تخطَّ إلى المحتوى
التاريخ

هيراكليون

ميناء مصري غارق اكتُشف تحت البحر عام 2000.

أسس ليونارد "مشروع ناوكراتيس" في 1977 ونفذأسس ليونارد "مشروع ناوكراتيس" في 1977 ونفذ مسوحات في 1977–1978 ومسوحات وحفريات إضافية إلى جنوب الموقع من 1980–1982 (تحت رعاية المركز الأمريكي للأبحاث
== الخلفية == تشير الأدلة الأثرية إلى== الخلفية == تشير الأدلة الأثرية إلى أن تاريخ الإغريق القدماء في مصر يعود على الأقل إلى العصر الميكيني (1600–1100 ق.م) وعلى الأرجح إلى أبعد من ذلك إل
في هذا المقال
  1. 1نظرة عامة
  2. 2الأسماء والموقع
  3. 3النشأة على جزر الدلتا
  4. 4الميناء والتجارة
  5. 5المعابد والعبادة
  6. 6الأسطورة والمصادر الكلاسيكية
  7. 7اللوحتان ومرسوم نكتانبو الأول
  8. 8الغرق والاندثار
  9. 9إعادة الاكتشاف والتنقيب
  10. 10الاكتشافات الحديثة
  11. 11أهم التواريخ
  12. 12الأسئلة الشائعة
  13. 13خريطة المعرفة

نظرة عامة

هيراكليون مدينة مينائية مصرية قديمة عُرفت باليونانية القديمة باسم Ἡράκλειον Hērákleion، وباليونانية القديمة أيضًا باسم ثونيس Θῶνις Thônis المأخوذ من المصرية القديمة Tȝ-ḥn.t، وبالقبطية Ⲧϩⲱⲛⲓ Thōni، وتُسمى أحيانًا ثونيس-هيراكليون 1Heracleion — wiki · Wikipedia ↗. وقعت المدينة قرب فرع كانوبيوس للنيل، على مسافة تقارب 32 كم أي ما يعادل 20 ميلًا شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط 1. وهي المدينة المينائية التي اكتُشفت في 2000، وكانت الميناء الشقيق لنَوكراتيس 2Heracleion — sec2 · Wikipedia ↗. وقد ظلّ الاسم المزدوج موضع لبس طويل لدى الباحثين قبل أن يحسمه الكشف الأثري، إذ لم تُعثر على اللوحة الحجرية الأخرى حتى اكتشاف هيراكليون في 2000، مما أدى إلى الكشف عن أن ثونيس وهيراكليون كانتا المدينة نفسها 3Heracleion — sec4 · Wikipedia ↗.

قبل هذا الاكتشاف، كانت القراءة السائدة للمصادر والآثار تفترض وجود مدينتين متمايزتين، فقد اعتقد معظم المؤرخين، في أثناء عملية الاكتشاف والحفر التي أظهرت عملات بطلمية من هيراكليون المغمورة، وقبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، أن ثونيس وهيراكليون كانتا مدينتين منفصلتين، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري 4Heracleion — sec6 · Wikipedia ↗. وقد جاءت اللوحة الحجرية لتقلب هذا التصور، إذ عُثر عليها في معبد هيراكليون، وتحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، مما يثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع واحدة ونفس المدينة 2.

تعود البدايات الأسطورية لثونيس إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها المؤرخون اليونانيون القدماء 4. وكان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 5Heracleion — sec1 · Wikipedia ↗. ويُرجّح أن هذا التطابق بين الإلهين هو ما أضفى على المدينة اسمها اليوناني، وربطها في المخيال اليوناني بحكايات هرقل.

أما صورة المدينة في العصور اللاحقة فقد رسمها المؤرخون اليونانيون أنفسهم؛ فقد كتب سترابو أنه في الماضي البعيد كانت مدينة ثونيس، التي اشتق اسمها من ملكها، تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا 4. ويضيف ديودوروس ذكر ثونيس في سياق قصة لهيراكليس، زاعماً أن نهر النيل في مرحلة ما أصبح غارقاً بشدة وأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكماً عليها 6Heracleion — sec5 · Wikipedia ↗.

وقد ألقت الاكتشافات الأثرية في 2023 ضوءاً جديداً على الحضور اليوناني في المدينة، إذ اقترحت أن الإغريق، الذين كان يُسمح لهم بالفعل بالتجارة في المدينة، "بدأوا يتجذّرون" فيها في وقت مبكر يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين في مصر، وأنه من المحتمل أن مرتزقة إغريقاً كانوا يُستخدمون للدفاع عنها 6. ويتقاطع هذا الاستنتاج مع ما ورد في موضع آخر من أن اليونانيين، الذين كان يُسمح لهم بالفعل بالتجارة في المدينة، "بدأوا يتجذرون" هناك في وقت مبكر من الأسرة السادسة 7Heracleion — egypt · Reference ↗.

وتمثل هيراكليون في سياقها الإقليمي حلقة في شبكة المراكز الحضرية الكبرى في مصر القديمة؛ فقد ظلت منف المدينة الثانية في مصر حتى تأسيس الفسطاط (أو فوستاط) في 641 ميلادي 8Heracleion — sec3 · Wikipedia ↗. وعلى هذا النحو تُقرأ هيراكليون لا كموقع معزول، بل كجزء من نسيج المدن المينائية والنهرية الذي قامت عليه حركة التجارة في دلتا النيل.

شُيّدت ثونيس في الأصل على جزر متلاصقة في دلتا النيل، وهو ما يفسّر هشاشة موقعها أمام تقلّبات النهر والبحر 5. وقد ظلّت المدينة قائمة على هذا الأساس الجغرافي حتى حوالي 101 قبل الميلاد، حين انهارت الأرض التي بُنيت عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة، وربما كان ذلك بعد فيضان شديد 9Heracleion — naucratis · Reference ↗. ولم تنقطع الحياة في الموقع فوراً؛ إذ بقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9.

