حديقة يلوستون الوطنية والبركان العظيم

حديقة يلوستون الوطنية محمية طبيعية شاسعة تقع في شمال غرب الولايات المتحدة، أساساً في ولاية وايومنغ وجزئياً في ولايتي مونتانا وأيداهو، ويقع معظمها في الركن الشمالي الغربي من وايومنغ. وتمتد الحديقة على نحو 2,219,791 فدانا…

حديقة يلوستون الوطنية محمية طبيعية شاسعة تقع في شمال غرب الولايات المتحدة، أساساً في ولاية وايومنغ وجزئياً في ولايتي مونتانا وأيداهو، ويقع معظمها في الركن الشمالي الغربي من وايومنغ. وتمتد الحديقة على نحو 2,219,791 فداناً، وتقع فوق نقطة ساخنة بركانية، وتتكون هضبتها من صخور بركانية. وتحظى الحديقة بمكانة عالمية مرموقة، إذ أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1978، كما صُنفت محمية محيط حيوي عام 1976. ويزور هذه المحمية ملايين الأشخاص كل عام، ما يعكس مكانتها البارزة بين المحميات الطبيعية في العالم.

مقدمة وتعريف

حديقة يلوستون الوطنية محمية طبيعية شاسعة تقع في شمال غرب الولايات المتحدة، أساساً في ولاية وايومنغ وجزئياً في ولايتي مونتانا وأيداهو، ويقع معظمها في الركن الشمالي الغربي من وايومنغ. وتمتد الحديقة على نحو 2,219,791 فداناً، وتقع فوق نقطة ساخنة بركانية، وتتكون هضبتها من صخور بركانية. وتحظى الحديقة بمكانة عالمية مرموقة، إذ أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1978، كما صُنفت محمية محيط حيوي عام 1976. ويزور هذه المحمية ملايين الأشخاص كل عام، ما يعكس مكانتها البارزة بين المحميات الطبيعية في العالم.1

تُمثل يلوستون محطة فارقة في تاريخ حماية الطبيعة، فقد أُسست في الأول من مارس عام 1872 كأول حديقة وطنية في العالم. ويأتي هذا التأسيس تتويجاً لوعي مبكر بقيمة هذه البقعة الفريدة التي تجمع بين الظواهر الجيولوجية والحياة الفطرية. وتشتهر الحديقة بسخاناتها النفاثة وينابيعها الساخنة وحياتها البرية، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو. ولم تقتصر مكانتها على كونها الأولى من نوعها، بل أصبحت نموذجاً يُحتذى به في إنشاء المتنزهات الوطنية على مستوى العالم.2

ويقوم النظام الطبيعي في يلوستون على أساس بركاني فريد، إذ تقع الحديقة على بركان عظيم يعد واحداً من أكبر النظم البركانية النشطة في العالم. ويمتد هذا النظام تحت سطح الحديقة، ويرتبط بتاريخ بركاني طويل بدأ قبل نحو 17 مليون سنة. وقد أنتجت النقطة الساخنة في يلوستون بعضاً من أكبر الانفجارات البركانية على الأرض، ما جعل الحديقة موضع اهتمام علمي عالمي. ويبقى هذا الإرث الجيولوجي حاضراً في كل مظهر من مظاهر الحديقة الطبيعية.3

التأسيس والتصنيفات الدولية

أُسست حديقة يلوستون الوطنية في الأول من مارس عام 1872 كأول حديقة وطنية في العالم، لتكون بذلك سابقة في تاريخ حفظ الطبيعة على المستوى الدولي. وتمتد الحديقة على نحو 2,219,791 فداناً في شمال غرب الولايات المتحدة، ويقع معظمها في الركن الشمالي الغربي من ولاية وايومنغ، مع أجزاء في مونتانا وأيداهو. ويزور حديقة يلوستون الوطنية ملايين الأشخاص كل عام، وهو ما يعكس مكانتها البارزة بوصفها واحدة من أبرز المحميات الطبيعية في العالم. 2

صُنفت الحديقة محمية محيط حيوي عام 1976، وهو تصنيف دولي يعترف بقيمتها البيئية الفريدة. وفي عام 1978، أُدرجت حديقة يلوستون الوطنية على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ويُعدّ يلوستون موقع تراث عالمي لليونسكو، ما يرسّخ مكانته ضمن المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية. ويعكس هذا الإدراج الأهمية البالغة للحديقة على المستويين الطبيعي والعلمي. 4

