثقوب السوداء والمحيط المباشر لها من خلال شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية تعمل معاً..5

تقنية الرصد: تداخل خط الأساس فائق الطول والموجات المليمترية

يقوم تلسكوب أفق الحدث على مبدأ التداخل، إذ هو مصفوفة تداخل خط الأساس فائق الطول تعمل عند أطوال الموجات المليمترية 1. ويُعد هذا التلسكوب شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية تعمل معاً لرصد الثقوب السوداء 6، وهو ليس تلسكوباً واحداً بل مجموعة تلسكوبات مرتبطة لتشكيل تلسكوب افتراضي بحجم الأرض 5. ويربط هذا التعاون تلسكوبات موزعة حول العالم لتشكيل تلسكوب افتراضي بحجم الأرض بحساسية ودقة غير مسبوقتين 7. وتتطلب هذه الأرصاد مزامنة دقيقة للساعات الذرية في كل موقع من مواقع التلسكوبات ..7

يستخدم تلسكوب أفق الحدث تقنية تداخل خط الأساس فائق الطول (VLBI) 6، وهي التقنية التي تمكّنه من تحقيق الدقة اللازمة لتصوير أفق الحدث 5. ويرصد التلسكوب عند طول موجة يبلغ 1.3 مليمتر، وهو ما يسمح للموجات الراديوية باختراق الوسط بين النجمي والوصول إلى الأرض 8. ولتقليل التداخل الجوي، يعتمد التلسكوب شبكة من التلسكوبات الراديوية المقامة في مواقع مرتفعة ومناخات جافة 7. وتُعالج البيانات المجمعة بعد ذلك باستخدام خوارزميات متقدمة لإعادة بناء صور الثقوب السوداء ..8

بنية المصفوفة: المحطات وALMA ومعالجة البيانات

تشمل مصفوفة تلسكوب أفق الحدث مصفوفة أتاكاما الكبيرة للمليمتر/دون المليمتر (ALMA) التي تحسن الحساسية كثيراً8، وهي أكبر تلسكوب راديوي في العالم ومكوّن رئيسي في تلسكوب أفق الحدث9. ويقع ALMA في صحراء أتاكاما في شمال تشيلي ويرصد عند أطوال الموجات المليمترية ودون المليمترية9. وتتألف المصفوفة على المستوى الأرضي من ثمانية تلسكوبات راديوية بحجم الكوكب2، إذ يربط تلسكوب أفق الحدث تلسكوبات حول العالم لتشكيل تلسكوب افتراضي بحجم الأرض بحساسية ودقة غير مسبوقتين..7

سُجلت بيانات تلسكوب أفق الحدث في كل تلسكوب ثم رُبطت لاحقاً في مراكز معالجة مخصصة1، وهي عملية تتطلب مزامنة دقيقة للساعات الذرية في كل موقع تلسكوب7. وتُعالج بيانات تلسكوب أفق الحدث باستخدام خوارزميات متقدمة لإعادة بناء صور الثقوب السوداء8. ويستخدم تلسكوب أفق الحدث شبكة من التلسكوبات الراديوية في مواقع مرتفعة ومناخات جافة لتقليل التداخل الجوي7، ويرصد عند طول موجة 1.3 مليمتر، مما يسمح للموجات الراديوية باختراق الوسط بين النجمي والوصول إلى الأرض..8

M87*: أول صورة لثقب أسود

في العاشر من أبريل عام 2019، أُطلق الإعلان عن أول صورة لثقب أسود، وقد أظهرت الصورة الثقب الأسود في مجرة M87 6. وقد التقط تلسكوب أفق الحدث، وهو مصفوفة بحجم الكوكب تتألف من ثمانية تلسكوبات راديوية أرضية، أول صورة من هذا النوع لثقب أسود 2. وتكشف الصورة عن الثقب الأسود الكائن في مركز مجرة مسييه 87، وهي مجرة ضخمة تقع في عنقود العذراء المجاور 2. وبهذا يكون M87* أول ثقب أسود يُصوَّر بواسطة تلسكوب أفق الحدث 3. وقد أُنتجت هذه الصورة بواسطة فريق عالمي من العلماء استعان ببيانات التلسكوب ..2

