آيسلندا
جزيرة شمال الأطلسي على حيد منتصف الأطلسي — استيطان الفايكنغ عام 874، وأقدم برلمان في العالم في ثينغفيلير، وأنهار جليدية وبراكين، واقتصاد حديث أُعيد بناؤه بعد انهيار 2008.
آيسلندا بلد جزر شمالي في شمال المحيط الأطلسي، يقع على حيد منتصف الأطلسي على نحو 800 كيلومتر من اسكتلندا. وصل المستوطنون النرويجيون في عصر الفايكنغ — إذ يُؤرَّخ لأول مستوطن دائم، إنغولفور أرنارسون، بعام 874 — وبحلول عام 930 كان مجلس عام هو الألثينغ ينعقد في ثينغفيلير، وهو موقع مُدرج اليوم على قائمة التراث العالمي لليونسكو. تشكّل الجيولوجيا البركانية للجزيرة كل شيء من أنهارها الجليدية وينابيعها الحارة إلى اقتصادها الحراري الأرضي: فهي تقع على حدود صفيحتين، وتضم نحو 200 بركان، وصاغتها ثورانات من هيكلا إلى إيافيالايوكل عام 2010 وثورانات شبه جزيرة ريكيانيس في العقد 2020. ظلّت آيسلندا قروناً تحت الحكم النرويجي ثم الدنماركي، ونالت الحكم الذاتي عام 1874 والاستقلال الكامل بتأسيس الجمهورية في ثينغفيلير في 17 يونيو 1944. واقتصادها اليوم — الصيد وصهر الألمنيوم والطاقة الحرارية الأرضية والسياحة — أُعيد بناؤه منذ انهيار المصارف عام 2008؛ وتقدّر الحسابات الوطنية الأولية الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4,956 مليار كرونة عام 2025 بنمو بلغ 1.3 بالمئة، بينما بلغ عدد السكان 396,500 في منتصف عام 2026.
نظرة عامة
آيسلندا بلد جزر في شمال المحيط الأطلسي، يقع على حيد منتصف الأطلسي على نحو 800 كيلومتر من اسكتلندا.1 وتبلغ مساحته نحو 103,000 كيلومتر مربع، وعاصمتها مدينة ريكيافيك التي كانت موقع أول مزرعة في الجزيرة.1 وهي جمهورية موحّدة متعددة الأحزاب بمجلس تشريعي واحد هو الألثينغ، ويتألف من 63 عضواً.1 وترأس الدولة اليوم الرئيسة هالا توماسدوتير.1
وبلغ عدد سكان البلاد 396,500 نسمة في نهاية الربع الثاني من عام 2026، بزيادة 1,450 نسمة عن الربع السابق.2 وكان العدد 394,324 نسمة في 1 يناير 2026، أي بزيادة 1.3 بالمئة عن العام السابق.3 ويغطي الجليد نحو عُشر مساحة البلاد، فيما تضم الجزيرة نحو 200 بركان من أنواع مختلفة.1 ويُعدّ الألثينغ من أقدم البرلمانات في العالم، إذ يعود تأسيسه في ثينغفيلير إلى عام 930.4
ويعود الاستيطان البشري الدائم في الجزيرة إلى عام 874، حين استقرّ إنغولفور أرنارسون في ريكيافيك قادماً من النرويج.5 ومن هذه الجزيرة النائية خرجت الملاحم الآيسلندية التي ما زالت تُعدّ من أهم الأجناس الأدبية العامية الأوروبية في العصور الوسطى.6 وبعد قرون من الحكم النرويجي ثم الدنماركي، نالت البلاد استقلالها الكامل بتأسيس الجمهورية في ثينغفيلير في 17 يونيو 1944.7
وتمرّ آيسلندا اليوم بمرحلة ما بعد أزمة مالية كبرى؛ ففي انهيار عام 2008 هبطت الكرونا أكثر من 70 بالمئة قبل تعليق تداول العملة كلياً.8 ومنذ ذلك الحين أُعيد بناء اقتصاد يقوم على الصيد وصهر الألمنيوم والطاقة الحرارية الأرضية والسياحة.1 وتشارك البلاد في التعاون الشمالي عبر عضويتها في المجلس الشمالي.9 وهي عضو في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة منذ عام 1970، وليست عضواً في الاتحاد الأوروبي.10
الجغرافيا والتضاريس
