الزهرة
الكوكب الثاني من الشمس — توأم الأرض المحتدم: احتباس حراري جامح من ثاني أكسيد الكربون تحت سحب من حمض الكبريتيك، ودوران تراجعي يستغرق 243 يومًا، وتاريخ حافل بالاستكشاف من مارينر 2 (Mariner 2) ومسبارات فينيرا (Venera) إلى مهمات دافينشي (DAVINCI) وفيريتاس (VERITAS) وإنفيجن (Envision) المقبلة.
الزهرة (Venus) هو الكوكب الثاني من الشمس والأشد حرارة في المجموعة الشمسية، إذ تبلغ حرارة سطحه نحو 464 درجة مئوية تحت غلاف جوي يعادل ضغطه 92 ضعف ضغط سطح الأرض. وهو الأقرب إلى الأرض في الحجم والكتلة ويُلقّب أحيانًا بتوأم الأرض، لكنه يدور في اتجاه تراجعي مرة كل 243 يومًا أرضيًا — أطول من سنته نفسها. استُكشف منذ عام 1962 عبر مارينر 2 (Mariner 2) ومسبارات فينيرا (Venera) السوفيتية ومركبة ماجلان (Magellan) الرادارية التابعة لناسا (NASA) وفينوس إكسبريس (Venus Express) الأوروبية وأكاتسوكي (Akatsuki) اليابانية، ولا يزال هدفًا لمهمتي ناسا دافينشي (DAVINCI) وفيريتاس (VERITAS) ومهمة إنفيجن (Envision) الأوروبية.

نظرة عامة
الزهرة هو الكوكب الثاني من الشمس، وأقرب جار كوكبي للأرض. ولا يقترب أي كوكب من الأرض أكثر منه؛ فهو عند أقرب مسافة أقرب جسم كبير إلى الأرض بعد القمر 1Venus: Facts, Color, Rotation, Temperature, Size, & Surface · Encyclopaedia Britannica ↗.
يُعدّ الزهرة ثالث ألمع جسم في السماء بعد الشمس والقمر 2Venus: Facts - NASA Science · NASA Science ↗.
الزهرة كوكب ملفوف بالسحب. وهو أحد الكوكبين الوحيدين في المجموعة الشمسية الذي لا يملك قمرًا، لكن لديه شبه قمر يحمل رسميًا اسم زوزف 2.
1. التسمية والمكانة الثقافية
سُمّيت الزهرة تيمّنًا بإلهة الحب والجمال الرومانية القديمة، التي عرفها الإغريق باسم أفروديت 2. وهي الكوكب الوحيد الذي سُمّي على اسم إلهة أنثى 2. ويحمل معظم معالم سطحها أسماء نساء 2. واسمها الحديث مأخوذ من إلهة الحب والجمال الرومانية 1.
عُرفت الزهرة في اليونان القديمة باسمين مختلفين 1. فقد كان يُطلق عليها فوسفوروس بوصفها نجمة الصباح 1. وعُرفت بهسبيروس بوصفها نجمة المساء 1.
2. الخصائص الفيزيائية
الزهرة (Venus) توأم الأرض (Earth) في الحجم والكتلة، ومع ذلك تطور على نحو جذري مختلف.3Venus Express overview · European Space Agency ↗
يبلغ متوسط جاذبية سطح الزهرة (Venus) 8.87 م/ثا²، أي نحو 90.3 بالمئة من جاذبية الأرض (Earth)، وسرعة الإفلات 10.36 كم/ثا.4Venus Fact Sheet · NASA NSSDC (Goddard Space Flight Center) ↗
3. الغلاف الجوي والمناخ
يتكوّن الغلاف الجوي للزهرة في معظمه من ثاني أكسيد الكربون، وتكتنفه سحب كثيفة مؤلفة من حمض الكبريتيك، ويبلغ الضغط عند سطحه ثلاثة وتسعين ضعفًا لما هو عليه عند مستوى سطح البحر على الأرض 2. ومن حيث الحجم، يتكوّن الغلاف الجوي قرب السطح من 96.5% ثاني أكسيد الكربون و3.5% نيتروجين، مع ثاني أكسيد الكبريت والأرغون والماء وأول أكسيد الكربون والهيليوم والنيون كمكوّنات ثانوية 4. ويبلغ الضغط السطحي 92 بارًا، وارتفاع المقياس 15.9 كم، والكتلة الكلية للغلاف الجوي نحو 4.8 × 10^20 كغ 4.