وفي سجلّ المراجع المصرية، تُعدّ لوحة بطليموس الثامن من معبد هيراكليون إحدى اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول 1. وقد أكّدت هذه اللوحة اسم المدينة كـ ثونيس، إذ كُتب اسم المدينة في النقش نفسه 6.

أما في شبكة الموانئ المصرية، فقد كانت هيراكليون الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس 2. وكانت ناوكراتيس أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر كانت المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها، وعملت كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4.

وتقع أطلال منف في محيط قرية ميت رهينة الحالية، في مركز البدرشين، محافظة الجيزة، مصر 8. وكانت منف عاصمة مصر القديمة خلال كل من عصر الأسرات المبكر والمملكة القديمة، وظلت مدينة مهمة طوال تاريخ مصر القديمة 8. وقد كانت منف العاصمة القديمة لإينيبو-هيدج، أول مقاطعة في مصر السفلى التي كانت تُعرف باسم mḥw («الشمال») 9.

1. الأسماء والموقع

تقع أطلال المدينة الغارقة قبالة الساحل المصري عند أبي قير، وهي المنطقة التي تُكتب بالعربية «ابو قير» وبالحروف اللاتينية Abu Qīr، وبالقبطية ⲁⲡⲁⲕⲩⲣⲓ Apakyri، وقد كانت تُكتب سابقاً أيضاً Abukir أو Abouk. 8 وتُعدّ هذه البقعة من أكثر الأماكن رطوبةً في مصر، إلى جانب رفح والإسكندرية ورشيد وبلطيم وكفر الدوار ومرسى مطروح. 3 وإلى جوارها كان موقع كانوب، حيث قام معبد للإله المصري سيرابيس. 1

ارتبط اسم المدينة في المصادر القديمة بأكثر من صيغة، إذ عُرفت بهيراكليون وبثونيس وبثونيس-هيراكليون، وهو ما يعكس تداخل التسمية المصرية بالتسمية اليونانية في الموقع نفسه. 5 وقد اشتهرت معابد هيراكليون المكرسة لأوزيريس وغيره من الآلهة بالشفاء المعجز، فجذبت الحجاج من منطقة واسعة. 10Heracleion — abukir · Reference ↗

تشير الأدلة الأثرية إلى أن تاريخ الإغريق القدماء في مصر يعود على الأقل إلى العصر الميكيني (1600–1100 ق.م)، وعلى الأرجح إلى أبعد من ذلك إلى العصر المينوي الأولي-اليوناني. 4 وأول تقرير عن اليونانيين في مصر في القرن السابع قبل الميلاد هو قصة في تواريخ هيرودوت عن قراصنة أيونيين وكاريين أجبرتهم العاصفة على الرسو على دلتا النيل أو بالقرب منها. 4

أما عن نهاية الموقع، فحوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة. 1 وبالوصف نفسه، استسلمت تلك الأرض لإسالة التربة في التاريخ ذاته. 9

تسميات الموقع

هيراكليون، وثونيس، وثونيس-هيراكليون: صيغ اسمية متعاقبة للمدينة ذاتها. 5

أبو قير: «ابو قير» بالعربية، وAbu Qīr بالحروف اللاتينية، وⲁⲡⲁⲕⲩⲣⲓ Apakyri بالقبطية، مع كتابات سابقة بصيغة Abukir أو Abouk. 8

تقع هيراكليون، المعروفة أيضاً بثونيس، قرب فرع كانوبيوس للنيل، على نحو 32 كم شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط 1. وقد بُنيت ثونيس في الأصل على جزر متلاصقة في دلتا النيل 5، وذكر سترابو أنها في الماضي البعيد كانت تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا، وأن اسمها مشتق من اسم ملكها 4. وتعود بداياتها الأسطورية إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها المؤرخون اليونانيون القدماء 5. أما أبو قير، البلدة الساحلية القريبة من أطلال كانوبوس، فتقع على بعد 23 كم شمال شرق الإسكندرية بالسكك الحديدية 7.

كان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10، وذكر ديودوروس ثونيس في سياق قصة لهيراكليس، زاعماً أن نهر النيل في مرحلة ما أصبح غارقاً بشدة وأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكماً عليها 6. وكانت هيراكليون الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس 2، التي كانت أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها، وعملت كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4.

ظلّت ثونيس وهيراكليون مدينتين منفصلتين في تقدير معظم المؤرخين حتى اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، إذ كانت العملات البطلمية قد عُثر عليها في هيراكليون المغمورة قبل ذلك الاكتشاف 3. وقد عُثر على اللوحة في معبد هيراكليون، وهي تحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، مما أثبت أن المدينتين واحدة 2؛ وهي إحدى اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول، والأخرى لوحة بطليموس الثامن من معبد هيراكليون 1. وتؤكد اللوحة اسم المدينة كـ ثونيس كما كُتب في النقش 6، ولم تُعثر على اللوحة الأخرى حتى اكتشاف هيراكليون في 2000 11Heracleion — egypt · Reference ↗.

بقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9. ويصنف نظام كوبن-غايغر المناخي مناخ الموقع كصحراوي حار (BWh)، لكن وقوعه على الساحل الشمالي لمصر يعدل درجات حرارته 3.