تقع آيسلندا في شمال المحيط الأطلسي بين غرينلاند إلى الشمال الغربي واسكتلندا إلى الجنوب الشرقي على بعد نحو 800 كيلومتر.1 ويفصلها عن غرينلاند مضيق الدنمارك الذي يمتد نحو 320 كيلومتراً.1 ويمتد ساحلها الوعر أكثر من 3,000 ميل، أي نحو 4,800 كيلومتر، فيلتقي شمالاً ببحر غرينلاند وشرقاً ببحر النرويج وجنوباً وغرباً بالمحيط الأطلسي.1
وتتخذ البلاد شكل هضبة تكسرها الصدوع، بمتوسط ارتفاع يبلغ نحو 500 متر فوق سطح البحر.1 وتقع أعلى نقطة فيها على ارتفاع 2,119 متراً عند قمة هفانادال، وهي قمة أورايفايوكوتل في نهر فاتنايوكوتل الجليدي.1 ولا يعلو نحو ربع مساحة البلاد عن 198 متراً فوق سطح البحر.1 وتتخلل المشهد أخوار ووديان جليدية وحقول من الحمم، صاغتها القوى البركانية والجليدية نفسها التي أطّرت تاريخ الجزيرة.1
ويمنح الموقع الجغرافي البلاد طابعاً مزدوجاً من الجليد والنار؛ فالجليد والمهل البركاني المتصلب يغطيان نحو عُشر مساحة البلاد لكل منهما.1 وتعادل مساحة نهر فاتنايوكوتل، أكبر أنهار البلاد الجليدية، مجموع مساحات جميع أنهار أوروبا الجليدية.1 وتتكوّن أغلب الطبقات السفلية من البازلت، وهو صخر داكن من أصل ناري، وقد تشكّلت أقدم صخوره قبل نحو 16 مليون سنة.1
الجيولوجيا والبراكين وحيد منتصف الأطلسي
تقع آيسلندا فوق حيد منتصف الأطلسي، وهو ما يفسّر النشاط البركاني الذي يصعد من أعماق الأرض غير المستقرة تحت الجزيرة.1 ويعرّف مكتب الأرصاد الجوية الآيسلندي النظام البركاني بأنه يتكوّن من بركان مركزي و/أو أسراب من الشقوق تمتد منه، ويُسمّى عادةً باسم البركان المركزي.11 وقد قيّدت تجربة انكسار سيزمي بنية القشرة الأرضية وسمكها على امتداد 225 كيلومتراً من حيد كولباينسي ومنطقة تورنيس الصدعية، بما يحدد كمياً تأثير النقطة الساخنة الآيسلندية على تدفق الصهارة شمالي البلاد.12 ويظل سمك القشرة الأرضية شمال الجرف الآيسلندي ثابتاً نسبياً على امتداد 75 كيلومتراً عند 9.4 ± 0.2 كيلومتر.12
ويُقدّر أن نحو ثلث تدفق الحمم الكلي على سطح الأرض منذ عام 1500 خرج من براكين الجزيرة.1 وتضم آيسلندا نحو 200 بركان من أنواع مختلفة، وقد أنشأ بركان جديد ثار على قاع البحر بين نوفمبر 1963 ويونيو 1967 جزيرة سورتسي قبالة الساحل الجنوبي الغربي.1 وفي عام 1973 تدفقت حمم ثوران كبير إلى بلدة فيستمانايجار في جزيرة هيماي، فأُجلي أكثر من 5,000 ساكن ودُمّر نحو ثلث البلدة.1 وشهد بركان هيكلا، أشهر براكين البلاد، أربعة ثورانات في القرن العشرين أعوام 1947 و1970 و1980 و1991، ثم سلسلة ثورانات صغيرة عام 2000.1
وفي مارس 2010 ثار بركان إيافيالايوكل للمرة الأولى منذ عام 1821، ثم عاود الثوران ابتداءً من 14 أبريل من العام نفسه.1 وأرسل سحباً من الرماد جالت في السماء وعطّلت حركة الطيران أياماً في شمال أوروبا ووسطها.1 وبهذا الثوران عادت الجزيرة إلى واجهة الأخبار العالمية مرة أخرى.1
وفي العقد 2020 انتقل مركز النشاط البركاني إلى شبه جزيرة ريكيانيس جنوب غرب البلاد.13 وقد انتهى رسمياً الثوران التاسع على صف فوهات سوندنوكور، الذي بدأ في 16 يوليو 2025، مع إصدار خريطة مخاطر جديدة واستئناف ارتفاع الأرض.13 ومع ذلك ما زالت ظروف مهددة للحياة قائمة في المنطقة بسبب الحمم غير المستقرة واحتمال تلوث الغازات.13 وتشير حسابات النماذج إلى أن نحو 27.5 مليون متر مكعب من الصهارة تراكمت تحت سفارتسنغي منذ منتصف يوليو من العام الماضي.13
