المغناطار
نجم نيوتروني يبلغ مجاله المغناطيسي ألف تريليون ضعف مجال الأرض — قوي بما يكفي لتشويه الفراغ نفسه.
المغناطار نجم نيوتروني بمجال مغناطيسي متطرف يتراوح بين 10^9 و10^11 تسلا، أي أقوى مئة مليون مرة من أي مغناطيس صناعي. يتكوّن في المستعرات العظمى حين تتضافر دورة نجم نيوتروني وليد وحرارته ومجاله لتدفع المولّد المغناطيسي إلى ما يتجاوز كوادريليون غاوس. وتضمحل مجالاته خلال نحو 10,000 سنة، فهو قصير العمر وغالباً غير مرئي خارج الأشعة السينية وغاما. وحدّد حدثان هذه الفئة: وهج 5 مارس 1979 من SGR 0526-66 عبر سحابة ماجلان الكبرى، والوهج العملاق في 27 ديسمبر 2004 من SGR 1806-20 الذي فاق للحظات كل وميض كوني مسجل.

نظرة عامة
المغناطار سلالة خاصة من النجوم النيوترونية، تتميز بمجال مغناطيسي بالغ القوة يتراوح بين 10^9 و10^11 تسلا، أي ما يعادل نحو 10^13 إلى 10^15 غاوس 1Magnetar · Wikipedia ↗. ويُقدَّر هذا المجال بنحو ألف تريليون ضعف شدة المجال المغناطيسي للأرض 2Strongest Stellar Magnetic Field yet Observed Confirms Existence of Magnetars · NASA/GSFC HEASARC ↗. وهو أقوى بنحو مئة مليون مرة من أي مغناطيس صناعي، وأقوى بنحو تريليون مرة من مجال الأرض 1.
اقترح دنكان وتومسون فكرة المغناطار أول مرة في 1992 لتفسير مكررات غاما اللينة 2، بعد أن ذهب المنظّرون إلى أن النجوم النيوترونية الوليدة قد تحمل مجالات تتجاوز كوادريليون غاوس، وهي أقصى كفاءة لمولّد الجرم النيوتروني 3Magnetars: Special Stars With That Attractive Charm · NASA Goddard / Imagine the Universe ↗. ويتوافق خط امتصاص عند 5 keV رُصد من SGR 1806-20 مع بروتونات في مجال يقارب كوادريليون غاوس 3.
تعدّ ناسا المجالات المغناطيسية بمثابة مكابح للنجم النيوتروني، فالمجال الأعلى يدفع إلى معدل إبطاء دوران أسرع 3. ولهذا تجعل المجالات الفائقة القوة الجرم النيوتروني يتباطأ ويبرد، فتصعب رؤية المغناطارات راديوياً وبالأشعة السينية، وقد تتناثر في المجرة كآثار خاملة 2. وطور المغناطار مرحلة وجيزة في حياة النجم النيوتروني، ولهذا لا يُعرف اليوم سوى نحو اثني عشر مغنطاراً 3.
1. البنية الفيزيائية والكتلة
يُعدّ المغناطار ضرباً من النجوم النيوترونية فائقة المغناطيسية، ويتميّز بحجم شديد الضيق؛ إذ يبلغ قطره نحو 20 كم (12 ميلاً) فحسب 1. وينشأ هذا الجرم من نجوم كانت كتلتها بين 10 و25 كتلة شمسية قبل أن تخضع لانهيارها العنيف 1. وعلى الرغم من هذا الحجم المحدود، فإن المادة فيه مضغوطة إلى حد يجعل الكتلة الكبيرة محصورة في مجال لا يتجاوز عرضه عرض مدينة صغيرة 1.

2. كثافة الطاقة والمقارنة بالمغناطيس الصناعي
يُعرَّف المغناطار بوصفه نوعاً من النجوم النيوترونية ذا مجال مغناطيسي فائق الشدة يتراوح بين 10^9 و10^11 تسلا، أي ما يعادل نحو 10^13 إلى 10^15 غاوس 1. وعند مستوى 10^10 تسلا تبلغ كثافة الطاقة في مجاله 4.0 × 10^25 جول في المتر المكعب 1. وهذا المقدار الهائل من الطاقة المخزونة في وحدة الحجم هو ما يمنح هذه الأجرام طابعها المتفرد بين الأجسام النجمية.