2. النشأة على جزر الدلتا

قامت هيراكليون في الأصل على جزر متلاصقة في دلتا النيل، وهو ما جعل موقعها ذا طابع مائي متميز يجمع بين البر والبحر في آن واحد. وقد أكسبها هذا الموقع الاستراتيجي دوراً حدودياً بين صعيد مصر والدلتا، إذ كانت المدينة المكان الذي حدد الحدود بين الإقليمين 8. وفي مرحلة ما حملت اسم عنخ تاوي، أي "حياة الأرضين"، وهو الاسم الذي يؤكد بدوره الموقع الاستراتيجي للمدينة بين صعيد مصر والدلتا 8. ويعكس هذا الاسم الوظيفة المزدوجة التي اضطلعت بها المدينة بوصفها حلقة وصل بين شطري البلاد.

وقد ظلت المدينة مدينة مهمة طوال تاريخ مصر القديمة، وهو ما يتصل بموقعها على تخوم الدلتا. وكانت عاصمة مصر القديمة، المعروفة باسم كيميت أو كومت، قد قامت في منطقة مجاورة خلال كل من عصر الأسرات المبكر والمملكة القديمة 8. وفي عصر الأسرات المبكر والمملكة القديمة أصبحت منف عاصمة مصر القديمة لأكثر من ست أسرات متتالية 11. ويشير هذا التقارب الجغرافي إلى أن محيط الدلتا كان مسرحاً لاستمرار مراكز الحكم والسلطة في مصر القديمة.

وتقع أطلال المدينة في محيط قرية ميت رهينة الحالية، في مركز البدرشين، محافظة الجيزة، مصر 8. ويُعتقد أن اسم معبدها، الذي نقله مانيثون إلى اليونانية بصيغة Aἴγυπτoς (Ai-gy-ptos)، هو الأصل الاشتقاقي للاسم الإنجليزي الحديث Egypt 8. وتدل هذه الصلة الاشتقاقية على المكانة الرمزية التي احتلها المعبد في الوعي الثقافي للعالم القديم.

وإلى جانب ذلك، كانت ناوكراتيس أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر كانت المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها 4. وقد عملت ناوكراتيس كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4. ويضع هذا الدور ناوكراتيس في سياق أوسع من العلاقات الثقافية والتجارية التي ربطت الدلتا بالعالم اليوناني.

دلالة الاسم

حملت المدينة في مرحلة ما اسم عنخ تاوي، بمعنى "حياة الأرضين"، وهو اسم يلخص موقعها بين صعيد مصر والدلتا 8.

ويُعتقد أن اسم معبدها هو الأصل الاشتقاقي للاسم الإنجليزي الحديث Egypt 8.

تقع هيراكليون، المعروفة أيضاً بثونيس، قرب فرع كانوبيوس من النيل، على نحو 32 كم شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط 1. وقد كتب سترابو أن ثونيس، التي اشتق اسمها من ملكها، كانت في الماضي البعيد تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا 4. وتروي الأسطورة أن خدم باريس فروا إلى معبد قريب لهيراكليس بُني على طول الساحل، فأخبروا كهنة المعبد وثونيس، الحارس عند مدخل النيل، بأخذ باريس لهيلين من مينيلاوس 6. كما كتب الشاعر اليوناني نيكاندر في القرن الثاني قبل الميلاد أن كانوبوس، ربان منيلاوس، تعرض لعضة أفعى على رمال ثونيس 9.

ظلّت هوية الموقع محلّ خلاف طويل: قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، اعتقد معظم المؤرخين أن ثونيس وهيراكليون كانتا مدينتين منفصلتين، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري 3. وقد عُثر على اللوحة الحجرية في معبد هيراكليون، وتحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، مما يثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع واحدة ونفس المدينة 2. ولم تُعثر على اللوحة الحجرية الأخرى حتى اكتشاف هيراكليون في 2000، مما أدى إلى الكشف عن أن ثونيس وهيراكليون كانتا المدينة نفسها 11.

تُذكر هيراكليون أيضاً في اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول، وأولهما يُعرف باسم «لوحة نَوكراتيس»، وهما تنصّان على أن عُشر الضرائب على الواردات المارّة عبر مدينة ثونيس (هيراكليون) كان يُمنح للمعبد القديم لنيث في سايس 9. وتقع ناوكراتيس على فرع كانوبيوس، الأقصى غرباً لنهر النيل، جنوب شرق البحر المتوسط ومدينة الإسكندرية 5.

تشير الأدلة الأثرية إلى أن تاريخ الإغريق القدماء في مصر يعود على الأقل إلى العصر الميكيني (1600–1100 ق.م)، وعلى الأرجح إلى أبعد من ذلك إلى العصر المينوي الأولي-اليوناني 4. وأول تقرير عن اليونانيين في مصر في القرن السابع قبل الميلاد هو قصة في تواريخ هيرودوت عن قراصنة أيونيين وكاريين أجبرتهم العاصفة على الرسو على دلتا النيل أو بالقرب منها 4. وتقع أبو قير، البلدة الساحلية على البحر المتوسط في مصر، بالقرب من أطلال كانوبوس القديمة وعلى بعد 23 كيلومتراً شمال شرق الإسكندرية بالسكك الحديدية 7.

3. الميناء والتجارة

كانت هيراكليون، المعروفة أيضاً باسم ثونيس، مدينة ميناء مصرية قديمة تقع بالقرب من فرع كانوبيوس للنيل، على بعد حوالي 32 كم شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط 1. وقد أدّت هذه المدينة دور الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس وهيراكليون 2. ويشي هذا الدور بأن شبكة المرافئ المصرية على المتوسط كانت موزّعة قبل أن تتمركز في الإسكندرية.

وقد ارتبطت هيراكليون بجوارها المصري القديم ناوكراتيس، إذ كانت الميناء الشقيق لنَوكراتيس وأول مستوطنة يونانية دائمة في مصر 9. وهذا الارتباط يضع المدينة في صميم الحضور اليوناني المبكر في الدلتا، لا على هامشه.