وتمنح الطبيعة البركانية البلاد ثروة حرارية أرضية لا نظير لها؛ فآيسلندا تضم ينابيع ساخنة وفوهات بخارية أكثر من أي بلد آخر، وأكبر هذه الينابيع ديلدارتونغوهفر الذي يقذف نحو 190 لتراً من الماء المغلي في الثانية.1 وتنتشر الينابيع القلوية في نحو 250 منطقة، وتُستغل هذه الطاقة في تدفئة ريكيافيك والبيوت الزجاجية.1
الاستيطان والكومنولث (874–1262)
تستند معرفتنا بأول عصور آيسلندا إلى مصادر آيسلندية قديمة أبرزها «كتاب الآيسلنديين» (Íslendingabók) من نحو عام 1130 و«كتاب استيطان البلاد» (Landnámabók).5 ويُجمع المصدران على أن أول مستوطن دائم، إنغولفور أرنارسون، جاء من النرويج واستقرّ عام 874 في موقع سمّاه ريكيافيك.5 ويعزّز هذا التاريخ دليل علمي؛ إذ وُجدت طبقة من الرماد البركاني في جليد غرينلاند قُدّر عمرها بنحو 870 وتتوافق مع أقدم آثار الاستيطان البشري في الجزيرة.5 ووفق المصادر القديمة كان بعض الرهبان الأيرلنديين يقيمون في آيسلندا عند وصول المستوطنين، لكنهم غادروا سريعاً لأنهم لم يشاؤوا مشاركة البلاد مع الوثنيين.5
ويعدّد كتاب الاستيطان أكثر من 400 مستوطن أبحروا مع عائلاتهم وخدمهم وعبيدهم للمطالبة بأراضٍ، وقد مزجت هذه الموجات أصولاً نرويجية وأخرى كلتية.5 وكانت العبادة الوثنية منظّمة حول طبقة مميزة من الزعماء تُسمّى غودار، وعددهم نحو 40، شكّلوا الطبقة الحاكمة في غياب السلطة الملكية.5 ومع نهاية عصر الاستيطان تأسس مجلس عام يُدعى الألثينغ، وكان يُعقد في منتصف الصيف في موقع عُرف بثينغفيلير.5 وتكوّن الألثينغ من مجلس قوانين يُسمّى لوغريتا يصوغ فيه الغودار القوانين ويعدّلونها، ومن نظام محاكم يقضي فيها أرباب البيوت الذين يرشّحهم الغودار ضمن هيئات المحلّفين.5
ولم يكن أحد يملك سلطة تنفيذية على البلاد ككل، ولم يتجاوز أثر الممارسة الديمقراطية أرباب الأسر الزراعية؛ فلم يكن للنساء ولا للعمال، أحراراً كانوا أو مستعبدين، دور في النظام السياسي.5 وفي عام 999 أو 1000 اتخذ الألثينغ قراراً سلمياً بأن يصبح جميع الآيسلنديين مسيحيين.5 وأُسّست أبرشيتان على التوالي في سكالهولت عام 1056 وهولار عام 1106.5 وبدأ تدوين القانون في الأعوام 1117–18، ثم شرع الآيسلنديون في كتابة الملاحم التي بلغت ذروتها الأدبية في القرن التالي.5
وكان المجتمع المبكر مزدهراً؛ فقد رُبّيت الأغنام والأبقار للحوم والحليب، وأصبح الصوف المنسوج محلياً أهم صادرات البلاد، بينما كانت الحبوب تُستورد دائماً.5
ثينغفيلير والألثينغ: موقع تراث عالمي
ثينغفيلير منتزه وطني يضم أرض الألثينغ، وهو جمعية في الهواء الطلق كانت تمثل آيسلندا كلها.4 وقد تأسست الجمعية هناك عام 930 وظلت تنعقد حتى عام 1798، أي قرابة تسعة قرون.4 وعلى مدى أسبوعين في السنة كانت الجمعية تسنّ القوانين، التي اعتُبرت مواثيق بين رجال أحرار، وتفصل في النزاعات.4 ويضم الموقع آثار الألثينغ نفسه: شظايا نحو 50 كوخاً بُنيت من الخثّ والحجر، مع آثار من القرن العاشر يُعتقد أنها مدفونة تحت الأرض.4
ويقع المنتزه في منطقة زلزالية نشطة، وقد انخفض قاع واديه 3-4 أمتار منذ تأسيس الألثينغ وسيستمر في الانخفاض.4 وأُدرج الموقع في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2004 وفق المعيارين (iii) و(vi).4 فالمعيار الثالث يرى في الألثينغ وضواحيه انعكاساً فريداً لثقافة الشمال الجرمانية في العصور الوسطى، استمر في جوهره من تأسيسه عام 930 حتى القرن الثامن عشر.4