ويزداد وضوح تفرد المغناطار عند مقارنته بالمغناطيسات المصنوعة على الأرض، إذ يتجاوز مجاله مجال أي مغناطيس صناعي بنحو مئة مليون مرة 1. أما إذا قيس الأمر بمجال الأرض فإن الفارق يتسع اتساعاً هائلاً، فمجال المغناطار أقوى بنحو تريليون مرة من المجال الأرضي 1. وبهذين المقياسين تظهر الهوة العميقة بين ما يستطيعه الإنسان في مختبراته وما تنتجه الطبيعة في أعماق الكون.
وتتصل بهذه الكثافة الطاقية آثار رصدية بالغة العنف، فقد تبث مكررات غاما الرخوة عند الانفجار في ثانية واحدة من الطاقة ما تبثه الشمس في سنة كاملة 2. وهذا الربط بين المجال الفائق والانبعاث الفائق يفسر لماذا تُعد المغناطارات من أكثر الظواهر الكونية إثارة للانتباه.
3. الدوران والإبطاء المغناطيسي
تتباين سرعات دوران المغناطارات المرصودة تبايناً حاداً عن سرعات النجوم النابضة الراديوية النموذجية، فمعظم المغناطارات المرصودة تدور مرة كل ثانيتين إلى عشر ثوان، في حين تدور النجوم النابضة الراديوية النموذجية مرة إلى عشر مرات في الثانية 3. ويحمل المغناطار في الوقت نفسه مجالاً مغناطيسياً يُقدّر بألف تريليون ضعف شدة الحقل المغناطيسي للأرض 2. ويقدّر علماء ناسا أن هذه المجالات المغناطيسية تعمل كمكابح للنجم النيوتروني، فالمجال الأعلى يدفع إلى سرعة إبطاء الدوران أسرع 3. وعلى هذا النحو يترابط شدة المجال وسرعة الدوران في صورة واحدة يفسّر بها العلماء تباطؤ هذه الأجرام.

4. النشأة والتطور
ينشأ المغناطار في أعقاب انفجار المستعر الأعظم، حيث يُصاب نحو 1 من كل 10 من هذه الأحداث بولادة نجم نيوتروني ذي مجال مغناطيسي استثنائي القوة 1. وفي أثناء الانفجار ينمو المجال المغنطيسي وفق مبدأ حفظ التدفق المغناطيسي، فإذا تنصّف البعد الخطي للنجم تضاعفت شدة المجال أربع مرات 1. وبهذه الآلية تتضخم المجالات الضعيفة الأصل إلى مقادير هائلة تفوق بكثير ما تحمله النجوم النيوترونية العادية 1. غير أن هذا المجال القوي لا يدوم على حاله، بل يضمحل تدريجياً على مدى عمر المغناطار 1.
تحمل المغناطارات مجالاً مغناطيسياً يُقدّر بألف تريليون ضعف شدة المجال المغنطيسي للأرض 2. ولهذا المقدار أثر مباشر في سلوك النجم، إذ يقدّر علماء ناسا أن المجالات المغناطيسية تعمل كمكابح للنجم النيوتروني 3. وكلما كان المجال أعلى كان الإبطاء أسرع، فيدفع المجال القوي النجم إلى وتيرة إبطاء الدوران أشد 3. وهكذا يقترن تضخم المجال بتسارع تباطؤ الدوران في مسار تطور المغناطار 3.
5. التاريخ النظري: فرضية دنكان وتومسون
تُعدّ فكرة المغناطار من الفروض النظرية التي صيغت لمعالجة لغز رصدي محدّد، إذ اقترح دنكان وتومسون هذه الفكرة أول مرة في 1992 لتفسير مكررات أشعة غاما اللينة 2. وقد انطلق المنظّرون في العام نفسه من تصوّر مفاده أن النجوم النيوترونية الوليدة قد تحمل مجالات تتجاوز كوادريليون غاوس 3. ويُفهم هذا الحد الأقصى على أنه أقصى كفاءة ممكنة لمولّد النجم النيوتروني 3. وتكتسب هذه الفرضية ثقلها من طاقة الظاهرة التي تسعى إلى تفسيرها، إذ قد تبث مكررات غاما اللينة عند الانفجار في ثانية واحدة من الطاقة ما تبثه الشمس في سنة كاملة 2.
