البوصلة
البوصلة المغناطيسية من الصين في عهد أسرة هان إلى النموذج المغناطيسي العالمي — كيف صارت إبرة تشير إلى الجنوب أداةً للملاحة في المحيطات.
طُوِّرت البوصلة المغناطيسية في الصين، حيث استعمل عرّافو عهد أسرة هان ملاعق من حجر المغناطيس، ووصف كتّاب أسرة سونغ أول مرة إبرة ممغنطة تشير إلى الجنوب مع انحراف. وانتشرت بوصلة الإبرة العائمة عبر العالم العربي إلى أوروبا، حيث أتاحت الإبرة المثبَّتة على محور ووردة البوصلة رحلات المحيطات الطويلة، وتعلّم البحّارة تصحيح الانحراف المغناطيسي. ولا تزال البوصلات جهاز ملاحة معيارياً تُصحَّح بنماذج جيومغناطيسية مثل النموذج المغناطيسي العالمي، في حين تعتمد السفن ذات البدن الفولاذي على البوصلة الجيروسكوبية التي قدّمها سبيري وأنشوتز-كامبه في مطلع القرن الـ20 الميلادي.

في هذا المقال
- 1نظرة عامة
- 2الجذور الصينية القديمة
- 3شِن كو وأول وصف للإبرة والشمال الحقيقي
- 4انتقال البوصلة إلى أوروبا والعالم الإسلامي
- 5الميل المغناطيسي والانحراف: الاكتشاف والقياس
- 6وليام جيلبرت والأرض بوصفها مغناطيساً
- 7المسح المغناطيسي العالمي ورصد التغيّر الزمني
- 8الانحراف المغناطيسي: التعريف والحساب
- 9القطبان المغناطيسي والجيومغناطيسي
- 10النماذج المغناطيسية العالمية ودقتها
- 11البوصلة الجيروسكوبية
- 12إلمر سبيري وتقنية الملاحة الحديثة
- 13البوصلة في الملاحة الصينية: رحلات تشنغ خه
- 14المجال المغناطيسي للأرض وأهميته
- 15مراصد الجيومغناطيسية ورصد الطقس الفضائي
- 16الخط الزمني
- 17الخط الزمني: من أسرة هان إلى النموذج المغناطيسي العالمي
- 18الرسم البياني للمعرفة
نظرة عامة
البوصلة أداة ملاحية تستند إلى المجال المغناطيسي للأرض لتحديد الاتجاهات، وقد ارتبط تطورها بفهم تدريجي لعلاقة إبرتها بالشمال الحقيقي.
ويكون الانحراف موجباً عندما تكون الزاوية شرق الشمال الحقيقي، وسالباً عندما تكون غربه 1Magnetic Declination · National Centers for Environmental Information (NOAA) ↗.
وقد استُخدمت أولى البوصلات المغناطيسية في الصين خلال عهد أسرة هان، وهي الأسرة الإمبراطورية الثانية التي حكمت من 206 قبل الميلاد إلى 220 بعد الميلاد 2Magnetic Compasses and Chinese Architectures (Amelia Carolina Sparavigna, Politecnico di Torino) · arXiv (Cornell University) ↗. ومن ذلك الاكتشاف تطوّرت البوصلة المغناطيسية، التي انتشرت سريعاً إلى العرب ومنهم إلى أوروبا، فساعدت السفن على الإبحار بأمان حتى خارج مدى البصر بالأرض وعندما تغطي السحب النجوم 3The Great Magnet, the Earth: What was known before Gilbert about Magnets and the Compass Needle · NASA Goddard Space Flight Center (David P. Stern) ↗. وعند إدخال التوجيه بالبوصلة في الملاحة كانت البوصلة تشير في وسط أوروبا إلى الشمال على وجه التقريب، فقلّما لوحظ انحرافها عن الشمال الحقيقي 4William Gilbert, and Terrestrial Magnetism in the Time of Queen Elizabeth: A Discourse (Silvanus P. Thompson) · Project Gutenberg ↗.