أما المعيار السادس فيشير إلى أن الألثينغ، المعروف عبر الملاحم الآيسلندية والمعزَّز خلال كفاح الاستقلال، منح الموقع مكانة رمزية كضريح للهوية الآيسلندية الوطنية.4 وقد اختير الموقع نفسه لتأسيس الجمهورية الآيسلندية فيه في 17 يونيو 1944.7 ويتخذ تجمع الألثينغ موضعه عند صخرة القانون داخل صدع ألماناغيا، وهو الشقّ الظاهر الذي يفصل بين صفيحتي أمريكا الشمالية وأوراسيا.4
الحكم الأجنبي وطريق الاستقلال (1262–1944)
في الأعوام 1262–64 أُقنع زعماء آيسلندا وممثلو المزارعين بأداء قسم الولاء لملك النرويج، جزئياً أملاً في أن يعيد السلام إلى البلاد.5 وفي عام 1380 دخلت الملكية النرويجية في اتحاد مع التاج الدنماركي، لكن وضع آيسلندا بوصفها «skattland» شخصية تابعة للتاج لم يتغير.15 ولاقى الإصلاح اللوثري في آيسلندا مقاومة أشد من أي مكان آخر في المملكة؛ فقد أُسر أسقف سكالهولت عام 1541 وأُدخلت اللوثرية إلى أبرشيته، وصمد الأسقف يون أراسون في هولار حتى عام 1550 حيث أُسر وقُطع رأسه، فانتهت كل مقاومة.15
وفي عام 1602 احتُكرت التجارة الخارجية في آيسلندا بمرسوم ملكي وسُلّمت إلى تجار دنماركيين، فظلت البلاد خلال قرنين شبه معزولة عن العالم الخارجي.15 ولم يُلغَ هذا الاحتكار إلا عام 1787، ثم أُلغي الألثينغ نفسه عام 1800 وأنشئت محكمة استئناف في ريكيافيك لتخلفه.15
وبدأت النهضة الوطنية في القرن التاسع عشر؛ فعقد ألثينغ مُستعاد أولى جلساته عام 1845 — لا في ثينغفيلير كما كان مقرراً أصلاً، بل في ريكيافيك.7 وفي عام 1874 منح الملك آيسلندا دستوراً مُنح بموجبه الألثينغ سلطة تشريعية في الشؤون الداخلية.7 وتوّجت المسيرة بحكم ذاتي محلي عام 1904، ثم بتحوّل البلاد في 1 ديسمبر 1918 إلى دولة منفصلة تحت التاج الدنماركي لم يبقَ تحت السيطرة الدنماركية فيها سوى الشؤون الخارجية.7
وحلّ الاحتلال الألماني للدنمارك في أبريل 1940 الاتحاد فعلياً، فاحتلّت القوات البريطانية آيسلندا بعد شهر.7 وفي عام 1941 تولّت الولايات المتحدة الدفاع عنها ونشرت قوة قوامها 60,000 عسكرياً في البلاد.7 وفي 17 يونيو 1944، اليوم الذي يُحتفل به عيداً وطنياً، تأسست الجمهورية الآيسلندية في ثينغفيلير، وكان سفين بيورنسون أول رئيس لها.7
الجمهورية وأزمة 2008 المالية
بعد الحرب العالمية الثانية تطورت آيسلندا إلى دولة رفاه حديثة؛ فحال استرجاع أسطول الصيد سريعاً دون عودة بطالة ما قبل الحرب، وأصبح تجميد الأسماك عماد صادراتها.7 ووسّعت البلاد منطقة صيدها الحصرية من 3 أميال بحرية عام 1950 إلى 200 ميل عام 1975.10 وأثار ذلك صراعاً مع بريطانيا عُرف بـ«حروب القد» انتهى عام 1976 باعتراف بريطانيا بحدّ المئتي ميل.10 وفي عام 1970 انضمت آيسلندا إلى الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، وظلت مسألة عضوية الاتحاد الأوروبي موضع جدل في البلاد.10
ثم جاء انهيار عام 2008؛ فعاد المستثمرون الأجانب عن سوق السندات الآيسلندية وانهارت مصارف مثقلة بالرفع المالي.8 وهبطت الكرونا أكثر من 70 بالمئة قبل تعليق تداول العملة كلياً، وفقد سوق الأسهم المحلي 90 بالمئة من قيمته.8 وسيطرت الحكومة على أكبر ثلاثة مصارف خاصة بلغ مجموع التزاماتها نحو 10 أضعاف الناتج المحلي قبل الأزمة، وأُعلن الاقتصاد في حالة «إفلاس وطني».8 وأُقرّت إجراءات تقشفية لتأمين قرض قيمته 2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.8