وقد كشف التنقيب في الموقع المغمور عن اللوحة الحجرية التي عُثر عليها في معبد هيراكليون، وهي تحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، وهو ما أثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع مدينة واحدة لا مدينتين 2. وكانت هذه اللوحة إحدى اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول، وقد ظلت اللوحة الأخرى مفقودة حتى اكتُشفت هيراكليون في 2000، فانكشف عندئذ أن الاسمين القديمين يخصان المدينة نفسها 11. وقبل ذلك الاكتشاف، كان معظم المؤرخين يذهبون إلى أن ثونيس وهيراكليون مدينتان منفصلتان، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري، وذلك بعد العثور على عملات بطلمية من هيراكليون المغمورة وقبل اكتشاف اللوحة الثانية في 2000 3.

وقد كانت المدينة المينائية هيراكليون، التي اكتُشفت في 2000، الميناء الشقيق لنَوكراتيس 4. وكانت ناوكراتيس أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر كانت المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها، وعملت كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4. وكانت هيراكليون الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس وهيراكليون 2.

وقد بُنيت ثونيس في الأصل على بعض الجزر المتلاصقة في دلتا النيل 5. وذكر سترابو أنه في الماضي البعيد كانت مدينة ثونيس، التي اشتق اسمها من ملكها، تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا 4. وكان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10. وذكر ديودوروس ثونيس في سياق قصة لهيراكليس، زاعماً أن نهر النيل في مرحلة ما أصبح غارقاً بشدة وأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكماً عليها 6.

وحوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة 9. وبقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9.

4. المعابد والعبادة

كان في مدينة هيراكليون معبد كبير مكرس لخونسو، وهو ابن آمون، وقد عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10. ويرتبط هذا التكريس بصورة خونسو، إله القمر المصري الذي ربطه اليونانيون بهيراكليس 10. وعلى هذا النحو التقت في المعبد دلالة الإله المصري القديم بما أسنده إليه اليونانيون من هوية هرقلية.

وإلى جانب معبد خونسو، اشتهرت في هيراكليون معابد مكرسة لأوزيريس وغيره من الآلهة 10. وقد عُرفت هذه المعابد بالشفاء المعجز 10. وكان هذا الشفاء المعجز هو ما جعلها مقصداً للحجاج من منطقة واسعة 10.

وقد كانت المعابد المكرسة لأوزيريس وآلهة أخرى في هيراكليون مشهورة بالشفاء المعجز وجذبت الحجاج من منطقة واسعة 5. فاجتمع في المدينة، بحكم موقعها الديني، توجّهان: عبادة خونسو الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10، وعبادة أوزيريس وما شاركها من الآلهة 5. وبذلك صارت هيراكليون مركزاً دينياً يستقبل الوافدين طلباً للشفاء.

خلاصة العبادة في هيراكليون

معبد كبير لخونسو ابن آمون، عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10.

معابد مكرسة لأوزيريس وغيره من الآلهة اشتهرت بالشفاء المعجز 10.

جذب الشفاء المعجز الحجاج من منطقة واسعة 5.

5. الأسطورة والمصادر الكلاسيكية

تضرب جذور ثونيس في عمق الأسطورة، إذ تعود بداياتها الأسطورية إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد تناقلها المؤرخون اليونانيون القدماء في مصنفاتهم 5. وعلى هذه الروايات الأسطورية قامت شهرة الموضع الذي احتضن لاحقاً مدينة هيراكليون المغمورة. وتكشف هذه الروايات عن مكانة ثونيس في المخيلة اليونانية بوصفها مسرحاً لأحداث جرى تصويرها على أنها وقعت في زمن الأبطال. وقد حفظ لنا القدماء من تفاصيل تلك البدايات ما يجعلها جزءاً أصيلاً من تاريخ المكان لا مجرد حاشية عليه 5.

ومن أبرز ما وصل إلينا من هذه الروايات ما كتبه الشاعر اليوناني نيكاندر في القرن الثاني قبل الميلاد، إذ روى أن كانوبوس، ربان منيلاوس، تعرض لعضة أفعى على رمال ثونيس 9. وتربط هذه الرواية بين المكان وشخصية ملاحية ارتبطت بأسطورة العودة من طروادة، فتغدو رمال ثونيس مسرحاً لحادثة مفصلية في مصير الربان. وبذلك يظهر الموضع في الشعر الهلنستي موضعاً ذا دلالة أسطورية، لا مجرد ميناء على الخريطة 9.

وقد ظل التصور التاريخي لهذا الموضع مثار جدل طويل، فقد اعتقد معظم المؤرخين قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000 أن ثونيس وهيراكليون كانتا مدينتين منفصلتين، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري 3. ويُظهر هذا الاعتقاد كيف حكمت الروايات الكلاسيكية على الباحثين قروناً طويلة، فصوّرت المدينتين كيانين متمايزين على اليابسة. ولم يبدأ تصحيح هذا التصور إلا في ضوء الشواهد الأثرية المكتشفة لاحقاً 3.

خلاصة القسم

البدايات الأسطورية لثونيس تعود إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها المؤرخون اليونانيون القدماء 5.

نيكاندر روى في القرن الثاني قبل الميلاد عضة الأفعى التي أصابت كانوبوس على رمال ثونيس 9.

قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، اعتقد معظم المؤرخين أن ثونيس وهيراكليون مدينتان منفصلتان على البر الرئيسي المصري 3.