للزهرة أسخن سطح في المجموعة الشمسية بعد الشمس، إذ تبلغ حرارته نحو 872 درجة فهرنهايت، أي 467 درجة مئوية، ويشبه الضغط عند سطحه ما يتعرض له الغواص على عمق يزيد على 3,000 قدم تحت الماء على الأرض 2. ويبلغ متوسط حرارة سطحه 737 كلفن، أي 464 درجة مئوية 4. وتركيز ثاني أكسيد الكربون في غلافه الجوي الكثيف جدًا هو المسؤول عن احتباس حراري جامح ودرجة حرارة سطح سنوية متوسطة عالية جدًا تبلغ 464 درجة مئوية، أي 867 درجة فهرنهايت 5Comparing Planetary Gases · UCAR Center for Science Education ↗.

مدى التغير اليومي للحرارة على الزهرة نحو الصفر، وسرعات الرياح السطحية تتراوح من 0.3 إلى 1.0 م/ثا 4. وعلى ارتفاع ثلاثين ميلًا، أي نحو 50 كيلومترًا فوق سطحه، تتراوح الحرارة بين 86 و158 درجة فهرنهايت، وهو نطاق قد يتيح عيش كائنات دقيقة أرضية محبة للظروف القصوى 2.
4. الدوران والمدار
يستغرق الزهرة في دورانه حول محوره مدةً تفوق مدة دورانه حول الشمس، إذ تبلغ مدة الدوران الفلكي 243.69 يومًا أرضيًا، أي نحو 5832.6 ساعة، وتسير في الاتجاه التراجعي 4. ويبلغ طول اليوم عليه 2,802 ساعة، أي ما يعادل 116.75 يومًا أرضيًا 4. وفي المقابل لا تتجاوز مدته المدارية 224.701 يومًا أرضيًا 4. ولأن دورانه بطيء للغاية، فإن الشمس تشرق فيه من الغرب وتغرب في الشرق 2.
يتميّز مدار الزهرة بأنه الأقل لا مركزية بين مدارات الكواكب جميعًا، فلا ينحرف عن الدائرة الكاملة إلا بنحو 1 من كل 150 1. وتبلغ لا مركزيته 0.0068 فحسب 4. أما ميله على مستوى المسير الشمسي فيبلغ 3.395 درجة 4.
ويبلغ ميل محوره على المدار 177.36 درجة، أي أنه مقلوب رأسًا على عقب عمليًا 4.
5. السطح والتضاريس
يتوزّع على سطح الزهرة وديان وجبال عالية مرصّعة بآلاف البراكين، ومن أبرز معالمها أرض عشتار قرب القطب الشمالي، وأرض أفروديت الأكبر التي تمتد عبر خط الاستواء.2 ويبلغ ارتفاع أحد جباله 36,000 قدم، أي 11 كيلومترًا، وهو أعلى من جبل إيفرست.2 وباستثناء الأرض، يضمّ الكوكب بأشواط أقل عدد من الفوهات الصدمية بين الكواكب الصخرية.2
يهيمن على الزهرة سهل بركاني متموج مع هضبتين مرتفعتين هما أرض أفروديت وأرض عشتار.6Solar System Tour - Venus · NASA Goddard Space Flight Center ↗ وقد يبلغ متوسط عمر معالم سطحه 150 مليون سنة فحسب، مع اختلاط بعض الأسطح الأقدم فيها.2 وتجعل سحبه الكبريتية الساطعة منه أسطع كوكب يُرى من الأرض.6

6. المجال المغناطيسي
لا يملك الزهرة مجالًا مغناطيسيًا متولدًا داخليًا خاصًا به، بل يملك مجالًا مغناطيسيًا حثيًا ضعيفًا ينشأ من تفاعل مجال الشمس مع غلافه الجوي الخارجي 2. وعلى خلاف عطارد والأرض، ليس للزهرة مجال مغناطيسي عالمي 7Planetary Fact Sheet - Metric · NASA NSSDC (Goddard Space Flight Center) ↗.
