الماجنا كارتا
تُعد الماجنا كارتا ميثاق الحريات الإنجليزية الذي منحه الملك جون في 15 يونيو 1215 تحت تهديد الحرب الأهلية، وقد صدرت في يونيو 1215 لتكون أول وثيقة تكتب مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون . وقد سعت هذه الوثيقة إلى منع…
تُعد الماجنا كارتا ميثاق الحريات الإنجليزية الذي منحه الملك جون في 15 يونيو 1215 تحت تهديد الحرب الأهلية، وقد صدرت في يونيو 1215 لتكون أول وثيقة تكتب مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون . وقد سعت هذه الوثيقة إلى منع الملك من استغلال سلطته، ووضعت حدودًا للسلطة الملكية بجعل القانون سلطة قائمة بذاتها . وتكمن قيمتها في أنها أعلنت خضوع الحاكم لسيادة القانون ووثقت حريات «الرجال الأحرار»، فأرست الأساس لحقوق الفرد في الفقه الأنجلو-أمريكي . وهكذا انتقلت من مجرد اتفاق بين ملك وبارونات إلى إعلان مبدئي بحدود السلطة.
تعريف الماجنا كارتا وأصل التسمية
تُعد الماجنا كارتا ميثاق الحريات الإنجليزية الذي منحه الملك جون في 15 يونيو 1215 تحت تهديد الحرب الأهلية، وقد صدرت في يونيو 1215 لتكون أول وثيقة تكتب مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون 1. وقد سعت هذه الوثيقة إلى منع الملك من استغلال سلطته، ووضعت حدودًا للسلطة الملكية بجعل القانون سلطة قائمة بذاتها 2. وتكمن قيمتها في أنها أعلنت خضوع الحاكم لسيادة القانون ووثقت حريات «الرجال الأحرار»، فأرست الأساس لحقوق الفرد في الفقه الأنجلو-أمريكي . وهكذا انتقلت من مجرد اتفاق بين ملك وبارونات إلى إعلان مبدئي بحدود السلطة.1
عُرفت هذه الوثيقة في مصادرها اللاتينية باسم «Magna Carta Libertatum»، أي «الميثاق الأعظم للحريات»، وهو الاسم الذي يجمع بين صفتي العظمة والحرية في صيغة واحدة 1. وقد كُتبت الماجنا كارتا باللغة اللاتينية، وهي اللغة التي صيغت بها نصوصها الأولى 1. ويشير هذا العنوان إلى جوهر ما سعت إليه الوثيقة، إذ جمعت في بنيتها بين تقييد السلطة الملكية والاعتراف بحقوق فئة «الرجال الأحرار»، وهو ما ظل محور القراءة التاريخية لها عبر القرون . وبهذا الاسم اللاتيني دخلت الماجنا كارتا التراث القانوني الأوروبي.1
احتوى الميثاق الأصلي لعام 1215 على 63 بندًا، وهي البنود التي شكلت النص الأول للوثيقة 1. وقد جرى ختم الماجنا كارتا من الملك جون في رونيميد في 15 يونيو 1215، وهو المكان الذي ارتبط به صدورها 3. ومن بين ما تضمنته هذه البنود أن الجميع خاضع للقانون حتى الملك، مع ضمان حقوق الأفراد والحق في العدالة والمحاكمة العادلة . وظلت هذه البنود أساسًا لفهم الوثيقة بوصفها وثيقة حريات لا مجرد عقد ظرفي بين أطراف متنازعة.4
السياق التاريخي: الملك جون والبارونات
صدرت الماجنا كارتا في يونيو 1215، وكانت أول وثيقة تُدوّن مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون. وقد منحها الملك جون في 15 يونيو 1215 تحت تهديد الحرب الأهلية، وختمها في رونيميد، وهو مرج على نهر التايمز، فكان الختم لا التوقيع هو وسيلة إقرارها. وسعت هذه الوثيقة إلى منع الملك من استغلال سلطته، ووضعت حدودًا للسلطة الملكية بجعل القانون سلطة قائمة بذاتها. وعُرفت الوثيقة باسم «Magna Carta Libertatum»، أي «الميثاق الأعظم للحريات»، وكُتبت باللغة اللاتينية، واحتوى الميثاق الأصلي على 63 بندًا.1