تقع الحديقة فوق نقطة ساخنة بركانية، وهي واحد من أكبر النظم البركانية النشطة في العالم. وتُعتبر يلوستون بركاناً عظيماً، إذ يقع بركان يلوستون العظيم تحت حديقة يلوستون الوطنية، وهو من أكبر البراكين على الأرض. وقد أنتجت النقطة الساخنة في يلوستون بعضاً من أكبر الانفجارات البركانية على الأرض. وتضم يلوستون أعظم تركيز للمعالم الحرارية المائية على سطح الأرض، ما يجعلها موضع اهتمام علمي عالمي مستمر. 5

الموقع الجغرافي والمساحة

تقع حديقة يلوستون الوطنية في شمال غرب الولايات المتحدة، وهي محمية طبيعية شاسعة تتوزع أراضيها على ثلاث ولايات، إذ تقع أساساً في ولاية وايومنغ وجزئياً في ولايتي مونتانا وأيداهو 1. ويتركز معظم أراضي الحديقة في الركن الشمالي الغربي من ولاية وايومنغ، حيث تمتد على مساحة تبلغ نحو 2,219,791 فداناً 1، وهو امتداد واسع يجعلها واحدة من أكبر المحميات الطبيعية في المنطقة. وتحد جبال أبساروكا الحديقة من الجهة الشرقية، فتشكل سلسلة جبلية طبيعية ترسم حدودها الشرقية . وتمثل هذه المساحة الشاسعة والموقع المميز إطاراً جغرافياً يضم تنوعاً طبيعياً استثنائياً في قلب القارة.6

وتتكون هضبة يلوستون، التي تحتضن معظم أراضي الحديقة، من صخور بركانية يبلغ عمرها نحو 500,000 سنة 6، وهي بذلك تسجل تاريخاً جيولوجياً طويلاً ارتبط بالنشاط البركاني في المنطقة. وتقع الحديقة فوق نقطة ساخنة بركانية 7، وهو ما يفسر وجود النظام البركاني الذي يجعل يلوستون واحداً من أكبر النظم البركانية النشطة في العالم 3. ويغطي الحقل البركاني في يلوستون مساحة تقارب 4,000 كيلومتر مربع ، مما يعكس حجم الظاهرة الجيولوجية التي تحتضنها هذه البقعة الجغرافية. ويمنح هذا التكوين الجيولوجي الفريد الحديقة مكانة خاصة بين النظم البركانية على مستوى الكرة الأرضية.3

الجيولوجيا والتاريخ البركاني

يبدأ التاريخ البركاني لمنطقة يلوستون قبل نحو 17 مليون سنة، وفق ما توثقه الدراسات الجيولوجية 6. وعلى مرّ هذه الحقبة الطويلة أنتجت النقطة الساخنة في يلوستون بعضاً من أكبر الانفجارات البركانية على الأرض 5، ما جعل يلوستون واحداً من أكبر النظم البركانية النشطة في العالم 3. وقد تركت هذه النشاطات المتعاقبة أثراً بنيوياً واضحاً، إذ تتكون هضبة يلوستون من صخور بركانية 6، ويبلغ عمر صخور هذه الهضبة نحو 500,000 سنة ، وهو ما يشير إلى أن بناء الهضبة يمثل الفصل الأحدث في سجل النشاط البركاني للمنطقة.6

وتقع حديقة يلوستون الوطنية فوق نقطة ساخنة بركانية، وهي السمة الجيولوجية التي تمدّ النظام الحراري في المنطقة بطاقته 7. ويغطي الحقل البركاني في يلوستون مساحة نحو 4,000 كيلومتر مربع، ما يجعله من أكبر النظم البركانية النشطة على الأرض 3. ولم يتوقف تأثير هذه القوى الجوفية عند حدود البنية البركانية وحدها، بل أسهمت الأنهار الجليدية بدور محوري في تشكيل مشهد يلوستون الطبيعي ، فنحتت ملامح السطح وأضفت على تضاريس المنطقة طابعها المميز الذي نراه اليوم في مختلف أنحائها.6

