حرب المئة عام
كانت حرب المئة عام صراعاً متقطعاً بين إنجلترا وفرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، اندلع حول سلسلة من النزاعات، من بينها مسألة الخلافة الشرعية على التاج الفرنسي. وقد خاضتها من سنة 1337 إلى سنة 1453 أسرة بلانتاجنت ح…
كانت حرب المئة عام صراعاً متقطعاً بين إنجلترا وفرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، اندلع حول سلسلة من النزاعات، من بينها مسألة الخلافة الشرعية على التاج الفرنسي. وقد خاضتها من سنة 1337 إلى سنة 1453 أسرة بلانتاجنت حكام مملكة إنجلترا ضد أسرة فالوا حكام مملكة فرنسا على خلافة العرش الفرنسي، حيث ادعى الملوك الإنجليز العرش من خلال نسبهم إلى الأسرة المالكة الفرنسية. ولم تكن الحرب صراعاً مستمراً، بل سلسلة من الحملات تفصل بينها فترات سلام. وتصف المصادر الموسوعية والتاريخية حرب المئة عام بأنها سلسلة من الصراعات أو المعارك بين إنجلترا وفرنسا.
مقدمة: تعريف الحرب وأسمائها
كانت حرب المئة عام صراعاً متقطعاً بين إنجلترا وفرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، اندلع حول سلسلة من النزاعات، من بينها مسألة الخلافة الشرعية على التاج الفرنسي. وقد خاضتها من سنة 1337 إلى سنة 1453 أسرة بلانتاجنت حكام مملكة إنجلترا ضد أسرة فالوا حكام مملكة فرنسا على خلافة العرش الفرنسي، حيث ادعى الملوك الإنجليز العرش من خلال نسبهم إلى الأسرة المالكة الفرنسية. ولم تكن الحرب صراعاً مستمراً، بل سلسلة من الحملات تفصل بينها فترات سلام.1
وتصف المصادر الموسوعية والتاريخية حرب المئة عام بأنها سلسلة من الصراعات أو المعارك بين إنجلترا وفرنسا. فقد كانت سلسلة من الصراعات بين ملوك إنجلترا وفرنسا للسيطرة على المملكة الفرنسية، وسلسلة من المعارك والحملات بين البلدين من 1337 إلى 1453. كما كانت سلسلة من الصراعات بين إنجلترا وفرنسا من 1337 إلى 1453، كان لها تأثير عميق على كلا البلدين. وتعد صراعاً محدداً في العصور الوسطى.2
أما اسم «حرب المئة عام»، الذي استقر في الكتابة التاريخية الحديثة، فقد ابتكره المؤرخون في القرن التاسع عشر، ولم يكن تسمية معاصرة للأحداث نفسها. وعلى الرغم من أن المصادر تصف الصراع بأنه صراع طويل بين إنجلترا وفرنسا على خلافة العرش الفرنسي، فإن هذه التسمية تجمع تحت عنوان واحد مرحلة ممتدة من الحملات والهدنات والمعاهدات التي تخللت النزاع.3
الأسباب الجذرية: الخلافة الفرنسية والتبعية الإقطاعية
لم تكن حرب المئة عام مجرد سلسلة من المعارك المتفرقة، بل كانت صراعاً متقطعاً بين إنجلترا وفرنسا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر حول سلسلة من النزاعات، من بينها مسألة الخلافة الشرعية على التاج الفرنسي. وقد دارت هذه الحرب على خلافة العرش الفرنسي، حيث ادعى الملوك الإنجليز العرش من خلال نسبهم إلى الأسرة المالكة الفرنسية. وكان هذا النزاع الطويل بين إنجلترا وفرنسا على خلافة العرش الفرنسي هو المحور الذي فسّر اندلاع القتال واستمراره على مدى عقود. ولم يكن الخلاف على الخلافة مجرد ذريعة دبلوماسية، بل كان جوهر الشرعية السياسية التي تنازعتها القوتان.1