6. الرصد والانفجارات العملاقة
شهد يوم 5 مارس 1979 أول رصد مؤكد لمغناطار، حين التُقط انفجار أشعة غاما GRB 790305b من الجرم SGR 0526-66 في بقايا المستعر الأعظم N49، وقد جاء الرصد مصحوباً بنبضات إشعاعية متكررة بلغت مدتها ثماني ثوانٍ، وهو نمط لم يكن مألوفاً في انفجارات أشعة غاما المعتادة 4SGR 0526-66 · Wikipedia ↗. وبعد هذا الحدث العملاغ أنتج SGR 0526-66 ستة عشر انفجاراً أضعف، ولم يُرصد منذ 1983 5A Brief History of High-Energy Astronomy: 1975 - 1979 · NASA/GSFC HEASARC ↗.
وفي 27 ديسمبر 2004 وقع الوهج العملاق من SGR 1806-20، وكان أشد سطوعاً من أي انفجار رُصد من خارج المجموعة الشمسية 6NASA Observes One of Brightest Cosmic Explosions · NASA Swift / Goddard Space Flight Center ↗. وقد بثّ هذا الوهج من الطاقة أكثر مما تبثه الشمس في 150,000 سنة، وذلك في عُشر ثانية واحدة 6. ولو وقع هذا الوهج على مسافة 10 سنوات ضوئية، لألحق أضراراً بالغة بغلاف الأرض الجوي 6.
7. الخط الزمني
يُعدّ المغناطار ضرباً من النجوم النيوترونية يمتاز بمجال مغناطيسي هائل القوة يتراوح بين 10^9 و10^11 تسلا، أي ما يعادل نحو 10^13 إلى 10^15 غاوس 1. ويبلغ هذا المجال من الشدة ما يبلغ ألف تريليون ضعف شدة الحقل المغناطيسي للأرض 2. وتفسّر آلية حفظ التدفق المغناطيسي أثناء المستعر الأعظم نشأة هذا المجال، إذ يؤدي تنصيف البعد الخطي إلى مضاعفة شدة المجال أربع مرات 1.
-
1979بداية الرصدأول إشارة رصدية تُنبئ بوجود هذا الضرب من النجوم النيوترونية.
-
1983تثبيت التصنيفترسّخ التصنيف الفلكي لهذه الأجرام في الأدبيات المتخصصة.
-
1992توسيع العينةاتساع قائمة المرشحين من النجوم النيوترونية فائقة المجال.
-
1998مراجعة النماذجإعادة النظر في النماذج النظرية المفسّرة لشدة المجال.
-
2004رصد انفجارتسجيل انفجار مرتبط بهذا الصنف من الأجرام.
-
2015قياسات دقيقةتحسين تقديرات شدة المجال المغناطيسي لهذه الأجرام.
-
يناير 2021نتائج جديدةإعلان نتائج رصدية أضافت إلى فهم هذه الأجرام.
8. الإحصاء والكشوف
تُصنَّف المغناطارات بين الأجسام التي يصعب رصدها رغم قوة مجالاتها، إذ تحمل مجالاً مغناطيسياً يُقدَّر بألف تريليون ضعف شدة المجال المغنطيسي للأرض 2. وهذه المجالات الفائقة القوة تجعل الجرم النيوتروني يتباطأ ويبرد، فتصعب رصد المغناطيسارات راديوياً وبالأشعة السينية 2. ونتيجة لذلك قد تتناثر في المجرة آثاراً خاملة لا تكاد تُلتقط بالوسائل الاعتيادية 2.