وتمثل هذه الخصائص الجيولوجية مجتمعة الأساس الذي جعل يلوستون موضعاً فريداً في الدراسات البركانية العالمية. فالنقطة الساخنة التي تقع فوقها الحديقة ليست بنية ساكنة أو منعزلة، بل هي جزء من نظام جيولوجي واسع النطاق استمر في العمل عبر ملايين السنين 7. ويتجلى هذا النشاط في الصخور البركانية التي تتألف منها الهضبة ، وفي البنية التحتية التي تغذي معالم الحديقة الحرارية. وتظل هذه الحقائق الجيولوجية مرجعاً أساسياً لفهم تاريخ المنطقة الطبيعي وعلاقته بالظواهر البركانية التي شهدتها عبر عصور جيولوجية متعاقبة.6

البركان العظيم والكالديرا

يقع بركان يلوستون العظيم تحت حديقة يلوستون الوطنية، وهو بركان عظيم بحسب تصنيف المرصد البركاني الأمريكي، ويُعد واحداً من أكبر النظم البركانية النشطة في العالم، كما أنه من أكبر البراكين على سطح الأرض 537. تشكلت كالديرا يلوستون بفعل انفجار هائل قبل نحو 640,000 سنة، ويبلغ امتدادها نحو 72 كيلومتراً طولاً و48 كيلومتراً عرضاً، مما يجعلها من أبرز المعالم الجيولوجية الناتجة عن النشاط البركاني في القارة الأمريكية الشمالية 58. ويعكس هذا التشكل قوة الانفجارات التي شهدتها المنطقة عبر تاريخها الجيولوجي الطويل ..5

شهد تاريخ يلوستون البركاني ثلاثة انفجارات عظمى حديثة، حدثت قبل نحو 2.1 مليون و1.3 مليون و640,000 سنة، وقد أنتجت النقطة الساخنة في يلوستون بعضاً من أكبر الانفجارات البركانية على سطح الأرض 5. ويغطي الحقل البركاني في يلوستون مساحة تقدر بنحو 4,000 كيلومتر مربع، وهو ما يؤكد اتساع النشاط البركاني في هذه المنطقة 3. وتشير الدراسات إلى أن هذا النظام البركاني الهائل يظل محط أنظار العلماء والباحثين لفهم طبيعته وآثاره الجيولوجية ..5

يجعل حجم يلوستون البركاني وموقعه تحت الحديقة الوطنية منه ظاهرة جيولوجية فريدة تستقطب الاهتمام العلمي العالمي 52. وقد ساهمت النقطة الساخنة التي تقع فوقها الحديقة في تشكيل هذا النظام البركاني العملاق، والذي يضم واحداً من أكبر النظم البركانية النشطة على مستوى العالم 3. ويظل الحقل البركاني ومساحته البالغة نحو 4,000 كيلومتر مربع دليلاً على النشاط البركاني القديم والحديث في هذه المنطقة ..3

الغرفة الصهارية والنشاط الحالي

تحت سطح حديقة يلوستون الوطنية يمتد نظام بركاني هائل، إذ تمتد الغرفة الصهارية من عمق نحو 5 كيلومترات إلى 17 كيلومتراً، وهي منصهرة جزئياً ومكونة أساساً من صخور الريوليت الغنية بالسليكا. وتقع هذه الغرفة تحت الحديقة مباشرة، ويعد يلوستون بركاناً عظيماً من أكبر البراكين على الأرض، وقد أنتجت النقطة الساخنة التي تقوم عليها بعضاً من أكبر الانفجارات البركانية على الإطلاق. وتأتي حرارة المعالم الحرارية المائية في الحديقة من هذه الغرفة الصهارية، ما يربط بين الباطن العميق والظواهر السطحية التي تشتهر بها يلوستون في أنحاء العالم كافة.5

على الرغم من هذا الحجم الهائل، فإن النظام البركاني في يلوستون في حالة سكون حالياً، إذ لا يثور البركان ولا يوجد دليل على ثوران وشيك. وتشهد المنطقة آلاف الزلازل الصغيرة كل عام، ويرتفع قاع الكالديرا وينخفض بمرور الزمن، وهي علامات على حركة مستمرة تحت السطح لا على اضطراب وشيك. ويواصل مرصد بركان يلوستون مراقبة البركان على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ما يتيح متابعة دقيقة لأي تغير في سلوك النظام ودعم التقييم العلمي المستمر لوضعه.9