يغلّف هذا المجال المغناطيسي الحثي الكوكب كله، ويتخذ شكل قطرة دمع ممتدة أو ذيل مذنّب بفعل هبوب الريح الشمسية 2. والريح الشمسية تيار من الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس، وقد أكّد مارينر 2 وجودها خلال رحلته التي استمرت 110 أيام 860 Years Ago: Mariner 2 First to Explore Venus · NASA History (Johnson Space Center) ↗.
7. الاستكشاف
لم يكن استكشاف الزهرة رحلة واحدة، بل سلسلة طويلة من المحاولات المتقطعة التي أطلقت عشرات المركبات الفضائية نحوه، وإن لم ينجح منها الجميع 9Venus - NASA Science · NASA Science ↗. وقد بدأت هذه السلسلة بتحليق مارينر 2 في 14 ديسمبر 1962، وهو أول زيارة لمركبة فضائية إلى الكوكب 10Venus Exploration - NASA Science · NASA Science ↗. وبذلك أصبح مارينر 2 التابع لوكالة ناسا أول مركبة فضائية تزور كوكبًا يقع خارج الأرض 9. ولم يكن هذا التحليق مجرد سبق تقني، بل كان أول مهمة ناجحة لعلم الكواكب في تاريخ البشرية 11Mariner 2 - NASA Science · NASA Science ↗.
سبق إطلاق مارينر 2 في 27 أغسطس 1962 تدمير مارينر 1 في الدقائق الأولى من رحلته يوم 22 يوليو، وعُزي الخطأ جزئيًا إلى خط أفقي مفقود في برمجيات الاتصالات 8. ومن حيث النتائج العلمية لم يكن مارينر 2 سوى نجاح متواضع، لكنه يحتفظ بشرف كونه أول مهمة ناجحة لعلم الكواكب في التاريخ 11. وقد كشف أول نظرة قريبة إلى كوكب آخر أن الزهرة غير صالحة للحياة وأكثر حرارة بكثير مما كان متوقعًا 11.

وإلى جانب المساعي الأمريكية، أرسل الاتحاد السوفيتي سلسلة من مسبارات فينيرا إلى الزهرة بين 1961 و1984 2. ووصل عشرة منها إلى السطح، وعمل أطولها صامدًا مدة ساعتين 2. ثم أُطلقت بايونير فينوس 1 في 20 مايو 1978، وكانت أول مركبة فضائية أمريكية تدور حول الزهرة 10.
وفي 4 مايو 1989 أُطلق ماجلان من حجرة حمولة مكوك الفضاء أتلانتس، وصوّر كامل سطح الزهرة 10. وكان ماجلان أول مركبة فضائية كوكبية تُطلق من مكوك فضائي، وأول مركبة تصوّر كامل سطح الزهرة، وقد احترق في الغلاف الجوي الزهري نحو 10 ساعات بعد أن تلقّى أمرًا بالانغماس فيه 12Magellan - NASA Science · NASA Science ↗. وقد صُمّم لاستخدام رادار الفتحة التركيبية لرسم خرائط 70% من السطح الزهري بدقة تصل إلى 390 حتى 985 قدمًا (120 حتى 300 متر) 12. وجُمّع هيكله من قطع غيار متبقية من مهمات سابقة منها فوياجر وغاليليو ويوليسيس ومارينر 9 12.
ثم جاء الدور الأوروبي مع فينوس إكسبريس، الذي أُطلق في 9 نوفمبر 2005، وكان أول مركبة فضائية أوروبية تدور حول الزهرة 10. ووصل إلى الزهرة في 11 أبريل 2006، وعمل مدة 8 سنوات وانتهت مهمته في ديسمبر 2014 بعد نفاد وقوده الدافع 13Venus Express · European Space Agency ↗. وكان أول مهمة أوروبية إلى الزهرة، ووفّر صورة عالمية غير مسبوقة لأقرب جار كوكبي لنا، ورسم خرائط لحرارة سطح الكوكب 13. وقد حمل سبعة أجهزة علمية منها كاميرا مراقبة الزهرة وعدة مطيافات 3.
وفي مايو 2010 أطلقت وكالة جاكسا مسبار أكاتسوكي لحل ألغاز الغلاف الجوي للزهرة، بخمس كاميرات تصوّره بالأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية 14Venus Climate Orbiter AKATSUKI (PLANET-C) · Japan Aerospace Exploration Agency (JAXA) ↗. وبعد فشل إدخال المدار الأصلي، نجحت جاكسا في إدخال أكاتسوكي إلى مدار الزهرة في 7 ديسمبر 2015 بإشعال محرك التحكم في الوضعية 14. وتخطّط وكالة ناسا لإرسال مهمتين جديدتين إلى الزهرة: فيريتاس ودافينشي 10.