وفي أعقاب الأزمة انخفض الناتج المحلي 6.5 بالمئة عام 2009 و4 بالمئة عام 2010، بينما تراوحت البطالة بين 9 و10 بالمئة.8 وأشعلت الاحتجاجات أمام مبنى الألثينغ، حيث وبّخ المتظاهرون المسؤولين وقرعوا أواني المطبخ، ما عُرف بـ«ثورة القدور والمقالي».8 وبدأ الاقتصاد يتعافى من عام 2011 فصاعداً.8
وشرع الألثينغ في مسار دستوري غير مسبوق؛ فحددت جمعية وطنية عام 2010 ضمت 950 عضواً اختيروا عشوائياً من السكان مبادئ دستور جديد، وكتبت لجنة من 25 شخصاً نصه في 12 مسودة متعاقبة.8 وأُيّدت المسودة النهائية في استفتاء غير ملزم في أكتوبر 2012 بنحو ثلثي المصوّتين، لكن إقرارها تعطّل لاحقاً في الألثينغ.8 وفي أبريل 2016 أُجبر رئيس الوزراء على الاستقالة بعد تسريب يضم أكثر من 11 مليون وثيقة من شركة محاماة بنمية كشفت صلاته بشركات أوفشور في ملاذات ضريبية.8
الاقتصاد: الصيد والألمنيوم والسياحة
يقوم الاقتصاد الآيسلندي على ركائز متعددة: الصيد وتصنيعه، وصهر الألمنيوم المعتمد على الطاقة الحرارية الأرضية والكهرومائية، والسياحة، إلى جانب التدفئة الحرارية الأرضية.1 وكان تجميد الأسماك قد أصبح بعد الحرب العالمية الثانية عماد صادرات البلاد.7 وتعمل هذه القطاعات جنباً إلى جنب مع قطاع مالي نشط في العاصمة والمناطق الحضرية.1
ووفق الحسابات الوطنية الأولية نما الناتج المحلي الإجمالي 1.3 بالمئة بالحجم عام 2025، مع تقدير المستوى الاسمي بـ4,956 مليار كرونة آيسلندية.16 وكان المحرك الرئيسي للنمو هو الاستهلاك الخاص الذي نما 4.3 بالمئة، وارتفع إجمالي الإنفاق المحلي النهائي 3.9 بالمئة بالحجم.16 غير أن الربع الرابع من العام شهد انكماشاً يُقدّر بـ0.6 بالمئة بالقيم الحقيقية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.16
ويعكس تاريخ النمو المُراجَع تقلبات حادة؛ إذ تضع الحسابات المنقّحة نمو 2024 عند -1.3 بالمئة، ونمو 2023 عند 5.0 بالمئة، ونمو 2022 عند 8.9 بالمئة.16 وفي أغسطس 2026 كان الرقم القياسي لأسعار المستهلك عند 694.6 نقطة، أعلى بـ0.20 بالمئة من الشهر السابق وأعلى بنسبة 5.6 بالمئة من العام السابق.17 وفي سوق العمل كان في المتوسط 235,900 شخص ناشط عام 2025 بمعدل مشاركة 81.4 بالمئة، و225,700 عاملاً بمعدل توظيف 77.8 بالمئة انخفاضاً من 79.5 بالمئة في العام السابق، بينما بلغ متوسط العاطلين 10,300 شخص أي 4.3 بالمئة من القوى العاملة.18
آيسلندا في أرقام
ويقدّم الجدول التالي لمحة رقمية موثّقة عن آيسلندا كما وردت في مصادرها الرسمية والدولية.1
| المؤشر | القيمة | ملاحظة موثقة |
|---|---|---|
| عدد السكان (1 يناير 2026)3 | 394,324 نسمة3 | بزيادة 4,880 نسمة أي 1.3 بالمئة عن العام السابق.3 |
| عدد السكان (نهاية الربع الثاني 2026)2 | 396,500 نسمة2 | بزيادة 1,450 نسمة عن الربع السابق.2 |
| الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (2025)16 | 4,956 مليار كرونة آيسلندية16 | تقدير أولي من الحسابات الوطنية.16 |
| نمو الناتج المحلي (2025)16 | +1.3 بالمئة بالحجم16 | مع تقدير اسمي عند 4,956 مليار كرونة.16 |