وتشير المعطيات العلمية إلى أن احتمال حدوث انفجار عظيم في يلوستون خلال آلاف السنين القادمة منخفض جداً، وأن النشاط المرجح مستقبلاً هو نشاط حراري مائي كالسخانات والينابيع الساخنة. وتضم الحديقة أصلاً أكثر من عشرة آلاف من المعالم الحرارية المائية، ونحو 500 سخانة نفاثة، وهي بذلك أعظم تركيز للمعالم الحرارية المائية على سطح الأرض. وهذه الظواهر هي الوجه اليومي المتوقع ليلوستون، لا الانفجارات العظمى التي سجلها تاريخها الجيولوجي البعيد.9

المعالم الحرارية المائية

تحتضن حديقة يلوستون الوطنية أكثر من عشرة آلاف من المعالم الحرارية المائية، وهي بذلك تضم أعظم تركيز لهذه المعالم على سطح الأرض قاطبة10. ويشمل هذا الثراء الحراري نحو 500 سخانة نفاثة، وهو ما يزيد على نصف سخانات العالم مجتمعة، ما يجعل الحديقة أكبر مجموعة من السخانات النفاثة في العالم104. وقد اشتهرت يلوستون على نطاق عالمي بسخاناتها النفاثة وينابيعها الساخنة، حيث تعد سخانة أولد فيثفل أشهر سخانة نفاثة في العالم، ويؤمها الزوار من كل صوب لمشاهدة اندفاعاتها المتكررة10. هذا التميز الحراري جعل من الحديقة وجهة سنوية لملايين الأشخاص، يتابعون ظواهرها الفريدة ضمن محمية طبيعية شاسعة..2

ويأتي نبع غراند بريزماتيك في صدارة ينابيع يلوستون الساخنة، إذ يعد أكبر ينبوع ساخن في الولايات المتحدة على الإطلاق، ويستمد شهرته البصرية من ألوانه الباهرة10. وتُعزى هذه الألوان إلى بكتيريا محبة للحرارة تعيش في مياهه الدافئة، فتمنحه طيفاً لونياً مميزاً يأسر الأنظار10. ويرتبط وجود هذه المعالم الحرارية المائية ارتباطاً جوهرياً ببنية يلوستون البركانية العميقة، إذ تأتي حرارتها من غرفة صهارية تقع تحت الحديقة، وتغذي سخاناتها وينابيعها على مر الزمن5. ويظل النشاط الحراري المائي هو الأرجح مستقبلاً في يلوستون، في صورة سخانات وينابيع ساخنة، من دون أي دليل على ثوران وشيك..9

ويجدر التنبيه إلى أن هذه المعالم الحرارية المائية ليست منفصلة عن الطبيعة البركانية للحديقة، بل هي تعبير سطحي عن نظام بركاني هائل يقع تحتها، وتحدد غرفته الصهارية مصدر حرارتها بصفة أساسية5. وحرارة هذه المعالم تنبع من تلك الغرفة الصهارية الكامنة تحت السطح، وهي التي تبقي السخانات والينابيع الساخنة في حالة نشاط دائم5. وهكذا تظل هذه الظواهر الحرارية المائية، من سخانات نفاثة وينابيع ملونة، من أبرز ما يميز يلوستون الوطنية ويجعل منها موضعاً فريداً للدراسة والزيارة معاً1..2

المناخ والبحيرات والغطاء النباتي

يسود في حديقة يلوستون الوطنية مناخ شبه قطبي يتميز بفصول شتاء طويلة باردة وصيف قصير بارد، وهو ما يضفي على المشهد الطبيعي طابعاً قارياً صارماً في شمال غرب الولايات المتحدة. وتتراوح درجات الحرارة الشتوية في الحديقة بين نحو -18 و-7 درجات مئوية، ما يجعل البرد الشديد سمة أساسية من سمات الفصل الأطول في السنة. وإلى جانب ذلك، قد يتجاوز تساقط الثلوج في يلوستون 200 بوصة في بعض المناطق، وهو ما يعكس غزارة التساقط الثلجي وتراكمه على فترات ممتدة. وتقع الحديقة فوق نقطة ساخنة بركانية، وهو وضع جيولوجي فريد يجمع بين قسوة المناخ ونشاط باطني عميق. 11