-
1961–1984مسبارات فينيراأرسل الاتحاد السوفيتي سلسلة من مسبارات فينيرا إلى الزهرة؛ ووصل عشرة منها إلى السطح، وعمل أطولها صامدًا مدة ساعتين 2.
-
14 ديسمبر 1962مارينر 2
-
20 مايو 1978بايونير فينوس 1أول مركبة فضائية أمريكية تدور حول الزهرة 10.
-
4 مايو 1989ماجلانأُطلق من حجرة حمولة مكوك الفضاء أتلانتس، وصوّر كامل سطح الزهرة 10.
-
9 نوفمبر 2005فينوس إكسبريسأول مركبة فضائية أوروبية تدور حول الزهرة 10.
-
مايو 2010أكاتسوكيأطلقت وكالة جاكسا مسبار أكاتسوكي لحل ألغاز الغلاف الجوي للزهرة 14.
-
7 ديسمبر 2015دخول أكاتسوكي مدار الزهرةنجحت جاكسا في إدخال أكاتسوكي إلى مدار الزهرة بإشعال محرك التحكم في الوضعية 14.
-
المستقبلفيريتاس ودافينشيتخطّط وكالة ناسا لإرسال مهمتين جديدتين إلى الزهرة: فيريتاس ودافينشي 10.
8. عبور الزهرة
يُعدّ عبور الزهرة أمام قرص الشمس من أندر الاصطفافات الكوكبية على الإطلاق، وهو أكثر ندرة بكثير من عبور عطارد؛ فلم يُرصد سوى ستة عبورات بين اختراع التلسكوب والعصر الحديث، ووقع آخر زوجين منها في 1874 و1882 بعد فجوة تجاوزت قرنًا كاملًا.15Planetary Transits Across the Sun · NASA Goddard Space Flight Center ↗ وقد كان العبوران التاليان بعد 1882 هما حدثا يونيو 2004 ويونيو 2012 الميلاديين.162004 and 2012 Transits of Venus · NASA Goddard Space Flight Center ↗ ويتكرر نمط العبور على فواصل مقدارها 8 و121.5 سنة تتناوب مع 8 و105.5 سنة.15
في 1639 صار جيرميا هوروكس وويليام كرابتري أول من شاهد عبور الزهرة.15 وفي 1716 نشر إدموند هالي ورقة وصف فيها بدقة كيف يمكن استخدام عمليات العبور لقياس مسافة الشمس، مؤسسًا المقياس المطلق للمجموعة الشمسية انطلاقًا من قانون كبلر الثالث.15

تتحدد الأحداث الرئيسية لأي عبور بنقاط التلامس الأربع: التلامسان I وII يمثلان الدخول، بينما يُعرف التلامسان III وIV بالخروج.16 وقُبيل التلامس الثاني مباشرةً يُرى ما يُعرف بتأثير القطرة السوداء: يبدو الكوكب العابر ملتصقًا بحافة الشمس بعمود رفيع أو خيط حتى ينقطع، وعندها تتحدد لحظة التلامس الحقيقية.17The 2012 Transit of Venus · NASA Goddard Space Flight Center ↗ وقد نظّمت دول عديدة حملة رصد كبرى لعبوري الزهرة عامي 1874 و1882، لكن تأثير القطرة السوداء حدّ من دقة الأرصاد ومن تقدير مسافة الشمس.17
خلال فترة الستة آلاف سنة من 2000 قبل الميلاد إلى 4000 ميلادي، تشهد الأرض 81 عبورًا للزهرة أمام الشمس، موزعة على أحداث يونيو وديسمبر.18Six Millennium Catalog of Venus Transits: 2000 BCE to 4000 CE · NASA Goddard Space Flight Center ↗ ويفصل بين كل عضوين متتاليين في سلسلة العبور 88,756 يومًا، أي 243 سنة.18 وعلى سبيل المثال بدأت السلسلة المعروفة باسم السلسلة 4 — ديسمبر عند العقدة الصاعدة — عام 1764 قبل الميلاد، وستمتد حتى 2854 لتشمل 20 عبورًا على مدى 4617 سنة.18
أتاح عبورا الزهرة عامي 2004 و2012 فرصة فريدة ونادرة لتطوير تقنيات جديدة واختبارها يمكن تطبيقها على اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية ووصف خصائصها.16
9. الفوسفين في الغلاف الجوي
