طرق الكشف عن الكواكب الخارجية
الكواكب الخارجية هي كواكب تدور حول نجوم غير الشمس، وهي بذلك تختلف عن كواكب مجموعتنا الشمسية التي تدور حول نجمنا المركزي . وقد وضع الاتحاد الفلكي الدولي تعريفاً دقيقاً لها، إذ يعرّف الكوكب الخارجي بأنه جرم يدور حول نجم و…
الكواكب الخارجية هي كواكب تدور حول نجوم غير الشمس، وهي بذلك تختلف عن كواكب مجموعتنا الشمسية التي تدور حول نجمنا المركزي . وقد وضع الاتحاد الفلكي الدولي تعريفاً دقيقاً لها، إذ يعرّف الكوكب الخارجي بأنه جرم يدور حول نجم وكتلته أقل من الحد اللازم للاندماج النووي للديوتيريوم، وهو الحد الذي يفصل بين الكواكب والأجسام النجمية . وبهذا التعريف يصبح المدار حول نجم غير الشمس، مع شرط الكتلة، هما المعياران الجوهريان لتصنيف الجرم كوكباً خارجياً، ويظل هذا التصنيف مرجعاً علمياً معتمداً في الأدبيات الفلكية .. تم تأكيد أكثر من 5600 كوكب خارجي في مجرة درب التبانة، وهي المجرة التي تقع فيها معظم الكواكب الخارجية…
مقدمة: ما هي الكواكب الخارجية؟
الكواكب الخارجية هي كواكب تدور حول نجوم غير الشمس، وهي بذلك تختلف عن كواكب مجموعتنا الشمسية التي تدور حول نجمنا المركزي 1. وقد وضع الاتحاد الفلكي الدولي تعريفاً دقيقاً لها، إذ يعرّف الكوكب الخارجي بأنه جرم يدور حول نجم وكتلته أقل من الحد اللازم للاندماج النووي للديوتيريوم، وهو الحد الذي يفصل بين الكواكب والأجسام النجمية 2. وبهذا التعريف يصبح المدار حول نجم غير الشمس، مع شرط الكتلة، هما المعياران الجوهريان لتصنيف الجرم كوكباً خارجياً، ويظل هذا التصنيف مرجعاً علمياً معتمداً في الأدبيات الفلكية ..2
تم تأكيد أكثر من 5600 كوكب خارجي في مجرة درب التبانة، وهي المجرة التي تقع فيها معظم الكواكب الخارجية المكتشفة حتى الآن 1. ويشير هذا الرقم إلى أن الكواكب الخارجية ليست حالات نادرة أو شواذ، بل ظواهر شائعة في مجرتنا 1. كما تؤكد المعطيات أن معظم هذه الكواكب المكتشفة تقع في مجرة درب التبانة، ما يجعلها المحور الأساسي للدراسات الراهنة في هذا المجال 1. وهذا الحصر للاكتشافات في مجرتنا يعكس قدرات الرصد الحالية أكثر مما يعكس حدود التوزيع الفعلي للكواكب في الكون ..1
تأتي الكواكب الخارجية بأحجام ومدارات متنوعة واسعة، فهي ليست نمطاً واحداً أو قالباً موحداً 1. فبعضها عمالقة غازية أكبر من المشتري، وبعضها صخرية مثل الأرض، ما يعني أن التنوع يشمل البنية والكتلة وطبيعة السطح 1. ويُظهر هذا التباين أن الكواكب الخارجية تمتد عبر طيف واسع من الخصائص الفيزيائية، من العمالقة الغازية الضخمة إلى الكواكب الصخرية المماثلة لكوكبنا 1. ويضاف إلى هذا التنوع في الأحجام تنوع في المدارات، ما يجعل فئة الكواكب الخارجية فئة عريضة تجمع أجراماً متباعدة الخصائص ..1
مسار تاريخي: من أول الاكتشافات إلى العصر الحديث