كان البارونات مجموعة من النبلاء المتمردين الذين عارضوا حكم الملك جون التعسفي، وطالبوا، غير الراضين عن حكمه، بأن يعترف بحقوقهم. وقد أسفرت هذه المطالب عن إقرار مبدأ أن الجميع خاضع للقانون، حتى الملك، كما ضمنت الوثيقة حقوق الأفراد والحق في العدالة والحق في محاكمة عادلة. ولم يكن هذا الاعتراف نهاية المطاف، إذ أُلغيت الوثيقة لاحقًا من قبل البابا إينوسنت الثالث في 24 أغسطس 1215، مما أدى إلى حرب البارونات الأولى التي امتدت بين عامي 1215 و1217.3
لم يتبق من الماجنا كارتا بعد ذلك مسار واحد؛ فبعد وفاة الملك جون في 1216، أعيد إصدار الميثاق في 1216 و1217 و1225 من قبل أوصياء هنري الثالث، نجل جون. ثم صدرت نسخة 1225 من قبل هنري الثالث عندما بلغ سن الرشد، وكانت أول ميثاق يُدرج في سجل القوانين. وعلى الرغم من تعاقب هذه الإصدارات، لم يتبق من ماجنا كارتا 1225 سوى ثلاثة بنود في سجل القوانين حتى اليوم، ولا تزال أربع نسخ أصلية من ماجنا كارتا 1215 باقية، اثنتان منها محفوظتان في المكتبة البريطانية، وواحدة في كاتدرائية لينكولن، وواحدة في كاتدرائية سالزبوري.1
الختم في رونيميد
لم يكن ختم الماجنا كارتا توقيعًا بخط يد الملك جون، بل كان ختمًا رسميًا أُفيض على الوثيقة؛ إذ ختم الملك جون الوثيقة ولم يوقّعها. وقد جرى هذا الختم في رونيميد، وهو مرج على نهر التايمز، في الخامس عشر من يونيو عام 1215. وبهذا الفعل توثّقت الوثيقة التي عُرفت باسم ميثاق الحريات الإنجليزية الذي منحه الملك جون في ذلك التاريخ تحت تهديد الحرب الأهلية. وكان هؤلاء البارونات مجموعة من النبلاء المتمردين الذين عارضوا حكم الملك جون التعسفي، وطالبوا بأن يعترف بحقوقهم، فجاء الختم استجابةً لمطالبهم.3
وقد خُتمت الماجنا كارتا في رونيميد في الخامس عشر من يونيو 1215، وهو الموضع الذي عُرف بأنه مرج على نهر التايمز. وكان البارونات، غير الراضين عن حكم الملك، قد طالبوا بأن يعترف بحقوقهم، فجاء الختم في هذا الموضع علامة على التسوية التي أُريد بها تهدئة الصراع. وترتبط دلالة الختم بأن الوثيقة صدرت في يونيو 1215 لتكون أول وثيقة تكتب مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون، وهو ما سعت إليه الوثيقة حين وضعت حدودًا للسلطة الملكية بجعل القانون سلطة قائمة بذاتها.2
وقد حملت الوثيقة المختومة في رونيميد مبدأ خضوع الحاكم لسيادة القانون وتوثيق حريات الرجال الأحرار، وهو الأساس الذي قيل إنه أرسى حقوق الفرد في الفقه الأنجلو-أمريكي. وبعد ختمها في 15 يونيو 1215، أُلغيت الوثيقة من قبل البابا إينوسنت الثالث في 24 أغسطس 1215، مما أدى إلى حرب البارونات الأولى التي امتدت بين عامي 1215 و1217. ولم يمنع هذا الإلغاء استمرار أثر الوثيقة، إذ أعيد إصدارها بعد وفاة الملك جون في 1216 من قبل أوصياء ابنه هنري الثالث، وبلغت نسخة 1225 أول ميثاق يُدرج في سجل القوانين.1
المبادئ الأساسية: خضوع الملك للقانون