تقع مجرة M87 في كوكبة العذراء، وهي مجرة إهليلجية عملاقة تبعد نحو 55 مليون سنة ضوئية عن الأرض 3. وتستضيف هذه المجرة في مركزها ثقباً أسود فائق الكتلة تبلغ كتلته عدة مليارات من كتل الشمس 3، وهو الجرم الذي وثّقته الصورة المنشورة. ويعمل تلسكوب أفق الحدث، الذي يقف خلف هذا الإنجاز، بوصفه شبكة عالمية من التلسكوبات الراديوية تتعاون فيما بينها لرصد الثقوب السوداء 6. وقد أتاح هذا التعاون الدولي، الذي يهدف إلى التقاط أول صورة لثقب أسود، تحقيق الرصد التاريخي لجرم مجرة M87 ..5

يعتمد تلسكوب أفق الحدث على تقنية تداخل خط الأساس فائق الطول 6، وهي التقنية نفسها التي تتيح له ربط التلسكوبات الموزعة حول العالم لتشكيل تلسكوب افتراضي بحجم الأرض بدقة غير مسبوقة 7. وترد صورة M87* ضمن سياق علمي أوسع، إذ إن أرصاد تلسكوب أفق الحدث لهذا الثقب الأسود تقدّم دليلاً قوياً على وجود الثقوب السوداء 1. وتتفق هذه النتائج مع تنبؤات نظرية النسبية العامة لأينشتاين . وبهذا لا تمثل الصورة إنجازاً رصدياً فحسب، بل شاهداً على التحقق من الفيزياء النظرية للجاذبية في أقصى صورها.1

خصائص صورة M87*: الحلقة والظل والكتلة والدوران

تُظهر صورة M87*، أول ثقب أسود يُصوَّر بواسطة تلسكوب أفق الحدث، بنية إشعاعية حلقية تحيط بها منطقة داكنة، ويقع في مركزها انخفاض واضح في السطوع يتفق مع ظل ثقب أسود. وتتشكل الحلقة الساطعة المحيطة بهذا الانخفاض عندما ينحني الضوء في الجاذبية الشديدة حول الثقب الأسود، فتتخذ الصورة هيئة طوق مضيء يحيط بمنطقة معتمة. وقد جاءت هذه المعالم البنيوية متسقة مع التنبؤات النظرية لثقب أسود من نوع كير، ما يمنح الصورة قيمة اختبارية إلى جانب قيمتها الرصدية. وقد رُصد M87* عند طول موجة يبلغ 1.3 مليمتر، أي ما يعادل 230 غيغاهرتز، خلال حملة الرصد التي جرت في عام 2017.1

بلغ قطر الحلقة المقاس في صورة M87* نحو 42 ميكروثانية قوسية، وهو مقدار يتفق مع الحجم المتوقع لظل ثقب أسود تبلغ كتلته 6.5 مليار كتلة شمسية. ويقدَّر ظل الثقب الأسود بنحو 2.6 ضعف نصف قطره الجاذبي، وهو معيار هندسي يربط بين امتداد الظل وخواص الزمكان المحيط بالثقب. ولم يكن سطوع الحلقة متماثلاً على امتداد محيطها، إذ يعزى عدم التماثل المرصود إلى تأثير دوبلر في إشعاع البلازما الدائرة حول الثقب الأسود. وتتيح هذه القياسات تحديد كتلة الثقب الأسود ودورانه معاً، فتغدو الصورة مصدراً لقياس خصائصه الفيزيائية.1

يتكامل المنظر الرصدي لـ M87* مع الإطار النظري للثقوب السوداء الدوارة من نوع كير، فجاءت السمات البارزة في الصورة موافقة لما تتوقعه الحسابات في هذا النموذج. ويشكل كل من الانخفاض المركزي والحلقة الساطعة وعدم تماثل السطوع مجموعة من القرائن التي تُفسَّر في إطار الجاذبية القوية قرب أفق الحدث. وبهذا تتجاوز الصورة كونها إنجازاً بصرياً لتغدو مادة قياسية يُختبر بها فهمنا للزمكان في أشد حالاته انحناء.1