تعود الجذور العميقة لهذا التنازع على الخلافة إلى الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، الذي جعل الملك الإنجليزي تابعاً للتاج الفرنسي. وقد سبقت الحرب تلك الواقعة التي أعادت تشكيل موازين الولاء في أوروبا الغربية، إذ أصبح حاكم إنجلترا في موقع التابع نظرياً لملك فرنسا. وقد خاضت أسرة بلانتاجنت، حكام مملكة إنجلترا، سلسلة من الصراعات من 1337 إلى 1453 ضد أسرة فالوا، حكام مملكة فرنسا، على خلافة العرش الفرنسي. وهكذا تحول التنازل الإقطاعي الموروث إلى مواجهة سلالية مفتوحة بين البيتين الحاكمين.1
اجتمع في هذا الصراع عاملان مترابطان: مطالب السلالة الحاكمة في إنجلترا بالعرش الفرنسي استناداً إلى نسبها إلى الأسرة المالكة الفرنسية، والبنية الإقطاعية التي جعلت ملوك إنجلترا تابعين للتاج الفرنسي منذ عام 1066. ومن هذا التداخل بين النسب والتبعية نشأت مشكلة الخلافة الشرعية على التاج الفرنسي، وهي المشكلة التي حددت طبيعة الحرب بين البيتين. ولذلك ظلت مسألة الخلافة على العرش الفرنسي هي الإطار الذي انتظمت فيه مطالبات ملوك إنجلترا بالحق في التاج.4
المراحل الزمنية الكبرى: من الحرب الإدواردية إلى اللانكاسترية
لم تكن حرب المئة عام نزاعاً متواصلاً على مدى قرن كامل، بل سلسلة من الحملات العسكرية تفصل بينها فترات سلام متعددة داخل مدة امتدت من 1337 إلى 1453 4. وقد تخلل هذا النزاع الطويل هدنات ومعاهدات عديدة أُبرمت بين الطرفين على فترات متعاقبة 3. وعلى الرغم من نطاقه الزمني الواسع، ظل الصراع محصوراً في مراحل محددة عرفت فترات اشتداد وحسم عسكري، ثم خفوتاً نسبياً في القتال. هذا الطابع المتقطع يفسر كيف استطاع كل من الطرفين تجميع قواه وإعادة تنظيمه خلال فترات الهدنة، قبل أن تعود الحملات من جديد في موجات متلاحقة. وبهذا المعنى، فإن فهم الحرب كصراع مستمر خطأ شائع تجاوزته الدراسات التاريخية الدقيقة ..5
شهدت الحرب عدة مراحل كبرى، من بينها الحرب الإدواردية التي امتدت من 1337 إلى 1360، والحرب اللانكاسترية التي امتدت من 1415 إلى 1453 1. وقد جاءت معاهدة بريتيني عام 1360 لتنازل عن أراضٍ واسعة لإنجلترا، في خطوة أنهت المرحلة الإدواردية وأرست تسوية مؤقتة 4. ثم جاءت معاهدة تروا عام 1420، التي اعترفت بهنري الخامس ملك إنجلترا وريثاً للعرش الفرنسي، لتفتح فصلاً جديداً من الصراع في مرحلته اللانكاسترية . وهكذا تظهر هاتان المعاهدتان كيف كانت التسويات القانونية أرصفة مرحلية تعيد رسم ميزان القوى، بدل أن تكون حلولاً نهائية تنهي الخصومة بين البلدين.4
يُظهر هذا التقسيم المرحلي أن حرب المئة عام لم تكن صراعاً متصلاً، بل سلسلة من الحملات تفصل بينها فترات سلام 5. فقد تناوبت مراحل الاشتداد العسكري مع لحظات التهدئة والتفاوض، مما جعل امتدادها الزمني الطويل أشبه بدورة من الأزمات والانفراجات المتكررة. وعلى الرغم من أن الحرب استمرت من 1337 إلى 1453 مع فترات سلام متعددة، فإن هذا الامتداد لا ينفي وحدتها الموضوعية باعتبارها نزاعاً واحداً ذا قضايا جوهرية متصلة 4. وهكذا، تكشف المراحل الكبرى أن الصراع الإنجليزي الفرنسي كان بنية مركبة من حملات ومعاهدات وهدن، لا خطاً زمنياً مستمراً من القتال المتواصل ..3
المعارك الكبرى: كريسي، أجينكور، أورليان، كاستيون