ويُفصح سترابو عن تصور جغرافي أقدم للموضع، فيذكر أن ثونيس كانت في الماضي البعيد تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا، وأن اسمها مشتق من اسم ملكها 4. وتضيف رواية أخرى بُعداً أسطورياً مختلفاً، إذ ذكر ديودوروس ثونيس في سياق قصة لهيراكليس، زاعماً أن نهر النيل أصبح في مرحلة ما غارقاً بشدة فأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكماً عليها 6. ويرتبط المكان كذلك بالإله المصري خونسو، إله القمر الذي ربطه اليونانيون بهيراكليس، فقد كان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10.

وقد جاءت هذه الروايات على خلفية موقع مينائي بالغ الأهمية، فقد كانت هيراكليون الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس 2. وكانت ناوكراتيس أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر كانت المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها، وعملت كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4. وقد بُنيت ثونيس في الأصل على جزر متلاصقة في دلتا النيل 5، وهو ما يفسر هشاشة أرضها على المدى الطويل.

وقد حُسم الجدل حول هوية المدينتين باكتشاف أثري حاسم: عُثر على لوحة حجرية في معبد هيراكليون تحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، مما يثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع واحدة ونفس المدينة 2. وتؤكد هذه اللوحة اسم المدينة كـ ثونيس حيث كُتب اسم المدينة في النقش 6. ولم تُعثر على اللوحة الحجرية الأخرى حتى اكتشاف هيراكليون في 2000، مما أدى إلى الكشف عن أن ثونيس وهيراكليون كانتا المدينة نفسها 11، وهو ما أكدته أيضاً عملية الاكتشاف والحفر التي أظهرت أن المدينتين كانتا في الواقع المدينة نفسها 7. وتُعد إحدى اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول من المراجع المصرية البارزة في هذا الشأن 1.

أما مصير الموضع فقد ارتبط بعوامل طبيعية قاسية؛ فحوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة 9. وبقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9. وتقع أطلال الموضع في محيط قرية ميت رهينة الحالية في مركز البدرشين بمحافظة الجيزة في مصر 8، على حين تقع بلدة أبو قير على ساحل البحر المتوسط قرب أطلال كانوبوس القديمة وعلى بعد 23 كيلومتراً شمال شرق الإسكندرية بالسكك الحديدية 7.

6. اللوحتان ومرسوم نكتانبو الأول

تحتفظ المصادر المصرية بأثرٍ وثائقي بالغ الأهمية يربط هيراكليون بالعالم الديني المصري، إذ تُذكر المدينة في اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول، وأولاهما تُعرف باسم «لوحة نَوكراتيس» 9. وتنصّ اللوحتان على أن عُشر الضرائب على الواردات المارّة عبر مدينة ثونيس — وهي هيراكليون — كان يُمنح للمعبد القديم لنيث في سايس 9. وبهذا النص تظهر هيراكليون لا مجرّد ميناء تجاري، بل طرفاً في منظومة تمويل المعابد المصرية القديمة 9.

ومن بين هاتين اللوحتين، تُعدّ لوحة بطليموس الثامن من معبد هيراكليون إحدى اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول 1. فالمادة التي حُفظت في المعبد لم تكن نصاً منعزلاً، بل شقّاً من زوجٍ وثائقي متكامل 1. ويفيد ذلك في تتبّع كيفية تدوين المراسيم الملكية وتوزيع نسخها على المواقع المقدّسة 1.

أما اللوحة الحجرية فقد عُثر عليها في معبد هيراكليون، وهي تحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس 2. وتكمن قيمتها الحاسمة في أنها تثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع واحدة ونفس المدينة 2. فالنص الذي يأمر بوضع اللوحة في ثونيس وُجد فعلياً في هيراكليون، ومن هذا التطابق بين موضع الأمر وموضع الاكتشاف تُستخلص وحدة الاسمين 2.

خلاصة الدلالة

اللوحتان التوأم لمرسوم نكتانبو الأول تذكران هيراكليون ضمن نظام الضرائب المخصصة لمعبد نيث في سايس 9.

لوحة بطليموس الثامن من معبد هيراكليون إحدى هاتين اللوحتين 1.

اكتشاف اللوحة الحجرية في معبد هيراكليون مع أمر نكتانبو الأول بوضعها في ثونيس يثبت أن الاسمين لمدينة واحدة 2.

وقد كان لهذا التطابق أثرٌ منهجي أبعد من حدود المدينة نفسها؛ فقبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، كان معظم المؤرخين يذهبون إلى أن ثونيس وهيراكليون مدينتان منفصلتان، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري 3. ولم تُعثر على اللوحة الحجرية الأخرى حتى اكتشاف هيراكليون في 2000، وهو ما أفضى إلى الكشف عن أن ثونيس وهيراكليون كانتا المدينة نفسها 11. وظل هذا الاعتقاد قائماً حتى هذه النقطة، إذ كان علماء الآثار والمؤرخون يعدّون الاسمين مدينتين منفصلتين، لكن الاكتشاف أكد أنهما في الواقع المدينة نفسها 7.

وتؤكد اللوحة الحجرية اسم المدينة كـ ثونيس، حيث كُتب اسم المدينة في النقش 6. ويُضاف إلى ذلك أن هيراكليون، المعروفة أيضاً باسم ثونيس، والتي تُسمى أحياناً ثونيس-هيراكليون، مدينة ميناء مصرية قديمة تقع بالقرب من فرع كانوبيوس للنيل، على بعد حوالي 32 كم شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط 1. وقد بُنيت ثونيس في الأصل على بعض الجزر المجاورة في دلتا النيل 8.