تصدّر إعلان اكتشاف الفوسفين (جزيء PH3) فوق سحب الزهرة العناوين عام 2020 بسبب احتمالات دلالته على وجود الحياة؛ فعلى الأرض يرتبط الفوسفين بالأنشطة الحيوية.19No Phosphine on Venus, According to SOFIA (VEXAG Science Nugget) · Lunar and Planetary Institute (USRA) ↗ وقد أُبلغ عن هذا الاكتشاف استنادًا إلى أرصاد راديوية بموجات المليمتر وإعادات تحليلها.20No evidence of phosphine in the atmosphere of Venus from independent analyses · Nature Astronomy ↗ غير أن وجود الفوسفين في بيئة الزهرة المؤكسِدة يحيّر العلماء، وقد استبعدت دراسات شاملة جميع المصادر غير الحيوية المعروفة.21Venus Phosphine: Updates and lessons learned · arXiv (Clements, Imperial College London) ↗
في مقال من نوع مسائل مطروحة في مجلة نيتشر أسترونومي، حددت إعادة تحليل مستقلة عدة إشكاليات في تفسير البيانات الطيفية، واستنتجت حدودًا عليا حسّاسة لجزيء PH3 فوق سطح السحب تتعارض مع نتائج الدراسة الأصلية.20 ونُشرت الورقة بعنوان «لا دليل على وجود الفوسفين في الغلاف الجوي للزهرة من تحليلات مستقلة» في 16 يوليو 2021 في مجلة نيتشر أسترونومي.20
لم تجد أرصاد مرصد صوفيا أي أثر للفوسفين في غلاف الزهرة الجوي؛ وإن وُجد منه شيء أصلًا فحدّه الأقصى نحو 0.8 جزء في المليار، وهو أصغر بكثير من التقدير الأولي الذي أبلغت عنه الدراسة الأصلية في العام 2020.19 وإلى جانب بيانات تكميلية من مراصد أخرى، تساعد نتائج صوفيا في تعزيز مجموعة الأدلة ضد وجود الفوسفين فوق ارتفاع 75 كم في غلاف الزهرة الجوي، من خط استوائه إلى قطبيه.19
خلصت مراجعة نُشرت عام 2024 إلى أن اكتشاف الفوسفين صمد أمام كل الاعتراضات، وحصل على دعم مستقل من بيانات أرشيفية من مسبارات بايونير فينوس.21 وثمة حاجة إلى مزيد من البيانات لفهم أصل الفوسفين على الزهرة، ما أفضى إلى برنامج JCMT-Venus، وهو برنامج رصد جوي طويل الأمد يمكن أن يكشف كيف يتغير الفوسفين تبعًا لأنواع أخرى.21 وتظهر عمليات كشف الفوسفين عندما ينتقل الغلاف الجوي المرصود من الليل إلى النهار، بينما تظهر الحدود العليا أو عمليات الكشف الضعيفة عند انتقاله من النهار إلى الليل، ما يوحي بأن الفوسفين يتفكك بالتحلل الضوئي الشمسي خلال النهار.21
10. تاريخ الزهرة القديم وإمكانية الحياة
تشير نمذجة حاسوبية لمناخ الزهرة القديم، أجراها معهد غودارد لدراسات الفضاء التابع لناسا، إلى أن الكوكب ربما امتلك محيطًا ضحلًا من الماء السائل ودرجات حرارة سطحية صالحة للحياة طوال 2 مليار سنة من تاريخه المبكر 22NASA Climate Modeling Suggests Venus May Have Been Habitable · NASA Goddard Institute for Space Studies ↗. وقد راعت هذه الدراسة شمسًا قديمة أخفت بما يصل إلى 30 بالمئة مما هي عليه اليوم، ومع ذلك كانت الزهرة القديمة تتلقى نحو 40 بالمئة من ضوء الشمس أكثر مما تتلقاه الأرض اليوم 22. وفي محاكاة معهد غودارد يعرّض دوران الزهرة البطيء جانبها النهاري للشمس لنحو شهرين في المرة الواحدة، ما يدفئ السطح وينتج أمطارًا تُنشئ طبقة سحب كثيفة تعمل كمظلة تحمي السطح من قدر كبير من التسخين الشمسي 22.