في يونيو من عام 1215 صدرت الماجنا كارتا، التي ختمها الملك جون في رونيميد الواقع على ضفاف نهر التايمز في الخامس عشر من الشهر ذاته، فكانت بذلك أول وثيقة تُدوَّن فيها قاعدة جوهرية مفادها أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون. وقد جاء ختمها في ظل ظروف سياسية مضطربة، إذ كان البارونات، وهم جماعة من النبلاء المتمردين الذين عارضوا حكم الملك جون التعسفي، قد طالبوا بأن يعترف بحقوقهم، ودفعهم عدم رضاهم عن حكمه إلى انتزاع هذا الاعتراف المكتوب. وهكذا تحولت المطالبة بحقوق فئة بعينها إلى إعلان دستوري يقيّد السلطة العليا في الدولة. 2
وقد سعت هذه الوثيقة إلى منع الملك من استغلال سلطته، فوضعت حدودًا للسلطة الملكية من خلال جعل القانون سلطة قائمة بذاتها، لا يستطيع الحاكم تجاوزها أو التحلل منها. فلم يكن الغرض مجرد تقييد تصرفات ملك بعينه، بل إرساء فكرة أن القانون ذو سلطان مستقل يسمو على الإرادة الفردية للحاكم. وعلى هذا الأساس أرست الماجنا كارتا مبدأ أن الجميع خاضع للقانون، حتى الملك نفسه، وهو المبدأ الذي شكل نقطة تحول في العلاقة بين الحاكم والمحكوم. 2
وقد تجسد هذا المبدأ في صيغته العملية من خلال نصوص الميثاق التي حددت ضمانات واضحة للأفراد، إذ ضمنت حقوقهم والحق في العدالة والحق في محاكمة عادلة. ومن أبرز ما يعكس خضوع الملك للقانون البند التاسع والثلاثون الذي نص على أنه لا يجوز القبض على أي رجل حر أو سجنه إلا بحكم قانوني من أقرانه أو بموجب قانون الأرض، كما نص البند الأربعون على عدم بيع الحق أو العدالة لأحد أو إنكارها أو تأخيرها. وبهذه الأحكام تحول المبدأ النظري إلى التزام ملموس يقيّد السلطة الملكية في مواجهة رعاياها. 4
حقوق الأفراد والعدالة
يُعدّ قسم حقوق الأفراد والعدالة من أبرز ما ارتبط به ميثاق الماجنا كارتا في الوعي القانوني والدستوري، إذ أرست الوثيقة مبدأ أن الجميع خاضع للقانون، حتى الملك نفسه، فجعلت القانون سلطة قائمة بذاتها تحدّ من تعسّف السلطة الملكية. وقد جاء هذا المبدأ تتويجًا لمطالب البارونات الذين عارضوا حكم الملك جون التعسفي وطالبوا بأن يعترف بحقوقهم، فصدرت الماجنا كارتا في يونيو 1215 لتكون أول وثيقة تُدوَّن فيها هذه القاعدة. ولم تقتصر الوثيقة على تقييد السلطة، بل ضمنت صراحةً حقوق الأفراد والحق في العدالة والحق في محاكمة عادلة، فغدت بذلك أساسًا مرجعيًا لحقوق الفرد في الفقه الأنجلو-أمريكي ..4
وقد تجسّد ضمان الحق في العدالة في صياغات نصّية دقيقة، أبرزها البند التاسع والثلاثون الذي ينصّ على أنه لا يجوز القبض على أي رجل حر أو سجنه إلا بحكم قانوني من أقرانه أو بموجب قانون الأرض، وهو نصّ قصد به حماية الحرية الشخصية من الاعتقال التعسفي، وجعل الإجراء القانوني شرطًا لا بديل عنه لحرمان أي إنسان حرّ من حريته. ويقابله في الأهمية البند الأربعون الذي ينصّ على أنه لن يُباع حقّ أو عدالة لأحد، ولن يُنكر أو يُؤخَّر لأحد، فحظر بهذا بيع القضاء أو تعطيله أو تأخيره، مؤكّدًا أن العدالة ليست سلعة ولا منّة، بل حقّ يصان. وهذان البندان من أبرز ما بقي محفوظًا من روح الميثاق في سجل القوانين ..1