شكّل الكشف عن الكواكب الخارجية، وهي كواكب تدور حول نجوم غير الشمس، تحولاً في فهمنا للكون1. فقد اكتُشفت أول كواكب خارجية مؤكدة عام 1992 حول نجم نباض3، ثم كان 51 بيغاسي بي، المكتشف عام 1995، أول كوكب خارجي يُوجد حول نجم شبيه بالشمس3. وقد اعتمدت هذه الاكتشافات على طريقة السرعة الشعاعية، التي تقيس تذبذب النجم بفعل جذب الكوكب الدائر حوله4، والتي تُعرف أيضاً بطريقة دوبلر4. وكانت طريقة السرعة الشعاعية أول طريقة ناجحة للكشف عن الكواكب الخارجية3، وأول من نجح في إيجاد كوكب يدور حول نجم شبيه بالشمس4، ولا تزال الأفضل لاكتشاف الكواكب العملاقة القريبة من نجومها..4
على مسار موازٍ، استُخدمت طريقة العبور أول مرة للكشف عن كوكب خارجي عام 19993، وهي تكشف عن الكوكب عندما يمر أمام نجمه فيسبب انخفاضاً طفيفاً في لمعان النجم5، وتدل نسبة الانخفاض الفلكيين على حجم الكوكب5. وتوفر هذه الطريقة معلومات عن حجم الكوكب وغلافه الجوي5، لكن أحداث العبور نادرة لأن مدار الكوكب يجب أن يكون محاذياً لخط رؤيتنا5. ومع ذلك، كانت طريقة العبور مسؤولة عن غالبية اكتشافات الكواكب الخارجية3، وهي الأكثر إنتاجية لاكتشافها5، وقد استخدمها تلسكوب كبلر الفضائي لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية..5
بلغ مسار الكشف عن الكواكب الخارجية ذروته في العصر الحديث بوصول عدد المؤكد منها إلى أكثر من 5600 في مجرة درب التبانة1، وهي تأتي بأحجام ومدارات متنوعة واسعة1، فبعضها عمالقة غازية أكبر من المشتري1، وبعضها صخري مثل الأرض1. وقد استُحدثت طرائق متخصصة، منها العدسية الجذبية التي تعد أكثر حساسية للكواكب ذات مدارات بين وحدة فلكية وعشر وحدات فلكية6، والتصوير المباشر الذي يعمل بشكل أفضل مع الكواكب الفتية الحارة الضخمة البعيدة عن نجومها..7
طريقة السرعة الشعاعية (طريقة دوبلر)
طريقة السرعة الشعاعية هي أسلوب لرصد الكواكب الخارجية يقوم على قياس تذبذب النجم بفعل جذب الكوكب الدائر حوله، إذ إن الكوكب عند دورانه حول النجم يؤثر فيه بقوة جذب تجعله يتحرك حركة صغيرة دورية يمكن التقاطها من الأرض عبر تحليل طيف النجم. وتُعرف هذه الطريقة أيضاً بطريقة دوبلر، لأنها تستند إلى ما يُعرف بانزياح دوبلر في الخطوط الطيفية للنجم، وهو إزاحة دقيقة تتغير مع حركة النجم اقتراباً وابتعاداً على امتداد خط الرؤية. وتعد طريقة السرعة الشعاعية من أوائل الطرق التي أثبتت جدواها في البحث عن عوالم خارج المجموعة الشمسية، ولذلك يحتفظ علم الكواكب الخارجية بها مكانة خاصة بين أدوات الرصد. 4
تتميز طريقة السرعة الشعاعية بأنها الأفضل لاكتشاف الكواكب العملاقة القريبة من نجومها؛ فالسبب في ذلك أن الكواكب الضخمة القريبة من نجومها تنتج أقوى إشارات السرعة الشعاعية، إذ تجمع بين كتلة كبيرة ومسافة مدارية صغيرة، فيكون تأثيرها في نجمها الأم أشد وضوحاً وأسهل رصداً من تأثير الكواكب الخفيفة البعيدة. ويُترجم هذا في الممارسة الرصدية إلى أن الأجهزة المخصصة لهذا الغرض يمكنها كشف تغيرات سرعة بالغة الصغر، مما يوسع نطاق الكواكب التي يمكن رصدها بهذه الطريقة، ويمنحها ميزة واضحة في الدراسات الرامية إلى فهم الكواكب العملاقة القريبة من نجومها. 4