1. الجذور الصينية القديمة
يرد أول ذكر لملعقة من حجر المغناطيس تُرى مستقرة مشيرةً إلى إحدى الجهات الأصلية في مؤلَّف صيني أُلّف بين عامي 70 و 80 للميلاد 2. وكان أقدم شكل للبوصلة ملعقةً من حجر المغناطيس تُستخدم في العرافة، ثم مجسّمات ممغنطة على شكل سمك تطفو في وعاء مملوء بالماء 2. وفي عام 1044 سجّلت مجموعة أهم التقنيات العسكرية أن مجسّمات ممغنطة على شكل سمك كانت تُوضع في وعاء مملوء بالماء داخل صندوق، وتُستخدم لتحديد الاتجاه 2. وقد استُخدمت تلك البوصلات الصينية المبكرة في العرافة وكانت على شكل ملعقة، ولم تُستعمل للتوجّه 2.
حول عام 1000 اكتشف البحارة الصينيون أن حجر مغناطيس يطفو على متن قارب يفضّل اتجاهاً من الجنوب إلى الشمال 5A Millennium of Geomagnetism: Appendix, A Chronology of Geomagnetism (David P. Stern, Reviews of Geophysics 40(3), 2002) · NASA Goddard Space Flight Center / American Geophysical Union ↗. وفي الفترة نفسها اكتشف الصينيون أن حجر مغناطيس أو مغناطيساً حديدياً عند وضعه على عوّامة في وعاء ماء يشير دائماً إلى الجنوب 3. ولم تُستعمل أقدم البوصلات المغناطيسية في الملاحة إلا في زمن شِن كو، وكان عالماً وموظفاً عاماً في عهد أسرة سونغ 2. وكانت العربة الآلية المُشيرة إلى الجنوب هي المفضَّلة في زمن المهندس ما جون 2.

2. شِن كو وأول وصف للإبرة والشمال الحقيقي
يُعدّ شِن كو (1031–1095) من أبرز علماء ومسؤولي عهد أسرة سونغ، إذ يُنسب إليه أول إشارة صريحة إلى إبرة البوصلة المغناطيسية وإلى مفهوم الشمال الحقيقي. وقد كتب أن الإبرة تشير إلى الجنوب مع انحراف، وهو ما يمثل رصداً مبكراً لظاهرة الانحراف المغناطيسي. ولأنه كان يتوجّه نحو الجنوب التام، وكانت الإبرة منحرفة قليلاً نحو الشرق، فقد كان يرصد انحرافاً مغناطيسياً سالباً. 2
تُعدّ دراسات العصور الوسطى عن المغناطيسية، ولا سيما عمل شِن كو على الانحراف، من أوائل الملاحظات الموثوقة التي أشارت إلى أن الانحراف المغناطيسي يعتمد على الموقع ويتغيّر بمرور الزمن. ويبلغ الانحراف المغناطيسي في بكين نحو 6 درجات و50 دقيقة، وقيمته سالبة. 2
3. انتقال البوصلة إلى أوروبا والعالم الإسلامي
لم تكن البوصلة المغناطيسية وليدة لحظة واحدة، بل تراكمت معرفتها عبر حضارات متباعدة. وقد عرف الإغريق القدماء أحجار المغناطيس قرب مدينة مغنيسيا في آسيا الصغرى، ثم انتقلت البوصلة المغناطيسية من الصين إلى العرب، ومنهم إلى أوروبا. وبذلك تهيّأ للسفن أن تبحر بأمان خارج مدى البصر بالأرض، وحين تحجب السحب النجوم عن الملاحين. وقد احتاج الملاحون الأصليون إلى معرفة عميقة بحركة النجوم في سماء الليل. 6Polynesian Navigation & Settlement of the Pacific · World History Encyclopedia ↗
أول ذكر أوروبي لبوصلة ذات محور جاء على يد ألكسندر نيكام عام 1187، وأول رسالة أوروبية عن المغناطيس لبيتروس بيريغرينوس عام 1269، ثم ظهرت وردة البوصلة في خرائط العصور الوسطى. وأقدم قرص بوصلة معروف يحمل الأحرف الأولى من أسماء الرياح منسوب إلى ياكوبوس غيرالديس عام 1426، وهو محفوظ في مكتبة مارسيانا في البندقية. وعلى مسار آخر، أدّى إغلاق طريق الحرير إلى بدء عصر الاكتشافات، المعروف أيضاً بعصر الاستكشاف، الذي امتد من عام 1453 إلى عام 1660 للميلاد. 7Silk Road · World History Encyclopedia ↗
4. الميل المغناطيسي والانحراف: الاكتشاف والقياس
يُنسب الكشف عن الميل المغناطيسي إلى روبرت نورمان، الذي توصّل إليه عام 1581، ثم ابتكر إبرة ميل استعان بها على قياس هذه الظاهرة في لندن، فبلغت قيمة الميل هناك نحو 71 درجة و50 دقيقة. وفي السياق نفسه، تعود أول رسالة موثوقة عن تغيّر البوصلة إلى ويليام بورو عام 1580، وقد سجّل فيها انحرافاً شرقياً مقداره 11 درجة و15 دقيقة في لايمهاوس.