على أن هذه الحقوق لم تُصَن في وثيقة واحدة خالدة على حالها، بل شهد الميثاق إلغاءً وإعادة إصدار، فقد أُلغيت الوثيقة لاحقًا من قبل البابا إينوسنت الثالث، وأُعيد إصدارها بعد وفاة جون عام 1216، وتتابعت نسخها في 1216 و1217 و1225، وكانت نسخة 1225 أول ميثاق يُدرج في سجل القوانين. ولم يتبق من ماجنا كارتا 1225 سوى ثلاثة بنود في سجل القوانين حتى اليوم، غير أن ما انطوت عليه من ضمانات للأفراد والعدالة والمحاكمة العادلة ظلّ المرجع الذي تُقاس به هذه الحقوق في التقاليد القانونية..1
الإلغاء وحرب البارونات الأولى
لم يدم أثر الوثيقة التي خُتمت في رونيميد طويلًا، إذ أُلغيت الوثيقة من قبل البابا إينوسنت الثالث في 24 أغسطس 1215. وقد جاء هذا الإلغاء بعد أشهر قليلة من ختم الملك جون للماجنا كارتا في رونيميد في 15 يونيو 1215، وهو المرج الواقع على نهر التايمز. وكان البارونات، وهم مجموعة من النبلاء المتمردين الذين عارضوا حكم الملك جون التعسفي، قد طالبوا بأن يعترف بحقوقهم. غير أن الإلغاء البابوي أنهى الاعتراف الرسمي بالوثيقة، وأعاد العلاقة بين الملك والبارونات إلى حالة من التوتر المفتوح. 1
أعقبت الإلغاء حرب البارونات الأولى (1215–1217)، وهي صراع مسلح نشب بين البارونات المعارضين والملك جون. وقد أدى هذا الإلغاء إلى الحرب الأهلية التي استمرت حتى عام 1217. وفي خضم هذه الحرب توفي الملك جون في 1216، فانتقلت السلطة إلى أوصياء ابنه هنري الثالث. وقد أعيد إصدار الميثاق في 1216 و1217 و1225 من قبل هؤلاء الأوصياء. وهكذا لم يُطمر الإلغاء البابوي المبادئ التي حملتها الوثيقة، بل أفضى إلى إعادة صياغتها في نسخ متعاقبة. 1
كان ميثاق 1225، الذي صدر من قبل هنري الثالث عندما بلغ سن الرشد، أول ميثاق يُدرج في سجل القوانين. وقد ظل هذا الميثاق حيًّا في التشريع الإنجليزي، وإن لم يتبق من ماجنا كارتا 1225 سوى ثلاثة بنود في سجل القوانين حتى اليوم. وبهذا الانتقال من الإلغاء إلى الإدراج في سجل القوانين، اكتسبت الوثيقة صفة القانون النافذ بدل أن تكون مجرد تعهد ملكي مؤقت. وهكذا انتهت حرب البارونات الأولى إلى إرساء الأساس الدستوري الذي حملته الماجنا كارتا في مرحلة لاحقة. 1
إعادة الإصدار في عهد هنري الثالث
بعد وفاة الملك جون في عام 1216، دخلت الماجنا كارتا مرحلة جديدة من تاريخها، إذ لم تعد الوثيقة التي خُتمت في رونيميد مجرد عهد قطعته سلطة ملكية واحدة، بل صارت نصًّا تُعيد صياغته السلطة القائمة وتعمل به. فقد أُعيد إصدار الميثاق في 1216 و1217 و1225، وجاءت هذه الإصدارات المتعاقبة على يد أوصياء هنري الثالث، نجل جون، الذين تولّوا أمر المملكة في سنواته الأولى. وهكذا انتقل الميثاق من لحظة إنشائه الأولى إلى طور التثبيت والمراجعة، بما يجعله وثيقة حيّة تتطور بحسب مقتضيات الحكم والخلافة 1
ثم كان الإصدار الحاسم حين بلغ هنري الثالث سن الرشد، فأصدر نسخة 1225 بنفسه، لتكون تتويجًا لسلسلة الإصدارات السابقة وقطيعة مع مرحلة الوصاية. وقد اكتسبت هذه النسخة مكانة خاصة لأنها كانت أول نسخة تُدرج في سجل القوانين، أي أول ميثاق ينتقل من كونه عهدًا ملكيًّا إلى نص قانوني ثابت في السجل. ويظل أثر هذا الإدراج قائمًا حتى اليوم، إذ لم يتبقَّ من ماجنا كارتا 1225 سوى ثلاثة بنود في سجل القوانين 1