وتحتضن الحديقة بحيرة يلوستون، وهي أكبر بحيرة عالية الارتفاع في أمريكا الشمالية، وتشكل عنصراً مائياً بارزاً في النسيج الطبيعي للمنطقة. ويقع معظم الحديقة في الركن الشمالي الغربي من ولاية وايومنغ، مع امتداد أجزاء منها إلى ولايتي مونتانا وأيداهو، ما يمنحها موقعاً جغرافياً واسعاً ومتنوعاً. وتضم يلوستون أكثر من عشرة آلاف من المعالم الحرارية المائية، وهي ظاهرة تنبع من حرارة مصدرها غرفة صهارية تحت السطح. وتشهد الحديقة آلاف الزلازل الصغيرة كل عام، ما يدل على استمرار النشاط الجيولوجي في باطنها. 7

وتزخر الحديقة بغطاء نباتي أصيل، إذ تحتوي على أكثر من 1,100 نوع من النباتات الوعائية الأصلية. ويُعد هذا التنوع النباتي جزءاً من ثراء بيئي أوسع، يشمل أكبر تجمع للحيوانات البرية الطليقة في الولايات الثماني والأربعين السفلى. وتضم يلوستون نحو 67 نوعاً من الثدييات، كما سُجل فيها أكثر من 300 نوع من الطيور، ما يعكس تنوعاً حيوياً ملحوظاً. وشكلت الأنهار الجليدية مشهد يلوستون الطبيعي عبر الزمن، تاركةً أثرها في التضاريس والبحيرات والغطاء النباتي الذي يزدهر اليوم داخل حدود الحديقة. 12

الحياة البرية

تضم حديقة يلوستون الوطنية أكبر تجمع للحيوانات البرية الطليقة في الولايات الثماني والأربعين السفلى، وهي صفة تجعلها في صدارة المحميات الطبيعية في شمال غرب الولايات المتحدة. وتستوطن الحديقة نحو 67 نوعاً من الثدييات، تتفاوت في أحجامها وموائلها بين السهول والغابات والمرتفعات. وإلى جانب ذلك، سُجل في يلوستون أكثر من 300 نوع من الطيور، ما يعكس تنوعاً أحيائياً واسعاً. وتحتوي الحديقة أيضاً على أكثر من 1,100 نوع من النباتات الوعائية الأصلية، وهي قاعدة غذائية تدعم هذا الثراء الحيواني. ويظل البيسون أبرز رموز الحياة البرية فيها، إذ قد يصل وزنه إلى نحو 900 كيلوغرام. 12

تحتفظ يلوستون بمكانة فريدة في تاريخ البيسون في الولايات المتحدة المتصلة، فهي المكان الوحيد الذي عاش فيه البيسون باستمرار منذ عصور ما قبل التاريخ. أما الذئاب الرمادية فقد أُعيد إدخالها إلى الحديقة عام 1995، في خطوة أعادت هذا المفترس الكبير إلى منظومتها البيئية. وتستوطن الحديقة كذلك الدببة الأشيب والدببة السوداء، وهما نوعان كبيران من اللواحم يضطلعان بدور بارز في السلسلة الغذائية. ويُعد الأيل أكثر الثدييات الكبيرة وفرة في يلوستون، ما يجعله فريسة متاحة ومصدراً غذائياً مهماً. 12

ويشكل هذا التنوع الحيواني جزءاً من الصورة التي عُرفت بها يلوستون عالمياً، إذ اشتهرت الحديقة بسخاناتها النفاثة وينابيعها الساخنة وحياتها البرية على نحو متكامل يجعلها مزاراً للباحثين والمهتمين بالطبيعة. وتُدار هذه الثروة الأحيائية داخل محمية طبيعية شاسعة تقع أساساً في وايومنغ وجزئياً في مونتانا وأيداهو، وهو موضع جغرافي يمنحها امتداداً بيئياً متنوعاً. وقد جاء في المراجع المتخصصة أن يلوستون موطن لهذا الثراء الذي يؤكد قيمتها الطبيعية إلى جانب قيمتها الجيولوجية. 1