وكان كولومبوس قد لاحظ في إبحاره إلى أمريكا عام 1492 أن الانحراف تغيّر في عرض المحيط من الشرقي إلى الغربي. ثم أرسل عام 1498 من هايتي رسالة أفاد فيها بأن اتجاه البوصلة تحوّل من شرق الشمال الحقيقي إلى غربه، ما يشير إلى أن هذا الفارق قد يعتمد على الموقع.
5. وليام جيلبرت والأرض بوصفها مغناطيساً
بعد سنوات من التجارب خلص وليام جيلبرت إلى أن إبرة البوصلة تشير إلى الشمال والجنوب وتميل إلى الأسفل لأن الأرض تعمل عمل قضيب مغناطيسي 8William Gilbert | Biography & Facts · Encyclopaedia Britannica ↗. وقد عرض هذا التفسير في كتابه «دي ماغنيتي» الذي نشره عام 1600، فكانت الأرض في تصوّره كرةً تعمل عمل حجر مغناطيس عظيم، ومنها تستمد الإبرة توجّهها وميلها.
وفي عام 1601 عُيّن جيلبرت طبيباً للملكة إليزابيث الأولى 8. وعند وفاتها في 1603 عُيّن طبيباً للملك جيمس الأول 8. ثم تُوفي لاحقاً في العام نفسه أثناء وباء طاعون 8.

اتفق جيلبرت مع كوبرنيكوس على أن الأرض تدور حول محورها 8. وخلص إلى أن النجوم الثابتة ليست كلها على المسافة نفسها من الأرض 8. واعتقد أن الكواكب تُحفظ في مداراتها بنوع من المغناطيسية 8.
6. المسح المغناطيسي العالمي ورصد التغيّر الزمني
اقترح إدموند هالي أن باطن الأرض يتألف من قشور كروية متحدة المركز، لكل منها مغناطيسية مختلفة، وأن بعضها يدور دوراناً مختلفاً عن بعضها الآخر.9A Millennium of Geomagnetism: Halley, Coulomb, Oersted and Ampere · NASA Goddard Space Flight Center / American Geophysical Union ↗ وقد قام هالي بمسح مغناطيسي عالمي بدءاً من عام 1699 على متن بارامور البالغة 52 قدماً.9
جُمع من مسح هالي أول خريطة مغناطيسية للأطلسي بخطوط كنتورية تصل النقاط ذات الانحراف المتساوي، وهو أول استخدام معروف للخطوط الكنتورية.9 وعُرفت هذه الخطوط في القرن التالي بخطوط هاليان (Halleyan).9
أظهرت المراقبة الدقيقة لطرف إبرة بوصلة طويلة على يد صانع الساعات اللندني جورج غراهام (George Graham) في عام 1722 أن اتجاه القوة المغناطيسية في لندن يخضع لدورة مدتها 24 ساعة.9
7. الانحراف المغناطيسي: التعريف والحساب
الانحراف المغناطيسي، ويُسمى أحياناً التغيّر المغناطيسي، هو الزاوية بين الشمال المغناطيسي والشمال الحقيقي 1. وهو مقدار يتغيّر بمرور الزمن وبحسب الموقع، فلا يثبت على قيمة واحدة في مكانين ولا في زمنين 1. وتُحتاج قيمته لتحديد الشمال الحقيقي، لأن البوصلة تشير إلى الشمال المغناطيسي لا إلى الشمال الحقيقي 1.