وعلى الرغم من تقلّص ما بقي من بنود نسخة 1225 في سجل القوانين، فإن المبدأ الذي حملته الماجنا كارتا لم يخفت: أن الجميع خاضع للقانون، حتى الملك. وقد ضمنت الوثيقة أيضًا حقوق الأفراد، والحق في العدالة، والحق في محاكمة عادلة. ويظل هذا الإرث هو ما يفسّر استمرار حضور الميثاق في الفكر القانوني، بوصفه أصلًا من أصول الفقه الدستوري ومرجعًا لتحديد العلاقة بين السلطة والقانون 4
النسخة القانونية وسجل القوانين
يشكّل سجل القوانين محطة حاسمة في تاريخ الماجنا كارتا، إذ لم يكن الميثاق الممنوح في يونيو 1215 نقطة النهاية، بل مرّ بسلسلة من الإلغاء وإعادة الإصدار قبل أن يستقر في الصيغة القانونية. فبعد أن أُلغيت الوثيقة الأصلية من قبل البابا إينوسنت الثالث في 24 أغسطس 1215، وأعقبت ذلك حرب البارونات الأولى (1215–1217)، أُعيد إصدار الميثاق بعد وفاة الملك جون في 1216 ثلاث مرات: في 1216 و1217 و1225. وقد صدرت النسخ المعاد إصدارها من قبل أوصياء هنري الثالث، نجل جون، ثم صدرت نسخة 1225 من قبل هنري الثالث نفسه عندما بلغ سن الرشد. وكانت هذه النسخة الأخيرة هي أول ميثاق يُدرج في سجل القوانين، وهو ما منحها مكانة قانونية مؤسسية تتجاوز كونها وثيقة سياسية ظرفية. 1
وتكمن أهمية إدراج ميثاق 1225 في سجل القوانين في أنه حوّل نصًا صدر في سياق صراع بين الملك والنبلاء المتمردين إلى مرجع قانوني دائم. فلم يكن الميثاق الأصلي لعام 1215، الذي احتوى على 63 بندًا، قد حظي بهذه الصفة التشريعية؛ بل جاء الإدراج الرسمي مع نسخة 1225 التي أصدرها هنري الثالث. وقد ترتّب على ذلك أن ظلّ الميثاق حاضرًا في صميم القانون الإنجليزي قرونًا طويلة، بحيث صار يُستشهد به كأساس لمبادئ دستورية راسخة، لا كوثيقة تاريخية فحسب. وهذا الانتقال من الإلغاء البابوي إلى الإدراج في سجل القوانين يمثل مسارًا مؤسسيًا دقيقًا انتقلت فيه الماجنا كارتا من هامش الصراع إلى متن التشريع. 1
وعلى الرغم من هذا الإرث القانوني الطويل، فإن ما بقي من ماجنا كارتا 1225 في سجل القوانين حتى اليوم لا يتجاوز ثلاثة بنود فقط، بعد أن كان الميثاق الأصلي لعام 1215 يحتوي على 63 بندًا. ويعكس هذا الانكماش الكبير كيف خضع النص لعمليات مراجعة وتقليم عبر القرون، حتى اقتصر وجوده التشريعي المعاصر على عدد محدود من الأحكام. ومع ذلك، فإن هذه البنود الثلاثة القليلة تحمل دلالة قانونية بالغة تجعل من الماجنا كارتا مرجعًا حيًّا لا نصًا أرشيفيًا. وهكذا يظل سجل القوانين الشاهد الرسمي على تحوّل الميثاق من وثيقة نزاع إلى قاعدة قانونية مستمرة، محافظةً على جوهرها التشريعي في صيغة مختصرة. 1
النسخ الأصلية الباقية وأماكن حفظها
لا تزال أربع نسخ أصلية من ماجنا كارتا لعام 1215 باقية حتى يومنا هذا، وهي شهادة مادية على صدور هذا الميثاق في يونيو 1215، حين كان أول وثيقة تُدوَّن فيها مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون. ومن بين هذه النسخ الأربع، تُحفظ اثنتان في المكتبة البريطانية، بينما تُحفظ النسخة الثالثة في كاتدرائية لينكولن، وتُحفظ النسخة الرابعة في كاتدرائية سالزبوري. وهذا التوزيع يعني أن نسخ الميثاق الأصلية موزعة اليوم بين مؤسسة مكتبية كبرى واثنتين من الكاتدرائيات الإنجليزية العريقة. 2