واستناداً إلى عدد المغناطيسارات المرئية اليوم، يُقدّر أحد التقديرات عدد المغناطيسارات الخامدة في درب التبانة بثلاثين مليوناً أو أكثر 1. ويظل هذا العدد تقديراً لا حصراً، إذ إن الخمول الرصدي هو ما يحكم على هذه الأجسام بالخفاء 1.
| البند | القيمة | ملاحظة |
|---|---|---|
| العدد المقدر للمغناطارات الخامدة في درب التبانة | 30 مليوناً أو أكثر | تقدير مبني على عدد المغناطيسارات المرئية اليوم |
| شدة المجال المغناطيسي | ألف تريليون ضعف شدة المجال المغناطيسي للأرض | مجال فائق القوة |
9. أهم التواريخ
- 1979أول وهج مغناطاريتسجل تسعة أقمار صناعية ارتفاعاً في أشعة غاما مدته 0.12 ثانية من اتجاه بقايا N49 في سحابة ماجلان الكبرى، تعقبه نبضات كل 8 ثوان. ويُسمى المصدر لاحقاً SGR 0526-66.
- 1992نظرية المغناطاريقترح روبرت دنكان وكريستوفر تومسون أن النجوم النيوترونية الوليدة قد تحمل مجالات تتجاوز كوادريليون غاوس، ويصوغان مصطلح المغناطار.
- 1998قياس المجاليجمع فريق كوفيليوتو بيانات RXTE وASCA لقياس مجال SGR 1806-20 يبلغ نحو 100 ضعف مجال نجم نيوتروني نموذجي، فيؤكد وجود المغناطارات.
- 2004أقوى وهجيطلق SGR 1806-20 وهجاً عملاقاً يُرى عبر المجرة، وهو أشد وميض كوني سُجل من خارج المجموعة الشمسية.
- 2008الرابط بين النابض والمغناطاريبلغ باحثون من ناسا وجامعة مكغيل عن نجم نابض راديوي يبث أيضاً انفجارات شبيهة بالمغناطار، ما يشير إلى أن المغناطارات قد تكون مرحلة في حياة بعض النجوم النابضة.
- 2020الرابط بالانفجارات الراديوية السريعةيبث SGR 1935+2154 زوجاً من الانفجارات الراديوية اللامعة، وهو أول مرشح قوي لانفجار راديوي سريع داخل المجرة.
10. الأسئلة الشائعة
كم يبلغ عدد المغناطارات المؤكدة التي كانت معروفة حتى يناير 2021؟
بلغ عدد المغناطارات المؤكدة 31 مؤكداً حتى يناير 2021 1.
كم تبلغ كثافة مادة المغناطار، وما وزن ملعقة واحدة منها؟
باطن المغناطار كثيف لدرجة أن ملعقة واحدة من مادته تزن أكثر من 100 مليون طن 1.
كم يدوم المجال القوي النشط للمغناطار، وماذا يحدث بعده؟
يضمحل مجال المغناطار القوي بعد نحو 10,000 سنة، ثم يتوقف نشاطه وانبعاثه القوي للأشعة السينية 1.
ما الذي رُصد في سماء 5 مارس 1979، وكيف توزعت الإشارات؟
كيف قاس فريق كوفيليوتو مجال SGR 1806-20 وما النتيجة؟
قاس فريق كوفيليوتو في 1998 المجال باستخدام بيانات RXTE وASCA، فوجد أن SGR 1806-20 يدور مرة كل 7.5 ثانية 2.
أين يقع SGR 0526-66 وما موقعه في سجل الأرصاد؟
يقع SGR 0526-66 في بقايا N49 بسحابة ماجلان الكبرى، وكان أول مكرّر غاما لين يُكتشف قط، وكان للجرد القياسي في 2015 الوحيد المعروف خارج مجرتنا 4.
المراجع (6)
- 1Magnetar — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 2Strongest Stellar Magnetic Field yet Observed Confirms Existence of Magnetars — NASA/GSFC HEASARC موقع↩عرض المصدر
- 3Magnetars: Special Stars With That Attractive Charm — NASA Goddard / Imagine the Universe موقع↩عرض المصدر
- 4SGR 0526-66 — Wikipedia موقع↩عرض المصدر
- 5A Brief History of High-Energy Astronomy: 1975 - 1979 — NASA/GSFC HEASARC 1975 موقع↩عرض المصدر
- 6NASA Observes One of Brightest Cosmic Explosions — NASA Swift / Goddard Space Flight Center 2005 موقع↩عرض المصدر
كليوباترا
الدولة العثمانية
فولفغانغ أماديوس موتسارت