| الناتج المحلي بالدولار الجاري (2024)19 | 33.2 مليار دولار19 | بحسب بيانات البنك الدولي.19 |
| الناتج المحلي للفرد (2024)19 | 85,863 دولاراً19 | بالدولار الجاري.19 |
| التضخم (أغسطس 2026)17 | 5.6 بالمئة17 | التغير خلال 12 شهراً.17 |
| البطالة (متوسط 2025)18 | 4.3 بالمئة18 | مقابل 3.3 بالمئة في 2024.18 |
| المهاجرون (1 يناير 2026)20 | 19.6 بالمئة من السكان20 | 77,226 نسمة.20 |
| العملة1 | الكرونة الآيسلندية (ISK)1 | العملة الوطنية للبلاد.1 |
المجتمع والسكان
بلغ عدد سكان آيسلندا 394,324 نسمة في 1 يناير 2026، بزيادة 4,880 نسمة أو 1.3 بالمئة عن العام السابق.3 وارتفع العدد إلى 396,500 نسمة في نهاية الربع الثاني من عام 2026، بزيادة 1,450 نسمة عن الربع السابق.2 وفي الربع الثاني نفسه وُلد 1,130 طفلاً وتوفي 590 شخصاً، وبلغ صافي الهجرة 930 شخصاً.2
وتضم البلاد 62 بلدية؛ أكبرها ريكيافيك بـ139,804 نسمة، وأصغرها تيورنيسهرابور بـ54 نسمة.3 ويقيم 253,230 شخصاً في منطقة العاصمة، فيما يتوزع 143,270 في مناطق أخرى.2 وسجّلت غريندافيك أكبر انخفاض سكاني في البلاد بخسارة 427 ساكناً، أي بتراجع نسبته 34.3 بالمئة.3 ويأتي ذلك على وقع النشاط البركاني في شبه جزيرة ريكيانيس التي لم يهدأ نشاطها في العقد 2020.13
ويشهد البنيان العمري تحولاً واضحاً؛ إذ انخفضت نسبة الفئة العمرية 0-19 من السكان في سن العمل من 45.9 بالمئة إلى 40.3 بالمئة خلال العقد الأخير، وارتفعت نسبة كبار السن (65+) من 23.9 بالمئة إلى 27.0 بالمئة وهي أعلى نسبة مسجلة.3 وبلغ معدل الخصوبة 1.56 عام 2025، بما يعادل المستوى القياسي المنخفض لعام 2024، وهو الأدنى منذ بدء القياسات عام 1853.20
وعاش في آيسلندا 77,226 مهاجراً في 1 يناير 2026، أي 19.6 بالمئة من إجمالي السكان.20 وكان المولودون في بولندا أكبر مجموعة مهاجرين بعدد بلغ 23,055 شخصاً أي 29.9 بالمئة من المهاجرين، تليهم مجموعة المولودين في أوكرانيا (6.1 بالمئة) ثم في ليتوانيا (4.9 بالمئة).20 وبلغ عدد المواطنين الأجانب 71,130 نسمة أي 17.9 بالمئة من السكان بنهاية الربع الثاني من عام 2026.2 وكان 64.8 بالمئة من مهاجري الجيلين الأول والثاني يقيمون في منطقة العاصمة، أي نحو 55,467 شخصاً.20
ولا تبدو هذه الأرقام منفصلة عن الصورة الثقافية للبلاد؛ فآيسلندا توصف بأنها أقدم ديمقراطية في العالم.1 ويصنّف كتاب «المدخل إلى الملحمة الإسكندنافية-الآيسلندية» ملاحم البلاد بأنها من أهم الأجناس الأدبية العامية الأوروبية في العصور الوسطى.6 وفي عام 2009 أصبحت يوهاونا سيغورذاردوتير أول رئيسة وزراء للبلاد وأول رئيسة حكومة مثلية معلنة في العالم.10 وفي انتخابات 2016 انتُخبت 30 امرأة لعضوية الألثينغ، لتتجاوز نسبة العضوات 47 بالمئة.10
آيسلندا والعالم: التعاون الشمالي والأوروبي
وتنشط آيسلندا في التعاون الشمالي عبر المجلس الشمالي، وهو الهيئة الرسمية للتعاون البرلماني بين بلدان المنطقة وأقاليمها ذاتية الحكم.9 أُنشئ المجلس عام 1952، ويضم 87 عضواً من الدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنرويج والسويد وجزر فارو وغرينلاند وآلاند.9 وتحتضن ريكيافيك جزءاً من هذا التعاون الإقليمي ومقاره ومؤتمراته الرسمية.9