ويُعزى بقاء هذه النسخ الأصلية إلى أنها وثائق مكتوبة دُوّنت لتوثيق التزامات الملك جون تجاه البارونات المتمردين الذين عارضوا حكمه التعسفي، والذين طالبوا بأن يعترف بحقوقهم بعد أن خُتمت الماجنا كارتا في رونيميد الواقع على نهر التايمز في 15 يونيو 1215. فقد جرى ختم الميثاق لا التوقيع عليه، ثم أُلغيت الوثيقة لاحقًا من قبل البابا إينوسنت الثالث في 24 أغسطس 1215، وهو الإلغاء الذي أعقبته حرب البارونات الأولى بين عامي 1215 و1217. 1
وتكتسب النسخ الأربع الباقية أهميتها من كونها الأصل الذي صدر عنه الميثاق في يونيو 1215، وقد سعت الماجنا كارتا من خلاله إلى منع الملك من استغلال سلطته، وإلى وضع حدود للسلطة الملكية بجعل القانون سلطة قائمة بذاتها. وعُرفت الوثيقة باسم «Magna Carta Libertatum»، أي الميثاق الأعظم للحريات، وقد كُتبت باللغة اللاتينية، واحتوى الميثاق الأصلي لعام 1215 على ثلاثة وستين بندًا. 2
الأثر في الفقه الأنجلو-أمريكي
أرست الماجنا كارتا مبدأ أن الجميع خاضع للقانون، حتى الملك، وهو المبدأ الذي وضعته أول مرة في صيغة مكتوبة وثيقة صادرة في يونيو 1215، إذ نصّت على أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون. وقد سعت هذه الوثيقة إلى منع الملك من استغلال سلطته، ووضعت حدودًا للسلطة الملكية بجعل القانون سلطة قائمة بذاتها. وعلى هذا النحو انتقلت السلطة من كونها امتيازًا شخصيًا للحاكم إلى نظام يقيّد الجميع على السواء. وقد اقترن هذا الإعلان بتوثيق حريات الرجال الأحرار، وهي الحريات التي جرى تدوينها لتكون في مأمن من التعسف، وبهذين العنصرين معًا نشأ الأساس الذي قامت عليه حقوق الفرد في الفقه الأنجلو-أمريكي.1
تجلّى توثيق حريات الرجال الأحرار في نصوص محددة، منها البند 39 الذي ينص على أنه لا يجوز القبض على أي رجل حر أو سجنه إلا بحكم قانوني من أقرانه أو بموجب قانون الأرض، والبند 40 الذي ينص على أنه لن يُباع حق أو عدالة لأحد، ولن يُنكر أو يؤخر لأحد. وقد ضمنت الماجنا كارتا بهذين البندين حقوق الأفراد والحق في العدالة والحق في محاكمة عادلة. وقد كانت الماجنا كارتا أول وثيقة تكتب مبدأ أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون، فصارت بذلك أساسًا لحقوق الفرد، لا مجرد عقد بين ملك ونبلاء.1
من خلال إعلان خضوع الحاكم لسيادة القانون وتوثيق حريات الرجال الأحرار، أرست الماجنا كارتا الأساس لحقوق الفرد في الفقه الأنجلو-أمريكي. وقد أعلنت هذه الوثيقة أن الجميع خاضع للقانون حتى الملك، وضمنت حقوق الأفراد والحق في العدالة والحق في محاكمة عادلة. وعلى هذا الأساس صار الميثاق مرجعًا في الفقه الأنجلو-أمريكي حين يجري الحديث عن حقوق الفرد وحدود السلطة. وقد بقيت من الماجنا كارتا نسخ أصلية عدة، ولا يزال بعض بنودها قائمًا في سجل القوانين حتى اليوم.4
العلاقات
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4