وقد ربط المؤرخون اليونانيون بين ثونيس وهيراكليس ربطاً دينياً صريحاً؛ فكان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10. وذكر ديودوروس ثونيس في سياق قصة لهيراكليس، زاعماً أن نهر النيل في مرحلة ما أصبح غارقاً بشدة وأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكماً عليها 6. وتعود البدايات الأسطورية لثونيس إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها المؤرخون اليونانيون القدماء 5. وكتب سترابو أنه في الماضي البعيد كانت مدينة ثونيس، التي اشتق اسمها من ملكها، تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا 4.

أما مصير المدينة فقد ارتبط بعوامل طبيعية حاسمة؛ فحوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة 9. وبقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9.

7. الغرق والاندثار

لم يكن اندثار هيراكليون نتيجة نكبة واحدة مفاجئة، بل حصيلة اختلال جيولوجي تراكم أثره في الأساس الذي قامت عليه المدينة. فحوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة 9. وقد استسلمت تلك الأرض لإسالة التربة نفسها في الرواية ذاتها 1. وبذلك بدأ مسار الاندثار من قلب المدينة لا من أطرافها، حين تحوّل السند الترابي إلى كتلة رخوة تتهاوى تحت الأبنية.

تتصل إسالة التربة باحتمال فيضان شديد ضرب المنطقة في السياق الزمني نفسه، فجمعت الرواية بين السببين في تفسير الانهيار 9. ويظل هذا الاحتمال مقترناً بالتاريخ ذاته، إذ تُنسب الحادثة إلى حوالي 101 قبل الميلاد 1. فالمادة التي قامت عليها الجزيرة المركزية لم تعد قادرة على حمل ما فوقها حين اختلّ توازنها المائي والترابي.

على أن الانهيار الأول لم يُنهِ العمران دفعة واحدة، بل ترك مجالاً لبقاء قليل من السكان في الموضع بعد الكارثة. ثم اكتمل المصير حين غرق ما تبقى من المدينة بنهاية القرن الثامن الميلادي. وهكذا يفصل بين بداية التهاوي ونهايته الغارقة امتداد زمني طويل، انتقلت فيه هيراكليون من مدينة مأهولة إلى أطلال تحت الماء.

8. إعادة الاكتشاف والتنقيب

لم يكن الوصول إلى أنقاض المدينة الغارقة أمراً عابراً، بل جاء ثمرة مسح منهجي دقيق. فقد حدّد عالم الآثار الفرنسي تحت الماء فرانك غوديو وفريقه في IEASM، بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، موقع الأطلال المغمورة في البحر، ثم بدأوا التنقيب فيها بعد بحث دام خمس سنوات 1. وبذلك انتقل العمل من مرحلة الترجيح إلى مرحلة الكشف الميداني الفعلي في قاع البحر.

أسفرت أعمال الحفر تحت الماء عن عملات بطلمية من هيراكليون المغمورة 3. وقد جاءت هذه العملات قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، فشكّلت دليلاً مادياً مبكراً على هوية الموقع 3. وهي شهادة أثرية تنتمي إلى الحقبة البطلمية وتؤكد أن المكان كان عامراً في تلك المرحلة.

قبل هذا الاكتشاف، كان معظم المؤرخين يعتقدون أن ثونيس وهيراكليون كانتا مدينتين منفصلتين، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري 3. وكان علماء الآثار والمؤرخون يذهبون إلى التفرقة نفسها بين المدينتين حتى هذه النقطة 7. غير أن الاكتشاف أكد أن المدينتين كانتا في الواقع المدينة نفسها 7، فتبدّلت صورة الجغرافيا التاريخية لهذا الساحل تبدلاً جوهرياً.

خلاصة إعادة الاكتشاف

تحديد الموقع على يد فرانك غوديو وفريق IEASM بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية 1.

بدء التنقيب بعد بحث دام خمس سنوات 1.

العثور على عملات بطلمية قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000 3.

تبدّل الاعتقاد القديم بفصل ثونيس عن هيراكليون إلى تأكيد أنهما المدينة نفسها 7.

أدلى سترابو بشهادة مبكرة عن طبيعة الموضع، فذكر أن ثونيس كانت في الماضي البعيد تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا، وأن اسمها مشتق من اسم ملكها 4. وتضيف الرواية التاريخية أن ثونيس بُنيت في الأصل على بعض الجزر المجاورة في دلتا النيل 8، وأن بداياتها الأسطورية ترجع إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها المؤرخون اليونانيون القدماء 5. وقد ورد ذكرها في سياق قصة لهيراكليس عند ديودوروس، الذي زعم أن نهر النيل أصبح في مرحلة ما غارقاً بشدة فأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكماً عليها 6.

كان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، وهو الإله المصري الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس وربطوه به 10. وإلى جانب ذلك، كانت المدينة الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس وهيراكليون 2. أما ناوكراتيس، الواقعة على فرع كانوبيوس لنهر النيل، فقد كانت أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها، وعملت كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4.

ألقت الاكتشافات الأثرية لعام 2023 ضوءاً جديداً على الحضور اليوناني في المدينة، إذ اقترحت أن اليونانيين، الذين كان يُسمح لهم بالفعل بالتجارة فيها، بدأوا يتجذرون هناك في وقت مبكر من الأسرة السادسة والعشرين في مصر، وأنه من المحتمل استخدام مرتزقة يونانيين للدفاع عنها 5. وقد وردت هذه الخلاصة نفسها في موضع آخر بالصيغة ذاتها، مع الإشارة إلى أن الإغريق بدأوا يتجذرون في المدينة في وقت مبكر يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين، وأنه من المحتمل أن مرتزقة إغريقاً كانوا يُستخدمون للدفاع عنها 10.