وعلى الصعيد الأوروبي انضمت آيسلندا إلى الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة عام 1970، وهي عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية دون أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي.10 وفي يوليو 2009 أقرّ البرلمان بفارق ضيق اقتراحاً بالسعي إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وقدّمت البلاد طلبها الرسمي بعد أسبوع، لكن الجدل حول العضوية ما زال مفتوحاً.10 وعلى مستوى أوسع أصبحت آيسلندا عضواً في البنك الدولي عام 1945، وعملت منذ ذلك الحين مع البنك ودوله الأعضاء في تمويل المشاريع ومكافحة الفقر في العالم النامي.19
وتمثّل الملاحم الآيسلندية وجهاً آخر من حضور الجزيرة في العالم، إذ تُعدّ ركناً أصيلاً من أركان الأدب الأوروبي في العصور الوسطى.6 وفي مقدمة الترجمة الإنجليزية لملحمة نيال، التي نشرتها طبعة غوتنبرغ، يُروى كيف ظلت الملحمة تُروى شفهياً نحو قرن كامل قبل أن تُدوَّن.14
الخط الزمني لآيسلندا
أول مستوطن دائم: إنغولفور أرنارسون
بحسب كتاب استيطان البلاد، جاء أول مستوطن دائم، إنغولفور أرنارسون، من النرويج واستقرّ في موقع سمّاه ريكيافيك.5
تأسيس الألثينغ في ثينغفيلير
تأسّس الألثينغ، وهو جمعية في الهواء الطلق تمثل آيسلندا كلها، في ثينغفيلير وظل ينعقد حتى عام 1798.4
اعتناق المسيحية بقرار من الألثينغ
في عام 999 أو 1000 اتخذ الألثينغ قراراً سلمياً بأن يصبح جميع الآيسلنديين مسيحيين.5
قسم الولاء لملك النرويج
أُقنع زعماء آيسلندا وممثلو المزارعين بأداء قسم الولاء لملك النرويج، جزئياً أملاً في أن يعيد السلام إلى البلاد.5
الاتحاد مع التاج الدنماركي
دخلت الملكية النرويجية في اتحاد مع التاج الدنماركي؛ وظلت آيسلندا «skattland» شخصية تابعة للتاج.15
اكتمال الإصلاح الديني
أُسر الأسقف يون أراسون في هولار وقُطع رأسه، فانتهت كل مقاومة للإصلاح؛ ويُفهم موته تقليدياً بأنه نهاية العصور الوسطى في آيسلندا.15
إلغاء الألثينغ
أُلغي الألثينغ وأُنشئت محكمة استئناف في ريكيافيك لتخلفه.15
انعقاد الألثينغ المستعاد
عقد ألثينغ مُستعاد أولى جلساته — لا في ثينغفيلير كما كان مقرراً أصلاً، بل في ريكيافيك.7
منح دستور
منح الملك آيسلندا دستوراً مُنح بموجبه الألثينغ سلطة تشريعية في الشؤون الداخلية.7
آيسلندا دولة منفصلة تحت التاج الدنماركي
في 1 ديسمبر 1918 أصبحت آيسلندا دولة منفصلة تحت التاج الدنماركي، ولم يبقَ تحت السيطرة الدنماركية سوى الشؤون الخارجية.7
الاحتلال والحرب العالمية الثانية
حلّ الاحتلال الألماني للدنمارك الاتحاد، فاحتلّت القوات البريطانية آيسلندا بعد شهر، وفي عام 1941 تولّت الولايات المتحدة الدفاع عن الجزيرة.7
تأسيس الجمهورية في ثينغفيلير
في 17 يونيو 1944، الذي يُحتفل به الآن عيداً وطنياً، تأسست الجمهورية الآيسلندية في ثينغفيلير، وكان سفين بيورنسون أول رئيس لها.7
انهيار الجهاز المصرفي
هبطت الكرونا أكثر من 70 بالمئة قبل تعليق تداول العملة، وفقد سوق الأسهم 90 بالمئة من قيمته، وسيطرت الحكومة على أكبر ثلاثة مصارف خاصة.8
إيافيالايوكل يعطّل حركة الطيران الأوروبية
ثار بركان إيافيالايوكل في مارس 2010 للمرة الأولى منذ 1821 ثم مجدداً من 14 أبريل، وأرسل سحب رماد عطّلت حركة الطيران أياماً في شمال أوروبا ووسطها.1
انتهاء الثوران التاسع على صف فوهات سوندنوكور