لا تقتصر فائدة طريقة السرعة الشعاعية على الكشف عن وجود الكوكب فحسب، بل تمتد إلى تحديد الحد الأدنى لكتلة الكوكب؛ فالقياسات الطيفية الدقيقة لحركة النجم تتيح تقدير كتلة الكوكب أو على الأقل حداً أدنى لها. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة احتاجت إلى أدوات رصدية عالية الدقة، فإنها أسهمت في إرساء أسس دراسة الكواكب الخارجية ومهدت الطريق أمام الطرق الأخرى التي جاءت بعدها في هذا الميدان. 4
مطياف HARPS ودوره في القياسات الدقيقة
يُعدّ مطياف HARPS أحد الأدوات البارزة في مجال البحث عن الكواكب الخارجية، إذ يُوصَف بأنه مطياف عالي الدقة مخصص لهذا الغرض تحديداً 8. ويعمل هذا الجهاز وفق مبدأ قياس انزياحات دوبلر الدقيقة في أطياف النجوم، وهي الانزياحات التي تنشأ عن الكواكب الدائرة حولها 8. وهكذا يندرج HARPS ضمن طريقة السرعة الشعاعية، المعروفة أيضاً بطريقة دوبلر، والتي تشكّل أحد الأساليب الأساسية في الكشف عن الكواكب الخارجية 4. وتكمن أهمية هذه المقاربة في أنها تقيس تذبذب النجم الناتج عن الجذب الجاذبي للكوكب الدائر حوله ..4
ويتميز HARPS بقدرة قياس استثنائية، إذ يستطيع كشف تغيرات سرعة تصل إلى نحو متر واحد في الثانية 8. وهذه الحساسية العالية تجعله أداة دقيقة في رصد الإشارات الضعيفة التي تخلفها الكواكب على أطياف نجومها 8. ومن الجدير بالذكر أن طريقة السرعة الشعاعية قادرة على تحديد الحد الأدنى لكتلة الكوكب 4، كما أن الكواكب الضخمة القريبة من نجومها تنتج أقوى إشارات السرعة الشعاعية 4. وقد كانت هذه الطريقة أول طريقة ناجحة للكشف عن الكواكب الخارجية 3، وأول طريقة تنجح في إيجاد كوكب يدور حول نجم شبيه بالشمس ..4
وتُبرز مكانة HARPS ضمن السياق الأوسع لطرق الكشف عن الكواكب الخارجية، حيث تُعدّ طريقة السرعة الشعاعية من الأساليب الرائدة في هذا المجال 4. وعلى الرغم من أن طريقة العبور هي الأكثر إنتاجية في اكتشاف الكواكب الخارجية 5، فإن القياسات الدقيقة التي يوفرها مطياف مثل HARPS تظل ذات قيمة علمية بالغة 8. ويسهم هذا النوع من القياسات في إثراء البيانات الفلكية التي تُغذّي فهرس الكواكب الخارجية 9. وبذلك يظل HARPS أداة مركزية في منظومة البحث عن عوالم بعيدة تدور حول نجوم غير شمسنا ..1
طريقة العبور: الرصد بانخفاض اللمعان
تُعدّ طريقة العبور إحدى أبرز الوسائل المعتمدة في رصد الكواكب الخارجية، إذ تكشف عن الكوكب عندما يمر أمام نجمه فيسبب انخفاضاً طفيفاً في لمعان النجم5. وتدل نسبة هذا الانخفاض الفلكيين على حجم الكوكب، فكلما كان الانخفاض أعمق كان الكوكب أكبر5. ولهذه الطريقة قيمة علمية مضاعفة، لأنها لا تقتصر على إثبات وجود الكوكب بل توفر معلومات عن حجمه وغلافه الجوي. ويُستفاد من هذه المعطيات في تصنيف الكواكب ودراسة طبيعتها الفيزيائية، ما يجعل العبور أداة رصد شاملة تجمع بين الكشف والتوصيف في آن واحد.5