أما اللوحة الحجرية التي حسمت هوية الموقع، فقد عُثر عليها في معبد هيراكليون، وهي تحمل أمراً من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، مما يثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع واحدة ونفس المدينة 2. ويؤكد النقش اسم المدينة كـ ثونيس، إذ كُتب اسم المدينة في النقش 6. ولم تُعثر على اللوحة الحجرية الأخرى حتى اكتشاف هيراكليون في 2000، مما أدى إلى الكشف عن أن ثونيس وهيراكليون كانتا المدينة نفسها 11. ومن مراجع مصر أيضاً لوحة بطليموس الثامن من معبد هيراكليون، وهي إحدى اللوحتين التوأمين لمرسوم نكتانبو الأول 1.

لم يكن المصير النهائي للمدينة مفاجئاً في ضوء طبيعتها الساحلية، فقد انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة حوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد 9. وبقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9.

9. الاكتشافات الحديثة

أسفرت الاكتشافات الأثرية التي جرت سنة 2023 عن معطيات جديدة تُغيّر صورة الحضور الإغريقي في المدينة، إذ تشير هذه المعطيات إلى أن الإغريق، الذين كان يُسمح لهم بالتجارة فيها، بدأوا يتجذّرون بها في وقت مبكر يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين في مصر 5. وتذهب القراءة نفسها إلى أن هذا التجذّر لم يقتصر على النشاط التجاري، بل اقترن باحتمال استخدام مرتزقة إغريق للدفاع عن المدينة 5. وتتكرر هذه الخلاصة في مادة موازية تؤكد المعطيات ذاتها بصياغة قريبة 10.

تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تربط بين أمرين كانا يُفهمان منفصلين: الإذن الممنوح للإغريق بالتجارة في المدينة، وتحوّل هذا الحضور التجاري تدريجياً إلى استقرار متجذّر 5. وعلى هذا الأساس، فإن الحضور الإغريقي لم يعد يُقرأ كنشاط عابر، بل كعملية استيطان مبكر بدأت تتشكّل في الإطار الزمني للأسرة السادسة والعشرين 10. ويضيف الاحتمال الدفاعي بُعداً عسكرياً إلى الصورة، إذ يُرجَّح أن مرتزقة إغريق كانوا يُستخدمون للدفاع عن المدينة 10.

خلاصة الاكتشافات

الإغريق كان يُسمح لهم بالتجارة في المدينة قبل أن يبدأوا يتجذّرون فيها 5.

التجذّر يُؤرَّخ في وقت مبكر يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين في مصر 5.

من المحتمل أن مرتزقة إغريقاً كانوا يُستخدمون للدفاع عن المدينة 10.

إلى جانب ذلك، تحمل إحدى اللوحات الحجرية دليلاً إضافياً على هوية المدينة، إذ تؤكد هذه اللوحة اسم المدينة كـ ثونيس، حيث كُتب اسم المدينة في النقش 6. وبهذا تنضم الشواهد النقشية إلى الشواهد الأثرية في ترجيح صورة المدينة وهويتها في المصادر القديمة 6.

وقد أسهمت اللوحة الحجرية التي عُثر عليها في معبد هيراكليون في حسم مسألة الهوية حسمًا قاطعًا، إذ حملت أمرًا من نكتانبو الأول بأن تُوضع في مدينة ثونيس، وهو ما يثبت أن ثونيس وهيراكليون كانتا في الواقع مدينة واحدة لا مدينتين 2. وكان لهذا الاستنتاج أثر حاسم في تصحيح فهم سابق ظل قائمًا زمنًا طويلًا، فقد اعتقد معظم المؤرخين قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000 أن ثونيس وهيراكليون مدينتان منفصلتان، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري 3. ولم تُعثر على اللوحة الحجرية الأخرى إلا باكتشاف هيراكليون في 2000، وهو ما أفضى إلى الكشف عن أن ثونيس وهيراكليون كانتا المدينة نفسها 11. وتؤكد مادة موازية أن علماء الآثار والمؤرخين كانوا حتى تلك اللحظة يعتقدون أن المدينتين منفصلتان، وأن هذا الاكتشاف أكد أنهما في الواقع المدينة نفسها 7.

وتكشف المصادر القديمة عن جذور أقدم لهوية المدينة، إذ تعود بداياتها الأسطورية إلى وقت مبكر من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وقد ذكرها المؤرخون اليونانيون القدماء 5. وقد روى سترابو أن ثونيس، التي اشتق اسمها من ملكها، كانت في الماضي البعيد تقع على شريط أرضي بين البحر المتوسط وقناة تؤدي نحو مدينة سخيديا 4. وكانت المدينة في الأصل مبنية على بعض الجزر المجاورة في دلتا النيل 8. ويرتبط اسمها الديني بعبادة خونسو، إله القمر المصري الذي ربطه اليونانيون بهيراكليس، فقد كان لثونيس معبد كبير لخونسو ابن آمون، الذي عرفه اليونانيون باسم هيراكليس 10. وذكر ديودوروس ثونيس في سياق قصة لهيراكليس، زاعمًا أن نهر النيل في مرحلة ما أصبح غارقًا بشدة وأغرق المنطقة التي كان بروميثيوس حاكمًا عليها 6.

وفيما يتصل بموقع المدينة ودورها التجاري، كانت هيراكليون، المعروفة أيضًا باسم ثونيس، مدينة ميناء مصرية قديمة تقع بالقرب من فرع كانوبيوس للنيل، على بعد حوالي 32 كم شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط 1. وقد كانت الميناء الرئيسي في مصر للتجارة اليونانية قبل تأسيس الإسكندرية، إلى جانب ناوكراتيس وهيراكليون 2. أما ناوكراتيس، الواقعة على فرع كانوبيوس الأقصى غربًا لنهر النيل جنوب شرق البحر المتوسط والإسكندرية، فقد كانت أول مستوطنة يونانية دائمة في مصر، ولمدة طويلة من تاريخها المبكر كانت المستوطنة اليونانية الدائمة الوحيدة فيها، وعملت كملتقى تبادلي لفنون وثقافة اليونان ومصر 4.