السياحة والأهمية العلمية

تُعدّ حديقة يلوستون الوطنية وجهةً سنوية لملايين الزوار، إذ يقصدها الناس من مختلف أنحاء العالم للتمتع بمشاهدها الفريدة2. وقد ذاع صيت الحديقة بسخاناتها النفاثة وينابيعها الساخنة وحياتها البرية، وهي عناصر جعلت منها رمزاً للطبيعة البكر1. وتضم الحديقة أكبر مجموعة من السخانات النفاثة في العالم، ما يعزز مكانتها كموقع استثنائي4. ولم يقتصر الاعتراف الدولي بها على قيمتها الطبيعية، بل صُنفت محمية محيط حيوي عام 1976، ما يعكس التزاماً عالمياً بحماية تنوعها الحيوي2. كما أُدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1978، تقديراً لقيمتها العالمية الاستثنائية4. وهكذا تجمع يلوستون بين الجذب السياحي الجماهيري والمكانة المحمية دولياً، ما يجعلها نموذجاً بارزاً للتوفيق بين الاستخدام العام والحفاظ على الطبيعة..4

على الصعيد العلمي، يخضع النظام البركاني في يلوستون لرقابة دقيقة، إذ يراقب مرصد بركان يلوستون البركان على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ما يتيح رصد أي تغيرات طارئة في النشاط9. ويؤكد المرصد أن البركان لا يثور حالياً، ولا يوجد دليل على ثوران وشيك، وهي معلومة بالغة الأهمية لتقييم المخاطر9. ويُصنف النظام البركاني في حالة سكون حالياً، ما يعني انخفاض النشاط البركاني المباشر5. ويُعد احتمال حدوث انفجار عظيم في يلوستون خلال آلاف السنين القادمة منخفضاً جداً، وفقاً للمعطيات العلمية المتاحة9. ويظل النشاط المرجح مستقبلاً هو النشاط الحراري المائي كالسخانات والينابيع الساخنة، وليس الانفجارات الكبرى9. وتعكس هذه المعطيات أهمية المراقبة المستمرة لفهم سلوك هذا النظام البركاني الفريد..9

وتكمن الأهمية العلمية ليلوستون في كونها واحداً من أكبر النظم البركانية النشطة في العالم، ما يجعلها مختبراً طبيعياً لدراسة العمليات الجيولوجية3. وتستمد المعالم الحرارية المائية حرارتها من غرفة صهارية تقع تحت السطح، وهي صلة مباشرة بين النشاط البركاني والظواهر السطحية5. وتشهد الحديقة آلاف الزلازل الصغيرة سنوياً، ما يوفر بيانات غنية لرصد حركة القشرة الأرضية5. كما يرتفع قاع الكالديرا وينخفض بمرور الزمن، وهي ظاهرة تُراقب بدقة لفهم ديناميكية النظام البركاني5. ويسهم هذا الرصد المستمر في تعزيز الفهم العلمي للبراكين العظيمة وإدارة المخاطر المرتبطة بها5. وبهذا تجمع يلوستون بين قيمتها السياحية وأهميتها العلمية البالغة في مجال الدراسات البركانية..3

العلاقات

المصادر والاستشهادات

كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.

  1. 1
    Mount Everest — Height, Map, Deaths, Facts, & ClimbersEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-17Encyclopaedia Britannica (quoted for factual reporting)
  2. 2
    Winston ChurchillUS National Park Serviceمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.743Z
  3. 3
    Islamic CalligraphySmithsonian Institutionتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.640Z
  4. 4
    Ada Lovelace (United Kingdom, 1815–1852) — Virtual Science MuseumUNESCOتاريخ الاطلاع 2026-09-17UNESCO open access
  5. 5
    M 7.8 - 67 km NNE of Bharatpur, Nepal (2015 Gorkha earthquake)U.S. Geological Surveyمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-17Public domain (U.S. government work)
  6. 6
    Yellowstone GeologyNational Park Serviceمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.746Z
  7. 7
    Atacama DesertNASAمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.643Z
  8. 8
    Yellowstone CalderaEncyclopaedia Britannicaمرجعتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.746Z
  9. 9
    Yellowstone Volcano Observatory: Frequently Asked QuestionsUnited States Geological Surveyمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.746Z
  10. 10
    Yellowstone Hydrothermal FeaturesNational Park Serviceمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.746Z
  11. 11
    Atacama DesertNOAAمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.643Z
  12. 12
    Yellowstone WildlifeNational Park Serviceمصدر أوليتاريخ الاطلاع 2026-09-29T01:58:03.746Z