انتهى رسمياً الثوران البركاني الذي بدأ في 16 يوليو على صف فوهات سوندنوكور، مع استمرار تراكم الصهارة تحت سفارتسنغي قرب غريندافيك.13
عدد السكان يبلغ 396,500
بلغ عدد سكان آيسلندا في نهاية الربع الثاني من عام 2026 نحو 396,500 نسمة، بزيادة 1,450 عن الربع السابق.2
الأسئلة الشائعة
أين تقع آيسلندا؟
تقع آيسلندا على حيد منتصف الأطلسي في شمال المحيط الأطلسي، على نحو 800 كيلومتر من اسكتلندا، ويفصلها عن غرينلاند مضيق الدنمارك بعرض نحو 320 كيلومتراً.1 ويمتد ساحلها أكثر من 3,000 ميل على بحر غرينلاند شمالاً وبحر النرويج شرقاً والمحيط الأطلسي جنوباً وغرباً.1
متى استُوطنت آيسلندا ومن كان أول مستوطنيها؟
بحسب كتاب استيطان البلاد، كان إنغولفور أرنارسون أول مستوطن دائم؛ وقد جاء من النرويج واستقرّ عام 874 في موقع سمّاه ريكيافيك.5 ويعدّد الكتاب أكثر من 400 مستوطن لحقوا به مع عائلاتهم وخدمهم وعبيدهم للمطالبة بأراضٍ.5
ما الألثينغ ولماذا يُعدّ مميزاً؟
الألثينغ جمعية في الهواء الطلق تمثل آيسلندا كلها، تأسست في ثينغفيلير عام 930 وظلت تنعقد حتى عام 1798.4 وكانت تسنّ القوانين التي اعتُبرت مواثيق بين رجال أحرار وتفصل في النزاعات على مدى أسبوعين في السنة.4 وكان نحو 40 زعيماً يُسمّون غودار يصوغون القوانين في مجلس لوغريتا.5
متى أصبحت آيسلندا جمهورية؟
في 1 ديسمبر 1918 أصبحت آيسلندا دولة منفصلة تحت التاج الدنماركي، ولم يبقَ تحت السيطرة الدنماركية سوى الشؤون الخارجية.7 وبعد احتلال الدنمارك في أبريل 1940 تولّت قوى أجنبية الدفاع عن الجزيرة، ثم تأسست الجمهورية الآيسلندية في ثينغفيلير في 17 يونيو 1944.7
ماذا حدث للاقتصاد الآيسلندي في أزمة 2008؟
هبطت الكرونا أكثر من 70 بالمئة قبل تعليق تداول العملة كلياً، وفقد سوق الأسهم 90 بالمئة من قيمته، وسيطرت الحكومة على أكبر ثلاثة مصارف خاصة.8 وأُقرّت إجراءات تقشفية لتأمين قرض قيمته 2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وانخفض الناتج المحلي 6.5 بالمئة عام 2009 و4 بالمئة عام 2010.8
كم عدد سكان آيسلندا؟
بلغ عدد السكان 394,324 نسمة في 1 يناير 2026 بزيادة 1.3 بالمئة عن العام السابق.3 وارتفع إلى 396,500 نسمة في نهاية الربع الثاني من عام 2026 بزيادة 1,450 نسمة عن الربع السابق.2
ما أشهر براكين آيسلندا وما وضع النشاط البركاني الآن؟
تضم آيسلندا نحو 200 بركان من أنواع مختلفة، وكان بركان إيافيالايوكل آخر من عطّل حركة الطيران الأوروبية عندما ثار عام 2010.1 وعلى شبه جزيرة ريكيانيس انتهى رسمياً الثوران التاسع على صف فوهات سوندنوكور، مع استمرار تراكم الصهارة تحت سفارتسنغي.13
هل آيسلندا عضو في الاتحاد الأوروبي؟
لا؛ فآيسلندا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، لكنها انضمت إلى الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة عام 1970.10 وفي يوليو 2009 أقرّ البرلمان بفارق ضيق اقتراحاً بالسعي إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وقدّمت البلاد طلبها الرسمي بعد أسبوع.10 وهي عضو في البنك الدولي منذ عام 1945.19
خريطة المعرفة
المصادر والاستشهادات
كل معلومة في هذا المقال مستمدة من المصادر أدناه، والأرقام بين قوسين في النص تشير إلى المصدر المقابل.
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20