يُحسب الاتجاه الحقيقي من الاتجاه المغناطيسي بإضافة الانحراف المغناطيسي إليه. ولا ينبغي أن يُفهم من ذلك أن إبرة البوصلة تتجه إلى القطب المغناطيسي؛ فالبوصلة تشير في اتجاه المركبة الأفقية للمجال المغناطيسي في موضع وجودها، لا إلى نقطة واحدة بعينها 1. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى قيمة الانحراف في كل موضع على حدة، إذ تختلف باختلاف الموقع والزمن 1.
8. القطبان المغناطيسي والجيومغناطيسي
تتباين مواقع القطبين المغناطيسيين عن مواقع القطبين الجيومغناطيسيين، ولكلٍّ منهما إحداثياته الخاصة التي تُحدَّد استناداً إلى معاملات النموذج المغناطيسي العالمي. فاستناداً إلى معاملات النموذج WMM2020 الخاصة بالحقبة 2020.0، يقع القطب الشمالي الجيومغناطيسي عند خط الطول 72.68 درجة غرباً وخط العرض 80.65 درجة شمالاً، ويقع القطب الجنوبي الجيومغناطيسي عند 107.32 درجة شرقاً و80.65 درجة جنوباً 10Geomagnetism Frequently Asked Questions · National Centers for Environmental Information (NOAA) ↗. وعلى النموذج نفسه يقع موقع عام 2020 للقطب الشمالي المغناطيسي عند 86.5 درجة شمالاً و164.04 درجة شرقاً، في حين يقع القطب الجنوبي المغناطيسي عند 64.07 درجة جنوباً و135.88 درجة شرقاً 10.
| القطب/الموقع | الإحداثيات | المصدر |
|---|---|---|
| القطب الشمالي المغناطيسي | 86.5° شمالاً و164.04° شرقاً (موقع عام 2020) | ncei-geomagnetism-faq |
| القطب الجنوبي المغناطيسي | 64.07° جنوباً و135.88° شرقاً | ncei-geomagnetism-faq |
| القطب الشمالي الجيومغناطيسي | 72.68° غرباً و80.65° شمالاً (معاملات WMM2020) | ncei-geomagnetism-faq |
| القطب الجنوبي الجيومغناطيسي | 107.32° شرقاً و80.65° جنوباً | ncei-geomagnetism-faq |
عند القطبين المغناطيسيين تستقر إبرة الميل في وضع عمودي، وتكون شدة المركبة الأفقية صفراً، فلا تُبيّن البوصلة أي اتجاه 10.
9. النماذج المغناطيسية العالمية ودقتها
يُعدّ النموذج المغناطيسي العالمي المعيار المعتمد لدى وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الدفاع البريطانية وحلف شمال الأطلسي والمنظمة الهيدروغرافية الدولية وإدارة الطيران الفيدرالية. 10 ويُنتَج هذا النموذج بالتعاون بين وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الوطنية الأمريكية ومركز الدفاع الجغرافي البريطاني، وطوّرته بالاشتراك المراكز الوطنية للمعلومات البيئية وهيئة المسح الجيولوجي البريطانية. 11World Magnetic Model (WMM) · National Centers for Environmental Information (NOAA) ↗
تُعدّ نماذج المجال المعاصرة، مثل النموذج الدولي للمجال الجيومغناطيسي المرجعي والنموذج المغناطيسي العالمي، دقيقة في حدود 30 دقيقة قوسية في الانحراف والميل، ونحو 200 نانو تسلا في عناصر الشدة. 10
10. البوصلة الجيروسكوبية