القوس A*: تصوير الثقب الأسود في مركز درب التبانة

أنتج تعاون تلسكوب أفق الحدث صورة للثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرة درب التبانة، المعروف باسم القوس A*، وهو ثاني ثقب أسود يُصوَّر بعد M87*، وقد أُنتجت هذه الصورة باستخدام بيانات حملة 2017. ويُعد القوس A* الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرة درب التبانة. وتُظهر الصورة حلقة إشعاعية بانخفاض مركزي يبلغ قطرها نحو 52 ميكروثانية قوسية، وهي سمة بنيوية أساسية كشفتها الأرصاد. وتُعد هذه الصورة ثمرة جهد تعاوني دولي واسع، ما يعكس التطور المستمر في تقنيات الرصد الفلكي عالي الدقة التي تهدف إلى استكشاف البيئات الجاذبية القصوى.4

أُطلقت أول صورة للقوس A* في 12 مايو 2022، لتكشف النقاب عن البنية الدقيقة لمحيط الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز مجرتنا. وتُظهر الصورة ثلاث عقد ساطعة حول الحلقة، وهي سمة حلقية غير متماثلة أثارت اهتمام الباحثين. ويُفسر الانخفاض المركزي في الصورة على أنه ظل الثقب الأسود، أي المنطقة التي ينحني فيها الضوء ويسقط نحو الثقب الأسود. وتأتي هذه النتيجة بعد سنوات من الأرصاد الدقيقة التي استهدفت رصد المحيط المباشر للثقب الأسود، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم فيزياء الجاذبية القوية.6

إن رصد القوس A* وتصويره يمثلان خطوة محورية في سلسلة الاكتشافات التي يقودها تلسكوب أفق الحدث، إذ يؤكد أن الظل يمكن رصده في ثقبين أسودين مختلفين تماماً في الكتلة والحجم. ويعكس هذا الإنجاز تعاون أكثر من 200 باحث من جميع أنحاء العالم، الذين عملوا على تحليل بيانات حملة 2017 على مدى سنوات. وفي حين كان M87* أول ثقب أسود يُصوَّر، فإن صورة القوس A* تقدم اختباراً إضافياً للنسبية العامة في مجال الجاذبية القوي، وتفتح الباب لمقارنات دقيقة بين الثقوب السوداء فائقة الكتلة.7

مقارنة بين M87* والقوس A*: الكتلة والمسافة والتغير الزمني

تختلف القوس A* عن M87* اختلافاً جوهرياً في الكتلة والمسافة معاً. فتبلغ كتلة القوس A*، الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز درب التبانة، نحو 4 ملايين كتلة شمسية، ويقع على مسافة نحو 27 ألف سنة ضوئية. 4 ويتطابق هذا التقدير مع ما ورد في مرجع موسوعي مستقل يحدد الكتلة نفسها بالغة نحو 4 ملايين كتلة شمسية، والمسافة نفسها البالغة نحو 27 ألف سنة ضوئية من الأرض. 10 وعلى الرغم من هذا الاتساق، فإن كتلة القوس A* أصغر بمراتب من كتلة الثقب الأسود في M87، الذي تبلغ كتلته عدة مليارات من كتل الشمس. ويتجلى أثر هذا الفارق في أن حجم ظل الثقب الأسود يتناسب مع كتلته، وهو ما يفسر تباين المقياس بين الصورتين.3

انعكس الاختلاف في الكتلة والمسافة على البنية المرصودة للحلقتين. فحلقة القوس A* أصغر وأكثر تغيراً من حلقة M87*. 4 وفي المقابل، تُظهر صورة M87* بنية إشعاعية حلقية مع انخفاض مركزي في السطوع، بما يتفق مع ظل ثقب أسود. 1 وقد بلغ قطر الحلقة المقاس في M87* نحو 42 ميكروثانية قوسية، بما يتفق مع الحجم المتوقع لظل ثقب أسود كتلته 6.5 مليار كتلة شمسية. ويشير هذا التوافق إلى أن بنية الحلقة وقطرها يرتبطان ارتباطاً مباشراً بالكتلة والمسافة، وهما العاملان اللذان يحددان المقياس الظاهر للظل في كلتا الحالتين.1