غير أن أحداث العبور نادرة، لأن مدار الكوكب يجب أن يكون محاذياً لخط رؤيتنا حتى نتمكن من رصد مروره أمام نجمه5. ولهذا السبب لا يكفي عبور واحد لتأكيد وجود كوكب، بل تلزم عمليات عبور متعددة لتأكيد وجوده5. وتقتضي هذه العمليات مراقبة مطولة ودقيقة للنجم بحثاً عن انخفاضات دورية في اللمعان، وهو ما يفسر الحاجة إلى أرصاد متكررة قبل اعتماد الاكتشاف. وقد استُخدمت هذه الطريقة أول مرة للكشف عن كوكب خارجي عام 1999، ثم تطورت لتصبح ركيزة أساسية في برامج البحث الحديثة.3
وتتبوأ طريقة العبور مكانة متقدمة بين وسائل الكشف، فهي الطريقة الأكثر إنتاجية لاكتشاف الكواكب الخارجية5، وكانت مسؤولة عن غالبية اكتشافات الكواكب الخارجية3. وقد أسهمت مهمات فضائية مخصصة في ترسيخ هذه المكانة، مثل تلسكوب كبلر الفضائي الذي استخدم طريقة العبور لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية5، ومهمة TESS المصممة لمسح أكثر النجوم لمعاناً قرب الأرض بحثاً عن كواكب عابرة. ويظل هذا الإرث العلمي دليلاً على أن رصد انخفاض اللمعان، رغم ندرة أحداثه، يمثل السبيل الأكثر عطاءً في استكشاف عوالم خارج نظامنا الشمسي.10
تلسكوب كبلر الفضائي وإرثه
شكّل تلسكوب كبلر الفضائي محطة مفصلية في مسيرة البحث عن الكواكب الخارجية، إذ أُطلق عام 2009 لتحديد مدى شيوع الكواكب بحجم الأرض في المناطق الصالحة للسكن حول نجوم أخرى، وهو سؤال جوهري ظل معلقاً حتى ذلك الحين. واعتمد كبلر في مسعاه على طريقة العبور، التي تكشف عن الكوكب عندما يمر أمام نجمه فيسبب انخفاضاً طفيفاً في لمعان النجم. وقد مكّنته هذه الطريقة من اكتشاف آلاف الكواكب الخارجية، ما جعلها في مقدمة الأدوات التي وسّعت أفق معرفتنا بالعوالم البعيدة.5
استمرت مهمة كبلر الأساسية أربع سنوات، مسحت خلالها مجال رؤية ثابتاً في كوكبات الدجاجة والقيثارة والتنين، وهو تثبيت دقيق للرصد سمح بمراقبة طويلة ومتكررة للنجوم. وأسفر هذا الرصد الممتد عن اكتشاف أكثر من 2700 كوكب مؤكد، فأضحى كبلر من أكثر المهام إنتاجية في تاريخ الكشف عن الكواكب الخارجية. غير أن المهمة انتهت في عام 2018، بعد أن تركت وراءها أرشيفاً ثرياً ما زال مادة خصبة للدراسة والتحليل.11
ويبقى من أبرز ما خلّفه كبلر اكتشافه كبلر-186f، أول كوكب بحجم الأرض يُكتشف في المنطقة الصالحة للسكن حول نجم آخر. وقد مثّل هذا الاكتشاف علامة فارقة، إذ اقترب من السؤال الذي أُطلق كبلر من أجله، وهو مدى شيوع الكواكب بحجم الأرض في المناطق الصالحة للسكن حول نجوم أخرى. وبذلك لم يكن كبلر مجرد راصد للكواكب، بل نقطة تحوّل في فهمنا لموقع الأرض بين عوالم المجرة.12
مهمة TESS ومواصلة المسح
صُمم تلسكوب TESS الفضائي لمسح أكثر النجوم لمعاناً قرب الأرض بحثاً عن كواكب عابرة أمامها، في إطار سعي علمي متواصل لتوسيع حدود المعرفة بالعوالم الخارجية 10. وقد أُطلق هذا التلسكوب في 18 أبريل 2018 حاملاً على عاتقه مهمة رصد فلكي دقيقة تستهدف النجوم الساطعة القريبة من نظامنا الشمسي 10. ويعتمد TESS في عمله على طريقة العبور، وهي الأسلوب الذي يكشف عن الكوكب عندما يمر أمام نجمه فيسبب انخفاضاً طفيفاً في لمعان النجم 5. وبهذه الوسيلة يراقب TESS النجوم بحثاً عن انخفاضات دورية في اللمعان، وهي الإشارات التي تدل على وجود كواكب تدور حولها 10. وتُعد طريقة العبور الأكثر إنتاجية لاكتشاف الكواكب الخارجية حتى الآن ..5