أظهر ليون فوكو (Leon Foucault) أول مرة في عام 1852 الأثر الظاهري لدوران الأرض في الجيروسكوبات، فكان ذلك إرهاصاً مبكراً بفكرة توجيه الجيروسكوب نحو الشمال. غير أن القدرة على بناء وحدات دقيقة بما يكفي لم تتوافر إلا في العقد الأول من القرن الـ20 الميلادي. وبذلك ظلّت الفكرة قروناً في طور الإمكان النظري قبل أن تتحول إلى جهاز ملاحي عملي. 12Gyrocompass | Navigational Instrument, Principles & History · Encyclopaedia Britannica ↗
أُنتجت أول بوصلة جيروسكوبية صالحة للإبحار في عام 1908 على يد شركة هيرمان أنشوتز-كامبه (Hermann Anschutz-Kaempfe) في ألمانيا، وبفضل جهود ماكس شولر (Max Schuler) إلى حد كبير. 12

تتمتع البوصلة الجيروسكوبية بحصانة ضد التداخلات المغناطيسية مثل تلك الناشئة عن رواسب الخام أو المنشآت الفولاذية أو الدوائر الكهربائية، ما يجعلها جهازاً ملاحياً من الدرجة الأولى في السفن والغواصات. 12 غير أنها لا تصلح بوصلةً للطائرات، لأن سرعة تبلغ عدة مئات من العُقد تؤثر تأثيراً خطيراً في خصائص البحث عن الشمال في الجهاز. 12
11. إلمر سبيري وتقنية الملاحة الحديثة
بحلول عام 1890 كان إلمر سبيري قد أسّس شركتين، وفي العام نفسه اخترع ج. م. هوبكنز أول جيروسكوب مُدار كهربائياً. والجيروسكوب قرص مثبَّت على قاعدة بحيث يدور بحرية حول محوريه السيني والصادي.13Elmer Sperry · Lemelson-MIT Program, Massachusetts Institute of Technology ↗
بعد سنوات من العمل أنتج سبيري نظام بوصلة جيروسكوبية عملياً حصل على براءة اختراعه في عام 1908، وأسّس في أعقابه شركة سبيري للجيروسكوبات. وتبنّت البحرية الأمريكية هذه الوحدة في عام 1911، ولعبت دوراً كبيراً في الحرب العالمية الأولى.13 وقد أمكن تحويل الجيروسكوب المُدار كهربائياً، وقد كان مجرد طُرفة، إلى جهاز مرجعي موثوق في السفن الفولاذية التي كانت فيها البوصلة المغناطيسية العادية غير موثوقة.13
12. البوصلة في الملاحة الصينية: رحلات تشنغ خه
قاد تشنغ خه (Zheng He) بين عامي 1405 و1433 للميلاد أساطيل ضخمة محمّلة بسلع تجارية وهدايا نفيسة، وجّهها نحو أماكن نائية مثل هرمز (Hormuz) في الخليج العربي ومقديشو (Mogadishu) في شرق إفريقيا.14The Seven Voyages of Zheng He · World History Encyclopedia ↗ وقد جعلت هذه الرحلات الممتدة البوصلة المغناطيسية أداةً ملاحية لا غنى عنها في عبور البحار المفتوحة.
كان أسطول تشنغ خه الضخم المكوَّن من 317 سفينة قيد البناء منذ عام 1403 للميلاد، وقد ضم 62 من سفن الكنز (baochuan) التي كانت آنذاك أكبر السفن في العالم.14 وقد بُنيت كثير من هذه السفن في ترسانات نانجينغ (Nanjing)، وزُوِّدت بابتكارات مثل الحواجز المائية المانعة للتسرب والدّفّات الخلفية والبوصلات المغناطيسية والخرائط والمخططات الورقية.14

13. المجال المغناطيسي للأرض وأهميته
لو فُقد المجال المغناطيسي للأرض لتدهورت الاتصالات اللاسلكية وصعُبت الملاحة بالبوصلة المغناطيسية، وقد تواجه الحيوانات المهاجرة مشكلات 10. وهكذا يتجاوز أثر المجال حدود الفيزياء الغلافية ليصل إلى أدوات الإنسان وطرق اهتدائه في البر والبحر. فالبوصلة، وهي أداة الملاحة التي تعتمد على هذا المجال، تصبح عاجزة عن أداء وظيفتها إذا اختل ذلك الأساس الذي تقوم عليه.