خلصت دراسة نمذجة قُدّمت إلى دورية JGR Planets إلى أن الزهرة ربما وفرت ظروفًا صالحة للحياة لنحو 3 مليارات سنة، مع اشتراط وجود ماء سائل على السطح لأي سيناريو صالح للحياة 23Venusian Habitable Climate Scenarios: Modeling Venus through time and applications to slowly rotating Venus-Like Exoplanets · NASA NTRS / JGR Planets (Way et al.) ↗. وكانت التغذيات الراجعة للسحب من عالم يدور ببطء ويمتلك خزانات ماء سائل على سطحه هي المفتاح لإبقاء الكوكب معتدلًا 23. ويرجّح مؤلفو الدراسة أن الأقاليم النارية الكبرى وإعادة تشكيل السطح العالمية قبل مئات ملايين السنين أدّيا دورين محوريين في إنهاء الفترة المعتدلة في تاريخ الزهرة 23. ويقترح المؤلفون وضع الكواكب الخارجية الشبيهة بالزهرة ذات الظروف المعتدلة المشابهة للأرض الحديثة في ما يسمونه النطاق المتفائل للزهرة 23.
تبخّر محيط الزهرة المبكر، وفكّكت الأشعة فوق البنفسجية جزيئات بخار الماء، وهرب الهيدروجين إلى الفضاء، فتراكم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وأفضى ذلك إلى احتباس حراري جامح خلق الظروف الحالية 22.
11. خط زمني
- 1610غاليليو يرصد أطوار الزهرةكان اكتشاف غاليليو لأطوار الزهرة واحدًا من أهم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك، ودعم النموذج الشمسي المركز للمجموعة الشمسية.
- ديسمبر 1639أول رصد لعبور الزهرةصار جيرميا هوروكس وويليام كرابترى أول من يشاهد عبور الزهرة أمام قرص الشمس.
- 1716طريقة هالي لقياس المجموعة الشمسيةنشر إدموند هالي ورقة وصف فيها بدقة كيف يمكن استخدام عبور الزهرة لقياس مسافة الشمس وتحديد المقياس المطلق للمجموعة الشمسية.
- 14 ديسمبر 1962مارينر 2 يحلّق قرب الزهرةأكمل مارينر 2 أول أرصاد قريبة ناجحة لكوكب آخر عندما مرّ قرب الزهرة، بعد أن أكّد وجود الريح الشمسية في طريقه.
- 1967وصول فينيرا 4 ومارينر 5 إلى الزهرةدخل مسبار فينيرا 4 السوفيتي الغلاف الجوي للكوكب وقام مارينر 5 التابع لناسا بتحليق قريب، وكلاهما في عام 1967.
- 22 أكتوبر 1975فينيرا 9 تعيد صورة من السطحهبط مسبار فينيرا 9 عند الساعة 5:13 بالتوقيت العالمي وعمل مدة 53 دقيقة، ما أتاح إعادة صورة واحدة للسطح الصخري.
- 20 مايو 1978إطلاق بايونير فينوس 1أُطلق بايونير فينوس 1 ليصبح أول مركبة فضاء أمريكية تدور حول الزهرة.
- 4 مايو 1989إطلاق ماجلان على متن مكوك الفضاء أتلانتسأُطلق ماجلان من حجرة الحمولة في مكوك الفضاء أتلانتس في طريقه لتصوير كامل سطح الزهرة برادار الفتحة التركيبية.
- 13 أكتوبر 1994انتهاء مهمة ماجلان عند الزهرةفُقد الاتصال بعد أن تلقّى ماجلان أمرًا بالانغماس في غلاف الزهرة الجوي؛ وقد احترقت المركبة بعد نحو 10 ساعات.
- 8 يونيو 2004رصد عبور الزهرة حول العالموقع أول عبوري الزهرة في زوج 2004/2012 في 8 يونيو 2004، وهو أول حدث من نوعه منذ 1882.