منذ انطلاقته، نجح TESS في اكتشاف آلاف الكواكب المرشحة، مما أثرى قاعدة البيانات الفلكية وأتاح للباحثين فرصاً واسعة للدراسة والتحليل 10. وتُدرج هذه المرشحات ضمن أرشيف الكواكب الخارجية التابع لناسا، إلى جانب الكواكب المؤكدة ومرشحي كبلر، في خدمة بيانات وفهرس فلكي شامل 9. ويوفر هذا الأرشيف بيانات وأدوات لمجتمع الكواكب الخارجية، ويُحدَّث بانتظام بالاكتشافات الجديدة، مما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال 9. وهكذا يواصل TESS إسهامه في مسيرة استكشاف الكواكب الخارجية عبر رصد النجوم القريبة والكشف عن الكواكب العابرة أمامها ..10
العدسية الجذبية: الكشف عبر تضخيم الضوء
تُعدّ العدسية الجذبية إحدى أبرز طرق الكشف عن الكواكب الخارجية، وهي تحدث عندما يمرّ نجم أمامي وكوكبه أمام نجم خلفي أبعد منه، فيعمل مجال الجذب للنجم الأمامي عمل العدسة التي تضخّم ضوء النجم الخلفي، فيتضاعف هذا الضوء ويسهل رصده وتحليله بدقة عالية. وتمتاز هذه الطريقة بقدرتها على كشف الكواكب على مسافات أكبر من الطرق الأخرى، كما تستطيع كشف كواكب حول نجوم خافتة جداً تعجز الطرق الأخرى عن رصدها، ما يوسّع نطاق البحث الفلكي إلى مناطق ونجوم كانت عصية على وسائل الكشف التقليدية ..6
وتُظهر العدسية الجذبية حساسية خاصة للكواكب ذات المدارات الواقعة بين وحدة فلكية وعشر وحدات فلكية، وهي منطقة مدارية قد تقل فيها فاعلية الطرق الأخرى، ما يجعلها مكمّلاً مهماً لمناهج الكشف المتنوعة. غير أن أحداث العدسية الجذبية نادرة ولا تتكرر، إذ يعتمد رصدها على محاذاة دقيقة بين النجم الأمامي والكوكب والنجم الخلفي في لحظة عابرة، فلا يمكن إعادة الحدث نفسه لاحقاً، ويستلزم الأمر متابعة دقيقة ورصداً متواصلاً لالتقاط إشارته قبل انقضائها ..6
وبهذه الخصائص تجمع العدسية الجذبية بين قدرة على الوصول إلى مسافات بعيدة ونجوم خافتة، وبين حساسية لمدارات وسطية تتجاوز حدود بعض الطرق الأخرى، لكنها في المقابل تفرض تحديات رصدية بسبب ندرة أحداثها وعدم تكرارها. ولذلك يُنظر إليها بوصفها أداة تكميلية في منظومة طرق الكشف عن الكواكب الخارجية، تسدّ ثغرات لا تغطيها غيرها من الوسائل، وتفتح آفاقاً لفهم توزّع الكواكب ومداراتها في المجرة ..6
التصوير المباشر: حين تُلتقط صورة الكوكب
التصوير المباشر هو عملية تصوير الكواكب الخارجية مباشرة، وهو بذلك يختلف عن الطرق غير المباشرة التي تستدل على الكوكب من أثره في نجمه. غير أن هذه الطريقة تواجه تحدياً بنيوياً: فأضواء النجوم الساطعة تطغى على الضوء الخافت للكواكب، ما يستلزم حجب ضوء النجم الساطع لرؤية الكوكب الخافت. وتحقيقاً لهذا الغرض تُستخدم الإكليلية والستائر النجمية لحجب ضوء النجم في التصوير المباشر. وبهذه الوسائل يتمكن الفلكيون من عزل ضوء الكوكب عن وهج نجمه، وهي خطوة لا غنى عنها لالتقاط صورة مباشرة للكوكب.7