14. مراصد الجيومغناطيسية ورصد الطقس الفضائي
تضطلع هيئة المسح الجيولوجي البريطانية بقياس تغيّرات المجال المغناطيسي للأرض عبر قدراتها في علوم الجيومغناطيسية، فتسجّلها وتنمذجها وتفسّرها. ويُسهم هذا العمل في تطوير الفهم العلمي للأرض الصلبة، وفي فهم بيئتيها الجوية والفضائية على حدّ سواء. 15Geomagnetism · British Geological Survey ↗
وتُشغّل الهيئة ثلاثة مراصد جيومغناطيسية داخل المملكة المتحدة: مرصد لِرويك في شتلاند، ومرصد إسكدالموير عند حدود اسكتلندا، ومرصد هارتلاند في شمال ديفون. وإلى جانب هذه المراصد الثلاثة، تدير الهيئة مراصد مغناطيسية أخرى في الخارج. 15
وقد أُتيح مؤشر جديد للمخاطر الجوية الفضائية العالمية، يقدّم صورة عالمية شبه آنية للتغيّرات الجيومغناطيسية وآثار الطقس الفضائي. 15
15. الخط الزمني
-
1187وصف بوصلة مثبَّتة على محوروصف ألكسندر نيكام بوصلة مثبَّتة على محور. 5
-
1269رسالة بيتروس بيريغرينوسوصفت رسالة لبيتروس بيريغرينوس خواص المغناطيس. 5
-
1699أول مسح مغناطيسيأجرى إدموند هالي أول مسح مغناطيسي. 5
-
1722اكتشاف التغيّر اليومي للانحرافاكتشف جورج غراهام التغيّر اليومي للانحراف. 5
-
1908براءة اختراع البوصلة الجيروسكوبيةبعد سنوات من العمل أنتج سبيري نظام بوصلة جيروسكوبية عملياً حصل على براءة اختراعه، وأسّس شركة سبيري للجيروسكوبات. 13
-
1911تبنّي البحرية الأمريكيةتبنّت البحرية الأمريكية وحدة سبيري، ولعبت دوراً كبيراً في الحرب العالمية الأولى. 13
16. الخط الزمني: من أسرة هان إلى النموذج المغناطيسي العالمي
- 206 ق.م – 220 مبوصلات عهد أسرة هاناستُخدمت أولى البوصلات المغناطيسية في الصين خلال عهد أسرة هان، وكان استعمالها في المقام الأول للعرافة وعلى شكل ملعقة.
- 70–80 مأول ذكر لملعقة حجر المغناطيسيذكر أثر صيني أُلّف بين عامي 70 و 80 للميلاد ملعقة من حجر المغناطيس تستقر مشيرةً إلى الجنوب.
- نحو 1000 محجر مغناطيس طافٍ يشير جنوباً-شمالاًاكتشف البحارة الصينيون أن حجر مغناطيس يطفو على متن قارب يفضّل اتجاهاً من الجنوب إلى الشمال، ومن ذلك تطورت البوصلة المغناطيسية.
- 1044 مسمك ممغنط في وعاء ماءسجّلت مجموعة أهم التقنيات العسكرية مجسّمات ممغنطة على شكل سمك تُوضع في وعاء مملوء بالماء وتُستخدم لتحديد الاتجاه.
- 1187أول بوصلة أوروبية ذات محوروصف ألكسندر نيكام بوصلة مثبَّتة على محور، وهو أقدم إشارة أوروبية إلى هذا الجهاز.
- 1269رسالة بيريغرينوس عن المغناطيسوصفت رسالة لبيتروس بيريغرينوس (Petrus Peregrinus) خواص المغناطيس والإبرة المثبَّتة على محور.
- 1405–1433 مأساطيل الكنز لتشنغ خهبين عامي 1405 و 1433 للميلاد قاد تشنغ خه (Zheng He) أساطيل من 317 سفينة حملت سفنها بوصلات مغناطيسية وخرائط ورقية ودّفّات خلفية.