- 9 نوفمبر 2005إطلاق فينوس إكسبريسأُطلقت أول مهمة أوروبية إلى الزهرة من قاعدة بايكونور على صاروخ سويوز-فريغات ووصلت إلى الكوكب في 11 أبريل 2006.
- مايو 2010إطلاق أكاتسوكيأُطلق مسبار مناخ الزهرة الياباني أكاتسوكي في مايو 2010 بخمس كاميرات لدراسة الغلاف الجوي الزهري.
- 6 يونيو 2012عبور الزهرة عام 2012وقع العبور الثاني في زوج 2004/2012 في 6 يونيو 2012، وبعد ذلك لا تقع عبورات أخرى حتى 2117.
- 7 ديسمبر 2015أكاتسوكي يدخل مدار الزهرةبعد فشل إدخال المدار الأصلي عام 2010، نجحت وكالة جاكسا في إدخال أكاتسوكي إلى مدار الزهرة بإطلاق دفع من محرك التحكم في الوضعية.
- 2020إعلان الفوسفين يتصدر العناوينتصدّر إعلان اكتشاف الفوسفين فوق سحب الزهرة العناوين بسبب احتمالات دلالته على وجود الحياة.
- نوفمبر 2031 (مخطط)الإطلاق المخطط لمهمة إنفيجنمن المخطط أن تُطلق مهمة إنفيجن التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية في نوفمبر 2031 لتقديم صورة كاملة للزهرة من نواته الداخلية إلى غلافه الجوي العلوي.
المراجع (24)
- 1Venus: Facts, Color, Rotation, Temperature, Size, & Surface — Encyclopaedia Britannica موقع↩عرض المصدر
- 2Venus: Facts - NASA Science — NASA Science موقع↩عرض المصدر
- 3Venus Express overview — European Space Agency موقع↩عرض المصدر
- 4Venus Fact Sheet — NASA NSSDC (Goddard Space Flight Center) موقع↩عرض المصدر
- 5Comparing Planetary Gases — UCAR Center for Science Education موقع↩عرض المصدر
- 6Solar System Tour - Venus — NASA Goddard Space Flight Center موقع↩عرض المصدر
- 7Planetary Fact Sheet - Metric — NASA NSSDC (Goddard Space Flight Center) موقع↩عرض المصدر
- 860 Years Ago: Mariner 2 First to Explore Venus — NASA History (Johnson Space Center) موقع↩عرض المصدر
- 9Venus - NASA Science — NASA Science موقع↩عرض المصدر
- 10Venus Exploration - NASA Science — NASA Science موقع↩عرض المصدر
- 11Mariner 2 - NASA Science — NASA Science موقع↩عرض المصدر
- 12Magellan - NASA Science — NASA Science موقع↩عرض المصدر
- 13Venus Express — European Space Agency موقع↩عرض المصدر
- 14Venus Climate Orbiter AKATSUKI (PLANET-C) — Japan Aerospace Exploration Agency (JAXA) موقع↩عرض المصدر
- 15Planetary Transits Across the Sun — NASA Goddard Space Flight Center موقع↩عرض المصدر
- 162004 and 2012 Transits of Venus — NASA Goddard Space Flight Center 2004 موقع↩عرض المصدر
- 17The 2012 Transit of Venus — NASA Goddard Space Flight Center 2012 موقع↩عرض المصدر
- 18Six Millennium Catalog of Venus Transits: 2000 BCE to 4000 CE — NASA Goddard Space Flight Center 2000 موقع↩عرض المصدر
- 19No Phosphine on Venus, According to SOFIA (VEXAG Science Nugget) — Lunar and Planetary Institute (USRA) موقع↩عرض المصدر
- 20No evidence of phosphine in the atmosphere of Venus from independent analyses — Nature Astronomy دورية↩عرض المصدر
- 21Venus Phosphine: Updates and lessons learned — arXiv (Clements, Imperial College London) دورية↩عرض المصدر
- 22NASA Climate Modeling Suggests Venus May Have Been Habitable — NASA Goddard Institute for Space Studies موقع↩عرض المصدر
- 23Venusian Habitable Climate Scenarios: Modeling Venus through time and applications to slowly rotating Venus-Like Exoplanets — NASA NTRS / JGR Planets (Way et al.) موقع↩عرض المصدر
- 24Envision — European Space Agency موقععرض المصدر
كليوباترا
اليابان
إسحاق نيوتن