مثّلت المعارك الكبرى في حرب المئة عام محطات حاسمة أعادت رسم ميزان القوى بين إنجلترا وفرنسا. في مستهل هذه السلسلة، دارت معركة كريسي في 26 أغسطس 1346 وأسفرت عن انتصار إنجليزي، مدعومةً باستخدام القوس الطويل الذي منح الإنجليز ميزة كبيرة في معارك مثل كريسي وأجينكور. وبعد نحو سبعة عقود، دارت معركة أجينكور في 25 أكتوبر 1415 وكانت انتصاراً إنجليزياً كبيراً، إذ حقّق الإنجليز في البداية انتصارات مذهلة في كريسي وأجينكور، لكن الفرنسيين انتصروا في النهاية. وهكذا تجلّى التفوق الإنجليزي الأولي في ساحتين فاصلتين قبل أن يتحول مسار الحرب.5
غيّر حصار أورليان مسار الحرب جذرياً، فقد كان حصار أورليان (1428–1429) نقطة تحول في الحرب، وقد رفعته جان دارك. وقد عززت قيادة جان دارك الروح المعنوية الفرنسية وساعدت في تحويل مسار الحرب. وبعد هذا التحول، انتهت حرب المئة عام بانتصار الفرنسيين في كاستيون عام 1453، وكانت معركة كاستيون (1453) آخر معركة كبرى في حرب المئة عام. وهكذا انتقل زمام المبادرة من اليد الإنجليزية إلى اليد الفرنسية عبر سلسلة من المواجهات المتلاحقة.3
جاءت خاتمة الحرب مؤكدة للتفوق الفرنسي النهائي، إذ انتهت الحرب بانتصار الفرنسيين وطرد الإنجليز من معظم فرنسا باستثناء كاليه. وجاء هذا الانتصار ثمرة تحوّل عميق في مسار الصراع، بعد أن شهدت الحرب عدة مراحل، من بينها الحرب الإدواردية (1337–1360) والحرب اللانكاسترية (1415–1453). وهكذا انتقل ميزان القوى من سلسلة انتصارات إنجليزية أولى إلى حسم فرنسي نهائي، بما يبرز الطابع المتقلب لهذا الصراع الطويل الذي امتد عقوداً متعاقبة.1
الابتكارات العسكرية والتكتيكية: القوس الطويل والبارود
شهدت حرب المئة عام إدخال أسلحة وتكتيكات جديدة، من بينها القوس الطويل والمدفعية البارودية، فغيّرت هذه الوسائل الجديدة وجه القتال في أوروبا في العصور الوسطى6. وقد استخدمت الحرب القوس الطويل الذي منح الإنجليز ميزة كبيرة في معارك مثل كريسي وأجينكور2. وشهدت الحرب تطوير تكتيكات جديدة، مثل تشكيل القوس الطويل الإنجليزي، فلم تعد المواجهة تعتمد على اندفاع الفرسان وحدهم7. وعلى صعيد آخر، شهدت حرب المئة عام استخدام أسلحة البارود للمرة الأولى في الحرب الأوروبية، وهو تحول جوهري في طبيعة النزاع المسلح..5
حفزت الحرب تطوير تقنيات عسكرية جديدة، من بينها المدفع، الذي أصبح أداة حاسمة في الحصار والمعارك6. وشهد النزاع أيضاً استخدام جيوش المرتزقة وتراجع التجنيد الإقطاعي، إذ حلّ المقاتل المأجور محل الفلاح المجنّد في كثير من الحملات6. وعلى المستوى البنيوي، شهدت الحرب صعود المشاة والمدفعية، وتراجع الفروسية الإقطاعية التي كانت عماد الجيوش التقليدية7. وقد ساهمت الحرب في تراجع الفارس وصعود الجندي العادي، فأصبحت الكفاءة القتالية للرجل الراجل عاملاً مركزياً في ميزان القوى..4
اتسمت الحرب بالشيفوشيه، وهي غارات واسعة النطاق شنتها الجيوش الإنجليزية في الأراضي الفرنسية، فكانت أداة إرهاق وإضعاف اقتصادي إلى جانب المواجهات الكبرى8. وعلى صعيد التنظيم العسكري، شهدت الحرب أولى الجيوش الدائمة في أوروبا منذ سقوط روما، وهو تطور مؤسسي تجاوز منطق التجنيد الطارئ4. وقد ارتبطت هذه التحولات بميادين القتال التي شهدت التفوق الأولي للقوس الطويل الإنجليزي، قبل أن يعيد سلاح البارود رسم معادلات المواجهة في المراحل المتأخرة5. وهكذا جمعت الحرب بين ابتكار تقني وتغيّر في بنية الجيوش وتكتيكاتها..6