ويُحقق التصوير المباشر أفضل نتائجه في ظروف فلكية محددة: فهو يعمل بشكل أفضل مع الكواكب الفتية الحارة الضخمة البعيدة عن نجومها. والسبب في ذلك أن الكواكب المصورة مباشرة عادةً فتية وما زالت تتوهج من حرارة التكوين، فيكون ضوءها الذاتي أوضح وأسهل رصداً. ويضاف إلى ذلك أن بُعد الكوكب عن نجمه يخفف من طغيان ضوء النجم عليه، فتتجمع هذه العوامل مجتمعةً لتجعل هذه الفئة من الكواكب أيسر التقاطاً بالتصوير المباشر من غيرها.7
وعلى الرغم من هذا التخصص في رصد فئة معينة من الكواكب، فإن حصيلة التصوير المباشر في سجل الاكتشافات تبقى محدودة، إذ اكتشف التصوير المباشر جزءاً صغيراً فقط من الكواكب الخارجية المعروفة. ويعكس هذا حقيقة منهجية عن هذه الطريقة: فهي ليست أداة مسح شاملة، بل وسيلة دقيقة لرصد حالات بعينها تتوافر فيها شروط الرصد الملائمة، لذلك يظل نصيبها من مجموع الكواكب المكتشفة أقل من نصيب الطرق الأخرى.7
أرشيف الكواكب الخارجية: البيانات والأدوات
أرشيف الكواكب الخارجية التابع لناسا هو خدمة بيانات وفهرس فلكي للكواكب الخارجية والنجوم، ويعمل مرجعاً منظّماً لمجتمع البحث الفلكي 9. يحتوي هذا الأرشيف على كواكب خارجية مؤكدة، ومرشحي كبلر، ومرشحي TESS، ما يجعله جامعاً لأنواع متعددة من الأجرام المرصودة في مراحل تأكيدها المختلفة 9. ويوفر الأرشيف بيانات وأدوات لمجتمع الكواكب الخارجية، مما يمكّن الباحثين من الوصول إلى المعلومات وتحليلها ضمن بنية موحّدة 9. ويُحدَّث الأرشيف بانتظام بالاكتشافات الجديدة، ليبقى مواكباً لتوسّع المعرفة الفلكية في هذا الميدان 9. ويأتي هذا الدور في سياق بلوغ عدد الكواكب الخارجية المؤكدة في مجرة درب التبانة أكثر من 5600 كوكب خارجي ..1
تكتسب أهمية الأرشيف من تنوّع الكواكب الخارجية نفسها، إذ تأتي بأحجام ومدارات متنوعة واسعة 1. فبعضها عمالقة غازية أكبر من المشتري، وبعضها صخرية مثل الأرض، وهو تباين يفرض الحاجة إلى فهارس دقيقة تصنّف هذه الأجرام 1. ومعظم الكواكب الخارجية المكتشفة حتى الآن تقع في مجرة درب التبانة، ما يحدّد الإطار العام لهذه البيانات 1. وقد أسهمت مسابر رصدية متعددة في تدفّق هذه الاكتشافات إلى الأرشيف؛ فمسحت مهمة كبلر مجال رؤية ثابتاً في كوكبات الدجاجة والقيثارة والتنين 11، بينما يراقب TESS النجوم بحثاً عن انخفاضات دورية في اللمعان . ويظل توثيق هذه الجهود في خدمة بيانات واحدة عنصراً أساسياً في تنظيم المعرفة المتراكمة.10
يقدّم الأرشيف أدواته ضمن بنية تخدم التحليل والمقارنة بين الاكتشافات المتنوعة، فيجمع بين الكواكب المؤكدة والمرشحة التي لم تُحسم بعد 9. ويستفيد من هذا التجمع البحثي من يعملون على قياس خصائص الكواكب، إذ توفر طريقة العبور معلومات عن حجم الكوكب وغلافه الجوي 5، ما يجعل البيانات المؤرشفة أساساً لدراسات أوسع. كما أن تصنيف الاتحاد الفلكي الدولي للكوكب الخارجي بأنه جرم يدور حول نجم وكتلته أقل من الحد اللازم للاندماج النووي للديوتيريوم يمنح هذه الفهارس إطاراً تعريفياً واضحاً . وبذلك يظل الأرشيف نقطة التقاء بين الرصد والتعريف العلمي والتحليل.2
العلاقات
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12