- 1426أقدم قرص بوصلة معروفيُنسب أقدم قرص بوصلة معروف يحمل الأحرف الأولى من أسماء الرياح إلى ياكوبوس غيرالديس (Jachobus Giraldis) من البندقية.
- 1492كولومبوس يلاحظ تغيّر الانحرافلاحظ كولومبوس أثناء إبحاره إلى أمريكا أن الانحراف تغيّر في عرض المحيط من الشرقي إلى الغربي.
- 1581الإعلان عن الميل المغناطيسينشر روبرت نورمان (Robert Norman) كتابه معلناً اكتشاف الميل المغناطيسي.
- 1600نشر كتاب دي ماغنيتيأظهر كتاب دي ماغنيتي (De Magnete) لوليام جيلبرت (William Gilbert) أن الأرض نفسها مغناطيس عظيم.
- 1634اكتشاف التغيّر الزمني الطويلأظهر هنري غيليبْراند (Henry Gellibrand) أن الانحراف المغناطيسي المرصود قرب لندن شهد تحولاً منهجياً.
- 1699–1701أول مسح مغناطيسي وأول خريطةأجرى إدموند هالي (Edmond Halley) أول مسح مغناطيسي وجمع أول خريطة مغناطيسية للأطلسي بخطوط ذات انحراف متساوٍ.
- 1908أول بوصلة جيروسكوبية صالحة للإبحارأنتجت شركة هيرمان أنشوتز-كامبه (Hermann Anschutz-Kaempfe) في ألمانيا أول بوصلة جيروسكوبية صالحة للإبحار.
- 1911بوصلة سبيري الجيروسكوبية في الخدمةأنتج إلمر سبيري (Elmer Sperry) بوصلة جيروسكوبية أسهل في التصنيع، وتبنّت البحرية الأمريكية وحدته في عام 1911 للميلاد.
- 17 ديسمبر 2024صدور النموذج WMM2025صدر النموذج المغناطيسي العالمي الحالي WMM2025، ويبقى صالحاً حتى أواخر عام 2029 الميلادي.
المراجع (15)
- 1Magnetic Declination — National Centers for Environmental Information (NOAA) موقع↩عرض المصدر
- 2Magnetic Compasses and Chinese Architectures (Amelia Carolina Sparavigna, Politecnico di Torino) — arXiv (Cornell University) 1709 دورية↩عرض المصدر
- 3The Great Magnet, the Earth: What was known before Gilbert about Magnets and the Compass Needle — NASA Goddard Space Flight Center (David P. Stern) موقع↩عرض المصدر
- 4William Gilbert, and Terrestrial Magnetism in the Time of Queen Elizabeth: A Discourse (Silvanus P. Thompson) — Project Gutenberg موقع↩عرض المصدر
- 5A Millennium of Geomagnetism: Appendix, A Chronology of Geomagnetism (David P. Stern, Reviews of Geophysics 40(3), 2002) — NASA Goddard Space Flight Center / American Geophysical Union 2002 موقع↩عرض المصدر
- 6Polynesian Navigation & Settlement of the Pacific — World History Encyclopedia 1586 موقع↩عرض المصدر
- 7Silk Road — World History Encyclopedia موقع↩عرض المصدر
- 8William Gilbert | Biography & Facts — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 9A Millennium of Geomagnetism: Halley, Coulomb, Oersted and Ampere — NASA Goddard Space Flight Center / American Geophysical Union موقع↩عرض المصدر
- 10Geomagnetism Frequently Asked Questions — National Centers for Environmental Information (NOAA) موقع↩عرض المصدر
- 11World Magnetic Model (WMM) — National Centers for Environmental Information (NOAA) موقع↩عرض المصدر
- 12Gyrocompass | Navigational Instrument, Principles & History — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 13Elmer Sperry — Lemelson-MIT Program, Massachusetts Institute of Technology موقع↩عرض المصدر
- 14The Seven Voyages of Zheng He — World History Encyclopedia موقع↩عرض المصدر
- 15Geomagnetism — British Geological Survey موقع↩عرض المصدر
المحرك البخاري: من نيوكومن إلى وات والتطبيقات الصناعية والنقل
الجاذبية
مذنب هالي