جان دارك: من أورليان إلى المحاكمة والقداسة
كانت جان دارك فتاة فلاحة قادت الجيش الفرنسي إلى عدة انتصارات مهمة خلال حرب المئة عام9. وقد تجلى أثرها الأبرز في حصار أورليان الذي امتد من 1428 إلى 1429، إذ كان نقطة تحول في الحرب رفعته جان دارك4. ولم يقتصر دورها على الجانب العسكري فحسب، بل عززت قيادتها الروح المعنوية الفرنسية وساعدت في تحويل مسار الحرب9. وقد شهدت حرب المئة عام صعود شخصيات قوية مثل هنري الخامس ملك إنجلترا وجان دارك، مما يبرز مكانتها في سياق الصراع الأوسع. وهكذا انتقلت من قيادة الجيش إلى موقع محوري في الذاكرة التاريخية للحرب.2
غير أن مسارها لم يخلُ من المأساة، إذ أُسرت جان دارك في النهاية على يد البرغنديين وسُلّمت إلى الإنجليز9. وقد حوكمت بتهمة الهرطقة وأُحرقت على المحك في روان في 30 مايو 143110. وكانت محاكمة جان دارك ذات دافع سياسي، وقد أُعلنت براءتها لاحقاً10. وفي عام 1456 أُعيد اعتبار جان دارك من خلال تحقيق بابوي، مما شكّل مراجعة رسمية لما جرى بحقها10. وتوفر سجلات محاكمة جان دارك رؤية قيمة للممارسات القانونية والدينية في ذلك الوقت، مما يضيف بعداً وثائقياً مهماً لفهم تلك المرحلة.11
وعلى امتداد القرون، بقيت جان دارك واحدة من أكثر الشخصيات المدروسة في العصور الوسطى11، وهو ما يعكس حضورها الاستثنائي في الكتابات التاريخية. وقد تُذكر جان دارك كرمز للمقاومة الفرنسية والهوية الوطنية، مما رسّخ مكانتها في الوجدان الجماعي الفرنسي9. وقد قُدّست في عام 1920، وهو تكريم كنسي جاء بعد قرون من إعادة الاعتبار القضائي11. وهكذا انتقلت صورتها من قائدة عسكرية في حصار أورليان إلى قديسة شفيعة لفرنسا، في مسار يجمع بين البطولة العسكرية والمحاكمة الجائرة والتقديس اللاحق.11
شخصيات بارزة: هنري الخامس وغيره
شهدت حرب المئة عام صعود شخصيات قوية تركت بصمتها على مسار النزاع بين إنجلترا وفرنسا. ومن أبرز هذه الشخصيات هنري الخامس ملك إنجلترا، الذي برز كقائد عسكري وسياسي في هذه الحرب الممتدة2. وقد تجسدت مكانته في الانتصار الإنجليزي الكبير الذي تحقق في معركة أجينكور في 25 أكتوبر 14154. ولم يقتصر دوره على ساحة المعركة، بل امتد تأثيره إلى المجال الدبلوماسي، إذ دارت الحرب أيضاً من خلال الدبلوماسية والدعاية2. وقد كان لهذا الصعود أثر بالغ في تطور الوعي الوطني في كل من إنجلترا وفرنسا، مما جعل هنري الخامس أحد أبرز القادة في هذه المرحلة الحرجة من الصراع.7
بلغت المكانة السياسية لهنري الخامس ذروتها عند توقيع معاهدة تروا في عام 1420، التي اعترفت به وريثاً للعرش الفرنسي4. وقد جاء هذا الاعتراف تتويجاً لسلسلة من الانتصارات الإنجليزية التي غيرت موازين القوى في ذلك الوقت5. وقد دارت الحرب بالأساس على خلافة العرش الفرنسي، حيث ادعى الملوك الإنجليز العرش من خلال نسبهم إلى الأسرة المالكة الفرنسية1. وبذلك أصبح هنري الخامس محوراً للنزاع على الشرعية الملكية في فرنسا، وهو ما جعل هذه الحرب سلسلة من الصراعات بين ملوك إنجلترا وفرنسا للسيطرة على المملكة الفرنسية..6