وتشير المعطيات الأثرية إلى أن الإغريق، الذين كان يُسمح لهم بالفعل بالتجارة في المدينة، بدأوا يتجذّرون فيها في وقت مبكر يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين في مصر، وأنه من المحتمل أن مرتزقة إغريقًا كانوا يُستخدمون للدفاع عنها 6. وتتكرر هذه الخلاصة في مادة موازية تصوغها بالمعنى نفسه، مؤكدة أن اليونانيين بدأوا يتجذرون هناك في وقت مبكر من الأسرة السادسة والعشرين في مصر، وأنه من المحتمل استخدام مرتزقة يونانيين للدفاع عنها 7.

أما مصير المدينة فقد ارتبط بتحولات الأرض التي قامت عليها، فحوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة 9. وبقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9.

10. أهم التواريخ

  • 101 BCE
    حوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني
    حوالي 101 قبل الميلاد، وربما بعد فيضان شديد، انهارت الأرض التي بُني عليها الجزيرة المركزية لهيراكليون بسبب إسالة التربة.
  • 1600
    == الخلفية == تشير الأدلة الأثرية إلى أن تاريخ الإغريق القدماء في
    == الخلفية == تشير الأدلة الأثرية إلى أن تاريخ الإغريق القدماء في مصر يعود على الأقل إلى العصر الميكيني وعلى الأرجح إلى أبعد من ذلك إلى العصر المينوي الأولي-اليوناني.
  • 1977
    أسس ليونارد "مشروع ناوكراتيس" في 1977 ونفذ مسوحات في 1977–1978 ومسوحات وحف
    أسس ليونارد "مشروع ناوكراتيس" في 1977 ونفذ مسوحات في 1977–1978 ومسوحات وحفريات إضافية إلى جنوب الموقع من 1980–1982 .
  • 2000
    عملية الاكتشاف والحفر عملات بطلمية من هيراكليون المغمورة قبل اكتشاف اللوحة
    عملية الاكتشاف والحفر عملات بطلمية من هيراكليون المغمورة قبل اكتشاف اللوحة الحجرية الثانية في 2000، اعتقد معظم المؤرخين أن ثونيس وهيراكليون كانتا مدينتين منفصلتين، وكلتاهما تقعان على ما هو الآن البر الرئيسي المصري.
  • 2023
    اقترحت الاكتشافات الأثرية في 2023 أن الإغريق، الذين كان يُسمح لهم بالفعل
    اقترحت الاكتشافات الأثرية في 2023 أن الإغريق، الذين كان يُسمح لهم بالفعل بالتجارة في المدينة، "بدأوا يتجذّرون" فيها في وقت مبكر يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين في مصر، وأنه من المحتمل أن مرتزقة إغريقاً كانوا يُستخدمون للدفاع عنها.

11. الأسئلة الشائعة

ما أقدم دليل على وجود الإغريق في مصر قبل هيراكليون؟

تشير الأدلة الأثرية إلى أن تاريخ الإغريق القدماء في مصر يعود على الأقل إلى العصر الميكيني (1600–1100 ق.م)، وعلى الأرجح إلى أبعد من ذلك إلى العصر المينوي الأولي-اليوناني 4.

كيف انتهى العمران في ثونيس بعد الانهيار الأول؟

بقي عدد قليل من السكان خلال العصر الروماني وبداية الحكم العربي، لكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي كان ما تبقى من ثونيس قد غرق تحت البحر 9.

ما الذي رواه ديودوروس عن أصل أسطورة هرقل في ثونيس؟

ادّعى ديودوروس أن أسطورة هرقل الذي قتل النسر الذي أكل كبد بروميثيوس كانت أصولها في هذا الحدث، وأن مدينة ثونيس كانت قائمة حيث كان النيل يصبّ الآن في البحر المتوسط 6.

كيف وصل باريس وهيلين إلى ثونيس في الرواية الأسطورية؟

فر بعض خدم باريس إلى معبد قريب لهيراكليس بُني على طول الساحل، وأخبروا كهنة المعبد وثونيس، الحارس عند مدخل النيل، بأخذ باريس لهيلين من مينيلاوس 6. ثم أسر ثونيس باريس وسفنه، وأحضر باريس وهيلين إلى منف ليحكم عليهما بروتيوس المصري 11.

ما الذي فعله أمازيس بالجنود اليونانيين؟

أغلق أمازيس "المعسكرات" ونقل الجنود اليونانيين إلى منف، حيث استُخدموا "لحراسته ضد المصريين الأصليين" 1.

ما موقع منف بالنسبة لهيراكليون في التاريخ المصري؟

كانت منف عاصمة مصر القديمة خلال عصر الأسرات المبكر والمملكة القديمة، وظلت مدينة مهمة طوال تاريخ مصر القديمة 8. وقد أصبحت عاصمة لأكثر من ست أسرات متتالية في تلك الحقبة 11.

المراجع (11)

11 مصادر · موقع 11

  1. 1Heracleion — wiki — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  2. 2Heracleion — sec2 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  3. 3Heracleion — sec4 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  4. 4Heracleion — sec6 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  5. 5Heracleion — sec1 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  6. 6Heracleion — sec5 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  7. 7Heracleion — egypt — Reference موقع↩عرض المصدر
  8. 8Heracleion — sec3 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
  9. 9Heracleion — naucratis — Reference موقع↩عرض المصدر
  10. 10Heracleion — abukir — Reference موقع↩عرض المصدر
  11. 11Heracleion — egypt — Reference موقع↩عرض المصدر