فرض تغير إشعاع القوس A* تحديات رصدية لم تظهر في حالة M87*. فقد استلزم هذا التغير تطوير تقنيات تصوير جديدة لإعادة بناء الصورة. 4 ويقوم هذا التباين السلوكي على أن المادة حول القوس A* أسرع تغيراً من نظيرتها حول M87*، مما يجعل الحصول على صورة مستقرة أكثر تعقيداً. وبذلك يظل الاختلاف بين الثقبين قائماً على ثلاثة محاور مترابطة: الكتلة، والمسافة، ومعدل التغير الزمني في الإشعاع، وهي محاور تحدد طبيعة القياسات الممكنة لكل ثقب على حدة.4

الدلالة العلمية: اختبار النسبية العامة وتسمية الأجرام

تحمل أرصاد تلسكوب أفق الحدث لثقب M87* قيمة علمية تتجاوز مجرد الصورة نفسها، إذ توفر هذه الأرصاد دليلاً قوياً على وجود الثقوب السوداء 1. وقد جاءت نتائج التلسكوب متسقة مع تنبؤات نظرية النسبية العامة لأينشتاين 1، مما يعزز الثقة في الإطار النظري الذي يصف هذه الأجرام. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن أرصاد القوس A* وفرت اختباراً للنسبية العامة في مجال الجاذبية القوي 4، حيث تتيح الظروف القاسية قرب أفق الحدث التحقق من النظرية في نطاق لا يمكن محاكاته مختبرياً. وبهذا تتحول هذه الأرصاد من مجرد رصد فلكي إلى أداة لاختبار الأسس الفيزيائية. 1

وفي سياق الاعتراف العلمي بهذه الإنجازات، مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020 لروجر بنروز وراينهارد غنزل وأندريا غيز عن اكتشافات تتعلق بالثقوب السوداء 11. وقد اكتشف غنزل وغيز جسماً مضغوطاً فائق الكتلة في مركز مجرتنا 11، وهو اكتشاف استند إلى عقود من الأرصاد المتواصلة 11. وتتقاطع هذه الجهود مع عمل تلسكوب أفق الحدث الذي قدم صوراً مباشرة لهذه الأجرام، ليصبح مسار البحث في الثقوب السوداء مزيجاً من الرصد الدقيق والتحليل النظري والفهم العميق لبنية المجرة. 11

أما على صعيد التسمية، فالاتحاد الفلكي الدولي هو السلطة المعترف بها عالمياً لتسمية الأجرام والظواهر الفلكية 12. وقد أطلق الاتحاد اسم M87* على الثقب الأسود في M87 وSagittarius A* على الثقب الأسود في درب التبانة 12، مما وفر مرجعية موحدة للباحثين والجمهور على حد سواء. وتكتسب هذه التسميات أهمية خاصة لأنها ترتبط بالأجرام التي التقطها تلسكوب أفق الحدث، فتوحد بذلك المصطلح العلمي مع الرصد المباشر، وتسهل تتبع النتائج والربط بينها عبر الدراسات المختلفة. 12

العلاقات

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    First M87 Event Horizon Telescope Results. I. The Shadow of the Supermassive Black HoleThe Astrophysical Journal Lettersمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  2. 2
    Astronomers Reveal First Image of a Black HoleNational Science Foundationتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  3. 3
    M87Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  4. 4
    First Sagittarius A* Event Horizon Telescope Results. I. The Shadow of the Supermassive Black Hole in the Center of the Milky WayThe Astrophysical Journal Lettersمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  5. 5
    Event Horizon TelescopeNASA Scienceتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  6. 6
    Event Horizon TelescopeEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  7. 7
    Event Horizon TelescopeEuropean Southern Observatoryتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  8. 8
    Event Horizon TelescopeMax Planck Institute for Radio Astronomyتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  9. 9
    ALMA ObservatoryALMA Observatoryمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  10. 10
    Sagittarius A*Encyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  11. 11
    The Nobel Prize in Physics 2020Nobel Prizeتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z
  12. 12
    International Astronomical UnionInternational Astronomical Unionمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.654Z