لم يقتصر صعود الشخصيات البارزة في حرب المئة عام على هنري الخامس وحده، بل شهدت الحرب أيضاً بروز جان دارك، الفتاة الفلاحة التي قادت الجيش الفرنسي إلى عدة انتصارات مهمة9. وقد عززت قيادتها الروح المعنوية الفرنسية وساعدت في تحويل مسار الحرب9. ومن أبرز محطاتها حصار أورليان (1428–1429)، الذي كان نقطة تحول في الحرب ورفعته جان دارك4. وقد انتهت مسيرتها بأسرها على يد البرغنديين وتسليمها إلى الإنجليز9، ثم حوكمت بتهمة الهرطقة وأُحرقت على المحك في روان في 30 مايو 143110. وتبقى جان دارك رمزاً للمقاومة الفرنسية والهوية الوطنية..9
الأثر السياسي: تراجع الإقطاعية وصعود الملكيات المركزية
شكّلت حرب المئة عام صراعاً جوهرياً في تاريخ إنجلترا وفرنسا، إذ أعادت تشكيل هويتهما الوطنية على نحو عميق 7. وقد شهدت هذه الحرب تراجع الإقطاعية وصعود ملكيات أكثر مركزية في كلا البلدين 3، كما شهدت تطور الوعي الوطني وترسّخ الهويات الوطنية 7. ولم يقتصر أثرها على البنية السياسية، بل امتد ليصبح لها تأثير دائم على تطور الهويات الوطنية في إنجلترا وفرنسا على حد سواء 3. وهكذا تحوّلت الحرب من مجرد نزاع سلالي إلى لحظة محورية أعادت صياغة المشهد السياسي الأوروبي في العصور الوسطى ..8
على الصعيد الداخلي الإنجليزي، كان للحرب تأثير كبير على تطور البرلمان الإنجليزي، إذ فرضت متطلبات التمويل المستمرة حضوراً مؤسسياً متزايداً له 1. وقد مُوّلت الحرب من خلال الضرائب والقروض، وهو ما أدى إلى زيادة السلطة الملكية إلى جانب تعزيز دور البرلمان في إقرار الإيرادات 1. ولم يكن هذا التحول المالي محايداً، بل كان له تأثير عميق على اقتصاد كل من إنجلترا وفرنسا، مما أدى إلى زيادة الضرائب وثقل الأعباء المالية على السكان . وهكذا ارتبطت مسارات التمويل الحربي بإعادة توزيع السلطة بين التاج والمؤسسات التمثيلية.7
لم تقتصر الآثار البنيوية للحرب على الإقطاعية والبرلمان، بل امتدت لتصوغ الوعي الجمعي والانتماء الوطني في البلدين. فقد شهدت الحرب تطور الوعي الوطني في كل من إنجلترا وفرنسا 7، وكان لها تأثير دائم على تطور الهويات الوطنية فيهما 3. وبذلك تُعدّ حرب المئة عام لحظة محورية في تاريخ كل من إنجلترا وفرنسا 8، وصراعاً كبيراً شكّل المشهد السياسي في أوروبا في العصور الوسطى ، بما رسّخ تحولات عميقة في بنية الدولة والمجتمع.8
الأثر الثقافي واللغوي والفني
كان لحرب المئة عام أثر كبير على اللغة الإنجليزية، إذ تراجع التأثير الفرنسي خلالها5. ولم يقتصر ميدان الصراع على ساحات القتال، بل خيض أيضاً من خلال الدبلوماسية والدعاية2. وقد شهد النزاع إنتاج العديد من الحوليات والأعمال الأدبية6، مما يدل على أن الحرب كانت تُدار أيضاً بالقلم والبلاغة لا بالسيف وحده. وقد امتد أثرها الدائم إلى الفن والثقافة في كل من إنجلترا وفرنسا، فغدت مادة خصبة للتصوير والكتابة والتأمل الثقافي على حد سواء. وهكذا تتكشف حرب المئة عام بوصفها ظاهرة متعددة الأوجه، تجاوزت حدودها العسكرية إلى مجالات اللغة والدبلوماسية والإبداع الأدبي والفني.6
استمرت الحرب من 1337 إلى 1453، مع فترات سلام متعددة4، وهي صراع متقطع بين إنجلترا وفرنسا حول سلسلة من النزاعات، من بينها مسألة الخلافة الشرعية على التاج الفرنسي4. وقد دارت الحرب على خلافة العرش الفرنسي، حيث ادعى الملوك الإنجليز العرش من خلال نسبهم إلى الأسرة المالكة الفرنسية1. وشهدت الحرب عدة مراحل، من بينها الحرب الإدواردية والحرب اللانكاسترية1. وقد ساهمت في تراجع الفارس وصعود الجندي العادي4، كما شهدت أولى الجيوش الدائمة في أوروبا منذ سقوط روما..4
كانت حرب المئة عام صراعاً كبيراً شكّل المشهد السياسي في أوروبا في العصور الوسطى8، وكانت لحظة محورية في تاريخ كل من إنجلترا وفرنسا8. وقد شهدت الحرب تطور الوعي الوطني في كل من إنجلترا وفرنسا7، وكان لها تأثير دائم على تطور الهويات الوطنية في البلدين3. ولم تقتصر نتائجها على السياسة، بل امتدت إلى الاقتصاد أيضاً؛ فقد كان للحرب تأثير عميق على اقتصاد كل من إنجلترا وفرنسا، مما أدى إلى زيادة الضرائب7. ومُوّلت الحرب من خلال الضرائب والقروض، مما أدى إلى زيادة السلطة الملكية. وهكذا تُظهر حرب المئة عام كيف تتشابك الآثار اللغوية والفنية والسياسية والاقتصادية في صراع واحد طويل الأمد.1
النتائج النهائية: الانتصار الفرنسي والتراث
انتهت حرب المئة عام بانتصار الفرنسيين وطرد الإنجليز من معظم فرنسا باستثناء كاليه، وهو ما أكده المصدر البريطاني الموسوعي حين لخّص نتيجة الصراع الطويل 4. ولم تترك الحرب لإنجلترا سوى كاليه على القارة، في صورة تُجسّد انحسار النفوذ الإنجليزي بعد قرون من المواجهة المتقطعة 3. وقد جاء هذا المآل تتويجاً لسلسلة من التحولات العسكرية والدبلوماسية التي شهدتها المراحل الأخيرة من النزاع، حيث استعادت القوات الفرنسية زمام المبادرة في الميادين الحاسمة قبل أن تثبّت انتصارها في معركة كاستيون عام 1453م، وهي المعركة التي تُعد آخر معركة كبرى في الحرب كلها 4. وبذلك انتهت حرب المئة عام بانتصار الفرنسيين في كاستيون عام 1453م، وفق ما تؤكده المصادر التاريخية المتخصصة ..3
لم يقتصر أثر هذا الانتصار على طرد الإنجليز من معظم الأراضي الفرنسية، بل تجلّى أيضاً في استعادة النورماندي وغشكونية، وهما الإقليمان اللذان كانا محوراً للصراع في مراحله الأخيرة 5. وقد تحقّقت هذه الاستعادة في سياق عام اتسم بتراجع المواقع الإنجليزية على القارة، كما يشير إلى ذلك تقلّص الوجود الإنجليزي ليقتصر على كاليه وحدها 3. ولم يكن هذا التحول وليد لحظة واحدة، بل جاء ثمرة تراكم عدد من العوامل العسكرية والمعنوية التي بلغت ذروتها في الأعوام الأخيرة من الحرب، حيث تمكن الفرنسيون من استرداد زمام المبادرة وفرض شروطهم في الميدان قبل أن يستقر الوضع النهائي لصالحهم في عام 1453م 4. وهكذا انتهت الحرب باستعادة الفرنسيين للنورماندي وغشكونية، وفق ما توثقه المصادر البريطانية ..5
استمرت حرب المئة عام من 1337 إلى 1453م، أي ما يقارب 116 عاماً، ولم تكن صراعاً متواصلاً بل تخللتها هدنات ومعاهدات عديدة أوقفت القتال مراراً ثم أعادته 3. ويؤكد المصدر الموسوعي أن الحرب استمرت من 1337 إلى 1453م مع فترات سلام متعددة، مما يجعل وصفها بالمتقطعة أدق من وصفها بالمستمرة 4. وقد شهد هذا المدى الطويل مراحل متباينة من الصعود والهبوط، غير أن المحصلة النهائية كانت انتصار الفرنسيين وطرد الإنجليز من معظم فرنسا باستثناء كاليه، في تتويج لمسار طويل من الصراع على خلافة العرش الفرنسي والأراضي المتنازع عليها 4. وهكذا بقيت حرب المئة عام، بما حملته من هدنات ومعاهدات، إطاراً زمنياً ممتداً انتهى إلى ترسيخ اليد العليا لفرنسا على معظم أراضيها ..3
العلاقات
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11